eKtab
EN ع
كتاب اسمه الحب
Read free sample

كتاب اسمه الحب

by مها عبود باعشن

Page 1

مقدمة

بقلم: الياس عون

نقيب الصحافة اللبنانية غير السياسية

«كتاب اسمه الحبّ» هو فعلاً كتاب الحبّ، بل سِفْر جديد من أسفاره، وسجلّ جميل من سجلاته الذهبيّة الخالدة.

هذا كتاب يسهل عليك أن تدخل عالمه الأخّاذ، وأن تنتقل فيه من روضة الى روضة، من جمال الى جمال، ومن عبير الى عبير... لكنّك إذا ما دخلت فإنّك لا تعود قادراً على الخروج منه بالهيّن، ولا على التخلّص من آثار علقت منه في ذهنك، وأفكار أفاضت عليك المتعة، وأحدثت في داخلك شعوراً بالسعادة والفرح. يقول ألكس كاريل: «الجمال نبع من الفرح لا ينضب للذي يعرف أن يكتشفه».

هذا كتاب لا تستطيع أن تلقيه جانباً وتمشي، إذا ما فرغت من قراءته. ويظلّ ممسكاً بك، وأفكاره تروح وتجيء في فكرك، وأحاسيسه لاحقة بك، مندمجة في إحساسك، مطبوعة في مخيّلتك، ذاهبة معك من مكان الى آخر.

هذا كتاب تحبّه، وتعاود قراءته مرّة بعد أخرى، لا لأنّه كتاب الحبّ والجمال وحسب، بل لأنّه يقول لك ما تحبّ سماعه من أشياء الغزل، في ابتكار يخرج عن المألوف لكنّك لا تنكره ولا تتنكّر له، وتعترف في الهاية بأنّه ينطق بلسانك أنت وبألسنة كلّ العاشقين.

مها عبود باعشن اسم كبير في دنيا العرب. أديبة عايشت الكلمات، وفعَّلت ما تقوله في الظاهر، وحمَّلتها أكثر من مدلولاتها الشائعة في الاستعمال. فهي تعرف، بما لا يقبل الشكّ، أن الأدب يُصنع بالكلمات التي منها تولد الأفكار. والكلمات متفرّقة ومجتمعة، متراصّة في التعابير، كفيلة أبداً بتجويد الصناعة الأدبيّة الراقية. فالنثر خارجاً من هذا القلم البديع، المشبَع بعناصر الجمال، لا يقلّ روعة عن الشعر، بكلّ ما للشعر من أبّهة وجلال. هذا ما تأكّد لنا من التدقيق في كتابها الأول «امرأة من الشرق»، هذا الكتاب الذي من أشيائه الجميلة بدأت شهرة مها عبود باعشن تغزو بلاد العرب، كلَّ بلاد العرب.

«كتاب اسمه الحبّ» لمها عبود باعشن هو الديوان الرابع الذي نهلّل اليوم لولادته السعيدة. والبقيّة تأتي. فالعطاء متواصل لا موسم له. عالم كامل متكامل فيه خيرات لا تأكلها النيران. أربعة دواوين، لشاعرة شابّة ما زالت في أوّل الطريق، بل أربع تحف فنيّة، ولا يزال عندها أشياء جديدة، أشياء جميلة تقولها. فيا سبحان من يعطي المواهب لمن يشاء من عباده الصالحين.

«كتاب اسمه الحبّ» نزهة جميلة على شاطىء الحياة، بصحبة امرأة عاشقة، تفتح لك قلبها، تدعوك الى أعماقها، وتحدّثك عن حبّ واحد لحبيب واحد. فما أجمل ما تقوله العاشقة المولّهة، عاشقة الروح، عاشقة الشهامة في الرجل، عاشقة الأنفة والكبر!

مها عبود باعشن عصفورة مغرّدة في دنيا جميلة، مليئة بالسعادة والفرح، ومزدانة بحبّ لا يعرف الهزيمة. عصفورة تترجم الحبّ شعراً، بل تغريداً يرقّ ويصفو ليبلغ أسمى مراتب الروحانيّة. إنّه الشعر الأصيل، المحافظ على أوزان «الخليل»، في تراكيب متينة لا تخرج عن «السهل الممتنع»، وتظلّ مميّزة بالنضارة والجدّة، مشبعة بأشياء الجمال.

«كتاب اسمه الحبّ» تودّعه وأنت مشتاق اليه. يكفيه أنّه منحك الجمال. يكفيه أنّه جعلك سعيداً، وأدخلك معه لعبة الإبداع، وصيّرك شريكه في إتمام ما أوحى إليك من أفكار. لقد أعطاك دوراً في الوصول بالأفكار الى غايتها الأخيرة.

كلما قرأنا جديداً لمها عبود باعشن، في النثر أو الشعر على حدّ سواء، نقول بمنتهى الاقتناع: الأدب بخير، والشعر ـ يا رعاه اللَّه ـ بألف خير كذلك. فهنيئاً للمملكة العربية السعودية بشاعرتها الكبيرة، وهنيئاً لكل الناطقين بلغة الضاد بنتاج فريد يغني مكتباتهم ويزيدها فرحاً وجمالاً.

Page 2

وحده الحبّ

في الهوى لا يَستبدُّ الأقوياءُ

يولَدُ الحبُّ إذا الأحبابُ شاؤوا

في رِحاب الكون يدعونا حبيبٌ

لفّهُ الشّوقُ وحيّاهُ الوفاءُ

نملأُ الدنيا قصوراً من خيالٍ

نقطفُ الأنجامَ إن عزَّ الضياءُ

نزرعُ الأرض زهوراً وجمالاً

فمواتُ الأرض يُحييه العطاءُ

والربيعُ الحرُّ يدعونا لنحيا

وعلى عَقْبَيْهِ يرتدُّ الفناءُ

إنّما العمرُ مليءٌ بالتمنّي

لا العُلى يُجدي ولا يُجدي الثراءُ

وحدَهُ الحبُّ ينسّينا شقاءً

نحن لولا الحبُّ يمحونا الشَّقاءُ

Page 3

جمال الروح

اللَّهُ أكبرُ لا شمسٌ ولا قَمَرُ

ولا أميرٌ ولا إِنْسٌ ولا بَشَرُ

أنا حبيبي جمالُ الرُّوح يَخْفُرُهُ

والرِّفْقُ يملؤُهُ واللُطْفُ والخَفَرُ

حلوُ الشمائلِ مقدامٌ به أَنَفٌ

وفي المكارمِ منه الخيرُ يُنْتَظَرُ

يمشي على مَهَلٍ يختالُ في كِبَرٍ

وفي محيَّاهُ ضاءَ المجدُ والكِبَرُ

أحبُّ إطلالةً كالصبُّح قد بَزَغَتْ

والنورُ في فرحٍ بالحُسْنِ يأتزِرُ

أحبُّ طلعتَه وبسمةً عَبَرَتْ

وقبلةَ الرُّوح في العينينِ تُختَصَرُ

هذا حبيبي ومَنْ في النَّاس يُشْبِهُهُ

أللَّهُ أعطى ومنه الخيرُ ينهمرُ

Page 4

قرأت دموعي

مَلَكْتَ فؤادي قرأْتَ دموعي

وتحيا بروحي وبينَ ضلوعي

كطفلٍ يلوذُ بِمَنْ أَرْضَعَتْهُ

أفيءُ إليكَ بكلِّ خشوعِ

أجيءُ وفي مقلتيَّ حنينٌ

وشوقٌ يضارعُ نورَ الشُّموعِ

أجيءُ كَمَنْ تستعدُّ لعرسٍ

زهاه الجمالُ بثوبٍ بديعِ

سلوتَ دموعي وما قلتَ شيئاً

تركتَ شراعي بغيرِ قلوعِ

وكم قد سهرتُ لأجلكَ أبكي

ويُطوى الهزيعُ بقلب الهزيعِ

تعالَ إليَّ كَمَنْ يستعيدُ

بدايةَ حبٍّ كطفلٍ رضيعِ

Page 5

شعلة القلب

في صفاءِ الرُّوحِ يأتيني الضياءْ

من ضجيج الأرض يحميني الصَّفاءْ

شعلةٌ في القلبِ تغدو نجمةً

تحملُ الرُّوح على جِنْحِ الفضاءْ

وَمِنَ الحبِّ جمالٌ سرَّني

يجعلُ الإخلاصَ موفورَ البقاءْ

لي حبيبٌ آخذٌ منّي المنى

وصلاةً طاوَلَتْ بابَ السَّماءْ

هو في القلب مليكٌ قادرٌ

يأمرُ الرُّوحَ بِدَلٍّ إذ يشاءْ

هو عندي فوقَ أنوارِ الذُّرى

هامةٌ علياءُ يجلوها الإِباءْ

يا رعاهُ اللَّهُ يمشي واثقاً

يبذلُ الرُّوح وما عَزَّ العطاءْ

Page 6

خفق القلوب

بِصَمْتٍ عميقٍ أقولُ حبيبي

كأنَّكَ بدرٌ ينيرُ دروبي

أحبُّكَ نوراً يُداخِلُ روحي

وحسناً يضارعُ شمسَ الغروبِ

تفتَّحَ وردُكَ فوقَ التِّلالِ

شذاً مستبدٍّا بكونٍ رحيبِ

وقلبُك أوسعُ من مَشْرِقَيْنِ

فملءُ عطائِك خَفْقُ القلوبِ

رسالةَ حبٍّ قرأتَ الحياةَ

نفحتَ الجمالَ بزَهْرٍ وطيبِ

حبيبي تجمَّعَ فيكَ الإِباءُ

كأنَّكَ ذُخْرٌ ليومٍ عصيبِ

أحبُّكَ شمساً تشعُّ برِفْقٍ

بِصَمْتٍ عميقٍ أقولُ حبيبي

Page 7

لي حبيب

لي حبيبٌ راسمٌ وَجْهَ القَمَرْ

ذاهبٌ في الحبِّ ما طالَ السَّهَرْ

فسوادُ الليلِ في عينيهِ نورٌ

ومحيّاهُ عَنِ الحُسْنِ خَبَرْ

يكتبُ الحبَّ وفي كلِّ جمالٍ

ينزِلُ الوَحْيُ عليه والدُّرَرْ

أيَّ يومٍ لا أراهُ في حبورٍ

يقطفُ الأفكارَ من رَوْضٍ أغَرْ

أيَّ يومٍ لا أراه في ذُهولٍ

يَسْكُبُ الأحلامَ في كأسِ القَدَرْ

يُشعلُ الدنيا بنارٍ من هوانا

يملأُ الأرضَ بألوانٍ أُخَرْ

لي حبيبٌ آخذٌ من كلِّ خَفْقٍ

في فؤادي كلَّ أهواءِ البَشَرْ

Page 8

حلم جديد

ذهبتُ إليكَ وأنتَ بعيدْ

كأنَّكَ حلمٌ جميلٌ جديدْ

ضياءٌ تهادى إليَّ بِرِفْقٍ

يلفُّ كياني بوهجٍ فريدْ

وصوتٌ يعانقُ فيَّ التمنّي

وملءُ حنانِكَ صوتٌ يُعيدْ

رأيتُ الصَّباحَ محيّاكَ فيه

ففيه ملامحُ طفلٍ سعيدْ

وخدٌّ تفتَّحَ مثلَ ورودٍ

تزفُّ التهاني بعيدٍ مجيدْ

وعينان أجملُ من نجمتَيْنِ

ففي كلِّ عَيْنٍ قرأتُ المزيدْ

رأيتُكَ فوقَ غصونِ الزَّمانِ

تغرّدُ حرًّا بعزمٍ أكيدْ

ترفرفُ بين الحياةِ وبيني

كأنَّكَ حلمٌ جميلٌ جديدْ حبيب واحد

Page 9

جُرْحُ الهوى لا يُوجِعُ

والعمرُ حلوٌ طَيِّعُ

إنْ مسَّني حزنُ الجوى

فالدَّمْعُ نهراً يشفعُ

أبكى وأُخفي لوعَتي

عن كلِّ عينٍ تدمعُ

إِنْ جاعَ قلبي في النَّوى

فالصَّبْرُ مرًّا ينفعُ

ألناسُ طرًّا إخوتي

في كلِّ أرضٍ أزرعُ

وَلْيَحْصدوا من مُهجتي

قمحاً وورداً يطلعُ

محبةً لا تنثني

فكلَّ صَوْتٍ أسمعُ

عندي حبيبٌ واحدٌ

عن حبِّهِ لا أَرْجِعُ

Page 10

أنت سيّدي

غالٍ على قلبي هَواكْ

أبيعُ عمري كَيْ أراكْ

إِنْ غِبْتَ عنّي مرّةً

في غرفتي يبقى شذاكْ

ولا تغيبُ بسمةٌ

قرأتُ فيها مبتغاكْ

في مهجتي أسْكَنْتُها

ألرُّوحُ لا تَهوى سواكْ

أنتَ رفيقُ وحدتي

ونجمتي ملءُ سماكْ

بَدْرٌ مشعٌّ خافِقٌ

ما حَطَّ من كِبْرٍ عُلاكْ

في الحبِّ أنت سيّدي

غالٍ على قلبي هواكْ ورد بورد

دَخَلْتُ هواكَ في جَزْرٍ وَمَدِّ

كما الأحلامُ قد ضاءَتْ بِوَعْدِ

منحتُكَ وردةً والشَّوكُ فيها

فدونَ شميمِها أعرافُ مَجْدِ

ورودي روضةٌ لا يجتنيها

سوى مَنْ حُبُّهُ كالبَدْرِ يَهْدي

فأنتَ مُساهِرٌ نَجْمَ الليالي

وحبُّكَ أنتَ لا يُجزَى بِصَدٍّ

حَبَبْتُكَ في الذُّرى حُرًّا أبيًّا

فكلُّ حياتِنا