Page 1
بَوْح على مَحْمل البوح
" الخاسرون "
الخَاسِرونَ
هم الذين استراحوا على ضِفّة الحلم قليلاً
وأوْصَدوا بَابَ السؤالْ
الخاسرونَ
هم الذين اسْتفاقوا مُصَادَفَةً
على الحَقيقةِ
وهي تَمْشي على حَدِّ النُّعَاسِ
ولم يُدَوِّنوا خطواتها، بالمجاز .
Page 2
" الحُرّية "
بينما كنْتُ أرْتُق خَيْبَةَ العُمْرِ
بالتبْغ والأغنياتْ
حَطّتْ على ضِلعِ نافذتيْ
مَسَحَتْ سُهُوبَ الرَّمْلِ في بيْدَاء رُوْحِي
بأجنحةٍ
وورْدَتينِ
ورَاحَت كأنَّها لم تَجِئ
الحرّية راحَتْ إلى شاعرٍ آخرٍ
يحْسمُ الآن
موْقِفه من الحَياةْ
Page 3
" فحوى الكلام "
قالَ: البلادُ التي تَراكَ بِعَيْنٍ واحدةٍ
على طَبقٍ من جِلدكَ المُثْخن بالشوْك
قَدّم لها اثنتينِ
وأعْطِها
فَحْوَى الكَلامْ
قلتُ: منذ عمْرٍ غَارِسٍ في الجوع
مثل تَمِيمةٍ
عَلَّقتُ عَيْنَيَّ
في جِيْد البلادْ
لا هي التي غَفَتْ على جُرْحها
ولا أنا الذي
أعْطَيْتُها عَيْنيَّ
أقْدِر أن أنَامْ
Page 4
ليْل حامِض
الليْل حزْنُ إفريقيّ، على سَهْوَة البياضِ؛
شَهْقَةً
شَهْقَةً
يمنَحني بكاءً أبْيَضَ
والسكون؛ بكارة بنت في العشرين
يفضّهُ جوحُ نايْ
كآلهةٍ يتسلقون سُلَّماً من هواءْ
الناي نشْوة القصَبِ
والعازف شَهْوَة النَّهْر عند ارتطامه بالشَّجر.
مَنْ منّا سيسْلب الآخرَ حامضَ حُزنهِ
ويمْنَحه الحَبَقْ
أنا؟ ولدٌ باضت على كتفيْهِ طيوُر السراب أغاني الخديعة
أم الليْل
هذا الإفريقي الحامض الحزين
كدهّان كئيبٍ
يعْبرُ الليلُ بابَ الحيّ
Page 5
يدْهَنُ وجهَ السّاعة بالأسْوَدْ
وقلبي هناك على زِنْدِ النافذةِ؛ يجوْحُ خوفاً من ليْلِ الليلْ
ومن رحيل النَّهارْ
يا ليلُ
سأبقى أغني لكَ كي تنام جواريكَ الثّكالى
وأنا في ليْلكَ الجارح؛
كَمِلْحِ ليْمونٍ في البؤبؤِ
سأمْسح بكمِّ الرُّوح دمْعَ الأنين
بكمِّ القلب أيضاً
سأمسح دمعَ السؤالِ، وأغنّي:
يا ليل
يا ليل
يا ليل
في آخر الليْل
يُلَملم الشاعرُ أحلامَه
ويغْسلها بدمع الأمنياتِ
تماماً مثلما يغْسل ولدٌ قطعة حلوى مسّها التراب.
يصفّها كخَرَزٍ فَرَّ من خيْط السبحة
Page 6
كلٌ على حدةٍ:
الحبيبة التي راحت إلى شرْفة للصهيلْ
البلاد التي مثلما تمنح وَرْد الصباح تمنح شوكَ المساءْ
الأمّ التي تركتْ على حبلِ الغسيل منديلَها قبل الغياب
إلى سماء سابعةْ
الأصدقاء الذين عقروا الناقة عند باب المُدنْ
القصيدة التي مثل فراشة، عند كوّة القلب تحوم
وتحْترق
في آخر الليل
يلْظم الشاعرُ أحلامَه بخيْط من أملْ
يذْرف دمعةً واحدة حرّى
وينام كما ينام الصغار الجياع
على أمل بالحياةْ
Page 7
بعيداً من المعْنى
1
سأُفْسِحُ في رُدْهَةِ القلْبِ
مَكَاناً
لوَرْدٍ
وأُذناً
للحْنٍ خَفِيفٍ
وعيناً
لعيْنٍ
تُذَوِّبُ نِصْفَ السَّمَاءْ
لعلي أصِيْر بِقَلْبٍ جديدٍ
نظيفاً من الحُزْن
وصلْباً كَحَبَّةِ
كستناءْ
Page 8
2
سأرْوِي لِجَارَاتي
قصَّةَ عِشْقٍ
تُمشِّطُ في الظَّهِيرةِ
ما شَابَ من زَغَبِ الصُّدورِ
وأقرأُ في الصَّباحِ
هديلَ الحَمَامَة للحَمَامِ
لعلّي أُطَيِّرُ من جُبَّة البالِ
غُرْبَانَ اغْتِرابيْ
وأفْرِدُ في جيْب الرّوح عُشاً لعصفورٍ
بعيداً من المَعْنى
ومن
وَجَع الطُّيورْ
3
سأخْلُدُ في فِراش أولادي
وأسألُ آخرَ العُنْقُود
كيف يَبُوْل الصِّغَارُ على أنفسهم
لعلّي
في غَمرة السائلِ أنسى
ولو لوقتٍ قصيرٍ
أنني في الحُزْن
(خِتيار) كَبيرْ
Page 9
4
سأحْمِلُ في ليْلةٍ
كُتبي
إلى جَبَلٍ
وأحْرِقُ في غفْلَةِ الحُلُم مَاءَ اليقينِ
لئلا (أنتهي بالشكِّ)(*)
وأُمْضِي ما جَنَاهُ الحُلُم عليَّ
مَنْقُوصاً
حَنِيناً
______________
* - إشارة إلى مقولة فرانسيس بيكون حول الشكّ.
Page 10
معادلة
1
الذي بَيْنِي وبيْن الحياةِ
خيطٌ رفيعٌ
من الأمَلْ
2
الذي بيْن الحَياة
وبيْن من مَرّوا على جُرْحي خِفافاً
معادَلةً رِياضيةْ
3
الذي بيْن طاغور
وبين الحَياةِ
سؤالٌ كبيرٌ بحَجْم الحياة
4
الذي بيْني وبيْن حبيبتي
ما قالهُ الدُّورِيُّ
لأنثى النَّحلِ
وهي تَعْزف لَحنَ السكّرْ
5
الذي بيْن الجُنْدِي
وبين بندقيته
موْت على سَجيَّة الحَيَاة
6
الذي بيْن الحياة
وبيْن الموت
صداقة أزليَّة
لا تموت