Page 1
ما لا يموت
ما لا يموتُ ليس الشاعرَ
بل مكانه حين يموت..
ما لا يموتُ ليس الألمَ
بل مكانه حين يموت...
ما لا يموتُ ليس الحبّ
بل مكانه حين يموت...
ما لا يموتُ ليس الذكرى
بل مكانها حين تموت...
ما لا يموتُ ليس الله
بل مكانه حين يموت..
تائه
في مكانٍ عند أطرافِ الحشود، ألمحُ ضوءًا ساطعاً، أقتربُ منه يخبو، أقتربُ أكثر يتصلّب، ألمسه يبوحُ بانشغاله في البحثِ عن عتمةٍ ما ليتجسّد، وبأنه تائهٌ بينه وبين نفسه، بين فراغه الذي يحتويه، وفراغه الذي يحيطه.
وبأنه مصابٌ منذ طفولته بجنون الارتيابِ. هو لا يفهمُ كيف يموت في كلّ لحظة، وكيف أنه جنينُ كلّ لحظة. ولا يصدّق بأنّ العتمةَ ليست ملكه ولا هي رحَمِه ولا أرضه ولا امرأته ..
وشوشه الهواءُ أن يكفّ عن ملاحقتها، وشوشته الظلالُ أن لا يمسّ حدودها. وأنا من خلفِ هذه الحشودِ، لامسته فَرَقّ، وشوشته في أذنه الأنثويةِ، فهدأ واختبأ في قلبِ العتمة، قناديلَ معلّقة على قارعةِ الحياة..
ما لا يموتُ ليس الشاعرَ
بل مكانه حين يموت..
ما لا يموتُ ليس الألمَ
بل مكانه حين يموت...
ما لا يموتُ ليس الحبّ
بل مكانه حين يموت...
ما لا يموتُ ليس الذكرى
بل مكانها حين تموت...
ما لا يموتُ ليس الله
بل مكانه حين يموت..
تائه
في مكانٍ عند أطرافِ الحشود، ألمحُ ضوءًا ساطعاً، أقتربُ منه يخبو، أقتربُ أكثر يتصلّب، ألمسه يبوحُ بانشغاله في البحثِ عن عتمةٍ ما ليتجسّد، وبأنه تائهٌ بينه وبين نفسه، بين فراغه الذي يحتويه، وفراغه الذي يحيطه.
وبأنه مصابٌ منذ طفولته بجنون الارتيابِ. هو لا يفهمُ كيف يموت في كلّ لحظة، وكيف أنه جنينُ كلّ لحظة. ولا يصدّق بأنّ العتمةَ ليست ملكه ولا هي رحَمِه ولا أرضه ولا امرأته ..
وشوشه الهواءُ أن يكفّ عن ملاحقتها، وشوشته الظلالُ أن لا يمسّ حدودها. وأنا من خلفِ هذه الحشودِ، لامسته فَرَقّ، وشوشته في أذنه الأنثويةِ، فهدأ واختبأ في قلبِ العتمة، قناديلَ معلّقة على قارعةِ الحياة..
Page 2
أصمّ
في مكانٍ عند أطرافِ الحشود أنتظرُ مَنْ لا يأتي، أتوقّعُ ما لا يحصل، أشعل عودَ ثقاب، لأتمكنَ من الرؤيةِ، أحترق. أغمضُ عينيّ لأعمى، فتضيء أغوارهما.
أرى الأجساد تتناثرُ وسطَ غبارِ الحرائق الموهومة، أرى الوجوهَ وجهاً واحداً لا يشبهُ أياً منها. إنه وجهي، أصرخُ، ولكنه أصمّ. أتلمّس جبيني ماسحةً عرقه، فيتيبس. وأنفي ممسّدة عشبه، فيذبل.
أوشوشُ فمي بقبلة فيتقيأ لساني هازئاً: أتصدّقين بأنك حية أم تتناسين؟ أتصدّقين بأنك حقيقة أم تتوهّمين؟؟
أتمسّكُ بزافِ الضوء مختبئةً معه في قلب العتمة. أنا والضوء قناديلَ معلّقة على قارعةِ الحياة...
بداية
الطريقُ تمشي رجوعاً، الأشجار التي تسوّر قارعةَ الطريق تتمايلُ رجوعاً.. الريحُ التي تحكّ دم العابرين تهبّ رجوعاً..
وأنت في عكسِ الصورةِ تروي حكاية، عصاك تدلّك.
وأنا أمام هذا المشهدِ، مرآة أحدهم.. أرى نفسي أعودُ دوماً من حيثُ بدأت.
أقول: البداية وحدها بوصلتي..
تقول: بدايةُ شيءٍ نهايةُ آخر
أقول: لا نهاية على مائدتي..
فتسأل: والموت؟
- إلهُ البداياتِ، سوف لن ألحظَ حلوله أبداً.
في مكانٍ عند أطرافِ الحشود أنتظرُ مَنْ لا يأتي، أتوقّعُ ما لا يحصل، أشعل عودَ ثقاب، لأتمكنَ من الرؤيةِ، أحترق. أغمضُ عينيّ لأعمى، فتضيء أغوارهما.
أرى الأجساد تتناثرُ وسطَ غبارِ الحرائق الموهومة، أرى الوجوهَ وجهاً واحداً لا يشبهُ أياً منها. إنه وجهي، أصرخُ، ولكنه أصمّ. أتلمّس جبيني ماسحةً عرقه، فيتيبس. وأنفي ممسّدة عشبه، فيذبل.
أوشوشُ فمي بقبلة فيتقيأ لساني هازئاً: أتصدّقين بأنك حية أم تتناسين؟ أتصدّقين بأنك حقيقة أم تتوهّمين؟؟
أتمسّكُ بزافِ الضوء مختبئةً معه في قلب العتمة. أنا والضوء قناديلَ معلّقة على قارعةِ الحياة...
بداية
الطريقُ تمشي رجوعاً، الأشجار التي تسوّر قارعةَ الطريق تتمايلُ رجوعاً.. الريحُ التي تحكّ دم العابرين تهبّ رجوعاً..
وأنت في عكسِ الصورةِ تروي حكاية، عصاك تدلّك.
وأنا أمام هذا المشهدِ، مرآة أحدهم.. أرى نفسي أعودُ دوماً من حيثُ بدأت.
أقول: البداية وحدها بوصلتي..
تقول: بدايةُ شيءٍ نهايةُ آخر
أقول: لا نهاية على مائدتي..
فتسأل: والموت؟
- إلهُ البداياتِ، سوف لن ألحظَ حلوله أبداً.
Page 3
أوقات
جميلةٌ هي الأوقات تفتحُ الأبواب لاشتياق كنّا قد نسيناه وما زال ينضحُ بنا...
كريمةٌ تداعُب رغبةً كنا قد ثلَّجناها وما زلنا ننتظرُ صيفاً بكاملِ حمّاه..
ثقيلة تقنعنا بأننا وحيدان ولم نزل وسطَ حوارِ ملائكةٍ شياطين...
ذكيةٌ تستدرجنا إلى التعبِ وتجبرنا على التحدّثِ بشفافيةٍ، وما زلنا نلحّم ألسنتنا من أسيدِ العبارات المرتّبة بعناية..
سريعةٌ هي الأوقات تخذلنا فترفق بيدينا دون نزعِ أقلامنا، وتطعمنا دون لمسِ الشفة، وترجعنا من البحرِ ممتلئين بالينابيع ومن الخريفِ باخضلالٍ جديد......
جنون
وقف منتصفَ الطريق، شفّ حتى الاختفاء، إلّا عيناهُ ويداهُ وخجلٌ ورديٌّ. تبخّر أعلى، أمطر أسفل، لم يتسنَّ له الابتسام.
ظلّ يتمتمُ كمجنون.. يدورُ حول اختفائه حتى انجدلت العتمة بالضوء، الحقيقةُ بالوهم، الفراغُ بالامتلاء..
المشهدُ أغربُ منه، كلوحةٍ لا يفهمُها.
رسم على جسدي مرآةً، فتحها ودخل، أقفل وراءه بإحكام. ظلّ الهواءُ حزيناً ينتظرُ خلف انعكاسه، وعلى بكائه رقصتْ رئتاي ضاحكتين مثل جنون.
جميلةٌ هي الأوقات تفتحُ الأبواب لاشتياق كنّا قد نسيناه وما زال ينضحُ بنا...
كريمةٌ تداعُب رغبةً كنا قد ثلَّجناها وما زلنا ننتظرُ صيفاً بكاملِ حمّاه..
ثقيلة تقنعنا بأننا وحيدان ولم نزل وسطَ حوارِ ملائكةٍ شياطين...
ذكيةٌ تستدرجنا إلى التعبِ وتجبرنا على التحدّثِ بشفافيةٍ، وما زلنا نلحّم ألسنتنا من أسيدِ العبارات المرتّبة بعناية..
سريعةٌ هي الأوقات تخذلنا فترفق بيدينا دون نزعِ أقلامنا، وتطعمنا دون لمسِ الشفة، وترجعنا من البحرِ ممتلئين بالينابيع ومن الخريفِ باخضلالٍ جديد......
جنون
وقف منتصفَ الطريق، شفّ حتى الاختفاء، إلّا عيناهُ ويداهُ وخجلٌ ورديٌّ. تبخّر أعلى، أمطر أسفل، لم يتسنَّ له الابتسام.
ظلّ يتمتمُ كمجنون.. يدورُ حول اختفائه حتى انجدلت العتمة بالضوء، الحقيقةُ بالوهم، الفراغُ بالامتلاء..
المشهدُ أغربُ منه، كلوحةٍ لا يفهمُها.
رسم على جسدي مرآةً، فتحها ودخل، أقفل وراءه بإحكام. ظلّ الهواءُ حزيناً ينتظرُ خلف انعكاسه، وعلى بكائه رقصتْ رئتاي ضاحكتين مثل جنون.
Page 4
حبّ
حين أشتاقُ إلى العناق يأخذُ الموقدُ شكل الذراع، والمخدّةُ رحابةَ الصدر.
حين أشتاقُ إلى القُبل تصيرُ الجدران وجوهاً والسقفُ شفاهاً.
حين يؤلمني ظهري يصيرُ الدرجُ فراشاً فسيحاً عابقاً بالخزام.
هكذا هي الأشياءُ، حين تحبنا تأخذُ حجم أوجاعنا، تسكنُ من الجلد شقوقه وتبلسمُ من البالِ خفاياه.
هكذا هي الأشياءُ حين تحبنا، تسكنًُ أوردتنا وتبني لها فيها بيتاً له جدران ودرج وفراش وموقد.
أشياء جديدة
قلّمتُ الأظفارَ، خضّبتُ كفيّ، ونسّقت الورودَ، سمّيتُ أطفالي كلّهم باسم واحدٍ.
أقنعتهم بركوبِ السيارة، العيونُ في الأمام، الضحكاتُ تحت المقاعد، الألعابُ في الخلف، والأحذيةُ هنا وهناك.
وضعنا الأحزمةَ. الموسيقى بكاءُ الملائكة.. اخترقنا الصوتَ والضوءَ، مَخَرْنَا غواربَ العتمة.
وهناك حيث الماء صديقُ النار، وحيث البردُ يسعلُ الحب وحيث العصافير لا ترتطمُ بحبالِ الغسيل،
وُلدنا.. مع وهجٍ يشبهُ الأشياء الجديدة.ضحكة
يضحكُ، فيفتح ثغراً يحاكي الشروقَ، لضحكةٍ تشبه الصدفة.
تارة ترسمُ جبالاً، وطوراً حقولاً، وأحياناً سؤالاً.
يضحكُ فتطلع أسرابُ سنونو تغطّ على دمي وروداً أو حمماً برائحة القهوة، وأنا أغورُ في جلدي وأستحي من ضحكته.. من مغزلٍ للسلام والعواطف، من مصنعٍ للتّراب والسّماد.
ضحكته مكتظّةٌ بالسفنِ والبضائع، متجرٌ يفتعل شتاءاتٍ ليبيعَ معاطف.
لم يعد وجهي مرآتي، ولم تعد الرغبةُ في الوريد، إلّا ضوؤك يتوقّعُ ما لا أقول.
يا ضاحكاً الحزنَ: نومُك ليس سوى الأرق..
حين أشتاقُ إلى العناق يأخذُ الموقدُ شكل الذراع، والمخدّةُ رحابةَ الصدر.
حين أشتاقُ إلى القُبل تصيرُ الجدران وجوهاً والسقفُ شفاهاً.
حين يؤلمني ظهري يصيرُ الدرجُ فراشاً فسيحاً عابقاً بالخزام.
هكذا هي الأشياءُ، حين تحبنا تأخذُ حجم أوجاعنا، تسكنُ من الجلد شقوقه وتبلسمُ من البالِ خفاياه.
هكذا هي الأشياءُ حين تحبنا، تسكنًُ أوردتنا وتبني لها فيها بيتاً له جدران ودرج وفراش وموقد.
أشياء جديدة
قلّمتُ الأظفارَ، خضّبتُ كفيّ، ونسّقت الورودَ، سمّيتُ أطفالي كلّهم باسم واحدٍ.
أقنعتهم بركوبِ السيارة، العيونُ في الأمام، الضحكاتُ تحت المقاعد، الألعابُ في الخلف، والأحذيةُ هنا وهناك.
وضعنا الأحزمةَ. الموسيقى بكاءُ الملائكة.. اخترقنا الصوتَ والضوءَ، مَخَرْنَا غواربَ العتمة.
وهناك حيث الماء صديقُ النار، وحيث البردُ يسعلُ الحب وحيث العصافير لا ترتطمُ بحبالِ الغسيل،
وُلدنا.. مع وهجٍ يشبهُ الأشياء الجديدة.ضحكة
يضحكُ، فيفتح ثغراً يحاكي الشروقَ، لضحكةٍ تشبه الصدفة.
تارة ترسمُ جبالاً، وطوراً حقولاً، وأحياناً سؤالاً.
يضحكُ فتطلع أسرابُ سنونو تغطّ على دمي وروداً أو حمماً برائحة القهوة، وأنا أغورُ في جلدي وأستحي من ضحكته.. من مغزلٍ للسلام والعواطف، من مصنعٍ للتّراب والسّماد.
ضحكته مكتظّةٌ بالسفنِ والبضائع، متجرٌ يفتعل شتاءاتٍ ليبيعَ معاطف.
لم يعد وجهي مرآتي، ولم تعد الرغبةُ في الوريد، إلّا ضوؤك يتوقّعُ ما لا أقول.
يا ضاحكاً الحزنَ: نومُك ليس سوى الأرق..
Page 5
ضحكة
يضحكُ، فيفتح ثغراً يحاكي الشروقَ، لضحكةٍ تشبه الصدفة.
تارة ترسمُ جبالاً، وطوراً حقولاً، وأحياناً سؤالاً.
يضحكُ فتطلع أسرابُ سنونو تغطّ على دمي وروداً أو حمماً برائحة القهوة، وأنا أغورُ في جلدي وأستحي من ضحكته.. من مغزلٍ للسلام والعواطف، من مصنعٍ للتّراب والسّماد.
ضحكته مكتظّةٌ بالسفنِ والبضائع، متجرٌ يفتعل شتاءاتٍ ليبيعَ معاطف.
لم يعد وجهي مرآتي، ولم تعد الرغبةُ في الوريد، إلّا ضوؤك يتوقّعُ ما لا أقول.
يا ضاحكاً الحزنَ: نومُك ليس سوى الأرق..
قوة.. ضعف
لكلّ أمرٍ أحايينُ قوته: الهواءُ حين يصفعُ الشّبابيك، البرد يكلّلُ السّلالم، الصّرصارُ يغني الليل، العشبُ حين يدغدغُ الندى، الشمس تنحت أسلاكاً شائكةً فوق الجبين، الحبّ يسبي الجسد، ونحن حين نلتقي خلف أحزاننا من جديد..
لكلّ أمر أحايينُ ضعفه: الهواء حين تردّه الشبابيك، البردُ يتّكىءُ على السلالم، الصرصارُ يبكي انتهاء ليله، العشب يثقلهُ الندى، الشمس حين يبرّدها ماءُ الجبين... الحبّ يسمو بالجسد، ونحن حين يأخذنا الحزنُ إلى كواكب جليدية.
يضحكُ، فيفتح ثغراً يحاكي الشروقَ، لضحكةٍ تشبه الصدفة.
تارة ترسمُ جبالاً، وطوراً حقولاً، وأحياناً سؤالاً.
يضحكُ فتطلع أسرابُ سنونو تغطّ على دمي وروداً أو حمماً برائحة القهوة، وأنا أغورُ في جلدي وأستحي من ضحكته.. من مغزلٍ للسلام والعواطف، من مصنعٍ للتّراب والسّماد.
ضحكته مكتظّةٌ بالسفنِ والبضائع، متجرٌ يفتعل شتاءاتٍ ليبيعَ معاطف.
لم يعد وجهي مرآتي، ولم تعد الرغبةُ في الوريد، إلّا ضوؤك يتوقّعُ ما لا أقول.
يا ضاحكاً الحزنَ: نومُك ليس سوى الأرق..
قوة.. ضعف
لكلّ أمرٍ أحايينُ قوته: الهواءُ حين يصفعُ الشّبابيك، البرد يكلّلُ السّلالم، الصّرصارُ يغني الليل، العشبُ حين يدغدغُ الندى، الشمس تنحت أسلاكاً شائكةً فوق الجبين، الحبّ يسبي الجسد، ونحن حين نلتقي خلف أحزاننا من جديد..
لكلّ أمر أحايينُ ضعفه: الهواء حين تردّه الشبابيك، البردُ يتّكىءُ على السلالم، الصرصارُ يبكي انتهاء ليله، العشب يثقلهُ الندى، الشمس حين يبرّدها ماءُ الجبين... الحبّ يسمو بالجسد، ونحن حين يأخذنا الحزنُ إلى كواكب جليدية.
Page 6
فراشة
إعتَراكَ المغنى ولم ترقص، بلغتَ المبكى ولم تبكِ، بانت الحنجرةُ طيراً معلّقاً.. ولم تضحك.
رأفتَ بالليل حين أسدل الخمار، وشربتَ الأيام بكفّ، دون أن تعرفَ كم مهراً بذلت، حتى ضربك اشتياقٌ عذب.
فعدت..
عدتَ لتدمّرَ بقايا الهيكل.. ودمّرت الهيكل.
وأنا صرتُ فراشةً تحملُ جناحيها وقلقها الخفيف وتردّد نسائمَ القصب. الفراشة عمياء والقنديل رحب..
ربّيتُ فمكَ على القبل، ولكنه ثأر حين ارتطم باللُّعاب. ربّيتُ أقفالك على الصدأ، ولكنها انتفضت حين نالت المفاتيح.
يا أيها الفشلُ صغْ قلبك بعيداً عني فخافقي شاعرٌ ليس إلّا، عابثٌ تجذبه الحجارة..
وحدة
وحيدة سواءٌ معك أو بين حشد أو داخل الكتب، أو بين الزهور. وحيدة أنا إلّا بها، سعيدة هي فقط بي.. هكذا أقنعتني الوحدة،
بأنها الآخر الأنا، الذي يحويني حين الكل متضايقٌ من حبة رملٍ في عينه. والسقف الذي يظللني حين يباغتني الضجر.
سألتني الوحدةُ عن جدوى الآخرين وولائمهم، عن ثرثراتهم وصلواتهم وإدماناتهم، وعن مدى حقيقتهم.. فلم أجب..
وحدتي تغتاظُ منك، تغارُ منك، تعتقدُ أنّك غريمها وأنّي حقول قمح..
إعتَراكَ المغنى ولم ترقص، بلغتَ المبكى ولم تبكِ، بانت الحنجرةُ طيراً معلّقاً.. ولم تضحك.
رأفتَ بالليل حين أسدل الخمار، وشربتَ الأيام بكفّ، دون أن تعرفَ كم مهراً بذلت، حتى ضربك اشتياقٌ عذب.
فعدت..
عدتَ لتدمّرَ بقايا الهيكل.. ودمّرت الهيكل.
وأنا صرتُ فراشةً تحملُ جناحيها وقلقها الخفيف وتردّد نسائمَ القصب. الفراشة عمياء والقنديل رحب..
ربّيتُ فمكَ على القبل، ولكنه ثأر حين ارتطم باللُّعاب. ربّيتُ أقفالك على الصدأ، ولكنها انتفضت حين نالت المفاتيح.
يا أيها الفشلُ صغْ قلبك بعيداً عني فخافقي شاعرٌ ليس إلّا، عابثٌ تجذبه الحجارة..
وحدة
وحيدة سواءٌ معك أو بين حشد أو داخل الكتب، أو بين الزهور. وحيدة أنا إلّا بها، سعيدة هي فقط بي.. هكذا أقنعتني الوحدة،
بأنها الآخر الأنا، الذي يحويني حين الكل متضايقٌ من حبة رملٍ في عينه. والسقف الذي يظللني حين يباغتني الضجر.
سألتني الوحدةُ عن جدوى الآخرين وولائمهم، عن ثرثراتهم وصلواتهم وإدماناتهم، وعن مدى حقيقتهم.. فلم أجب..
وحدتي تغتاظُ منك، تغارُ منك، تعتقدُ أنّك غريمها وأنّي حقول قمح..
Page 7
سماء
أمطرتْ لفرطِ حزنها ولكثرةِ اشتياقها ولفيضِ ولهها..ولأنها تستحي أن تخبرك ماذا حلمت ليلة أمس. أمطرت بغير موعدها لتقول لك بقطراتها: إنها لحافك والهواء، بئرك والزيت، وأنك لن تعطش أبداً ما دامت هي السماء.
سكون ـــ دم ـــ مرآه
سأكتبُ على هذا السكون قصائدَ صغيرةً لك، وحين يضجرُ المطر في أحد الشتاءات الآتية ستسلّيه.
للسكون صوتُ آلهة صغار، يلهون بالصدى. أسمعُ نشيداً بين أشجاره، أناس سيصلون بعد حين حاملين وجوهاً لا تتكلم، وعصافير أوهامهم. أسمعُ ضجراً لمطر لن يهطل، إلّا حين أنتهي من كتابة قصائد صغيرة لك.
كتبتُ رجلاً يوشوشُ العمر أن لا يتركه وحيداً.
امرأةً تغادرُ مائدة الليل جائعة.
قمراً يناطح الموج ثملاً.
سأكتبُ على دمي قصائد صغيرة لك، وحين يضجرُ الدم من مجراه، ستسليه.
للدم عناكبُ تغزلُ الملامح وله أيضاً حزنه الهرِم، له مدّه وجَزْره، وأصواته التي لا تختلفُ عن الصمت..
أسمعُ ضجراً لدم لن يجري، إلّا حين أنتهي من كتابة قصائد صغيرة لك..
كتبتُ: ربّة الحب عيناك، وربّة الحكمة هلوساتك. لا تذهب فستعود حاسماً أمرك، ستلتصقُ كما الهواء على القبعات، ستطيّر التنانيرَ والشعرَ الطويل.
عكازك وأنت غثيانُ الطريق من كثرةِ الجري.
سأكتبُ على مرآتي قصائد صغيرة لك وحين أضجرُ من انعكاسي، ستسلّيني.
فيها حياة بلا خطأ أو صح ، وفيها دروب لا توصل إلى المستحيل. قصائد تلكم كذبي فيها لئلّا أسلو عن صورٍ تمرّ من ورائي.
كتبتُ: اصطنعتُ تعابيرَ وجهي، زائفة.
طاقتي هي محضُ احتمال.
الليل يدفعني ويعودُ الحلم ليجذبَني
السماءُ هناك رحيمة والسقفُ هنا تنبت فيه قرون...
أمطرتْ لفرطِ حزنها ولكثرةِ اشتياقها ولفيضِ ولهها..ولأنها تستحي أن تخبرك ماذا حلمت ليلة أمس. أمطرت بغير موعدها لتقول لك بقطراتها: إنها لحافك والهواء، بئرك والزيت، وأنك لن تعطش أبداً ما دامت هي السماء.
سكون ـــ دم ـــ مرآه
سأكتبُ على هذا السكون قصائدَ صغيرةً لك، وحين يضجرُ المطر في أحد الشتاءات الآتية ستسلّيه.
للسكون صوتُ آلهة صغار، يلهون بالصدى. أسمعُ نشيداً بين أشجاره، أناس سيصلون بعد حين حاملين وجوهاً لا تتكلم، وعصافير أوهامهم. أسمعُ ضجراً لمطر لن يهطل، إلّا حين أنتهي من كتابة قصائد صغيرة لك.
كتبتُ رجلاً يوشوشُ العمر أن لا يتركه وحيداً.
امرأةً تغادرُ مائدة الليل جائعة.
قمراً يناطح الموج ثملاً.
سأكتبُ على دمي قصائد صغيرة لك، وحين يضجرُ الدم من مجراه، ستسليه.
للدم عناكبُ تغزلُ الملامح وله أيضاً حزنه الهرِم، له مدّه وجَزْره، وأصواته التي لا تختلفُ عن الصمت..
أسمعُ ضجراً لدم لن يجري، إلّا حين أنتهي من كتابة قصائد صغيرة لك..
كتبتُ: ربّة الحب عيناك، وربّة الحكمة هلوساتك. لا تذهب فستعود حاسماً أمرك، ستلتصقُ كما الهواء على القبعات، ستطيّر التنانيرَ والشعرَ الطويل.
عكازك وأنت غثيانُ الطريق من كثرةِ الجري.
سأكتبُ على مرآتي قصائد صغيرة لك وحين أضجرُ من انعكاسي، ستسلّيني.
فيها حياة بلا خطأ أو صح ، وفيها دروب لا توصل إلى المستحيل. قصائد تلكم كذبي فيها لئلّا أسلو عن صورٍ تمرّ من ورائي.
كتبتُ: اصطنعتُ تعابيرَ وجهي، زائفة.
طاقتي هي محضُ احتمال.
الليل يدفعني ويعودُ الحلم ليجذبَني
السماءُ هناك رحيمة والسقفُ هنا تنبت فيه قرون...
Page 8
سجل لديك
لتشفى مني يلزمك رفاتي.
و..
شرط حبي أن لا يختبىءَ الكائنُ فيك من حريته.
و..
توجد أنت والحبّ حين أكتبكما، وتبقى أنت والصور ما دمت أكتبكم. فلا تغرنّك ذاكرتك، هي متى امتلأت تبدأ بالنسيان.
و..
ثمة حبّ يكبرُ في دواخلك، يتعاظمُ كفيض، يريد سدّ حتى الهواء، يريدُ منعَ حتى الصمت. فلا بدّ لك أن تبني سدّاً للتحايل عليه، لامتلاكه، لإيقاف الجرف وإلّا فاقتله لتحيا.
و..
صباح الخير، ما دام هنالك خير، وإن جفّ، فصباح النور، وإن تلاشى، فصباح سيشرقُ عليك، مع حياةٍ أخرى، مع كائنٍ لا يبكي، مع فراشة لا تبوحُ بكرهها للطيران..
و..
تصبحُ على خير، ما دام هنالك خير، وإن جفّ، فخير سيصبح عليك في مكانٍ آخر، مع كائنٍ فاقد وحدته، مع نهرٍ لا يبوحُ بكرهه لمجراه..
و..
حين تقول «أحبكِ»، لا تنسَ أنك قلتها مراراً وتكراراً.. وإنك في كل مرة قلتها، شردت في معناها، شرود الواقف أمام البحر، تبحثُ في خلجاتها عن حقيقتها فتتوه أكثر. وعن أبديتها، فتقنعك بالموت..
تغضب، ولا تصرخ.
يسكرُ دمك، ولا تضحك.
قلها وأهدِ إليّ معها صندوقاً
مسّده بلعابك النقيّ، لامسه بكفيكَ الرحبتين ..
علّمه الاعتذار.. ولا تتردّد في وضع قلبك فيه.
تخيَّلْني أفتح صندوقك، ورقةً ورقةً، تخيلني أكسرُ صندوقك، حبة زجاجٍ تليها حبة.
أنظر إلى عينيّ ولا تمسح كحلهما،
خمّن ماذا تريد أن ترى.
أنظر إلى شفتيّ، ولا تمسح خمرهما،
خمّن بماذا تتمتم.
ذكرياتي الآن خارجي تتفقدُ الهواء، ما زال ينبض. تقيسُ المسافة بين الأرض والليل، ما زالت رحبة. تبحث عن رأسٍ أضاع ذكرياته فتعود لتلتصقَ برأسي..
ضع في صندوقك ذكرياتي وقلبك، ليفرغَ رأسي وينضب صدرك.
هذا الطريق الوحيد لنصير واحداً.. وإلّا فصفر.
سجّل لديك.
لتشفى مني يلزمك رفاتي.
و..
شرط حبي أن لا يختبىءَ الكائنُ فيك من حريته.
و..
توجد أنت والحبّ حين أكتبكما، وتبقى أنت والصور ما دمت أكتبكم. فلا تغرنّك ذاكرتك، هي متى امتلأت تبدأ بالنسيان.
و..
ثمة حبّ يكبرُ في دواخلك، يتعاظمُ كفيض، يريد سدّ حتى الهواء، يريدُ منعَ حتى الصمت. فلا بدّ لك أن تبني سدّاً للتحايل عليه، لامتلاكه، لإيقاف الجرف وإلّا فاقتله لتحيا.
و..
صباح الخير، ما دام هنالك خير، وإن جفّ، فصباح النور، وإن تلاشى، فصباح سيشرقُ عليك، مع حياةٍ أخرى، مع كائنٍ لا يبكي، مع فراشة لا تبوحُ بكرهها للطيران..
و..
تصبحُ على خير، ما دام هنالك خير، وإن جفّ، فخير سيصبح عليك في مكانٍ آخر، مع كائنٍ فاقد وحدته، مع نهرٍ لا يبوحُ بكرهه لمجراه..
و..
حين تقول «أحبكِ»، لا تنسَ أنك قلتها مراراً وتكراراً.. وإنك في كل مرة قلتها، شردت في معناها، شرود الواقف أمام البحر، تبحثُ في خلجاتها عن حقيقتها فتتوه أكثر. وعن أبديتها، فتقنعك بالموت..
تغضب، ولا تصرخ.
يسكرُ دمك، ولا تضحك.
قلها وأهدِ إليّ معها صندوقاً
مسّده بلعابك النقيّ، لامسه بكفيكَ الرحبتين ..
علّمه الاعتذار.. ولا تتردّد في وضع قلبك فيه.
تخيَّلْني أفتح صندوقك، ورقةً ورقةً، تخيلني أكسرُ صندوقك، حبة زجاجٍ تليها حبة.
أنظر إلى عينيّ ولا تمسح كحلهما،
خمّن ماذا تريد أن ترى.
أنظر إلى شفتيّ، ولا تمسح خمرهما،
خمّن بماذا تتمتم.
ذكرياتي الآن خارجي تتفقدُ الهواء، ما زال ينبض. تقيسُ المسافة بين الأرض والليل، ما زالت رحبة. تبحث عن رأسٍ أضاع ذكرياته فتعود لتلتصقَ برأسي..
ضع في صندوقك ذكرياتي وقلبك، ليفرغَ رأسي وينضب صدرك.
هذا الطريق الوحيد لنصير واحداً.. وإلّا فصفر.
سجّل لديك.
Page 9
عين وسط دوائر كثيرة
لا شيء يخيفني من الموت سوى أنكم تذكرونَه دائماً... ولا شيء يربطني به سوى حياتِكم التي تؤطِّرُ الحيواتِ الخافقة حين تعبرني..فتحيلها مملةً كالأبد.
لا هامة تحملُ صُدفاً بهذا الكمّ من الضوء إلا حين ينهكها وقعُ حوافرِ التجربة. لا صوت يصمتُ عنوة، إلا ويعود صدى يزمجرُ في التجاعيد.
كان جميلاً لو لم يكن للغياب نكهةُ الخلود وللحضور لسعُ السّياط... كان جميلاً لو كان للحدود شكلُ صناديقِ البريد، وللوقت قمصانٌ تلتقطُ حباتِ الدم.
أطيرُ لا بهواء يرفعني، ولا لأرفرفَ بما لا أملك، بل لأنّ الوحلَ في السماء أرقّ، واللعبةَ كلما ارتفعت صارت أخفَّ وزناً وأقلَّ قساوة!
أعود مساءً لأسقطَ من يدي، من دوراني امرأةً، ظنّت أنها وحيدة، وحين دخلتْ مرآتها، حدّثتها وجوه كثيرة مسجّاة في ذاكرةِ المرآة.
اشتهيت مرّة أن يمزّقَ عنقي تيهٌ متدلٍّ من غيمة، أو أتعثر بذاكرةٍ مخضّبةٍ بحليبها عند رتاجي المنحطم.
حلمتُني مرة عيناً وسط دوائر كثيرة، اتكأتُ على ضمادةِ جرحي المندمل، ولم أغفُ بعدها لئلا تطحنَني الدوائر.
اشتهيتُ مرة أن تنتهي حرب، دون أن ينفطرَ قلبي فراشاتٍ زرقاء، أو يتقطّع كقطاراتٍ لاهثةٍ عُذبت حتى الموت.
لا شيء يسهّل عليّ الفهم، سوى تلك النافذة التي ببساطتها توقفُ الزمن، وتعانق هذا العالم الشاسع وتحنو عليه!
لا شيء يخيفني من الموت سوى أنكم تذكرونَه دائماً... ولا شيء يربطني به سوى حياتِكم التي تؤطِّرُ الحيواتِ الخافقة حين تعبرني..فتحيلها مملةً كالأبد.
لا هامة تحملُ صُدفاً بهذا الكمّ من الضوء إلا حين ينهكها وقعُ حوافرِ التجربة. لا صوت يصمتُ عنوة، إلا ويعود صدى يزمجرُ في التجاعيد.
كان جميلاً لو لم يكن للغياب نكهةُ الخلود وللحضور لسعُ السّياط... كان جميلاً لو كان للحدود شكلُ صناديقِ البريد، وللوقت قمصانٌ تلتقطُ حباتِ الدم.
أطيرُ لا بهواء يرفعني، ولا لأرفرفَ بما لا أملك، بل لأنّ الوحلَ في السماء أرقّ، واللعبةَ كلما ارتفعت صارت أخفَّ وزناً وأقلَّ قساوة!
أعود مساءً لأسقطَ من يدي، من دوراني امرأةً، ظنّت أنها وحيدة، وحين دخلتْ مرآتها، حدّثتها وجوه كثيرة مسجّاة في ذاكرةِ المرآة.
اشتهيت مرّة أن يمزّقَ عنقي تيهٌ متدلٍّ من غيمة، أو أتعثر بذاكرةٍ مخضّبةٍ بحليبها عند رتاجي المنحطم.
حلمتُني مرة عيناً وسط دوائر كثيرة، اتكأتُ على ضمادةِ جرحي المندمل، ولم أغفُ بعدها لئلا تطحنَني الدوائر.
اشتهيتُ مرة أن تنتهي حرب، دون أن ينفطرَ قلبي فراشاتٍ زرقاء، أو يتقطّع كقطاراتٍ لاهثةٍ عُذبت حتى الموت.
لا شيء يسهّل عليّ الفهم، سوى تلك النافذة التي ببساطتها توقفُ الزمن، وتعانق هذا العالم الشاسع وتحنو عليه!
Page 10
آدم
واحة حب
في هذه الأيام أودّ لو يكون لي يدٌ طويلة ألمسُ بها أطرافَ السماء، أو أن أجد واحة حبّ تقيني هجيرَ القهر، أو بوابةَ ضوء ترشدني اليك أو معجزةً أحيي بها كل ميت، أو مسدساً أقتل به كل ظالم.
أحاولُ أن أجد سارقاً ما، يأخذُ مني ما ليس لي، أو فتوى ما ترجع إليّ ما هو لي.
أحاولُ أن أجدَ مدينةً أطفالها يشبهونك، مركباً ولو متسخاً أخبئ فيه وجهك وحنيني، شمساً ولو سجينة تحوك الضحكات ضحكةً ضحكة، قشة كبريت فوق قشة كبريت أخرى، بيوتاً أبوابها ألعابٌ وألوانٌ ورسومٌ متحركة... رجلاً آليّاً يخمن كيف الوصول إلى نهاية القصة دون موت أحد.
آدم الحكاية، وسبب أن لا مستحيل، تركتَ في الساحة ندى وعند الفضاء الكئيب بعضاً من أسئلتك التي لا تنتهي.
بلسانك تمسّدُ أكتافنا، نحن الكبار، تلوثُ هذا الكوكب، تركت على مأدبةِ الضيوف ملاعقَ بلاستيكيةً وقلوباً عاجيةً وسياراتٍ بلا جوارب ورجاءً يثقبُ الجدران.
بُعادك يتدفقُ عليّ كنهرٍ صامتٍ وكريمٍ وفتي، أحلاماً تقسم أن لا نفترق وأن لا نحزن، تنبت لوزاً تقاسمناه عند مفترقِ الطريقِ إلى الحقول.
لا تمل من طول الزمن الذي ينتظرك ولا تقلقك لغةُ الإسمنت فهي عتبة لسلّمٍ سيتكسرُ عند أول هبوبٍ لهواء.
لوّحْ لوجهي من البعيد فأنت زهرُ النرد.
آدم.. حين أتعبُ من الركض وحيدةً في شارعٍ وحيد، وحين تنتابني موجةٌ من البكاء وحين أسقط دائخةً من مورفين الأروقة، وحين أتبخرُ لا من كثرة الحبّ ولا من قِلّته، ولا من كثرةِ الجفاء ولا من قِلّته ولا من كثرة الباطون الذي يعلوني ولا من قلّته، أعودُ قليلاً إلى جسدي أتسرّب ضاحكة نحو الأسفل آخذُ حجمَ رحمي، نطفة تنمو وتنمو لتخرجَ من جديد طفلاً يشبهك، بصراخه يوقظُ كلّ النائمين على أديمِ هذا الكوكب.
واحة حب
في هذه الأيام أودّ لو يكون لي يدٌ طويلة ألمسُ بها أطرافَ السماء، أو أن أجد واحة حبّ تقيني هجيرَ القهر، أو بوابةَ ضوء ترشدني اليك أو معجزةً أحيي بها كل ميت، أو مسدساً أقتل به كل ظالم.
أحاولُ أن أجد سارقاً ما، يأخذُ مني ما ليس لي، أو فتوى ما ترجع إليّ ما هو لي.
أحاولُ أن أجدَ مدينةً أطفالها يشبهونك، مركباً ولو متسخاً أخبئ فيه وجهك وحنيني، شمساً ولو سجينة تحوك الضحكات ضحكةً ضحكة، قشة كبريت فوق قشة كبريت أخرى، بيوتاً أبوابها ألعابٌ وألوانٌ ورسومٌ متحركة... رجلاً آليّاً يخمن كيف الوصول إلى نهاية القصة دون موت أحد.
آدم الحكاية، وسبب أن لا مستحيل، تركتَ في الساحة ندى وعند الفضاء الكئيب بعضاً من أسئلتك التي لا تنتهي.
بلسانك تمسّدُ أكتافنا، نحن الكبار، تلوثُ هذا الكوكب، تركت على مأدبةِ الضيوف ملاعقَ بلاستيكيةً وقلوباً عاجيةً وسياراتٍ بلا جوارب ورجاءً يثقبُ الجدران.
بُعادك يتدفقُ عليّ كنهرٍ صامتٍ وكريمٍ وفتي، أحلاماً تقسم أن لا نفترق وأن لا نحزن، تنبت لوزاً تقاسمناه عند مفترقِ الطريقِ إلى الحقول.
لا تمل من طول الزمن الذي ينتظرك ولا تقلقك لغةُ الإسمنت فهي عتبة لسلّمٍ سيتكسرُ عند أول هبوبٍ لهواء.
لوّحْ لوجهي من البعيد فأنت زهرُ النرد.
آدم.. حين أتعبُ من الركض وحيدةً في شارعٍ وحيد، وحين تنتابني موجةٌ من البكاء وحين أسقط دائخةً من مورفين الأروقة، وحين أتبخرُ لا من كثرة الحبّ ولا من قِلّته، ولا من كثرةِ الجفاء ولا من قِلّته ولا من كثرة الباطون الذي يعلوني ولا من قلّته، أعودُ قليلاً إلى جسدي أتسرّب ضاحكة نحو الأسفل آخذُ حجمَ رحمي، نطفة تنمو وتنمو لتخرجَ من جديد طفلاً يشبهك، بصراخه يوقظُ كلّ النائمين على أديمِ هذا الكوكب.