eKtab
EN ع
قيام جلوس
Read free sample

قيام جلوس

by حسن النصار

Page 1
أقلـّد الليل في مِشيته
 
أيتها الموجة القصيّة
 
يا أصابعها
 
لماذا لا تصلين سواحلي؟
 
هناك ··· في الأقاصي
 
أسوق الجبال إلى قممي
 
أو أستدرج الصحارى إلى سهولي
 
لتتعلم السهولة ···
 
وأرمي بالصيف لحرارة الدرب
 
هناك ··· في الأقاصي
 
أدعو أصدقائي الأشجار
 
المستوطنين الغابات
 
لألقي عليها محاضرة
 
عن أغصان امرأتي ···
 
وأقلد الليل في مِشيته
 
وأخذل النهار في رحلته
 
لأجمع الينابيع في شفاه حبيبتي ···
 
وربما أودع الحقول في حقيبة سفري
Page 2
وأحتضن القارات
 
لأختصر خطوط الطول والعرض
 
في خصرها
 
هناك ··· في الأقاصي
 
وضعتُ عمري في كفيها
 
كلّ عمري
 
الأسابيع ··· الشهور ··· الأعوام ··· وهكذا ···
 
بدأتُ أعدّ على أصابعها أيامي
 
يوماً بعد يوم
 
إصبعاً بعد إصبع
 
حتى لم يبق في كفيها إصبع
 
ولا في عمري أيام
 
كأن لم تكن هناك أصابع
 
وكأن لم تكن في عمري أعوام
Page 3
رسائل بسيطة
 
بحجم سريرك أنا
 
أيتها المرأة الجديرة
 
فمتى تسكنينني ··؟
 
عيناك الواسعتان كالحبّ
 
والمظلمتان كالحبّ
 
المرتبكتان كأفكاري
 
عيناك أيتها الجديرة
 
مصدرا ضعفي وقوتي ···
 
مرة صنعتُ من صمتك سفينة
 
ومن صوتك نهراً
 
فلماذا أيتها الجديرة
 
تعلقينني من سواد عيوني
 
وتسربين لهم الأنوار بقارب النهار ···
 
يا امرأة لا يدك اللدنة
 
ولا عيناك الهائلتان
 
تنفذان عقوبتي ···
 
إنها روحك التي تجلدني بسياطها وذكرياتها
 
خطاي الهادئة تمشي إليك كتلالي ···
 
أعرف أنك تعاقبين السهول لتتبعها الأثر
 
وأنك مهتزة من الأعماق مثل جذوع الشجر
Page 4
يا امرأتي الجديرة ··· رسائلك البسيطة
 
كلماتها تشبه نخيل قريتنا المتناثرة
 
رسائلك المليئة بالأخطاء
 
تصحّح قامتي في الحبّ
 
رسائلك يا امراة
 
توزّع حروفها بدمي
 
وتمتدّ كالتفاف الأفاعي في الأنهار
 
إنها لا تزول مثلما الشمس
 
رسائلك تذوب في المداعبات البسيطة
 
تشبه بساطة روحك
 
تشبه الشعار المرسوم في مقلتيك على الدوام
Page 5
لكي أستيقظ في كلّ الاتجاهات
 
قد أخجل ذات مساء
 
ومطرقة الغيوم تمنحني شجرة المطر ···
 
وصوتكِ
 
صوتكِ يشبه الغابة
 
أيتها الكسولة مثل عينيكِ
 
القوية مثل عينيك
 
الكبيرة مثل عينيك
 
أيتها الموجودة على أرضنا
 
ولن يجدك أحد ···
 
هكذا ستدركين آثارنا هناك
 
وآثارنا هنا
 
بوقـْع عينيك الكسولتين ···
 
هل لديك من الشفاه ما يكفي
 
لتقبيلي هذا المساء ···؟
 
ضُمّيني إلى صدرك السكران
 
أيتها الأرض البِكر
 
يا أرضنا الهناك
 
حُلمتاك تملآن فمي وفم النخلات السمر
 
كصبايا البصرة
 
حينما يهبط عليّ وقـْع عينيك الكسولتين
 
من تلك الأعالي
Page 6
يهبط النهار على الزمان
 
الزمان كله يسبح في النهار
 
على مقربة
 
ثمة حبيبة تخبّئ ورد ضحكتها
 
تحت غابة المطر
 
وتفرش أغصانها المخنوقة بالدخان
 
وعلى ذلك الشلال المشابه
 
لطفل لم يبلغ صوته الخامسة من عمره
 
على ذلك الشلال كانت تدحرج حريتها
 
كانت تقتصد بها
 
والثلوج غطّت الغابات
 
الغابات التي غطتها الثلوج
 
الثلوج التي تتكدس
 
الثلوج ··· الثلوج غطّت سلالم القلوب
 
لماذا الغابة برغم الثلج دافئة مثل بغداد
 
يا شمس بأسرك ··· القمر
 
يا امرأة بأسرك ··· الرجل
 
يا غابة ···
 
الأصابع الراقدة على الأرصفة بلا خواتم
 
أصابعُ خشبية
 
والأرصفة التي لا تحاور أقدام الصبايا
 
أرصفة مسجونة بالعراء ···
 
على مقربة من هناك
 
كنتُ أحبّ النسوة الحوامل وامرأتي
 
كنّ يمنحن أرصفتنا
Page 7
صبايا يحملن حقائب المدارس
 
وصبيان يحكّون جلد طفولتنا بمداعباتهم
 
وعلى علم من النسوة الكسالى
 
أؤكد:
 
لكي أستيقظ في كل الاتجاهات
 
سأنام على صدرك
 
ولكي أموت في كلّ الاتجاهات
 
سأحيا على صدرك
 
أيتها الهناك ··· يا أرضنا
 
انتهت الحرب
 
انتهت الكوارث
 
وما زال النسوة الكسالى يملأن أرصفة البلد
 
ويملأن أنوفنا بلحمهنّ المشوي
 
تحت حرائق الشوق
 
وما زلنَ يبلعنَ ريقهنّ على بقايا قبلة
 
على بقايا خجل
 
على بقايا رصاص
 
مع أنني لم أتعلم قراءة الجمال
 
بينما هو يفترش قلبي
 
مثل ابتسامة صبيّة هناك
 
وهي لا تعلم أنني كنتُ أقبّل أمّها ذات مساء
Page 8
قيام جلوس
 
الليلة ·· سترحل المدينة التي منحتكِ ثوبها
 
ماذا ستلبسين ···؟
 
والبرد يمشي في الطرقات
 
حاملاً يدي وهي ترتجف
 
آهٍ ··· هذه الأوجاع أظنها شريفة
 
مثل ترك البلد
 
البلد الذي سكنته لم يعد بلدي
 
المرأة التي أحببتُها لم تعد امرأتي
 
يا مَنْ تطلين عليّ من أعالي أنوثتكِ
 
هذا الشوق الذي هو دخان الحبّ يخنقني ···
 
وأشياؤك ··· كل أشيائك تأخذ حيّزاً أكبرَ من جسدي
 
حتى مساحة عينيك
 
يا مَنْ تطلين عليّ من أعالي أنوثتكِ
 
سأصنع لكِ من جسد الصباح سريراً
 
وأودعه عند صخرة المساء ···
 
المساء الذي رسم ظلال وجنتيك
 
وأباح بسرّ يشبه رائحة أنوثتك ···
 
المساء الذي اصطحب المطر
 
استدرج إلى وجنتيك جدول الخديّن ···
 
يا مَنْ تطلين عليّ من الأعالي
 
حينما أجدك تلبسين قامة النسائم
 
أتنفس رائحتك، دون أن تلمسي أصابعي
 
أو تري معطفي المطري ···
Page 9
أتذكرين ·· حينما كنّا صغاراً في المدارس
 
زرع الأهلون الرعب في أصابعنا
 
والمعلم الذي أورثني الجهل
 
خطّ على سبورة القلب بطباشير الخوف:
 
قيام: قادسية صدام
 
جلوس: انتصرنا على الفرس المجوس
 
هكذا مرّ أبو سفيان
 
وأورث حفيده السيف والصلافة ···
 
أنا لم يهمَّني المعلم ··· ولا أبو سفيان
 
طالما أشياؤك الرائعة كانت تنمو فوق جسدي
 
وطالما مواسم شفتيك تتفتح فوق تضاريس روحي ···
 
يا امرأتي التي أحببتها ··· يا بلدي الذي سكنته
 
أرضك مثل جسد امرأتي ···
 
كلما مررت بشبر من أشيائها
 
تعثرت بآثار غريب ··· بآثار عفونة ··· حفر غوايات
 
وبقايا أصابع تدحرجت على لحم ترابنا هناك ·