Page 1
كولاج 3 (أ)
ألطَّريقُ طريقي،
ولا بدَّ لي من طريقْ
بينَ نارينِ،
نارِ العدوِّ،
ونارِ الصديقْ!
ملعقةً
أطلبُ ملعقةً لحسائي
كي يشربَني بأناقته الصلدةِ
عرّابُ المافيا··
أتفرَّجُ من قاع الصحن المسكين
كيف تقشّرني أكوازُ التين
كي تأكلَني في متعة شهوتها
بالشوكةِ والسكِّين··
تُحدِّقُ في َّ المرايا
فماذا تراها ترى فيَّ،
غيرَ الذي ارتكبتْ من خطايا؟
Page 2
تحدِّقُ فيَّ المرايا
وتخجلُ منّي··
تحارُ بأمري الدروبُ
فقد عبرتْني مراراً
ولمّا تصلْ··
هنا مركزُ الكونِ· في نارِ قلبي
فلا تخطئوا يا عباد
ولا تفرحوا بالرماد
ملكٌ واحدٌ
وإمامٌ أخير
إنه بينَكُم
وبكُم يستجير
إنَّما أغمضتْ عينُكم عينَكُم··
أسرى الرسولُ إليكُمُ أسرى
فاستبشروا يا إخوتي الأسرى
ذكَّرتُمُ·· وستنفعُ الذكرى
ويؤول ليل سجونكم ذكرى··
Page 3
من يُحبُّ الجميعْ
يكسدُ الحُبُّ في سوقِهِ
لا يبيعُ إذاً حُبَّهُ·· لا يبيعْ
لا·· ولن يستطيعْ
كُن تلميذَ السنبلة
كُنْ معلِّمَ المنجَل··
أيها الإخوةُ الطيبون الكرامْ
ربَّما تذكرونَ، فمن قبل خمسين عامْ
قال لي الموتُ، موتي الزؤام
إنه يشتهيني فتيَّاً،
فلا تخذلوهُ إذا متُّ شيخاً عجوزاً،
وقولوا لهُ: أيها الموتُ
ماتَ على دينِ شيخٍ·· غلامْ··
بوناپاراتُ التعيسُ أحبَّ النساءَ بدونِ اغتسالٍ
أحبَّ لزوجةَ أجسادهنَّ بطعمِ العَرَقْ
لم يعش سحرَ رائحة الأرضِ بالمطر الحيِّ
في جَسَد امرأةٍ بعد حمّامها،
بعبير الشَّبَقْ
Page 4
بوناپارتُ الغبيُّ، إذاً،
ضاعَ في شهوةٍ أخطأتْ·· فاحترقْ!
هنا زردشتُ الأخيرُ
وهذا الكلامُ الأخيرُ:
أعينوا الجسَدْ
ولا تقمعوا الشهواتِ المضيئةَ،
من أزلٍ·· للأبدْ··
ما دُمتمْ
في القُمقمْ
في حرب الأزهر وبكركي والبيّاضةِ
والنَّجفِ وقُمْ
ما دمتُم
أنتُم ما أنتُمْ
فانتظروا ما شئتُمْ
قد يطلع في الأرضِ حشيشُ الله·· ودمتُمْ
دوت·· كومْ··
بين نقاءِ الحنطةِ وصفاءِ الجعساسْ
ينعتقُ الإحساسْ
بهموم الناسْ
ويئنُّ النايْ
Page 5
أنا حائط مبكاكُم يا أهلَ اللهِ
وأنتُم
حائطُ مبكاي!
أستقبلُ اليأسَ أم أستعجلُ الأَمَلا
وما السبيلُ وناري توصدُ السُّبُلا؟
أنا المقيمُ على ليلٍ يؤرِّقُني
فما رحلتُ·· ولا كابوسُهُ رَحَلا
مكثتُ وحدي بلا صحبٍ أُعاشرُهُم
على ديارٍ غدتْ من بعدهم طلَلا!
نهاري القصيرُ طويلٌ
على دهرِ حُزني
وليلي القصيرُ طويلٌ
على نارِ قلبي ودمعةِ عيني!
ماذا أفعلُ بالخطر الملموس المحسوس
يا إخواني
شَدَّةُ أسناني
ينخُرُها السوس!
Page 6
سطوتَ على أناشيدي وداري
ولم تُطفىء دمي ولهيبَ ناري
تُشيِّدُ من رمادِ الحزنِ جسماً
وروحكَ لا يكفُّ عن انهيارِ
وما تُعلي يؤولُ إلى سقوطٍ
وما تبني يحولُ إلى دمارِ!
أعزفُ بالشبّابَهْ
لدبكتي
أعزفُ بالرَّبابَهْ
لسهرتي
وأنتذا·· تعزفُ بالدبّابَهْ
مخاصراً رشّاشكَ المسكونَ بالكآبَهْ··
ساقايَ قوسُ النَّصْرِ،
فلتعبُر جيوشُ الكونِ بينهما
برايات القصائد والأغاني
ساقايَ قوسُ النَّصرِ،
فليمشِ الزمانُ·· إلى زماني!
أمسِ كُنّا·· وأمس كُنّا وكُنّا
Page 7
وصروفُ الزمانِ دارتْ علينا
ألفتى الحرُّ باتَ عبداً ذليلاً
والزعيم المهيبُ أصبح قِنّا
في ظلامِ التابوتِ نفتحُ عيناً
وشموسُ الحياةِ تُغمضُ عينا
ألطغاةُ الأجلافُ صالوا وجالوا
آخ منهم، وآخ منّا·· ومنّا
والغزاةُ العلوجُ عبءٌ ثقيلٌ
ملءَ ليلٍ أهوى وجَنَّ وجُنّا
وتصيحُ العيونُ خزياً ورعباً
يا هلالَ التاريخَ أينكَ·· أينا؟!
قُل تهبُّ الرياحُ كما تشتهي
ولشهوتها قلقٌ عاصفٌ
بادىءٌ أبداً دون أن ينتهي
قُل أعوذُ بربِّ الرياح
من جماحٍ يهيجُ بما لا يطيقُ الجماح
ويَخافُ الجناح
في مهبِّ الرجوعِ إلى بيتِهِ
ويخافُ المغنّي·· على صوتِهِ!
Page 8
في الموتِ حكمةُ وردةٍ
حفظتْ طلاسمَها وعاشت
في رحابِ الموتِ، ورده!
الأستاذُ المرموقُ الشخصيَّه
ألعيّوقُ الفطنُ الحربوقُ المفعمُ بالحيويَّه
يعرفُ كلَّ خبايا كرة القدمِ· يحبُّ اللعبةَ· يعشقُها
لم يركُلْ كرةً· أبداً· لكنْ يُتقنُ فنَّ اللعبةِ
يحفظُ أسماءَ اللعّيبةِ من كلِّ العالَمْ
هذا الأستاذُ العالِمْ
بالأسرار الكرويَّه
لا تعنيهِ شؤون الطقسِ وغاباتُ الأمطارِ وأحوالُ البيئةِ
كرةُ القدمِ تُجنِّنُهُ·· لكن
لا تعنيهِ شؤون الكرةِ الأرضيَّه··
للمغنّينَ أن يحفظوا كلَّ أصواتِ أَمواتهم
قبلَ أن يوغلوا في البكاء
هكذا،
يستعيدُ الغناءُ الغناءْ··
Page 9
الآن تذكَّرْتُكِ· معذرةً
من فقدان الذاكرةِ كثيراً
في غمرةِ شَظَف الأيامْ
ما أروع سهرتنا
ألآن تذكَّرتُكِ
ما أجمل ليلتنا
من ألفين وتسعة أعوام!
أتذكَّرُ·· طبعاً·· أتذكَّر··
يستطيعُ العدوُّ العزيزُ، كما يشتهي
أن يصبَّ الرصاصَ على جثّتي
وأنا، سأصبُّ دمي فوق جبهتِهِ
وأصبُّ له قهوتي
وإذا شاءَ أن ينتهي
يستطيعُ العدوُّ اللدودُ،
أنا شئتُ ما أشتهي
ينتهي
وأنا قلتُ لن أنتهي
وأنا واضحٌ·· قلتُ·· لن أنتهي!
Page 10
أنا نَمِرٌ نباتيٌّ
ولي من أصدقاءِ السوءِ غزلانٌ تُحبُّ اللحمَ
لكنِّي بلحمي المرِّ والقاسي
خذلتُ غريزةَ النابِ البدائيَّه
وأسناني النباتيَّه
تُطيلُ الضحْكَ حين تطلُّ غزلاني
من الصحفِ الغريزيّه
وتظهرُ في فضائيّه
لتمضعَ عشبَ ألفاظٍ نباتيَّه!
ألبرقُ يَضربُ مرَّةً،
والبرقُ يضربُ مرَّتين ثلاثَ مرّاتٍ ويضربُ
مرَّةً أو ألف مرَّه
وأنا رمادُ البرقِ
قد تجدونَ في رمضاءِ روحي البرقِ
جَمْرَه!
(الرامة - نوفمبر - 2009)