Page 1
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن الله عز وجل قد أكرم هذه الأمة بأن أكمل لها دينها وأتم عليها نعمته، وجعل دينها هو الدين الخاتم الناسخ لجميع الأديان، وجعل رسولها أعظم رسول، وأنزل عليها أعظم كتاب، وحفظه من عبث العابثين وتحريف المبطلين. فالحمد لله على نعمة الإسلام.
وبعد…
تثار ضجة بين فترة وأخرى حول "قانون الأحوال الشخصية"، ما بين مطالب به ومعارض له. وسبب هذه الضجة سوء الأوضاع في المحاكم الشرعية، من تأخير للقضايا، وعدم إنصاف المتخاصمين إليها وغيره ذلك.
وكان أساس المطالبة بقانون للأحوال الشخصية نابع من المطالبة بتغيير الأنظمة والقوانين المعمول بها في البلاد في فترة مضت؛ وتبنت الجمعيات النسائية على وجه الخصوص المطالبة بوضع قانون للأحوال الشخصية على غرار القوانين المعمول بها في بعض البلدان العربية، كالقانون السوري، والعراقي، والتونسي، والذي يعدونه الأحسن على الإطلاق والنموذج الذي يتمنون أن يصلوا إليه.
وبناء على ذلك تشكلت لجنة للمطالبة بقانون للأحوال الشخصية في عام 1982م تضم في عضويتها الجمعيات النسائية وبعض المحامين وغيرهم، وقامت هذه اللجنة منذ ذلك الحين بعمل دراسات وأبحاث ومناقشات حول هذا الموضوع. ومن الدراسات التي قامت بها “دراسة حول مسائل الأحوال الشخصية وفقاً للقضاء البحريني”، جاء في مقدمتها: “ونظراً لالتصاق عمل الجمعيات النسائية بالمجتمع، ولكون أحوال الأسرة هي نشاطها فإنه من خلال دراسة أحوال الأسر في المدن والقرى البحرينية لوحظ أن هناك حالات تتعلق بأحكام المحاكم في مسائل الأحوال الشخصية من زواج وطلاق ونفقة وحضانة وغير ذلك تستحق الاهتمام والدراسة” (1).
وتناولت هذه الدراسة أهمَّ المطالب التي يطالبون بها في قانون الأحوال الشخصية؛ ومنها على سبيل المثال: إلغاء الولاية كشرط صحة في عقد الزواج، والحد من تعدد الزوجات، وغيرها من المطالب.
وهناك فريق آخر يطالب بهذا القانون وهم بعض الإسلاميين. ويشترك الفريقان -الإسلاميون والجمعيات النسائية- في سبب المطالبة وهو سوء الأوضاع في المحاكم الشرعية.
ويعارض هذا القانون فريق آخر من الإسلاميين، إلا أنه يتفق مع الفريق الأول على سوء الأوضاع في المحاكم الشرعية.
ووجه الاختلاف بين الفريقين يكمن في طرق معالجة المشكلة والتي هي سوء الأوضاع في المحاكم الشرعية؛ ففي حين يرى الفريق الأول من الإسلاميين أن تعالج المشكلة بإصدار قانون للأحوال الشخصية، يرى الفريق الآخر أن تعالج المشكلة برفع مستوى القضاة في العلوم الشرعية، وطرق التعامل مع الناس، وفن القضاء، وطرق الإصلاح، وزيادة عدد القضاة، وغير ذلك مما يمس جوهر المشكلة، إذ أن المشكلة المتفق عليها هي سوء الأوضاع النابع من تصرف بعض القضاة، وليس من التشريعات والأحكام المنصوص عليها في كتب الفقهاء.
وفي هذا البحث أحببت أن أبين أبعاد المطالبة بهذا القانون، وبعض المخالفات الشرعية الموجودة فيه رجاء أن ندرك جميعاً أن المسألة ليست إصدار قانون ذي مواد فقط، وإنما هي أبعد من ذلك، فالهدف الرئيس من المطالبة بقانون للأحوال الشخصية هو تخريب بنية الأسرة بسن قوانين مختلفة تصب في مصب واحد وهو تغريب المجتمع، وإبعاده عن شريعة رب العالمين، بإضعاف صلته بهذه الشريعة عن طريق مواد تتحكم فيه، وإن صبغت بالصبغة الشرعية في بعض النواحي. كما تهدف إلى تفكيك كيان الأسرة على المدى البعيد.
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن الله عز وجل قد أكرم هذه الأمة بأن أكمل لها دينها وأتم عليها نعمته، وجعل دينها هو الدين الخاتم الناسخ لجميع الأديان، وجعل رسولها أعظم رسول، وأنزل عليها أعظم كتاب، وحفظه من عبث العابثين وتحريف المبطلين. فالحمد لله على نعمة الإسلام.
وبعد…
تثار ضجة بين فترة وأخرى حول "قانون الأحوال الشخصية"، ما بين مطالب به ومعارض له. وسبب هذه الضجة سوء الأوضاع في المحاكم الشرعية، من تأخير للقضايا، وعدم إنصاف المتخاصمين إليها وغيره ذلك.
وكان أساس المطالبة بقانون للأحوال الشخصية نابع من المطالبة بتغيير الأنظمة والقوانين المعمول بها في البلاد في فترة مضت؛ وتبنت الجمعيات النسائية على وجه الخصوص المطالبة بوضع قانون للأحوال الشخصية على غرار القوانين المعمول بها في بعض البلدان العربية، كالقانون السوري، والعراقي، والتونسي، والذي يعدونه الأحسن على الإطلاق والنموذج الذي يتمنون أن يصلوا إليه.
وبناء على ذلك تشكلت لجنة للمطالبة بقانون للأحوال الشخصية في عام 1982م تضم في عضويتها الجمعيات النسائية وبعض المحامين وغيرهم، وقامت هذه اللجنة منذ ذلك الحين بعمل دراسات وأبحاث ومناقشات حول هذا الموضوع. ومن الدراسات التي قامت بها “دراسة حول مسائل الأحوال الشخصية وفقاً للقضاء البحريني”، جاء في مقدمتها: “ونظراً لالتصاق عمل الجمعيات النسائية بالمجتمع، ولكون أحوال الأسرة هي نشاطها فإنه من خلال دراسة أحوال الأسر في المدن والقرى البحرينية لوحظ أن هناك حالات تتعلق بأحكام المحاكم في مسائل الأحوال الشخصية من زواج وطلاق ونفقة وحضانة وغير ذلك تستحق الاهتمام والدراسة” (1).
وتناولت هذه الدراسة أهمَّ المطالب التي يطالبون بها في قانون الأحوال الشخصية؛ ومنها على سبيل المثال: إلغاء الولاية كشرط صحة في عقد الزواج، والحد من تعدد الزوجات، وغيرها من المطالب.
وهناك فريق آخر يطالب بهذا القانون وهم بعض الإسلاميين. ويشترك الفريقان -الإسلاميون والجمعيات النسائية- في سبب المطالبة وهو سوء الأوضاع في المحاكم الشرعية.
ويعارض هذا القانون فريق آخر من الإسلاميين، إلا أنه يتفق مع الفريق الأول على سوء الأوضاع في المحاكم الشرعية.
ووجه الاختلاف بين الفريقين يكمن في طرق معالجة المشكلة والتي هي سوء الأوضاع في المحاكم الشرعية؛ ففي حين يرى الفريق الأول من الإسلاميين أن تعالج المشكلة بإصدار قانون للأحوال الشخصية، يرى الفريق الآخر أن تعالج المشكلة برفع مستوى القضاة في العلوم الشرعية، وطرق التعامل مع الناس، وفن القضاء، وطرق الإصلاح، وزيادة عدد القضاة، وغير ذلك مما يمس جوهر المشكلة، إذ أن المشكلة المتفق عليها هي سوء الأوضاع النابع من تصرف بعض القضاة، وليس من التشريعات والأحكام المنصوص عليها في كتب الفقهاء.
وفي هذا البحث أحببت أن أبين أبعاد المطالبة بهذا القانون، وبعض المخالفات الشرعية الموجودة فيه رجاء أن ندرك جميعاً أن المسألة ليست إصدار قانون ذي مواد فقط، وإنما هي أبعد من ذلك، فالهدف الرئيس من المطالبة بقانون للأحوال الشخصية هو تخريب بنية الأسرة بسن قوانين مختلفة تصب في مصب واحد وهو تغريب المجتمع، وإبعاده عن شريعة رب العالمين، بإضعاف صلته بهذه الشريعة عن طريق مواد تتحكم فيه، وإن صبغت بالصبغة الشرعية في بعض النواحي. كما تهدف إلى تفكيك كيان الأسرة على المدى البعيد.
Page 2
وقد قسمت هذا البحث إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: وتناولت فيه وقفات عامة مع المطالبين بقانون للأحوال الشخصية، وهي سبع وقفات: الأولى: من يحق له الاجتهاد والترجيح في مسائل الشرع؟
والثانية: مرجعهم في تقرير المسائل التي اختاروها هو الاتفاقيات الدولية لا ما يثبته الشرع.
والثالثة: إلغائهم للسنة النبوية عند الحديث عن الأحوال الشخصية.
والرابعة: الطعن في الشريعة الإسلامية.
والخامسة: إن دين الدولة الإسلام.
والسادسة: حكم تحويل الشريعة إلى قانون.
والسابعة: خطورة البدايات.
القسم الثاني: وتناولت فيه أبعاد المطالبة بهذا القانون. وذكرت فيه ستة أهداف تبين أبعاد هذه المطالبة وهي كالتالي:
الهدف الأول: تغيير الهندسة الاجتماعية للأسرة المسلمة لتوافق القيم الغربية.
الهدف الثاني: تنحية الأحكام الشرعية وإحلال القوانين الوضعية.
الهدف الثالث: إحلال القضاة المدنيين محل القضاة الشرعيين.
الهدف الرابع: إلغاء المحاكم الشرعية.
الهدف الخامس: العبث بالمصادر الشرعية وتحريفها.
الهدف السادس: إلغاء بعض الأحكام الشرعية.
القسم الثالث: وتناولت فيه بعض المطالب التي يطالبون بها في هذا القانون وناقشتها مناقشة شرعية بينت من خلالها مدى المخالفة الشرعية في هذا المطالب؛ والمطالب التي تناولتها هي:
المطلب الأول: إلغاء الولاية كشرط صحة في عقد الزواج.
المطلب الثاني: منع تعدد الزوجات.
المطلب الثالث: تحديد سن الزواج.
وأود أن أشير إلى أنني لم أتناول كل المطالب التي يطالبون بها في القانون، وإنما تناولت بعضها على سبيل المثال لبيان مدى مخالفتهم للشرع، وليعلم الناس أن هذا القانون ليس مستمداً من الشريعة الإسلامية، وإنما هو مبنى على المواثيق والمعاهدات الدولية.
وقد ركزت في هذا البحث على ما كتب في البحرين ونشر في وسائل إعلامها، والدراسة التي أعدتها لجنة الأحوال الشخصية، والمؤتمرات التي أقيمت في البحرين. ولم أنقل كل ما كتب، وإنما هي بعض العينات للتدليل على الفكرة المطروحة، وليس المقصود تتبع كل ما كتب في هذا الموضوع.
ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من أعانني في هذا البحث، أو شجعني لكتابته راجياً المولى عز وجل أن يثيبهم على ذلك، ويجزيهم عني خير الجزاء، وأسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل لوجهه خالصاً، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم القيامة، والحمد لله رب العالمين.
كتبه
عادل بن حسن بن يوسف الحمد
الثاني من شهر جمادى الأولى من عام 1424ه
الرفاع - البحرين
القسم الأول: وتناولت فيه وقفات عامة مع المطالبين بقانون للأحوال الشخصية، وهي سبع وقفات: الأولى: من يحق له الاجتهاد والترجيح في مسائل الشرع؟
والثانية: مرجعهم في تقرير المسائل التي اختاروها هو الاتفاقيات الدولية لا ما يثبته الشرع.
والثالثة: إلغائهم للسنة النبوية عند الحديث عن الأحوال الشخصية.
والرابعة: الطعن في الشريعة الإسلامية.
والخامسة: إن دين الدولة الإسلام.
والسادسة: حكم تحويل الشريعة إلى قانون.
والسابعة: خطورة البدايات.
القسم الثاني: وتناولت فيه أبعاد المطالبة بهذا القانون. وذكرت فيه ستة أهداف تبين أبعاد هذه المطالبة وهي كالتالي:
الهدف الأول: تغيير الهندسة الاجتماعية للأسرة المسلمة لتوافق القيم الغربية.
الهدف الثاني: تنحية الأحكام الشرعية وإحلال القوانين الوضعية.
الهدف الثالث: إحلال القضاة المدنيين محل القضاة الشرعيين.
الهدف الرابع: إلغاء المحاكم الشرعية.
الهدف الخامس: العبث بالمصادر الشرعية وتحريفها.
الهدف السادس: إلغاء بعض الأحكام الشرعية.
القسم الثالث: وتناولت فيه بعض المطالب التي يطالبون بها في هذا القانون وناقشتها مناقشة شرعية بينت من خلالها مدى المخالفة الشرعية في هذا المطالب؛ والمطالب التي تناولتها هي:
المطلب الأول: إلغاء الولاية كشرط صحة في عقد الزواج.
المطلب الثاني: منع تعدد الزوجات.
المطلب الثالث: تحديد سن الزواج.
وأود أن أشير إلى أنني لم أتناول كل المطالب التي يطالبون بها في القانون، وإنما تناولت بعضها على سبيل المثال لبيان مدى مخالفتهم للشرع، وليعلم الناس أن هذا القانون ليس مستمداً من الشريعة الإسلامية، وإنما هو مبنى على المواثيق والمعاهدات الدولية.
وقد ركزت في هذا البحث على ما كتب في البحرين ونشر في وسائل إعلامها، والدراسة التي أعدتها لجنة الأحوال الشخصية، والمؤتمرات التي أقيمت في البحرين. ولم أنقل كل ما كتب، وإنما هي بعض العينات للتدليل على الفكرة المطروحة، وليس المقصود تتبع كل ما كتب في هذا الموضوع.
ولا يفوتني أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى كل من أعانني في هذا البحث، أو شجعني لكتابته راجياً المولى عز وجل أن يثيبهم على ذلك، ويجزيهم عني خير الجزاء، وأسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل لوجهه خالصاً، وأن يجعله في ميزان حسناتي يوم القيامة، والحمد لله رب العالمين.
كتبه
عادل بن حسن بن يوسف الحمد
الثاني من شهر جمادى الأولى من عام 1424ه
الرفاع - البحرين
Page 3
وقفات عامة مع المطالبين بقانون للأحوال الشخصية
الوقفة الأولى: من يحق له الاجتهاد والترجيح في مسائل الشرع؟يلاحظ على الكتابات النسائية في موضوع الأحوال الشخصية وموضوعات المرأة عموماً أن الكاتب أو الكاتبة يقومان بعملية الاجتهاد والترجيح بين الأدلة المختلفة، وهذا مما لا يخفى أنه من أعمال المجتهد في الشرع، والذي وضع له العلماء شروطاً عدة حتى يبلغها.
وعندما التقت لجنة العريضة النسائية بوزير العدل “طالبت مجموعة من النساء بضرورة إشراك الجمعيات الأهلية والمجلس الأعلى للمرأة في اللجنة التي شكلها وزير العدل من أجل النظر في قانون الأسرة بهدف توحيده أو التنسيق بين اللجنة وهذه الجمعيات”(2).
فإذا كان قانون الأحوال الشخصية مستمد من الشريعة الإسلامية فما علاقة الجمعيات الأهلية والنسائية بإعداده؟! هل هذه الجمعيات مختصة بالعلوم الشرعية؟ أو فيها من هو من أهل الاجتهاد فينظر في الأدلة فيأخذ الراجح ويترك المرجوح!. لقد اقترحت محامية في نفس اللقاء المشار إليه قبل قليل “ضرورة الأخذ بأيسر الأقوال الفقهية التي تتناسب مع العصر الحالي”(3). ترى على أي أساس بنت هذه الضرورة؟ قالت: “لأن الدين الإسلامي يصلح لكل زمان ومكان”(4). إنها تريد أن تأخذ الأيسر في نظرها بغض النظر عم موافقته للدليل أو لا. ثم من الذي يحدد أن هذا الحكم يتناسب مع العصر الحالي أو لا يتناسب؟ وما هو المعيار في ذلك؟
وإذا كان هذا المطلب قد قدم في رجب فإنه قد تحقق في شعبان، فقد نشرت جريدة الوسط الخبر التالي: “رشح المجلس الأعلى للمرأة ثلاث نساء ناشطات في العمل الاجتماعي والقانوني للمشاركة في عضوية اللجنة المشكلة لإعداد مشروع قانون أحكام الأسرة بناء على تكليف من عظمة الملك. وكلفت زينات المنصوري (جمعية حقوق الإنسان) ودلال الزايد (جمعية المحامين البحرينية) وإلهام حسن (لجنة الأحوال الشخصية) بعضوية اللجنة التي يترأسها وزير العدل والشؤون الإسلامية”(5).
وتتسرب نسخ من القانون المقترح (السني والجعفري) فتتم مناقشته في شهر رمضان من قبل الجمعيات النسائية في ورشة عمل علنية نشرتها الصحافة تقول فيها المحامية جليلة السيد: “إن هذه النسخ الأولية للمشروع ونحن سنحاول إضفاء تحسينات على المشروع ورفعها إلى الجهات المختصة، فهذان المشروعان لا يرقيان لمستوى الطموح ولكننا تعودنا أن نقبل بواقعنا على أمل تحسينه في المستقبل حيث لا يرضي القانون كل طموحنا، ولكن موضوع التشريع مهم أيضاً” (6).
وهذا مثال على الاجتهاد والترجيح في مسألة الولاية في عقد الزواج، تقول المحامية وفاء الحلو: “وأميل لرأي أبي حنيفة لما لهذا التوجه الفقهي من بعد إنساني يحقق للمرأة الإحساس بالمسؤولية الذاتية، والمكانة الإنسانية الكاملة، بالإضافة إلى أن الأخذ بالرأي السابق يتفق مع تطور مجرى المجتمعات المتقدمة”(7).
ولا مانع أن تجتهد المرأة في الشرع بشرط أن تملك آلة الاجتهاد. “ونحسب أن الأمة إذا توفر لها نساء عالمات فقيهات مجتهدات مشهود لهن بعلم الشريعة والتخصص فيها، وبلوغ درجة الفتوى والاجتهاد، ورأين في بعض أحكام الفقه رأياً مبنياً على الاجتهاد بطرائقه وشروطه المقررة، صارت الأمة إلى رأيهن وأخذت بتوجيههن، لأن باب الاجتهاد مفتوح أبداً، وهو ليس وقفاً على الرجال دون النساء” (8).
“ولا يقال: إنكم تشترطون في المرأة أن تبلغ درجة الاجتهاد ولا تشترطون ذلك في الرجل، والحالة أن علماء الشريعة اليوم لا يفتأون يفتون ويحكمون وينطقون باسم الإسلام، وليسوا مجتهدين ولا مشهوداً لهم بذلك، لأننا نقول في الجواب عليه: إن جميع هؤلاء العلماء الرجال الذين يصدر منهم ذلك يعتبرون أنفسهم مقلدين وليسوا مجتهدين، وكلهم يدورون في دائرة المذاهب المقررة ولا يخرجون عنها، وليس فيهم من يزعم أنه يريد إعادة النظر فيما تقرر من أحكام، بينما نساؤنا يردن مراجعة الفقه وتغيير بعض أحكامه، ولا يكون ذلك إلا اجتهاداً، والاجتهاد وإن كان بابه مفتوحاً أبداً فشروطه قائمة أبداً … وهذا حكم عام في الرجال والنساء على السواء.
أما أن يتحدث الرجال أو النساء في الدين بغير علم، فهذا مردود وغير محمود. يقول الله تبارك وتعالى: }وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ {(9)، ويقول سبحانه: }وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ{(10)، ويقول عز وجل: }شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ{ (11).
ومع الأسف الشديد، فإن بعض الناس لم يلتفتوا إلى هذه الخصوصية التي تتميز بها الشريعة، والتي ضمنت على مر الأزمان حفظها من عبث العابثين وصيانتها من أوهام الجاهلين، فحسبوها مثل هذه الثقافة العامة المعروضة في قارعة الطريق، يتكلم فيها كل هيان بن بيان، وينتحلها كل أفاك فتان، وصار بعضهم يؤلف الكتب في الإسلام فيأتي بالعجائب والغرائب، تحسبهم وأنت تقرأ كتاباتهم أجانب عن هذه الأمة لا صلة لهم بماضيها ولا حاضرها، ولا بأخلاقها وأعرافها وتقاليدها”(12).
Page 4
الوقفة الثانية: مرجعهم في تقرير المسائل التي اختاروها هو الاتفاقيات الدولية لا ما يثبته الدليل:
الملاحظ على الدراسات التي أعدت في شأن المطالبة بقانون للأحوال الشخصية أنها تبحث في كتب العلماء وفي الأدلة الشرعية ما يناسب المنصوص عليه في الاتفاقيات الدولية، وليس رائدهم الدليل والحق وما يمليه عليهم الإسلام.
ففي مسألة الولاية في عقد النكاح طالبوا بإلغاء الولي كشرط صحة في عقد النكاح واستندوا في هذا المطلب إلى قول أبي حنيفة وقانون الأحوال الشخصية في تونس. يقولون: “لذلك نرى أنه وتحقيقاً للعدالة وإنصافاً للمرأة أنه إذا تقدمت المرأة العاقل البالغ الرشيدة إلى القاضي بطلب الزواج أن يتم تزويجها واعتبارها ولية نفسها في الزواج، وهو ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة وما تأخذ به قوانين الأحوال الشخصية في تونس” (13).
واستندوا إلى بطلان قول من يقول بخلاف ذلك إلى العقل، فقالوا: “كما أنه لا يتلاءم مع عصرنا الحالي الذي نعيش فيه ولا يتفق مع العقل والمنطق”(14).
ومما يدل على أن المرجع هو المواثيق الدولية وليست الشريعة الإسلامية ما جاء في الورقة الأولى لمؤتمر “المرأة والقانون” والتي بعنوان “حقوق المرأة في المواثيق الدولية: دراسة مقارنة” للقاضية محرزية زينب بنت عياد حيث تقول: “وقد تفاعلت التشاريع الوضعية للبلدان العربية مع مضمون المواثيق الدولية، فاعترف أكثرها بحق المرأة في العمل وإلغاء أشكال التمييز منها مع اعتبار خصوصيات أوضاعها فنصت على أحكام متعلقة بالأمومة”(15).
وتقول أيضاً: “وقد تناولت هاته المواثيق كامل مجالات الحياة العائلية انطلاقاً من إبرام عقد الزواج إلى انحلاله ومروراً بعلاقة الزوجين ببعضهما أو بأطفالهما ووصولاً إلى جنسية المرأة بعد زواجها وحقها في الإرث إلى مبدأ المساواة في اختيار الزوج والحقوق أثناء الزواج وعند فسخه والولاية والقوامة على الأطفال واختيار اسم الأسرة والمهنة والوظيفة والملكية فضلاً عن تمتع المرأة بحقوق مساوية للرجل في مادة الجنسية من حيث الاكتساب والتغيير وإسنادها لأبنائها …
وقد اتخذت المجتمعات العربية إجراءات تتناسب في معظمها مع أحكام المواثيق الدولية المقرة لحقوق المرأة في مجال الحياة العائلية وأدخلت تعديلات على قوانينها الوضعية فقضت على العادات القديمة وعدلت صيغ إبرام عقد الزواج وأوجبت تقديم شهادة طبية سابقة، وأوجبت الحضور المباشر للزوجة عند إبرام عقد الزواج، وقننت سن الزواج، وأوكلت مسألة اختيار الزوج لزوجته.
ونظمت شروط الزواج المتعدد، فأوجبت إعلام الزوجة بالزواج بثانية، واشترط بعضها علاوة على الإعلام قدرة الزوج على الإنفاق وعدم مساكنة الزوجتين الأولى والثانية، ومكن بعضها الآخر الزوجة من اشتراط عدم الزواج بثانية عند إبرام العقد أو السماح له بذلك لسبب مشروع”(16).
فهذا شهادة منهن على أن القوانين قد وضعت وصيغت لتناسب ما في المواثيق الدولية.
وفيما يلي مثال من هذه المواثيق الدولية التي وقعت عليها كثير من الدول الإسلامية والتي تؤكد أن ما يطالبون به في قانون الأحوال الشخصية إنما هو مبني على تلك المواثيق لا على الحق الذي نزل من فوق سبع سموات.
جاء في الهدف الاستراتيجي لام - 1: القضاء على جميع أشكال التمييز ضد الطفلة.
الإجراءات التي يتعين اتخاذها:
274- من جانب الحكومات:
(د) إزالة ما تواجهه الطفلة من غبن وعقبات فيما يتعلق بالإرث، حتى يتمتع كل الأولاد بحقوقهم دون تمييز، وذلك عن طريق جملة أمور، منها القيام حسب الاقتضاء بسن وإنفاذ التشريعات التي تضمن لهم المساواة في حق الخلافة، وتكفل لهم المساواة في أن يرثوا بغض النظر عن جنس الطفل.
(ه) سن وإنفاذ القوانين الكفيلة بأن لا يتم الزواج بغير الرضا الحر والكامل للمقدمين على الزواج، ويضاف إلى ذلك سن القوانين المتعلقة بالحد القانوني الأدنى لسن الرشد والحد الأدنى لسن الزواج، وإنفاذ تلك القوانين بصرامة، ورفع الحد الأدنى لسن الزواج عند الاقتضاء.
275- من جانب الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية:
(ب) توليد الدعم الاجتماعي لإنفاذ القوانين المتعلقة بالحد الأدنى القانوني لسن الزواج، ولاسيما من خلال إتاحة الفرص التعليمية أمام البنات(17).
فهذه الفقرات تبين لنا بوضوح أن المسألة ليست حرصاً على اتباع الحق الصادر من التشريع الرباني، وإنما هي اتباع واضح لمواثيق دولية يراد تطبيقها في واقع المسلمين.
الملاحظ على الدراسات التي أعدت في شأن المطالبة بقانون للأحوال الشخصية أنها تبحث في كتب العلماء وفي الأدلة الشرعية ما يناسب المنصوص عليه في الاتفاقيات الدولية، وليس رائدهم الدليل والحق وما يمليه عليهم الإسلام.
ففي مسألة الولاية في عقد النكاح طالبوا بإلغاء الولي كشرط صحة في عقد النكاح واستندوا في هذا المطلب إلى قول أبي حنيفة وقانون الأحوال الشخصية في تونس. يقولون: “لذلك نرى أنه وتحقيقاً للعدالة وإنصافاً للمرأة أنه إذا تقدمت المرأة العاقل البالغ الرشيدة إلى القاضي بطلب الزواج أن يتم تزويجها واعتبارها ولية نفسها في الزواج، وهو ما ذهب إليه الإمام أبو حنيفة وما تأخذ به قوانين الأحوال الشخصية في تونس” (13).
واستندوا إلى بطلان قول من يقول بخلاف ذلك إلى العقل، فقالوا: “كما أنه لا يتلاءم مع عصرنا الحالي الذي نعيش فيه ولا يتفق مع العقل والمنطق”(14).
ومما يدل على أن المرجع هو المواثيق الدولية وليست الشريعة الإسلامية ما جاء في الورقة الأولى لمؤتمر “المرأة والقانون” والتي بعنوان “حقوق المرأة في المواثيق الدولية: دراسة مقارنة” للقاضية محرزية زينب بنت عياد حيث تقول: “وقد تفاعلت التشاريع الوضعية للبلدان العربية مع مضمون المواثيق الدولية، فاعترف أكثرها بحق المرأة في العمل وإلغاء أشكال التمييز منها مع اعتبار خصوصيات أوضاعها فنصت على أحكام متعلقة بالأمومة”(15).
وتقول أيضاً: “وقد تناولت هاته المواثيق كامل مجالات الحياة العائلية انطلاقاً من إبرام عقد الزواج إلى انحلاله ومروراً بعلاقة الزوجين ببعضهما أو بأطفالهما ووصولاً إلى جنسية المرأة بعد زواجها وحقها في الإرث إلى مبدأ المساواة في اختيار الزوج والحقوق أثناء الزواج وعند فسخه والولاية والقوامة على الأطفال واختيار اسم الأسرة والمهنة والوظيفة والملكية فضلاً عن تمتع المرأة بحقوق مساوية للرجل في مادة الجنسية من حيث الاكتساب والتغيير وإسنادها لأبنائها …
وقد اتخذت المجتمعات العربية إجراءات تتناسب في معظمها مع أحكام المواثيق الدولية المقرة لحقوق المرأة في مجال الحياة العائلية وأدخلت تعديلات على قوانينها الوضعية فقضت على العادات القديمة وعدلت صيغ إبرام عقد الزواج وأوجبت تقديم شهادة طبية سابقة، وأوجبت الحضور المباشر للزوجة عند إبرام عقد الزواج، وقننت سن الزواج، وأوكلت مسألة اختيار الزوج لزوجته.
ونظمت شروط الزواج المتعدد، فأوجبت إعلام الزوجة بالزواج بثانية، واشترط بعضها علاوة على الإعلام قدرة الزوج على الإنفاق وعدم مساكنة الزوجتين الأولى والثانية، ومكن بعضها الآخر الزوجة من اشتراط عدم الزواج بثانية عند إبرام العقد أو السماح له بذلك لسبب مشروع”(16).
فهذا شهادة منهن على أن القوانين قد وضعت وصيغت لتناسب ما في المواثيق الدولية.
وفيما يلي مثال من هذه المواثيق الدولية التي وقعت عليها كثير من الدول الإسلامية والتي تؤكد أن ما يطالبون به في قانون الأحوال الشخصية إنما هو مبني على تلك المواثيق لا على الحق الذي نزل من فوق سبع سموات.
جاء في الهدف الاستراتيجي لام - 1: القضاء على جميع أشكال التمييز ضد الطفلة.
الإجراءات التي يتعين اتخاذها:
274- من جانب الحكومات:
(د) إزالة ما تواجهه الطفلة من غبن وعقبات فيما يتعلق بالإرث، حتى يتمتع كل الأولاد بحقوقهم دون تمييز، وذلك عن طريق جملة أمور، منها القيام حسب الاقتضاء بسن وإنفاذ التشريعات التي تضمن لهم المساواة في حق الخلافة، وتكفل لهم المساواة في أن يرثوا بغض النظر عن جنس الطفل.
(ه) سن وإنفاذ القوانين الكفيلة بأن لا يتم الزواج بغير الرضا الحر والكامل للمقدمين على الزواج، ويضاف إلى ذلك سن القوانين المتعلقة بالحد القانوني الأدنى لسن الرشد والحد الأدنى لسن الزواج، وإنفاذ تلك القوانين بصرامة، ورفع الحد الأدنى لسن الزواج عند الاقتضاء.
275- من جانب الحكومات والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية:
(ب) توليد الدعم الاجتماعي لإنفاذ القوانين المتعلقة بالحد الأدنى القانوني لسن الزواج، ولاسيما من خلال إتاحة الفرص التعليمية أمام البنات(17).
فهذه الفقرات تبين لنا بوضوح أن المسألة ليست حرصاً على اتباع الحق الصادر من التشريع الرباني، وإنما هي اتباع واضح لمواثيق دولية يراد تطبيقها في واقع المسلمين.
Page 5
الوقفة الثالثة: إلغائهم للسنة النبوية عند الحديث عن الأحوال الشخصية:
يلاحظ على الدراسات المقدمة في موضوع الأحوال الشخصية من قبل من ينادي بتحرير المرأة من الجمعيات النسائية والمؤتمرات النسائية والمحامين وغيرهم أنهم يغفلون السنة النبوية من دراستهم، ويعتمدون على القرآن فقط، ثم هو أيضاً يريدون قراءته قراءة مختلفة عن قراءة العلماء ليدعم موقفهم الرافض للشريعة الإسلامية. والأمثلة على ذلك كثيرة منها دراسة الدكتورة سامية الشعار المقدمة في مؤتمر المرأة والقانون المنعقد في البحرين 2001 وعنوان ورقتها “قراءة جديدة في مادة الأحوال الشخصية”. تقول في هذه الدراسة: “إن هذا الجمود الذي قلق بشأنه الفقهاء يندرج اليوم في عدة مواضيع جوهرية تتضمنها هذه التشريعات وأهمها:
- حق تأديب المرأة ولا سيما ضربها.
- صيغة الطلاق المعطاة للرجل.
- سلطة الزوج.
- تعدد الزوجات.
- الإرث.
وهذه المواضيع تطرح اليوم تساؤلات كثيرة وتثير سجالات حادة كونها مسندة إلى آيات قرآنية كريمة، والمعلوم بأنه ما ورد في القرآن الكريم لا يمكن تغييره.
لذا لابد بالعودة إلى مصادر هذا التشريع، ومحاولة قراءته بالمضمون بعيداً عن الأسلوب الهرمي التسلسلي الذي تكرس كما لو أنه الأسلوب الوحيد لقراءة هذه المصادر”(18).
ولعل السر في إبعادهم للسنة كونها النموذج العملي الموضح لما في القرآن الكريم، وهو النموذج الذي يتعارض مع أفكارهم وطرحهم ويبين زيفه.
يلاحظ على الدراسات المقدمة في موضوع الأحوال الشخصية من قبل من ينادي بتحرير المرأة من الجمعيات النسائية والمؤتمرات النسائية والمحامين وغيرهم أنهم يغفلون السنة النبوية من دراستهم، ويعتمدون على القرآن فقط، ثم هو أيضاً يريدون قراءته قراءة مختلفة عن قراءة العلماء ليدعم موقفهم الرافض للشريعة الإسلامية. والأمثلة على ذلك كثيرة منها دراسة الدكتورة سامية الشعار المقدمة في مؤتمر المرأة والقانون المنعقد في البحرين 2001 وعنوان ورقتها “قراءة جديدة في مادة الأحوال الشخصية”. تقول في هذه الدراسة: “إن هذا الجمود الذي قلق بشأنه الفقهاء يندرج اليوم في عدة مواضيع جوهرية تتضمنها هذه التشريعات وأهمها:
- حق تأديب المرأة ولا سيما ضربها.
- صيغة الطلاق المعطاة للرجل.
- سلطة الزوج.
- تعدد الزوجات.
- الإرث.
وهذه المواضيع تطرح اليوم تساؤلات كثيرة وتثير سجالات حادة كونها مسندة إلى آيات قرآنية كريمة، والمعلوم بأنه ما ورد في القرآن الكريم لا يمكن تغييره.
لذا لابد بالعودة إلى مصادر هذا التشريع، ومحاولة قراءته بالمضمون بعيداً عن الأسلوب الهرمي التسلسلي الذي تكرس كما لو أنه الأسلوب الوحيد لقراءة هذه المصادر”(18).
ولعل السر في إبعادهم للسنة كونها النموذج العملي الموضح لما في القرآن الكريم، وهو النموذج الذي يتعارض مع أفكارهم وطرحهم ويبين زيفه.
Page 6
الوقفة الرابعة:الطعن في الشريعة الإسلامية:
إن المطالبين بقانون للأحوال الشخصية ممن يزعمون أنهم “دعاة تحرير المرأة” يلاحظ عليهم الطعن المبطن والصريح في بعض الأحيان للشريعة الإسلامية واتهامها بأنها ظلمت المرأة، وأنها لم تعطها حقوقها، ولذلك دعوا إلى تركها والاعتياض عنها بالقوانين الوضعية التي أنصفت المرأة وأعطتها حقوقها.
تقول الدكتورة منيرة فخرو: “فالمرأة العربية إجمالاً لا تزال تناضل من أجل الحصول على حقوق يتمتع بها الرجال لوحدهم مثل حق نقل المواطنة إلى زوجها أو أبنائها إذا كانوا من جنسية أخرى غير جنسيتها، ولا تزال تطالب بإصدار قانون متطور للأحوال الشخصية يضمن لها حقوقها الزوجية والأسرية. ويبدو هذا الأمر أشد وضوحاً في حالة وضع المرأة في منطقة الخليج نظراً لكون تلك الدول ما عدا الكويت لا تعترف إلا بالشريعة مصدراً وحيداً لتشريعاتها المتعلقة بالمرأة والأسرة. بل حتى قانون الأحوال الشخصية الكويتي الذي صدر عام 1984 يقدم حقوقاً محدودة للمرأة الكويتية”(19).
وتقول أيضاً: “إن قضايا المواطنة والتفرقة على أساس الجنس لا تقتصر على المسائل القانونية فقط ولكن أيضاً على الواقع المعاش. فوضع المرأة كمواطنة يتأثر حتماً بقضايا الزواج والطلاق والميراث وحضانة الأطفال وجميعها تقع ضمن القوانين الإسلامية التي تحكمها الشريعة. ولابد من الإشارة إلى أن الشريعة لا تحدد سناً معيناً لزواج المرأة؛ كما أن موضوع تعدد الزوجات لا يزال يشكل قضية محورية ويثير استياء الغالبية من النساء من جميع المستويات الاجتماعية، وتعكس قوانين الطلاق إجحافاً بحق المرأة، ويتم الطلاق غالباً شفوياً. أما قضايا حضانة الأبناء في حالة الطلاق فالمرأة تحتفظ برعاية أطفالها لفترة محددة تمتد حتى زواجها من شخص آخر أو حين بلوغ الابن 7 سنوات ولابنة 9 سنوات، بعد ذلك تنتقل الحضانة إلى الأب أو إلى أقرب شخص من الذكور في حالة وفاته. تلك القوانين لا تنظر بكثير من الاعتبار لمشاعر المرأة المطلقة التي يسحب منها دورها كأم رغماً عنها خاصة وأن الطلاق يقع في معظم الحالات دون اختيارها. ويؤكد بعض الباحثين على أن جوهر الجدال حول قضية المرأة هو مسألة الشريعة وتقسيم القوانين الحديثة للنظام القضائي إلى علماني وديني، حيث يطبق الديني على قوانين الأحوال الشخصية، بينما العلماني الحديث يطبق على التجارة والملكية والجريمة والسياسة، أي بمعنى آخر انحصرت الإصلاحات التنموية الحديثة في المجالات السياسية والاقتصادية، بينما تركت قوانين الأسرة والأحوال الشخصية للمحاكم الشرعية التي استمرت محتكمة في عملها إلى الشريعة”(20).
وتتهجم المحامية تهاني الجبالي على كل التيارات الإسلامية وتتهما بالرجعية والتخلف وأنها سبب لتخلف المرأة، فتقول: “من العوامل المؤثرة أيضاً دور التيارات السياسية في المجتمع العربي، فمما لا شك فيه أن التيارات السياسية المسماة بالإسلام السياسي قد أحدثت ارتباكاً ملحوظاً في الاتجاهات السائدة في مجال حقوقها القانونية خاصة، فإن معظم ما تتبناه هذه التيارات لا يرى في المرأة إلا مصدراً للغواية ويحاصرها بحجاب اللباس وحجاب العقل ويهدد كل اتجاهات فكرية مستنيرة بمواجهة دينية وفقاً لما تتبناه هذه التيارات من مفاهيم تستند لمذاهب فقهية معينة، ودائماً الجمود والتراجع هو السمة الغالبة في فكر هؤلاء”(21).
ومن الطعن المبطن في الشريعة الإسلامية زعمهم أن عدم وجود قانون للأحوال الشخصية هو انتهاك لحقوق الإنسان تقول إحداهن: “إن عدم وجود قانون للأحوال الشخصية يعتبر انتهاكاً لحقوق الإنسان، وخاصة المرأة لأنها مظلومة، ولكن وجود قانون للأحوال الشخصية يضمن للمرأة حقوقها”(22).
ويقول الشملاوي: “إن عدم وجود قانون للأحوال الشخصية لا يعتبر انتهاكاً لحقوق الإنسان، بل هو وضع ظالم للمرأة” (23).
يا ترى من أين جاء الانتهاك لحقوق الإنسان والظلم المزعوم هل هو من القضاة، فيكون التقصير من البشر، أم هو من الأحكام الشرعية فيكون التقصير من الشرع؟!
وتقول سميرة رجب: “تم ترسيخ ثقافة }الرجال قوامون على النساء{ دون أن يساير هذه الثقافة أي تطور علمي وواقعي على مر العصور. وبين التشديد والتساهل في تفسير هذا المفهوم ضاعت حقوق المرأة وهمش دورها، لعدم قدرتها على الدفاع عن نفسها أمام ما يحاوله البعض من إعطاء هذا النص من قدسية لا يمكن الجدال فيها، فقط من أجل تحقيق بعض الأغراض السياسية في المجتمع العربي الإسلامي على مدار تاريخ الصراعات الإسلامية”(24).
يا ترى ما هو نوع الجدال في الآية التي تطالب فيه سميرة رجب؟ هل هو تغيير معناها ليكون النساء قائمات على الرجال؟ أم ليلغى قيام الرجل على المرأة؟ وهل إلغاء هذه المهمة في صالح المرأة أم في صالح الرجل؟
إن المطالبين بقانون للأحوال الشخصية ممن يزعمون أنهم “دعاة تحرير المرأة” يلاحظ عليهم الطعن المبطن والصريح في بعض الأحيان للشريعة الإسلامية واتهامها بأنها ظلمت المرأة، وأنها لم تعطها حقوقها، ولذلك دعوا إلى تركها والاعتياض عنها بالقوانين الوضعية التي أنصفت المرأة وأعطتها حقوقها.
تقول الدكتورة منيرة فخرو: “فالمرأة العربية إجمالاً لا تزال تناضل من أجل الحصول على حقوق يتمتع بها الرجال لوحدهم مثل حق نقل المواطنة إلى زوجها أو أبنائها إذا كانوا من جنسية أخرى غير جنسيتها، ولا تزال تطالب بإصدار قانون متطور للأحوال الشخصية يضمن لها حقوقها الزوجية والأسرية. ويبدو هذا الأمر أشد وضوحاً في حالة وضع المرأة في منطقة الخليج نظراً لكون تلك الدول ما عدا الكويت لا تعترف إلا بالشريعة مصدراً وحيداً لتشريعاتها المتعلقة بالمرأة والأسرة. بل حتى قانون الأحوال الشخصية الكويتي الذي صدر عام 1984 يقدم حقوقاً محدودة للمرأة الكويتية”(19).
وتقول أيضاً: “إن قضايا المواطنة والتفرقة على أساس الجنس لا تقتصر على المسائل القانونية فقط ولكن أيضاً على الواقع المعاش. فوضع المرأة كمواطنة يتأثر حتماً بقضايا الزواج والطلاق والميراث وحضانة الأطفال وجميعها تقع ضمن القوانين الإسلامية التي تحكمها الشريعة. ولابد من الإشارة إلى أن الشريعة لا تحدد سناً معيناً لزواج المرأة؛ كما أن موضوع تعدد الزوجات لا يزال يشكل قضية محورية ويثير استياء الغالبية من النساء من جميع المستويات الاجتماعية، وتعكس قوانين الطلاق إجحافاً بحق المرأة، ويتم الطلاق غالباً شفوياً. أما قضايا حضانة الأبناء في حالة الطلاق فالمرأة تحتفظ برعاية أطفالها لفترة محددة تمتد حتى زواجها من شخص آخر أو حين بلوغ الابن 7 سنوات ولابنة 9 سنوات، بعد ذلك تنتقل الحضانة إلى الأب أو إلى أقرب شخص من الذكور في حالة وفاته. تلك القوانين لا تنظر بكثير من الاعتبار لمشاعر المرأة المطلقة التي يسحب منها دورها كأم رغماً عنها خاصة وأن الطلاق يقع في معظم الحالات دون اختيارها. ويؤكد بعض الباحثين على أن جوهر الجدال حول قضية المرأة هو مسألة الشريعة وتقسيم القوانين الحديثة للنظام القضائي إلى علماني وديني، حيث يطبق الديني على قوانين الأحوال الشخصية، بينما العلماني الحديث يطبق على التجارة والملكية والجريمة والسياسة، أي بمعنى آخر انحصرت الإصلاحات التنموية الحديثة في المجالات السياسية والاقتصادية، بينما تركت قوانين الأسرة والأحوال الشخصية للمحاكم الشرعية التي استمرت محتكمة في عملها إلى الشريعة”(20).
وتتهجم المحامية تهاني الجبالي على كل التيارات الإسلامية وتتهما بالرجعية والتخلف وأنها سبب لتخلف المرأة، فتقول: “من العوامل المؤثرة أيضاً دور التيارات السياسية في المجتمع العربي، فمما لا شك فيه أن التيارات السياسية المسماة بالإسلام السياسي قد أحدثت ارتباكاً ملحوظاً في الاتجاهات السائدة في مجال حقوقها القانونية خاصة، فإن معظم ما تتبناه هذه التيارات لا يرى في المرأة إلا مصدراً للغواية ويحاصرها بحجاب اللباس وحجاب العقل ويهدد كل اتجاهات فكرية مستنيرة بمواجهة دينية وفقاً لما تتبناه هذه التيارات من مفاهيم تستند لمذاهب فقهية معينة، ودائماً الجمود والتراجع هو السمة الغالبة في فكر هؤلاء”(21).
ومن الطعن المبطن في الشريعة الإسلامية زعمهم أن عدم وجود قانون للأحوال الشخصية هو انتهاك لحقوق الإنسان تقول إحداهن: “إن عدم وجود قانون للأحوال الشخصية يعتبر انتهاكاً لحقوق الإنسان، وخاصة المرأة لأنها مظلومة، ولكن وجود قانون للأحوال الشخصية يضمن للمرأة حقوقها”(22).
ويقول الشملاوي: “إن عدم وجود قانون للأحوال الشخصية لا يعتبر انتهاكاً لحقوق الإنسان، بل هو وضع ظالم للمرأة” (23).
يا ترى من أين جاء الانتهاك لحقوق الإنسان والظلم المزعوم هل هو من القضاة، فيكون التقصير من البشر، أم هو من الأحكام الشرعية فيكون التقصير من الشرع؟!
وتقول سميرة رجب: “تم ترسيخ ثقافة }الرجال قوامون على النساء{ دون أن يساير هذه الثقافة أي تطور علمي وواقعي على مر العصور. وبين التشديد والتساهل في تفسير هذا المفهوم ضاعت حقوق المرأة وهمش دورها، لعدم قدرتها على الدفاع عن نفسها أمام ما يحاوله البعض من إعطاء هذا النص من قدسية لا يمكن الجدال فيها، فقط من أجل تحقيق بعض الأغراض السياسية في المجتمع العربي الإسلامي على مدار تاريخ الصراعات الإسلامية”(24).
يا ترى ما هو نوع الجدال في الآية التي تطالب فيه سميرة رجب؟ هل هو تغيير معناها ليكون النساء قائمات على الرجال؟ أم ليلغى قيام الرجل على المرأة؟ وهل إلغاء هذه المهمة في صالح المرأة أم في صالح الرجل؟
Page 7
الوقفة الخامسة: شبهة “إن دين الدولة الإسلام”:
يتذرع البعض بشبهة أن دين الدولة الإسلام فلا خوف من صدور قانون للأحوال الشخصية لأنه سيكون مستمداً من الشريعة الإسلامية. يقول المحامي فريد غازي: “يجب أن نؤكد أن تقنين الأحوال الشخصية محمي أيضاً بنص دستوري وهو نص المادة (2) من الدستور التي أكدت (أن دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع) وهو ما يقطع بعدم دستورية أي نص في التشريع بما فيه قانون الأحوال الشخصية يخرج عما هو مقرر في الشريعة الإسلامية. ولا تملك سلطة بما فيها السلطة التشريعية أن تقرر حكماً مخالفاً للشريعة الإسلامية، والتشريع يخضع لرقابة السلطة القضائية ممثلة في رقابة المحكمة الدستورية. وهو ما يبدد أي تخوف حول تقنين الأحوال الشخصية”(25).
ولكن الواقع يخالف ما ذكره الأستاذ المحامي، ومما يدل على ذلك أن القروض التي أقرت من قبل مجلس النواب كانت قروض ربوية، إضافة إلى كثير من التشريعات الموجودة في الدولة والمنصوص عليها بقوانين ومواد دستورية تخالف الشريعة الإسلامية.
أما قانون الأحوال الشخصية فقد احتوت مسودته التي تسربت على مواد تخالف الشريعة الإسلامية ومنها تحديد سن الزواج، وتقييد تعدد الزوجات بما لم تقيده الشريعة، وغير ذلك.
يقول الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: “ولا يكفي دعوى الأخذ من الشريعة الإسلامية إذا وجد ما يخالفها، فقد عاب الله جلا وعلا ذلك على اليهود حيث قال سبحانه: }أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ{(26)”(27).
يتذرع البعض بشبهة أن دين الدولة الإسلام فلا خوف من صدور قانون للأحوال الشخصية لأنه سيكون مستمداً من الشريعة الإسلامية. يقول المحامي فريد غازي: “يجب أن نؤكد أن تقنين الأحوال الشخصية محمي أيضاً بنص دستوري وهو نص المادة (2) من الدستور التي أكدت (أن دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع) وهو ما يقطع بعدم دستورية أي نص في التشريع بما فيه قانون الأحوال الشخصية يخرج عما هو مقرر في الشريعة الإسلامية. ولا تملك سلطة بما فيها السلطة التشريعية أن تقرر حكماً مخالفاً للشريعة الإسلامية، والتشريع يخضع لرقابة السلطة القضائية ممثلة في رقابة المحكمة الدستورية. وهو ما يبدد أي تخوف حول تقنين الأحوال الشخصية”(25).
ولكن الواقع يخالف ما ذكره الأستاذ المحامي، ومما يدل على ذلك أن القروض التي أقرت من قبل مجلس النواب كانت قروض ربوية، إضافة إلى كثير من التشريعات الموجودة في الدولة والمنصوص عليها بقوانين ومواد دستورية تخالف الشريعة الإسلامية.
أما قانون الأحوال الشخصية فقد احتوت مسودته التي تسربت على مواد تخالف الشريعة الإسلامية ومنها تحديد سن الزواج، وتقييد تعدد الزوجات بما لم تقيده الشريعة، وغير ذلك.
يقول الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله: “ولا يكفي دعوى الأخذ من الشريعة الإسلامية إذا وجد ما يخالفها، فقد عاب الله جلا وعلا ذلك على اليهود حيث قال سبحانه: }أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ{(26)”(27).