eKtab
EN ع
قمح في كف أنثى
Read free sample

قمح في كف أنثى

by إياس يوسف ناصر

Page 1
ستّونَ عامًا
 
ستّونَ عامًا··· قد مَضَينَ وأَكثَرُ···
 
واللاّجئونَ قلوبُهــمْ تتفــــطَّرُ···
 
ستّونَ عامًا··· والطّيورُ رواجـــعٌ
 
منْ عندهمْ··· لكنَّهمْ لم يَحضُرُوا
 
ستّونَ عامًا··· والبيادرُ لم تَذُقْ
 
طعــمَ السّنابـل والـمزارعُ تُقفرُ
 
ستّونَ عامًا··· والقرى مهجورةٌ
 
والبيتُ يَسكُنُهُ غريبٌ يَأمُرُ!
 
ستّونَ عامًا قد مَضَينَ وبيتُهمْ
 
مفتاحُهُ في كفّهمْ يَتحسَّرُ
 
ستّونَ عامًا··· والرّسائلُ نفسُها!
 
كيف الأحبّةُ؟ والنّسيمُ الأخضرُ؟
 
ستّونَ عامًا··· والصّدى يمحو الصّدى
 
والقلـــبُ فــي مَطَــر المدامــع يَسهَرُ···
Page 2
ستّونَ عامًا··· والعروبةُ لعنــةٌ
 
يمشي بها مُستعربٌ مُتبصّرُ
 
ستّونَ عامًا··· والعقيدةُ صبرُنا:
 
اللّهُ يُرجعُ ما استباحَ القَيْصرُ!
 
سنَعودُ يومًا··· لا محالةَ أنّنا
 
سنَعودُ حتمًا··· لا غدٌ يتأخَّرُ···
 
سنَعودُ يومًا للسّهول وللرُّبى···
 
لحقولنا··· فَلْينتظرْنا الزّعترُ!
 
للميجنا··· للرّوزنا··· يَحلُو لنا
 
رَقْـــصٌ ودبكــاتٌ وليـــلٌ مُقمرُ
 
وسنَشرَبُ الفجرَ المعطَّرَ بالنّدى
 
حتّى يناديَنا الرّغيفُ الأسمرُ
 
وطني هنا··· شعبي هنا··· كفني هنا
 
وطفولتي في بلدتي لا تكبُرُ!
 
وهنا جذوري··· مَهْدُ أجدادي هنا
 
أزليّةٌ لغتي··· وعُمْري أدْهُرُ
 
سنَعودُ يومًا··· لا محالةَ أنّنا
 
سنَعودُ حتمًا··· لا غدٌ يتأخَّرُ···
Page 3
قولوا ليافا!
 
قولوا ليافا··· إنّنا سنَعودُ
 
مهما توالتْ أدْهُرٌ وعقودُ
 
قولوا لإقرثَ··· لا يزالُ رضيعُنا
 
في البيت يَحبو نحوَها ويحيدُ!
 
قولوا لمنْ يَحتلُّ أرضي إنّما
 
يَحتلُّنا حبٌّ لها ووجودُ···
 
إن تقلعوا الزّيتونَ··· تَلقَوْا تحتَهُ
 
أنّ العروبةَ جذرُها ممدودُ!
 
إن تَفتَحوا صدرَ الأسير وَجَدتُمو
 
وطنًا طليقًا··· لم تُحطْهُ قيودُ
 
إن تَقتلونا···· سوف يبقى بعدَنا
 
ولدٌ يُكمّل دربَنا وحفيدُ···
 
ما كنتُ في وطني غريبًا طارئًا
 
بــل إنّنــي مــنْ أَصلــه موجودُ
 
ما جئتُ من بلدٍ بعيدٍ أدّعي
 
وطنًا به وبغيره مولودُ!
Page 4
هذي فلسطينٌ··· سَكرْتُ بحبّها
 
حتّى تخمَّرَ في دمي العُنقودُ
 
عهدُ الطّفولة كان في أحضانها
 
حتّى كَبُرْتُ··· وبَرعَمَ الأُملودُ
 
ومَشَيْتُ في وطني بغير هُويَّةٍ
 
وعلى جبيني··· قصّةٌ وشُهودُ
 
فهُويَّتي··· فوقَ التّراب عروبتي
 
وهُويَّتي··· تحتَ التّراب جُدودُ
 
هذي فلسطينٌ··· كئيبًا وجهُها
 
وجهٌ تُؤرّقُهُ اللّيالي السُّودُ
 
في ظَهرها··· مُستَوْطَناتُ خناجرٍ
 
وعلى الجبين حواجزٌ وجنودُ
 
والشّعبُ يَصبرُ عندَ كلّ مصيبةٍ
 
فالصّبرُ ربٌّ خالدٌ معبودُ···
 
هذي فلسطينٌ ولَفْظُ حُروفها
 
فلسانُنا في غيرها معقودُ!
Page 5
هذي فلسطينٌ··· فلا تتوقَّعوا
 
أن يُقبَرَ التّاريخُ والمعهودُ!
 
عربًا بقينا في البلاد ولم يَزلْ
 
موسى وحنّا··· خالدٌ ويزيدُ
 
في القدس نبقى··· في الجليل وغيره
 
في كلّ شبرٍ··· كالرّمال نزيدُ···
 
لسنا عبيدًا للغزاة وإنّما
 
في حُبّنا للأرض نحنُ عبيدُ
 
قد جادَ حاتمُ بالحصان وإنّنا
 
بالرّوح من أجل البلاد نجودُ
Page 6
هل تَعرف؟!
 
هل تَعرفُ شخصًا من وطني
 
قد حطَّمَ أغلالَ السّجّانْ؟!
 
قد أَمضى شهرَين وأَكثرْ
 
يَتلوَّى من خلف القضبانْ
 
ويُرتّـــلُ فـــي زنزانته
 
آيـــاتٍ مـــن سورة لقمانْ···
 
ويَصومُ عن الخبز ليحيا
 
فبخبزٍ لا يحيـا الإنسانْ···
 
هل تَعرفُ شخصًا مسجونًا
 
قد سَجَنتْ معْدتُهُ العُدوانْ؟!
 
وتَغذَّى بالجسم طعامًا
 
كي يبقى حرًّا دونَ هَوانْ
 
كي يَشبَعَ بالجوع حياةً
 
ويُقدّمَ نفسَهُ كالقُربانْ!
 
هل تَعرفُ شخصًا عربيًّا
 
قد خَرَجَتْ مــن فمه الأوطـــانْ؟!
 
هـــــل تَعرفُ أنّ قضيّتَنا
 
رجـــلٌ··· يُدعـــى··· خَضْرَ العــدنانْ!
Page 7
حقيبة لاجئ
 
حزَمَ الأحبّةُ بالحقائب موطني
 
وحَزمْتُ دمعي فوقَهُمْ وذراعي
 
فرأيتُ في بعض الحقائب إقرثًا
 
ورأيتُ لفتا··· غربتي وضَياعي
 
ورأيتُ كلَّ بلادنا محمولةً
 
بحقيبةٍ تجري بغير شراع
 
هل صرتَ يا وطني حقيبةَ لاجئ ٍ
 
أو صورةً··· أو قبلةً لوداع؟!
 
وهل القضيّةُ أن نراهمْ مرّةً
 
ونعودَ نَذكُرُهمْ على الأسماع؟!
 
ماذا جرى لعروبةٍ مشؤومةٍ
 
تَركتْ فلسطينًا بغير دفاع؟!
 
في كلّ يومٍ يَهدمونَ بيوتَنا
 
والعُرْبُ بينَ تداوُلٍ وصراع
 
قد علَّمونا أنّ ماضي يَعرُبٍ
Page 8
مجدٌ وأبطالٌ وحربُ سباع
 
لكنّني قد صرتُ أعلمُ أنّهمْ
 
فَتنوا العقولَ بكذبةٍ وخداع
 
أينَ الفوارسُ من قبيلة طيّئٍ
 
والزّيرُ بينَ مُقاتلٍ وشجاع؟!
 
ومروءةُ الأعراب أينَ طباعُها؟!
 
هذي الخرافةُ··· بُدّلتْ بطباع
 
كَذبٌ على كَذبٍ بطولةُ عنترٍ
 
قصصٌ··· أساطيرٌ··· وحبرُ يَراع
 
والعالمُ العربيُّ يُسكرُ نفسَهُ
 
بقصيدةٍ عن سيفه القطّاع!
 
ما زالَ يُؤمنُ بالخيول وبالحمى
 
وبكلّ فحلٍ مُخصبٍ دفّاع
 
ظلّتْ فلسطينٌ يُعرَّى جسمُها
 
وعليه كلُّ عباءةٍ وقناع!
Page 9
لا تَعجَبوا إن قلتُ شعرًا مُوجعًا
 
فالشّعرُ يبقى سيّدَ الأوجاع!
 
عاشتْ فلسطينٌ··· وعاشَ ترابُها
 
فكيانُها في القلب والأضلاع
 
واللاّجئونَ أحبّتي وقضيّتي
 
حقُّ الرّجوع مصيبتي وصداعي
 
ستعودُ يا وطني بكلّ حقيبةٍ
 
منها سنُخرجُ موطني وضياعي
Page 10
اعتراف قبل التّحقيق
 
عندي سلاحٌ قد ورثتُهُ عن أبي
 
وجعلتُ أَضربُ فيه غزوَ الأجنبي!
 
منذُ الطّفولة قد حملتُهُ عاشقًا
 
للأرض للوطن الكبير اليَعرُبي
 
وجعلـــتُ فيـــه أَشُـــمُّ عطـــرَ بــــلادنا
 
وترابنا··· وجبينَ جدّي المتعَب
 
عندَ الصّباح يفيقُ مثلي ذاهبًا
 
للحقل ثمَّ نعودُ عندَ المغرب
 
ما زلتُ أنكُشُ فيه أرضَ عروبتي
 
وأُزيلُ شوكًا من ترابٍ مُعشب
 
هو معولٌ··· كـــلُّ السّلاح بحدّه
 
ورفيقُ أوطاني الّذي لم يَتعب
 
هو معولٌ··· ضرباتُهُ عربيّةٌ
 
أجتثُّ فيها شوكةَ المستعرب
 
هذا اعترافي··· أنّني متسلّحٌ
 
بالمعول المحمول فوقَ المنكب
 
وبأنّني سأظلُّ فيه مدافعًا
 
حتّى أحقّقَ بالمعاول مَطلَبي!
 
وبــأنّ أرضي لن أُضيّعَ طالمــا
 
عندي سلاحٌ قد ورثتُهُ عن أبي