eKtab
EN ع
كيمياء عسل النحل
Read free sample

كيمياء عسل النحل

by د. علاء السيد أمين

Page 1
المقدمة

قال تعالى ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون * ثمَّ كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاء للناس، إنَّ في ذلك لآية لقومٍ يتفكرون) سورة النحل آية 68، 69. وقوله تعالى (يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاءً للناس). وفي الهدي النبوي نقرأ دعوة الهادي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إلى الإنسان المؤمن أن يكون كالنحلة بقوله : "المؤمن كالنحلة، إن أكلت أكلت طيِّباً، وإن وضعت وضعت طيِّباً، وإن وقعت على عود لم تكسره" .وقال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالشفاءين العسل والقرآن".

والعسل هو مادة سائلة صافية تخرجها النحل من بطونها وينتجها النحل من عناصر سكرية تفرزها أزهار بعض النباتات الطبية فيمتصها النحل ويصنعها في جسمه ويخرجها سائلا يضعه في ثقوب مهيأة صنعها النحل من الشمع تسمى النخاريب تعدها النحل لتضع العسل فيها ثم تسترها بغلاف رقيق من الشمع.

ولقد اكتشف الإنسان ما بالعسل من عجائب قبل آلاف السنين؛ حيث استخدمه الفراعنة في مصر في تحنيط الجثث، ووجدت بعض الجثث محفوظة دون تعفُّن وقد مرَّت عليها قرابة خمسة الآلاف سنة، وذلك بفضل استخدام العسل في تحنيط الجثة. وقد أَوْدَعَ الله سرَّه في هذا السائل العجيب، وجعله شفاءً من كل داء إلا الموت؛ حيث يقول الله سبحانه وتعالى: {يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء.{ وقد جُرِّب العسل في شفاء العديد من الأمراض، والله سبحانه وتعالى يُسخِّر النحل ليجمع من رحيق الزهور ذلك الشراب الذي يدخل إلى بطنه ثم يخرج من فمه عسلاً يحتوي خلاصة ما في النباتات من شفاء لبعض الأمراض، ويجهزها في جرعات مركَّزة من البلسم الشافي لكل داء. ومثلما جرَّبه الأجداد منذ آلاف السنين فقد وجد فيه الصحابة شفاءً لكل الأمراض، وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الشفاء في ثلاث: شَرْبة عسل، وشرطة محجم، وكيَّة نار، وأنهى أُمَّتي عن الكيِّ) رواه البخاري.

ويُفضَّل شُرب العسل مخفَّفاً بالماء على الريق كما كان يفعل المصطفى صلى الله عليه وسلم، أما إذا تيسَّر شُرب العسل على الريق بماء زمزم فإنه الدواء الجامع بإذن الله تعالى، والبلسم النافع لكل داء، والوقاية من كل وباء. وقد جاء في سنن ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (مَن لعق ثلاث غدوات كل شهر لم يُصبْه عظيم البلاء).

العسل

العسل مادة عطرية سميكة القوام حلوة المذاق تنتج من جمع النحل لرحيق الأزهار وتحويله لسائل سميك القوام ولكي تجمع النحلة كيلو جرام واحد من العسل فإنها تنتقل بين الزهور مسافة تعادل 11 مرة قدر محيط الأرض حول خط الاستواء وتختلف أنواع العسل باختلاف مصدر الرحيق من حيث (اللون والمذاق والرائحة والقابلية للتبلور والكثافة والقلوية و…).

وهناك عوامل أخرى أيضا تؤثر على صفات العسل مثل نوع التربة والعوامل الجوية وغيرها. لذلك من النادر تشابه عينتين من العسل تماما ولو كان المصدر الرحيقي واحد. وينتج اللون الأساسي للعسل من مكونات ذائبة في العسل من أصل نباتي مصدره الرحيق. كما يتأثر لون العسل أيضا بدرجة الحرارة حيث يميل لون العسل للون الداكن إذا اشتدت درجة الحرارة في موسم الرحيق كما في العسل الجبلي وعسل السدر وحبة البركة والجبلي المر (حنون). وقد ثبت أن العسل يحتوى على كمية كبيرة ومتنوعة من الفيتامينات كما يتميز أنه يستطيع حفظ مكوناته الفيتامينية أكثر من الفاكهة أو الخضروات .
Page 2
ويحتوى العسل على المواد التالية:

1- مجموعة سكريات مثل: (الجلوكوز- الفركتوز- دكستراترايوز- رافنيوز- ميليزيتوز- كستوز- ارلوز ايزوملتوز- ملتولوز- تورانوز- نيجروز- مالتولوز- كوجبيوز- نيوتوبالوز- جونتبيوز- لاميناريبوز- ميليزيتوز ........)

2- مجموعة فيتامينات: (ثيامين ب1- ريبوفلافين ب2- بانتوثينيك ب3- نيكوتيك ب4- نياسين ب5 - ب6 - ب8 - ب9- فيتامين ك- الاسكوربيك ج- الكاروتين الذى يتحول فى الكبد إلى فيتامين أ – البيوتين هـ0000)

3- مجموعة أنزيمات: (الانفرتيز- الاميليز- الكاتاليز-الفوسفاتيز- أ جلوكوسيديز- جلوكوز أو كسيديز- ب اميليز)

4- مجموعة أملاح معدنية: (الحديد- النحاس- الفوسفور- ماغنسيوم- صوديوم- كالسيوم- كبريت- يود- منجنيز- بوتاسيوم- سيلكا- كلور- سيلنيوم………)

5- مجموعة أحماض: (الستريك- اللكتيك- الخليك - الفورميك- البيوتريك- التانيك- الاكساليك………….)

6- مجموعة بروتينات: (بيبتون- البيمين- جلوبيلين- نيكيلوبروتين…………..)

وعسل النحل الطبيعي يميل للتبلور عند انخفاض درجة الحرارة عن الحد الأدنى لدرجة الحرارة خلية النحل وهى 20 درجة مئوية وتختلف سرعة ودرجة حرارة تبلور كل نوع من العسل عن النوع الآخر باختلاف المصدر الرحيقي.

العسل والبكتريا

من أسرار عسل النحل أنه طارد لجميع أنواع البكتريا؛ حيث دلَّت الدراسات الحديثة أن البكتريا لا تعيش في العسل؛ لاحتوائه على مادة (البوتاس) التي تمنع عن البكتريا الرطوبة التي هي مادة حياتها. وبغض النظر عن الحقائق العلمية التي تُكتشف بين الحين والآخر عن فوائد العسل فإن كلام الله سبحانه وتعالى يكفي دليلاً على ما في العسل من قدرة علاجية لا يمكن أن تتوفر في أي عنصر آخر مهما بلغ من القوة والفائدة الغذائية والدوائية. وبطبيعة الحال فليس كل العسل الذي يتداوله الناس يحتوي على المواصفات العلاجية المذكورة؛ لأن الغش قد دخل حياة الناس، وصارت السلع تخضع لصنوف الغش والتزييف، والعسل ليس بدعاً من ذلك، لكن الغش فيه سُرعان ما يتم اكتشافه بسهولة، فمثلاً يمكن سكب العسل على إناء حتى يكون كالخيط الرفيع، فإذا استمر متماسكاً فهذا عسل حقيقي، أما إذا تقطَّع فهو مغشوش، كذلك يمكن وضع قطرات من الكحول فإذا ترسَّب فهو عسل حقيقي، وإلا فهو مغشوش.
Page 3
النحل والسر العظيم (1و2)

وقد أمر الله سبحانه وتعالى النحلة أن تتَّخذ من الجبال والشجر ومما يعرشون بيوتاً، وأوحى إليها الخالق سرَّه العظيم الذي أودعه إياها بأن تأكل من مختلف الثمرات؛ لتجمع في بطنها خلاصة العديد من أنواع النباتات وقُدرتها على مقاومة الأمراض أو علاجها. ومن حكمة التداوي بعسل النحل أن هذا الدواء الربَّاني له ظروف خاصة تم إنتاجه فيها، ألا وهي أن عملية إنتاج النحل تتم في إطار عبادة النحل لله سبحانه وتعالى؛ حيث يقوم النحل بامتثال أوامر الله أثناء قيامه بصناعة هذا العسل؛ لأن الله خلق النحل كبقية المخلوقات من أجل عبادته وتسبيحه، وذلك في إطار جماعة النحل الآمنة؛ ليكون السر أن يخرج من بطنها شراب مختلف ألوانه، وهو شفاء للناس من كل أمراضهم، وذلك حسب ما جاء في الآية العظيمة التي يحتاج الإنسان إلى تدبُّرها والتفكُّر فيها؛ إذ يقول الخالق جلَّ وعلا: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{. وحقيقةً هذه النحلة فازت بسر عظيم من أسرار الخالق، وحقَّ لها أن تفخر بأنْ خصَّها الله بهذه الميزة دون سائر المخلوقات، ولا شك أن هذا يتم ضمن نِعَم الله التي لا تُعدُّ ولا تُحصى والتي يريد من خلالها اليُسْر بعباده، ويريد لهم الرحمة، التي لا ينالها إلا مَن كان لديه الإيمان الصادق واليقين التام بأن كل ما جاء في القرآن حقٌّ، وأن في عسل النحل شفاءً، وأنه من إبداع الخالق العظيم، وأن يُحسن المرء ظنَّه بالله، ويرجو الشفاء حينما يستخدم العسل؛ لأن الاعتقاد بحقيقة الدواء يمثل نصف الشفاء، فتتحقق آية الشفاء والعافية لقبول المريض بُشرى الشفاء بالعسل قبل حدوث الشفاء، وهنا يلعب العامل النفسي دوره بعناية.

شـــكــل العـســل

وقبل أن نخوض في عرض الآراء العلمية، للإستطباب بالعسل لا نرى بأساً في أن نلقي نظرة سريعة على أوصاف العسل:

من المتعارف عليه أن للعسل أربعة ألوان هي :

1- العسل الأبيض .

2- العسل الكهرماني الفاتح .

3- العسل الكهرماني .

4- العسل الكهرماني الداكن (الغامق. (

ولقد أشار المولى سبحانه إلى اختلاف ألوان العسل في الآية الكريمة ( ثم كلي من كل الثمرات، فاسلكي سبل ربك ذللاً ، يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه). ولكأني بهذه الآية الشريفة، وهي تربط بين اختلاف الأراضي التي يسلكها النحل من جهة أخرى .. تشير إلى حقيقتين علميتين، عن سبب اختلاف ألوان العسل، أقرتها المتابعة العلمية الحديثة .
Page 4
أولى هاتين الحقيقتين العلميتين: إن اختلاف مرعى النحل يؤثر تأثيراً كبيراً في لون العسل .. وذلك لأن نوعية الرحيق وقف على نوعية الأزهار التي يرعاها النحل.

وثاني الحقيقتين العلميتين: إن اختلاف تركيب التربة الكيماوي بين بقاع الأرض المختلفة .. يؤدي إلى اختلاف لون العسل .. ذلك أن رحيق الأزهار يعتمد اعتماداً كبيراً على ما يمتصه النبات من المعادن التي في التربة ... و حيث كانت كمية المعادن تختلف باختلاف بقاع الأرض.. فإن من الطبيعي لذلك أن يختلف لون العسل. وأما الحقيقة العلمية الثالثة، في اختلاف لون العسل، والتي لم تشر إليها الآية القرآنية سالفة الذكر، فهي أن اختلاف لون العسل يعتمد أيضاً على الأقراص الشمعية المستعملة في الخلية .. فإذا كانت هذه الأقراص جديدة أعطت عسلاً فاتح اللون .. إذا كانت قديمة أعطت عسلاً داكناً .

ولكن التمحيص في هذه الحقيقة العلمية، المؤثرة في لون العسل .. يدلنا على عظمة القرآن .. كما يشير إلى بلاغته التي اقتضت أن يعطي من الحقائق العلمية، ما يتطلبه الموقف، و بصورة بالغة اللطف .. حتى يتمكن الإنسان من تفهمها و هضمها تماماً.

ذلك أن هذه الحقيقة العلمية الثالثة ، المؤثرة في لون العسل ... يدلنا على الرغم من صحتها فهي ذات تأثير عارض ليس بطبيعي .. إذ أن اختلاف الأقراص الشمعية بين القدم و الجدة ، غنما مرده إلى ما يحدثه الإنسان ، اليوم ، الذي يضع الأقراص القديمة في خلية النحل .. أما عسل النحل .. كما يصنعه النحل .. دون أن تتدخل فيه يد الإنسان الطماع .. فإنه لا يتأثر مطلقاً بهذه الحقيقة العلمية الثالثة ... لأنه لا أثر لها، ولا وجود لها، في الأحوال الطبيعية . ومن أجل ذلك لم تشر الآية الكريمة إلى هذا الأمر مطلقاً ، لأنها تعالج قضية العسل ، كما ينتجه النحل ، وفقاً للوحي الإلهي

تصنيف العسل

أساس تصنيف العسل يقوم على العشبة التي تأكلها النحلة. وكيف يتم تطبيع النحلة على أكل هذه العشبة دون غيرها؟

نحن في هذا الأمر نتبع طريقتين:

الأولى: أن نحدد موقعاً لا يوجد فيه إلا هذه العشبة وعندئذ نضمن بنسبة (70%) بأن هذا العسل من هذه العشبة، ونقوم بعد ذلك بتحليل العسل للتأكد من صحة المعلومة. وفي حالة وجود عناصر أخرى موجودة في العسل نعرف عندها أن العسل قد دخل في تركيبته عشبة أخرى، وذلك عن طريق حبوب اللقاح الموجودة في العسل. وعند ذلك نعرف عدد النباتات - في الحقل - التي مرت عليها النحلة، وفي هذه الطريقة نقوم بتقييم وتحديد النسبة.

أما الطريقة الثانية: فهي أن نحدد منطقة مثل روضة خريم، ونعرف أنه لا يتواجد فيها إلا الخزامى، حيث نقوم بأخذ كمية من زهور الخزامى وأغلبها على نار خفيفة ثم بعد ذلك أضع هذه الكمية مع الماء المخصص لشرب النحل، ويقوم النحل بشرب هذا الماء الذي تتواجد فيه جزئيات من رائحة الزهرة أو العشبة التي وضعناه له، ويقوم النحل بعد شربه للماء باستيعاب رائحة الخزامى في ذاكرته ويقوم بالانطلاق نحوها بشكل تلقائي دون تدخل أحد، وهذا الاكتشاف ليس جديداً، حيث نجد أن القوات الأمريكية اكتشفت الألغام المزروعة في الحرب الفيتنامية بوساطة النحل، حيث كانوا يغذون النحل بمادة متفجرة حتى يتم اكتشاف الألغام بعد إطلاق النحل في الحقول والغابات.
Page 5
والآن ما رأيكم بالعسل الموجود في الأسواق؟

- العسل الموجود معظمه عسل أنتج بطريقة عادية معتادة، حيث يحرص المنتج للعسل على الكم وليس على الفوائد، ولا يبالي إذا تداخل في هذا العسل نوع من التغذية أم لم يتداخل فيه، والآن يقوم معظم النحالين بتغذية النحل بالسكر، خاصة الذين لا ينتقلون بنحلهم من منطقة إلى أخرى، حيث يضطرون إلى تغذيته بالسكر في فترة من الفترات، وهذا يحدث في جميع مناطق العالم، وذلك يعود إلى الطقس البارد جداً أو الحار جداً. فيضطر النحال الجالس في مكان واحد فقط ولا ينتقل إلى أماكن متعددة على مدار السنة، أن يغذي نحله بالسكر، وإلا مات نحله، وخاصة الآن معظم العاملين في هذا الإطار يقومون بتزويد النحل بالسكر، وحتى الشركات العالمية، لأنها إذا لم تزوده بالسكر فإن عسلها سيتبلور. والبلورة أحياناً سببها الجودة ولا تعتبر عيباً، وبعض الناس عندما يجدون العسل متبلوراً يعتقدون أنه سكر، وهذا غير صحيح، لأن كل نوع من العسل له خاصيته حسب المصدر العشبي. وبعض الناس يقول إن العسل الأصلي إذا وضع في الثلاجة لا يتجمد، فهذا كلام غير صحيح، لأن هناك عسلا يتجمد دون وضعه في الثلاجة، خاصة أنه عسل صاف وذلك بسبب مصدره العشبي المعين، وكل ما قيل حول العسل من خرافات فهو غير صحيح، ولكن الصحيح إذا أردت أن تعرف العسل بشكل جيد لابد أن تعرف مصدره، وإلا يشتري العسل من أجل الغذاء وليس الدواء. أما إذا أراد أحدهم الدواء فلابد أن يبحث عن الثقة، أو يذهب بالعسل إلى مركز الأبحاث في المستشفى التخصصي لتحليله، وسوف يحصل مَن يريد ذلك على فحص دقيق وجيد وقطعي. ولا يمكن أن نصل إلى نفس النتيجة في مراكز أبحاث أخرى. وهذه الطريقة الوحيدة التي يمكن أن نتعرّف بها على الجودة. والآن كل العسل الموجود في السوبر ماركت والبقالات نجد أن كلها قد خضعت لهيئة المواصفات والمقاييس على أنها تعتبر غذائية وليست دوائية.

ما رأيكم بالعسل الذي يأتينا من أوروبا؟

- في الغالب يكون لأجل التصدير دون النظر للمنفعة، فقد يكون العسل صينياً ويتم تصديره عن طريق أوروبا لأجل كسب سمعة البلد الأوروبي، فهو بشكل عام جيد بصفته عسلاً غذائياً وليس دوائياً. فالعسل الدوائي لابد أن يخضع لاشتراطات، فيما يخص المصدر العشبي الذي يجب أن يكون معروفاً وأيضاً عملية إنضاج العسل في الخلية، وكذلك عملية استخراج العسل من الخلية لابد أن تكون بشكل نظيف دون التعرّض لأي ملوثات، كذلك عملية النقل والتخزين يجب أن تكون بطريقة جيدة دون التعرض للتسخين أو أشعة الشمس المباشرة، ويجب تعبئة العسل في عبوات زجاجية داكنة، لأن الضوء يكسر جزيئات العسل ويؤثر فيه، وأيضاً نجد أن العسل كلما كان حديث الصنع كلما كان أكثر جودة، وكلما قدم إنتاجه كلما كانت جودته أقل، أما بالنسبة للعسل المخلوط بالحبة السوداء والحلبة وغيرها فهو شيء جيد إذا كان ذلك قائماً على دراسة.

صفات العسل الأصلي كما يظن عامة الناس

1. العسل الصافي له رائحة قوية تدخل في الرأس.

2. عندما تصب العسل عل الأرض فالعسل الصافي لا يعلق فيه التراب.

3. أما العسل المغشوش فانه ينتشر في الأرض.

4. العسل الأصلي لا يجمد في الثلاجة.

5. لا يتبلور.
Page 6
أفضل عسل في العالم

أجرى عدد من الباحثين والخبراء تجارب وأبحاث عن تركيبة العسل الجبلي السعودي وبعض الأنواع الأخرى المستوردة وكانت النتائج مشجعة جداً حيث أثبتت النتائج أن العسل الجبلي السعودي غني بالنحاس والفيتامينات )عسل جبال المدينة المنورة .( فالمدينة المنورة حباها الله بكثير من المكرمات وخصها بالعديد من الفضائل وعسل جبال المدينة المنورة يعتبر أفضل وأجود عسل في العالم ويستعمل للتداوي والوقاية من الأمراض بإذن الله سبحانه وتعالى ومجرب في علاج الكثير من الأمراض بإذن الله .ويمتاز عسل المدينة المنورة بالعديد من المميزات ومنها ..

1ـ عسل جبلي طبيعي من جبال مرتفعة جداً

2 ـ يمتاز بخصائص ممتازة ويستعمل للدواء

3ـ غني بالفيتامينات والنحاس

4ـ تنوع المصدر الزهري

كيف تصنع النحلة العسل ؟

بعد أن تمتص النحلة الرحيق من الزهرة تخرج لسانها أثناء عودتها لكي تعرضه لأشعة الشمس للمساعدة على تبخر الماء منه وتركيزه، وعندما تصل النحلة إلى الخلية تبدأ عملية تركيب العسل، فتفرز عليه خمائر من لعابها تحوله من سكر القصب المسمى "سكاروز" إلى سكر الفواكه المسمى "ليفي لوز" وإلى "دكستروز"، وهكذا توفر النحلة على الإنسان عملية هضم هذه المواد السكرية، حيث إنها تكون مهضومة مسبقا في العسل، وقد لا تكون لذلك أهمية كبيرة للأصحاء الذين يستطيعون هضم السكر بسهولة، ولكنه في منتهى الأهمية للمرضى والضعفاء والناهين، إذ أنه أسهل هضما وأسرع امتصاصـا في الجسم.

كما أن النحلة تقوم بعملية أخرى أكثر أهمية وهي تثبيت الفيتامينات في العسل ومنعها من التحلل، والنحلة الواحدة تعطي يوميا حوالي 10 جرامات من العسل، ويقتضـي ذلك طيرانها 60 مرة ذهابا وإيابا. ويحتاج صنع كيلوجرام واحد من العسل إلى حوالي 300 نحلة تقوم بـ 40 رحلة طيران.

تاريخ العسل

تعود معرفة الإنسان للعسل إلى ما قبل التاريخ وربما عرفه الإنسان منذ أن وجد على سطح الأرض, وأقدم الكتابات التي تحدثت عن العسل يعود إلى قبل ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد, فقد وجد العسل منقوشا على بعض الآثار الفرعونية, كما وجدت مقادير من العسل في مقابر فرعونية, لم تفسد وإنما تغير لونها فقط إلى لون مسود, كما عثر على ملاعق في برميل عليها آثار العسل من أيام الفراعنة.. كما عثر على جثة طفل مغمورة في إناء مملوء بالعسل وذلك في هرم من أهرام الفراعنة بمصر, وذلك إن دل فهو يدل على ما في العسل من أسرار عجيبة جعلت جثة هذا الطفل خلال 4500 سنة لا تتعفن ولا تعطب وذلك بأمر الله الذي أودع في العسل شفاء من كل داء. كما يروى إن جثة لاسكندر الأكبر أرسلت إلى مقدونيا وهي مغمورة بالعسل, وكان الرومانيين واليونانيون يستعملون العسل لحفظ اللحوم.
Page 7
أفــراد الخليـــة

1- المــــلــــكــــــة

العمــــــــر 2-8 :سنوات

الجنـــــس :أنثى أعضائها التناسلية مكتملة النضج.

الوظيفـــــــة :

1- التلقيح من الذكر 2- وضع البيض.

-3 تقوم بإفراز المادة الملكة للحفاظ على النظام داخل الطائفة...

فيمكن تمييز ملكة نحل العسل بسهولة عن كل من الشغالات والذكور, فهي أكبر من الشغالة وأطول من الذكر كما أن أجنحتها أقصر من طول بطنها بعكس الشغالة والذكر, ولكنها في الحقيقة أطول من أجنحة الشغالة. كما أن لها آلة لسع منحنية تستخدم فقط ضد الملكات المنافسة لها وذلك بعكس الشغالة, وتتحرك الملكة عادة حركة بطيئة متأنية, ولكن عند الضرورة فإنها تتحرك بسرعة, ويبلغ وزن الملكة من 150 إلى 200 ملليجرام, والملكة أنثي كاملة الخصوبة يبلغ عدد الفروع المبيضية في مبيضيها الكبيرين من 250 إلى 400 فرع مبيضي, والملكة الملقحة الواضعة للبيض توجد عادة على أو قرب الأقراص التي تحتوى على الحضنة الصغيرة, والملكة في العادة تكون محاطة بحاشية من الشغالات صغيرة السن تسمى الوصيفات يبلغ عددهن من 10 إلي12 شغالة والتي تقوم برعاية الملكة حيث تواجه الملكة وتتحرك ورؤسها متجهة ناحية الملكة وتلامسها بقرون استشعارها وتلعقها وتغذيها وتزيل المواد البرازية التي تخرجها الملكة.

وتحت الظروف العادية فإنه يوجد بالطائفة ملكة واحدة فقط , والتي تعتبر أهم فرد في الطائفة وذلك لسببين أساسيين:

1- أنها أم الطائفة :حيث تضع كل البيض بالطائفة.

2- تقوم بإنتاج مواد كيماوية (المواد الملكية) والتي تقوم بتثبيط إنتاج البيض الذي يمكن أن تضعه الشغالات, كما تثبط هذه المواد أيضا عملية تغيير الملكة أخرى. كما أن لهذه المواد أيضا تأثير قوى على سلوكيات الطائفة.

والملكة بالرغم من أنها تعتبر جهاز لوضع البيض إلا أن وجودها يعمل على ترابط الطائفة ووحدتها. والملكة لا تغذى نفسها وذلك فيما عدا الساعات القليلة فور خروجها من بيت الملكة كحشرة كاملة بعد أن كانت عذراء, ومعظم الغذاء الذي تستقبله الملكة من الشغالات عبارة عن الغذاء الملكي Royal jelly والذي يمدها بالغذاء اللازم لوضع كميات كبيرة من البيض.

2- النحلـة

تعرف النحلة علميا باسم Apis Mellifera من الفصيلة Apidae)) .والنحل من الحشرات الاجتماعية التي تعيش في مجموعات تتكون كل منها من الملكة والشغالة والذكور.. والملكة لا تختلف كثيرا عن بقية النحل عند خروجها من البيضة ولكن بإطعامها بالغذاء الملكي (Royal Gilly) المصنع في الغدد اللعابية, لبقية النحل يكبر حجمها بسرعة خيالية وتبدأ بوضع بيضة كل دقيقة على مدار اليوم. ونظرا لغذائها الخاص فهي تستمر في التبييض لمدة تصل إلى خمس سنوات.

وبالإضافة إلى صناعة العسل يقوم النحل بتحويل جزء من رحيق الأزهار الذي يمتصه من النباتات إلى شمع يفرزه من خلال خلايا خاصة في الجزء الأسفل من بطونه. ويستعمل هذا الشمع لبناء الخلايا النحلية.

3- الشغــــــــالــــــة.

العمـــر: 20-40 يوم في الصيف -140 يوم في الشتاء

الجنـــس: أنثى عقيمة

الوظيفـــــــة :
Page 8
1- تغذية الحضنة.

2- انتقال الغذاء بين الحشرات الكاملة.

3- نظافة وتنظيف العش

4- التهوية

5- تنظيم درجة الحرارة

6- الدفاع عن الطائفة

7- جمع الرحيق

8- جمع حبوب اللقاح

9- جمع البروبوليس

الشغالات هي أصغر أفراد الطائفة حجماً, وهى إناث غير كاملة النمو ذات مبايض صغيرة وإذا جاز التعبير فإنها لا تنتج بيض فيما عدا عندما تصبح الطائفة عديمة الملكة .وهى تشكل معظم الأفراد الموجودة بالطائفة, وفى خلال الشتاء والربيع المبكر فإن الشغالات التي أجهدتها عملية التشتية تموت لذلك فإن تعدادها يتناقص, وفى أواخر الربيع فإن أعداد الشغالات تبدأ في التزايد حيث أن إنتاج الشغالات الجديدة يفوق عدد الشغالات المسنة التي تموت, وفى ذروة موسم الفيض فإن الطائفة القوية تحتوى على 50 ألف إلى 60 ألف شغالة. هذا ويوجد بالشغالة جميع الأعضاء اللازمة لحياة الطائفة مثل سلة جمع حبوب اللقاح وغدد الشمع وغدد الرائحة وهى أعضاء ضرورية في عملية السروح وبناء العش.

وحياة الشغالة عبارة عن سلسلة من المهام التي تزاولها حيث تنتقل الشغالة من مزاولة عمل إلى عمل آخر طبقاً لعمرها, والشغالة تقريباً تصل إلى نصف حجم وزن الملكة التي تعتبر الأنثى الحقيقية الوحيدة في الطائفة, هذا ويتم تثبيط النمو الكامل للشغالة عن طريق الغذاء الذي تتناوله وكذلك حجم العين السداسية التي نشأت فيها. وتعيش شغالة نحل العسل من 5 إلى 6 أسابيع فقط في فصل النشاط والذي يلزم لها فيه الطيران الذي يرهق خلايا الجسم, وفى خلال فصل الشتاء حيث لا تبذل مجهوداً كبيراً فإنها قد تعيش عدة شهور.

وجسم الشغالة يختلف كثيراً من الخارج ومن الداخل عن جسم كل من الملكة والذكر. هذا وبعض الاختلافات الرئيسية تكون في الغدد, وخاصة غدد الرأس والتي تفرز إنزيم الإنفرتيز الذي يعمل على تحويل الرحيق إلى عسل وكذلك في إنتاج غذاء اليرقات. كما أن الحوصلة معدلة لحمل الرحيق والماء, والأرجل الخلفية تكون مختلفة أيضاً حيث أنها مصممة لحمل حبوب اللقاح والبروبوليس.

4- الــــــذكــــــــر

العمـــر 21-31 :يوم في الربيع 90 يوم في الصيف ويموت فور تلقيحه للملكة, وتقوم الشغالات بالتخلص منه في الشتاء

الجنــــس : ذكر

الوظيفـــــة : تلقيح الملكة العذراء.

ذكر نحل العسل أكبر حجماً وبدانة من كل من الشغالة والملكة وذلك بالرغم من أن جسم الذكر أقل في الطول من جسم الملكة. ولكونه ذكر فإنه لا توجد به آلة اللسع والتي تتحور عن آلة وضع البيض في الأنثى. ومن الناحية الوراثية فإن بعض علماء الوراثة يعتبرون الذكر جاميتة وليس جيل. حيث توجد بخلاياه الجسمية نصف العدد من الكروموسومات. هذا ويزن الذكر من 0.25 إلى 0.35 جرام ونهايـة بطنه عريضة ومغطاة بزغب كثيف وللذكـر لسـان قصير والذي يستخدمه في تناول الغذاء وذلك من الشغالات التي تقوم بتغذيته أو من العيون السداسية المخزن بها العسل في الخلية. فهو لا يجمع الغذاء من الأزهار وليست له سله لجمـع حبوب اللقاح أو غدد لإفراز الشمع أو غدد إفراز الرائحة.

والعينان المركبتان للذكر كبيرة الحجم وتتلامسان مع بعضهما عند قمة الرأس. هذا ولا يوجد عمل للذكـر بالطائفة. حيث أن وظيفته الوحيدة هي تلقيح الملكة العذراء فقط لذلك فإنه يقضى حياته باحثاً عن ملكة عذراء خرجت للتلقيح خارج الخلية حيث يفقد حياته بعد التلقيح معها.
Page 9
أبحاث علمية

1- عالم يمضي 18 سنة في دراسة النحل

وقد أكدت الأبحاث العلمية الحديثة فوائد العسل في عدد من المجالات، ومن أحدث هذه الأبحاث، تلك التي قام بها أستاذ جامعي في جامعة waikato في نيوزيلندة، يدعى البروفيسور بيتر مولان وقد قضى وزملاؤه في مخابر البحث ثمانية عشر عاما في تجاربهم العلمية على العسل، وخرجوا بأكثر من خمسة عشر بحثا علميا نشرت في أشهر المجلات الطبية في العالم.

سبحان الله، عالم غير مسلم، وربما لم يعلم بما جاء في القرآن الكريم، يقضي 18 عاما في البحث العلمي ليثبت فوائد العسل في علاج الجروح والقروح وغيرها، وتسخر له الإمكانيات المادية للخروج بتلك الأبحاث، وهي على ما أعتقد من أكثر الأبحاث العلمية التي أجريت على العسل دقة وموضوعية، وهو الآن يحاضر في الجامعات الأمريكية حول العسل، ويستمع إليه المتخصصون بدهشة، بعد أن كانت أمريكا وأوروبا الغربية تتجاهل البحث في العسل. فكانت خلال العقود الماضية أبحاث قليلة متفرقة هنا وهناك. إلا أن هذا الباحث النيوزلندي قام بخدمات جلي – ربما من حيث لا يدري – لإظهار الإعجاز القرآني في موضوع العسل.

ويقول البروفيسور مولان: "إن كل أنواع العسل تعمل في قتل الجراثيم، رغم أن بعضها قد يكون أكثر فعالية من غيرها، وإن العسل يقضي على تلك الجراثيم الموجودة في الجروح.

وفي دراسة أخرى قدمت في مجلة Experimental Biology في أورلاندو، استخدم العسل كمصدر للسكريات أثناء التمارين الرياضية في مسابقات ركوب الدراجات. وقد زاد تناول العسل من قدرة التحمل على ركوب الدراجة بنسبة 6 %. وبالطبع فإن هذه الفروق البسيطة لها أهمية كبرى في السباقات الرياضية. وقد نشرت مجلة B M J الإنجليزية الشهيرة دراسة على 169 طفلا مصابا بالتهاب المعدة والأمعاء. وجد الباحثون أن الإسهال الناجم عن التهاب المعدة والأمعاء استمر 93 ساعة عند الذين لم يعطوا العسل، في حين شفي الذين أعطوا العسل في وقت أقصر (58 ساعة).

وفي الطب النبوي حديث رواه البخاري ومسلم فقد جاء رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عليْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليْهِ وَسَلَّمَ اسْقِهِ عَسَلا فَسَقَاهُ ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ إِنِّي سَقَيْتُهُ عَسَلا فَلَمْ يَزِدْهُ إِلا اسْتِطْلاقًا فَقَالَ لَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ اسْقِهِ عَسَلًا فَقَالَ لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلاقًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عليْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ فَسَقَاهُ فَبَرَأَ .
Page 10
ابدأ نهارك بملعقة من العسل

استعمل الإنسان العسل في علاج الأمراض منذ قديم الزمن. فاستخدمه المصريون القدامى والإغريق والرومان والصينيون والهنود. وقد جاء في كتاب "الطب من الكتاب والسنة" لموفق الدين البغدادي: "وقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يشرب كل يوم قدح عسل ممزوج بالماء على الريق ، وهذه حكمة عجيبة في حفظ الصحة". وقال عليه الصلاة والسلام: "عليكم بالشفاءين: العسل والقرآن". ومن الاعتقادات الشائعة بين الناس أن مربي النحل يعمرون ويحيون حياة صحية مديدة أكثر من غيرهم.

ويذكر المؤرخون أن "فيثاغورثي" صاحب نظرية فيثاغورثي الشهيرة، قد عاش أكثر من تسعين عاما، وكان طعامه يتألف من "الخبز والعسل". وأن أبولونيوس عاش أكثر من مئة عام، وكان غذاؤه الخبز والعسل. ولا عجب إذا عرفنا أن أبا الطب "أبو قيراط" الذي عمر أكثر من 108 سنوات كان يأكل العسل يوميا. وكان العسل الطبيعي من الأشياء المحببة للشاعر الإغريقي "أناكريون" الذي عاش أكثر من 115 عاما.

وفي حفل عشاء للاحتفال بعيد الميلاد المئوي ليوليوس روميليوس، سأله يوليوس قيصر عن سبب قوة صحته العقلية والجسمية حتى تلك السن المتأخرة، فأجاب "العسل من الداخل والزيت من الخارج".

ويقول الدكتور كروفت في كتابه Honey & Health (العسل والصحة): "لو أردنا أن نقوم بتجارب على البشر لنجيب على هذا السؤال لاحتاج الأمر إلى أجيال عديدة ، حتى نتأكد من صحة البحث علميا، وهذا أمر مستحيل".

كما نشرت المجلة الأسترالية الطبية (Aust - N - Z - J - Obstet – Gynecol) في 1992 م, دراسة قام بها باحثون أستراليون، استعملوا فيها العسل في علاج 15 مريضة، تفتحت الجروح عندهن بعد إجراء العملية القيصرية. ويقول هؤلاء الباحثون: "إن وضع العسل على الجروح المتفتحة كان فعالا وغير مكلف، كما ألغى الحاجة إلى إعادة خياطة هذه الجروح وتعريض المريض لعملية جراحية أخرى".

ونشرت مجلة Surgery عام 1993 م, دراسة قام بها الدكتور Efen, عالج فيها عشرين مريضا مصابا بنوع من الغرغرينا تسمى "Fournier'sGangrene" بالعسل موضعيا على الغرغرينا إضافة إلى استعمال المضادات الحيوية عن طريق الفم.

وعولجت مجموعة مماثلة بالطرق التقليدية. فوجد الباحثون أن وضع العسل على الغرغرينا قد أعطى تفوقا واضحا على العلاج التقليدي، وكانت استجابة المرضى أكثر عند من وضع عليه العسل. كما نشرت مجلة اللانست البريطانية الشهيرة عام 1993 م, مقالا ذكرت فيه فوائد العسل في علاج الجروح والقروح، وفي الحفاظ على قطع الجلد المزروعة عند المرضى.

وظهر عام 1992 م, في مجلة Infection الأمريكية الشهيرة بحث حول تأثير العسل على الجراثيم المسببة للالتهابات في جروح العمليات. وتبين أن العسل الطبيعي غير المصنع قد استطاع في أطباق المختبر، تثبيط نمو معظم الجراثيم والفطور المسبب لالتهابات تلك الجروح، باستثناء جرثوم يدي العصيات الزرق Pseudomonas وآخر يدعى Clostridium. وقورن في التجربة نفسها تأثير العسل بتأثير محلول سكري مركز، له نفس الخواص الفيزيائية للعسل، فتبين أن المحلول السكري لم يستطع تثبيط أي من الجراثيم أو الفطور. واستنتج الباحثون أن العسل يعتبر علاجا مثاليا في تضميد الجروح المتقيحة بعد العمليات الجراحية.

وكانت هناك دراسة أخرى ظهرت في المجلة الاسكندنافية للأمراض الهضمية، أجرى فيه الباحثون دراسة على الفئران حول تأثير العسل في وقاية المعدة من حدوث التهاب فيها نتيجة التخريش المستمر للكحول. وكانت نتائج الدراسة إيجابية جدا، واقترح الباحثون إجراء دراسات مماثلة على الإنسان.

كما قام الباحثون بإجراء دراسة أخرى حول تأثير العسل الطبيعي على جرثوم Helicobacter Pylori الذي يسبب التهابا في المعدة. فتبين أن إعطاء محلول من العسل بتركيز 20 % قد استطاع تثبيط ذاك الجرثوم في أطباق المختبر.

ومن نيوزيلندة، خرجت دراسة لمعرفة أفضل أنواع العسل النيوزيلندي غير المبستر في تأثيره على الجراثيم. وكان أفضلها نوع يدعى Manuka Honey. ولا شك أن أفضل أنواع العسل هو العسل الطبيعي غير المصنع، إلا أن العسل التجاري المنتج من دولة واحدة وخاصة عسل الأكاسيا يظل غذاء نافعا بإذن الله تعالى. وهكذا تتوالى الدراسات العلمية من أماكن مختلفة من العالم تثبت بعضا من فوائد العسل التي اكتشفت حتى الآن.

ويقول البروفسور كروفت في كتابه Honey & Health "إن تناول العسل الصافي يمكن في أحسن الأحوال أن يقوم بعمل رائع جدا ، ولو اقترضنا أنه لا يفيد، فإنه قطعا لا يضر. وليس هناك من أنواع الطعام إلا القليل جدا من تنطبق عليه هذه الأوصاف.