الإهداء
أهدي صفحات علمي وثمرة جهدي إلى من كان بعيدًا عني، قريبًا من عقلي، إلى من كنت أتنفس نسمات هواه، إلى من سيرتُ في دربه وواصلت أمله، إلى من رفع وأحيا فينا الأمل نحو الحياة العلمية إلى نور قلبي وقرة عيني ..
والدي العزيز ..
كما أهدي جهدي وتعبي إلى من حملتني وهنًا على وهن، ومن مسحت لي دمعة لتحل محلها بسمة، ومن كانت لي شمعة تضىء دربي نحو العلم والمستقبل والسمو إلى أعلى المراتب ، إلى نور دربي
أمي الطيبة ..
كما أخص بهذا الإهداء زوجتي الغالية رفيقة دربي والتي تحملتني بأعبائي وهيأت لي الظروف الملائمة طوال الفترة الدراسية وكان لدورها في الترتيب والتنظيم لجميع شئوني أثرًا نفسيًا بالغًا ساعدني في اجتياز هذه المرحلة الدراسية إلى جانب مشاغلي الأخرى.
كما أهديه لجميع إخوتي وعائلتي الكبيرة وأخص بالذكر عمي / عبدالرقيب العبسي وعمتي الذين صبروا على بعدي عنهم أنا وأسرتي وينتظرون من غربتي أن أقدم ثمرةً لهذه الغربة الطويلة.
كما أهديه إلى كل من مسح دمعةً وفرج كربةً إلى كل من ساعد مظلومًا، ونصر مغلوبًا، إلى كل إنسانٍ ذي قلبٍ رحيمٍ طيبٍ، وصدرٍ حنونٍ إلى كل من شق طريقًا نحو العلم والخير.
مقدمة المؤلف
إن للإدارة دورًا كبيرًا في التقدم الاقتصادي والاجتماعي والحضاري في كل دولة، ويعتبر من الأسباب الأولية في تخلف الأمم هو تخلف الإدارة أو النظام الإداري فيها.
حيث يعتبر أيضًا من الأسباب الأخرى للتخلف هو نقص الموارد الطبيعية أو البشرية، ولكنه يعتبر سببًا ضعيفًا إذا وجدت إدارة قوية وحكيمة وفعّالة تستطيع القيام بالبحث للحصول على الموارد واكتشافها واستخدام المتاح منها في أفضل صورة.
فمن هنا نستطيع أن نعرف أن العقبة الكبرى للتقدم الاقتصادي والاجتماعي للشعوب والدول هي سوء إداراتها وعدم استخدامها للأنظمة الإدارية الصحيحة التي تتلاءم مع طريقها.
وتعتبر الدول التي لا تمتلك أنظمةً إداريةً محكمةً، أو تتفاعل بها بشكلٍ صوريٍ دون تطبيق تلك الأنظمة الإدارية بحذافيرها هو ضعف منها لفهم أهمية تطبيق تلك الأنظمة أو لعجزها، و أياً كانت الأسباب فالنتيجة لا تبشر إلاّ بمزيد من التخلف وضياع الفرص التي كل يومٍ يفوت أوانها.
وبما إن الإدارة هي التي تعكس بنتيجتها صورة المجتمع، لاعتبارها علامات في إظهار المجتمع في الصورة الحقيقية له، فإن العبرة ستكون هنا بالتقييم لمستوى الإدارة وفعاليته ، وليس بما يمتلك المجتمع من موارد وإمكانيات.
هناك كثير من الدول التي تمتلك الثروات الضخمة والموارد الكبيرة بجميع أنواعها ولكنها تفتقد إلى الإدارة الفعّالة الحكيمة، وبهذا فهي تعد من الدول النامية التي تتصف بالتخلف والفقر.
المؤلف
مقدمة السيد الشيشيني
يطيب لي أن أكتب وجهة نظري في كتاب يعد من الكتب الهامة والمميزة والتي نحتاج إليها في العالم العربي متعرضًا في مقدمةٍ إلى عنصرين الأول كاتب هذا الكتاب والثاني هو محتوى الكتاب ذاته، فشخصية الكاتب هو السيد فلاح الجوفي اليمني المنشأ والمقيم في ألمانيا وهذا سبب لتعرض لشخصيته فقد جمع بيمنيته وإقامته في ألمانيا رؤيةً لوطنه العربي نبعت عن قراءة جيدة للحضارتين العربية والغربية والسياسات الحالية للدول العربية والغربية فالكاتب يتميز بدقة الفهم ويحمل بين أسطر هذا الكتاب حلمًا كبيرًا لوطنه حيث يتميز بطرح المشكلة ووضع الحل لها مما يدل على قدرته الذاتية العالية في تجزئة الحلم إلى مجموعة من الرؤى والأهداف.
يتميز الكاتب بإلمامه بنقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والتحديات والمخاطر وبتحليلها تحليلاً دقيقًا من حيث تنظيم الأفكار واستخراج المعلومات من الواقع الحياتي والمراجع العلمية وتجربة الكاتب الشخصية.
ويتضح من خلال هذا الكتاب إلمام كاتبنا بمفهوم التنمية البشرية إلمامًا حقيقيًا ومعرفته الفارق بين التنمية البشرية وتنمية الموارد البشرية فالتنمية البشرية كما أصيغت من قبل الأمم المتحدة بعد مناقشة القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية وقضايا الفقر والصحة والتعليم والبيئة من زوايا أخرى تتعلق بالجانب النفسي إضافة إلى الجانب الأساسي وهو الجانب المادي فقد انتهت إلى تنمية القدرات الذاتية للفرد كونه شريكًا استراتيجيًا في المجتمع.
أما تنمية الموارد البشرية فهى عند البعض سلسلة القرارات الخاصة بالعلاقات الوظيفية المؤثرة في فعالية المنظمة والعاملين فيها وعند البعض الآخر إنها تخطيط وتنظيم وتوجيه ومراقبة النواحي المتعلقة بالحصول على الأفراد وتنميتهم وتعويضهم والمحافظة عليهم بغرض تحقيق أهداف المنشأة.
فالكاتب يؤكد في كتابه على وجود الموارد والإمكانيات ويشير إلى غياب إدارتها ويدعو إلى إعادة إدارتها فهذا الكتاب يحمل الأمل للكثيرين فهو يتحدث إلى كل فرد بذاته من أفراد المجتمع حديثًا شخصيًا حيث يوجهه لتنمية قدراته الذاتية ويعلمه كيفية الاختيار ويتحدث إلى المجتمع بشكل كلي حيث يشير إلى القضايا العامة بوضوح وشفافية وأطمح أن يُقرأ هذا الكتاب كلٌ من العالمين الأول والثالث كما كان من شخصية الكاتب من كونه من العالم الثالث ومن كونه مقيمًا بالعالم الأول أيضاً.
السيد الشيشيني
خبير التنمية البشرية
www.elshesheny.com
Email: [email protected]
1ـ شحّة الموارد إبّان العولمة
بعد مرور قرابة عقدين على بدء ظاهرة "العولمة" التي تعيشها المجتمعات البشرية على سطح الكرة الأرضية سيطرت فكرة "الجوع" الذي يهز الشرائح الفقيرة ويدفعها إلى تحطيم قيود "المِلكية الفردية" للحصول على لقمة العيش، كانت حتى الأمس القريب تعتبر من إرث الأدبيات اليسارية البائدة.
فتزايد التصنيع العالمي زاد الطلب على الموارد المحدودة، والنمو المتسارع للصين والهند خلال العقدين الماضيين وظهور طبقة وسطى كبيرة فيهما تكاد تعادل من حيث الحجم عدد سكان الولايات المتحدة، ورفع الطلب بشدة كما هو الحال في سوق النفط حيث وصل الإنتاج العالمي إلى ذروته.
أما على صعيد الغذاء، فإن هناك طبقات مترفة جديدة تحصل على كميات من الغذاء تفوق طبقات الأجيال السابقة، بينما هناك مجتمعات بأسرها تعاني من الجوع الحقيقي.
وقد شاهد العالم كيف تحركت الجموع الحاشدة من الجياع في هاييتي ومصر وساحل العاج والكاميرون وموزمبيق وأوزبكستان واليمن وإندونيسيا وفقاً لأسوشيتد برس.
ويعتقد الخبراء أن السلوك الاجتماعي للمظاهرات التي تخرج في زمن الأزمات الغذائية سلوك اجتماعي واحد حول العالم، فالمطالب تكون عامة وسلمية، حيث يشعر المشارك في التحرك بضرورة تمرير رسالة مفادها حاجته للمساعدة في سبيل الحصول على الطعام.
لكن هذا السلوك المسالم سرعان ما ينقلب إلى حالة عدائية إذا ما أدرك المتظاهر أن الاحتجاج لن يجلب له أو لأطفاله رغيف الخبز فينتقل بعدها إلى مهاجمة مخازن الطعام الزاخرة بمنتجات يراها دون أن يتمكن من تحمل سعرها فتسقط بذلك حواجز المِلكية الفردية وتصبح سياط الشرطة وبنادق الأمن دون جدوى، هذا إذا ما تعاطف رجال الأمن أنفسهم مع المتظاهرين.
ولهذا جاء التحذير الصارم لمدير البنك الدولي، روبرت زوليخ، الذي لفت إلى الأبعاد السياسية لأزمة الغذاء العالمية واستبعد أن تتولى آليات السوق الرأسمالية حلها بمفردها، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تدخل الدولة والعودة إلى النظريات القديمة التي يعتقد أن العالم قد ودعها للأبد. وحذر صندوق النقد الدولي من العواقب الوخيمة التي يمكن أن تنجم في العالم بسبب أزمة الغذاء العالمية وقال المدير العام للصندوق دومينيك ستروس إن "مئات الملايين من الأشخاص سيموتون جوعا، مما سيؤدي إلى خلل في البيئة الاقتصادية"والى جانب الوضع الاقتصادي في العالم، عبرت الدول الـ185 الأعضاء في الصندوق عن دعمها للمشروع الذي اقترحه ستروس للإصلاح منذ سنتين لجعل الهيئة المالية الدولية أكثر فاعلية وشرعية.
وقد اعتبر وزراء مالية دول مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في ختام اجتماع لهم في واشنطن أن الاقتصاد العالمي "يستمر في مواجهة مرحلة صعبة" و"قد تدهورت الأفاق على المدى القصير"، واعتبر أن أداء الدول الناشئة كان مرضيًا لكن هذه الدول "ليست بمنأى عن ما يحدث في العالم".
ما زالنا متفائلين بشأن مرونة اقتصادياتنا على المدى البعيد ولكن الاحتمالات الاقتصادية العالمية على المدى القريب ضعفت.
ومن هنا فإن هذا الكتاب يجيب على الأسئلة التالية :ـ
* لماذا تتصف الدول النامية بالتخلف وتعد من الدول الفقيرة.؟
* ما الإدارة و مادورها الإيجابي التي تحدثه في تطوير المجتمع.؟
* من المسئول بتحديد العناصر المناسبة لنقل المجتمع إلى الأفضل.؟
* من يجب عليه تحديد الموارد الطبيعية والبشرية المناسبة لاحتياجات المجتمع ويسعى إلى تحقيقها بفاعلية.؟
* ما الصفات التي يجب توافرها في القيادي " المدير ".؟
* ما المعرفة التي يجب على القائد الإلمام بها لممارسة العملية الإدارية.؟
* ما المطلوب أو المقصود من الإدارة المؤهلة المدركة.؟
2ـ غياب الإدارة
هناك الكثير من الأحداث المربكة لتقدم المجتمعات البشرية، باتلاف الكثير من الإمكانيات التي تستخدم بطرق غير مثالية وتصير عبئًا كبيرًا عليه بدلاً من أن تصبح إضافة إلى مشوار التنمية المفترض.
وإن إبراز أمثلة عديدة لتطبيقات مماثلة عن غياب الإدارة و ما يحدثه ذلك الغياب من سلبيات في المجتمع ويساعد على هدم نموه ليس بغائب على تلك المجتمعات، فعلى سبيل الذكر:
خذ مثلاً :ـ
قرار إداري من الجهات المختصة ببناء مسجد فخم بميزانية غير عادية وبتكلفة هائلة في منطقة مؤهلة بالمساجد أصلاً، دون عمل دراسة مسبقة لحاجة المجتمع لذلك المسجد في تلك المنطقة، بل قد تكون تلك المنطقة بأمس الحاجة إلى إنشاء مدرسة أو مستشفى أو وسائل أخرى لها أهمية في خدمة المجتمع.
فإذا كان الإقدام على بناء هذا المسجد وبتلك التكلفة ليكون رمزًا أو ليعبر عن شئ ما ،فلا حظ للتنمية، وإن مثل هذا القرار يسفر عن خسارة فادحة يتحملها الاقتصاد القومي لسنوات طويلة.
ـ خذ مثالاً، فتح أبواب الاستثمار بصورته الحقيقية ونريد أن نؤكد أن شاغلي مناصب الإدارة العليا "الحكومية" وما يتسمون به من صفات ومؤهلات وقدرة على التخطيط والتفكير في رسم الإستراتيجيات واتخاذ القرارات الجيدة التي تعطي فرص الاستثمار وإنشاء المشروعات التي تؤثر عمومًا على فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.
إن مستوى فاعلية الإدارة بالجهاز الإداري للدولة هو السبب الرئيسي لفاعلية الاقتصاد القومي ومدى نموه، ويعتبر هذا المستوى من فاعلية الإدارة هو من المدخلات التي تسبب في حسن استخدام الموارد العامة أو سوء استخدامها.
ويعتبر ذلك المستوى الإداري أيضًا هو الذي يجذب الاستثمارات أو يطردها، وأن يمتص البطالة أو يسهم في زيادتها، أو ييسر نمو الناتج القومي أو يعوقه.
وتحت هذا البند يمكن أن نسرد العديد من التوجهات الخاطئة والتي تبدو ظاهريًا دافعة لعجلة التنمية إلى الأمام بينما هي تكون في الأصل واقفة عقبة حقيقية تحجب على المجتمع الرؤى المستقبلية وكيف يمكن فعلاً الحصول على عوائد تخدم فئاته المختلفة، فإتاحة فرص للمستثمرين في إقامة مشاريع في البلد وما يترتب على ذلك من تقديم تسهيلات تجذبهم لإنشاء المشروعات التي تزيد مستوى الاقتصاد القومي ونموه(1).
وتؤدي تلك التسهيلات إلى :ـ
1 ـ تقليص نزوح المواطنين إلى المدن الكبيرة .
2ـ انخفاض مستوى البطالة .
3ـ ارتفاع نسبة الكفاءة والتعليم من خلال التدريب والتأهيل .
ـ غياب التنمية الإدارية :ـ
التنمية الإدارية ليست مقتصرة على مؤسسات معينة بل هناك مؤسسات حكومية وغير حكومية لها دورها في التنمية الإدارية، كما أن الدول لم تنفق أو تتوصل إلى هيكل تنظيمي نموذجي لإدارة التنمية الإدارية فقد اتخذت كل دولة طريقها الذي يتفق مع ظروفها وما تمتلكه من كفاءات وخبرات وموارد بشرية في مجال التنمية الإدارية.
التنمية الإدارية أداةٌ لتأكيد الفاعلية للكيانات الإدارية لذا فإن ذلك يتطلب تظافر جهودٍ متنوعةٍ ومتعددةٍ ومتناسقةٍ من مؤسسات متعددة، إضافة إلى ذلك فإن تسمية مؤسسات بعينها من أنها مؤسسات للتنمية الإدارية لا يعفي بقية المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص من دورها المطلوب في التنمية الإدارية(2).
ولكن رغم ذلك فإن هناك من التجارب العالمية سواءً في الأقطار النامية أو المتقدمة التي كونت من الأطر المختلفة لمؤسسات التنمية الإدارية (3).
إن ارتباط مؤسسة التنمية الإدارية للحكومة وخاصة في الدول النامية أمرٌ حتمي، وذلك لمواجهة عدم الاعتراف بها والتخفيف من حدة مقاومة التغيير، كما إن ارتباط الأجهزة هذه بجهات عليا في الدولة، مثل مجلس الوزراء أو مجلس التخطيط سيعينها على تنفيذ خططها التي تواجه أحيانًا المعارضة أو المقاومة، وليست عثرة التطبيق فقط مادامت تتعارض مع مصالح بعض العاملين، كما إن ارتباط مؤسسات التنمية الإدارية بالجهات العليا للدولة يكسبها فرصًا ذهبيةً للحصول على الكفاءات المطلوبة والأموال اللازمة لتنفيذ خططها(4).
ويحذر البعض من إن هذا الارتباط قد يؤدي إلى إصابته بالغرور والتعالي على المؤسسات لأن الأصل أن يسود التعاون الفعال بين مؤسسات التنمية الإدارية ودوائر الدولة أو الدوائر المستفيدة(5).
ومما سبق يستنتج الآتي :ـ
* غياب دور الإدارة في الدول النامية.
* عدم وجود إدارة للتخطيط والتنمية.
* عدم وعي أفراد المجتمع لدور "القائد الإداري" في إيجاد التوازن وحاجة المجتمع.
* عدم وجود إدارة للمنظمات المدنية لأداء الرقابة الإدارية.
* تداول المجتمع الحديث عن السلبيات دون معرفتهم أن سبب تلك السلبيات هو غياب دور الإدارة الفعالة.
3ـ هل الدول النامية بسبب الإدارة أم الموارد
إن تصنيف الدول النامية من الدول الفقيرة ليس لعدم وجود موارد طبيعية وبشرية كافية، بل على العكس فهي تمتلك موارد كبيرة تفوق حاجة تلك المجتمعات بأضعاف، ويؤكد ذلك أن تلك الدول لا تعاني فقط من الفقر ولكن أيضًا تعاني من عدم وجود رؤية سياسية واضحة واستقرار أمني في المنطقة وعدم وجود نتيجة لخطط التنمية المرسومة في جميع المجالات، وتكمن المشكلة في عدم قدرة المسئولين الإداريين في تلك الدول على إيجاد إدارة مؤهلة ومدركة وآلية تستطيع من خلالها أن تفي وتستغل مواردها المختلفة أوالمتاح منها بالطرق المثلى التي تحقق فائدة وأهداف المجتمع.
حيث يقع على عاتقها مسئولية استغلال الموارد بالشكل الأمثل وتحقيق رفاهية المجتمع، وتحقيق النمو والازدهار لتتمكن من إشباع حاجات ورغبات أفراد المجتمع المادية أو المعنوية وتحقيق أهدافها.
4 ـ هل الإدارة تحقق أهداف المجتمع
إن معرفة فئات المجتمع في الدول النامية لمفهوم وأهمية الإدارة، ودورها والمسئوليات التي تقع على عاتقها لخدمة المجتمع، له تأثير كبير في تحويل فكر المجتمع إلى الإتجاه السليم والصحيح في اختيار رجل الإدارة الذي هو المرتكز الأساسي لدفع مستقبل هذه المجتمعات إلى التقدم وإخراجها من تلك التنصيف للدول.
ومن خلال تلك المعرفة يتضح للمجتمع الآتي :ـ
* أهمية الإدارة والآثار الداعمة لها.
* إيضاح مفهوم ومسئولية الإدارة للقيادي أو "المدير".
* بيان فرص النجاح الممكنة بالتمسك بالقواعد الإدارية السليمة. للوصول إلى تحقيق أهداف المجتمع.
* بيان حقيقة الصورة المطلوبة لرجل الإدارة أو "القيادي" التي يجب الظهور بها. وماهي الصفات والمؤهلات المطلوبة توافرها فيه.
* إيضاح السلبيات الناتجة عن غياب الدور الإداري.
يتطلب التغيير في الأساليب الإدارية لما يصاحب من تغيرات اقتصادية واجتماعية مماثلة، وكل دولة تأخذ الأسلوب الذي يناسبها ويتفق مع ظروفها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فالأساليب الإدارية تعدو أن تكون الوسائل لتحقيق أهداف الدولة على المستويين السياسي والاقتصادي.
ـ مفهوم الدولة و الحكومة والإدارة :ـ
للدولة سلطات ثلاث هي: السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، السلطة القضائية، بينما الحكومة فتعنى التوجيه العام للسياسة الكلية للدولة، وعلى هذا فإن الحكومة المحلية تصبح هي السلطة التنفيذية على المستوى المحلي وفي إطار الدولة، أما الإدارة فهي التي تحدد الجانب الفني من عمل الحكومة، وهي التي تضطلع بتنفيذ السياسة في كلياتها وجزئياتها(6).
تكاد تجمع الآراء بأنه لا يكمن الفصل بين الوظيفة الحكومية والوظيفة الإدارية ويرجع ذلك لشدة ارتباطهما وصعوبة التفرقة بينهما، فالإدارة جزء من اختصاص الحكومة، أما الإدارة الحكومية فلها اختصاصات أخرى(7).
5 ـ الأدوار المختلفة للإدارة في تصنيف المجتمعات
تصنف المجتمعات إلى مجتمعات نامية معقدة في البناء الاقتصادي، ومجتمعات أقل تقدمًا متواضعة في البناء الاقتصادي، ومجتمعات فقيرة متخلفة بسيطة في البناء الاقتصادي، ودور الأجهزة الإدارية يختلف في كلٍ منهم، ففي المجتمعات النامية المعقدة، يتركز دور الأجهزة الإدارية في عملية الرقابة المستمرة، والتنظيم السابق محافظةً على التقدم المتوازن.
أما في المجتمعات الأقل تقدمًا والمتواضعة في البناء الاقتصادي يكون دور الأجهزة الإدارية في الاضطلاع على أدوارٍ من خلالها تقود عملية التنمية.
وفي المجتمعات الفقيرة والمتخلفة والبسيطة في البناء الاقتصادي يتمركز دور الأجهزة الإدارية بين الطموحات والإمكانيات بحيث تسيطر على التنمية والوضع الاقتصادي في نفس الوقت.
ومن أهم العوائق التي تقف أمام تقدم الدول النامية، عدم وجود الكفاءة الإدارية، التي تستغل مواردها وتقوم بتطويعها لخدمة التنمية، مما يجبر الأجهزة الإدارية للدول النامية في البحث عن التمويل المالي الخارجي والذي غالبًا ما يكون قيدًا على حرية الانطلاق سواءً من الناحية الإدارية أو التنفيذية، وتتعدد المصادر لجلب التمويلات الخارجية، ممّا يؤثر سلبًا على الوضع الاقتصادي للدول النامية(8).