eKtab
EN ع
ليل وناي
Read free sample

ليل وناي

by منى العنزي

Page 1

إهداء

بعض أحلامنا بسيطة وصغيرة..

نحن لا ندرك أهميتها إلا حينما نكبر بالعمر ونتشجّر بالأحلام، ويضطهدنا الآخرون....

عندها فقط تضيق الزوايا ويكبر ضوء الحلم في أحداقنا..

إلى كلِ من وقفوا بجانبي لمؤازرتي لكي أكون كما أحب...

زوجي.. وعائلتي.. وأصدقائـي القراء...

شكراً من القلب لصاحبة الفن الجميل والرسومات الأنيقة التي زينت أولـى خطواتـي.. شقيقتي سهام العنزي.

مـنى العنزي

Page 2

مقدمة

لُغتنا العربية، لُغةٌ جميلة وهي لُغة الضّاد، كُلّما أَحسنَ الإنسان التحدُّث بها شعر بذوقها الرفيع.. فكيف إذا نطقَ بها شعراً أو نثراً نابعاً من أصولٍ متجذرةٍ بأرض الجمال..

أرادت منى العنزي بِطلّتها الأولى أن تكون ضمن باقةٍ من الجمال المنتـشر في الأرض العربية التي يسودها بعض الظلام الذي لا يمحيه إلا جمالُ الفكر، وبهاءُ الكلمة، وضياءُ الروحِ المتجلية..

امرأةٌ عربيةٌ صَوّرتْ بالحروفِ جماليةَ اللغةِ والأصالةْ.. حُلمها كبير.. لكنها ومِن خلال ما تكتب تجِد أنها تحلُمُ بلحظةٍ من السعادة،.. تَحمِلُ القلمَ وتكتبُ بعملقة، وتنحني لالتقاطِ تلك اللحظة..

وجاء الجمال إلينا يغني

فيرقص تحت ظلال الشجر

فكل الحروف تنادي علينا

على السطر حتى وفوق السطر

وتغدو صحائف قلبي كتاباً

بلونه وهج الشروق الأسر

تعالَ فأنت الربيع لروحي

تثير السحاب فيشدو المطر

فعيني تراقب طيفك حتى

أراك بعيني جميع البشر

تُقلّبُ صفحات دفترها وإذ بها تُنشِد راحة الروح والنفس، وتكتشف أن لحظة السعادة عندها تكمن في بسمةٍ من الآخر الذي يجد في حروفها رسالةً إنسانيةً متميزة تهدف لإرساءِ روح الضاد في النفس التائهة بين اللغةِ والفكر والتأمل والوجدان والرسم بالكلمات...

إنها التجربة الأولى.. لكنها ليست عاديةَ الانتماء لأنها تُعبِر عن سنين من القراءةِ والمطالعة في وقتٍ قلّت به المطالعات واعتماد الكتاب بين الناس...

ليلٌ وناي... اسمٌ موسيقيٌ لروحِ الإبداع.. نعتبره سيمفونية يعزفها مايسترو متقنٌ لعمله، وقبطانٌ يدير دفة قاربه كيفما يشاء الهوى قاصداً بر الأمان ببعض من أبيات الشعر النثري الجميل الذي يتميز بسـرعة دخوله لنفس المتلقي ووجدانه.

الناشر

Page 3

سيد المطر

تعالَ قبيل ظهور القمر

تعالَ وقل لجميع البشر

بأن خطانا وليدة عشق

وصوت الناي يجيد السمر

وهمس شفاهٍ ودفقة شعر

رسمنا الجمال بلون القدر

ومنا يكون جمال الغرام

ويحلو لدينا حديث الزهر

عطورٌ تغنى لكل الصدور

وبالحب تغزو قلوب البشر

وجاء الجمال إلينا يغني

فيرقص تحت ظلال الشجر

فكل الحروف تنادي علينا

على السطر حتى وفوق السطر

وتغدو صحائف قلبي كتاباً

بلونه وهج الشروق الأسر

تعالَ فأنت الربيع لروحي

تثير السحاب فيشدو المطر

فعيني تراقب طيفك حتى

أراك بعيني جميع البشر

فؤادي فؤادك منك إليك

وننبض حتى يطول السهر

Page 4

أعدني

أعدني إلى موطني.

أعدني لوادي يفوح بزهر الربيع

أعدني لتلٍّ يعيد لذاكرتي كل عطر بهيج

أعدني لفجر على شرفتيه بريقُ ضياء

لأمي التي تخبز الفجر في مبهجات الحياة

أعدني... لصوت أبي حين تأتي الصلاة

أعدني.. لعلي أعود إلى موطني.

Page 5

رجلٌ من الصحراء

جدي رجل الصحراء

يسمى ذو اللثمة

امتهن الشعر الساخر والفاخر

والعشق الحلال

في مجلسه..

تعبق رائحة البن على الجال

ممزوجة بالزعفران والقرنفل والهال

ووجوهٌ سمراءُ ملوحة

بشمس الصبر والخيال

لصعاليك من أنحاء القبائل

جاءوا على وهج شعاع

يسنون رماح البقاء

في الصحاري الحارقة

وقت أصيل أخر النهار

وجوههم مشبعة بالشجاعة

جدي كان يروي لهم سياسة العثمنة والسلطنة

والحداء في صحراء الحياة

Page 6

قال لهم:

و عيناه الرمادية من لون السحاب

تجر الظلال.. للبوادي

بأن القبيلة ستمضي لموطن العشب

مع أول رحلة للغيوم

في طريق الشمال

أنفاسه الدقيقة تقيس بخبرته

حدود المحال

قائلاً:

لو تعلمون نخلنا باسقاً

إن مرت الريح لن ينحني

عزمنا مارد سخر الشعر

بيوتاً ما أبخست قدرنا

ليلنا لن يدلهم

صبحنا نور يعم

جدي الذي قال بصوت محتدم

(للعذارى الحق في تقرير المصير)

الصعاليك يتقافز من أحداقهم الشرر

واحتقنوا بالدماء

هز عصاه موجهه لـ السماء

(إرحموا تُرحموا)

جدي الذي نادى

أصلحوا ذات بينكم

هادنوا.. خصمكم

ذللوا مطاياكم للقتال

إن جار الزمان

Page 7

رحائل الشوق

إليكَ يشـدّ الشوقُ الرحائل

ويمضي يجوب الصحاري

يجوب الحقول..

يحاكي الخمائل

إليك أموت اشتياقاً

أموت اختناقاً

فيرهقني الزمان المخاتل

فلست أجيد اعتناق السيوف

ولست أجيد فنون المقاتل

تدثرت بالشوق فاطلقت حرفي

وأرسلت للنور كل الرسائل

Page 8

في المقهى

هذا الرجل الجالس

يعرف أكثر منكم

كيف يكون ضجيج المنفى

يدركُ أحزاناً تتلون

في وجه البدو الرحل

كم يغدو طفلاً في شفتيه

تتراقص أحلام السكر

كم يدرك أنّ غيوم الشوق

مسافرةٌ أرض المهجر

من ساق قطيع الغيم

لوديان الحجرة

في القرن الحادي عشر من الهجرة

ليكتب أغصان قبيلتنا

وفروع أكثر من عشرة

هذا الرجل الجالس في أقصى المقهى

يعرف كيف تتشجر أوراق قبيلتنا العطرة

Page 9

سفينة الجراح

يحتدم الغيم في صدري

يفجر بــ القلب حنيني

اشرعتي تاهت مع حزني

وجراحي تمضي بسفيني

ما أقسى دمع الأشواق

يسفك أيامي ويدميني

خارطة الأحلام امتدت

تبحث عن نور يحويني

صمتت أحداق الربان

وتاهت بالصمت سنيني

Page 10

صقيع

في هذا البرد المجنون

يرتعد الصمت

يحتدم الفكر النابض

في قلب الأوراق

الدنيا من حولي أبواب

مليئة جداً بالأحداق

الفكرة تسحبني معها

للضوء الباهت بالإخفاق

اتقمص دور المسكونة

تراقصني نار الأشواق

نبضي ما زال يعاندني

يثور.. ويقتحم الاعماق

البرد القارس يصفعني

كي أصحو من هذا الإرهاق

لا حلم أراه في صدري

يقذفني نحو الأعماق