eKtab
EN ع
للشهداء
Page 1
للشهداء
 
يشهدُ اللهُ أنّكُمْ شُهداءُ
 
يشهدُ الأنبياءُ ·· والأولياءُ
 
مِتُّم كيْ تعزَّ كلِمْةُ ربّي
 
في ربوعٍ أعزّها الإسراءُ
 
 
 
إنتحرتُم؟! ·· نحن الذين انتحرنا
 
بحياةٍ ·· أمواتُها الأحياءُ
 
 
 
أيُّها القومُ ! نحنُ مِتنا ··· فهيّا
 
نستمعْ ما يقولُ فينا الرِثاءُ
 
قد عَجِزنا·· حتّى شكا العجْزُ منّا
 
وبكيْنا··· حتّى ازدرانا البكاءُ
 
وركعنا ·· حتّى اشمأزّ رُكوعٌ
 
ورجْونا·· حتى استغاثَ الرجاءُ
 
ولعقنا حذاء شارون حتّى
 
صاح: مهلاً، قطّعتموني! الحِذاءُ
 
 
 
وارتميْنا على طواغيتِ بيتٍ
 
أبيضٍ ملءُ قلبه الظلماءُ
 
أيُّها القومُ !·· نحنُ مِتنا··· ولكنْ
 
أنِفتْ أن تضمّنا الغبراءُ
Page 2
قل لآيات: ــ يا عروس العوالي!
 
كلُّ حسنٍ لمُقلتيكِ الفِداءُ
 
حين يُخصى الفحولُ ·· صفوةُ قومي
 
تتصدّى للمجرمِ الحسناءُ
 
تلثُم الموتَ ·· وهي تضحكُ بشراً
 
ومن الموتِ ·· يهربُ الزعماءُ
 
 
 
فتحتْ بابها الجنانُ ···· وهشّتْ
 
وتلقّتكِ فاطمُ الزهراءُ
 
 
 
قُلْ لمنْ دبّجوا الفتاوى: رويْداً !
 
رُبّ فتوى تضجُّ منها السماءُ
 
حين يدعو الجهادُ ··· يصمتُ حِبْرُ
 
ويراعٌ ·· والكتْبُ ··· والفقهاءُ
 
حين يدعو الجهادُ ·· لا استفتاءُ
 
الفتاوى ، يوم الجهاد، الدِماءُ
 
2 0 0 2م
Page 3
-إلى أمي ·· الهفوف -
 
أتذكُرينَ صبيّاً عَادَ مُكتهلا
 
مسربلاً بعذاب الكونِ ·· مُشتملا؟
 
أشعاره هطلتْ دمعاً ··· وكمْ رقصتْ
 
على العُيونِ، بُحيراتِ الهوى، جَذلا
 
هُفوفُ! لو ذقتِ شيئاً من مواجعهِ
 
وسّدْتِهِ الصَدْرَ·· أو أسكنتِه الخُصَلا
 
طال الفراقُ ·· وعُذري ما أنوءُ بهِ
 
يا أمُّ ! طفلُكِ مكبولٌ بما حَمَلا
 
لا تسألي عن معاناةٍ تمزُّقني
 
أنا اخترعتُ الظما ·· والُسْهدَ·· والملَلاَ
 
هل تغَفرينَ؟ وهل أمٌّ وما نثرتْ
 
على عقوقِ فتاها الحبَّ والقُبُلا
 
ضربتُ في البحرِ ·· حتْى عدتُ منطفئاً
 
وغصتُ في البرّ ·· حتى عدتُ مشتعلا
 
أظما ·· إذا منعتني السُحبُ صيِّبَها
 
أحفى·· إذا لم تُردني الريحُ مُنتعلا
 
ويستفزُّ شراعي الموجُ ··· يلطمُهُ
 
كأنّه من دمِ الطوفانِ ما غُزلا
 
ورُبَّ أوديةٍ·· بالجنِّ صاخبةٍ
Page 4
سريتُ لا خائفاً فيها··· ولا عَجِلا
 
تجري ورائي ضباعُ القفْرِ ·· عاويةً
 
والليثُ يجري أمامي ·· يرهبُ الأجَلا
 
كأنّما قلقُ الجُعْفيّ·· يسكنني
 
هذا الذي شغَلَ الدنيا·· كما شُغِلا
 
يا أمُّ ! عانيتُ أهوالاً ··· وأفجعُها
 
مكيدةُ الغدْرِ في الظلماء مُختِتِلا
 
أواجهُ الرمحَ في صدري·· وأنزعهُ
 
والرمحُ في الظهرِ·· مسّ القلبَ ·· أو دخلا
 
ألقى الكماةَ بلا رُعبٍ ·· ويفزعُني
 
هجرُ الحبيبِ الذي أغليتُه ··· فسَلا
 
أشكو إليك حسانَ الأرضِ قاطبةً
 
عشقتهنّ··· فكان العشقُ ما قَتَلا
 
ويلاهُ من حُرقةِ الولْهانِ··· يتركُهُ
 
مع الصبابةِ··· شوقٌ ودَّع الأملاَ
 
أشكو إليكِ من الستّينِ ما خَضبَتْ
 
من لي بشيبٍ إذا عاتبتهُ نَصَلا ؟!
 
تهامسَ الغيدُ يا عمّي! فوا أسفاً
 
أصيرُ عمّاً·· وكنتُ اليافعَ الغَزِلا؟!
 
لا تعجبي من دماءِ القلبِ نازفةً
Page 5
واستغربي إن رأيتِ القلبَ مندمِلا
 
يا أمُّ ! جرحُ الهوى يحلو·· إذا ذكرتْ
 
روحي مرارةَ شعبٍ يرضَعُ الأَسَلا
 
يفدي الصغارُ بنهر الدمِّ ·· مَقدسِنا
 
مالي أقلّبُ طرفي··· لا أرى رجلا؟!
 
أرى الجماهيرَ··· لكن لا أرى الدُوَلا
 
أرى البطولة ··· لكن لا أرى البطلا
 
لا تَذكري لي صلاحَ الدين·· لو رجعتْ
 
أيّامُه ·· لارتمى في قبرهِ خجَلا
 
أين الكرامةُ ·· هل ماتتْ بغُصّتِها؟
 
أين الإباءُ ·· أملَّ الجُبْنَ·· فارتحلا؟
 
عَجبتُ من أمّةِ القرآنِ ·· كيفَ غَدَتْ
 
ضجيعةَ الذُلّ·· لا ترضى به بدَلا
 
أسطورةُ السِلْمِ ··· ما زِلنا نعاقرُها
 
يا مَنْ يصدّق ذئباً صادقَ الحَمَلا !
Page 6
حمامةُ السِلمِ ·· حُلمي أن أقطعها
 
وأن أعود بصقرٍ يقنصُ الوَجَلا
 
شارونُ نحن صنعناهُ بخِشْيَتِنا
 
كم خشيةٍ صنعتْ من فأرةٍ جَبَلا
 
تعملقَ القِزْمُ ·· لمّا قُزّمت قِمَمٌ
 
واستُنْسِختْ نملةٌ في ذُعرنا جَمَلا
 
هاتِ الفؤادَ الذي ثَار اليقينُ بهِ
 
واقذفْ بيََ النصرَ·· أو فاقذف بيَ الأجَلاَ
 
أمَّ النخيل ! ··· هبيني نخلةً ذَبُلتْ
 
هل ينبتُ النخلُ غضّاً بعد أن ذَبُلا؟!
 
يا أمُّ ! ·· رُدّي على قلبي طفولَته
 
وأرجعي لي شباباً ناعماً أفِلا
 
وطهّري بمياهِ العينِ ·· أوردتي
 
قد ينجلي الهمُّ عن صدري إذا غُسِلا
 
هاتي الصبيَّ ··· ودُنياه ·· ولُعبَتَه
 
وهاكِ عُمري··· وبُقيا الروحِ ·· والمُقَلاَ
 
1 0 0 2م