eKtab
EN ع
ماسات رخيصة
Read free sample

ماسات رخيصة

by المها سعيد

Page 1
المقدمة
 
لك ومن أجلك..
 
أنت تعود لـتسلُبني مني..، لـتُغيّبني عمن حولي..، ھا أنت تعود لتخطف باقي أحلامي وترمي بها على شواطئ ذكرياتك..
 
ھا أنت تعود لتمحو شروق شمس عيدٍ لن يكُون سعيداً، وأنت عن ملامحه بعيد..، ھا أنت تعود لتجعل وجوه المعايدين تُرعبني، وابتساماتهم المُزيفة تكتم أنفاسي، عندما يأتون صبيحة عيدهم مُتزينين بأطنان الفرح والبهجة الكئيبة، يسبقهم عطرٌ تنبعثُ منه روائح ذلك الموت الرحيم، الذي يتسلل إلى غرفتي ببطءٍ شديد مخترقاً جدرانها البائسة، يُحكم الخناق لإختناق هوائها ويُحاصر أغلال الشبابيك ليزيدها جرعاتٍ تصاعدية من حسرات الألم والفجيعة...
 
ھا أنا أسمع ضجيجهم من الآن يـكسر صمت المكان، ويُهز داخلي تضاريس صحراء قاحلة..، تبعثرني رمالها ولا أجد عينيك التي كانتا بوصلتي ودليلي المرشد إلى الأمان..
 
بكلِ الاتجاهات أمضي تائهة، علني أجد يدك تمتد لتنقذني من ضياعٍ مُحتمل باتت ذبذبة خـُطاه تقتربُ مني ولا خيار أمامي إلا الاستسلام لقضائها، والاعتبار من قدرِ ما سـيُخلفه بعد ذلك.
 
والدي العزيز...
 
وذكرى رحيلك تقترب أجدد لك عهد الوفاء كما كان مع عام يزيد، وأرسل إليك باقات الشوق موثوقة بوثيقة الانتماء الأبدي، تملؤها رموز المحبة والولاء، وتُزينها نقوش نحتت حروف اسمك بقلبِ نجوم تسبح بفضاءٍ حزين لغياب قمرٍ كان يُنير لها دروبها المُظلمة، وأما غلافُها فـدموع لم تجف ليلاً ونهاراً، موجعةً قلبي كلما عبر أمام عينيَّ طيفك العابر بسخاءٍ كاذب الحضور وصادق بامتلاك بريق أحاسيس تأمل لُقياك لتنثر بين يديك عناء كُل تلك السنين، ولحين ذلك كُن بخير، مع الموتى، وسـأبقى ميتة بين الأحياء.
 
وأعدك دائماً...
 
بأني لن أُسامح رحيلك، ولن أغفر لك غيابك ما حييت..
 
وكُل عامٍ وذكرياتك عيدي.
Page 2
ماسات رخيصة 1
 
أُريدُ خُبزاً ولو فُتات
 
جدران مُلونة بقلوبِ الحب وسِهام العشق، عيون تتدحرج منها الدموع وأرقام هواتف تنتشر هنا وهناك، وحتى على الرصيف الذي أجلس بالقرب منه يحمل أحمر وأخضر وأزرق الحياة.
 
توقفت بجانبي سيارة كبيرة فارهة ونزل صاحبها مُبتسماً بوجهٍ ملائكي بشوش، أقبل نحوي..، نعم أنه مُقبل!!، ومد يده لي ولكني استحيتُ من مد يدي المُتسخة والمُلوثة بالقاذورات لمصافحته.
 
تقدم بخطى الواثقُ المُتواضع وجلس معي على رصيفي كُنت أتمنى أن أجد ما أفترش به الأرض له قبل أن يجلس، فالرصيف الصديق الأول لبيتي.
 
لا أشعر بالغربةِ وأنا به، فلم أجد سوى الخجل من مظهري وحالي ولون وجهي وقِطعٌ من البؤس والفقر وقلةٍ بالحال والحيلة تتناثر طُعونها وسمومها داخل فؤادي.
 
سألني الرجل عن إسمي فلم أُجبه وعن عمري فلم ألتفت إليه ولكن عندما قال لي ماذا أتمنى أجبته سريعاً أُريدُ خبزاً..، لم أخجل ولم أستعفف عن سؤالي فأنا حقاً لا أُريدُ سوى الخبز، فالجوع لا يرحم بل يقتل أحيانا.
 
أدخل يده لجيبه وأعطاني نقوداً كثيرة لم أستطع عدها فالفرحة كانت تملأ قلبي سعادة وسروراً، أخذت النقود وركضت لا أعلم اتجاهي او مقصدي، فقط كُنت أتمنى أن أجد مخبزاً يصنع الخُبز الطازج الساخن الذي لم أهنأ يوماً بوجوده بين يدي.
 
وجدت ذلك المحل أخيراً وأمام الخباز لملمت أنفاسي المتقطعة أتأمل أصناف الخبز وأشكاله الشهية واللذيذة بالجُبن والزعتر واللبنة فأخذت من هذه ومن تلك ومن الأخرى ومنها كلها جمعت ما اشتهته العين والنفس، فكم كُنت سعيداً حينها وكم تمنيت أن أعود للبيت سريعاً.
 
أتعلمون شيئا؟؟!!
 
لا أريد ذلك الخُبز لي فأنا سأشبع عندما يشبع أخي الصغير الذي كُنت قد تركته بالمنزل يتلوى جوعاً.
 
فإن شبع فـسأُعاود أحلامي باليقظة ولكن ليوم غدٍ فأنا لازلت أتأمل بعينيّ تلك العيون الباكية والسهام القاتلة بالجدار، والذي بالشق الآخر منه يكون بيتنا فهل ستأتي تلك السيارة التي أحلم بقدومها كل مساء؟؟ وهل سـيشبع أخي لو عاد للحياة أم أن جوعاً آخر سـيقتله؟؟.
Page 3
ماسات رخيصة 2
 
بِأي حالٍ عُدت يا عِيدُ
 
أيام قليلة تفصلنا عن عيد الفطر المبارك، وبهذه المناسبة وكـتقليد بروتوكولي اعتدنا ترديده كل عام لنظهر أنفسنا متصنّعين الفرح بـصفاء السِر ونقاء السريرة، أتقدم إليكم بالتهنئة بمناسبة قُرب حلول العيد أعاده الله علينا وعليكم باليُمن والمسـرات، وجولات لا تنتهي من تقطيع الأوصال وقطيعة الأرحام.
 
أوشك شهر الصيام على الانتهاء فهنيئاً لمن صامه وقامه بلا ضغينة أو أحقاد، بلا غيبة أو نميمة، بلا ذنبٍ أو خطيئة، بلا ضررٍ أو ضرار، ولا أظن أحداً كان كذلك إلا من كان طفلاً لا يفقه، أو كهلاً لا يشّره.
 
أما شهري فأعترف بضياعه بالتفكير بـجاري أبو الطيّب المُتردي، ذلك الرجّل الكبير بالسن ذو الوقارِ والوجاهةِ والجاه، لا يعظمها إلا مَن حوله ومِن حولِ مَن حوله فقط، طيب كـطِيب الكيّر بعنفوانه، متواضع لحد الغرور، صادق لدرجة الافتراء، متسامح لحدود الحقد، حسنٌ بكُل شيء قبيح.
 
ومن أجل الابتعاد عن تنزيه النفس وتزكيتها عن مساوئها، أعترف أيضاً بأن لي من العيوب مثلما لـجاري وربما أكثر، إلا أني أجزم بأن ما يُميزني عنه هو الصدق، فلا أكذب ولا أجامل من أجل كسب أحد، على نقيضه تماماً، هو إنسان عاشق للحصول ورفاقه ولو على "جزع نعلِ المديح"، ينفقون الغالي والنفيس من أجل أن يشار إليهم بالبنان، أحَبّوا المظاهر إلى أن أدمنوا علقم كأسها.
 
شاءت الأقدار أن أكون لجاري خصماً، فزرع الشيطان بذرة الشر بيننا وسقاها جاري مجتهداً لتنمو وتكبر، ورعيتها أنا ليلا نهاراً كي لا تذبل، احتفظنا بباكورة غلِنا الكريه، إلى أن تحول لـشجرة عملاقة قطوفها دانيّة، ثمارها شرر يتساقط على رؤوس الوقوف والمارة، نجحنا بتوطيد جذور تلك الشجرة المسكونة بـ "إبليس التاسع عـشر" وأبنائه التسعة عشر.
 
فـكم تمنيت بهذا الشهر موتك يا جار لأسـتبشر بأن العيد سيكون سعيداً، وكم استرقت السمع والنظر إلى بيتك وأنت تُصليّ رافعاً يديك وداعياً عليّ عاجلاً وليس آجلاً بمثلِ ما تمنيتُ لك وأكثر، ولا غرابة بذلك فنحن أعداء ومن الطبيعي أن نتمنى الهلاك لبعضنا.
 
ولكنه ليس عدلاً عندما سمعته بمناوبتي التنصتية التجسسية يدعو الله راجياً ومُتوسلاً أن "يحترق قلبي على من أحب"، هنا الغرابة والاستغراب، كيف له أن يُدخل شركاء جُدد يدفعون بلا ذنب ثمن العدائية الجامعة بيننا؟؟، هل لأن برحيل من نُحب ننكـسر وتضيق بنا الحياة؟؟، أم من أجل أن تشعر بنشوة الانتصار تكون شامتاً على الأقدار؟؟
 
هل أعمى الحقد قلوبنا وحولنا لبشر لا إنسانيين، نهجر من أجلِ همسة، نقتل لخاطر كلمة، نسُب ونقذف ونلعن لـِلا شيء!!؟؟
 
لم يعُد مهماً معرفة كيف أصبحنا وحوشاً ضارية لا تعيش إلا عندما تغرس مخالبها بنفوس الآخرين مستلذة بما تنهشه من لحومهم وترتوي من دمائهم.
 
المهم أني قررت أن لا أكون أقل من غيري، فعزمت على الانتقام واخترت ليلة القدر موعداً لمساواة كفتيّ الميزان، وكان الاستعداد على أتمه لـلدعاء على جاري اللئيم "بأن يحترق قلبه على من يُحب"، بتلك اللحظة التي عزمت بها على العدل انعقد لساني، رجوت الله بأن يحلل تلك العقدة، وللأسف خاب رجائي، عجزتُ عن فِعل ما فعلتَ يا جاري لأن من سيحترق قلبك عليهم سيحرقون روحي إن هم غابوا!!
Page 4
ماسات رخيصة 3
 
بــلوتــوث
 
كان يعيش أبو محمد وأسرته بسلام مع الأقارب والجيران وكل من له صلة بهم.. أبو محمد الذي عرف عنه أصله الطيب وأخلاقه العالية والسمعة الحسنة بالرغم من بساطة حاله وعيشته التي هي الأقرب للفقر، الا أنه سعى وشقي ليسد كل ما تحتاجه أسرته ولتربية أبنائه التربية الصالحة مما جعله دائما يفخر بنفسه وبأسرته المكونة من (زوجته أم محمد، ومحمد ابن الخمسة عـشر عاماً، وعادل ابن الثلاثة عشر عاماً، أما عبد الله فلم يتجاوز عمره السادسة بعد، ولم يكن له من البنات سوى ابنته الوحيدة شريفة المعلمة بإحدى القرى النائية والبعيدة عن منزلها). حملت شريفة نفس صفات والدها.. ولم تنحنِ أمام ظروفها القاهرة وحملت على عاتقها مسؤولية عائلتها لتكون خير معين لوالدها بظروفه الصعبة.. فكانت القدوة الحسنة التي يحتذى بها وبأخلاقها العالية.. أحبت عملها وأخلصت من أجله.. فكانت تستعد عند بزوغ الفجر بانتظار سيارة النقل الخاص لينقلها إلى المدرسة.. إخلاصها بعملها وتفانيها من أجل أسرتها جعلها محبوبة من جميع الأقارب والجيران ووصل ذلك الحب ليشمل جميع الطالبات والمعلمات داخل المدرسة باستثناء المعلمة ابتسام التي كانت شديدة الغيرة من شريفة فتحسدها عند كل نجاح وتحقد عليها عندما ترى الجميع يقفون مهنئين لها.. فكانت ابتسام تزداد يوما بعد يوم كرها وبغضا لشريفة.. إلى أن جاء أحد الأيام وقررت إدارة المدرسة إقامة حفل تكريمي تسلم فيه جائزتين الأولى للمعلمة المتميزة والثانية للمعلمة المثالية وسيكون اختيار المعلمات ودخولهن الترشيح عن طريق تصويت الطالبات لتنال الجائزة من تستحقها من المعلمات.. ظنت ابتسام بأنها تستحق هذا التكريم ونيل أحدى الجوائز بكل جدارة.. فبدأت حملتها الانتخابية بإقناع الطالبات بالتصويت لمصلحتها وإقناعهن بأنه لا توجد بين المعلمات من هي أكفأ منها لنيل تلك الجائزة.. وبعد مرور اليوم الثالث من التصويت الذي حددته إدارة المدرسة بأسبوع واحد علمت ابتسام بان أغلب الطالبات يمتنعن عن التصويت لها فغضبت غضبا شديداً وما كان منها إلا أن قامت بتهديد الطالبات بالخصم من علاماتهن بالاختبارات إن لم يصوتن لها وسيشمل الخصم جميع الطالبات إن خسرت أحدى الجوائز.. إلى أن جاء اليوم المقرر فيه إقامة الحفل التكريمي فكانت ابتسام بحالة من التوتر والقلق وترقب إعلان النتائج وحان الوقت لإعلان الاسم الأول لنيل جائزة المعلمة المتميزة وكانت من نصيب شريفة، صدمت ابتسام بنتيجة التصويت ولكن أملها لازال بنيل الجائزة الثانية للمعلمة المثالية والتي أعلن عنها ونالتها هي أيضاً شريفة.. فأعمى الحقد والغيض والكره عيني ابتسام التي كانت لا تتمنى أن تنال شريفة أياً من الجائزتين التي كان من المفروض أن تنالها هي فكيف لها أن تتقبل بأن شريفة هي من كانت نجمة الحفل، إحساس ابتسام بالخسارة والقهر جعلها تأخذ هاتفها النقال وتقوم بتصوير شريفة.. وعند وصول ابتسام لمنزلها قامت بإعطاء صور وإسم ورقم شريفة لشقيقها ناصر الشاب المستهتر بقصد إزعاجها وما أن استلم الصور والرقم حتى بدأ بالاتصال بشريفة بأوقات متأخرة من الليل ويطلب منها الاستجابة له ولمطالبه الدنيئة وإن لم تستجب له فسينشـر ما لديه من صورها وسيرفقها بحديث ملفق على لسانها واسمها وعنوانها ورقم هاتفها النقال عبر الانترنت والبلوتوث بالأماكن العامة.. ولكن شريفة أصرت على عدم الاستجابة لتك المطالب.. فكان ناصر يرسل لها مقطع الفيديو المركب ليؤكد لها صدقه على ما نواه.. ولكن إيمان شريفة ببراءتها وابتعادها عن كل ما هو قذر زاد من إصرارها على عدم الاستجابة والخضوع لأي مطلب.. وبعد محاولات ناصر العديدة والمتكررة وكذلك اليائسة، استهان بأعراض الناس وزاد استهتاره عندما أيقن كل اليقين باستحالة الاستجابة من قبل شريفة قرر وبدون تردد نشـر صورها المفبركة وحديثها الملفق وعنوانها واسمها ورقمها عن طريق الانترنت والبلوتوث بجميع الأماكن العامة.. وأصبح الناس يتناقلون تلك المقاطع المفبركة ويصدقونها دون أدنى مسؤولية بتدنيس أعراض الآخرين أو التفكير بما قد يحل بتلك المسكينة إن وصلت تلك المقاطع لأحد من أسرتها وما العواقب التي ستنالها ووالديها وأشقائها..
Page 5
لم يمهلها القدر طويلاً ففي الليلة التالية من نشـر تلك المقاطع وبوقت متأخر جداً من الليل استيقظ والدها من النوم ليشـرب وعندما وجد إناء الماء الذي بجانبه فارغاً ذهب إلى المطبخ ليشـرب وقبل دخوله رن الهاتف فتوجه أبو محمد مسرعاً للصالة وقد اعتراه الخوف من الاتصال وصاحبه ووقته المتأخر.. رد أبو محمد على المتصل فكان أحد أقاربه الذي ما إن رد عليه حتى انهال ذلك المتصل على أبي محمد بالشتائم وبكل عبارات القذف واللعن وسوء تربيته لابنته شريفة؟؟ لم يعرف الأب سبباً لكل تلك الشتائم فسأل المتصل عن السبب لعله يكون غير مصيب فيما يقوله؟؟ فأخبره بمصيبته التي لم تكن بالحسبان؟؟ أخبره بأن صور شريفة أصبحت على شاشات الجوالات والناس لم يبقَ لألسنتهم حديث إلا عنها وعن سمعتها وسمعة أهلها التي باتت بالحضيض؟؟ ذهل الأب مما سمعه وأغلق سماعة الهاتف، شدة الصدمة لم تجعله يتقصّى صحة الخبر؟؟ اتجه سريعاً إلى المطبخ ولكن هذه المرة ومن شدة الغضب أخذ سكيناً حادة ودخل غرفة شريفة النائمة بكل معاني الطهر والبراءة؟؟ تردد الأب لثوانٍ لإيقاظها ولكن قوة ما سمعه ووقعه في قلبه كانت الأسرع فطعنها عدة طعنات متوالية غير واع لما يقوم به وهي تصـرخ وتولول حتى صمتت للابد بكل استسلام؟؟ ومع ذلك الصـراخ استيقظت الأم المفجوعة من نومها وركضت من دون شعور نحو غرفة شريفة وما أن دخلت للغرفة ورأت ابنتها غارقة بالدماء حتى أصابتها سكتة قلبية أوقعتها أرضاً مفارقة هي الأخرى الحياة؟؟ أما أبو محمد فقد فقَدَ عقله وأُخذ لمستشفى الأمراض العقلية؟؟ أشقاء شريفة الثلاثة أصبحوا هم الخاسر الأكبر بالقضية؟؟ فطردهم صاحب المنزل من منزله ليصبحوا أطفال مشـردين لا مأوى لهم سوى الشوارع؟؟ ولا يجدون ما يسد رمقهم من مأكل أو مشرب الا السطو على المارة بالشارع أو التسول عند إشارات المرور؟؟ إلى أن جاءت تلك الليلة التي لم يستطع فيها عادل النوم من شدة جوعه فاستيقظ تاركا شقيقيه محمد وعبد الله نائمين على أحد الأرصفة واتجه نحو أحد صناديق النفاية وأخذ يفتشها لعله يجد بداخلها ما يسد به جوعه ولكنه لم يجد شيئاً فاتجه إلى أحد المحال المغلقة وحاول كسـر قفل باب المحل وفتحه وسرق ما يمكن سرقته، ولكن دورية الشرطة كانت له بالمرصاد فقبضت عليه وأحالته لسجن الأحداث؟؟ وفي صباح اليوم التالي استيقظا محمد وعبد الله الذين خافا وقلقا كثيراً عندما لم يجدا شقيقهما عادل نائماً معهما فقاما للبحث عنه وفيما هما كذلك عبر رجل مسن الشارع وعند مروره سقطت منه محفظة نقوده فرآها محمد والذي طلب من شقيقه عبد الله أن ينتظره بمكانه إلى أن يعود إليه بمحفظة النقود تلك؟؟ ذهب محمد وعندما وصل إلى منتصف الطريق فوجئ بتلك السيارة المسرعة لتقتله أمام عيني شقيقه عبد الله الذي من شدة الصدمة بات طفلاً مشلولاً..، حرمه ظلم لم تتضح معالمه من كل شيء يتمتع به من كان بعمره؟؟
 
بقي كل شيء كما هو إلى أن أتت تلك الليلة التي مر فيها الشاب المستهتر ناصر على دوريات الأمن مسـرعاً سرعة جنونية وبحالة غير طبيعية فلحقت به الدوريات وطلبت منه التوقف ولكنه لم يستجب لهم إلى أن خرجت أمامه تلك الشاحنة التي لم يستطع أن يتفادها قبل أن يدخل تحتها وتمزقه إطاراتها.. المنظر الرهيب للحادث جعل كاميرا الجوالات تتسابق لتصوير بشاعته وتناقله الناس سريعاً فيما بينهم ليكون جوال ابتسام من أول الجوالات المستقبلة لصور حادث شقيقها ناصر الشنيع. وبدأت تضحك بجنون على ما اقترفت من ظلم وقتلٍ لأبرياء لا ذنب لهم الا الغيرة العمياء...