eKtab
EN ع
مبادئ علم الإقتصاد
Read free sample

مبادئ علم الإقتصاد

by مجموعة مؤلفين

Page 1
المقدمة
 
يكتسب هذا الكتاب اهمية بالغة في تسليط الضوء على اساسيات اهم العلوم والمعارف التي تحظى باهتمام المختصين وطلاب العلم كافة الاّ وهو مباديء واساسيات علم الاقتصاد التي تشكل حاجة ملحة للتعرف عليها ودراستها من كافة الاختصاصات ليس الانسانية فحسب بل حتى العلمية كونها تتعلق بسلوك الفرد كمستهلك ومنتج. ان هذا الكتاب يتضمن عرضا مبسطا لأهم مفردات مادة مبادئ الاقتصاد المقررة للتخصصات الجامعية بشكل عام وجامعة هولندا ولاهاي بشكل خاص . حيث وجدنا من خلال تدريسنا لهذه المادة ولكثرة مفرداتها ومصادرها، ان نعيد كتابة المحاضرات التي القيناها والتي اعتمدنا فيها على العديد من المصادر والاصدارات العلمية القديمة والحديثة، وذلك لتقديمها بأسلوب علمي ومبسط وواضح باستخدام الأدوات الرياضية البسيطة والجداول والرسوم البيانية بما يضمن توفير الجهد اللازم لفهم واستيعاب طلبتنا الأعزاء للمفاهيم الاقتصادية المقررة لهذه المادة وبالشكل الذي يهيئاهم إلى مراحل دراسية أعلى. وعلى هذا الأساس فقد عملنا من اجل تلبية كافة متطلبات هذه المفردات لهذا الكتاب وفي مجال الاقتصادي الجزئي والكلي . راجين بذلك ان نضيف به الى المكتبة العلمية قدرا متواضعا من المعرفة . وختاما نسأل الله تعالى ان ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ماينفعنا نعمة منه وفضلا.
 
الدكتور مجيد خليل حسين الدكتور عبد الغفور إبراهيم
Page 2
مفهوم علم الاقتصاد:
 
الاقتصاد ينتمي إلى مجموعة العلوم الاجتماعية، أي تلك العلوم التي تعني بدراسة السلوك الإنساني مثل علم الاجتماع، وعلم النفس، وعلم السياسة…الخ، فهو يختص بذلك الجانب من السلوك الإنساني الذي يتصل بإنتاج، وتبادل، واستهلاك السلع والخدمات وهذه النشاطات ليست منفصلة تماماً عن بقية النواحي الأخرى للسلوك الإنساني، ولكنها تمثل مجموعة من النشاطات المتجانسة بدرجة كافية تبرر دراستها على حده. وفي دراسة أي مشكلة محددة، يجب على الاقتصادي ان لا يدرس فقط الجوانب الاقتصادية للمشكلة. بل يجب أيضا ان يأخذ بنظر الاعتبار الجوانب السياسية، والاجتماعية والنفسية لها.
 
ويحتل علم الاقتصاد مكانا دائما وهاما في اهتمام الأفراد، ولما كانت تلك الاهتمامات تختلف من فرد إلى آخر، فقد اختلف العلماء حول مجالات علم الاقتصاد، وبذلك اختلف تعريف علم الاقتصاد باختلاف الزمان الذي يعيشون فيه، وعليه فان الاقتصاد استمد أهميته الخاصة من صلته المباشرة بحياة الإنسان اليومية وتطلعاته وطموحاته المستمرة في حياة افضل، ويتضح ذلك من ملاحظة شيوع وترديد العديد من المصطلحات الاقتصادية مثـل إنتـاج…ادخـار....أسعـار...تضخـم…كسـاد…الغنى…الفقر…الأسواق البطالة…النمو…الخ. حيث كل ذلك يتطلب العمل على فهم الطريقة التي ينسق بها المجتمع بين موارده وحاجاته. ومما تقدم نستطيع القول بأنه لا يوجد تعريف شامل وكامل يغطي كل مجالات علم الاقتصاد ويرضي كل علماءه. ومع ذلك فان عددا من الاقتصاديين المهتمين بنطاق علم الاقتصاد قد وجهوا اهتمامهم نحو صياغة تعاريف تحليلية تختص بأوجه معينة لها صفة العمومية عند دراسة الاقتصاد. ونورد ما يلي أبرزها:
 
لقد عرفه الفيلسوف الاسكتلندي آدم سمث (1790-1723) في كتابه ثروة الأمم والذي يعتبر باكورة تلك التعريفات بان الاقتصاد (هو علم دراسة الثروة) ويقصد بالثروة أي شيء له قيمة وقابل للمبادلة بنقود أو سلع. وقد وجه النقد لهذا التعريف لتركيزه واهتمامه بالثروة وحدها، وإهماله للإنسان الذي يقدر المعنى الحقيقي للثروة.
Page 3
أما الاقتصادي الإنكليـزي الفرد مـارشـال (1927-1842) فقـد عرف الاقتصـاد بأنه (علم دراسة سلوك الإنسان في حياته اليومية فيما يتعلق بإنتاج الثروة وتبادلها وإنفاقها). وتبعا لرأي مارشال هذا فان الاقتصاد يركز على دراسة رفاهية الفرد المادية التي يحصل عليها من استخدام دخله، وقد لاقي التعريف قبولا واسعا لحين ورود تعريف لونيل روبنزر والذي اصبح أساسا لعلم الاقتصاد الحديث.
 
حيث عرفه الاقتصادي الإنكليزي ليونيل روبنزر (1984 - 1898) بان الاقتصاد (هو ذلك العلم الذي يدرس النشاط الإنساني في سعيه لإشباع حاجاته الغير محدودة بواسطة موارده المحدودة) ويقوم هذا التعريف على حقيقتين أساسيتين هما، عدم وجود حدود للرغبات الإنسانية، ومحدودية الموارد ذات الاستخدامات البديلة. وهاتان الحقيقتان تمثلان معا أبعاد المشكلة الاقتصادية.
 
وأخيرا فقد عرفه الاقتصادي سامويلسون (هو دراسة الكيفية التي يختار بها الأفراد والمجتمع الطريقة التي يستخدمون بها مواردهم الإنتاجية النادرة لإنتاج مختلف السلع على مدى الزمن وكيفية توزيع هذه السلع على مختلف الأفراد والجماعات في المجتمع لغرض الاستهلاك الحاضر والمستقبل).
 
وواضح مما سبق ان علم الاقتصاد شأنه شأن العلوم الأخرى يحفل بالعديد من التعاريف بحيث يمكن القول ان عددها قد يقترب من عدد الكتاب المنظرين لهذا العلم. ومهما تكن هنالك من أمور فان الاقتصاد يعني بشكل أو آخر بدراسة المشكلة الاقتصادية بكل أبعادها على نحو سنوضحه فيما بعد.
 
وإذا تركنا التعاريف جانبا، وجدنا أن الاقتصاد بمعناه الحديث يمكن ان ينقسم إلى ثلاثة أنواع لكل منها أهميته:
 
‌أ. الاقتصاد التحليلي أو النظرية الاقتصادية – وهي مجموعة المبادئ والمفاهيم والتعاريف التي تشكل خلفية العلم النظرية. وبهذا المعنى فهو يزودنا بمجموعة من أدوات التحليل التي تعد بمثابة وسائل يستخدمها الاقتصادي في معالجة المشكلات التي يتصدى لها.
 
‌ب. الاقتصاد الوصفي- وهو يتناول المشاكل والظواهر الاقتصادية من ناحية توصيف مظاهرها وتأهيل أسبابها دون محاولة اقتراح الحلول لمعالجتها.
 
‌ج. الاقتصاد التطبيقي- وهو عبارة عن استخدام أدوات التحليل التي تزودنا بها النظرية الاقتصادية في محاولة علاج المشكلات التي يطرحها الاقتصاد الوصفي.
 
أما أنواع التحليل الاقتصادي فيمكن تصنيفها إلى نوعان مترابطان مع بعضهما ، احدهما يكمل الآخر من حيث نظرتهما وتحليلهما للاقتصاد القومي وهما:
 
1. التحليل الاقتصادي الجزئي: وهو الذي يهتم بدراسة سلوك وقرارات الوحدات الاقتصادية الصغيرة والمنفردة، مثل المستهلك الفرد، المنتج الفرد أوالمنشأة، الصناعة، وتحديد الاسعار النسبية للسلع والخدمات. وعليه فإن التحليل الاقتصادي هنا يقتصر على دراسة سلوك وقرارات الوحدات الصغيرة التي تهدف تعظيم منافعها ، وذلك من خلال قيامها بوظائفها الاقتصادية المختلفة، كتخصيص الموارد بين الاستخدامات المختلفة، الانتاج، التبادل والاستهلاك.
 
2. التحليل الاقتصادي الكلي: وهو الذي يهتم بدراسة سلوك الاقتصاد القومي ككل، وبالتعرف على طبيعة المتغيرات الكلية وتفسير سلوكها وعلاقاتها ببعضها البعض، كالاستثمار الكلي الاستهلاك الكلي، الدخل القومي، الانفاق القومي، التوظيف الكلي. اذن فالتحليل الاقتصادي الكلي يختص بالتعريف بخصائص الاقتصاد القومي ككل، مستقلاً عن الوحدات والاجزاء المكونة له.
Page 4
علاقة علم الاقتصاد بالعلوم الأخرى
 
هناك ارتباط وثيق بين أوجه المعرفة المختلفة، وعليه فان التطورات التي تحدث في أحد هذه المعارف تؤثر في المعارف الأخرى. إذن فان هناك علاقة وثيقة وتفاعل متبادل بين علم الاقتصاد والعلوم الأخرى. مثل السيكولوجي والانثربولوجي والمنطق والأخلاق والفلسفة والتاريخ والسياسة والجغرافيا والرياضيات والإحصاء وغيرها فكل علم من هذه العلوم يترك بصمة واضحة في ميدان الاقتصاد سواء من الناحية النظرية أو التطبيقية.
 
والاقتصادي الجيد لا يستطيع ان يهمل اثر العادات والتقاليد عندما يأخذ قرارا ما، فتلك الأبقار (المقدسة) في بعض بقاع الهند مثلا، قد لا تمثل للرجل الاقتصادي من الناحية المجردة، سوى مصدر للبروتين يسد رمق الكثير من الجياع. ومع ذلك عندما يأخذ في اعتباره تلك النظرية الخاصة بعادات وتقاليد الشعوب فانه سيعيد بالتأكيد حساباته اكثر من مرة.
 
كذلك إذا نظرنا للمشكلة السكانية في مجتمع ما، فربما يصل الفكر المجرد إلى محاولة الحد من الانفجار السكاني بشتى الطرق حتى لو كان من بينها محاولة الحد من الزواج المبكر الأمر الذي قد يعني بشكل آخر فتح الباب أمام مشاكل اجتماعية كثيرة. بينما إذا أخذنا بنظر الاعتبار تعاليم الدين ومبادئ الأخلاق يصبح للقضية وجه آخر.
 
كذلك بالنسبة للتاريخ، لابد ان يلم به الاقتصادي لحد ما، حتى يكاد في مقدوره إعطاء التفسير الصحيح أو الحل الناجح لمشكلة ما، فمثلا، هل كانت ظاهرة ارتفاع الأسعار في إسبانيا وأوربا بعد اكتشاف أمريكا بكل ما فيها من ثروات مجرد مصادفة؟ أم ان هناك تفسير آخر يمكن ان يقدمه لنا التاريخ؟.
 
ويقف علم السياسة على راس تلك العلوم التي لا يمكن للاقتصادي التغاضي عنها، حتى نجد ان علم الاقتصاد ظل يعرف لفترة طويلة من الزمن باسم (الاقتصاد السياسي). وفي الواقع فان هذه التسمية لا تعني ان المعرفة الاقتصادية اصبحت تضع علما وعملا للسياسات المجردة، بقدر ما تبرز مدى تداخل حدود واهتمامات كل من العلمين معا. ومع ذلك، لا بد من الاعتراف بان الاقتصادي لا يملك غير ان يوصي بسياسة (اقتصادية) ما، ويظل في النهاية المسؤول السياسي هو صاحب القرار.
 
كما ان موقع البلد من طرق المواصلات العالمية والموارد الاقتصادية المتوفرة فيه والمناخ السائد، كلها عوامل مؤثرة في النشاط الاقتصادي للمجتمع سواء سلبا أو إيجابا، وعلى الاقتصادي الإلمام بها.
 
كذلك فأن الاقتصاد شكلا وموضوعا يعتمد اعتمادا كبيرا ومتزايدا على بعض العلوم الأساسية كالرياضيات والإحصاء. ومع ان استخدام المنطق الرمزي في التحليل الاقتصادي كان يتم بصورة متواضعة من البداية، فان الحال الان مختلفة كثيرا، فقد اصبح التمكن من الأساليب الرياضية والإحصائية - في الوقت الحاضر - ضرورة ملحة للاقتصادي وليس ترفا أو نوعا من التجريب والتجريد الذهني. ومما ساعد على ذلك تلك الثورة التقنية المذهلة التي حدثت في مجال الحاسبات لآلية واستخداماتها، والتي فتحت آفاقا جديدة أمام الاقتصادي.
Page 5
المشكلة الاقتصادية
 
كما أوضحنا فان معظم الاقتصاديين يعرّف علم الاقتصاد بأنه (العلم الذي يدرس المشكلة الاقتصادية)، فما هي إذن المشكلة الاقتصادية؟ يمكن القول ان المشكلة الاقتصادية في الأساس، هي مشكلة الندرة النسبية، أي ندرة الموارد المتاحة بالنسبة للحاجات البشرية. فالحاجات البشرية متعددة ومتنوعة وغير محدودة. بينما الموارد التي تستخدم في إشباعها محدودة نسبيا. ومن هنا نشأت المشكلة الاقتصادية منذ القدم، وما زالت قائمة في كل المجتمعات، وان اختلفت حدتها من مجتمع لأخر. وعلى الرغم من الجهود الدائمة التي بذلها الإنسان على مر العصور لمواجهة مشكلته الاقتصادية، إلا ان هذه الجهود لم تسفر عن حل نهائي لها، ولن تؤدي إلى ذلك. فالإنسان في سعيه الدائم لتحقيق الرفاهية المادية والارتقاء بمستوى معيشته، إنما يعمل في نفس الوقت على تعقيد المشكلة الاقتصادية وزيادة حدتها. وحتى يمكننا ان نفهم هذه الحقيقة، قد يكون من المناسب ان نقوم بالتعرف على طبيعة وأركان المشكلة الاقتصادية.
 
طبيعة المشكلة الاقتصادية
 
للمشكلة الاقتصادية عنصران أساسيان هما:
 
أولا: تعدد الحاجات البشرية.
 
ثانيا: ندرة الموارد الاقتصادية (أو وسائل إشباع الحاجات).
 
أولا: تعدد الحاجات البشرية
 
تعرف الحاجة، بأنها رغبة يشعر بها الانسان، ويترتب على عدم إشباعها إحساس بالألم أو الحرمان. ومن أمثلة ذلك الحاجة إلى الطعام، حيث يترتب على عدم تناول الفرد للطعام إحساس بألم الجوع. وكذلك الحاجة إلى الماء، حيث يترتب على عدم تناول كوب الماء إحساس بألم العطش… وهكذا. والحاجة الإنسانية لها خصائص معينة أهمها:
 
1. الحاجة غير قابلة للقياس الكمي ولكنها قابلة للمقارنة:
 
حيث إننا لا نستطيع قياس الحاجة بوحدات قياس دقيقة كما هو الحال في ظواهر أخرى كالطول أو الوزن. فالطول يقاس مثلا بالمتر أو السنتمتر، والوزن يقاس مثلا بالطن او الكيلوغرام …ألخ. أما الحاجة فلا توجد وحدة قياس يمكن استخدامها في قياس مدى شدة الحاجة. ومع ذلك، فان الفرد يمكنه ان يقارن بين حاجاته المتنوعة وان يرتبها حسب أهميتها أو حسب شدة إلحاحها، كأن يقول مثلا ان الحاجة إلى الطعام اشد إلحاحا من الحاجة إلى الترف…وهكذا.
Page 6
2. الحاجة مسألة نسبية:
 
حيث نلاحظ ان درجة شدة الحاجة تختلف من فرد إلى آخر وتختلف بالنسبة لنفس الشخص من فترة زمنية لأخرى ومن مكان لآخر. فالافراد يختلفون فيما بينهم من حيث ترتيبهم للحاجات. فالحاجة إلى الطعام تحتل أهمية قصوى بالنسبة للفقراء، بينما تحتل هذه الحاجة أهمية ثانوية بالنسبة للأغنياء. وكذلك تختلف درجة شدة الحاجة من مكان لآخر. فحاجة الفرد إلى كوب ماء في مكان بعيد في الصحراء اشد من حاجته إلى نفس كوب الماء إذا كان هذا الفرد يجلس بجوار النهر.
 
3. بعض الحاجات تتصف بالدورية والتجدد
 
حيث هناك بعض الحاجات يتكرر إحساس الفرد بها اكثر من مرة. بمعنى انه بعد ان يشبع الفرد حاجته بالوسيلة المناسبة، تعاود هذه الحاجة نفسهـا بالظهـور مـرة أخرى، كالحاجة إلى الطعام أو الحاجة إلى الملبس… الخ.
 
4. الحاجات الإنسانية تتصف بالتنوع والتزايد:
 
فالإنسان لا يشعر بحاجة واحدة ولكنه يشعر بالعديد من الحاجات، مثل الحاجة إلى الطعام أو الشراب أو الراحة أو الاستماع إلى قطعة موسيقية أو مشاهدة مباراة كرة القدم…الخ. بالإضافة إلى هذا التنوع الكبير للحاجات الانسانية، فانها تتصف بالتزايد. فمع مرور الوقت ومع التطور التكنولوجي تتزايد الحاجات البشرية بحيث لا يكاد الفرد يشبع مجموعة من الحاجات التي كان يتطلع إليها حتى يجد نفسه وقد ظهرت له مجموعة جديدة من الحاجات لم تكن موجودة من قبل.
 
ويمكن إرجاع تزايد الحاجات الإنسانية إلى عدة أسباب أهمها:
 
‌أ. زيادة عدد السكان في كل دولة وفي العالم ككل: فكل إنسان جديد يضاف إلى العالم يؤدي إلى إضافة حاجاته إلى حاجات الأفراد الموجودين قبله. وهكذا كلما كان معدل نمو السكان مرتفعا كلما أدى ذلك إلى سرعة تزايد الحاجات.
 
ب. التقدم التكنولوجي والحضاري: حيث يؤدي التقدم التكنولوجي والحضاري إلى ابتكار وإيجاد سلع وخدمات جديدة، الأمر الذي يؤدي إلى نشأة الحاجة إلى تلك السلع والخدمات.
 
ج‌. تقدم وسائل الاتصال وفنون الدعاية والإعلان: حيث يؤدي ذلك إلى زيادة الحاجات من خلال تغذية الميل للمحاكاة والتقليد.
Page 7
وحيث ان الحاجات البشرية متنوعة ومتزايدة مع الزمن، وحيث ان الموارد أو وسائل إشباع تلك الحاجات لا تتزايد بنفس الدرجة، فلابد من إجراء عملية مفاضلة أو موازنة بين الحاجات المتعددة لتحديد الحاجات الأولى (أي الجديرة) بالإشباع والحاجات التي يمكن تأجيل إشباعها. وعملية المفاضلة المذكورة تتم سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المجتمع ككل وهذا ما يثير مسالة الاختيار بين وسائل الاشباع التي توفرها الموارد النادرة.
 
ثانيا: ندرة الموارد الاقتصادية (أو وسائل إشباع الحاجات)
 
ان الحاجات، بما تتسم من تنوع وتجدد وتزايد، لا تكون سوى جانب واحد من جوانب المشكلة الاقتصادية، فالمشكلة لا تنشأ فقط نتيجة لوجود هذه الحاجات وإلحاحها على الافراد، ولكنها تنشأ لأن الموارد المتاحة عادة ما تكون نادرة وقاصرة عن إشباع كل هذه الحاجات. فالموارد هي الأشياء التي تستخدم بشكل مباشر أو غير مباشر في إشباع الحاجات الإنسانية. ولكي يكون المورد اقتصاديا أي حتى يمكن ان نطلق عليه هذه الصفة لا بد من توافر مجموعة من الخصائص هي:
 
1- ان يكون المورد نافعا أي يعطي منفعة، والمنفعة هي عبارة عن قدرة الشيء على إشباع الحاجة. ومعنى ذلك ان الشيء (المورد) لكي يعتبر اقتصاديا لابد ان يكون قادرا على إشباع حاجة ما من الحاجات البشرية. فإذا وجد شيء ما ولم يعرف له الإنسان استخداما معينا لإشباع إحدى الحاجات البشرية، فان هذا الشيء لا يعتبر موردا اقتصاديا.
 
2- ان يكون المورد قابلا للاستخدام أي أن يكون متاحا للاستخدام في إشباع الحاجات البشرية. فإذا وجدت معادن في باطن الأرض ولم تكن هناك وسيلة لاستخراجها، فإنها لا تعتبر موردا اقتصاديا. وتظل كذلك حتى يتمكن الانسان، مع التطور التكنولوجي، من اكتشاف طريقة ما لاستخراجها، وهنا فقط تعتبر موردا اقتصاديا.
 
3- ان يكون المورد نادرا ندرة نسبية، بمعنى ان الكمية المتاحة منه لا تكفي لإشباع كل الحاجة إليه. فإذا كانت الكمية المتاحة من هذا المورد تفي لإشباع كل الحاجة إليه، فانه يعتبر موردا غير اقتصادي.
Page 8
4- ان يكون المورد غير متخصص، بمعنى إمكانية توجيهه لإشباع اكثر من حاجة إنسانية، فمثلا الأرض الزراعية مورد غير متخصص حيث يمكن استخدامها في زراعة القطن أو القمح أو استخدامها لبناء المساكن أو المصانع…الخ.
 
ومن الملاحظ ان الموارد أو الأشياء التي تستخدم في إشباع الحاجة قد تكون مادية كالطعام، والملابس، والسيارة، وهذه تسمى سلعاً. وقد تكون غير مادية كخدمة الطبيب أو المحامي أو المهندس…الخ، وهذه تسمى خدمات. ومعنى ذلك ان وسائل إشباع الحاجات هي كل السلع والخدمات التي تحقق ذلك الإشباع.وهنالك عدة تقسيمات للسلع منها:
 
أ‌. السلع الحرة والسلع الاقتصادية:
 
أ-1- السلع الحرة: هي السلع التي تتواجد في الطبيعة بشكل يفوق الحاجة إليها وبالتالي لا يوجد ما يدعو لبذل جهد لإنتاجها أو دفع مقابل (ثمن) للحصول عليها مثل الهواء أو أشعة الشمس…الخ. فالكميات المتاحة من هذه الأشياء تفي لإشباع حاجات جميع الأفراد. ومن ثم لا تثير هذه الأشياء أية مشكلة اقتصادية، وعليه فإنها تخرج من نطاق دراسة الاقتصاد.
 
أ-2- السلع الاقتصادية: وهي السلع التي لا تتواجد في الطبيعة بالكميات التي تكفي لإشباع الحاجة إليها أو لا توجد بالصورة المناسبة أو في المكان المناسب. وبالتالي لابد للإنسان من ان يبذل جهدا للحصول عليها أو لجعلها بالصورة أو في المكان الملائم لإشباع الحاجة، وبالتالي لابد وان يكون هناك مقابل (ثمن) للحصول عليها مثل الطعام والملابس والسيارة…الخ. وهذه السلع هي موضوع الدراسات الاقتصادية.
 
ب. السلع الاستهلاكية والسلع الإنتاجية:
 
ب-1- السلع الاستهلاكية: هي السلع التي تستخدم في إشباع الحاجات البشرية بصورة مباشرة مثل الطعام والملابس…الخ. وتنقسم إلى نوعين:
 
• سلع استهلاكية غير معمرة: وهي تستخدم في إشباع الحاجة الإنسانية مرة واحدة، حيث تفنى بمجرد الاستخدام كالغذاء. أو تستخدم في إشباع الحاجة الإنسانية عددا قليلا من المرات كالملابس.
 
• سلع استهلاكية معمرة: وهي السلع التي تعطي منفعتها على مدى فترة من الزمن مثل السيارة أو الثلاجة أو الغسالة…الخ.
 
ب-2- السلع الإنتاجية: هي التي تستخدم في إشباع الحاجة الإنسانية بطريقة غير مباشرة أي عن طريق استخدامها في إنتاج سلع وخدمات تستخدم في إشباع الحاجة الإنسانية
Page 9
وتنقسم السلع الإنتاجية إلى:
 
• سلع وسيطة: كالجلود والحديد والإسمنت حيث تستخدم في إنتاج المنتجات الجلدية أو المساكن. وهذا النوع من السلع الإنتاجية يدخل بكامل قيمته في تكاليف السلعة النهائية.
 
• سلع رأسمالية: كالآلات والمعدات، حيث لا تستهلك مباشرة بل يستهلك ما تساهم في إنتاجه من سلع. وهذا النوع من المنتجات لا يدخل بكامل قيمته في السلعة النهائية.
 
ج. السلع المتكاملة والسلع المتنافسة
 
ج-1- السلع المتكاملة: يقال لسلعتين ( y,x) انهما متكاملتان إذا كان لابد من استخدامهما معا في إشباع نفس الحاجة، مثل الشاي والسكر أو الثلاجة والكهرباء…الخ. فالسلع السابقة لا بد وان تستخدم معا في إشباع حاجة معينة.
 
ج-2- السلع المتنافسة أو البديلة: يقال لسلعتين (y,x) انهما بديلتان إذا كان يمكن استخدام أي منهما في إشباع نفس الحاجة ومثال ذلك، الشاي والقهوة حيث يمكن استخدام أي منهما في إشباع الحاجة إلى مشروب ساخن. ومن الأمثلة الأخرى الأقمشة القطنية والأقمشة الصوفية…الخ. وتختلف درجة كمال هذه العلاقة البديلة حسب درجة السهولة التي يمكن بها إحلال سلعة محل الأخرى في إشباع الحاجة.
 
د. السلع الضرورية والسلع الكمالية.
 
د-أ- السلع الضرورية: هي التي تشبع حاجة ملحة لدى الفرد أو المجتمع ولا يمكن الاستغناء عنها بسهولة مثل الطعام او الملابس او السكن…الخ.
 
د-2- السلع الكمالية: هي التي تشبع حاجة اقل إلحاحا لدى الفرد أو المجتمع وبالتالي فان المستهلكين لا يقومون بشرائها إلا عند مستوى مرتفع نسبيا من الدخل، وبعد ان يكونوا قد اشبعوا كل أو معظم حاجاتهم الملحة.
 
أما الخدمات فشأنها شأن السلع، يمكن ان تنقسم أو تبوب إلى مجموعة من التقسيمات. فالخدمات يمكن ان تقسم بين خدمات حرة وخدمات اقتصادية، وان كان هذا التقسيم غير ذي أهمية، لأن ما يمكن ان نعتبره خدمات حرة محدود للغاية (وقد يكون من اهم الخدمات الحرة تلك التي تقدمها ربة البيت لاسرتها، وان كان بعض الاقتصاديين يعتبرون ان هذه الخدمات، على الرغم من عدم وجود ثمن مقابل لها، إلا انه يمكن ان تحتسب قيمة معينة لها تعادل ما يمكن ان يدفع للغير مقابل هذه الخدمة). كما ان الخدمات يمكن ان تقسم إلى خدمات استهلاكية وخدمات إنتاجية، فخدمة المغني أو الحلاق تعتبر خدمة استهلاكية، لأنها تشبع حاجة مباشرة في نفس الانسان في حين ان خدمة المهندس أو الطبيب البيطري تعتبر خدمات انتاجية، لأنها تشبع الحاجات البشرية بطريقة غير مباشرة، عن طريق ما تسهم به في إنتاج سلع أو خدمات أخرى.
Page 10
أركان المشكلة الاقتصادية
 
سبق ان أوضحنا ان المشكلة الاقتصادية التي تواجهها كل الأنظمة الاقتصادية على اختلاف انواعها هي تعدد الحاجات وندرة الموارد اللازمة لإشباعها. وان كل نظام اقتصادي يحاول ان يتبع أسلوبا يتفق وفلسفته لتوزيع الموارد الاقتصادية النادرة بين فروع الإنتاج المختلفة، وأسلوبا خاصا في توزيع الإنتاج بين قنوات الاستهلاك المختلفة آخذا بنظر الاعتبار ترتيب هذه الحاجات حسب الأولويات. وعليه فان كل الأنظمة الاقتصادية على اختلاف أنواعها تواجه ثلاثة أبعاد أو أركان رئيسية للمشكلة يحاول كل واحد منها ان يجيب على سؤال من الأسئلة التالية:
 
1- ماذا ننتج؟ ويقصد به تكوين سلم التفضيل الجماعي.
 
2- كيف ننتج؟ ويقصد به تنظيم عملية الإنتاج.
 
3- لمن ننتج؟ ويقصد به توزيع الإنتاج.
 
وفيما يلي مفهوم كل ركن من اركان المشكلة:
 
1- ماذا ننتج (سلم التفضيل الجماعي) : أي ماذا يتم إنتاجه من سلع وخدمات لتتماشى مع رغبات وحاجات المجتمع التي يسعى لاشباعها، وما هي الكمية التي يتم إنتاجها، فمن المعروف في المجتمع المعاصر أنه توجد حاجات متعددة ومنافسة للأفراد في مجموعتهم. ولأن وسائل إشباع هذه الحاجات نادرة. فان الأمر يستلزم ضرورة ترتيب هذه الحاجات حسب أولويتها والتوفيق بين المتعارض منها. وبمعنى آخر، فبسبب ظروف الندرة النسبية يتعين تحديد احتياجات المجتمع من السلع والخدمات تحديدا نوعيا، (أي السلع والخدمات المراد إنتاجها) وكميا (أي الكمية المنتجة من كل نوع منها)، ثم ترتب هذه الاحتياجات وفقا لأهميتها النسبية. وهذا ما يعرف بسلم التفضيل الجماعي.
 
2- كيف ننتج (تنظيم عملية الإنتاج): أي ما هي الطريقة التي يتم اتباعها في عملية الإنتاج، فبعد ان تتحدد احتياجات المجتمع من مختلف السلع والخدمات ويتم ترتيبها وفقا لأهميتها النسبية. لابد من معرفة الكيفية التي تتم بها عملية إنتاج هذه الاحتياجات، وكذلك المشكلات التي تحيط بهذه العملية من ظروف الندرة النسبية لعوامل الإنتاج. وبمعنى آخر لابد من تنظيم عملية الإنتاج، أي حصر كل الموارد الإنتاجية المتاحة وتعبئتها وتخصيصها على الأستخدامات المختلفة، هذا فضلا عن تنظيم الإنتاج في كل قطاعات الاقتصاد القومي بل وفي كل وحدة إنتاجية بحيث يتدنى حجم الضياع الاقتصادي للموارد الإنتاجية النادرة إلى أدنى حد ممكن.