eKtab
EN ع
معجم السرديات
Read free sample

معجم السرديات

by مجموعة مؤلفين

Page 1
بين يدي المعجم

يندرج هذا الكتاب في سياق جهود ما فتئ الباحثون يبذلونها في مجال التأليف المعجميّ من جهة، وفي سياق حقل السرديّات من جهة أخرى. ولئن كانت جذور التأليف المعجميّ ممتدّة في الحضارة العربيّة الإسلاميّة، فإنّ هذا الضرب من التأليف ما لبث أن ضمر واقتصر أمره على جمع ما تفرّق وتكرار ما جادت به قرائح القدامى دونما مواكبة لما يستجدّ في مستوى الممارسة اللغويّة من جديد الألفاظ والمصطلحات. ولا عجب في هذا إذ التأليف المعجميّ مرتبط وثيق الارتباط بإنتاج المعرفة، فكلّما ازدهر العلم كان الإقبال على طلبه أشدّ والحاجة إلى توضيح مصطلحاته ومفاهيمه أوكد.

وتعدّ السرديّات (Narratology/ Narratologie) من الحقول المعرفيّة الحديثة التي ازدهرت في النصف الثاني من القرن العشرين وما فتئت تتطوّر وتتوسّع فتنهل من غيرها من المعارف كاللسانيّات والسيميائيّة والتداوليّة، كما تتسرّب إلى اختصاصات كثيرة شأن الأدب والتاريخ والفولكلور والمسرح والسينما والموسيقى...ومن شأن هذا التوسّع أن ينزّل السرديّات منزلة محوريّة من البحث المتعدّد الاختصاصات في عصرنا.

والناظر في المجال العربيّ يلاحظ أنّ انتقال السرديّات إلى لسان العرب لم يتأخّر كثيراً عن زمن ظهورها في اللغات الغربيّة، فمنذ السبعينيّات كان عدد من الجامعات العربيّة يدرّس السرديّات وإن بأسماء أخرى. ولعلّ الأستاذ توفيق بكّار كان رائدا في هذا المجال إذ كان في بدايات السبعينيّات من القرن العشرين يدرّسها لطلبة الأستاذيّة بالجامعة التونسيّة باسم "المناهج الحديثة". وقد ترتّب على ذلك أن تكاثرت الدراسات السرديّة تكاثرا زاد من وتيرته أن استسهلها أغلب المقبلين عليها فاشتقّ كلّ باحث من عنده مصطلحات لم يقابلها بما اجترحه غيره. فكان نَفاق سوق السرديّات سبباً من أبرز الأسباب التي أدّت إلى تفاقم الوضع المصطلحيّ في هذا الحقل الممتدّ الأطراف.

وزاد الطينَ بلّة أنّ هذا العدّ الذي لا ينقطع من المصطلحات لم يواكبه نشاط معجميّ يقنّن وضع المصطلحات ويستصفي منها ما يكون أقرب إلى الوفاء بمقتضيات المعنى. فلسنا نعرف في العربيّة إلّا معجمين أحدهما وضعه جيرالد برنس بالإنكليزيّة بعنوان "معجم السرديّات" (Dictionary of Narratology) ونقله إلى العربية عابد خزندار (1) بعنوان "المصطلح السرديّ" والسيد إمام بعنوان "قاموس السرديّات" (2)، والآخر "معجم مصطلحات نقد الرواية" للطيف الزيتوني (3)، وقد أثبت صاحبه في بدايته مقابلا إنقليزيّا لعنوانه هو (A Dictionary of Narratology) والمعجمان كلاهما - وإن اتّفقا من جهة العنوان الأصليّ على الأقلّ مع معجمنا هذا - لا يشملان المصطلحات السرديّة، ولا يقدّمان للمصطلح شرحاً وافياً، ولا يلتزمان خطّة واضحة في وضع المصطلح.

من هنا نتبيّن أهمّيّة أن يكون بين أيدي الباحثين والطلّاب والمثقّفين العرب عامّة معجم مختصّ في السرديّات يوضّح الغوامض ويقف على الفويرقات ويقدّم مداخل تجمع بين الجانبين النظريّ والتطبيقيّ. ولعلّ من أهمّ دواعي تأليف هذا المعجم كثرة المصطلحات المتداولة في هذا الميدان وقلّة التنسيق بين الباحثين في شأنها حتّى تعدّدت مقابلات المصطلح الواحد وتعسّر على المصطلح أن يضطلع بدوره التحديديّ، ومن ثمّ غامت المفاهيم وافتقرت إلى صفتي الجمع والمنع. وسعياً إلى مجاوزة هذا الوضع عمد فريق المعجم إلى الرجوع إلى المصطلحات والمفاهيم السرديّة في مظانّها الغربيّة: الفرنسيّة أوّلاً والإنكليزيّة في الدرجة الثانية يتفهّمها ويشقّق معانيها. لذلك يجد قارئ المعجم المصطلحَ باللسانين الفرنسيّ والإنكليزيّ مثبتاً في رأس كلّ مدخل بحذاء مقابله العربيّ كما يجد في صلب المدخل ذكراً للمصادر النظريّة المعتمدة. ومن شأن ذلك أن يتيح للقارئ أن يتأكّد من المصطلح وأن يتوسّع في معانيه وأبعاده إن شاء.

وقد أردنا لهذا المعجم أن يكون حصيلة للجهود السابقة فيفيد ممّا أنجز ويتجنّب - ما أمكن - أن يكرّر الأخطاء. لذلك يجد الباحث في حال تعدّد المصطلح العربيّ أنّ فريق المعجم انطلق من الرصيد المصطلحيّ المتداول في الكتابات العربيّة وتخيّر منها ما بدا له أقرب إلى الصواب من وجهة شموليّة، فلم ينظر إلى المصطلح معزولاً عن غيره وإنّما نظر إليه من حيث صلته بسائر المصطلحات المجانسة له أو القريبة منه. فإن لم يجد فيما جرى عليه السابقون ما يفي بالقصد اصطنع مصطلحاً جديداً، ولكنّه لم يغمط الباحثين السابقين جهدهم بل أثبت كلّ مصطلح اقترحوه - وإن لم يقرّه - في موضعه من الترتيب الأبجديّ ووضع إزاءه كلمة "راجع" للإشارة إلى المصطلح المعتمد في هذا المعجم والذي يجد فيه القارئ ضالّته. ولقد قمنا بهذا العمل لتحقيق غايتين أولاهما تكريس التراكم المعرفيّ الذي لا يكون إلّا إذا بنى اللاحق على السابق، وثانيتهما الأخذ بيد الباحثين والطلبة حتى لا تحدث في أذهانهم بلبلة ولا قطيعة مع السائد. فإن عاد أحدهم إلى دراسة سابقة فيها مصطلح لم يؤخذ به في هذا المعجم فإنّه يجد في الكتاب ذلك المصطلح وأمامه المصطلح الذي أقرّه فريق المعجم. وعلى هذا النحو فإنّ قاعدة العمل لدينا ليست إلغاء الغير ولا محو ما قاموا به وإنّما هي إنشاء حلقات معرفيّة تُسلِم - مع الزمن - إلى توحيد المصطلح وتساعد - بناءً على ذلك - في تقدّم البحث العلميّ.

وإذا كان التأليف في مجال المعجميّة عسيراً فإنّ عملنا في هذا الكتاب جعلنا أمام معضلتين مدار أولاهما على عسر العثور على المصطلح، ومدار الثانية على دقّة المفاهيم وتشعّبها. أمّا مبادئ الخطّة الاصطلاحيّة المعتمدة في هذا المعجم فيمكن إيجازها في ثلاثة: أوّلها اعتماد الترجمة باستخدام اللفظ المعروف في لسان العرب ما كان ذلك ممكناً، وثانيها توليد المصطلح باعتماد قواعد الاشتقاق من الفصيح، وثالثها الاقتراض باللجوء في حالات قليلة إلى التعريب من اللغات الغربيّة وذلك حين ينعدم المقابل العربيّ أو يَقصُر الاشتقاق عن الوفاء بالغرض أو يكون مدرجة للاشتراك (polysémie) . وقد رأينا ألّا نعمد إلى التوليد أو الاقتراض إلّا إذا لم توفّر الترجمة ركناً أو أكثر من أركان المعنى. ولقد رأينا بعد طول نقاش وتجريب أن يكون ترتيب المداخل حسب الحرف الأوّل فالثاني فالثالث لا حسب حروف الجذر اللغويّ لما في ذلك من تيسير على طالب المعرفة ومساعدة له في الوقوع على بغيته.

وأمّا من جهة المفاهيم فقد حرصنا على الرجوع إلى المؤلّفات الغربيّة الأصليّة، ولم نقنع بالمراجع الثانويّة، وأشرنا إلى ذلك في موضعه من المادّة التعريفيّة. غير أنّ عملنا - وإن كان في أغلبه مستمدّاً من تلك المراجع - لا يعدّ اجتراراً لها. ذلك أنّنا عمدنا في حالات كثيرة إلى المقابلة بين المفاهيم عند منظّر واحد أو عند منظّرَيْن فأكثر والموازنة بينها وبيان التطوّر التاريخيّ الذي طرأ عليها. كما أنّنا سعينا جاهدين في مواضع شتّى إلى إجراء تلك المصطلحات والمفاهيم على نصوص عربيّة قديمة وحديثة استدلالاً على مسألة أو اختباراً لفكرة أو كشفاً لخصيصة إبداعيّة. ومن هنا كان معجمنا منغرساً في ثرى الثقافة العربيّة لا مجرّد صدى للثقافة الغربيّة.

وإنّنا لنرجو أن نكون قد بلغنا مقصدنا وقدّمنا للغة العربيّة وللثقافة العربيّة وللقرّاء العرب أداة عمل ينتفعون بها، وفتحنا الطريق لأعمال أخرى مقبلة تكمل ما بدأناه وتجاوز ما وقفنا عنده.

محمّد القاضيتونس في 16 أوت/ أغسطس/ آب 2010
Page 2
مقدّمة

أنجز هذا العمل في إطار وحدة الدراسات السرديّة التي أنشئت بكليّة الآداب والفنون والإنسانيّات بجامعة منّوبة سنة 2003. غير أنّ الأساتذة الذين أسّسوا هذه الوحدة وعكفوا على هذا العمل المضني لا ينتمون جميعاً إلى كليّة واحدة ولا إلى جامعة واحدة. فمحمّد الخبو وأحمد السماوي من كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بجامعة صفاقس، ومحمّد نجيب العمامي من كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بجامعة سوسة، وفتحي النصري ومحمّد آيت ميهوب من كليّة العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة بجامعة تونس الأولى، ونور الدين بنخود من المعهد العالي للعلوم الإنسانيّة بجامعة المنار، وعلي عبيد ومحمّد القاضي من كليّة الآداب والفنون والإنسانيّات بجامعة منّوبة. ولعلّ هذا التعدّد يسم المعجم بسمة المصداقيّة ويجعل القارئ يطمئنّ إليه ويأنس إلى ما يجده فيه. وإذا كان هذا التباعد الجغرافي قد أعنت المؤلّفين وكلّفهم من أمرهم شططاً، فإنّه من جهة أخرى قرّب بينهم علميّاً وجعل بينهم مودّة لم تزدها الأيّام إلا متانة وسطوعاً.

كان هذا المعجم حلماً راود أعضاء وحدة الدراسات السرديّة، وكان تحدّياً تصدّوا له وأقبلوا عليه بكلّ ما أوتوا من جدّ وجهد، وكان إلى ذلك مدرسة تعلّموا فيها أنّ العلم خضمّ لا يخوّض فيه إلا من درّب النفس على التواضع والإنصات إلى الغير وقبول الرأي المخالف ورضي بالعودة إلى عمله مراراً بالتنقيح والمراجعة والتشذيب. ولذلك فإنّ مداخل المعجم وإن كانت ممهورة بالحروف الأولى لأسماء أصحابها قد خضعت كلّها للقراءة الجماعيّة غير مرّة وأسهم سائر الأعضاء في تحريرها وتجويدها. أمّا الرموز المستخدمة فهي كما يلي:

أ. س. : أحمد السماوي

ع. ع. : علي عبيد

ف. ن. : فتحي النصري

م. آ. م. : محمّد آيت ميهوب

م. م. خ. : محمّد الخبو

م. ق. : محمّد القاضي

م. ن. ع. : محمّد نجيب العمامي

ن. ب. : نور الدين بنخود

لقد أردنا لهذا المعجم أن يسدّ ثلمة في السرديّات العربيّة فيقدّم للباحثين والطلبة أداة عمل توضح لهم ما استغلق وتواكب ما جدّ في هذا المجال المتّسع الذي أصبح منذ سنوات قليلة يتصدّر المباحث الأدبيّة وغير الأدبيّة. ولعلّ هذه الفورة قد أسهمت في تنزيل السرديّات منزلة رفيعة في المجال الثقافي العربي، ولكنّها من جهة أخرى جنت على هذا الاختصاص جناية يُخشى أن تكون قد أصابته في مقتل. ذلك أنّ صعود نجم السرديّات أغرى عدداً كبيراً من الباحثين العرب بخوض غمارها، فاختلط الحابل بالنابل واضطربت المصطلحات وغمضت المفاهيم وكثر حاطبو الليل وندر من يمكن أن يعتبر قدوة في الميدان يعتدّ به ويحتجّ بأقواله. لذلك كانت مهمّتنا عسيرة لا يستطيع أن ينهض بها الباحث الفرد، لا بل إنّ الفريق من الباحثين ربّما اعترضه من المصاعب والمزالق ما يثبّط الهمّة ويوهن العزم.
Page 3
وبعد، فهذا الذي تجده بين يديك أوّل معجم في السرديّات مؤلّف في اللغة العربيّة. وهو لا يقتصر على إيراد المصطلحات ومقابلاتها الأعجميّة وإنّما هو معجم موسوعيّ بنيناه على مداخل يجمع كلّ منها بين الاستقلال والترابط مع غيره. فالمدخل مستقلّ من حيث إنّه يحمل عنواناً بالعربيّة أثبت إلى جانبه المقابل باللغتين الفرنسيّة والإنكليزيّة. يقفو ذلك تعريف بالمصطلح عوّلنا فيه على المصادر الأمّهات في لغاتها الأصليّة واقتصرنا من كلّ منها على إيراد اسم المؤلّف وسنة صدور الكتاب أو المقال بين قوسين. وقد سعينا إلى بيان التطوّر الذي اعترى المصطلح من جهة التاريخ والأبعاد التي أحال إليها من جهة المفهوم، وأجرينا المصطلح إن اقتضى الأمر على نصوص سرديّة عربيّة أو أعجميّة، قديمة أو حديثة أثبتناها بين قوسين صنيعنا بالمصادر.

وإلى ذلك فالمدخل مترابط مع غيره من المداخل، وآية ذلك ما تجده في متنه من إحالات إلى مصطلحات أخرى موجودة في المعجم في صورة مداخل يحتاج إليها القارئ لفهم المدخل الذي هو بصدد قراءته. واصطلحنا على ذلك بنجمة (*) يستطيع القارئ أن يهتدي بها لتدقيق جوانب المصطلح. وختمنا كل مدخل بالموادّ ذات الصلة وأوردنا فيها مصطلحات أخرى لها بالمصطلح المعنيّ قرابة ويستطيع القارئ أن يعثر فيها على معلومات تزيد معارفه وتوسّع آفاقه. ومن وجوه الترابط بين المداخل أيضاً ما عمدنا إليه في حال تعدّد المصطلحات من إيراد لمصطلحات سرديّة شاعت بين الدارسين ولكنّنا لم نأخذ بها، فأشرنا إليها وأحلنا الراغب في فهمها على المصطلح الذي ارتضيناه وجعلناه مدخلاً في هذا المعجم.

وقد ذيّلنا المعجم بقائمة المصادر والمراجع العربيّة والأعجميّة، وأضفنا إلى ذلك ثلاثة مسارد يضمّ أوّلها سائر المداخل الواردة في المعجم باللغة العربيّة، ويحتوي الثاني على المداخل باللغة الفرنسيّة، وخصّصنا المسرد الثالث للمداخل باللغة الإنكليزيّة. وعلى هذا النحو نكون قد وفّرنا على الطلبة والباحثين الكثير من الوقت، ويسّرنا عليهم الإفادة من المعجم في مختلف الحالات التي ربّما دعتهم إلى الاستعانة به.

إنّ هذا العمل ما كان له أن يظهر على هذا النحو لولا ما وجدناه من مساعدة من زملاء أفاضل راجعوا المصطلحات بالإنكليزيّة وصوّبوا ما وجب تصويبه وهم منير التريكي وفيصل معالج وعبد اللطيف الجلّولي من كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بصفاقس وبلقاسم بن ميم من كليّة الآداب والعلوم الإنسانيّة بسوسة فلهم خالص الشكر ووافر العرفان.

وإذا كان لي شخصيّاً من واجب في هذا المقام فهو إسداء الشكر إلى أعضاء وحدة الدراسات السرديّة كافّة لتكليفهم إيّاي بأن أضطلع بالإشراف على هذا العمل الجماعيّ وأتولّى تقديمه للقرّاء. وهذا شرف كبير لي أرجو أن أكون به جديراً. وإذا كنت لا أستثني أحداً من أعضاء وحدة البحث الذين أنفقوا من وقتهم ومالهم وراحتهم دون حساب فإنّني أخصّ بالشكر محمّد نجيب العمامي لما بذله من جهد في تجميع موادّ المعجم وصياغتها إعلاميّاً حتّى خرجت على هذه الصورة. كما أتوجّه بخالص الشكر لمحمّد الخبو الذي قبل أن يتولّى رئاسة الوحدة حين انتقلتُ إلى العمل في المملكة العربيّة السعوديّة وبذل من الجهد قصاراه حتى يتواصل العمل واللقاء بين أعضائها، ولولا تفانيه وحنكته في التسيير ودماثة أخلاقه لما قُيّض لهذا المعجم أن يرى النور.

ولا بدّ لي ختاماً أن أتوجّه باسمي وباسم أعضاء الوحدة كافّة بجزيل الامتنان إلى شكري المبخوت عميد كليّة الآداب والفنون والإنسانيّات بمنّوبة لما آزر به وحدة الدراسات السرديّة في مختلف الأنشطة التي قامت بها، ولما لقيه هذا المعجم لديه من عطف وتشجيع ودعم.

والله أسأل أن يجعل هذا العمل أداة للخير وأن ينفع به.

محمّد القاضي

تونس في 20 جويليه/يوليو 2010
Page 4
ألف

اتّصال Conjonction/Conjunction

الاتّصال لغة هو الانضمام والاجتماع والالتئام بين المنفصلين. وقد استخدم "غريماس" (Greimas,1966) هذه الكلمة للدلالة على علاقة عدم الافتراق بين الذات والموضوع ورمز للاتّصال بـ ( L ).

ويكون الاتّصال في ملفوظ الحالة(*) كما هو الحال مثلاً في قولنا: "الرّجل ذو مال"، فالذات (الرجل) متّصلة ( L ) بالموضوع (المال). ويمكن أن يكون الاتّصال في ملفوظ الفعل(*) وهذا يفترض مروراً من حالة إلى حالة أخرى، فقولنا: "كسب زيد مالاً" يدلّ على تحوّل من ملفوظ حالة انفصاليّ بين الذات (زيد) والموضوع (المال) إلى ملفوظ حالة اتّصاليّ بينهما، وذلك بواسطة ذات فاعلة(*) اضطلعت بعمليّة التحويل.

وبناءً على هذا يتّخذ الاتصال صورتيْن فيكون جامداً إنْ تعلّق بذات حالة(*) متّصلة بموضوع، ويكون متحرّكاً إن كان من صنع ذات فاعلة تتولّى الجمع بين ذات وموضوع، وقد تكون تلك الذات متطابقة مع الذات الفاعلة فيكون الفعل انعكاسياّ (كأنْ يعمل المرء فيحصل على مال) وقد تكون ذات الحالة مختلفة عن الذات الفاعلة (كأن يهب الرجل ابنه سيارة).

وتساعدنا ثنائيّة الانفصال(*) والاتّصال على تحويل المقولات المنتمية إلى البنى الدلاليّة من قبيل الحياة والموت إلى البنى السرديّة والفاعليّة، وذلك بأن نحلّ في المقولة الأولى فاعلاً(*) ذاتاً يمكن أن يكون متصلاً بفاعل موضوع أو منفصلاً عنه. ويتمّ تجميع الملفوظات الاتصاليّة والانفصاليّة لتتكوّن منها البرامج السرديّة(*). ويساعدنا مفهوما الاتّصال والانفصال على تنظيم النصّ بطريقة غير طريقة تقسيمه إلى فقرات، ومن ثم فإنّه يمكننا أن ننزّل الاتّصال والانفصال في مستوى زمنيّة النصّ، والفضاء النصّيّ، والممثّلين(*)، والقيم.

" الموادّ ذات الصلة. ـ انفصال، ذات حالة، ذات فاعلة، ممثّل، ملفوظ حالة، ملفوظ فعل، فاعل، برنامج سرديّ.

م. ق.

أثر الواقع Effet de réel / Real Effect

يحيل هذا المفهوم الذي استخدمه "رولان بارت" (Barthes, 1968) على جزئيّات أو تفاصيل تذكر في سياق الوصف(*) ويستحيل على التحليل السرديّ مهما بلغت درجة شموله أن يسند إليها أيّة وظيفة تبرّر ذكرها في القصّة(*). ومثال ذلك قول "فلوبير" في أقصوصة "قلب طيب" (Un cœur simple) واصفاً القاعة التي تمكث بها السيّدة "أوبان": "كان بيانو قديم تحت بارومتر يحمل كومة هرميّة من العلب والكرتون" (G. Flaubert, Trois contes) . لئن كان في ذكر "فلوبير" للبيانو ما يحيل على الانتماء البرجوازيّ لصاحبته، وفي العلب علامة على حالة الفوضى، وهو ما يندرج في تصوير الجوّ العامّ في منزل السيّدة "أوبان"، فإنّ ذكر البارومتر خال من كلّ غائيّة. إنّ هذه الجزئيّة لا تصلح إلّا لإفهام القارئ(*) أنّ القصّة تذكرها لمجرّد أنّها موجودة وأنّ الراوي(*) الذي تخلّى عن وظيفة اختيار الأحداث(*) وتوجيه القصّة يخضع لسيطرة الواقع ولسيطرة ما هو موجود وينبغي أن يُعرَض.

إنّ التفصيل غير المفيد يبدو، إذا نظرنا إليه من جهة البنية، مزعجاً بل يبدو إفرازاً لترف سرديّ. وهو ما دعا "بارت" إلى التساؤل عمّا إذا كان كلّ شيء في القصّة ذا معنى، وإذا لم يكن الأمر كذلك فما دلالة انعدام المعنى. وتكتسي هذه الإشكاليّة أهمّيّة خاصّة بالنسبة إلى التحليل البنيويّ للقصص.

" الموادّ ذات الصلة. ـ مشاكلة، وهم مرجعيّ، وصف.

ف. ن
Page 5
إجمال راجع مجمل (Sommaire/Summary)

إحالة Renvoi/Postponement

ورد هذا المصطلح عند "جونات" (Genette, 1972, 1983) في سياق دراسته للترتيب(*) في الخطاب القصصي(*) وبالتحديد في معرض كلامه على وظائف الارتداد(*). وقد أطلق تسمية "الارتداد التكميليّ" أو "الإحالة" على الارتداد الداخليّ المضمّن في الحكاية(*) والذي يسدّ فجوة سابقة في القصّة(*). وهذه الفجوة قد تتأتّى من الإضمار(*) أي من قفز القصّة على فترة زمنيّة ما أو من الحجب(*) أي من إسقاط معطى من المعطيات من مرحلة زمنيّة شملتها القصّة، كأن يقصّ الراوي(*) وقائع طفولته وهو يحجب عمداً ذكر أحد أفراد أسرته.

" الموادّ ذات الصلة. ـ ارتداد، تذكير، حجب.

ف. ن.

اختبار Epreuve/ Proof

الاختبار مصطلح استخدمه "فلاديمير بروب" 1970،1928 (V. Propp,) في منواله الوظائفيّ وفي الوظيفة(*) الثانية عشرة تحديداً. فقد خلص من دراسة الحكايات العجيبة إلى أنّ البطل(*) يخضع لاختبار(أو استخبار أو هجوم أو نحوهما) يؤهّله للحصول على أداة سحريّة أو مساعد سحريّ.

وزاد "غريماس" (Greimas, 1993) الاختبار تفصيلاً عندما قارنه بالهبة (Don) معتبراً أنّ الهبة، خلافاً للاختبار، تقتضي، في الآن نفسه، الإسناد (Attribution) والتخلّي (Renonciation) . وتكون بين مرسل(*) ومرسل إليه(*) في حين أنّ الاختبار شكل سرديّ للانتقال يفترض تلازم التملك (Appropriation) والانتزاع (Dépossession) . بل إنّ "غريماس" فرّع الاختبار إلى أنواع ثلاثة هي:

ـ الاختبار الترشيحيّ (Epreuve qualifiante) ويجري بين الفاعل(*) والواهب، فتكتسب فيه الذات الفاعلة(*) الكفاءة(*) لتحقيق موضوع الرّغبة. ويمكن الاستدلال عليه في أمثولة القبّرة والفيل (ابن المقفّع، كليلة ودمنة) بإحراز القبّرة الكفاءة من خلال استعانتها بالعقاعق والضفادع وقدرتها على تحقيق رغبة الانتقام من الفيل.

ـ والاختبار الحاسم (Epreuve décisive) أو الرئيسيّ القائم على الإنجاز(*) يدور بين الفاعل والفاعل الضديد. وينتهي إمّا بنجاح الذات في تحقيق الموضوع أو فشلها في ذلك. ويتجلّى، في أمثولة ابن المقفّع نفسها، في تمكّن القبّرة من الفيل وانطلاء حيلتها عليه.

ـ والاختبار التمجيديّ (Epreuve glorifiante) ويتمّ بين الفاعل والمرسل. وفيه يكون الاعتراف (Reconnaissance) بالبطل. ولئن ورد في نصّ ابن المقفّع مضمراً فإنّه قد يُستشفّ من تمجيد القبّرة لحيلتها وتعريضها بغرارة الفيل.

" الموادّ ذات الصلة. ـ وظيفة، بطل، مرسل، مرسل إليه، فاعل، ذات، كفاءة، إنجاز.

ع.ع.
Page 6
إرادة الفعل Vouloir faire/Having the volition to do

هي إحدى الجهات (Modalité الأربع التي ترتبط بالكفاءة(*) وتؤسّس الذات الفاعلة(*). فحين نقول: "أراد الرّجل أن يخرج" فإنّ عمل الذات (الخروج) ممكن الوقوع ولكنّه لم يقع أي لم يبلغ مستوى الإنجاز(*). والخروج يمكن أن يقع ويمكن ألّا يقع. ومن ثمّ فإنّ إرادة الفعل جهة من جهات الاحتمال، وهي تغيّر علاقة الذات الفاعلة بفعلها(*). وتبعاً لذلك فإنّ هذا التغيّر الجهيّ يقتضي ذاتاً هي الذات الجهيّة. وقد بيّن "غريماس" (Greimas, 1966) أنّ جهة إرادة الفعل يمكن أن تتّخذ صوراً أربعاً هي:

- إرادة الفعل:إرادة الخروج

- عدم إرادة الفعل: عدم إرادة الخروج

- إرادة عدم الفعل: إرادة عدم الخروج

- عدم إرادة عدم الفعل: عدم إرادة عدم الخروج

ومن خلال هذه الجهات يمكن أن نحدّد الدور الفاعليّ(*) للذات.

" الموادّ ذات الصلة. ـ برنامج سرديّ، ملفوظ حالة، ملفوظ فعل، كفاءة، ذات فاعلة، إنجاز، فعل.

م. ق.

ارتجاع فنّيّ ومضة ورائيّة (Flash-back)

ارتداد Analepse, Rétrospection /Analepsis or Retrospection

تقتضي دراسة الترتيب الزمنيّ(*) في القصّة(*) مقارنة نظام تتابع الأحداث(*) أو المقاطع الزمنيّة في الخطاب بنظام تتابع هذه الأحداث أو المقاطع نفسها في الحكاية(*). وهو ما يخوّل للدارس الوقوف على ما يدخله الراوي(*) من تحوير يتّخذ صورتين أساسيّتين: الارتداد والاستباق(*). والارتداد هو سرد لاحق(*) لحدث سابق للّحظة التي أدركتها القصّة، مثلما هو الشأن في هذا المثال الذي يعود فيه الراوي في اليوم الثاني من وصوله إلى القرية إلى أحداث وقعت في اليوم الأوّل: "استيقظت ثاني يوم وصولي [...] و جاءت أمّي تحمل الشاي [...] فجأة تذكّرت وجهاً رأيته بين المستقبلين [...] لا أعلم ماذا أثار فضولي، لكنّني تذكّرت أنّه يوم وصولي كان صامتاً. كلّ أحد سألني وسألته [...] لكنّ مصطفى لم يقل شيئاً، ظلّ يستمع في صمت ، يبتسم أحياناً، ابتسامة أذكر الآن أنّها كانت غامضة، مثل شخص يحدّث نفسه. نسيت مصطفى بعد ذلك، فقد بدأت أعيد صلتي بالناس والأشياء في القرية." (الطيّب صالح، موسم الهجرة إلى الشمال)

وتشكّل كلّ مفارقة زمنيّة(*) سواء اتّخذت شكل ارتداد أو استباق مستوى زمنيّاً فرعيّاً بالنسبة إلى السياق الذي تندرج فيه. وقد وسم "جونات" (Genette, 1972, 1983) المستوى الزمنيّ الذي تتفرّع منه المفارقة الزمنيّة بالقصّة الابتدائيّة(*). ونجد عند هذا الباحث تصنيفاً للارتداد اعتماداً على موقعه من المجال الزمنيّ للقصّة الابتدائيّة. وعلى هذا الأساس ميّز بين ارتداد داخليّ تقع سعته(*)، أي المدّة الزمنيّة التي يستغرقها من انفتاحه إلى انغلاقه، داخل مجال القصّة الابتدائيّة الزمنيّ، وهو ما ينطبق على المثال المذكور آنفاً، وارتداد خارجيّ تقع سعته خارج مجال القصّة الابتدائيّة الزمنيّ مثلما هو الشأن في هذا المثال: "صحيح.. أين يسهر وهو أنظف من الصيني بعد غسيله؟ وليس معه قرش صاغ واحد حتّى يذهب إلى (غرزة) أبو الإسعاد ويطلب القهوة على البيشة ويتبعها بكرسيّ الدخان [...] وهو لا يستطيع أن يخطف رجله إلى الشيخ عبد المجيد، حيث يجده متربّعاً والمدفأة أمامه والكنكة النحاسيّة تغلي وتوشوش على مهل [...] لا يستطيع أن يتنحنح ويطرق باب عبد المجيد لأنّه أوّل الأمس فقط دفع الرجل من فوق مدار الساقية فأوقعه في الحوض، وأضحك عليه الشارد والوارد لمّا دبّ الخلاف بينهما على مصاريف إصلاح الساقية. ومن ساعتها ولسان الشيخ لا يلافظ لسانه" (يوسف إدريس، أرخص ليالي).

إنّ الارتداد في هذا المثال يقع خارج مجال القصّة الابتدائيّة الزمنيّ باعتبار أنّ حكاية الشخصيّة الرئيسيّة الباحثة عن مكان تقضّي فيه السهرة تستغرق مدّة زمنيّة محدودة تمتدّ من وقت أدائها لصلاة العشاء حتّى العودة إلى البيت والنوم. ويكون الارتداد مختلطاً إذا كان بعض سعته خارج مجال القصّة الابتدائيّة الزمنيّ وبعضها داخله.

وينقسم الارتداد الداخليّ بدوره إلى ارتداد داخليّ مضمّن في الحكاية ويكون مضمونه القصصيّ موصولاً بمضمون القصّة الابتدائيّة (المثال الأوّل) وارتداد داخلي غير مضمّن في الحكاية وله مضمون قصصي مختلف عن مضمون القصّة الابتدائيّة. وقد ميّز "جونات" في الضرب الأوّل بين الارتداد المتمّم أو الإحالة(*) - وهي تضطلع بسدّ فجوة سابقة في الحكاية إضماراً(*) كانت أو حجباً(*) (المثال الأوّل) - والارتداد التكراريّ أو التذكير(*) ومعه يعود السرد إلى حدث سبق ذكره.

وإذا كان تصنيف الارتداد إلى داخليّ وخارجيّ يستند أساساً إلى وقوع مداه(*) داخل المجال الزمنيّ للقصّة الابتدائيّة أو خارجه، فثمّة تصنيف آخر يستند إلى السعة(*) وحسب. فالارتداد سواء كان داخليّاً أو خارجيّاً أو مختلطاً يعتبر كاملاً حين يمتدّ حتّى ينضمّ إلى القصّة الابتدائيّة في منطلقها الزمنيّ (بالنسبة إلى الارتداد الخارجيّ) أو حين ينغلق في النقطة الزمنيّة نفسها التي توقّفت فيها القصّة الابتدائيّة لتفسح له المجال (بالنسبة إلى الارتداد الداخليّ أو المختلط). ويعتبر الارتداد جزئيّاً إذا انتهى بإضمار ولم ينضمّ إلى القصّة الابتدائيّة (بالنسبة إلى الارتداد الخارجيّ) أو إلى النقطة الزمنيّة التي توقّفت فيها القصّة الابتدائيّة (بالنسبة إلى الارتداد الداخليّ أو المختلط).

" الموادّ ذات الصلة. ـ ترتيب، مفارقة زمنيّة، استباق، مدى، سعة.

ف. ن.
Page 7
إرصاد تضمين انعكاسيّ (Mise en Abyme)

أساس بنائيّ Base morphologique/Morphological Basis

استخدم "فلاديمير بروب" (V. Propp, 1970, 1928) مصطلح الأساس البنائيّ في سياق حديثه عن الحكايات العجيبة للدلالة على مجموع الوظائف التي كان قد خلص إليها أثناء تدبّره مدوّنته التي تضمّ مائة حكاية وحكاية عجيبة وتتألّف القائمة من إحدى وثلاثين وظيفة(*) رتّبها على النحو التالي:

1 ـ الابتعاد: مغادرة فرد من أفراد الأسرة مسكنه.

2 ـ المنع: خضوع البطل(*) لمنع.

3 ـ الخرق: خرق المنع.

4 ـ الاستخبار: تزوّد المعتدي بمعلومات.

5 ـ الإخبار: حصول المعتدي على معلومات متعلّقة بضحيّته.

6 ـ الخداع: محاولة المعتدي خداع ضحيّته قصد الظفر بها أو بما تمتلكه.

7 ـ التواطؤ: انخداع الضحيّة فمساعدتها عدوّها عن غير قصد.

8 ـ الإساءة أو الافتقار: يسيء المعتدي إلى أحد أفراد الأسرة، أو يحتاج أحد الأفراد إلى شيء ما أو يرغب في الحصول على أمر من الأمور.

9 ـ الوساطة أو لحظة التحوّل: عند إشاعة خبر الإساءة أو الافتقار يُتوجّه إلى البطل بطلب أو بأمر ويُطالب بالقيام بالبحث.

10 ـ بداية الفعل المضادّ: يقبل البطل القيام بالبحث أو الاضطلاع بالفعل.

11 ـ الرحيل: مغادرة البطل مسكنه.

12 ـ أولى وظائف الواهب: خضوع البطل لاختبار أو استخبار أو هجوم أو غير ذلك وتأهّله للحصول على أداة سحريّة أو مساعد(*) سحريّ.

13 ـ ردّ فعل البطل: يردّ البطل على مبادرات الواهب.

14 ـ تسلّم الأداة السحريّة: وضع الأداة السحريّة على ذمّة البطل.

15 ـ الانتقال في المكان من مملكة إلى أخرى أو السفر رفقة دليل: يُنقل البطل أو يُقاد أو يُحمل إلى موضع قريب من مكان ضالّته.

16 ـ المعركة: خوض البطل معركة ضدّ المعتدي.

17 ـ العلامة: حمل البطل أمارة.

18 ـ الانتصار: انهزام المعتدي.
Page 8
19 ـ الإصلاح: يتمّ إصلاح الإساءة أو تدارك الافتقار.

20 ـ العودة: رجوع البطل.

21 ـ المطاردة: يُطارَد البطل.

22 ـ النجدة: تتمّ نجدة البطل.

23 ـ الوصول خفية: وصول البطل خفية إلى مسكنه أو إلى بلاد أخرى.

24 ـ الادعاءات الكاذبة: يروّج البطل الزّائف مزاعم كاذبة.

25 ـ المهمّة العسيرة: يُعرض على البطل القيام بمهمّة شاقّة.

26 ـ إنجاز المهمّة: إنجاز البطل المهمّة.

27 ـ التعرّف: يقع التعرّف إلى البطل.

28 ـ الانكشاف: انكشاف أمر البطل الزّائف.

29 ـ تغيّر الهيئة: ظهور البطل في هيئة جديدة.

30 ـ العقاب: يُعاقَب البطل الزّائف أو المعتدي.

31 ـ الزواج: يتزوّج البطل ويعتلي العرش.

ولاحظ "بروب" أنّ الحكايات العجيبة مهما كان عددها إنّما تدور أحداثها(*) في فلك هذه الوظائف. ويمكن لهذه الوظائف ألّا توجد برمّتها في حكاية، لكنّها مع ذلك تتابع على نحو يلوح فيه بعضها ناجماً عن بعض، بل إنّ تولّدها ذاك تُمليه ضرورتان إحداهما منطقيّة والأخرى جماليّة، وإنّ هذه الوظائف تنتظم غالباً في شكل أزواج من قبيل المنع/ الخرق، والاستخبار/الإخبار، والمعركة/الانتصار، والمطاردة/النجدة، وغيرها. كما لفت "بروب" الانتباه إلى أنّ الحكاية العجيبة تبدأ بوضع أوّليّ لا يعتبر وظيفة إلّا أنّه مع ذلك عنصر هامّ يضطلع بذكر عدد أفراد الأسرة أو الإشارة إلى من سيكون البطل.

وأشار أيضاً إلى أنّ بعض الوظائف تلتئم فيما بينها منطقيّاً لتكوّن دوائر (Sphères) تتطابق مع الشخصيات(*) التي تنهض بالأعمال(*). وهذه الدوائر سبع رتّبها "بروب" كما يلي:

1 ـ دائرة المعتدي: وتتجسّم في الإساءة والصراع والمطاردة.

2 ـ دائرة الواهب: وتضمّ وضع الأداة السحريّة على ذمّة البطل.

3 ـ دائرة المساعد: وتتضمّن انتقال البطل في المكان وإصلاح الإساءة أو الافتقار والنجدة والاضطلاع بالمهامّ الشاقّة وتغيير هيئة البطل.

4 ـ دائرة الأميرة أو الشخص الذي يُبحث عنه: وفيها طلب القيام بمهامّ شاقّة، ووضع علامة، والتعرّف إلى البطل الحقيقي، واكتشاف البطل الزّائف، ومعاقبة المعتدي، والزّواج.

5 ـ دائرة المرسل: وتتضمّن إرسال البطل لمواجهة إحدى المشاقّ.

6 ـ دائرة البطل: وتضمّ الرحيل والاستجابة لمطالب الواهب والزواج.

7 ـ دائرة البطل الزّائف: ويتجسّم فيها الرّحيل والاستجابة لمطالب الواهب وكذلك الادّعاءات الكاذبة.

" الموادّ ذات الصلة. ـ وظيفة، بطل، شخصيّة، منوال الفواعل، حدث.

ع.ع
Page 9
استباق Prolepse, anticipation/Prolepsis or Anticipation

تقتضي دراسة الزمنيّة السرديّة النظر في الترتيب الزمني(*) ومقارنة نظام تتابع الأحداث(*) في الخطاب بنظام تتابعها في الحكاية(*)، وهو ما يخوّل لنا الوقوف على ما يدخله الراوي(*) من تحوير يتّخذ صورتين أساسيّتين: الاستباق والارتداد(*). ويتمثّل الاستباق في سرد حدث لاحق أو ذكره مقدّماً، مثلما هو الشأن في هذا المثال: "كان في مصادفة وجودي مع (سي الطاهر) في الزنزانة نفسها شيء أسطوريّ بحدّ ذاته، [...] كان (سي الطاهر) استثنائيّاً في كلّ شيء [...] لقد خلق ليكون قائداً[...] وكان الفرنسيّون الذين عذّبوه وسجنوه لمدّة ثلاث سنوات يعرفون ذلك جيّداً. و لكنّهم كانوا يجهلون أنّ (سي الطاهر) سيأخذ بثأره منهم بعد ذلك بسنوات ويصبح الرأس المطلوب بعد كلّ عمليّة يقوم بها المجاهدون في الشرق الجزائريّ" (أحلام مستغانمي، ذاكرة الجسد). إنّ ذكر العمليّات التي سيقودها (سي الطاهر) ضدّ المستعمر استباق لأنّها وقائع لاحقة في الحكاية قدّم ذكرها في الخطاب.

ونجد عند "جونات" (Genette, 1972) تصنيفاً للاستباق اعتماداً على موقع المفارقة الزمنيّة(*) من المجال الزمنيّ للقصّة الابتدائيّة(*) أي مجموع السياق الذي يتفرّع عنه الارتداد أو الاستباق. وعلى هذا الأساس ميّز بين استباق داخليّ تقع سعته(*) أي المدّة الزمنيّة التي يستغرقها من انفتاحه إلى انغلاقه، داخل مجال القصّة الابتدائيّة الزمنيّ، وهو ما ينطبق على المثال المذكور، واستباق خارجيّ تقع سعته خارج مجال القصّة الابتدائيّة الزمنيّ، واستباق مختلط بعض سعته داخل المجال الزمنيّ للقصّة الابتدائيّة وبعضها خارجه.

وميّز "جونات" في الاستباق الداخليّ بين المضمّن في الحكاية(*) ويكون محتواه القصصيّ موصولاً بمحتوى القصّة الابتدائيّة القصصيّ (المثال المذكور) وغير المضمّن في الحكاية(*) وله محتوى قصصيّ مختلف عن محتوى القصّة الابتدائيّة القصصيّ. وينقسم الضرب الأوّل بدوره إلى استباق متمّم يسدّ مقدّماً فجوة لاحقة واستباق تكراري يلمّح إلى حدث سيروى لاحقاً بتفصيل فيكون بذلك بمثابة إنباء استباقي(*) له، ومثاله الشاهد المذكور وهذا الشاهد: " سمعت حادثة العطّار بعد وقوعها بسنة، رأيته بعيني وهو يلفّ الحواري [...] وظلّ على حاله حتّى كان من أمره ما كان، و ما سنذكره في حينه." (جمال الغيطاني، الزيني بركات)

ويضيف "جونات" تمييزاً آخر حسب السعة بين استباق تامّ وهو نادر وآخر جزئيّ. فالاستباق الداخليّ، على سبيل المثال، يكون تامّاً إذا امتدّ زمنيّاً حتّى انغلاق الحكاية في القصّة الابتدائيّة، ويكون جزئيّاً إذا توقّف قبل ذلك.

ويحذو "لنتفلت" (Lintvelt, 1989) حذو "لمّرت" (Lammert) في التمييز بين الاستشراف الأكيد الذي يتحقّق فعلاً والاستشراف غير الأكيد وتحقّقه محلّ شكّ على غرار مشاريع "سعيد الجهيني" مع "سماح" في هذا الشاهد:" في المستقبل البعيد لا يراها إلّا معه، ينظران معاً من طاقة مشربيّة، يمشيان في حديقة، يسافران بلداً..." (جمال الغيطاني، الزيني بركات).

" الموادّ ذات الصلة. ـ ترتيب، مفارقة زمنيّة، ارتداد، مدى، سعة.

ف. ن.
Page 10
استرجاع ارتداد (Analepse/Analepsis)

استشراف استباق (Prolepse/Prolepsis)

استطاعة الفعل Pouvoir faire/Being able to do

هي إحدى الجهات (Modalités الأربع التي ترتبط بالكفاءة(*) وتؤسّس الذات الفاعلة(*). وتعدّ استطاعة الفعل جهة مؤهِّلة تحدّد طريقة عمل الذات الفاعلة وقدرتها على الفعل(*)، إذ هي لا تنجز الفعل إلّا إذا امتلكت القدرة على إنجازه(*). ولذلك تعتبر استطاعة الفعل صيغة فعليّة لأنّ الذات تجعل عملها فعليّاً حين تحصل على هذه القيمة الجهيّة (أي الاستطاعة). فالحصول على استطاعة الفعل مرحلة تسمّى الإنجاز المؤهِّل وهو ضروريّ منطقيّاً لتحقيق الإنجاز الرئيسيّ. وقد بيّن "غريماس" (Greimas,1966) أنّ جهة استطاعة الفعل يمكن أن تتّخذ صوراً أربعاً هي:

- استطاعة الفعل: استطاعة القفز

- عدم استطاعة الفعل: عدم استطاعة القفز

- استطاعة عدم الفعل: استطاعة عدم القفز

- عدم استطاعة عدم الفعل: عدم استطاعة عدم القفز

ومن خلال هذه الجهات يمكن أن نحدّد الدور الفاعلي(*) للذات.

" الموادّ ذات الصلة. ـ برنامج سرديّ، ملفوظ حالة، ملفوظ فعل، كفاءة، إنجاز، ذات، ذات فاعلة، فعل، دور فاعليّ.

م. ق.