مقدمة
لايصعب الحديث في قضايا التربية والتعليم في الوطن العربي أولا لأهميته الكبرى في جميع المجالات الأخرى الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية وجميع مجالات التقدم العلمي الفرعية...
ثانيا باتت أوضاع التربية والتعليم واضحة ومكشوفة العيوب وظاهرة التخلف عن الركب الحضاري العالمي والتقدم العلمي والتقني الحاصل في جميع المجالات والوسائل والاتجاهات ...
وأصبح من الضروري جدا معالجة مشكلات التربية والتعليم وإخراجه من واقعه وأزماته لمواكبة المستجدات الحديثة والتحديات العصرية، واللحاق بركب الأمم المتقدمة قبل أن يتجاوزنا الزمن ويضعنا التاريخ في زوايا الاهمال والنسيان .
وتتوجه البحوث وموضوعاتها عموماً باتجاه سياقين من سياقات التعليم، وهما التعليم التقليدي النظامي والثاني سياقات التعلم الذاتي الحديث، وهذان السياقان يمكن أن يتقاطعا في نقاط وموضوعات كثيرة مشتركة ومتداخلة، وفي الوقت نفسه يمكن أن يتمايزا ويتفرقا في موضوعات هامة كثيرة من جهة أخرى...
وكل سياق من هذه السياقات له فعالياته وطبيعته المميزة، ومشكلاته وأزماته وإيجابياته وسلبياته، التي يجب العمل عليها من خلال تعزيز هذه الايجابيات، ومحاولة تخفيف السلبيات إلى الحد الأدنى باعتبار حقيقة أنه لايمكن تحت أية ظروف وإماكنيات التخلص نهائياً من جميع السلبيات والتحدث عن حالة تعليمية مثالية لا شوائب فيها.
ويمكن تحديد ميزات وطبيعة التعليم التقليدي النظامي بأنه تعليم يتضمن وجود وتوفر أسس مادية تشمل مؤسسة تعليمية ( مدرسة ) تضم متعلمين ( تلاميذ ) ومعلمين وإدارة وأدوات ووسائل تعليمية ومخابر، ومكتبات وبرامج ومناهج محددة، وأنظمة داخلية وقوانين ودوام إلزامي محدد ...إلخ
وبالتأكيد هذه الشروط المادية للتعليم النظامي لايمكن تجاوزها بأية حال من الأحوال ولا أهمال أو إغفال إحداها فهي كل متكامل مترابط في جميع الحالات والظروف، لكن بالتأكيد يمكن تطوير وتحديث ورفع مستوى أداء هذه الامكانات والشروط المادية وتوفير أفضل وأحسن الأدوات والوسائل والمناهج اللازمة للعملية التربوية التعليمية التقليدية.
أما الأسس النظرية والطرائق التعليمية فهي المجال الأساسي والساحة الأهم الذي يمكن أن يكون هدفاً أساسياً للبحوث التربوية المعاصرة، والتي يجب إعادة النظر فيه وتغييره واتباع أكثر النظريات والطرق والأساليب التربوية السليمة والملائمة والفعالة.
نظريات التربية الحديثة وطرائقها قلبت المعادلة التعليمية رأساً على عقب فقد كانت تعد المدرس هو
الحجر الأساس في التعليم، فأصبح حالياً المتعلم والتلميذ هو أساس العملية التربوية ومركزيتها.
وباختصار يمكن أن نقول أن العملية التربوية كانت تقوم على أداء المعلم وجهده وحده في التعليم
بواسطة التلقين المباشر للمعارف والقيم وما على التلميذ سوى التلقي والحفظ.
أصبحت النظريات التربوية الحديثة اليوم تقوم على المشاركة الفعالة للتلميذ في تنفيذ الدرس، والتوصل للمعلومة المعرفية والقيم بالحوار، والجهد العقلي والاستنتاج، وبالتالي هذه المشاركة للتلميذ تمكنه من الفهم والحفظ بشكل مباشر دون حاجة لمراجعة وإعادة المعلومة حتى يتم الحفظ ...
وأحب أن اشير أن مختلف النظريات التعليمية المعاصرة تقوم على توفير شروط مادية أساسية لابد منها لتطبيقها بفعالية، والا ستكون حالة عبثية تضيع الوقت والجهد ولا تحقق الأهداف، وأهم هذه الشروط على الإطلاق هو تحديد عدد الطلاب بالحد الأعلى بحيث لا يتجاوز 15 تلميذ في الفصل التعليمي الواحد يضاف إليه توفير الأدوات والوسائل التقنية الحديثة المساعدة واللازمة للعملية التعليمية، وتأهيل الكادر التعليمي لتنفيذ العملية التربوية ...
هذه صورة موجزة للمشكلات التربوية وواقع التعليم وأزماته في السياق التعليمي الأول وفي االمؤسسات التربوية التقليدية في العالم العربي عموماً، والذي يتم بحث مشكلاته وأزماته من جميع الجوانب والاتجاهات وعرض حلولها في البحوث المتنوعة بشكل أكثر دقة وتفصيلا.
أما قضايا السياق التعليمي الاخر فقضاياه ومشكلاته مختلفة تماما، فهو لايحتاج الى توفر تلك الشروط والأسس المادية لمجريات، وتنفيذ العملية التعليمة المسماة التعلم الذاتي والتعلم عن بعد، فهذه العملية التعليمية لها ميزاتها الخاصة وأساليبها وأدواتها وموضوعاتها التي تستهدف فئات عمرية متنوعة غير الفئة العمرية التعلمية التقليدية، والتي لايمكن تحديدها بسن معين ولا بمرحلة معينة إذ يمكن للجميع ومن كافة الأعمار الانخراط فيها، والتعلم منها كما أنها لاتحتاج إلى بناء مدرسي ولا التزام بدوام محدد ولا منهاج معين، فهي تحتاج فقط طرفي العملية معلم ومتعلم، وعملية تواصل بينهما محلها وحدات تعلمية مفتوحة ومنفتحة على كل الطرق، والموضوعات والاتجاهات والأعمار والمراحل والأهداف، غايتها بالأساس أن تعلم المتعلم كيف يتعلم ويتابع االتعلم ويكتسب المعارف والمهارات جديدة بجهوده وامكاناته حتى النهاية...
وإن كانت أزمات التعليم النظامي مركبة وعامة وتشمل جميع مرافقها فإن مشكلة التعلم عن بعد والتعلم الذاتي تنظيرية فقط تهتم بالأساليب والموضوعات التي يمكن بسهولة تغييرها وتعديلها وتحديث طرائقها وفق متطلبات المتعلم وحاجاته ووقته وامكاناته العقلية والمادية
وأشير أخيراً إلى أن هناك وحدات تعليمية يمكن أن تكون مشتركة بين مختلف سياقات التعليم المذكورة سابقاً نذكر بعض المثلة عنها: المكتبة المدرسية والحقيبة التعليمية ووسائل التقنية الحديثة كالتلفاز والانترنيت والوسائل الإيضاحية إذ يمكن توظيفها في التعليم التقليدي والتعليم الذاتي والتعلم عن بعد بفعالية كبيرة لتحقيق أهداف سياقات التعلم والتربية المستدامة طوال العمر ....
التربية المستدامةعملية موازية للحياة
جاءت التربية المستديمة ردّاً على احتكار المدرسة للعمل التربوي واعتبارها تسدّ حاجة المتعلم الثقافية والمعرفية والاجتماعية مدى الحياة, كما ظهرت أيضاً لمواجهة تحديّات العصر ومتغيراته الهائلة في مجال المكتشفات والمعارف والاتصالات والتقنية المتطورة, وتأثير كل هذا على حياة البشر وتغيّر مثلهم وقيمهم وسلوكهم, لذلك تهدف التربية المستديمة إلى احترام الشخصية الإنسانية, وحقها في الحياة الحرة الواعية والتعلّم واكتساب المهارات اللازمة لتطوير شخصية الفرد وقدراته على التكيف مع متطلبات العصر ومتغيراته, وإسهامه الفعّال والمبدع في التنمية الشاملة لمجتمعه .
فكرة التربية المستديمة من حيث المبدأ قديمة قدم حياة الإنسان على هذه الأرض, يمارسها في الحياة كما في المدرسة, فالإنسان يتعلم في هذه المدرسة من خلال انخراطه في الحياة اليومية واطلاعه على جوانب جديدة ومختلفة فيها, فيكتسب مزيداً من المعرفة والخبرة والقيم والسلوك.
يظهر هذا المبدأ في الفكر التربوي الإسلامي بوضوح في حضّ المسلمين على طلب العلم بشكل مستمر، أينما كانوا وأينما توجهوا, والآيات القرآنية والأحاديث النبوية كثيرة التي تحض على طلب العلم مدى الحياة منها قوله صلى الله عليه وسلّم " اطلبوا العلم ولو بالصين " والمبدأ الإسلامي يحضّ على: "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد "
أما الجديد في هذا المبدأ في عصرنا الحاضر هو سعي مفكري التربية والتعليم في جعل هذا المبدأ خاضعاً للتخطيط والتنظيم, لزيادة فاعليته وقدرته على مواكبة المتغيرات السريعة والهائلة في نهاية القرن العشرين الذي شهد زحمة المكتشفات العلمية، وتفجّر المعرفة والوسائل الاتصالية والتقنية .
والتربية المستديمة تشكل أساساً حالة رفض, لاحتكار المدرسة النظامية لعملية التعليم ومحاولة مواجهة تحديات العصر, وقدرة الإنسان على التكيف مع متغيرات الحياة في مختلف المجالات، وتأثيرها على حياة الفرد والمجتمع, وصياغة أفكارهم وقيمهم وسلوكياتهم, فهي والحالة هذه تعبّر عن احترام شخصية الفرد الإنسانية, وحقه في التعلم الدائم مدى الحياة, وإسهامه في التنمية الشاملة لمجتمعه بشكل واعٍ ومبدع ...
نشأ مفهوم التربية المستديمة مرتبطاً بعملية تعلم الكبار الذين تخلفوا لسبب ما عن متابعة التعلّم في المدارس الرسمية, لكنه الآن أتسع المفهوم وتعمّق ليشمل جميع الصيغ التربوية في مختلف مراحل العمر من الطفولة وحتى نهاية حياة الفرد داخل المدرسة وخارجها.
وبهذا أصبحت التربية المستديمة تشكل منطلقاً للتفكير في جميع القضايا التربوية المعاصرة, واحتلت
في أواخر الستينيات مكاناً هاماً على الصعيد الدولي واعتبرها المؤتمر العام اليونسكو سنة 1968
إحدى أهداف السنة الدولية للتربية .
وفي أوائل السبعينيات كانت التربية المستديمة, إحدى الأفكار الرئيسية الهامة في مداولات اللجنة الدولية لتطوير التربية, بالإضافة إلى فكرة " مجتمع التعلم " .
وأبرز تقرير اللجنة تحت عنوان " تعلم لتكون " مدى اهتمام المفكرين في مجال التربية بالتربية المستديمة وأهمية تأثيرها على التربية المدرسية والمعلمين وتعليم الكبار والتخطيط التربوي للمستقبل, وإمكاناته في تصحيح مسارات التربية النظامية وغير النظامية, وتحقيق التكامل بينهما في مجال التعليم الشامل المتطور وتكوين ( المجتمع المتعلم ) .
مفهوم التربية المستدامة
غيّرت التربية المستديمة مفهوم التربية السائد، الثابت منذ زمن طويل, فأطفال اليوم أصبحوا الآن بأشد الحاجة إلى صيغ تربوية: متغيرة, متطورة, مرنة, تقوم على مبدأ ( علّم الطفل كيف يتعلّم ) وعلّمه كيف يتابع تعلّمه بعد التخرج من المدرسة طوال الحياة, وقد شكّل هذا المبدأ استراتيجية التربية الحديثة, وأستدعى ظهور اتجاهات وأساليب تربوية جديدة كالتربية المدرسية، والتربية الموازية، والتربية غير النظامية، والتعلم عن بعد، والتعلم بالمراسلة، والجامعات المفتوحة والموازية، وطرق التعلم الذاتي ... الخ,
هذه الإشكال والوسائل أصبحت حاجة ملحة للتعليم, نظراً للمستجدات والمتغيرات الاجتماعية والتقنية التي أخرجت عملية التعلّم من قوالبها التقليدية الجامدة, لتصبح أكثر ملائمة وقدرة على التجاوب والتكيف مع متطلبات العصر وحاجات الإنسان, وتصبح ذات مضمون وهدف إنساني, يعمل على حل مشكلات الإنسان والتصدي لكل ما يعترضه من صعوبات في حياته اليومية من خلال ربط التربية بالحياة والبيئة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية,
يعرف "ديف" التربية المستديمة بأنها:( مفهوم شامل يتضمن التعلم النظامي وغير النظامي على امتداد حياة الفرد لمساعدته على تحقيق أقصى نمو ممكن في شخصيته الاجتماعية والمهنية).
ويعرفها ( فلشرزيج ) بأنها: ( التعلم المقصود الذي ينظم في مواقف حياتية أو في مؤسسات خاصة أو في إطار الأنشطة الاجتماعية المختلفة كالعمل والترفيه ...).
هذه التعريفات تعطينا فكرة واضحة بأن التربية المستديمة تشكل عملية استراتيجية شاملة ومستمرة
للتطوير الشامل للتربية داخل المدرسة وخارجها, وأنها تقوم ببعث العمل التربوي وإعادة الحيوية له
من جديد, ولا شك أن التربية المستديمة تستخدم جميع طرق التعلم وأشكاله ووسائله من التعلم المباشر
إلى التعلم بالمراسلة والتعلم المفتوح بواسطة أجهزة الأعلام والاتصالات الحديثة إلى وسائل التعلم
الذاتي والتعلم عن بعد, مستفيدة من جميع المواد والوسائل التعليمية المتطورة والتقدم التكنولوجي واستخدام الحاسوب وشبكة الاتصالات العالمية ( الإنترنيت ) .
فالتربية المستديمة تدعو الإنسان أن يتعلم وأن يستمر في التعلم ما دام حياً، وبكل الوسائل المتاحة, فتبدو كنظام تربوي شامل ومفتوح، مستمر ومتاح للجميع, انعكست أثاره على الأهداف التربوية والمناهج والطرائق التعليمية, التي لم تعد غايتها حفظ المعارف وجمع المعلومات وخزنها وتردادها, بل غايتها أن تزوّد المتعلم بالأدوات اللازمة التي تمكّنه من التعلّم، وتنمية مهاراته على كل المستويات العلمية والثقافية واللغوية, اعتماداً على الملاحظة والبحث والتجريب والاكتشاف والعمل, ليتمكن الإنسان في النهاية من التعبير عن نفسه بشكل جيد والتفاعل مع البيئة والحياة والواقع والمجتمع والحفاظ عليها وتطويرها بشكل أفضل .
وسائل التربية المستدامة في تحقيق أهدافها
1 ـ تنمية مهارات التعلّم الموجهة ذاتياً واستثمارها: ليتمكّن الفرد من خلالها تحديد حاجاته التعلّمية وتلبية هذه الحاجات بالطرق والأساليب المتوفرة لديه .
2 ـ تنمية مهارات التعلّم الذاتي واستثمارها: وذلك يتطلّب من المتعلّم الإلمام بالوسائل والطرق المعرفية المتوفرة ـ أجهزة ووسائل تقنية ـ تلفزيون ووسائل إعلام ـ حاسوب وإنترنيت ـ صحف وكتب وغيرها, وإمكانية التواصل معها واستثمارها بالشكل الأمثل .
3 ـ تنمية مهارات التعلّم المتبادل: وهو يندرج ضمن عملية تعلّم الفرد من الجماعة وتبادل المعلومات والخبرات في المدرسة أو في المنتديات أو المحاضرات أو جلسات النقاش والحوار, وهذا يتطلب من الفرد مهارات التواصل وتقبل أفكار الآخرين والحوار معهم .
4 ـ تنمية القابلية التربوية واستثمارها: وهو مصطلح يطلقه " ديف " على مشاركة النتاجات التعليمية مع الآخرين, وتحتل هذه الفكرة مكانة أساسية في التربية المستديمة, لأنها تساعد الفرد على تقويم تلك النتاجات وتطويرها ونقل الخبرات وتبادلها بين الأفراد .
5ـ تنمية فهم الفرد لمجتمعه واستعداده للإسهام في تطويره وتقدمه: وذلك من خلال تنمية فهم الفرد للبيئة والمحافظة عليها وفهم مشكلات المجتمع والإسهام في حلّها, ومشاركته في التنمية الشاملة ضمن امكانته .
6 ـ تنمية مفاهيم ومواقف الإنسان من التطورات الاجتماعية والمتغيرات في العالم: ويتضمن هذا وعي الفرد وتنمية قدراته على التعامل مع المستجدات والمكتشفات العلمية والتقنية الحديثة بعقلية علمية متفتّحة ومرونة, والاستفادة من إيجابياتها وتحييد سلبياتها قدر الإمكان .
ملامح التربية المستديمة
ـ التربية المستديمة مستمرة طوال العمر وليست محدودة في السنوات الأولى للعمر, ثم تليها فترة العمل المنتج , وهذا ضروري لمتابعة التغيرات السريعة والمستجدة في الحياة.
ـ تجعل من حق كل فرد الحصول على فرصة للتعلّم المستمر حسب حاجاته وإمكاناته المتوفرة وظروفه.
ـ تتوجه التربية المستديمة إلى الفرد في مختلف مراحل عمره قبل المدرسة وبعدها والتعليم النظامي وغير النظامي, بشكل متكامل ومنتظم .
ـ تتصف التربية المستديمة بالشمولية والمرونة, وارتباطها بمجالات عمل الإنسان المختلفة.
ـ تتميز التربية المستديمة بأبعادها الثلاث, الرأسية طوال الحياة, والأفقية في تعدد جوانبها وموضوعاتها, والعمق في تعزيز المهارات اللازمة للتعلّم .
ـ تتعدى موضوعاتها الحاضر إلى مستقبل الفرد والمجتمع, لتطوير أهدافها ومضامينها وأساليبها حسب التطورات المستقبلية .
مجالات برامج التربية المستديمة
التربية الأسرية ـ التربية الاستهلاكية ـ التربية لقضاء الفراغ ـ النمو المهني في مجال الاختصاص ـ المهارات العملية المفيدة وظيفياً ـ ثقافة المجتمع / أصولها وتجديدها / ـ التربية البيئية ـ التربية السكانية ـ مشكلات التنمية الاقتصادية ومشروعاتها على الصعيدين المحلي والقومي ـ توظيف إنجازات العلم والتكنولوجيا في خدمة الفرد والمجتمع ـ
خصائص التربية المستديمة
التربية المستديمة بحكم اهتمامها بتلبية الحاجات الأساسية لأفراد المجتمع وتكوين المجتمع المتعلم وتوظيف مصادر التعلم المتوفرة, تنفتح على جميع صور التعلم وأساليبه ليستفيد منها الفرد في تطوير معارفه وتنمية مهارات التربية المستديمة لديهم, فتكون خصائص التربية المستديمة ضمن المستويات التالية :
1ـ تحقيق التكامل بين التعليم المدرسي وتعليم الكبار بحيث يغذّي أحدهما الأخر بصورة متبادلة.
2ـ توظيف المصادر البشرية المختلفة القادرة على العطاء بحيث يتناوب الأفراد في مجتمع التعلّم أدوار المعلم والمتعلّم .
3ـ تغيّر دور المعلم من الملقّن للمعارف إلى الموجه والمرشد للمتعلّم في جهوده التعليمية.
4ـ توظيف جميع وسائل وإمكانيات التعلّم المتوفرة في البيت والعمل والمراكز والمؤسّسات الاجتماعية والعلمية المختلفة في عملية التعلّم .
5 ـ استغلال وسائل التعلّم الذاتي بالمراسلة وعن بعد بأجهزة الإعلام المختلفة والتعلم المتبادل والموازي والمشاركة وغيرها .
6 ـ تحقيق التكامل بين الفكر والممارسة وبين النظرية والتطبيق .
7 ـ الاستفادة من التقدم التكنولوجي في صنع المواد التعليمية الذاتية .
8 ـ توظيف مهارات التقويم الذاتي للاستفادة منه في تحديد حاجات التعلّم وتقويم نتائجه .
العالم يتغير وتتغير المعارف والأساليب ونحن نتغير, ونلمس آثار الثورة التقنية في جميع مجالات حياتنا اليومية لتشمل سوية الوعي والفكر والتربية, وطالت ظاهرة التحكم الإلكترونية جميع التطبيقات والأجهزة الحاسوبية وعمليات الإنتاج وشبكات الاتصال وتبادل المعلومات وغيرها, ورغم هذا التقدم الهائل في المعارف والقدرات التقنية المتطورة, فإنها لم تلغ دور الوعي البشري في العملية الإنتاجية والتنموية الشاملة, وتحاول التربية تحقيق ثورتها العلمية والتقنية للمشاركة الرائدة في جميع مجالات النشاطات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية.
والتربية في البلدان الفقيرة تواجه مشكلات كثيرة من التوسع الأفقي والأبنية المدرسية وتخلف الوسائل التعليمية واستخدام التقنية الحديثة, مما ينعكس سلباً على المردود التربوي في المدرسة وفي المجتمع, وتواجه عقبات صعبة في محو الأمية وتعميم التعليم وشموله للكبار خاصة الإناث منهم, مما يشير إلى أن نظمها التربوية القديمة لا تستطيع تلبية حاجات التعليم في مجتمعاتها.
هذا يظهر أهمية مبدأ التربية المستديمة ودورها في تلبية الحاجات التعليمية في المجتمع, لإعادة النظر في مفاهيم التربية التقليدية وأسسها وأساليبها وموضوعاتها وأهدافها ووظائف المعلم ليواكب المتغيرات في العالم, ويتعلّم كيف يعلّم نفسه ويطور مهاراته ويعلم غيره مدى الحياة .