eKtab
EN ع
ليل علي بابا الحزين
Read free sample

ليل علي بابا الحزين

by عبد الخالق الركابي

Page 1
الخروج من المغارة
 
يوم عدت بأسرتي إلى بغداد - عقب رحلة كابوسية إلى مدينة الأسلاف انتهت باعتقالي - فوجئت بالجيران يرددون كلاماً غريباً غير قابل للتصديق مفاده أن كهرمانة، في نصبها القائم في منطقة الكرادة، توقفت، يوم التاسع من نيسان، عن سكب الزيت في جرارها؛ حيث شوهد أربعون لصاً يثبون تباعاً مغادرين تلك الجرار ليتوزعوا، تحت جنح الظلام، في شتى أحياء العاصمة!!
 
شائعة لم أقتنع بصحتها بطبيعة الحال؛ فقد عزوتها إلى شعور الجميع بافتقاد الأمن منذ احتلال البلاد: فما من مرة التقيت أحداً عند باب البيت أو قرب حانوت أبو منير إلا وبادرني بسؤال وحيد يتعلق بالإجراءات التي اتخذتها لتحصين بيتي بالشكل الذي يردع اللصوص عن التفكير بالإقدام على ما لا يحمد عقباه!
 
وفوجئت، ذات يوم، بأحد الجيران ينزوي بي في جانب من الطريق ليسرّ لي باستعداده لتزويدي بقطعة سلاح!
 
قال هامساً وهو يدير عينيه حوله بنظرة متآمرة:
 
- في وسعي تزويدك بما تشاء بسعر الطماطة والخيار؛ فمعسكرات الجيش نهبت عن آخرها، وأفرغت مشاجب الأسلحة من محتوياتها·
 
وعاد يذكّرني بأعمال السلب والنهب الجارية على قدم وساق بعدما لم تعد ثمة سلطة تتحكم بالناس· وحينما وجدني لا أعير تحذيراته الاهتمام المتوقع كرر على سمعي، بكل جدية، أسطورة كهرمانة ولصوصها الأربعين ليغادرني وهو يؤكد مجدداً استعداده لتزويدي بالسلاح وقتما أشاء!
 
حينها كنت أحاول، ما وسعتني الحيلة، التأقلم مع الوضع الجديد: أصمّ السمع عن هدير السمتيات الأمريكية وهي تصول وتجول في السماء على هواها، وأغضّ الطرف عن مرأى مدرعات المارينز وهي تسابق بعضها بعضاً في شوارع بغداد المستباحة، مقنعاً نفسي بضرورة استثمار كل هذه الأمور مادة لرواية مضت عليها سنوات وهي لا تزال أسيرة أدراج مكتبي على شكل ملفات ووثائق ورسائل تتطلب الكثير من الجهد والمزاج قبل أن أفلح في تطويعها بالطريقة التي ترضيني·
 
كنت يائساً - نعم، لِمَ لا أعترف بالحقيقة؟ - فقدتُ إيماني بجدوى الكلمات؛ لا قدرة لي على إضافة كتاب آخر إلى عالم تحوّل فيه الإنسان إلى محض رقم مهمل بين مليارات الأرقام الأخرى؛ يزيده التقدم التكنولوجي عزلة وبؤساً·
 
كنت في انتظار الومضة السحرية، تلك الومضة التي تذكي حرائق الإبداع على غير توقّع دون أن يخطر لي أن ذلك لن يحصل إلا بعد مرور ثلاث سنوات وعشرة شهور وتسعة عشر يوماً على الاحتلال على وجه التحديد؛ وذلك على أثر قدوم دنيا، تلك المسيحية المحجّبة، إلى بغداد!
Page 2
يومذاك، وأنا أرافق دنيا في تحرّكها على امتداد شارع الكندي وهي تبحث عن العيادة المنشودة، كنت كالمسرنم: يتبدى لي كل ما حولي - من عمارات وشوارع وسيارات وبشر - بهيئة غير واقعية كما تتبدى الأشياء من حولنا في الحلم!
 
كنت لا أزال أسير فترة اعتكافي الطويل في البيت على مدى الشهور المنصرمة التي احتدم خلالها الصراع الطائفي على أثر تفجير قبّة الإمامين في سامراء، لا أستطيع التعامل مع ما حولي بالتلقائية المطلوبة؛ حتى إن دنيا اعتادت أن تطلب مني، كلما كنا بصدد عبور أحد الشوارع، ضرورة التروّي والحذر، لتضيف، في كل مرة، معتذرة:
 
- يؤسفني اضطراري إلى فرض نفسي عليك في وقت غير ملائم على الإطلاق·
 
حتى إذا ما اهتدينا إلى العيادة، وارتقينا درجات سلّم العمارة داخلين غرفة الفحص، طلبت الطبيبة مني تركها لتنفرد بـدنيا، فخرجت مطبقاً الباب ورائي لأتهالك جالساً على إحدى أرائك غرفة الانتظار الخالية، أراقب بنظرات شاردة عقرب الثواني وهو يتواثب في دورانه على محيط الساعة الجدارية، مسجّلاً الدقائق وهي تنصرم ببطء قبل أن ينفرج الباب ثانية عن وجه دنيا المكفهرّ، تتعقبها الطبيبة التي خاطبتها مودّعة:
 
- الأمر مؤكد يا ابنتي، مضت عليه شهور؛ فلا مجال للخطأ في التشخيص!
 
وأردفت وقد استدارت نحوي محملقة بي بنظرة اشمئزاز واحتقار:
 
- عليك الإسراع، قبل فوات الأوان، بمعالجة الموقف!
 
وحينما وجدتني أتلجلج بطريقة خرقاء وأنا أنهض، محاولاً إفهامها أنها تسرعت في حكمها عليّ، وأن الأمر ليس كما تتوهم، أخرستني بإشارة حاسمة من يدها نحو الباب مشفوعة بكلمتين:
 
- مع السلامة!
 
وعادت تشيّع دنيا بنظرة إشفاق لكونها ضحيّة وغد مثلي لم يمنعني بياض شعري من إغواء شابة مثلها لا تكاد تبلغ نصف عمري!
 
- ما سبب تحامل الطبيبة عليّ؟! 
 
سألتُ دنيا حال مغادرتنا العيادة، فأجابتني متمتمة:
 
- لعلها فهمت خطأ أن لك دوراً في ما حصل بعدما أخبرتها أنني غير متزوجة بعقد رسمي، وأنك الشخص الوحيد الذي أأتمنه على سري·
 
وتقدمتني هابطة درجات السلّم، حتى إذا ما بلغت المنتصف توقفت على حين غرة لتدير وجهها الشاحب نحوي رامقة إياي بنظرة مذعورة من عينيها الكبيرتين الغارقتين وسط كثافة أهدابهما لتنطق بالسؤال الذي كنت أتوقع سماعه منها:
 
- ما الذي ينبغي عليّ الآن عمله؟!
 
وانتظرتْ لحظات دون أن تطرف بعينيها ولو مرة واحدة قبل أن تستطرد بنبرة فاجعة:
 
- وبأي وجه أعود إلى الأسلاف؟!
Page 3
اقترحت عليها ناصحاً:
 
- لم لا تحاولين الاتصال مجدداً بالشيخ غازي؟ فهو وحده الذي في وسعه حلّ هذه المعضلة·
 
- لن يغامر هذا الرجل بمساعدتي أبداً؛ فمنذ فشله في الانتخابات البرلمانية السابقة وهو يتهيأ لترشيح نفسه للدورة القادمة، بادئاً ذلك بتبييض صفحته بالتنصل من إقحام نفسه في أمر على هذه الشاكلة من التعقيد· 
 
أجابتني وهي تمسك دموعها بصعوبة· وأردفت متجنّبة، هذه المرة، مبادلتي النظر:
 
- هناك طريقة وحيدة تضمن لي الستر وسأعوّل على شهامتك لتحقيقها· 
 
ازداد وجيب قلبي ارتفاعاً: فقد أدركت من فوري ما ترمي إليه بكلامها، بيد أنني تجاهلت الأمر ملاحظاً إياها وقد عادت تتأملني برجاء، حتى إذا ما وجدتني لا أحير جواباً لوت فمها الراجف بابتسامة يائسة واصلت بعدها هبوط بقية الدرجات·
 
كان الزحام في شارع الكندي على أشدّه: زحام مراجعي العيادات الطبية والمختبرات والصيدليات، وروّاد الكوفي شوب والمطاعم الفاخرة، والمتسكعين عند مداخل المخازن والأسواق والسوبر ماركات المتخمة بكل ما يخطر في البال، وكأني بالجميع يعيشون حياتهم الطبيعية التي وفّرها لهم قربهم من المنطقة الخضراء حيث يسود الأمن والسلام على النقيض من الأحياء النائية المشاعة لنزوات الميليشيات التي لا يوجد ما يردعها عن الاحتكام إلى السلاح وقتما تشاء! 
 
بدت دنيا، بملابسها المحتشمة الفضفاضة ذات الألوان الداكنة، وبالشال التقليدي الملفوف حول وجهها، كمن ضيّع سبيله وسط ذلك الزحام· كانت تبدو وكأنها تبحث عن ملاذ، عن ركن ما تنفرد به بعيداً عن تيار السابلة الجارف·
 
انزويت بها قرب عمود· وقفنا دقائق صامتين، تتعالى، من حولنا، ضجّة المولّدات التي شرع أصحاب المحلات في تشغيلها عقب انطفاء الكهرباء، كأننا نستمتع بتأمل الإعلانات الضوئية، وهي تتوهج تباعاً بألوانها الزاهية، في عتمة الغروب·
 
- لن يسعني الإقدام على هذا الأمر؛ فصداقتي ليحيى تحول دون ذلك·
 
كلّمتها برفق متجنباً مبادلتها النظر، مستعيضاً عن ذلك بمتابعة السيارات المنطلقة في الشارع، مفكراً بحقيقة حبها ليحيى؛ ألم تكشف اللحظة زيف تلك العاطفة؟
 
- وأين هو يحيى الآن؟
 
سألتني ببرود، فعدت أردد بشيء من الحذر:
 
- وهناك·· الدين··· والتقاليد التي تمنع اقتراناً على هذه الشاكلة بعدما أكدت الطبيبة الأمر، فضلاً عن كوني - كما تعلمين - متزوجاً·
 
- إنه محض إجراء شكلي غايته الحفاظ مؤقتاً على المظاهر فقط·
Page 4
قالتها بحذر· وأكملت بعد لحظات صمت ملأتها سيارة إسعاف انطلقت بعويلها الفاجع:
 
-··· وستكون في حلّ منه فيما بعد·
 
وانتظرتْ لحظات، وحينما وجدتني لا أحير جواباً غادرتني دون وداع، فأسرعت من خطوي محاولاً اللحاق بها طالباً منها الانتظار دقائق ريثما أعود بسيارتي من الموقف القريب، بيد أنها صاحت بي قبل أن تختفي في الزحام:
 
- دعني!
 
قفلتُ راجعاً متخذاً سبيلي نحو موقف السيارات دون أن أستطيع الامتناع عن أن أكيل لنفسي اللوم والتقريع؛ فقد كان في وسعي اللحاق بـدنيا قبل أن تختفي في الزحام، لكنني أحجمت عن القيام بذلك دون وعي مني لأنني كنت، في دخيلتي، أريد للأمر أن ينتهي بهذا الشكل!
 
وتذكرت على حين غرة - وأنا أتراجع واثباً إلى الوراء متجنباً، في آخر لحظة، سيارة انخطفت على مقربة شديدة مني، لافحة وجهي بعصف انطلاقها، تاركة صدى نفيرها المحذّر ينصبّ في سمعي كشتيمة - تذكرت صوت مي وهي تعلق بمرارة يوم وجدتني أتهرّب من الحسم بين تعلّقي بها وحبي لزوجتي:
 
- ستبقى كما عهدتك موزّع العاطفة بيني وبينها وكأن ثمة مستر جيكل ومستر هايد يكمنان في أعماقك؛ لا تستطيع الحسم في أخص شؤونك!
 
- حزّري إذاً أيهما فاز اللحظة منك بهذه القبلة: أهو المستر جيكل؟ أم المستر هايد؟ 
 
سألتها مازحاً بعدما التقمت شفتيها الممتلئتين بقبلة مباغتة جعلتها ترتد برأسها إلى الوراء مديرة عينيها في المتنزه الواسع، الذي كنا قد انزوينا على أحد مقاعده البعيدة عن الأنظار، خوفاً من أن يكون قد لمحنا أحد الحراس·
 
وأجابتني باستياء وهي تتفحص منديلاً ورقياً مسحت به فمها لتتأكد من أنني لم أجرحها:
 
- في وسعك أن تطرح هذا السؤال على زوجتك بعدما تختلي بها لتحظى منها بالجواب المناسب!
 
ترى تحت أيّ نجم أمست مي الآن؟ 
 
سألت نفسي وأنا أدلف خلف مقود السيارة متخذاً طريق العودة إلى البيت متجنباً أن أسلك الطرق الجانبية التي لم تستطع السلطة بسط سيطرتها عليها بعد، مكتفية بنشر وحدات من الحرس الوطني على امتداد الشوارع الرئيسية بعد مضي شهور الفوضى التي احتلت خلالها الميليشيات وفرق الموت معظم الشوارع؛ فانتشر، في أعقاب تفجير سامراء، رجال ملثمون مزودون بأسلحة أوتوماتيكية كانوا يقيمون نقاط سيطرة وهمية لغرض الخطف والقتل على الهوية·
Page 5
في البيت هرع الجميع لاستقبالي لحظة ركنت السيارة في الكراج· وغالبت زوجتي دموعها لعودتي سالماً معترفة بأنها أدت صلاة الخوف، في حين أحاط بي ابناي أحمد وطه وهما عاجزان عن الكلام، وتعلقت صغيرتي ندى بعنقي لتغرق وجهي بالقبلات وكأنني عدت بعد غياب أشهر لا ساعات فقط!
 
بكّرتُ، تلك الليلة، في الصعود إلى الطبقة العليا لأنفرد بمكتبتي حيث حاولت أكثر من مرة الاتصال بـدنيا عن طريق هاتفي النقّال، ولكنْ دون جدوى؛ فجهازها كان مقفلاً· وشعرت بالندم لأنني أجهل عنوان بيت قريب يحيى الذي اعتادت النزول عنده كلما قدمت إلى بغداد؛ فكل ما أعرفه عنه أنه - مثل غالبية فقراء مدينة الأسلاف الذين يهاجرون عادة إلى العاصمة سعياً وراء رزقهم - يسكن في واحد من تلك البيوت التي تؤجر غرفها للأسر والتي تنتشر عادة في تلك المحلات المجاورة لأسواق الشورجة مثل القشل والدهانة وصبابيغ الآل
 
عزمت على المرابطة في المكتبة طوال الليل عسى أن تتصل دنيا بعدما تتجاوز انفعالها، مزجياً الوقت بتصفح ملفات عملي الجديد التي اعتدت تركها مهملة على المكتب، سعياً مني لمراجعتها وقتما أشاء، مؤملاً نفسي بأن أخرج منها يوماً ما بتلك الرواية التي تأبى، بعد مرور كل هذه السنوات، الاستقرار على شكلها النهائي؛ ذلك لأن الاحتلال فاجأني بجملة أمور جديدة تقتضي مني إعادة النظر بالكثير مما كتبت حتى الآن، انسياقاً مع الأحداث وقد اتخذت لها مساراً آخر لم يخطر لي من قبل!
 
كانت تلك الملفات خليطاً من حوارات، وملخصات بأحداث تاريخية، وملاحظات لا أول لها ولا آخر، تتخللها تشطيبات وإضافات دوّنتْ على الهوامش قد لا يصدق من يلقي عليها نظرة عابرة أنني صرفت سنوات من عمري في تدبيجها، مؤملاً نفسي بأنْ أخرج منها برواية اعتاد بدر أن يشدّ من أزري لمواصلة العمل فيها، مؤكداً أن الوقائع على الأرض هي التي سترفدني بالأحداث؛ فالأمريكيون - ولاسيما بعد مأساة الحادي عشر من أيلول - قادمون لا محالة؛ وبذلك سيتسنى لي الجمع بين احتلالين ما هما، في واقع الحال، إلا كوجهين لعملة واحدة: الاحتلال البريطاني الذي كان هو شاهداً عليه، والاحتلال الأمريكي القادم الذي يفترض بي أن أكون خير شاهد عليه!
 
لقد بقي بدر مصدر إلهام دائم لي، لم تمنعه الجلطة الدماغية التي تعرّض لها - مسببة بإصابته بشلل نصفي - من مدّ يد العون لي في تلك الفترة العصيبة التي كوت العراقيين دون استثناء بجحيمها، فترة الحصار الرهيبة؛ فكلما اتصلت به هاتفياً محدداً له تاريخ وصولي إلى الأسلاف، في إحدى زياراتي الدورية، فوجئت، لحظة وصولي إلى هناك، برياض في استقبالي في كراج المدينة: يتفقّد الركاب وهم يغادرون تباعاً السيارة القادمة من بغداد، حتى إذا ما شخصني عمد من فوره إلى انتزاع حقيبتي من يدي، حاملاً إياها نيابة عني إلى السيارة الصغيرة الجاثمة على بُعد خطوات، ومحرّكها يهدر بهدوء، في انتظار أن ينطلق بها رياض على امتداد الشوارع المزدحمة بالسيارات بطريقة كنت آمن بأنها ستوردني حتفي ذات يوم؛ فوسط سلسلة اندفاعات صاروخية، تتخللها انحرافات لولبية إلى الجانبين مشفوعة بـشحطات فجائية، توصلني آخرها إلى المكان المنشود، كنت أترجل من السيارة وأنا أتلمس ما حولي بحثاً عما أستند إليه تلافياً لأن أنهار لفرط شعوري بالدوار، تاركاً رياض يقودني وهو يكرر بإلحاح أن عمه ينتظرني على أحرّ من الجمر!
Page 6
وكنا نجتاز ممراً طويلاً مرصوفاً بالمرمر - تحفّ به أشجار حديقة واسعة - ينتهي ببوابة أشبه ما تكون ببوابة قلعة، تظللها شرفة قائمة وسط واجهة رخامية لبيت بطبقتين، حيث يكون بدر في انتظاري حقاً، ولكنْ ليس على أحر من الجمر، إنما على عربة خاصة بالمعاقين تعترض سبيلي وسط مجاز يزدان أحد جوانبه بلوحة نهرية - بيوت تطل على شاطئ دجلة المكتظ بقوارب وقفف - تعود لعبد القادر الرسام، تقابلها في الجانب الآخر لوحة لجواد سليم حافلة بالوجوه البغدادية والأهلّة والأقمار·
 
وبعدما أنحني نحو بدر، متيحاً له فرصة معانقتي بذراعه السليمة، تاركاً إياه يعنّف رياض لتأخره بإعادة ذراعه المعطوبة إلى موضعها بعد انزلاقها من مسند العربة، كنا نتخذ، على إيقاع صرير عجلات العربة، سبيلنا نحو الداخل، تحيط بنا أبواب الغرف على الجانبين، وثمة تشكيلة متنوعة من لوحات تزين الجدران تعود لفنانين عراقيين مشهورين، فضلاً عن فنانين إنكليز قدموا إلى العراق في أعقاب الحرب العالمية الثانية·
 
وكانت رحلتنا القصيرة تلك تنتهي بصالة بالغة السعة بارتفاع طبقتين، وثمة شرفة على شكل نصف دائرة تطل من خلالها الطبقة العليا عليها، في حين يتكون الجانب الرابع من مكتبة هائلة بارتفاع الطبقتين، تتكون من عشرات الرفوف المثقلة بآلاف الكتب والمخطوطات والملفات وهي تدرج صاعدة لتنتهي قرب السقف الشاهق·
 
والغريب في الأمر هو أنه ما من مرة دخلت فيها ذلك الموضع إلا وتذكرت تلك الأفلام الكلاسيكية التي تدور أحداثها إبان القرن التاسع عشر في قصور برجوازية لا ينقصها شيء: فوسط الصالة تقوم مائدة مثقلة بكل ما يستطاب، تجاورها مدفأة رخامية تستعر النار فيها شتاءً، وبالقرب منها ثمة باب يؤدي إلى مطبخ يعبق دائماً برائحة طبخة شهية موضوعة على النار، وإلى الجانب الآخر يمتد مقصف حافل بأصناف المشروبات التي سبق لي وأن تفقّدتها عشرات المرات من ويسكي السكوتش الأسكتلندي، والويسكي البوربون الأمريكي، إلى الكونياك الفرنسية المقطرة من العنب والمعتّقة في براميل الخشب، والجن الهولندي، والتيكيلا المكسيكية، وساكي الرز الياباني، وشامبانيا العنب الفرنسية، فضلاً عن أصناف النبيذ والجعة والعرق العراقي العتيد·
 
في تلك الصالة كنا نتخذ جلستنا المعهودة حول كأسي وسكي تاركين لرياض مهمة إحاطتنا برعايته وقد وقف بالقرب منا ليصدع لأدنى إشارة تصدر عن بدر، سواء تعلق الأمر بجلب كتاب في وسع بدر تحديد موقعه له وسط آلاف الكتب، أو تزويدنا بمكعبات الثلج، أو بأطباق الطعام في خاتمة المطاف·
 
وبرغم أن الكلام لم يعد يطاوع بدر بيسر منذ إصابته بالجلطة، بيد أنه، ومع أول رشفة من كأسه، كان يأخذ بزمام الأحاديث بادئاً إياها بترديد جملة لم يكن يمل من تكرارها بين فينة وأخرى:
 
- ثق يا صديقي بأنني خير شاهد على أحداث جسام تتابعت على مدى عقود من الزمن لتنتهي بما نحن عليه الآن من مهانة وقد بلغنا خراء الختام لا مسكه!
 
كان ينطلق بعدها في سرد ذكرياته عن تلك الأحداث الدموية التي سبقت وصوله إلى بغداد لتتوج بأفظعها حين مغادرته إياها؛ فقبل استقراره فيها بأشهر وقع أول اغتيال سياسي تمثّل بقتل أول وزير داخلية في أول حكومة تأسست في الدولة الناشئة، لتتتابع بعدها المآسي على مدار السنوات؛ فقد جرت محاولة لاغتيال نائبين في المجلس التأسيسي، وأُبرمتْ فيها أول معاهدة بريطانية عراقية كبديل لصك الانتداب، وعمد أحد رؤساء الوزراء إلى الانتحار، كما وقع أول انقلاب عسكري، ولم يغادرها، بعد مرور خمس عشرة سنة على استقراره فيها، إلا في أعقاب موت أول ملوك العراق ومصرع الثاني واندلاع الحرب العالمية الثانية!!
Page 7
وبعد هدنة قصيرة يلتقط خلالها أنفاسه كان يواصل الكلام معرّجاً هذه المرة إلى سرد جانب من ذكرياته عن سنوات دراسته في المدرسة الأمريكية، وإتقانه الإنكليزية فيها، وتعلقه - بعدوى من المستر تيلر تومسون الذي اشتهر بلقب فوكس وايت - بحب الآثار والتنقيب عنها، حتى إذا ما قاطعته مستوضحاً إياه عن أمر ما، أصغى إليّ بكل جوارحه، لكنه سرعان ما يستأنف أحاديثه السابقة دون أن يولي استفساري ذاك أدنى اهتمام، وكأنه أشبه بآلة تسجيل لا مفر لها من بث ما هو مسجل على شريطها المغناطيسي!
 
وكنت أستميت أحياناً بسؤاله عن رأيه بما يجري الآن؟ فكان يتأملني طويلاً بعينيه الزرقاوين المحاطتين بالغضون وقد انفتحت إحداهما على سعتها، في حين تبدو الأخرى - الواقعة في الجانب المشلول - مرخية الجفن أشبه ما تكون بنافذة مسدلة الستارة إلى النصف، قبل أن يقول ملخّصاً رأيه بعبارة قاطعة لا تحتمل التأويل:
 
- الأمريكيون قادمون لا محالة!
 
وكان يضيف بعد لحظات صمت لم يكن خلالها يكفّ عن تأمّلي:
 
-···· نعم··· سيحتلون بلادنا، ولكن ليس الآن، بل حين تسنح الفرصة الملائمة لهم؛ فهم ليسوا في عجلة من أمرهم بعدما استوعبوا جيداً درس هزيمتهم في فييتنام، إنما سيتجملون بالصبر تاركين لهذا الحصار البربري، الذي فرضوه علينا بأداتهم المتمثلة بالأمم المتحدة، أن يفعل فعله على مهل، معوّلين على فرق التفتيش الدولية في تجريد الجيش العراقي من أصناف الأسلحة التي قد تشكل عليهم خطراً··· وعندها فقط سيضربون ضربتهم وقد أوشكت الثمرة أن تسقط بين أيديهم من تلقاء نفسها!
 
وكان يقطع كلامه أحياناً ليومئ إلى رياض بحركة خاصة كان هذا يترجمها من فوره على شكل كأس ويسكي جديدة يعدّها له على عجل؛ ليعود إلى موضعه مترصداً حركات عمه بدر وسكناته، خوفاً من أن تفوته إحداها فيقع ضحية إحدى نوبات غضبه التي كان السكر يزيدها استعاراً·
 
وكان بدر ينهي أحاديثه عادة بتكرار جملته وقد أوشكت ستارة عينه المعطوبة على الانغلاق من أثر السكر:
 
- ثق يا صديقي بأنني خير شاهد على أحداث جسام تتابعت على مدى عقود من الزمن لتنتهي بما نحن عليه الآن من مهانة وقد بلغنا خراء الختام لا مسكه!
 
وكنت أعاود التدخل محاولاً مجادلته فيما يقول، ولكن عبثاً؛ فقد كان يكتفي بأن يسدي إليّ نصيحة بلسان أثقله السكر:
 
- عليك باستثمار ذكرياتي في كتابة روايتك لترى أن نصف إنسان مثلي بذراع واحدة وساق واحدة لا يخلو من منفعة·
 
 وكان يضيف وهو يغالب إحدى ضحكاته الثملة:
 
- نعم··· عليك باستثمار كوني حياً لأنني حين أموت لن أعود بالخير إلا على هذا البومه
 
وكان يردف وهو يومئ برأسه نحو رياض:
 
- إنه الرابح المؤكد من موتي بحكم كونه الوريث الوحيد لي···· تصوّر!·· سيرث هذا البومه كل ما أملك من عقارات وبساتين وأرصدة في البنوك···· بل سيرث أيضاً جبل المخطوطات والكتب والملفات هذا الذي يرتفع أمامنا حتى السقف···
Page 8
وكان رياض يقاطعه، في كل مرة، داعياً له بطول العمر، فكان بدر يصيح به وقد احمرّ وجهه وجن جنونه:
 
- اخرس أيها الحمار··· أتتوهمني غبياً لا أدرك سر تفانيك في خدمتي؟
 
وبغتة كان ينطلق ضاحكاً على طريقة السكارى ليعلق وقد عاوده المرح:
 
- تماماً إنه ليس أكثر من حمار مثل حمار التوراة المحمّل بالأسفار!
 
هكذا بقيتُ أستعيد ذكرياتي عن بدر، معاوداً دون جدوى الاتصال بـدنيا بين فينة وأخرى· وكان اليأس قد داخلني لحظة جفلت على هاتفي وقد شرع في الرنين؛ فسارعت في اختطافه وفي ظني أن دنيا هي المتصلة، بيد أنني فوجئت بصوت الأستاذ حسيب رجب وهو يكلمني بلهفة مفصحاً عن شوقه لي، فأكدت له بدوري افتقادي إياه، متجنباً بذلك أن أغدو ضحية إحدى نوبات غضبه؛ فقد اشتهر بين معارفه بـفلتاته الجنونية التي كانت تتطور أحياناً إلى معارك لم يكن يتورع فيها عن استعمال يديه مع كل من يخطئ فيرتكب جريمة مناداته باسمه مجرداً من كنية الأستاذ!
 
وكما توقعت: قضى الرجل - كدأبه في كل اتصال - وقتاً طويلاً في ثرثرة مطعمة بـلازمته التقليدية أتسمعني يا أستاذ؟ التي لا يملّ من تكرارها وسط دفق متلاطم من شكوى وأنين وتفجّع لكل ما يجري على الكرة الأرضية من مآسٍ ومحن!
 
حتى إذا ما أفرغ كل ما في جعبته بادرني بسؤال بالغ البلاهة يتعلق بسر استمراري في الإحجام عن حضور لقاءاتنا الأسبوعية يوم الجمعة في مقهى الشابندر بعد هذا التحسن الواضح في الوضع الأمني؟
 
ومضى يزيّن لي الأمر زاعماً أن العديد من الأصدقاء، ولاسيما أمجد سالم وهاني الأحمد، يفتقدونني· وأضاف حينما وجدني أتلكأ في الرد:
 
- وهناك صديقك الغندور بهجت لطيف؛ فهو دائم السؤال عنك: لا يكاد يتفقّد حلقتنا بحثاً عنك، مفعماً أنوفنا برائحة أحد العطور المستوردة، حتى يغادرنا ليواصل تجواله في المقهى متنقلاً من تخت إلى آخر عارضاً للأنظار، في كل مرة، بزة جديدة!
 
وختم اتصاله بقوله:
 
- تعال يا رجل؛ فزاويتنا المعهودة لن تكتمل إلا بحضورك!
 
هبطت في ساعة متأخرة دون أن أتخذ قراري النهائي بالذهاب غداً الجمعة إلى المقهى؛ فقد ألفت الاعتصام ببيتي منذ تفجّر الأحداث الدموية، ولولا دنيا لما غامرت بمغادرته إلا عند الضرورة القصوى· 
 
كان الجميع قد ناموا، فعمدت إلى تشغيل الحاسوب والتلفاز مستثمراً وجود الكهرباء· وبعدما ألقيت نظرة على بريدي الالكتروني تحولت إلى التلفاز؛ فأخذت أتنقل بين مختلف الفضائيات التي أجمع معظمها على أن الوضع الأمني في العراق غير مستقر· وبثّت إحداها تقريراً مصوَّراً عما يجري في بغداد من صراع طائفي تضمّن لقطات حية تدمي القلب يظهر فيها شباب متحمسون وهم يلقمون مدافعهم الهاون بقذائف يطلقونها، دون لحظة تردد، من وسط أحياء سكنية نحو أحياء مماثلة دون توجيه أو تحديد الهدف المنشود إنما الرمي عشوائياً كيفما اتفق!
Page 9
وتتبع التقرير صوراً كبيرة، رفعت في الميادين وعلى مفترق الطرق، لمطلوبين للسلطة تمت تصفيتهم في ذروة احتدام القتال الطائفي، بيد أن صورهم بقيت من بعدهم وقد وشحت بتلك العبارة التي تمنّي السلطات الأمنية من يلقي القبض عليهم أحياء أو موتى بمكافآت سخية، وكانت أكبر تلك المكافآت، وقدرها خمسون ألف دولار أمريكي، مرصودة باسم شاب ملتحٍ اشتهر بلقب الزرقاوي
 
أطفأت التلفاز وقد حسمت أمري على الذهاب؛ فما رأيته جعلني أدرك عبث الحذر والتحسّب في وضع على هذه الشاكلة قد تنسفك فيه قذيفة هاون طائشة وأنت نائم في سريرك!
 
صباح اليوم التالي بكرّت في الذهاب إلى شارع المتنبي، سعياً مني لإيقاف سيارتي في أقرب موضع من المقهى، مستبقاً بذلك تقاطر السيارات التي سيضيق بها الشارع المحاذي للقشلة·
 
كان الوقت لا يزال مبكراً للجلوس في المقهى؛ فأزجيت أكثر من ساعة، كدأبي في كل مرة، في التجوال مستعيداً ذكرياتي عن هذا الشارع الأثير إلى نفسي حينما كنت على موعد أسبوعي معه، أتفقّد خلاله ليس أصحاب المكتبات وباعة كتب الأرصفة فحسب، بل حتى المتسولين والمجانين والحمالين وفي مقدمتهم عصفور بطبيعة الحال؛ فقد كان اسماً على مسمى:  محض هيكل عظمي يبدو وكأنه خرج، بتلك الهيئة، من تحت ريشة أحد رسامي الكاريكاتير المولعين بجمع التناقضات كلها في شخص واحد: عينان جاحظتان حولاوان في وجه ضامر بوجنتين ناتئتين، وساعدان نحيلان ينتهيان بقبضتين ضخمتين، وساقان مقوستان معروقتان تستندان إلى قدمين مفلطحتين عاريتين صيفاً وشتاء، في وسعهما الصمود تحت أثقل الأوزان؛ فما أكثر ما تنبهت من شرودي على صوت مجهد يهيب بالسابلة إفساح الطريق، وحين التفت إلى مصدر الصوت أجفل على منظر كتلة هائلة بعلو سيارة حمل تمخر متخطية إياي لتشق سبيلها وسط الحشود، تلوح من تحتها ساقا عصفور المقوستان الهزيلتان وهما تدبان بهمة ونشاط!
 
وكان ثمة متسول عجوز يتجول على نقر عصا لم يكن يتورع عن أن ينال بها أقرب الناس إليه بضربات عشوائية، مرسلاً من حوله الشتائم واللعنات عوضاً عن كلمات الاستعطاف والدعاء المعهودة!
 
وتذكرت بائع شاي كان ينصب عدته، قبل الاحتلال، في جانب من الشارع· وكان قد أصبح مصدر تفكّه أصحاب المكتبات؛ إذ شاء سوء حظه أن يحمل اسم رئيس الجمهورية نفسه؛ فكان زبائنه يستثمرون أدنى هفوة تصدر منه - كأن يكون شايه لم يعد بشكل جيد أو ينقصه السكر - فينفثون عما في صدورهم بأن ينهالوا عليه باللعنات والشتائم مقترنة بذكر اسمه بطبيعة الحال، في حين كانوا يكنونه باسم ابنه البكر حينما كانوا يستحسنون شايه، فكان الرجل يجابههم، في الحالتين، بابتسامة متسامحة·
Page 10
ولعل أطرف الشخصيات تمثّل بغافل النجار؛ فعلى النقيض مما عرف به عن كونه مجنوناً - فقد حمل هذه الوصمة على أثر إيداعه مدة من الزمن مستشفى الشماعية للأمراض العقلية - كان مثال الرزانة والعقل؛ لا ينحرف قيد أنملة عما تقتضيه الأعراف والأصول: يقدم عادة حليق الذقن، مضمخاً برائحة عطرة، يبادر بإلقاء التحية دون أن ينسى ترديد الله بالخير المعهودة حال جلوسك، حتى إذا ما مرت لحظات دنا منك على استحياء ليدس في كفك - أو أحياناً في جيبك - ورقة مطوية وهو يهمس لك بصوت خفيض:
 
- تفضّل يا أستاذ··· اقرأ لترى كيف أنني··· 
 
وبقية كلامه تتلخص بأفعال جنسية قام بها بحق خوات مجموعة من أساتذة يحاربونه بسبب حسدهم من مشروعه الفلسفي المتمثل بـجمهورية غافل النجار الديمقراطية - هذه الجمهورية التي أهدى إليّ نسخة منها على شكل قرص مدمج استعصى على حاسوبي فلم ينفتح برغم استماتتي لتشغيله! - 
 
أما الورقة التي منحك إياها فيكفيك إلقاء نظرة عابرة عليها لتدرك مبلغ جنونه الذي تخطى الحدود كلها يوم أعلن، في إحداها، ترشيح نفسه منافساً لصدام حسين في تلك الانتخابات، التي كان من المألوف أن يخرج بها الرئيس بنتيجة قدرها تسعة وتسعون وتسعة أعشار بالمئة! 
 
استعدت ذكرياتي تلك وأنا أقوم بجولتي المعهودة ملاحظاً أن القلق لا يزال مهيمناً؛ لا يكاد الرواد الذين دأبوا على التزاحم في مثل هذا اليوم يعدون على الأصابع·
 
في سوق السراي كان أول من تفقّدتهم من باعة الكتب الزوبعي ذلك الرجل العجوز الذي ما من مرة التقيته إلا وحسبتها آخر مرة أراه فيها؛ ذلك لأنه يبدو نموذجاً مثالياً للموت: تكفيه نزلة برد طارئة ليسلم على أثرها الروح·
 
بدا الرجل كما تركته في آخر مرة: متربعاً وسط خليط عجيب من كتب ومجلات وصحف بالية أشك بوجود مجنون سيسعى يوماً ما لاقتنائها، يدير عدستي نظارته السميكتين سمك عقب إستكان شاي حوله متتبعاً السابلة، دون أن ينسى الرد بحيوية على تحيات أصدقائه ومعارفه!
 
في شارع المتنبي مررت بمكتبة عدنان، فاستقبلني الشقيقان المرحان عدنان ومحمد سلمان بطريقتهما المعهودة، شاكرين الله لكوني لا أزال حياً أرزق ولم أذهب ضحية أحد التفجيرات اليومية التي كانت ستحيلني مباشرة - دون صادرة أو واردة - إلى جهنم لكوني لم أسدد ما بذمتي لهما من ديون متراكمة!
 
ولم أنس تفقّد أحوال بعض أصدقائي من باعة كتب الأرصفة، حيث استقبلني عبد شندي بجديته الملازمة له؛ فانزوى بي جانباً كمن هو بصدد أن يسرّ لي بأمر بالغ الخطورة:
 
- الكتب التي سبق لك أن أوصيتني عليها يا أستاذ اقتنيتها لك وبأسعار زهيدة·