eKtab
EN ع
كـن معطفي
Read free sample

كـن معطفي

by ريم الشحي

Page 1
هذا العيد
 
هذا العيد سأحلم يا سيدي بأن أنقش بريشتي عن أبواب حزن موصدة! وعن عينين مهاجرتين إلى زاوية فرح، يُزيّنها الأمل المتلألئ وخاصرة الوقت تميل إلى مملكة الضحكات. هذا العيد سأحلم بأن أُجرّع نفسـي السعادة المتوهجة، وزخرف صوت أمي ينفذ عبر شرايين الساعات.. أمي التي شممتُ في قلبها تنفُس الفرح في حقول الحياة! لأقول لها: سلاماً يا مطراً لم يهطل على قلبي منذ ألف عام في منفى الغياب، فأحضنها بأصابعي المشتعلات لهيباً بين أنين الآه، وليسندني صدر العيد المسكون بأزهار الحنين لأمي بآهات قلبي الذبيح، وتظلني قبلاتها حين أرشق ذاكرتي بالخيال! سأدعوها إلى بوابتي، وأنا أمام عيون قبرها في دائرة الشوق الكبريتي، كي نسهر معاً، ولتسند ظهري، ولأبلل خدها بالقُبَل الريّانة! وتنقر تفاحة خيالي ليسطع حضورها الوضّاء في أنحاء عيدي اليابس فلقد قرأ العيد على تطريز قلبي أنني يا أمي ما زلت في طابور الأيتام حين توضأت بالأحزان.. حين شق الموت طريقه إليكِ صباحاً وأنا أتفقد صوتكِ يلوح في فضاء الدار، يدق صدر الشبابيك ولم أزل كذلك أدوّن الهواجس على وسادة الأحلام حتى فقدتُ صوتكِ والصدى، وظلّت الريح وشبح الأحزان يحرثان الدار حتى أيقنتُ أن ألحان الفرح انطفأت هذا الصباح.
Page 2
طق طق طق
 
(هنا على صرير الأبواب العتيقة الجريحة، اضطربت يداي وهما تُسقطان طَرْقات نحيبي على أبواب عشقك الصلدة. أضاء النحيب اللاهث عيون مرافئ الأحياء ووجوه أفواج الأموات المسافرة في ضوء الغروب. جميعهم طرقت آذانهم طَرْقات النحيب الوحشي إلا أنت) طق طق طق!
 
سيدي هل تسمع سعال الأبواب المحطمة في قلبي، وهي تبصق على رفوفه دماً؟! هنا تحشـرجت حكاية رحيل بين الأقدام الدامية لأبصـر بينها آثار قدماك الحجرية على قلبي! ففي كل حكاية جريحة لزجة تمتص قلبي، فترافقني سفن الدمع الخائر التي تقلني كالرعد الغاضب بين حطام الذكرى، فانصب يا سيدي مشنقة عالية قبل الغياب لأطلق رصاص الخلاص على حنجرتي! وابتسم بعيون دامعة لامعة نحو مائدة موتي فهنا أنثى مصابة بخدش، تتكئ على قلب رجل ميت، وبين حبرها تبكي نواقيس الأطلال! طق طق طق! هل تسمع خطوات عقارب الزمن التي تئن تحت جلباب الدجى لتنهب عمري، وترشدني إلى رياح ثلجية تنخر عظام قلبي؟! هنا دخل العشاق حفل الحب من باب أعراس الغرام، بأياد مضمومة الأزهار.. بظمأ الشوق.. مدينة غارقة.. متوهجة.. بخفقات القلب وبأيديهم تحتك حبيباتهن اللواتي أتقنّ قواعد الحنين! ورقصاتهن الفَرِحة تُلمّع لي خنجرين عاريين بين الجبين! فاتسعتْ عيناي على فراغ ظلك متسولة حبك على أبواب حصاد الغرام، فرفعتُ سيف العجز، ويدي تلهث، وفي حضنها وجهي المُضاء بالبكاء، فمن سيراقصني يا فارسي في هذه الليلة الباردة الشعور، وأنا أرتجف رعباً عند الغروب، وقصور عشقك فتحت لقلبي شبابيك السياط؟ فاقذف قلبي بلفافة مظلمة على بحر عشقك، واكتب حدث في مثل هذا اليوم : موت أنثى، تسـرّب لقلبها سم تفاحتك الحمراء. كان قلبها معك عليلاً وفي غاية الاصفرار! طق طق طق! هل تسمع صوت أحلامي الهرمة وهي تضـرب باب عيني؟! رأيتك في حلم قاحل يُشقق الروح.. يبكي بغزارة الأوهام. كنت تُعطر شعوري بأكاليل الأمنيات! تُعبئ قلبي المفعم بالضباب بشحنة أسماء مضيئة بأطفالنا.. ترفرف على الأوهام : علي، نور، فاطمة.. فجأة في الساعات الواهمة المُرعبة، فجّرت وسادتي! أطلقتَ زنادك الوحشـي على قلبي، دستَ بعجلات قلبك بارتياح على ثوب الزفاف! أهديتني هدايا كثيفة من النواح الكئيب!
 
بعدها حملتَ من غرفتي المطفأة من الأفراح حقيبة رحيل، فأوصدتَ بأشواك الجفاء الأبواب الخضـراء، فتدلت من شفاه الطرقات آثار مأساة! استيقظتُ من قيلولتي المفزعة، مستندة على جدار الدموع، وعيناي تأسراني على موت الحكاية.. كان كابوساً حاداً، ممتلئاً بالحموضة، مكتنزاً بالحسـرات لم أذق بعده طعم ضجيج الحب، طأطأتُ جبين قلبي، وأنا أبسط جناح الحزن المُقيم، فرحبتُ بعدها بلسعة الحنين! فهل كان حقاً حلماً ناطقاً بحرائق رحيلك؟! اعذرني لم أستوعب برقيات رحيلك لاعتقادي بأنها وصلت في غاية التعذيب الأنيق، وسط سحابة غبار، وكفن مضْياف عريق! طق طق طق! هل تسمع على مسافة معينة من المقابر النفسية قلب يشهق بالألم يكدح ليأكل النيران، في سهرات مُضيئة بالموت؟! هنا على كتفي الحزن القويتين كتبتُ بلون قلبي الحافي الفرح، بنبض مهزوم، بشظايا الصوت، وصيتي التي تقتفي آثار موتي، والنعش يا سيدي ورائي! وصيتي لو جاء العيد كأغاني اليتيم ورقاً يابساً على شرفات الريح ومخدتي القبر تثقب عظمي، وتشـرب جلدي بأنين، فأنا يا سيدي لن أرفض الموت! هز بأحلى كف غصن طيفي لتسقط أوراق ذكرانا، وتبقى روائح الحنين! خذني للوحة عينيك الزيتية! واذكرني في فهرس الأمطار، وأنت تستيقظ على حدود الغد وحيداً تحترف البكاء، فقد كبرت مسافات الرحيل، والموتى يا سيدي لا يكبرون! والموتى يا سيدي لا يكبرون! اذكرني في الطلقة الأولى، وأنت تغادر ضفائري، وجلدي في الزمن البخيل! اذكرني كيف عدتُ من طقس اغتيالك للحكاية عاصفة من نار، واقفة على خنجر، وساعاتي مطلة على هدير مجزرة! فحبنا لم يلمح الميناء في ضجة الميلاد.
Page 3
ترنيمات حزن
 
(كتبت نصـي هذا بعد تركي الكتابة بسبب التهاب مفاصل يدي اليمنى)
 
خلف شبّاكي يصحو حوار أشجان، وذراع إيمان تلوّح للدمع المتألق تحت سقف الأهداب، وشاءت كف الأقدار الضـريرة أن ترش من مناديلها عطر الآهات، فأنا لم أبع مهر حزني الخصيب لإنسان، لذا مارستُ موتي بشهية المقابر. باختصار شديد أدعوك يا قارئي أن تمـشي بعيون القلب على تفاصيل حقل حرفي الراجف المفروش بعبودية الأشجان.
 
الحزن سيدي أن اليد التي كانت تؤلف فقرة الحياة ذات يقظة وتُحرق هشيم الأشجان، وتلملم أقدام الأشواق، وتصنع خبز البكاء. باتت تهرول في الصمت اليابس بلا شفاه، وتنادي الحبر بانتحاب* الحزن سيدي أن تعبر أقدام الشيب آخر شريان في شَعْرِي فلا أراك، ويبقى شبح العمر ممضوغاً في التقويم فلا أراك، وتطحن الدنيا ملامح قلبي فأستفيق على دقات التلف الضوئية، وأجفف قلبي على رقعة الصبر القديم، ويُحْرم قلبي من شمس الأعياد فلا أراك. ما زلتُ رغم جحود يدي الجاهلة أتسلق جذع الحبر لأمارس على كتفيّ الألم أغنيات الصـراخ! فألعق طعم الحزن العريق، وأصاحب الظروف الثقال ونصف الأمان فلا أراك، وأعصـر وشاية شكواي على راحتيك لأسحق عظام أنيني فلا أراك، وأنزل من جسد المساء ذات بكاء أعجن الشفاه بالآهات، فتكف عيناي عن طهو النعاس فلا أراك، ويبقى في قلبي يا سيدي مكيالاً من إيمان.
 
الحزن سيدي أن تلتقطني أصابع الظلم في مجد الظلام ليشل من حاضري وجه الصباح فلا أراك، وتنثرني خيوطاً من الشقاء المجيد وتجبرني سلاسل الأقدار أن أسرق بعفة نصف الحياة الفوضوية، وشظايا الأمل المكسور وأتفاوض مع الجراح البلورية فلا أراك، فأضطرم في خيام حزني شذرات الصمت النبيل، وأقتحم بقلب أعرج فجوة الطرقات وسفح الأهداب والدعاء الحميد وطوق الأمنيات لأبحث في اتساع الكدر عن ذراعيك، وغصن الضوء لأنغمس في البكاء عليها فلا أراك. الحزن سيدي أن أقذف خطاب التبسّم المسكوب على جوف الشفاه، ويحبو الضحك المحموم على حافة وجعي، لأدفن عمداً طفل حزني في دهليز الأوراق فلا أراك! وأُنعت وأنا ألامس قعر الضحك بأنني أبرع من مـشى فوق تراتيل الأفراح وأنا أبرع من ألغى سلطة الأفراح. الحزن سيدي أن أطرق زحمة الأسماء وزوابع الآمال وجذور الأشجان والشبابيك البيضاء وغيمة القلق ولذة القيود وغصون الفرح المستعار ليستيقظ السؤال عنك فلا أراك، وأطمئن عليك في تجاويف المنام لأفتش عن أغنيات أفراح وأسأل عنك قوافل الجموع وأنا أُخْرِجْ دمعة من الأضلاع لأجتازُ سرداباً من بكاء الأفراح.
Page 4
صدق أو لا تصدق
 
بعض حقائق الحب كوجه المساء تُسقِطْ عصير الظلام، واشتعال البكاء من زجاج قطار العمر، فهل صدّقت نبوءة حبي لك حين يحرسه الضياء؟ تصدق أو لا تصدق ما أزال أشتاق يا سيدي إلى أن أفتش عن عاداتك المَجدولة في حياتي كلما ارتميتَ في أحضان ذاكرتي ولسعتني ذكراك وأيقظتَ وسادتي وأكلتَ أوراقي ويسحبني طيفك في أوج احتراقي كل ليلة من نومي. كنتَ يا قاتلي شمعة أغرقتني بالضوء في مساء فاحم يتنزه خلسة في إرهاقي. كنتَ تخبئ على درج ابتساماتي تصفيق انتظار وقوافل بكاء فَرّت من الرياح لفّها طريق الغياب، واليوم جرّدتني من ضفة الأفراح وخبأتَ الرحيل في ريشتي، وأغمدتَ عاصفتك في خصـر قلبي، فمن سيرمم يا سيدي قصـر قلبي ويستأجر لي الجناح ويرجعني إلى أول الأرض قبل أن تجد قلبي يزحف على أياديه على طريق المساء ليموت تحت رذاذ الذل بالمجان؟ فكل القوافل يا سيدي شاخت وكل السلالم أصبحت تقودني إلى موتي ولغة الصمت تحنّطت بين الشفاه!
 
تصدق أو لا تصدق؟ بعدك لم أنتمِ إلى كل رجال الأرض ولم أسكبهم في كؤوس ورقي ولم انتبه إلى سياط عيون من عشقوني.. فقط كلما اشتعل بكائي وموتي بك، أَزْهَرَ خيالي الطائر لك، وأرحل إلى عناوينك المجهولة وأنا ألملم أشجاني تحت طاحونة المساء وأطرق نافذتك كعاصفة يفتتها النواح، وأهبط على شَعْرِكْ وأتسلقه بيدي بحنان وأحاورك: طفلي أنت بخير؟ ما لون السماء؟ هل أمسيتَ في الظلام بلا ألوان؟ هل بعدي احتسيتَ حزمة اللهب في فنجان؟ هل وقفتَ بعدي على جبين الندم لفقداني بعدما اختطفني الغياب، وسهرتَ على خنجر الحنين لي، وطيفي يسبح في رمال ذاكرتك لتحفر لها الأغلال، وحاولتَ الهرب من حصار وجهي ولم تستطع فتمددتَ على شواطئ البكاء؟ أراهنك يا سيدي بأن ذاكرتك لن تحفر لطيفي تابوتاً ككل النساء، فأنا سأبقى في نبضك أحاور آخر وريقات الحياة. تصدق أو لا تصدق.. سيلٌ من الاحتراق في صدري كلما اقترضت مني الحياة صحتي، وسرى خريف العمر في لحمي وتعاطيتُ الجراح! وغفا مرضي فوق صدر الأوجاع، وامتلكتُ دمعة تجري من تحتها الأنهار! فتسخن بي الأحزان متعددة الألوان! فازدادُ عطشاً لصوتك المغلي، ويصبح مخاضي بك عسيراً! فأنتظر حتى الظمأ أن تنساب رسائلك أو صوتك كزلزال من أسلاك هاتفي الشائكة لأرث الحياة، فتطرقني غيمة حبلى بالبكاء بعد صلاة استسقاء! ثم أحترفُ الابتسام كلما احتميتُ بزوايا رسائلك القديمة، وقد أمستْ كالحرام المباح بطعمِ الرماد، وأنتظر يا سيدي حد الثمالة صوتك البعيد، فأُقشّـر الأشواق لينحدر الضياء، فلا يرفرف صوتك في هاتفي، فتنفجر في قلبي العواصف وأشباه الرياح، فأبارك مجد الانهزام فينادي البكاء المسفوك الهدب: تعال، لم يعد حبكما صالحاً للشـرب ولمعجزة إياب. تصدق أو لا تصدق أنا الآن مهووسة بالألم بك، وفي حاجة إلى شمس تُلَمّع لي المهدئات وعقاقير النعاس.
Page 5
اعترافات قيد التسليم
 
رغم الحياة، جبين اعترافاتي هذا المساء مرفوع على مزامير نهاية رحلتي المُعبأة بالسواد فتحوم على الفؤاد. أعترف عندما ابتعدتَ خارج حدود قلبي دون أن تلوّح لمجزرة النسيان! ملأتَ كتاب عشقي بالخذلان، وبحرقة نامت على سكين البكاء يا أعظم خيباتي !!! أغمدتَ منقار الموت الأحمر في قلبي غرستَ دبابيس غياهب السواد في عينيّ.. رقصتَ على قبري لأصبح على مرأى أطلال هوانا بقايا من أخبار، بالأمس كسّـرتَ تمثال الذكرى البيضاء، وأبقيتَ قلبي في التراب فبكيتك كالصغار بدمع الخذلان.. كطفلة يفزعها الشتاء أصابتها رجفة الانكسار عندما ألقيتها على أنياب صقيع الغياب، فروّعها الكسوف وأرعبها بقاؤها في السطر الأخير تلعق بؤس اليتم وتناديك بكل الأسماء وسط الضباب، وهي تقف على خنجر الغياب.. فوق جسد جريمة الخذلان: يا أبتاه.. يا أماه.. مرارة الأموات في صدري! أحن إلى الغطاء يُدثر شوقي العملاق، فالأشواق تكوي خرائط العشاق.. أخشـى أن أسلك درب عمري في الظلام، وأنا أحيا بالأكفان! أعترف عندما أركب قطارات الحنين لك على سكة المساء، ولا أذوق خبز النعاس يقودني الجنون إليك وألصق بي البسمات لتقتحم حصن وجهي الحزين، فأتجاوز إشارات النداء عليك بكل لغات الحب، فيرتد النداء مهجوراً.. ميتاً.. متعرياً.. وحيداً.. فارغاً من نبضة حياة ليحفر ظهري بخنجر أنين فينشطر انكساري نصفين، وأعود كبؤساء الحب بلا أزهار ألوك أحجار قبري، فأكنس هديل دمعي بصلاة لأوزع دعائي لك في سجدة تذَوّب الحنين: إلهي احفظه من لون الموت بي في عزّ الحنين، ولا تُغطس قلبه في الضباب، و ضَع ملح الانتظار في طعام حبه صباحاً ومساءً. أعترف يا ربيع أوجاعي بأن صحاري حبك نادرة الأمطار، وحقيبة أحلامنا ممزقة.. مُغلفة بشماتة الغياب، فليتك رميت نعليك بشموخ أبطال الحب قبل أن تدوس قلبي وتزفه لمقصلة البكاء، لتتألق بشاشة السكوت، فالسكوت في الحب من لهب.. السكوت في الحب من لهب!
 
يا أنت، ومع ذلك أنقب بإيمان عميق عن بداية حبك العقيم، ونهاية أحباله بسذج البسطاء في غمامة سوداء، وأنا أشم بينها رائحة موتي، ولهفتي المغموسة بالانتظار فأستمتعُ بإضاءة تفاصيلك العقيمة التي لا تفيق في زمن ضرير، فحبنا لم يكن مصبوغاً بالمساحيق.. فقط مشـى بخطوات المشيب.. فقط جُرَّ قلبي إلى سوق النخاسة فمن يشتريه؟ والله أرهقتني لوثة لعبة الغباء تلك التي أصابتني بالخدر بك. ليتني لم أرتوِ منك.. ليتني لم أرتوِ منك.. أعترف بأنني كنت معك كالأم تعتلي سهول الحنان مع ابنها عندما ينصب الظلام لك الخيام.. تتسلل يداها بين أهدابه فتخيطه قبل أن ينطق لك بلهجة ولاء! أعترف بأن فكرة أن تسافر نبضاتي وعطر العمر إلى سواك تُفقد اتزان قلبي في الكرة الأرضية لينزل السيّاف من نخلة الروح فيختـصر جهات موتي، وينتخب قلبي باجتهاد المقصلة فأقترب من المشهد الأخير ليصبح منبر حرفي مشانقاً فتنهشني ذئاب الأشجان ويصغر برعم قلبي، مفترشاً رصيف الغرباء.. مهترئاً على المدن الخراب، فبدونك جزيرة قلبي لا تبللها الأمطار. أَنَسَيت أنني جددت الإقامة لك فوق مدن حبك ودمعي تحجر في مكان، فترمد في عينيّ قرص دخان؟! صعبُ أن تسقط أمطار قلبي على رصيف سواك، ويقطن قصـر قلبي المهجور سواك فتواسيه العناكب، وتُسْتبدل الأدوار.. صعبُ ألا أحمل صوتك في أوردتي، وأمرُّ مرور الكرام سرداب خفقات قلبي عند سماعه وأتسلق سلم هجره، وأبتاع مفتاحاً وسكيناً لأغلقه بإحكام، ولأقطعه من جذور هواي وأطرز صباحاتي المشمسة بالآه، وأمتطي ومضاً باهتاً من الكلمات وتذبل أعشاب الكلمات، وأفترش حدائق قلب سواك، وأشاكس طفلة تجر ملامح رجل سواك، وأنا أنفض بنفاق أوراق نسيانك وأنا أزاحم البكاء، وإقامة عواصم عشق لسواك في ضاحية الساعات، فقد لا تدور بعدك كواكب الهوى ومقعدك الخالي سيطلق عليّ رصاص الذكريات فتسبقني يا سيدي الخناجر وتفضحني الخيانة بطيفك وبوجهك الذي ضاع لسواك.