eKtab
EN ع
خفايا الحياة - مفاتيح الأحلام
Read free sample

خفايا الحياة - مفاتيح الأحلام

by خالدة غوشة

Page 1
بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
 
الإهداء
 
أمسكت قلمي الأحمر لأكتب إهداء كتابي الجديد ( مفاتيح الأحلام)
 
دون أدنى فكرة لمن أهدي هذا العمل، بعدما انتهيت من الكتاب وجلست بيني وبين نفسي لأعيد قراءته تملكني إحساسٌ أن أهديه إلى أكثر من شخص، وأول ما خطر على بالي هم جيل الشباب الذين ضلوا طريقهم وعصوا الله وانغمسوا في المعصية، إليهم أقول تمعنوا في كلمات كتابي هذا، رغم اسمه إلا إنكم ستجدون بين صفحاته وسطوره كيف تتقربون من الله عز وجل وستدركون أهمية التقرب من الله ومدى تأثير ذلك في النفس البشرية
 
من طمأنينة و هدوء، ومن الضروري أن تشعر النفس البشرية بالراحة والاطمئنان لأنها إحدى ركائز حياتنا الأساسية.
 
كما يسرني أن أهدي هذا الكتاب إلى قيادة الشعب الفلسطيني بكل أشكالها وأهديهم بشكل خاص (حلم فلسطين) التي آمل أن يعتبروها كلمة صادرة عن كل فلسطيني وفلسطينية لأنني كتبتها في ظروف خاصة وبمشاعر صادقة كما أدعو الله أن تصل كلماتي هذه إلى نفوسهم وأرواحهم وعقولهم (وكان الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه)
 
ومما لاشك فيه أن أجد نفسي ملزمة بإهداء هذا الكتاب إلى روح أمي التي رافقتني منذ مولدي إلى اليوم وكانت دائما قريبة مني، وأقول لروحها التي هي الآن في الدار الآخرة....إنني اشعر بأنك فخورة بي وبما قدمت وإنني مشتاقة إليك، وفي كل ليلة أذهب فيها يا حبيبتي إلى فراشي وحيدة أذكرك وأذكر أن ما أقوم به هو احد أحلامي التي عشتها أنا وأنت وها أنا أحقق حلمي وروحك من حولي.
 
أعزائي قراء خفايا الحياة ((الجزء الأول))
 
هذا الكتاب التزام مني لكم كوني وعدتكم في الكتاب الأول بجزء ثانٍ، فها أنا أفي بوعدي وأقول لكم هذا هديتي لكم، ولقد كان لاتصالاتكم بكل أنواعها أثر كبير في أن يصدر هذا الكتاب بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب واخص بالإهداء كل من اتصل وحدثني عن أحلامه وسمح لي بذكرها في هذه الصفحات.
 
 
 
إلى الصديق،،،
 
بكلمات صغيره شكرا على كل ما قدمت، وما إهدائي هذا الكتاب إليك سوى تقدير بسيط على وقفة صديق لن يتكرر في حياتي.
 
 
 
 
 
رغم أنك القريب البعيد، فأنت قريب بروحك بعيد بجسدك، ألا أنك طفلي الأول وابني الأول، وأقول لك رغم البعد الفكري والذهني بيني وبينك ألا انك محمد ابني البكر، أهديك هذا الكتاب وأتمنى أن تقرأه بتمعن عسى الله أن يجعل لك من أمرك رشدا.
 
 
 
إلى برعم ثمرة حياتي...إلى الزهرة المتفتحة...إلى أعز وأغلى الناس إلى قلبي، إليك يا ملاك، أهدي هذه الصفحات فقد كنت رفيقي طيلة فترة انعزالي لكتابة هذه الصفحات فأنت بصدق كنت نعم الرفيق ونعم الونيس في ظلمة وحدتي أطال الله في عمرك، أهديك مفاتيح الأحلام.
 
مهما كتبت يا ملاكي لن أوفيك حقك فأنت الغصن الأخضر في شجرة حياتي وأنت ربيع سنين حياتي، وأنت الأمل في مستقبل قادم، وأنت الآمان، وأنت الابن الذي كنت اطمح إليه، فأنا على ثقة بأنك ستكون بإذن الله تعالى ولداً صالحا يدعو لي.
 
 
 
أحبكم في الله
 
 
 
خالدة غوشة
Page 2
المقدمة
 
كنت اقضي الساعات برفقة صديقتي الكاتبة خالدة غوشه مستمعا منها لما كتبت من جديد، وكم كنت مندهشاً حين سمعت اسم كتابها الجديد (مفاتيح الأحلام) على الفور استفزني الاسم وسألتها...
 
هل الأحلام مهمة لهذه الدرجة؟ وهل فعلا تحتاج إلى مفاتيح؟
 
ابتسمت ابتسامة عريضة زادت وجهها إشراقا وجمالاً...وسألتني....
 
هل تعتقد إن الأحلام مجرد فيلم تشاهده وأنت نائم ينتهي مع نهوضك من الفراش؟
 
لا يا عزيزي، الموضوع اكبر وأوسع من ذلك، لكن لا تستبق الأمور ودعني اقرأ لك ما كتبت، وفعلا على مدى أسابيع استمعت إلى الكتاب كاملاً، كلما قرأت لي بابًا كنت اسرح كثيراً فيما اسمع من هذه الإنسانه التي عودتني دائما على كل ما هو مميز، في كل يوم أستمع إلى مفتاح جديد من مفاتيح الأحلام، شدني الموضوع كثيراً ولم اعد اعتبر الأحلام مجرد أحلام ننساها، لا بل علينا أن نفكر بها ونبحث بها ونتعمق بهذه الأحلام.
 
وكم هو جميل على أذني حين سمعت عناوين الأبواب، فهذه بوابة حلم الحلم وبوابة حلم الكابوس وبوابة حلم النفس اللوامة وبوابة حلم الطائر....تلك عناوين غريبة جدا، مجرد العنوان يجعلك تسرح في فضاء واسع فماذا يمكن أن يكون حلم الطفل أو الطائر أو...أو....أو...؟
 
والآن أستطيع أن أقول لكم: نعم، الطفل يحلم ويذهب بروحه بعيدا وترد روحه ثانية إلى جسده، وما أجمل وصفها وحديثها عن حلم انك تعلم انك تحلم وذلك في بوابة تعلم أنك تحلم.
 
نعم .......... في كل يوم اجلس أمامها مستمعا لهذه الصبية اليافعة ذات الأحاسيس المرهفة والقوية، تلك المخلوقة التي قلت لكم يوما ما إنها مخلوق جمع المتناقضات في نفس واحدة، وتلك نفسها التي قلت عنها في مقدمة الكتاب الأول ( خرجت من بين ركام حياتها لتخط لكم خفايا الحياة ) واليوم أقول لكم إنني شاهدت خالدة تلملم اشلاءها التي بعثرها الزمن، وخرجت ابنة التراب بروحها إلى السماء، وشاهدت في رحلة أحلامها قصة الأمس واليوم والغد..............
 
على مدى السنين الطويلة التي رافقتها فيها بحلوها ومرها كانت أحلامها غريبة جدا، ليس هذا فحسب بل كانت دائما تفسر تلك الأحلام بطريقتها، تجعل من الحلم حكمة وقاعدة تعيش عليها، وحين كنت أقول لها يا عزيزتي أنت بحاجة إلى كتاب تفسير أحلام كانت تضحك وتقول لست أنا من تحتاج إلى من يفسر لها أحلامها فتلك الأحلام يا صديقي رافقتني منذ صغري، فهل تصدق إنني أتذكر أول حلم في حياتي حين كان عمري خمس سنوات؟
 
اندهشت وقلت لها لا يمكن لطفل في هذا العمر أن يتذكر أحداثا مرَّ بها، فهل ممكن أن يتذكر حلماً؟
 
فقالت لي أيها الصديق أعلم من اليوم أن أحلامي هي من ربتني، هي من علمتني، هي من أعطتني القيم والمبادىء والأخلاق، هي التي رسمت لي حياتي، وأنت خير من يعلم أنني لم أحفظ القرآن في المدرسة، بل حفظت السور القرآنية الطويلة في أحلامي فأنت تعلم كيف حفظت سورة الواقعة وسورة الكهف وغيرها.....
 
معها فقط كنت اشعر أن الأحلام هي رسائل إما ملائكية أو شيطانية تأتي للإنسان بحكمة ما، في العديد من المرات كانت تروي لي أحلامها أو أحلام غيرها وتقول لي سترى على المدى القريب أو البعيد كيف أن هذا الحلم هو رسالة ستراها في المستقبل ولن يمر الحلم في حياتك مرور الكرام.
Page 3
كانت الأحلام تؤثر في حياتها كثيرا، تجبرها على اتخاذ قرارات هامة ومصيرية في حياتها وحياة ابنها ملاك، حتى أثناء كتابة هذه المقدمة حدثتني عن حلمها ليلة أمس والحلم يخص كتابها هذا، وقالت لي سترى نتائج هذا الحلم بعد عدة اشهر من توزيع هذا الكتاب.
 
لا أريد أن أطيل عليكم، وكل من قرأ الجزء الأول من خفايا الحياة يتذكر حلم الشيطان فقد كان من اغرب ما سمعت من أحلامها ويعلم من قرأ الكتاب كم اثر هذا الحلم في حياة الكاتبة.
 
الحكمة ... خالدة منذ مولدها وهي تنتظر الحكمة، متأكدة تماما أن الحكمة ستأتي يوما ما عبر حلم ما ..لهذا كانت تقول لي الأحلام أنواع والأحلام مواقع، فماذا يعني لك أن تحلم وأنت نائم؟ وماذا يعني لك أن تحلم حلما طويلا في غفوة لم تتجاوز بضع دقائق؟ ماذا يعني لك أن تحلم بكابوس؟
 
أقول لكم كل الإجابات على تلك الأسئلة في الصفحات القادمة، وللمرة الثانية أقول لكم لا تتسابقوا الصفحات ولا تلاحقوا العناوين بل تابعوا الصفحة تلو الصفحة لتصلوا إلى الحكمة من هذا الكتاب.
 
بعد الانتهاء من قراءة الكتاب كاملا لم اعد اعتبر الأحلام مجرد أضغاث أحلام بل أصبحت مؤمناً بأن الأحلام هي جزء من وجودنا في كل الدور الثلاث .
 
أعزائي ........
 
بالأمس عرفتم خالدة المخلوقة الروحانية المؤمنة بالزوايا الثلاث: الروح، النفس، الجسد.
 
واليوم ستتعرفون على ابنة التراب التي جهدت في البحث في كلمات الله من آيات القران الكريم لتخرج من بينها انسانة أكثر إيمانا، أكثر صبرا، أكثر ثقة بالنفس.
 
اليوم ستتعرفون على من خرجت من رحم القدس الشريف لتكتب لكم في نهاية صفحات كتابها (حلم فلسطين) عندها ستشعرون أن تلك الانسانة خرجت من رحم تلك الأرض ووقفت بكل ثقة وكتبت أيضا (الاعتراف الصريح).
 
 
 
اعلم جيدا أنكم متلهفون لمعرفة ما كتبت عن حلم فلسطين، وما هو الاعتراف الصريح الذي اعترفت به الكاتبة، ولكن صدقوني لن تفهموا منهما شيئا إلا إذا تابعتم الصفحات حسب أرقامها، وانتم تثقون بذكاء وفطنة الكاتبة، فلو كان يصلح أن يكونا في بداية الكتاب لوضعتهما هناك، ولكن وللمرة الثانية هنالك حكمة من وضعهما في النهاية، اتبعوا الحكمة لكي تحققوا الهدف من الكتاب.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
 
 
الصديق
Page 4
المفتاح
 
الحمد لله وحده عالم الغيب والشهادة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد من لانبي بعده.
 
اللهم اعوذ بك من علمٍ لا ينفع وعملٍ لا ُيرفع ودعاءٍ لا يسمع.
 
إن الموت على وضوحٍ تام شأنه، فالموت يتعلق بالروح التي استأثر الله بعلمه سبحانه وتعالى .
 
قال الله تعالى:
 
{ وَيَسْئَلونَكَ عَنِ اْلرُّوحِ قُلِ اْلرُّوحِ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُتِيتُم مِنَ الْعِلْمَ إِلاِّ قِلِيلاً }
 
إذن النوم أيضا هو الميتة الصغرى، لأن أرواحنا في المنام في يد الله ويبقى علمها وأسرارها وما نتدبره من القرآن ما هو إلا قليل.
 
القرآن له ظاهره وباطنه وإن باطنه مليء بالعلم والمعرفة.
 
قال رسول الله عليه الصلاة والسلام (القرآن لا غنى دونه ولا فقر بعده)
 
كل ما همني هو الاقتراب من الأحلام، ورحلة النوم التي نرى فيها أموراً عديدة، فلا بد لنا أن نقف قليلاً ونفكر: أيعقل بان ما نراه هو مجرد صور وهمية؟ طبعا لا
 
{ يكفي أنْ أحدُكم يوعظ في منامه}
 
أيها الإنسان المؤمن بالله وحده لا شريك له وبخلقه وبالموت واليوم الآخر.
 
إن الأحلام هي رحلة تصاحبنا كل لحظات النوم أي الميتة الصغرى، لان الإنسان النائم كالميت كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام ( رُفعَ القلم عن ثلاثةٍ : عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ الحلم وعن المعتوه حتى يعقل ).
 
أي أننا نلاحظ في فترة النوم بان النفس لا تحاسب أو يكتب لها الحسنات أو السيئات، لأن النفس لا تدري عن رحلتها هذه وإنها مسيرة وليست مخيرة، على عكس النهار حين يكون الإنسان في يومه يحاسب على كل أفعاله، لأن الإنسان البالغ في صحوته عليه أن يختار الطريق التي تؤدي إلى سجل أفعاله، ولذا يحاسب الإنسان نفسه ويلومها كثيراً لأنه بالفطرة يعلم بأنه مسؤول عن تصرفاته وأفعاله في باطنها وظاهرها.
 
لكن في رحلة النوم حين نكون مسيرين غير مخيرين، علينا أن نحاول أخذ العبرة والحكمة ليوم فجرنا الجديد وأيامنا القادمة.
 
قال تعالى: { اللَّهُ يَتَوَفَّى اْلأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَمِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ اْلأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنِّ فِي ذَلِكَ لأَيَتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }
 
لو تمعنا وتفكرنا في هذه الآية الكريمة كما قال الله لقوم يتفكرون واطلنا التفكر لعدنا لكل حرف في الآية بخشوع وعلمنا أن لحظات النوم ليست فقط راحة للجسد بل هي رحلة موعظة للنفس والمؤشر الوسيط للجسد من نفحات الروح.
 
هنا تفكر الروح وتأمر النفس والمأمور هو الجسد.
Page 5
لذا هناك النفس المطمئنة والنفس اللوامة والنفس الأمارة بالسوء، وحين أقول أني ألوم نفسي، من (الأنا) هنا؟ روح النفس التي تلوم الإنسان وروح النفس (الأنا) هي التي تطمئن النفس وروح النفس هي التي تأمر بالسوء.
 
إن الله تعالى خلق الإنسان على ثلاثة أصناف في قوله تعالى { وَكُنتُمْ أَزْوَجًا ثَلَثَة فَأَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ وَأصْحَبُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَبُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّبِقُونَ السَّبِقُونَ أُوْلَئِكِ الْمُقَرَّبُونَ } فالسابقون هم الرسل وخاصته من خلقه، وفيهم روح القدسية وروح الإيمان وروح القوة وروح الشهوة والروح العادية وهذه الروح العادية في كل شخص.
 
وفي المؤمنين أصحاب الميمنة تقوم فيهم روح الإيمان وروح القوة وروح الشهوة والروح العادية.
 
إني أسميت هذا الباب بالمفتاح لنعلم بأن الحلم هو شيء غير واضح لنا مغلق عليه، يسكن حلمنا في غرفة محكمة لنتخيله هكذا.
 
الكثير من السلف وأهل الحاضر والمستقبل سيبحثون في هذا الشأن (الأحلام) لكل باب غرفة ولكل غرفة مغلقة باب ولكل باب مفتاح.
 
قبل الدخول لهذه الغرفة، لا ندرك ما بداخلها، علينا أن لا نكسر هذا الباب على الإطلاق وان لا نتوهم ونتخيل فقط، يجب أن نمسك بالمفتاح الرئيسي، والمهم وإنني شرحته مختصراً في البداية.
 
هذا المفتاح يجب أن يكون من خلال آيات الله والتفكر في آياته والعودة بتمعن لأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ودعائه قبل النوم (باسمك ربي وضعت جنبي وبك ارفعه إن أمسكت روحي فارحمها وان أرسلتها فاحفظها كما تحفظ عبادك الصالحين) وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام ( إذا استيقظ أحدكم فَليقل الحمدُ لله الذي ردَّ عليَّ روحي وعافاني في جسدي وأَذنَ له بذكره) ندرك من هنا بأن الروح ترسل في المنام إما إلى السماوات وإما إلى الأرض، والله اعلم إن أرسلت الأرواح إلى السماوات، هنالك لم تكن رؤية الحالم مثل رؤيته في أحلامه على الأرض، فإن الروح إذا أرسلها الله في المنام ستكون خاصة في السماوات مثل الرسل والأنبياء، فلم تكن في هذه الرؤية ورحلة الروح ما تراه روح الحالم على الأرض.
 
وسأستعين ببعض الآيات الكريمة على هذا، التي تفكرت فيها بأن روح الحالم إذا رحلت إلى السماوات تكون روحاً خاصة لأنها لا ترى الحيوانات على الإطلاق، فهي رؤية في السماء وليست إرسال الروح إلى فضاء الأرض.
 
لنتمعن ونتفكر في هذه الآيات الكريمة معاً.
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
{إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَأَبَتِ إِنِّى رَإَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَاْلشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَجِدِينَ }
 
هنا نرى أن رؤية سيدنا يوسف عليه السلام كانت بإرسال روحه إلى السماوات وليست إلى الأرض.
 
وأيضا لنتدبر هذه الآية أيضاً لتكن هذه الآيات من بعض المفاتيح للأحلام والتفكر فيها كثيراً.
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ اٌلسَّعْىَ قَالَ يَبُنَىَّ إِنّىِ أَرى فِى اٌلْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَاٌنظُرْ مَاذَا تـَرى قَالَ يأَبَتِ اٌفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنىِ إَن شَاءَ اٌللَّهُ مِنَ الصَّبِرِيِنَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَدَيْنَهُ أَن يَإِبْرَهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّءْيَاَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ إَنَّ هَذَالَهُوَ الْبَلَؤُاْ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ }
Page 6
من هنا نرى في عظمة هذه الآيات من الرؤيا وإرسال الروح للسماوات إن الله تعالى فداهُ بذبحٍ عظيم بالكبش لأنه لا يرى في السماوات أي نوع من أنواع الحيوانات، وهذه ميزة من ميزات الأرواح ورؤيا المميزين الأنبياء والرسل، وإن الله تعالى يعلم أن سيدنا إبراهيم سيصدق الرؤيا إلا انه لم يُرِهِ في الرؤيا انه سيذبح الكبش، والكثير في هذا الآية للشرح والتفكر لا أريد أن اشرح التفكر فيها حتى أجعلكم تتفكرون في خشوع في عظمة الآية وكم من الحكم تركت لنا هذه الآيات، إن رؤيا الرسل والأنبياء والصالحين تختلف في إرسال الروح لله تعالى .
 
أرسل روح سيدنا إبراهيم في الرؤيا ليرى انه يذبح ابنه لكن الله فداه بالكبش فهذه ميزة إرسال الروح للسماوات، من أهمها أنه لا وجود للحيوانات كما في الأرض من بهائم، وأريد أن لا اترك لكم مجالاً للشكوك كي تدركوا أي نوع من المفاتيح اقصد بها لفتح باب الأحلام.
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
{سُبْحَنَ الَّذِىَ أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مَنَ الْمَسجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ اْلأَقْصَا الَّذِى بَرَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَتِنَاَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
 
وهنا نعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام حين وصف البراق قال انه يشبه الحصان ولكن لا يوجد له شبيه على الأرض وله أجنحة .
 
سبحان الله! هل استطعتم أن تتدبروا وتتفكروا في هذه الآيات؟ وأنها دليل قاطع على أن الروح في المنام لها مهام، لكن هيهات ندركها ونأخذ منها الموعظة.
 
إنني أوردت هذه الآيات لتكون بين أيديكم في المقدمة في الصفحات القادمة، تجعلكم تميزون بين حلمٍ وحلم، أي رحلة روح ورحلة.
 
إن المكتشفين والمخترعين قدموا لنا العلوم الكلاسيكية في تجزئة الأسطح والأنسجة المرئية في الإنسان بالتحليل المادي.
 
لكن سيبقى الروحانيون يقدمون على مدار الزمن ماهو غير مرئي في أجسادنا.
 
وبما أن الميت بعد وفاته قابل للفناء، كيف له أن يأتي بالمنام ويحاورنا ونراه؟
 
إن فرويد وغيرهما جميعهم اهتموا بالأحلام وفسرت من خلالهم بأنها مجرد نظريات بيولوجية ونتيجة لحدوث تنشيط عصبي في مراكز متعددة من الدماغ في وقتٍ واحد.
 
لكن أنا شخصيا لم أقتنع، كيف يمكن أن نؤكد الدماغ والحس العصبي إلى الحالم المتوفى حين نرى الأموات في أحلامنا يتحدثون معنا ولا يمكن أن نجري عليهم التجارب والتحاليل؟ فليس هناك حسٌ عصبي ولا شيء آخر لكي نجري عليه البحوث والاختبارات.
 
لأن الميت لا يعي بالزمن مثل الحي، فالزمن عند الأموات ليس كالزمن عندنا.
 
قال الرسول عليه الصلاة والسلام.
 
(ما من رجلٍ يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتى يقوم )
 
والكثير يدل على أن الزمن عند الأموات ليس كالزمن لدينا في الحياة.
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
{أَوْ كَالَّذِى مَرَّ عَلَى قَريَةٍ وَهىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُشِهَا قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يوَمٍ قَالَ بَل لَبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ }
Page 7
بسم الله الرحمن الرحيم
 
{وَمِنْ ءَايَتِهِ ءَأَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَشِعَةٍ فَإِذَاَ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَاهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِى أَحْيَاهَا لَمُحْىِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرُ}
 
كل هذه الآيات لو تفكرنا بها جيدا وبخشوع لعرفنا بأن الله تعالى متى شاء يقول للروح كن فيكون، إذن تكون هي الحياة والذات لكل ما وجدت به من زرع أو رعد أو مطر أو كل ما خلقه الله فعظمة الله اكبر بكثير مما يتخيل عقلنا، ما أن نجد شيئاً إلا ويرتبط بشيء أخر.
 
فكل ما تقع فيه الروح هو من أمر الله بقوله كن فيكون، أتمنى أن تتفكروا لوحدكم في آيات القرآن الكريم لكي ينير عقولكم بنفحات من روحكم ((ألا بذكر الله تطمئن القلوب))إن آيات القرآن هي الغنى لكل نفس، أتمنى أن نصل جميعا إلى النفس المطمئنة، إن النفس لقريبة جدا من الروح في رحلتها في النوم، وغير النوم سأتكلم في الابواب القادمة عن (غير النوم).
 
إن الروح مليئة بالنفحات الطيبة التي تؤثر على الحالم للتقرب من الله، ألم يخلقنا الله من نفسً واحدة؟ من نفس آدم الذي نفخ فيه من روحه، يجب أن نقف كثيرا ونحن نقرأ القرآن لنأخذ الحكمة ونملأ عقلولنا وقلوبنا بنور الله، والروح من نور الله.
 
الحمد لله أنني رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبيا ورسولاً، والله لا يكفيني أضعاف عمري حتى أرى جمال كل آيات القرآن الكريم بظاهره وباطنه.
 
(عن ابن عباس قال:- قالَ أبو بكر:يا رسول الله أسرعَ إَليكَ الشَيبْ.قال الرسول عليه الصلاة والسلام شَيبتني هود والواقعة والمرسلات وعما يتساءلون )
 
فلا غنى عن أحلامنا التي تلعب دوراً رئيسياً في سلوك الفرد وحالته النفسية.
 
النفس هي التي تدلي بالمعلومات للجسد المادي، بدورها تكون الوسيط للجسد حين تشهد أرجلنا وأيدينا يوم الحساب على أفعالنا، على من ستشهد حواسنا؟ إنها تشهد على أنفسنا التي أمرتها بفعل ما فعلت.
 
كما في الحكم على السارق في دين الإسلام من سرق تقطع يده، حتى النفس إذا أرادت السرقة مرة ثانية لا تجد من يستجيب إلى ندائها وطلبها، أ ي يحرم الإنسان من يده لأن النفس هي التي عوقبت لأنها من أمرت اليد التي لديها الحاسة والقدرة لنيل ما نهت عنه نفس السارق.
 
ممكن أن يقول البعض أنا لا أحلم.
 
لكن يا أعزائي كل إنسان يحلم وكل إنسان ترسل روحه، لكن هنا يكون دور النفس حين تدلي بالمعلومات للدماغ وكيف يتذكرها الإنسان بالحس العصبي.
 
وسأنوه في هذا الباب (المفتاح لغرفة الأحلام) أن الرسول عليه الصلاة والسلام أورد في بعض أحاديثه أن بعض الأحلام تكون من عمل الشيطان وعلى المؤمن حتى لا يصاب منها بأذى أن يستعيذ بالله من الشيطان، لأن الروح كما قلت ترسل أيضا إلى الأرض، والإنسان بشكل عام، ترسل روحه إلى الأرض وإن أرسلت إلى السماء ستعرف أنت حين ترى الميت في منامك أنها لم تكن في الأرض .
 
فأحلامنا لا بد للشيطان أن يقترب منها، الله سبحانه وتعالى جعل الأرض للإنس والجان ووعد الجن والإنس بالحساب، فلا شك بأن الإنس والجان يلتقيان في الأحلام على الأرض، لكن نحن نراهم على هيئة إنسان أو حيوان لذلك نقول إننا رأينا ما أفزعنا في منامنا، وسأشرح بالتفاصيل مع أمثلة واقعية من أحلام البعض في البوابات القادمة.
 
كل إنسان يقدر أن يغوص داخل ذاته ليكتشف ويتفكر بتكوينه وقدرة الله سبحانه وتعالى من خلال نفحات الروح وخاصة حين تكون هذه الروح طيبة مرضية تعود على النفس بما يرضي الله، ومن هنا قبل أن نمسك هذا المفتاح لغرفة الأحلام، نعلم أن الأحلام ليست مجرد صور وهمية تعرض أثناء النوم لأن الله سبحانه وتعالى لم يخلق الخلق أو يُقدر شيئاً عبثاً، بل له حكمة في الأرض والسماوات.
 
وقد يتعذر على الإنسان تفسير أحلامه بين الماضي والحاضر والمستقبل.
 
 
 
إن الجسد المادي على الأرض لا يقدر أن يرحل ويرسل ويستعمل أية قوى خارقة حتى يرى ما خلف الأبواب المغلقة.
 
أما الروح حين ترسل وتسترسل في كل أحوال النوم بأحلامه تستطيع أن تعلم وتدرى، فهي سريعة التنقل أكثر من الجسد المادي الثقيل، سبحان الله على ما قدر وشاء.
 
والآن هيا نمسك المفتاح ونفتح الباب بالسلام على أنفسنا وعلى من في غرفة الأحلام ولنتمتع بحسن الأخلاق ونذكر الله ولا نتعدى حدود الله .
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
{ يُؤْتىِ الْحِكمَْةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُتِىَ خَيراًكَثيِراً وَمايَذَّكَّرُ إَِّلآ أُوْلُواْ اْلأَلْبَبِ}
 
صدق الله العظيم
Page 8
الكابوس الأول
 
الكابوس الأول للإنسان شغل بالنا كثيراً وأزعجنا، وكل إنسان يصفه بطريقة ما، إلا أن الجميع يشترك بأنه ينادي مستغيثاً ولكن لا مجيب، مع أن بعض الناس حوله و قريبون منه.
 
وأيضا جميع بني البشر اشتركوا في كابوس واحد واستغاثةٍ، هو الكابوس الأول لكل إنسان حين تلده أمه يمكن أن نسميه كابوساً وليس حلماً.
 
لأنه يعتمد على الأستغاثه والبكاء.
 
هنا ندرك بأن روح البشر لها تمسك كبير بالجسد المادي الملموس، وإن كان هذا التمسك على عدة أنواع.
 
أحد أنواع هذا التعلق، تعلق الروح في رحم الأم وهو جنين حين يقدر الله ولادة الطفل ومجيئه يوم ميلاده وإخراجه من رحم أمه للحياة، تتعلق روح الطفل المولود بالجسد تعلقاً مخيفاً وشديداً بالبكاء من الجسد المادي بأمر النفس.
 
وحتى تتخيلوا هذا الشعور لدى الطفل الذي لا نقدر أن نسأله، عليكم بالتخيل لأي كابوس يتعرض له الإنسان، يشعر بأن شيئاً يخنقه وبأن روحه لا تستطيع العودة للجسد بتعلقها الكبير بالجسد المادي، وهنا تكون الروح مرسلة بيد الملائكة إن كان جنينا أو شابا أو رجلاً أو كهلاً، إما أن تقبض هذه الروح وتبقى مرسلة إلى أجل، وإما أن ترد إلى الجسد المادي، وكثير من الأطفال يولدون وتنتهي حياتهم على الفور فيبقى الجسد المادي بلا روح، لأن الله أمر بقبض هذه الروح، وأيضا كثير من الناس تقبض أرواحهم وهم نائمون وهذا لأن الروح قبض عليها ولم ترسل إلى اجلٍِ في رحلة النوم ومن ثم ترد إلى الجسد لا بل قبض عليها.
 
دعوني أنبه لأمرٍ ما بأن الإنسان وهو نائم يشعر ببرودةٍ في جسده ليس البرودة التي يشعرها في برد الشتاء أو غيره، فهو يحتاج وهو نائم لغطاء ولو لفترة لأن الروح ترحل عن الجسد، وتكون أنت أيها الإنسان مثل الميت، ومعروف أن الميت تبرد أطرافه بعد رحيل الروح عنه.
 
إذن هناك شيء غير محسوس يرحل من أجسادنا، إلا أنه بقدرة الله يتصل مع النفس (المراقب الوسيط) حتى يأذن الله في ردها أو القبض عليها.
 
وأقول أن الإنسان الذي تقبض روحه وهو نائم يكون متعرضاً للكابوس والنداء والاستغاثه ولا تقدر النفس أن تفعل شيئاً لتعيد للجسد المادي الذي تسكن فيه أي شيء لأن أمر الله قد قضي، فالكابوس هو من اخطر ما يتعرض له الإنسان، وأيضا من أكثر الحكم التي يرسلها الله للإنسان، ويعرف بان الله قريب جدا من القضاء على روحه وحبسها بعيدة عن الجسد المادي، لذلك فكل نفس ذائقة الموت لأن كل الخلق قائم على الروح التي تبعث بأمر كن فيكون.
 
وحين يشعر الإنسان أثناء الكابوس أنه ينادي من حوله وأنه يستطيع أن يحس بوجودهم ويستغرب بأنه ينادي ولا من مجيب بالضبط كمثل الميت حين يزورنا في أحلامنا يكون روحاً يتشكل بالجسد المادي الذي عرف انه جسده ويحسب أن من حوله مدرك لوجوده معهم.
 
(قال رسول الله عليه الصلاة والسلام
 
( الميت يسمع نعال المشيعين ونحن لا نسمع من في القبور )
 
وحين نحاول أن نوقظ أحداً من نومه وكان في تحت تأثير كابوس نحاول برفق في البداية، ومن ثم نحتاج للقوة قليلا حتى يعود للوعي برد الروح إلى جسده، وهكذا أيضا الجنين بعد الولادة مباشره يقوم الأطباء بصفعه برقة كي يسمع صوته إن كان من الأحياء أم ممن قبضت روحهم.
Page 9
بدأت بهذه الطريقة كما سبق ببوابة المفتاح بأن الأحلام والكابوس ورحلة النوم وما نراه فيها ما هي بصور وهمية أو عبثية بدون حكمة أو تأثيرات في حياة الفرد.
 
والتعلق الثاني للروح بالجسد المادي يكون بعد خروجه إلى الدنيا، أي حينما ينام الإنسان تأتي الصور الأولية في منامه وبصره ((أمور الحياة)) لتعلق الروح بالحياة واليقظة قبل رحيل الروح عن الجسد أثناء النوم وكثير من الناس يصابون بحالات من الهلع والخوف أحيانا دون أن يدروا السبب وحالة الخوف تصيبهم قبل النوم، كم هم بحاجة للنوم إلا أنهم أحيانا يستشعرون بخوف منه لتعلق الروح بالحياة قبل النوم ((حياة اليقظة)).
 
وكثير أيضا من الناس قد استشعروا في بداية نومهم وغفوتهم بأنهم وقعوا عن السرير فيستيقظون مباشرة بعد هذا الشعور ويقولون انه حلم ولكن لم يكتمل نومهم في شعورهم وعقلهم، فهذا دليل على أن الروح معلقة بالحياة اليومية للجسد المادي، ما أن ترحل الروح ترسل أو تصعد حتى تقع وترد في الجسد من شدة تعلقها فيه حسب رغبة النفس في الحياة واليوم الذي سبق رحلة النوم.
 
وأيضا حين يصاب الإنسان بهذه الحالة من السقوط عن السرير يشعر بأنه مزعوج جدا وقلبه يخفق! لكن انتبهوا انه سرعان ما يعود للنوم.
 
وأما تعلقها الثالث بالجسد المادي في حالة النوم حين تخرج وتبتعد عن الجسد بقدرة الله وأمره تبقى متعلقة بالجسد حتى إذا أمر الله بردها للجسد تعود إما بهدوء وإما على شكل حلم مزعج أو كابوس وبهذا نرى أن دعاء الرسول يثبت هذا.
 
(بِاسْمِكَ رَبّي وَضَعْتُ جَنْبي وَبِكَ أَرْفَعُهُ إِنْ أَمْسَكْتَ رُوحِي فَارْحَمْهَا وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا كَما تَحْفَظُ عِبَادَكَ الصَّالِحينَ)
 
هنا حين يقبض الله الروح يمسك بها لا يردها إلى جسد قبل موعدها للعودة، والإرسال، أنها تتعرض إلى أرواح ثانية من المخلوقات، وكل الكون مخلوق من مخلوقات الله بكل ما فيه، لذا كان صلى الله عليه وسلم يطلب من الله في دعائه أن يحفظ روحه من أي شر والكثير الكثير وراء هذا الدعاء والكثير الكثير تركه الرسول صلى الله عليه وسلم لنا من الحكم والمواعظ فما علينا إلا البحث وربط الأمور .
 
أما التعلق الرابع للروح بالجسد المادي في البرزخ، ولو أنها فارقت الجسد المادي وتجردت عنه فإنها لا تفارقه كلياً.
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
{ وِمنْ ورائهم برزخٌ إَلىَ يَوْمِ يُبْعَثُونْ}
 
هذا البرزخ يشرف أهله بالروح على الآخرة والدنيا حتى يأمر الله بعودة الروح للجسد يوم البعث.
 
وأما التعلق الخامس هو تعلق الروح بالجسد يوم البعث لكل نفس لتكون في جسدها إما طيب وإما خبيث للوقوف للحساب.
 
وأما التعلق الأخير لأصحاب النار حين أنذر الله أصحاب النار في وصفه لعذابهم أنهم لا يموتون ولا يحيون فيها رغم العذاب الشديد تبقى الروح متعلقة بالجسد الذي يذوب ثم يعود ليشعروا بالعذاب والآلام الشديدة .
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
{الَّذي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثُمَّ لاَيَمُوتُ فَيهَا وَلاَيَحْيَى}
 
أما أصحاب الجنة فهم لا يذوقون إلا الميتة الأولى فهم منعمون بالجنة، إن شأن الأرواح ليس كشأن الأبدان.
 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إِنَ الأرْوَاحَ جُنٍْد مُجَنَّدَةٌ تَلْتَقي فِي الهَواء فَتَشْأَمَ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنافرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ )
 
( َمَا مِنْ عَبْدٍ يَنَامُ يَمْتلِيءُ نَوْمًا إَلاّ عُرِّجَ بِرُوحِهِ إَلى الْعَرْشِ فَالّذِي لاَ يَسْتَيْقظُ دُونَ الْعَرْشِ فَتِلْكَ الرُّؤْيا الّتِي تَصْدُقُ وَالّذِي يَسْتَيْقِظُ دُونَ الْعَرْشِ فَهِيَ الّتي تَكْذِبُ)
 
ومن هنا نتمعن أكثر ونرى بأن ما نراه بالمنام ورحلة الروح للحالم شيء هام وله عبرة ويعطينا مواعظ على أفعالنا مما تكتسب نفوسنا من أفعال وما تخفيه ضمائرنا.
 
أيضا نقدر أن نرى من أحلامنا صورة من عذابات وآلاْم تلحق بالنفس وأحيانا بالجسد حين ترد روحنا للجسد المادي وكأن هذا الجسد حقا أصابه ما رآه في نومه من ضربات مؤلمة ومن جوع ومن عطش ومن تذوق طعام في الحلم، يجعلنا هذا الشعور نقول لمن ينكر عذاب القبر إنك خاطىء.
Page 10
لأن الإنسان وهو نائم يتعذب في رحلة الروح عن الجسد وتعلقها به حتى ترد الروح بأمر الله.
 
الله عز وجل جعل لكل دار من الدور الثلاث الدنيا والبرزخ والآخرة أحكاما تختص بها.
 
علينا أن نكثرمن الأعمال التي ترضي الله كي نصلح دار البرزخ والآخرة لتعلق أرواحنا بأجسادنا وجعلها تشعر بالعذاب والنعيم.
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
{وَ نَفْسٍ وَمَا سَوّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}
 
{يَأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطمَئِنَّةُ}
 
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ روُحًا مِّنْ أَمْرِنَا}
 
{أُوْلَئِكَ كَتَبَ فىِ قُلُوبِهِمُ الإِيماَنَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ}
 
{يُلْقِى الْرُّوحَ مَنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاَءُ مِنْ عَبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ}
 
آيات كثيرة تدل على روح الإنسان بخاصة التعلق بالجسد المادي في خمسة أحوال والكابوس الأول للإنسان لتعلق الروح.
 
(يَكفِي أَنَّ أَحَدَكُمْ يُوعَظُ في مَنَامِه)
 
فالكابوس من خصائصه التذكير بأنَ الله شديد العقاب في الدور الثلاث الدنيا والبرزخ والأخرة.
 
نلاحظ أن الله في قوله بكل آياته يبدأ ينذر بأنه شديد العقاب ومن ثم غفورٌ رحيم، إنه عالم بعباده أنهم خطاءون ومن ثم يستغفرون، لذا يغفر ويرحم بعد الإنذار بشديد العقاب، وأحلامنا تكون على نوعين فهي تعاقبنا وتزعجنا أو تريحنا وتفرحنا وما يريحنا من رحمته وما يزعجنا ويخيفنا من شدة عقابه.
 
ربما يرى النائم في منامه أناساً من الأحياء وبينهم مسافة بعيدة من الزمن أو البلد ، لكن هو في نفس اللحظة الطرف الآخر لم يكن نائماً أي روحه لا تفارق جسده من الناس الأحياء.
 
فنسأل كيف التقت هنا الأرواح بين نائم وروح إنسان يقظ؟
 
هنا نعود إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأرواح إنها جنود مجندة في الهواء، لم يحدد إنها تكون في رحلة النوم فقط، هنا يكون التخاطر بائتلاف الأرواح وسأشرحها لاحقاً.
 
كم من توبة أقدم عليها الإنسان من خلال رحلة روحه في النوم أو رحلة روحه في اليقظة؟
 
وأنا لدي الأمثلة الكثيرة عن الذين يتوبون من خلال أحلامهم (رحلة الروح عن الجسد) وأكتفي الآن بهذا منها.دعوني أعطيكم مثالاً من تجربتي الشخصية حتى أقدر أن أقصها عليكم بالتفاصيل، فأنا سبق لي أني قصصت عليكم أحلامي بالتفاصيل.
 
في إحدى الليالي قبل شهر رمضان عام 2006 ذهبت إلى سريري لأخلد للنوم قليلا قبل الثلث الأخير من الليل، ودعوت دعائي الذي كنت أدعو الله به دائما قبل أن أنام.
 
كنت أمشي في سوقٍ جميل جداً، لم أر مثل هذا السوق في حياتي بنظافته وجماله وإنه هادىء جدا لا حدود له في المساحة، أرضه غريبة الأحجار كبيرة جداً نظيفة جداً لم تشاهد عيني كمثلها، ولم اعرف لماذا أتجول بذاك السوق! جميع من حولي فتيات فقط لم أكن أذكر إحداهن ولم تَرَهنّ عيوني من قبل، كنت في نفسي مندهشة لماذا أنا هناك؟