eKtab
EN ع
ليكتمل الغيم فيك
Read free sample

ليكتمل الغيم فيك

by ريما زينة

Page 1

ملح الصدق

لست بمزاجٍ يرضي الشيء فيك

هذه الأثواب الفاقعة الحروف..

لا ألبسها رغمًا عني

لا أتذوّق كسرةً..

من رغيف نصّك

لأصير فيك أو أخذلك إن لم أبصم ب " إعجاب"

زخّاتها تهطل من غيمتك الكريمة.. في غير موسمها..

تحرق سنابل لغتي..

لست إلا ملحَ اللحظة.. لأحافظ على نكهة الصّدق فيّ

لست إلا شجرة الكلام.. لأستظلّ بأغصانك الندية

لست لهذا الجمال..

تتمزق ملامحي.. كلما عصف فمك عليّ

أتكوّر في الخباء

دون رتوش المدينة/ دون طحالب الأيام، دوني..

أعانق وحدتي

وأنام في كتاب خطيئتي..

Page 2

(مجاز الحواس )

يتوسّدني العماء..

لا أشعر بك.. أسقط منيّ

حواسيَ اللعينة..

تنزع إبر شرارك عن صفحة صدري

اجتاحني الفتور..

أعود لسيرة الحزن الأولى

لينفخ الوجود فيّ.. دخانَ الحقيقة

وأصير التراب..

******

لا تقلق عليّ

ما زلت قيد الهلوسة

ما زلت قيد النعاس

ما زلت أستنفرني منّي

لأُبقيَني خارجةً منك

أطلقتك من صرختي البيضاء

طيّرتني.. إلى مجاز الخراب

لتكون كما اشتهيت..

******

أنا، اليقظة في فانوس جسدك..

تلمع أطرافك..

يحبو القلق على البياض..

يترك حذاءَ خيبته عند مدخل الحلم..

وبعيدًا عنا..

تتدافع الموسيقى..

لتدجّن جنون المدينة..

Page 3

( عصيانك)

صقيع الحب..

الذي يصفر في مدنٍ قفار

ارتطامُ فمك.. بخشبة الريح

هرولة أقزام حنانك.. إلى البرّ

أمدّ يديّ نحو صدرك..

يسقط الظلّ

أبقى فارغةً من عصيانك..

أضع ورقة الوقت..

في زجاجة الخرس

أتلو خوفَ الجاذبية..

خشية أن تتعطل..

ما بيننا الحواس،

أخلع رداء الإحساس..

في موسم الاحتضار

أسلب نومَك العميق..

من هيكلك الفحميّ

رواق السؤال..

يسلب منا الانتظار

لا أسمعك

يتبخّر ماءُ المعنى من يديك..

Page 4

( مضغة الحواس )

فنجان مرارة الأشياء..

بين يديك

شجّ كلَّ حاسة تذكّرني بك..

*****

ما عاد الشّيء فيّ

يريد أن يبقيَك..

*****

حملتُ عنك..

فراغَ صدرك على كتفي

مشيتُ على لسان الريح..

لم أجد.. لنهر القلق مخرجًا

*****

أنتظرُ رعدات القدر

لتتسوّرَ طفلة الوقت مخيّلتي

ترسم كوخًا للحبّ

ترسم شجرةً لتُفيء فرخَ الحزن

أسقط عن كتف الحدس..

على راحة الاطمئنان..

*****

كلما فتحت صندوقَ الساحرة البيضاء

تطاير منه ورد الأسطورة

التصقت الأشواك..

على حيطان البهجة

إياك أن تغرزَ رمحَ دمعِك

في وجنة الانتظار..

*****

يتسرّبُ الضوء..

من شقوق طينك

يتسلّل الحبّ..

إلى زوايا البيت،

فارغة يدايَ من حزنك

لطّخني بالضحك..

أصير نملةً

تسير نحو ثقبها

هاتِ لي قمحةَ الله،

لأكونَ فيك، مضغةَ الوجود..

*****

كنتُ..

ريشَ النهر بين يديه

نفخ الله عليّ، طرت..

إلى سماوات المنفى

إلى دثار الجبروت

إلى فردَوس الشّعر..

Page 5

(دمعة الغرفة)

الفراغُ الدّبق بالغرفة

الأريكةُ الشّاغرة

المنفضةُ المثقلة برماد الخطيئة

المنضدةُ التي لا تتّسع لفنجان النّور

الأسطوانةُ التي لا تكفّ عن دلق الموسيقى

السرير المزدحم باللاشيء..

شرشف الحبّ الذي يدثّر المسافةَ بيننا

قميصك الرّطب بالهمسة الأولى

الدميةُ التي في زاوية طيفك

هذا كلّه

يلمع في دمعة الانكسار

Page 6
(شراب غيابك)
 
لم نحتفل..
 
بتمزيق ورقة الحبّ في ذكرى الأمس
 
لم نشرب..
 
شرابَ الخيبة من قنينة غيابك
 
لم نرقص..
 
فوق مصطبة الشعر، دونَك..
 
لم أتناول قطعةً من فكرةٍ عالقة..
 
في زاوية بصيرتك
 
لم أشعل شمعةَ اللغة..
 
على مائدة هروبك
 
إنما.. أصبحت مخلصًا للنهاية..
 
*****
 
ذاك
 
الذي يجرُّ ذيل الحبّ
 
إلى ثقب إبرة الخلاص
 
الذي يغرف ربيعه
 
من بئر النظرة،
 
تلمع
 
كلما حطّ على كتفيك..
 
ريش الموسيقى
 
أصير تلاوةَ الدمع
 
أفتح نافذةَ الدعاء،
 
وأطيّر فراشات حزني..
 
*****
 
أتكسّر في المرآة
 
يلملمني وجهُك
 
ثم ينام في جَيب الريح..
Page 7

(خانك الوقت)

أحببتك..

بكامل وعيي وإرادتي

أحببتك..

بكامل غيبوبتي وموتي

لأني حطبُ البراءة

وشظايا زجاج الملائكة

خانك شيطانك

والوقت

خانتك ألوانُ الشفاه

حزمت سيرة الحبّ..

المتعددة المواسم والوجوه

في حقيبة الذنب..

حزمتُ سفري

حملتَني في حقيبة صدرك..

حزمت خريفك المشفّر..

في نعش النسيان

جرّدك الماء من خفاياك

ألست.. السرّ المخدوش..

بمخالب المسافة؟

والضوءَ الذي خفت..

في زقاق صمتي

سأسربلني..

بشوارع التنبّه!

Page 8

(فراشات الموسيقى)

سأنفرط قليلاً

على كتف الأغنية

أمشط ألحانَ رغبتك

أسكب خمرَ الذكرى

على شفتيك

يبلّلك اللقاءُ بالقبل

نصيرُ فراشاتِ الموسيقى

ثم نطير.. إلى سقف الأبد..

Page 9

(المقهى الفارغ منا)

اللاحبّ/ اللاحزن/ اللاإحساس..

كلّ هذا..

مسمار الدهشة

الذي نحت أرقامك

في رقيم أسطورتك

الفارغة منا..

*****

تلاوة المدينة

توقظ الأشباح

من صلاتهم

الرّصيف

الذي يبوح بأسرار ظلك

لا دمع يذكرنا فيه

تيه اللامنطق

هو.. ذات اللاحقيقة

الذي لدغه البياض..!

المقهى

العبقُ بحبر فمك

العبق برائحة أوراقك

العبق بدخان قصائدك وحكاياتك

هو الرسم..

الأيام التي لم تأتِ بعد..

Page 10

(مشعوذة غيابك)

في ذات المنام

أعانق حلمي

حين أغمضت سري

سقط

عن حافة فنجان الحبّ

ويبقى لنا الغناء..

يرجف فينا

ثم إني

لم أتلُ فنجانَ

مشعوذة غيابك

محَوت ..

كل حظّ

لحضورك..