Page 1
مسَّني الضرّ
خربٌ داخلي
وفؤادي ضريرٌ
لم أعد أتحملُ عِبء البكاءِ
لأن المرايا تشوهُني
إنني جسدٌ آخر
وروحي تراب فقيرُ
***
نامَ هذا الحصانُ
نام فوق أريكةِ عظمي
تاركاً صهلةً
تتراخى في أديمِ الدخانِ
***
مُعتمٌ داخلي
كالظلامِ البذيءِ، الذي
خبأ المذبحة
معتمٌ
لا أرى
غيرَ همسٍ يلاطمُ
Page 2
شاهدَ المشرحة.
***
يا غريبُ انتظر
زاغَ عنك الحجابُ
زاغ مِتنُ المحبين عنك
وغابوا
هذه الأورادُ من شجرٍ
خاشعٍ
ويداك الغيابُ.....يداكَ غيابُ
***
ما سأكتبُه
نشوةُ الخمرِ في جسدي
حينما
مسّني الضرُ يا ولدي
ما سأكتبه
ناشزٌ عن تعاليم حضرتنا الأبدية
ناشز عن وضاحتنا
مُبهمٌ
في وردنا العائلي
Page 3
ومستلبٌ
في سهوِهِ الأوليِ
يا سريري الأخير اتقيتك
تخطفتُ ما أتنازعُ فيه
وكنتُ ثقيلاً عليَّ ومبتسرا
آه يا نزوات النجومْ
التي تتراكض
في حنجرةِ الأرضِ،
أتقيكَ لائذاً بالعيونِ
كالزهرِ فوق القبور
تعربشتُ سكتةَ صوتي
وغلفتُني بالخراب
الخراب
الخراب
28/أيلول/2003
Page 4
يكتبون جنادب
هامِشُ الريحِ
هامشُ المعاني التي نحتطبُها
من آخرِ الأماكنِ المورقة.
مُتعبٌ من دوسِ خطانا على سراياهُ
لو أننا مِتنا هنا يا ولدي
أشارتْ عجوزٌ مُطرزةٌ بالمصائبِ
لِرُجمٍ جاثمٍ تحت قدميها المتعبتين
غارتْ الأرضُ بها قبلَ انغلاق الجفونِ
التي بللتها المناديلُ
وَيحهمُ الشهداءُ
ماتوا ولم يقولوا وداعاً أيها الطيبون
كانوا يتأملونَ التاريخَ
ويشققونَ جلدَ الجغرافيا
برؤؤسِ حرابهم
ماتوا
ولم نعرفْ هل نحنُ على حقٍ
أم الجنودُ الذين يشربونَ نساءَنا على حقٍ
أم نحن هبةُ الله
Page 5
لنسقي فحولةَ الأجنبيِ مراثي المرايا
-قال الولدُ المترفُ
من هنا يا عجوزُ
لو تمرين بهذا الغناءِ
لو تقولين كيف سأُشفى من الحبِ
وها أنا أدخلُ الأربعينَ
وقلبي يميسُ كرائحةِ الياسمينِ
برائحةٍ لا تنامْ.
آه لو تسحَرينَ شموعي
ولو تقرأينَ عيونَ البناتِ على دفتري
ولو تنقرينَ على غيمتي حجراً
لتفيضَ السهولُ نهوداً
والمساءُ اشتهاءْ
***
حينما تخرجُ الحنطةُ
من حائطِ التاريخِ مُشوهةً
أُنكرُ هذا البياتَ الشتوي
أُسمي الدفترَ مقصلةً.
لم نتعرف بَعدُ على الطائرِ الذهبيِ
وعلى سيدنا الحجاجُ رضوان الله عليه
Page 6
أجلسُ في حانةِ الليلِ
أرسمُ بالطبشورةِ قمراً ناضجاً
وأراودُ نادلةَ الحانةِ
عن نفسي
اكتبُ فوقَ الحائطِ
طاولةً، وسريراً
استرقُ السمعَ لفحولةِ أعضائي.
رائحةُ الريحِ ترفعُني
كابنِ آوى في أعالي الإلهِ
عشبةُ البر تجعلُني سادناً للمقاهي
لأكتبَ التاريخَ بلهاثي
وأفتتحُ اللحظةَ النائمةْ.
يركُلني الجنديُ بكعبِ بندقيتِه
ارفعُ يديَّ مدافعاً عن جسدي
كالغلالةِ في كَفِّ الإعصارِ
استبقْ أيها القلبُ البكاءَ ..
استبقْ خمرتك المزة ..
كي لا تكونَ العقارا
وكي نمشي على لكزةِ الإيقاعِ المدني
الرزنامةُ فقدتْ صوابها
مزقتْ شعرَها المؤنقِ كالخزِ
Page 7
على صَدرِ الجدارِ
لوحتُ بيدي من بعيدٍ لوالدتي
التي تركتْ بابَ غرفَتِها
آيةً تتلوه الرياحُ المارقاتُ
ليصفعَ ماركسَ... وتشي غيفارا....
وسليك بن السلكة.....
بجباههمِ الموشومةِ بالخيلِ..
وبالثورةِ ... والإرهابِ...
الدينُ مروحةٌ في أكف الخطباء
مروحةٌ
ينتَشرُ منها الليلكُ
وسلالاتُ الخلفاءِ التي تُفاجئ الطرقاتِ
بالشللِ النصفي
وبأشرطةِ الِحدادِ التي تخفقُ بائسةً
للثوارِ المشرَّبينَ بالنرجسِ
وأغنياتِ الحريةِ.
والتاريخُ امرأةٌ تقفُ قريباً من إشارةِ الكيلو
يَمُرُ عليها قراصنةٌ التحريرِ
يكتبونَ طيوراً/ وجنادبَ
ويحررونَ أسماءَها، يجعلونها كهيئةِ الكرسيِ
الذي دَخلَ طروادةَ/ أوَلستَ مقتنعا بالترهاتِ
التي لونّها الغازون؟!
إنني أفتحُ باسمي مَقرَ النجومِ
وأغلقُ نجمةً سريةً على جسدي الفضيِ
كي لا يراهُ الجنودُ،
أو يدوسونَه ببساطيرهم الهندسية
أفتتحُ الأطلسيَ باسمي كرعشةِ الجنسِ
وأغلِّق الثديَ عليَّ/ لا بد لنا أن نخلعَ بابَ الخلوةِ
بابَ الدينِ
وبابَ التاريخِ المطرقِ
كي تتناسلَ أحرُفنا بالأشجارِ .
15/15/2003
Page 8
مساماتٌ آيلةٌ للكتابةِ
(1)
أعمقُ الألوانِ التي تهدرُ بأسماكِها المختبئةِ،
لاتزالُ تدورُ بالفلكِ اللونيِ والوهجِ الذي
لا يدركُه إلا العارفوووووون فقط.
تنتقعُ أصابعي على غَفلةٍ، حذرَ الصيدِ،
تنتقعُ بريشِ الأسى الذي يطيرُ
كعصافيرِ الربيعِ مُرتبا أعشاشَه
على جذوعِ السنديانِ ناسياً مكانَ سلالتِه
(2)
حينما أريدُ الكتابةَ عن عتباتٍ وثبتْ من جيبي
يَنخُرُني قيظٌ ما، فأستفيقُ على جَفافٍ مالحٍ
ومداخلَ أغلقتْ حقيبةَ مُهمَّتِها
تاركةً الكثيرَ في الداخلِ الورقيِ
والأكثرَ امتلاءً بالسكانِ المتعبين
يا " أنانا" المتعبةَ
كنتُ أفتشُ عنكِ في جهةِ الغيمةِ الماطرةْ
ألبسُ قوسَ الفضةِ
أمطرُ كي تتكاثفَ القصائدُ التي أدركتُها
تَحتَ المطرِ/المطرُ الغضُّ الذي يعانقُ بيديه
يدَ الانتظارِ العاشقة.
Page 9
(3)
ترتيلٌ نام على حائطٍ
كانَ يسهرُ لرغبتِنا ويُملي المساءَ
أنْ يمرَ خفيفاً على الرغبةِ الجائعة .
ترتيلٌ أخضرَ
كسهلِ اللقاءِ الحرونْ
تشمسَ طويلاً على الحائطِ الغربيِ
كنتُ أظنُه يتناومُ عني لكنَّ السنونو
نقّرَ عينيه فتساقطَ عن كتف الجدارِ صريعاً ويابساً.
من أينَ لي أنْ أشحذَ البكاءَ؟!
وكيف أهندسُ السلالةَ الشاحبة
لتعاودَ الصعودَ إلى سريرها العاجي؟
(4)
قريراً أريدُ أن أجاوزَ هذا الشرود
متقناً لونَ غرفتي البائحةِ ولونَ السريرِ الذي فاجأني بالياسمينِ
بازغاً منْ كلِ مكانٍ متهدلاً من الزجاجِ المريضِ إلى مشارف البداياتِ الخافقةِ
ولستُ أعلمُ أن الأماكنَ تتغيرُ أيضاً
يلبسُها أناسٌ آخرونَ
وثرثراتٌ تغسلُ شكلَها وأسماءَها
لم ينبتْ النسيانُ على أطرافها
ولم يُساقطُ الخريفُ أوراقَ مَهجتِها
Page 10
لكن هكذا حملتْ الأماكنُ مقاعِدَها
واختفتْ لعشاقٍ آخرين
يُرتبون مواعيدَهم على رعونةِ أعضائِها الهرمة.
(5)
واقفٌ كالشجرةِ الهاربةِ منْ جذورها
على موقفِ الباصِ
لي مثالبٌ عَددتُها من زمانٍ
علقتُها في رقبتي
كخرزِ الِمسبَحة
أيُّ فضاءٍ يتلقفُ عتمةَ عيني
وأيُّ سريرٍ سيوُسِع لنا جسمَه
كي يرانا غارقين في الحريرْ
مَطرُ المساءِ يُنقِّر شباكَ الباصِ الخلفي
كالعصافيرِ الجائعةِ.
والمكانُ بجانبي فارغٌ يتثنى به الهواء
كالشراعِ الصريعْ
لم أشأ أنْ يتوقفَ الباصُ عن هذا الأنينْ
الذي يُشبه نائحاتِ المراثي
لكن السائقَ نامَ عن مُطاردةِ الأرضِ.