Page 1
المقدمة
الكتابة لا تعرف الوقت والزمان، فهي كالبركان ينفجر في أي، لحظة أو ساعة وبالطبع يلعب التراكم الثقافي دوره الكبير في هذا الانفجار لدى أي كاتب، فقسوة الغربة فجرت في داخلي هذا البركان؛ لأن الغربة أو الاغتراب كان مفروضاً أم اختيارياً فهو حدثٌ ثقيل على النفس البشرية لا يوازيه إلا ثقل أرض الوطن، بما تحتضنه في باطنها، أو ما يقبع فوق تربتها الغالية.
كنت منذ صباي من هواة المطالعة بشتى أنواعها، فقرأت أمهات الكتب لكبار الكتاب والمؤرخين، وتصفحت العديد من المجلات العلمية والأدبية وكذلك الفنية واقتحمت عالم السياسة فقرأت حياة كبار القادة العظماء والمشاهير منهم، وتتبعت أخبار من عاصرتهم في زمن كان العالم فيه منقسماً بين المعسكرين الغربي والشرقي.
وكان معلمي الأول لدرسي السياسة والتاريخ هو والدي، الذي غرس في نفسي بذور أول حب لوطني، فنما في قلبي ووجداني عشق كُردستان، فتابعت كل ما كتب عنه وقرأته، ومن خلاله قدست كل قلم شريف لما كتبه عن كُرد وكُردستان بكل أمانة واقتدار.
ومع الأيام الحلوة والمرة كبر هذا الحب، فبات عشقاً لا يوازيه شيء، وحلماً لا يفارق مخيلتي، وأضحى يشغل جل تفكيري، ومع غربتي أعطيته كل اهتمامي فكثفت البحث لأقرأ المزيد مما كتب عنه، فجمعت المصادر ودخلت عالم الإنترنت لأجد عبر أبوابه الآلاف من المواقع؛ لتروي ظمأي وتسكن نفسي وغمرتني الفرحة لما كتبته الأقلام الشريفة بأمانة لمؤرخين ومستشرقين وكتاب وباحثين ومحررين وصحفيين من كل الملل والأقوام - دون تحيز - عن كُرد وكُردستان.
بعكس ما كتبه بعض الحاقدين وأصحاب الأُفق الضيق، من مزوري التاريخ والحقائق، ولكن ما أخمد النار في صدري وأثلج أعصابي بيتٌ جميلٌ لشعرٍ عربيٍّ أصيل استوقفني، يقول:
كن كالنخيل عن الأحقادِ مرتفعاً
ترمى بصخر وتلقي أطيب الثمر
ففي الحال تناولت قلمي وصممت أن أكون مع الجمع الخيرين؛ لأبدأ كتابة أول السطور من هذا الكتاب، الذي بين أيديكم الكريمة، والذي بحثت فيه عن كرد، كأمة عاشت على كرتنا الأرضية منذ الخليقة الثانية بعد الطوفان في كل البقاع المعمورة داخل كُردستان أو خارجها، مستعيناً بكل المصادر والكتب والمراجع التاريخية المحايدة والنزيهة، ونقلتها بكل أمانة ودقة، وسردت الوقائع والأحداث التي عاصرتها بكل شفافية وصدق، لذا أطلب المغفرة سلفاً عما نسيت ذكره دون تعمد مني، ولكن ذلك بحكم العمر والاغتراب.
وبعد أن هدأت روحي، وانشغل فكري بالكتابة والبحث عن الحقائق والمواضيع المتشابكة، وقبل إتمامه ضعتُ في زوبعة من العناوين التي تمر بمخيلتي؛ لتكون عنواناً لكتابي يتلاءم وعظمة هذه الأمة، التي منحها الخالق أرضاً كجنة الفردوس على أرضه الطيبة لتحيا فيها، وسخر لها من كل النعم، ولكن أطماع الأشرار من بني البشر حولتها إلى جحيم لا يطاق لشعبها الطيب المؤمن الجبار، الذي وقف بكل شموخٍ، وإباء يتحدى الجبابرة والطغاة عبر تاريخه المجيد فكان العنوان:
«كُردستان جنة الله وجحيم أمة»
المؤلف: نزار بابان
Page 2
جغرافية كردستان
حقائق تسمية كُردستان
تتكون هذه الكلمة من مقطعين:
كُرد، وتعني الشعب الكردي. وستان تعني البلاد، لذا تكون كلمة «كُردستان» هي: «بلاد الأكراد».
وظهرت كلمة كردستان كمصطلح جغرافي أول مرة في القرن الثاني عشر الميلادي في عهد السلاجقة، عندما فصل السلطان السلجوقي (المتوفى عام 552 هجري/1157 ميلادي) منطقة سنجار القسم الغربي من إقليم الجبال، وجعله تحت حكم قريبه سليمان شاه، وأطلق عليه اسم (كُردستان). وكانت الولاية تشمل الأراضي الممتدة بين أذربيجان ولورستان (وهي مناطق سنه، دينور، همدان، كرمن شاه... إلخ) إضافة إلى مناطق غرب جبال زاكروس مثل: منطقة شهر زور، ومرورب /كوي سنجق باتجاه مناطق جنوب أراضي بوطان وهكاري وجنوب شرقيِّها، واعتمدت تسمية كُردستان كمصطلح في جميع مؤلفات العصر السلجوقي(1).
Page 3
الأهمية الإستراتيجية
لم تشكل كُردستان بلداً مستقلاً ذا حدود سياسية بالرغم من أنّ شعباً متجانس الأعراق يسكنها، والسبب يرجع إلى موقعه المهم والمتميز إستراتيجياً، بحيث إنه منذ العصور القديمة والوسطى كانت كُردستان نقطة التقاء الطرق التجارية المهمة بين الشرق الأقصى وأوروبا؛ أي ما كان يسمى بطريق الحرير والتوابل - يمر عبر أراضي كُردستان - ومن هذا المنطلق منحت كُردستان الثراء الاستثنائي نظراً لأهمية موقعها الإستراتيجي، وهو السبب الأكثر أهمية في تفسير تقطيع أوصال بلاد الأكراد (كُردستان) .
حيث أن خيرات هذه البلاد جذبت اهتمام المماليك والدول الغازية من آسيا والإمبراطوريات القديمة، التي حكمت أو مرت جيوشها عبر أراضي كُردستان القادمة من شرق أوروبا، أو الصراعات الإقليمية بين الإمبراطوريتين الفارسية (الصفوية) و(العثمانية) مما أدى إلى تقسيم كُردستان بعد انتهاء (معركة جال ديران) في عام (1514)، ومن ثم التقسيم الرسمي بينهما بموجب اتفاقية (قصر شيرين عام 1638م)، وبعدها جذبت الاهتمام الأكثر تعقيداً من قبل الدول الاستعمارية الغربية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر؛ أي بعد الحرب العالمية الأولى، وتحديداً حين قام الإنكليز والفرنسيون والروس بتقسيم كُردستان فيما بينهم بموجب اتفاقية (سايكس بيكو - عام 1916).
وأن هذه التقسيمات المتعددة عبر الصفحات السوداء للتاريخ تسببت في تقطيع أراضي كُردستان إلى أربعة أجزاء رئيسة في منطقة الشرق الأوسط وهي: (تركيا، إيران، العراق، سوريا) ووقوع جزء منها في أراضي الإمبراطورية الروسية في أرمينيا، كجزء من توزيع أسلاب الإمبراطورية العثمانية، التي سميت فيما بعد بكُردستان الحمراء، ومن هذا المنطلق تعد كل دولة من هذه الدول الجزء الواقع من كُردستان فيها جزءاً مهماً من ترابها الوطني ولا مجال للمساومة عليها أو للتفريط بها...
Page 4
الموقع الجغرافي والمساحة
تعتبر أراضي كردستان ذات طبيعة جبلية رائعة ومتميزة بمواقعها ومناظرها الخلابة في جميع فصول السنة، حيث تنحصر بين خطي العرض (33°-41°) ودرجتي الطول (36°-48°) وتقدر مساحتها الكلية بنحو (409650 كم مربعاً) يقع منها (194400 كم مربع) في تركيا و(124950 كم مربعاً) في إيران و(72000 كم مربع) في العراق و(18500 كم مربع) في سوريا. ويبلغ طول كُردستان إذا قيست من الشمال إلى الجنوب بأكثر من ألف كيلو متر، أما معدل العرض فهو 200 كيلو متر في الجزء الجنوبي، ومن ثم يبدأ بالتزايد كلما اتجهنا شمالا حتى يبلغ 750 كيلو متراً.
ولتحديد الموقع الجغرافي لكُردستان علينا الاستدلال والاستشهاد ببعض ما ذكر في كتب، أو من مشاهدات لشخصيات مهمة، ونذكر قسماً منها كوقائع وشهادات ميدانية للتاريخ:
أ- ذكر في كتاب (نزهة القلوب) الذي ألفه، بالفارسية (عبد الله المستوفي القزويني) عام 740 هجرية بين (أعوام 1335م - 1340) إذ يقول: تتألف كُردستان من 16 ولاية. وهي ذات مناخ معتدل. وتتاخم ولايات العراق العربي وخوزستان وأذربيجان وديار بكر.
ب- كما ذكر (الأمير شرف خان البدليسي) في كتابه (شرفنامه)، الذي ألفه عام 1586م.
إن حدود كُردستان تبدأ من ساحل بحر هرمز أي (الخليج العربي) المتفرع من المحيط على خط مستقيم إلى ويمتد من هناك إلى آخر ولايتي ملاطية ومرعش، فيكون الجانب الشمالي لهذا الخط ولايات فارس، والعراق العربي وأذربيجان ومروراً بأرمينية الصغرى وأرمينية الكبرى، وصولاً إلى ولايتي الموصل وديار بكر.
ج- كتب الرحالة التركي (أوليا جلبي) في كتابه (سياحة نامه) الذي توفي في حدود عام 1093 هجري/1682م بعد تجواله في جميع أرجاء كردستان، يقول فيه: إنها تتكون من ولايات أرض روم، ووان، وحكاري، وديار بكر، والجزيرة، والعمادية، والموصل، وشهر زور، وأردلان، التي استغرق قطعها 17 يوماً.
د- أما في العصر الحديث فقد حدد (إدموندز c.j. Edmonds) كُردستان على النحو الآتي:
تتبع الحدود من الشمال ، الخط الممتد من إريفان وآرضروم وأذربيجان، ثم تمتد في قوس خلال مرعش نحو حلب، وتمتد غرباً مع سفوح الجبال، حتى نهر دجلة، ثم تتجه شرقي مجرى النهر. ثم تسير إلى الشمال قليلاً من جبال حمرين حتى الحدود العراقية -الإيرانية قرب مندلي. وفي إيران؛ أي الجهة الشرقية تمتد حدود كُردستان في اتجاه جنوبي شرقي، تبدأ من إريفان (يريفان في أرمينيا) مشتملة على ماكو وجزء من كوي ورضائية (على بحيرة أرومية) ومهابا د (سابلاخ أو صاو جبلاق) وساقزوسنه (سنندج) ويكون الطريق الممتد من كرمن شاه وإلى مندلي، حداً فاصلاً بين الأكراد وأقربائهم اللور الذين يعدون أنفسهم من كرد في إقليم لورستان.. إن الأكراد عبر كل الأزمنة تعرضوا إلى حروب الإبادة الجماعية، والهجرة، وعمليات التهجير القسري الواسعة، ومن هذه الرؤية لا يمكن عد أي أرض يقيم فيها الأكراد بالضرورة جزءاً من كُردستان(2).
وتجنُّباً للوقوع في مستنقع العاطفة الوطنية، ووجوب توخي الحذر عند ذ كر المناطق الجغرافية الأصلية ذات الكثافة السكانية للقاطنين من كرد، نذكر فقط أسماء المدن الرئيسة والبلدات في أنحاء كردستان كافة، بالتسلسل بدءاً من كردستان (الشمالية، الشرقية، الجنوبية، الغربية) حسب مساحة الأرض، وكثافة السكان القاطنين في كُرد والذين تتراوح أعدادهم في جميع الأجزاء بالنسبة العظمى (بين 85% و95 %) وهم من كُرد.
أهم المدن الرئيسة في كُردستان الشمالية (تركيا) :
مدينة ديار بكر: تعتبر هذه المدينة عاصمة الإقليم الشمالي، وفيها مطار دولي.
مراكز المحافظات، وهي: قارص، وأرض روم، وارزن جان، وسيواسى، وقركوسه، ووان، وبدليس، وموش، وبنيكول، ودرسيم، وألزيغ، وملاطية، وهكاري، وسيرت، وادمين، ومرعوش، وماردين، واورفه، وغازي عنتاب، وإسكندرونة.
Page 5
مراكز المدن المهمة، وهي: دورت يول، وتزاوجا، وكاغيزمان، وساري قاميش، وخراسان، وباسيتلر، وبغدير، واصقلا، واراليك، وماكو، وجال ديران، ومرادية، وارجيش، ودوغوبايزيد، وديادين، وتاشليجاي، والشكيرد، وبانتوس، وخمور، وتوتاق، وملاذ كرد، وبولانيك، وقديازي، وخنس، وفارتو، وتكمنان، وجان كارلوفا، وسول حان، وكبغي، وقرقوجان، ونازفي، وجايبرلي، وخوزات كمناخ، ويلج، وكماليه، وعرب كير، وديفريكي، وجمشكهزك، وملاذ كرت، وأغين، وحكيم خان، وإوز ألب، وباش وقلا، وكوربيتار، وكفاش، وجلتاك، وخيزان، وشيروان، وياي كان، وقولوك، وسيلفان، وحازرو، وصاصون، وكنج، وقولب، ولايجة، وهاني، ودجله، وأرغاني، وجرميك، وجونكوش، ومعدن، وبرتك، وكبان، واركوفان، وباسق يل، وجلي كخان، ودوغان شهير، والبيستان، وتاقجداخ، ودارند، وكيفر، ويوكسكوفا، وشدي نلي، وجوقوريا، واولودر، وشيرناخ، وسلوبي، وجيزرايديل، وولودر، وبيتوششباب، وبفاري، وكورتلان، وميديات، وبشيري، وباتمان، وبيس ميل، وأروا، وعومرلي، ونصيبين ، وسأفور، وماردين، وماريداغي، وقزل تبة، ودريك، وسيفرك، وديران شهير، وحليفان، وكحاتة، وسمسات ، وبوزوفا، ونيزيب، وببرجيك، وحالفتي، وعربان، وياوزعلي، وبسيتي، وكول باش، وتورك أوغلو، وباخجة، وعوسمانية، وريحانة، وأصلاحية، سروج، وجيلان بينار، واقجقلا، وأوغزلي، وكيليس...
أهم المدن الرئيسة في كُردستان الشرقية (إيران ) :
مدينة سنه (سنندج): تعتبر عاصمة الإقليم الشرقي، وفيها مطار دولي.
مراكز المحافظات، وهي: أرومية (رضائية)، كرمن شاه، إيلام (عيلام).
مراكز المدن المهمة، وهي: ماكو، وخوي، ونقده، ومها باد، ومياندواب، وبيرانشهر، وسلماس، وبوكان، وسقز، وسردشت، وبانا، وديوان درا، وبايجار، ومريوان، وباوه، وقروا، وسونقور، وسربيل زهاب، وكنكاور، وبروجرد، وكيلان غرب، وإسلام آباد، وشيروان وجردال، ودرشهر، دهلران.
أهم المدن الرئيسة في كُردستان الجنوبية (العراق) :
مدينة هه ولير (إربيل): وهي عاصمة الإقليم الجنوبي، وفيها مطار دولي.
مراكز المحافظات، وهي: سليماني ، وكركوك ، ودهوك.
مراكز المدن المهمة، وهي: وزاخو، وعمادية، وعقره، وسنجار، وتلعفر، وشيخان، وتلكيف، وقروش، ورواندوز، وجومان، وشقلاوه، ومخمور، وكوي سنجق، ورانية، وقلعدز، ودبس، وجمجمال، ودوكان، وجوارتا، وبينجوين، وحلبجة، ودربندخان، وطوز وخورماتو، وكفري، وكلار ، وخانقين، ومندلي، وآلتون كوبري، وحويجة، وقرقوش.
أهم المدن الرئيسة في كُردستان الغربية (سوريا) :
مدينة قامشلي: تعتبر عاصمة الإقليم الشرقي، وفيها مطار دولي.
مراكز المدن المهمة، وهي: بلونا، وحساوي فقاني، وحسكا، وتل تمر، وتل ابيز، وعين عرب، وعين ديوار، والمالكية ، وعامودا(3) .
Page 6
المناخ والتضاريس الجبلية ومصادر المياه
المنـاخ:
أن كُردستان بطبيعتها ذات أراض جبلية شاهقة، تتخللها وديان عميقة، ومن ثم تمتد نحو المناطق السهلية الزراعية أو الجرداء القاحلة المتاخمة لها من المنطقة الجنوبية لذلك يسود هذه السهول مناخ شبه استوائي، بحيث يتراوح معدل الأمطار سنويا ما بين (200مم إلى 400مم) .
أما الأراضي المنخفضة والمنحصرة بين السلاسل الجبلية، فيتراوح معدل سقوط الأمطار فيها سنويا بين (700مم إلى 2000 مم) وقد يصل أحيانا إلى 3000 مم ما يسبب نمو الحشائش البرية بمساحات واسعة، وتكون بذلك مناطق مراعٍ طبيعية في غاية الروعة والجمال، إضافة إلى أنها مصدر غذائي مهم للثروة الحيوانية، مع إدامة الحياة للأنواع الكثيرة والمختلفة من الشجيرات مما يسبب تزايد بناء الغابات الكثيفة، حيث تشارك عوامل الطبيعة في تلطيف الجو، والتقليل من التلوث البيئي إضافة إلى مصادر الطاقة الأخرى، التي وهبها الله تعالى لهذه الأرض المباركة.
ويتراوح الفرق بين درجات الحرارة الدنيا والقصوى في أعالي المناطق الجبلية الواقعة شمال وشمال شرق كردستان عادة ما بين (30° إلى 40°) تحت الصفر شتاءً. وفي أثناء فترة الصيف تكون درجات الحرارة القصوى في المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية؛ أي الخط المار من جبل سنجار نحو كركوك، متوجهاً إلى خانقين وصولاً إلى مدينة كرمن شاه ونزولا باتجاه دهلران ما بين (35° و 45°).
التضاريس الجبلية:
إن التدرج الطبيعي لأراضي كُردستان؛ حيث يوجد فيها الكثير من السلاسل الجبلية المعروفة بمسالكها الوعرة، ووديانها العميقة، وسهولها الواسعة والممتدة من أقصى الشمال والشمال الشرقي الكردي ووصولاً إلى مشارف سلسلة جبال مكحول، ثم حمرين وإلى جبال بشتكو المخترقة لكُردستان الشرقية من المنطقة الحدودية ما بين (مندلي وبدرة) في محافظتي ديالى وواسط العراقيتين، قد منحت بلاد الأكراد ميزة إستراتيجية مهمة جداً من الناحية السوقية، والتعبوية العسكرية، إضافة إلى الأهمية الاقتصادية لتوفر مياه الشرب لجميع الكائنات، وللحفاظ على ديمومة الحياة للسنوات القادمة على كوكبنا؛ فحربُ المياه على الأبواب جراء عبث الإنسان وتلويث البيئة من «الماء والهواء».
وزيادة في اطّلاع القارئ الكريم نود بيان أسماء هذه السلاسل الجبلية المهمة ومواقعها.
1- السلاسل الجبلية في كُردستان الشمالية: سلسلة جبال آرارات: 5137م، جبل بوزول: 4116م، جبل سيبان: 4058 م، جبل مور: 3807م، جبل باش قلا: 3668م، سلسلة جبا ل آراس، سلسلة جبال كاركا بازار، سلسلة جبال بالاندو كان، سلسلة جبال مرجان، سلسلة جبال آلا، سلسلة جبال بينكول، سلسلة جبال قرغول، سلسلة جبال حكاري، سلسلة جبال اختيار شهاب، سلسلة جبال، انكي زك، جبل منكن.
2- السلاسل الجبلية في كُردستان الشرقية: جبل حسين بك: 3901م، جبل كرين: 3645م، جبل سياكو: 3578م، جبل شاهان: 3546م، جبل شاهو: 3390م، جبل ملك هلان: 3049م، جبل قاتلي بابا تيسي، جبل قره داع: 3120م، جبل سكارى، جبل جلي كان، جبل جلخنه، جبل إردج، جبل ترجان، جبل قازان، جبل ونجليك، جبل سركش، جبل شيخ يزيد، جبل تبينك، جبل به رده رش: 3608م، جبل نيوادر، جبل فرنك، جبل ملك، جبل جل جشما: 3137م، جبل بيان، جبل مييان، جبل دالاخاني: 3350م، جبل نخود جال: 3097م، جبل بررؤ: 3357م، جبل قولاجا، جبل سبي: 2850م، جبل منكني: 2205م.
3- السلاسل الجبلية في كُردستان الجنوبية: جبل هلكرد (حصاروست): 3607م، جبل قنديل: 3460م، جبل مامند: 3517م، جبل خواكورك: 3294م، جبل شيرين: 2849م، جبل هندرين: 2658م، جبل كاروخ: 2633م، جبل ببره مكررون: 2609م، جبل كمؤ: 2384م، جبل زوزك: 2560م، جبل كورك: 2127م، جبل متين: 2331م، جبل كحل بيير: 2240م، جبل سورين: 2159م، جبل برادوست: 2075م، سلسلة جبال قره داغ، سلسلة جبال هيبت سلطان، سلسلة جبال مكحول وحمرين وبشتكو، سلسلة جبال هورامان، جبل بمو، جبل كويزة، جبل به رنان، جبل مياكو، جبل سفين، جبل ماماروتا، جبل كورس.
Page 7
4- السلاسل الجبلية في كُردستان الغربية: إن الأراضي في هذه البقعة من كُردستان لا تشكل ارتفاعاً يوازي ما في بقية الأراضي الكُردستانية الأخرى، إنما تمتاز بنوع من الارتفاعات المتدرجة التي تتراوح بين التلال العالية، والهضاب تعطيها ارتفاعاً ملحوظاً عن مستوى سطح البحر، وتكون هذه السلاسل متاخمة للحدود التركية السورية، بالقرب من منطقة قامشلي نزولاً من المالكية إلى شمال حسكا مروراً بتل تمر وتل ببز، وصولاً إلى جبل الأكراد (4).
مصادر المياه:
إن كُردستان غنية بمصادرها المائية المتنوعة، جراء التساقط الكثيف للثلوج على جبالها ووديانها، إضافة إلى النسب الجيدة من جراء تساقط الأمطار على معظم أراضيها، كما أن وجود العديد من الأنهار، والكثير من الروافد، والجداول التي تغذيها، ووجود البحيرات الطبيعية أو البحيرات المصطنعة كخزانات عملاقة جراء إقامة السدود في العراق، أو تنفيذ مشروع جنوب شرق الأناضول التركي المعروف اختصاراً بـ (الجاب GAP) العملاق ذي الأبعاد الاقتصادية والسياسية، والقاضي ببناء 22 سدّاً على نهري الفرات ودجلة داخل أراضي كردستان الشمالية (تركيا)، والتي سوف تغمر مياهها مدن (ديار بكر، وغازي عنتاب، وسرت، وشالني، وماردين)؛ حيث يقدرون عدد سكانها بـ 12 مليون نسمة.
ونتطرق باختصار شديد إلى الدوافع الرئيسة لإقامة هذا المشروع الإستراتيجي العملاق:
«إن منطقة إقامة هذا المشروع الطموح لتركيا المسمى بـ (مشروع جنوب شرق الأناضول) مقام على أراضي كُردستان الشمالية، وبما أن هذا الكتاب يتناول كل المواضيع التي تخص الأمة الكردية لذا نرى أنه من واجبنا الوطني وحرصاً على بيان الحقيقة للجوانب الإيجابية والمردودات السلبية على مستقبل المنطقة الكردية لما تحدثه هذه الخطة الطموحة التي فكر فيها القادة الأتراك منذ عام (1930م) حين ظهرت الحاجة إلى بناء مؤسسة الكهرباء التركية، وبدأت الحكومة عام (1936م) بالتحري لتنفيذ المشروع بالمسح الهيدرولوجي عند نهر الفرات، ووضعت دراسة خاصة بإنشاء (سد كبيان) في ملتقى نهري فرات صو ومراد صو، ومن ثم تطورت الدراسات، وبدأ التفكير الأكثر تطوراً عام (1983) لأسباب سياسية واقتصادية - قد تظهر للعيان بعد إكمال المشروع عام 2010م - القاضي ببناء (22 سدّاً) و19 محطة توليد كهرباء، وإقامة خزانات مياه عملاقة، ومشاريع إروائية متعددة، والكثير من القنوات الإروائية والأنفاق، حيث تقدر الكلفة الإجمالية بأكثر من (30 مليار دولار).
والأهداف الاقتصادية من بناء هذا المشروع، وفوائده الإستراتيجية للدولة التركية ندرج بعض نقاطها:
1- إن الطاقة الخزنية للمياه في السدود المقامة؛ لتغذية المشاريع الإروائية تقدر بمليارات الأمتار المكعبة للمياه الصالحة للشرب، ولسقي الأراضي الزراعية والتي تجعل من حوض جنوب شرق الأناضول السلة الغذائية الكبرى في إنتاج المنتجات الزراعية وتصديرها في منطقة الشرق الأوسط.
2- كما أن المحطات الكهرومائية التسع عشرة المقامة تتمكن من إنتاج الآلاف من وحدات الميجاواط للكهرباء حيث تفيض عن حاجة تركيا، والباقي يباع للدول المحتاجة لهذا المصدر الحياتي المهم للسنوات القادمة.
3- إقامة المشاريع الإسكانية، والسياحية من فنادق، ومنتجعات على ضفاف البحيرات قد يعكس مردوداً اقتصادياً مهماً، وينشط حركة جلب الاستثمارات الدولية مما يساعد بشكل مضطرد في نمو الاقتصاد الوطني.
Page 8
4- توفير فرص العمل للملايين من سكان المنطقة، وبقية أبناء المناطق الأخرى مما ينشط الحركة التجارية و (الاستخباراتية) لصالح الحكومة، وأجهزتها الأمنية في المنطقة المتاخمة للحدود الدولية (الإيرانية والعراقية والسورية) حيث كانت هذه المنطقة وتحديداً تعاني من الإهمال، والبطالة، والفقر، والحرمان من توفير مستلزمات سبل العيش الكريم لأبنائها.
الأهداف السياسية التي من أجلها أقيم هذا المشروع، ومردوداتها السلبية للمنطقة، ودول الجوار:
1- إن الطاقة الخَزنيّة لمليارات الأمتار المكعبة من المياه الجارية في نهري (دجلة والفرات) تمكنها من الدخول مباشرة في مفاوضات مؤثرة في الجانبين العراقي والسوري؛ كي تفرض عليهما مقايضة الماء بالنفط، والمنتجات المعدنية الأخرى والتي تفتقر لها الدولة التركية.
2- الانحسار الطبيعي للمياه من جراء بناء السدود المقامة على النهرين قد يتسبب بغمر الملايين من هكتارات الأراضي التي غالبية سكانها من الأكراد، وهذه الخطوة قد تساعد نوعاً ما في تحجيم فاعلية نشاط القوى المسلحة من المعارضة الكردية، للكثير من مسارح العمليات العسكرية في مناطق جنوب شرقي الأناضول.
3- استخدام سلاح المياه في الضغط على سوريا لحل المشكلات العالقة فيما بينهم الخاصة بـ (لواء الإسكندرونة).
4- إن الطاقة الانسيابية لمجرى نهري دجلة والفرات قد تتأثر سلباً بتقليل مياههما حيث إن مرور الفرات بالأراضي السورية قد قل بنسبة 40 % في عام 2000م في حين كانت كمية المياه الجارية فيه تقدر قبل ذلك التاريخ بمقدار (21 مليار متر مكعب والآن أضحت 4 و4 مليار متر مكعب).
أما بالنسبة إلى تقليل مياه نهري دجلة والفرات عبر الأراضي العراقية، والتي كانت تقدر بكمية (29 مليار متر مكعب، قد أضحت الآن بكمية 12 مليار متر مكعب في عام 2000م، أي انخفاض بنسبة 90% والمشكلة الرئيسة والقاتلة التي تواجه عراق الغد؛ أي بالتحديد عام 2048م حين يبلغ تعداد سكان العراق (85 مليون نسمة) ويكون في حاجة إلى مياه تقدر كميتها بـ 67 مليار متر مكعب.
5- بما أن هذا المشروع سيغطي الجانب الزراعي، ومستلزماته فلا بد من أن يسبب مشاكل جمة من الناحية البيئية، مما سيطرح مخلفات خطيرة جراء استخدام المواد الكيميائية عند زراعة الأراضي، ومن ثم سيعاد طرحه أو تسريبه ثانية إلى مجاري النهرين.
6- إن المخلفات الصناعية والأملاح المطروحة في مياه المنازل جراء استصلاح الأراضي، والجارية في مياه هذين النهرين، ولتقليل كمياته إلى أن يصل مصبه الرئيس في مدخل شط العرب واندماج مياهه بالخليج العربي سوف تشكل نسبة الملوحة العالية فيه خطورة شديدة على حياة الثروة السمكية، وخاصةً الأنواع النادرة من الأسماك التي تعيش في هذه المياه.
Page 9
7- إلحاق الضرر بما لا يقلُّ عن خمسة ملايين فلاح، يسكنون ويعملون بالقرب من مجرى هذين النهرين، مما يزيد من ظاهرة الهجرة الريفية نحو المدن نتيجة التصحر لجميع المناطق الزراعية.
8- إن الحسابات الدقيقة التي أجرتها المؤسسات الهندسية، والجيولوجية التركية، والأجنبية للمسح الميداني للمنطقة قد أهملت أو تناست الحسابات الخاطئة التي ستتسبب في ازدياد الوزن غير الطبيعي على الأراضي التي أقيم فيها هذا المشروع العملاق من ثقل مياه الخزانات المائية العملاقة، التي بدورها تضيف كارثة غير متوقعة للمنطقة؛ لأنها تقع مباشرة فوق الخط الزلزالي المار من جنوب اليونان داخل البحر الأبيض المتوسط مارّاً بجزيرة قبرص ومتجهاً مباشرة صوب الشواطئ التركية، وإلى منطقة كُردستان ثم باتجاه الأناضول وإيران، وهذا أحد الأسباب الرئيسة لحدوث الزلازل المدمرة في الفترة الأخيرة في تلك المنطقة المنكوبة.
إن المشكلة الرئيسة الآن تكمن في وجهة نظر القيادة التركية، وقناعة المسؤولين حين يصرحون بأن هذه المياه التي تجري في نهري دجلة والفرات وطنية حتى النقطة الأخيرة التي يترك فيها الأراضي التركية، وأنها ليست مياه دولية.
ولهذا تريد تركيا فرض الأمر الواقع على كل من العراق وسوريا، ودفعهما إلى صيغة التعاون (الفني) حسب مصالحها، وبما تقترحه تركيا، وهذا يتطلب من العراق وسوريا والمسؤولين فيهما إلى وضع إستراتيجية مائية، والرجوع والاحتكام إلى القانون الدولي؛ فهناك اتفاقيات كثيرة ينبغي على تركيا الالتزام بها مثل اتفاقية لوزان عام 1923م، ووثيقة الجمعية العامة التي اعتمدت في 21 مارس 1997 كما نصت المادة (23) من القانون استخدام المجاري المائية الدولية، وعلى جواز عرض النزاع المائي بين الدول على التحكيم الدولي بغرض الوصول إلى التسوية القضائية.
ولنتصفح التاريخ القديم لبلاد ما بين النهرين حيث نرى أن حضارة هذا الوادي بدأت منذ حوالي 4000 سنة قبل الميلاد على ضفافهما، والدليل على ما يقال الشواهد من الآثار التاريخية الموجودة في المتاحف العراقية والعالمية التي تدل على نشوء قوانين للحياة في تراث مختلف من تطور المراكز الحضارية العريقة مثل (لجاس 2360 ق.م) والسومرية في (أور 2100 ق.م) والذي بحثت فيه شؤون أنظمة خاصة في استخدام الري بوساطة القنوات.
كما ساهم البابليون أيضاً في تطوير المعرفة بالري، واستخدامات المياه، المذكورة في إحدى الألواح الأثرية البابلية، والتي تعد كحلول في إيجاد الطرق الممكنة لعدد من استخدامات الوسائل المائية، ومنها: (بناء السدود، وحفر الآبار، وشق الخنادق المائية) كما يشتمل القانون الشهير (لحمورابي) على تشريع خاص لتنظيم الري للحد من أضرار الفيضانات والاستخدام الأمثل لهذا الشريان الحيوي للحياة.
«(ونحن بدورنا نسأل: ما الكارثة التي ستحل بنا لو تركنا لغة الحوار والاحتكام للقانون الدولي؟ وهل ستندلع حرب المياه لتفتح أبواب الجحيم في منطقة الشرق الأوسط؟»).
ندرج أدناه أهم الأنهار، والروافد، والبحيرات الطبيعية والمصطنعة في كُردستان :
1- كُردستان الشمالية (تركيا): ومن أنهارها دجلة، ويبلغ طوله 1900 كم، والفرات من الأنهار المباركة ذات المياه العذبة حيث يبلغ طوله 2300 كم ، آراس - ينبع منها ويتجه صوب أراضي كُردستان الشرقية - إيران، قرسور، دلي، ديكور، جلتاك، جيحان.
وتقع بحيرة (وان) الطبيعية في منطقة الأناضول الشرقية حيث تقدر مساحتها بـ (3713 كم2).
وهناك العديد من البحيرات المقامة جراء إقامة السدود التركية على نهري دجلة والفرات، منها (قرقايا، وقبان، وقرقميش، وبتمان، وقيرالكيزي، وآليسو، وغازي عنتاب، وبحيرة أو خزان أتاتورك، الذي يعتبر الرابع في العالم من حيث سعة حجم المياه المخزونة فيه والبالغة (7.84 مليار متر مكعب).
2- كُردستان الشرقية (إيران): ومن أنهارها: آراس، وزنكمار، وقوتور، وزولا، وخغتور، وسيروان، وقرة صو، وسيفد.
ومن البحيرات الطبيعية بحيرة أرومية (رضائية) القريبة من مدينة أرومية التي تبلغ مساحتها (6000 كم2). وبحيرة زيفار أو (زري بار) الواقعة بالقرب من مدينة مري وان الحدودية .
3- كُردستان الجنوبية (العراق): ومن أنهارها: دجلة، وفيش خابور، والزاب الكبير (الأعلى) وتصب فيه عدة روافد مثل: رواندوز، وبالكيان، والخازر، وكرمل، وشمدينا، وكؤجك جاي، وباستورا وزاروا.
والزاب الصغير (الأسفل)، وبناوسوتا، وباني، وقزلجا، ورزاوا، وكؤله، وقرتو، وكنكير، وسيروان، آلوند ، وزلم ، وقزل أوزون.
والبحيرات أو الخزانات المائية للسدود، وهي: سد الموصل، وسد دوكان، وسد دربن دخان، وسد حمرين، وسد العظيم، وأخيراً تم التنسيق بين الحكومة العراقية وحكومة إقليم كُردستان على إتمام مرافق سد بخمة المقام في شمال شرق عاصمة الإقليم أربيل (هه ولير) وإكمالها(5).
Page 10
الموارد الطبيعية في كُردستان
الزراعة ومنتجاتها
كردستان غنية بزراعتها؛ فالسهول الممتدة بين السلاسل الجبلية في مختلف المناطق الكردية كسهل شهرزو، وسهل بيتواتا، وسهل حرير، وسهل سميل، وأطراف مدينة الموصل في منطقة الجزيرة، وسهل هه ولير (إربيل) في المناطق الممتدة نحو مخمور باتجاه مناطق آلتون كوبري، وقضاء دبس، وسهل منطقة كرميان المتاخمة لمنطقة كفري، حتى مشارف مدينة كلار، والسهول الواقعة المحصورة بين قضائي جلولاء، وخانقين الحدودية علما أن الأجواء الدافئة لهذه المناطق من كُردستان تعكس بصورة جيدة مناخاً مناسباً على تركيبة تربتها مما يزيد من خصوبة الزراعة فيها، إضافة للمناطق الأخرى من كُردستان حيث الهضاب، والمنحدرات الجبلية تحوي مروجاً في غاية الخصوبة والروعة، كالواقعة في مناطق جزيرة عمر ومنطقة حكاري وبوطان، والمناطق التي سوف تجاور الخزانات المائية العملاقة المقامة في كُردستان الشمالية (تركيا) - كما سبق التنويه عنه - في إقامة مشروع جنوب شرق الأناضول إضافة إلى المناطق الأخرى من كُردستان الشرقية الممتدة من أطراف نهر آراس، نحو سهول منطقة مياندوآب وشنوية والمتجه حتى السهول الزراعية بالقرب من مدينتي سقز وبوكان ثم السهول الممتدة على أطراف مدينة سردشت، نحو مدينة بانه إلى الأراضي الزراعية الواقعة على أطراف مدينة كرمن شاه، وباتجاه مدينة دهلوران الحدودية، كما أن المناطق الواسعة من السهول الزراعية بالقرب من مدينة قام شلي والمتجهة نحو أطراف مدينة حسكا كلها تشكل بالإجماع مناطق ذات إنتاج عالٍ ونوعية ممتازة من جميع أنواع الحبوب، خاصة الحنطة والشعير والذرة الصفراء الغنية بالزيوت النباتية العالية الجودة إضافة إلى نوعيات أخرى، كما أن النسب العالية من إنتاج الكثير من الفواكه والخضراوات ذات النوعية الممتازة التي تنمو في فصول السنة كافة في الأراضي الكردستانية تعتبر احتياطيّاً مهماً للمخزون الإستراتيجي من الحبوب للمنطقة، والمصدرة بالدرجة الأولى للشرق الأوسط، لذا تعتبر هذه الموارد الزراعية إحدى الروافد المهمة للموارد الطبيعية، تضاف نسبها إلى المردود المالي للدخل القومي للأمة الكردية.