Page 1
المقدمة
الحمد لله دائماً على توفيقه وعونه ،،
وبعد؛
فإنه يسعدنا أن نتقدم بهذا المؤلف في مبادئ الإدارة العامة للطالب وللدارس في جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية، وللممارس في منظماتنا وأجهزتنا الإدارية، عله يساعدهم على توصيل أهم المفاهيم والاتجاهات المتعلقة بحقل الإدارة بالصورة المناسبة، وبما يخدم الهدف في تنمية معارفهم ومهاراتهم الإدارية.
وقد حرصنا أن نضع معظم محتويات هذا المؤلف بصورة حوارية لتتناسب مع الأساليب الحديثة في توصيل المادة إلى المعنيين بها، وفي ذلك خدمة مزدوجة للطالب أو المتدرب أو القارئ، حيث يتمكن من المتابعة الذاتية بسهولة، وكذلك خدمة للأستاذ أو المدرس أو المدرب،حيث يمكِّنه ذلك من بناء عرضه بصورة متسلسلة وواضحة وتحظى على قبول المستمعين.
والله نسأل أن يكون قد وفقنّا إلى ما فيه الخير والصواب، وان يكون في عوننا لإعادة إخراج هذا المؤلف في صورة جديدة ومزيدة وأكثر إرتقاءً في طبعات لاحقة.
والله ولي التوفيق ،،،،،
أ. د. عبد المعطي العساف
Page 2
مفهوم الإدارة
تميل معظم المؤلفات التي تحاول أن توضح مفهوم الإدارة إلى تقديم عدد من التعاريف المجردة والموجزة، التي توصل إليها الباحثون السابقون، وبخاصة الباحثين الغربيين، وسردها للدارسين، ثم الانتهاء منها إلى تعريف مجرد إضافي لا يكاد يختلف عن غيره سوى في بعض المفردات المترادفات .
يؤدي هذا التوجه إلى وضع الدارس أمام عملية تلقينية لا يمكنه خلالها أن يفهم هذه التعاريف التي تسرد إليه، وما هي الفروق بينها، ومتى يمكن استخدام كل منها، الأمر الذي يحول بينه وبين الإحاطة الشاملة بعناصر المفهوم، ويحول دون تمليكه ملكة بناء المفهوم المتكامل بالاعتماد على نفسه، أو تنمية القدرة على المحاورة الموضوعية لديه.
لذلك فإننا سننحو في هذا السياق منحاً آخر، نحاول خلاله أن نساعد المدرس والدارس على التعامل مع الموضوعات التفصيلية بوضوح ودقة، مما يؤدي في النهاية إلى تنمية قدراتهم ومعارفهم، وإنضاج شخصياتهم العلمية والإدارية.
ولنقترب من فهم واضح ومحدد وشامل (جامع مانع) للإدارة، نجد أنفسنا في حاجة إلى تقديم ومتابعة عدد من الأفكار الرئيسية التي يشكل كل منها عنصرا مهماً من عناصر بناء المفهوم العام للإدارة.
الفكرة الأولى:
إن الإدارة ظاهرة(1)، وهي بذلك ليست - كما يستشف من بعض التعاريف - مجرد عملية أو وسيلة أو أداة أو نشاط أو نظام ...... الخ.
فعند مطالعتنا لكثير من التعاريف التي يقدمها الباحثون عادة نجد أن بعضها يبدأ تعريف الإدارة بأنها تلك العملية، وبعضها يبدأ التعريف بالقول إنها تلك الوسيلة، أو تلك الأداة، وبعضها يبدأ بالقول أنها ذلك النشاط أو النظام ...الخ.
فهل هذه الكلمات تبدو مترادفات ؟؟؟
وإذا كان حسُّنا اللغوي لها يؤكد أنها ليست مترادفات، فكيف نستطيع أن نعرّف شيئاً واحداً (هو الإدارة) بمفردات ذات دلالات أو أوصاف متباينة ؟؟
إن إجابة هذا السؤال الأخير تقول بما يلي :
- إذا كان الباحثون يقصدون تقديم تعريفات شاملة لمفهوم الإدارة، فإننا نقول انهم بذلك يجانبون الصواب إلى حد ما، حيث لا نستطيع أن نعرف الإدارة تعريفاً شاملاً أو جامعاً فنصفها مرة بأنها عملية، ومرة أخرى بأنها أداة، أو نظام أو ...... الخ . أما إذا كان هدفهم هو تقديم تعاريف جزئية فتعرف الإدارة كعملية بأنها تلك العملية .....، وتعرف كنشاط بأنها ذلك النشاط ...... وتعرف كنظام بأنها ذلك النظام ...... الخ. فإننا نستطيع تقبل تعريفاتهم على هذا الأساس وحسب .
ولما كنا بصدد تعريف الإدارة تعريفاً شاملاً وليس جزئياً، فإننا نرى انه من الضروري أن لا نطلق خلال هذا التعريف أي أوصاف جزئية، لأنه لا يجوز أن نعرّف الكل بدلالة الجزء. ولابدّ من استعمال مصطلح له دلالة كلية، وبذلك فإننا نوصي باستعمال مصطلح ظاهرة، ليكون هو البديل الأمثل في هذا المجال، وأن هذه الظاهرة كغيرها من الظواهر تعبر عن نفسها في صورة وجود (كيان) وسلوك، فيبرز وجودها باعتبارها نظاماً أو نسقاً مرة، ومرة أخرى أداة أو وسيلة ...... الخ، كما يبرز سلوكها في صورة نشاط أو حركة أو عملية ...... الخ.
الفكرة الثانية :
إن الإدارة ظاهرة إنسانية عاقلة، ولا بد أن تعبر عن وجودها وحركتها بصورة عاقلة، وكلما ازدادت الحاجة إلى الإدارة ازدادت أهمية التفكير والإعداد العلمي العاقل.
وعندما نقول ظاهرة إنسانية، فان هذا يعني أنها توجد مع الإنسان وتنتهي بانتهائه، وبذلك نميزها عن الظواهر الطبيعية الأخرى التي توجد مع وجود الكون وتنتهي بانتهائه .
أما أنها ظاهرة عاقلة فهذا يعني أنها ترتبط بالإنسان العاقل، أي الذي يخضع سلوكياته لمنطق العقل،ومؤشر استخدامه للعقل أنه لا يتعامل في علاقاته العاقلة إلا بالاستناد إلى الوقائع أو الحقائق ويكون أسيراً لها .
أما إذا كان سلوكه خاضعاً للجوانب أو الشحنات الانفعالية أو المزاجية أو الغريزيه... فلا يكون سلوكاً إدارياً، ولا يكون الشخص المعني أثناء ذلك السلوك شخصاً إدارياً، حتى ولو كان يحتل فعلاً موقعاً إدارياً في أعلى المستويات كمدير عام أو مدير ……الخ .
وبمتابعة الواقع الحياتي في المنظمات المعاصرة، وفي جميع الأحوال، نجد أن الإدارة والسلوك الإداري يزدادان أهمية كلما ارتفعنا على السلم الإداري من المستويات الدنيا إلى المستويات العليا، أو كلما تعقدت الأعمال، وازدادت المسؤوليات المترتبة عليها. ولمزيد من الوضوح لهذه الفكرة دعنا نتابع معاً عدداً من الأمثلة التالية:
Page 3
المثال الأول :
- لنفرض أن رجلاً أراد أن يكلف زوجته الوحيدة بكي قميصه أو دشداشته، فهل يحتاج هذا الأمر إلى عملية تفكير أو إعداد عميق ؟؟
- ولنفرض أن أحد الطلاب اشترى كتاباً ورغب في تأسيس مكتبة صغيرة في البيت، فهل يحتاج حتى يضع الكتاب على رف المكتبة الصغيرة إلى عملية تفكير وإعداد عميق حول المكان الذي سيضع فيه الكتاب؟
- ولنفرض أن إحدى السيدات أرادت أن تفرغ الطعام من القدر إلى أحد الأطباق، فهل يحتاج الأمر منها إلى إعداد وتفكير عميقين؟؟
أسئلة عديدة، وحالات كثيرة منها، نجدها في واقع حياتنا اليومية، في بيوتنا ومحلاتنا التجارية، أو في الشارع، أو المعمل، أو المؤسسة ...... الخ. وجميع مثل هذه الحالات تتميز بالبساطة، ويمكن ممارستها بعفوية وتلقائية، وننجح في القيام بها، ولا تحتاج فعلاً إلى استغراق في عملية تفكير وإعداد مسبقة لها، وبذلك لا تحتاج إلى عمل إداري هام . صحيح أن أي عمل منها يجب أن يتم بشكل عقلاني، إلا أن بساطته لا تفترض الاستغراق والتبصر الطويل أو المعقد.
من أين نبعت البساطة في هذه الأعمال ؟؟
- طبيعة الأعمال بسيطة، كي قميص، وضع كتاب على رفّ خالٍ، سكب الطعام في طبق محدد ...... الخ .
- الأشخاص الذين يتم التعامل معهم محدودين (شخص واحد كما في المثال الأول) والأشياء التي يتم التعامل معها محدودة (كتاب واحد أو إناء واحد) كما في المثالين الآخرين .
المثال الثاني - ولكن ......
- لنفرض أن رجلاً أراد أن يكلّف إحدى بناته الأربع بكي قميصه أو دشداشته، فهل يحتاج الأمر منه إلى بعض التفكير حتى يكلف هذه أو تلك أو...... آخذاً بالاعتبار من قام بتكليفها من قبل، وبماذا كلف الأخريات، و...... الخ......؟
- ولنفرض أن لدى أحد الطلاب الجامعيين مكتبة كبيرة، أسسها خلال عدّة سنوات سابقة، وعمل على شراء بضعة كتب جديدة، وأراد إدخالها إلى مكتبته ليعود لها عند الحاجة، فهل يفترض الأمر التفكير في أهمية تصنيف الكتب، ووضعها في المكان المناسب أو المحدد .....؟
- ولنفرض أن إحدى السيدات بصدد إعداد وليمة تتعدد فيها أصناف الأكل وأصناف الأطباق، فهل تحتاج إلى بعض التفكير عندما تقوم بسكب الأكل في الأطباق الملائمة، وكيف تقوم بترتيبها على طاولة الطعام ؟
ليس ثمة شك في أن الإجابة تفترض وجود قدر من الأعداد أو التفكير في جميع هذه الحالات بحيث يزيد في عمقه وشموليته عن الوضع في المثال السابق، ولكنه يبقى إعداداً وتفكيراً أولياً ومحدوداً. فالأشخاص في الحالة الأولى، أو الكتب في الحالة الثانية، والأطباق في الحالة الثالثة، اصبحوا اكثر تعدداً، والعمل اصبح يحتاج إلى مراعاة هذه التعددية بقدر من التفكير، وذلك حتى يتحقق التنفيذ بالمستوى المطلوب من الاستجابة أو الملاءمة.
المثال الثالث : ثم؛
- افرض أن لدى أحد الأشخاص شركة لتنظيف وكي الملابس، ويعمل لديه عمال عديدون، فهل يحتاج الأمر في التعامل مع الزبائن أو العمال أو الملابس، لمزيد من التفكير والإعداد حتى يتم استلام الملابس، وترتيبها وتنظيفها، وكيها، وتسليمها بصورة ملاءمة، وفي الوقت الملائم، وحتى يمكن تحديد الأسعار، وتنظيم الدعاية والإعلان، وجذب الزبائن...... بما يخدم تطور الشركة ونجاحها...... ؟
- وافرض أن أحد الأشخاص صار مديراً لمكتبة ضخمة في الجامعة، أو البلدية، أو المدرسة......، فهل يحتاج إلى مزيد من التفكير في كيفية تخزين وحفظ الكتب طبقاً لنظام سهل ومرن للتصنيف والتوثيق والإعارة أو التصوير ...... الخ، حتى يقدم الخدمة المطلوبة بصورة افضل .
- ثم افرض أن إحدى السيدات تدير مطعماً كبيراً، فهل تحتاج لمزيد من التفكير والإعداد لاختيار آنيتها وألوانها وطريقة حفظها وتنظيفها، وطريقة ترتيب طاولات الطعام، وأسلوب مناولة الزبائن ......الخ ؟.
إذا كانت الإجابة في المثال الثاني بنعم، فإنها في هذا المثال تكون نعم مشددة ومؤكدة، لان العمل ازداد تضخماً وتنوعاً وتعقيداً وأهمية، ولا يجوز أن يترك للتصرف الشخصي أو التلقائي، أو إلى التفكير السطحي أو الأولي السريع .
خلاصة:
• كلما تعددت أو تنوعت أو تعقدت الأعمال أو ازدادت أهمية، وكلما تنوع وتعدد الأشخاص أو الأشياء الذين نتعامل معهم، كلما ازدادت الحاجة إلى التفكير المعمق والإعداد المسبق، وبالتالي تحتمت عملية التحول من السلوك الشخصي إلى السلوك الإداري.
• إذا تم التعامل مع الأمور المعقدة، بسلوكيات تبدو غير إدارية (شخصية) فان ذلك يكون مدعاة للإخفاق، ومن يتعامل بهذا الأسلوب لا يعدو أن يكون ساذجاً، ومهما كان منصبه الإداري.
• ينبغي إذن التمييز في منظماتنا وحياتنا الإدارية بين السلوكيات التي يصح أن نطلق عليها سلوكيات إدارية، وهي التي تحتكم إلى العقل أو التبصر العقلي والعلمي وتستند إلى الوقائع والحقائق، والسلوكيات غير الإدارية أو الشخصية وهي التي لا تحتكم إلى العقل والبحث العلمي، ولو قام بها الإداريون.
Page 4
توجيه:
- اعلم إذن أنه لا يجوز أن نتعامل مع المهام أو الأعمال الكبيرة، أو المعقدة ببساطة وتلقائية مثل تعاملنا مع الأمور الشخصية أو البسيطة، ولا بد لنا من معارف ومهارات إدارية تساعد على كيفية التعامل في مثل هذه الحالات ليكون سلوكنا سلوكاً إدارياً، ولتكون نتائجها أكثر ملاءمة وفعالية.
- اعلم أيضا ان التعامل مع الفرد أكثر بساطة ويسرا من التعامل مع جماعة صغيرة، وأن التعامل مع الجماعة الصغيرة أكثر بساطة ويسرا من التعامل مع جماعة كبيرة، وان التعامل مع المنظمات (وزارت، شركاء، مؤسسات.....) أكثر أهمية وتعقيدا من التعامل مع الجماعات....... وأن مهاراتك ووعيك وجهدك الإداري يكون أكثر أهمية وضرورة كلما كان عملك في مؤسسة أو شركة أو منظمة كبيرة.
الفكرة الثالثة :
يختلف العمل الإداري عن العمل التنفيذي، ووظيفة الإدارة ليست وظيفة تنفيذية .
يروى أن أحد الأشخاص كان موظفاً في إدارة المبيعات، وقد حقق أثناء عمله نجاحاً باهراً، حتى انه قد ضاعف حجم المبيعات عدة أضعاف، كما انه كسب عدداً كبيراً من العملاء الجدد، وقد أدى ذلك إلى شيوع شهرته في وسط الشركة التي يعمل فيها، وفي وسط رجال الأعمال في السوق. وبناء على ذلك قامت إدارة الشركة بتعيينه مديراً للمبيعات، وقد فوجئ الجميع إثر ذلك بأنه قد فشل في القيام بوظيفته فشلاً ذريعاً .
لماذا حدث هذا الفشل؟
هل حدث لان هذا الموظف قد خفّف من نشاطه ؟ أم أنه غير من سلوكياته التي كان يتعامل بها ؟؟ أم ماذا ؟؟
لقد انتهى البحث عن أسباب المشكلة إلى أن الموظف المعني ظل محافظاً على مثابرته و التزامه ونشاطه، إلا أن هناك فرقاً كبيراً بين أن يمارس الإنسان عملاً تنفيذياً ما، وبين أن يمارس عملاً إدارياً ...... وأن نجاح ذلك الموظف كرجل مبيعات "تنفيذي" لا يؤهله بالضرورة، لتحقيق نجاح مماثل كمدير "كرجل إدارة"
- فموظف الحسابات أو المحاسب، تنفيذي، ويختلف في مواصفاته وخبراته ومؤهلاته ومهاراته عن مدير الحسابات، وتختلف شروط نجاحه عن شروط نجاح المدير .
- وموظف الإنتاج أو عامل الإنتاج، تنفيذي، ويختلف في مواصفاته وخبراته ومهاراته عن مدير الإنتاج، وتختلف شروط نجاحه عن شروط نجاح المدير .
- وموظف الصيانة أو عامل الصيانة، تنفيذي، ويختلف في مواصفات خبراته ومؤهلاته ومهاراته عن مدير الصيانة، وتختلف شروط نجاحه عن شروط نجاح المدير .
- وموظف المبيعات تنفيذي، ويختلف في مواصفات خبراته ومهاراته عن مدير المبيعات، وتختلف شروط نجاحه عن شروط نجاح المدير .
وهكذا ...... فان أي شخص تنفيذي يختلف في مواصفاته ومهاراته عن الشخص الإداري .
وكل موظف من هؤلاء الموظفين التنفيذيين، يختلف في مواصفاته عن زملائه الموظفين الآخرين ...... ويحتاج كل منهم إلى مهارات فنية، ومعارف متخصصة، في مجاله حتى ينجح....
أما هؤلاء المديرين، فرغم انهم قد يختلفون في كثير من مواصفاتهم، إلا انهم يلتقون على قاسم مشترك يجمع بينهم، وهو انهم جميعاً مديرون، أي رجال إدارة، ويحتاج كل منهم إلى مهارات ومعارف إدارية متخصصة في مجال الإدارة، حتى يتحقق لهم النجاح المطلوب، أو المأمول .
وخلاصة القول أن :
- العمل التنفيذي يختلف عن العمل الإداري، وبالتالي ......
- فان السلوك التنفيذي في أي عمل يختلف عن السلوك الإداري ......
وهنا ؛ قد يثار تساؤل مفاده : ما الذي يميز العمل الإداري أو السلوك الإداري عن العمل أو السلوك التنفيذي؟ وما الذي يميز المديرين عن المنفذين ؟؟
إذا أردنا أن نجيب على هذا السؤال بصورة مختصرة وسريعة، نقول بان العمل الإداري أو السلوك الإداري هو الذي يتولى (الإعداد) للعمل التنفيذي، ويسبقه، وبذلك فان الوظيفة الإدارية تسبق الوظيفة التنفيذية وتحضّر لها . وبالتالي فان العمل التنفيذي الجيد لابد أن يسبقه ويعد له عمل إداري جيد ..... .
كذلك فان المديرين (رجال الأعمال) هم الذين يتولون عملية الإعداد والتحضير للكيفية التي تسير عليها عملية التنفيذ، وهم الذين يحتلون المراكز الإدارية في أية منظمة أو مؤسسة، وتقع هذه الوظائف عادة في مستويات أعلى من مستويات الوظائف التنفيذية، ويوضح الهرم التالي ذلك:
Page 5
فمثلاً إذا كانت لدينا إدارة مشتريات فلا بد أن يكون هناك إداريون في هذه الإدارة ويتبعهم منفذون، وكذلك لو كان لدينا إدارة حسابات أو مبيعات أو صيانة أو غير ذلك، فلا بد أن يكون لكل إدارة منها إداريون يعدّون ويحضّرون لكيفية سير العمل وأدائه في هذه الإدارات، وتنفيذيون يعملون على تأدية العمل حسب ذلك الإعداد.
أمام هذا الوضع لابد من التساؤل عن ماهية وظيفة الإدارة والإداريين حتى يتضح التمايز بين هذه الأمور بصورة محددة وتفصيلية ......
إن متابعة الفكرة التالية تجيب عن هذا السؤال ......
الفكرة الرابعة :
إن الإدارة، وبالتالي العمل أو السلوك الإداري، تتمثل في مجموعة من الوظائف الفرعية التي تشكل في مجموعها وظيفة الإدارة ...... واهم هذه الوظائف هي التخطيط والتنظيم والتوجيه والتنسيق والرقابة والتوظيف والتمويل والتطوير ......
ولمزيد من الوضوح لابد من التمييز بين ما تسمى وظائف المنشاة أو المنظمة أو المؤسسة...... وما تسمى وظائف الإدارة .
فما هي الوظائف الأساسية التي تحتاجها كل منظمة أو مؤسسة حتى تحقق أهدافها؟
تتعلق الإجابة على هذا السؤال بالوظائف الأساسية، ولا تنصرف إلى الوظائف الفرعية أو التفصيلية (التي يمكن أن تقسم إليها الوظائف الأساسية في بعض المنظمات، ويصعب حصرها في هذا المقام، وتختلف بإختلاف مجالات النشاط لكل منظمة)، وقد تمكّن هنري فايول من حصر هذه الوظائف فيما يلي :
الوظيفة التجارية، وهي التي تتعلق بأعمال الإنتاج والبيع والشراء، وغير ذلك مما يتعلق بهذا الأمر .
الوظيفة الفنية، وتشمل كل ما يتعلق بالأعمال ذات الطبيعة الفنية، كالوظائف الهندسية، أو أعمال الصيانة ......
الوظيفة المالية، وتشمل كل ما يتعلق بالأموال (تحصيلها،توزيعها صرفها.... ) .
الوظيفة المحاسبية، وتشمل كل ما يتعلق بأعمال الحسابات وتدقيقها.
الوظيفة الأمنية، وتشمل كل ما يتعلق بأعمال الأمن والسلامة .
الوظيفة الإدارية، وتشمل كل ما يتعلق بأعمال الإدارة .
هذا، وقد اعتبرت الوظيفة الإدارية أهم هذه الوظائف جميعها، وهي التي تحكمها، فالإدارة في المنظمة كالعقل في الجسد، تلعب الدور التحكمي الرشيد. وقد تم تقسيم هذه الوظيفة الإدارية (وظيفة الإدارة) إلى عدة وظائف فرعية أجملها هنري فايول في خمس وظائف هي، التخطيط، التنظيم، التوجيه، التنسيق، الرقابة، بينما نجد أن هناك من أضاف إليها وظائف أخرى، ويمكن إجمال معظم الآراء حول هذا التقسيم في الوظائف الفرعية التالية التي يمكن جمع الحروف الأولى لمعنى كل منها بالانجليزية في كلمة ليس لها معنى، وهي POSDCo RBD:
أولاً : وظيفة التخطيط Planning
ثانياً : وظيفة التنظيم Organization
ثالثاً : التوجيه Direction
رابعاً : التنسيق Coordination
خامساً : الرقابة Control
سادساً : التوظيف Staffing
سابعاً : التمويل Budgeting
ثامناً : التطوير Development
هذا وقد إتفق على أن كل الوظائف (الأساسية والفرعية) لأية مؤسسة أو منظمة أو مشروع، لابد أن تخضع لوظيفة الإدارة ممثلة في وظائفها الفرعية، حتى تتحقق أهداف المنظمة أو المشروع بالصورة المأمولة، والجدول التالي يوضح ذلك:
Page 6
خلاصة :
* إن أي وظيفة من وظائف المنظمة، بما فيها الوظيفة الإدارية، لابد أن تخضع للوظيفة الإدارية، فالتخطيط يحتاج لتخطيط وتنظيم ...... الخ، وكذلك التنظيم، ووظائف المنظمة الأخرى فإنها تحتاج لكل ذلك، وهكذا......
توجيه :
- إذا أردت أن تبني منظمة أو مشروعاً فاعلم أنه لابد من الحرص على توفير الوظائف الرئيسية للمنظمة أو للمشروع، وهي الوظيفة الفنية والتجارية والمالية والمحاسبية والأمنية والإدارية .
- وأعلم أن الوظيفة الإدارية هي أهم وظائف المشروع المختلفة لأنها هي التي تحكم العمل في بقية الوظائف ......
- وأن الإداري الناجح هو الذي يخضع وظائف المشروع منذ تأسيسها إلى وظائف الإدارة حتى يضمن تحقيق الفعالية في العمل، ولا تستثنى من ذلك الوظيفة الإدارية نفسها .
وإذا عمل على تأخير ذلك فانه سيجد نفسه عند بدء النشاط أمام مشكلات كثيرة، وستكون عملية التصحيح أو التطوير اصعب بكثير، لان المرء عندئذ سيحتاج لمواجهة أمر واقع تصعب مواجهته.
الفكرة الخامسة :
هدف الإدارة الأسمى أو غايتها العليا، هو تحقيق الفعالية الإدارية، وبذلك يصبح علم الإدارة هو علم الفعالية .
ولمزيد من التحديد لابد من المتابعة :
إذا أرادنا تعريف أي ظاهرة من الظواهر تعريفاً علمياً دقيقاً والخروج من السطحيات أو العموميات وإلى التحديد الشامل والكامل، فإنه لا بدّ من التركيز في البحث للكشف عما يمكن تسميتها " الحقيقة الجوهرية " أو "وحدة المعرفة" التي تحكم وجود الظاهرة وأساس نشأتها وتكوينها وكل علاقاتها. فالظواهر الجمادية " أو عناصر الطبيعة المادية " تتمثل حقائقها الجوهرية في ذراتها، فالذرة هي أساس وجود كل عنصر منها وأساس تمايزه واختلافه، وبذلك لا يمكن تعريف أي عنصر إلا من خلال تحديد مكونات ذرته (بروتونات إلكترونات، نيوترونات). وكذلك الظواهر الطبيعية الحيّة (نباتية أو حيوانية، أو بشرية) فإنها تعرّف بخلاياها التي تمثل حقيقتها الجوهرية، وهي مبرر وجودها وأساس تميزها، ولا يمكن لأي باحث منهجي علمي أن يتعامل مع هذه الظواهر، ويكشف قوانين وجودها، أو قوانين حركتها، دون أن يحدد طبيعة نواة كل منها، أو طبيعة الخلية الأساسية فيها. أما الظواهر الإنسانية فتعرّف بغاياتها أو قيمها العليا التي وجدت أصلاً من اجلها، وهي مبرر وجودها، وتتمثل فيها حقيقتها الجوهرية، وأن الإلمام بأية أفكار أو عناصر حول أية ظاهرة دونما تحديد لغايتها العليا، لا يمكِّن من فهمها أو تعريفها بصورة دقيقة وشاملة، وبذلك لابد من تحديد وتعريف غاية الظاهرة الإدارية للوصول إلى مفهوم كامل وشامل لها .
تشير المتابعة المتبصّرة لكثير من التعاريف التي يقدمها بعض الباحثين إلى أن الإدارة تسعى إلى تحقيق أو تنفيذ أهداف المنظمة التي تخدمها، مما يوحي للمتتبع أن الإدارة عمل تنفيذي، وهذا ما تم تفنيده سابقاً. وإذا كانت الإدارة قد برزت وأصبحت تدخل حياتنا كظاهرة مستقلة مميزة، فلا بدّ أن تكون لها غايتها العليا التي ترقى وتسمو على مجرد العمل من أجل تحقيق وتنفيد أهداف محددة، لإن مهمة التنفيذ، أي تنفيذ، هي مهمة عادية، ويمارسها الإنسان العادي منذ بدء الخليقة، فالطفل الصغير وهو يعبث بأحد الأجهزة فكا وتركيبا يمارس عمل تنفيذا، وقد يدعي أنه يقوم بإصلاح ذلك الجهاز في الوقت الذي يكون عملاً عبثيا وتدميريا.. وهكذا قد يمارس الموظفون الإداريون أعمالا تنفيذية خرقاء باسم الإدارة، وهذا أمر لا يمكن قبوله.
فما هي هذه الغاية إذن ؟؟
إن الوصول إلى معرفة واضحة ومحددة حول هذا السؤال تفترض متابعة لعدد من الأمثلة الضرورية التي تساعد على إدراك أن الإدارة ليست مجرد تنفيذ لأهداف أي منظمة، بل إن لها غايتها الأساسية.
المثال الأول :
- لنفرض أن أمانة (بلدية) عمان الكبرى قد أعلنت، عند اقتراب موعد أسبوع النظافة، عن هدفها في أنها تريد أن تجري عملية تنظيف وتزيين للمدينة، وأعلنت عن رغبتها في أن يقوم المواطنون وطلبة المدارس والجامعات فيها بحملة تطوعية لتحقيق هذا الهدف، ثم قامت بالإعلان عبر وسائل الاتصال المختلفة عن هذه الرغبة، ودعت جميع المواطنين للمشاركة. ولنفرض أن المواطنين قد استجابوا للدعوة، وباشروا، كلّ على شاكلته، القيام بأعمال التنظيف والتزيين طوال فترة الأسبوع ...... فهل يتحقق هدف البلدية في التنظيف والتزيين ؟
* إن الإجابة تؤكد تنفيذ هذا الهدف، وحدوث درجة أو حالة من تنظيف وتزيين المدينة .
Page 7
المثال الثاني :
- لنفرض أن بلدية إربد قد أعلنت في نفس الوقت عن هدفها في تنظيف وتزيين مدينة إربد، وعن رغبتها في أن يقوم المواطنون وطلبة المدارس والجامعات بحملة تنظيف وتزيين لمدينة اربد، ثم أعلنت عبر وسائل الاتصال عن هذه الرغبة ودعت المواطنين للمشاركة، ولكنها طلبت ممن يريد المشاركة في الحملة أن يتصل بأحد المراكز التي خصصت في جميع أحياء المدينة لهذا الغرض للتزود ببعض الأدوات، وليصاحبهم بعض المشرفين والمهندسين المسؤولين في البلدية عن هذه الأعمال. ولنفرض أن الاستجابة قد حصلت بدرجة تتناسب مع المشاركة في أمانة عمان، وتمت المشاركة في عملية التنظيف والتزيين طبقاً لتعليمات وتوجيهات المشرفين والمهندسين، وبالاستعانة بالأدوات المتوفرة ......
• فهل يتحقق هدف البلدية في التنظيف والتزيين ؟
* إن الإجابة تؤكد تنفيذ هذا الهدف، وحدوث درجة أو حالة من تنظيف وتزيين للمدينة.
ولكن؛ أين في توقعك يكون العمل (التنظيف والتزيين) قد تم بصورة افضل؟ في مدينة عمان أم في مدينة اربد ؟؟
- لا شك انه يكون افضل في مدينة اربد .
- لماذا ؟
- لأنه كان عملاً تلقائياً وارتجالياً في مدينة عمان. بينما كان عملاً موجهاً أي عملاً (إدارياً) في مدينة اربد .
النتيجة : أين دور الإدارة إذن ؟
- هل كان دور الإدارة هو تحقيق الهدف (التنظيف والتزيين) ؟
• أم كان دورها هو تحقيق الهدف بصورة افضل ؟
• ليس ثمة شك في أن دور الإدارة لم يكن تحقيق الهدف وحسب، حيث لاحظنا أن الهدف تحقق في مدينة عمان رغم انه لم يكن يوجد عمل إداري هناك، وبالتالي فان دور الإدارة هو في ضمان تحقيق الأفضل عند تنفيذ الأهداف أو ممارسة الأعمال، مثلما الحال في مثالنا عن مدينة اربد.
Page 8
فالإدارة إذن ليست للتنفيذ، بل لتحقيق الأفضل في عملية التنفيذ.
خلاصة :
* الإدارة ليست عملية تهدف إلى تنفيذ أهداف محددة، وهي بذلك ليست عملاً تنفيذياً مجرداً .
* الإدارة هي التي تهدف إلى تحقيق الأفضل أثناء العمل على تحقيق أو تنفيذ الأهداف المحددة .
توجيه :
- احرص على تلمس وفهم الفرق بين العبارتين السابقتين وربط ذلك بالتمييز بين العمل التنفيذي والعمل الإداري .
وبعد : ماذا نعني بالقول (بصورة افضل) ؟؟
- إن الفكر الإداري يفترض أن تكون الأمور والمفاهيم دائماً محددة لأن الإدارة علم التحديد، وهذا القول غير محدد حتى الآن، فمثلاً إذا طلب مدير من سكرتيرته طباعة أحد التقارير، ولما خلصت من ذلك لاحظ المدير أنها وقعت في خمسة أخطاء، فيأمرها أن تعيد طباعة التقرير بشكل أو بصورة أفضل، فتعود إليه ثانية ويلاحظ المدير أنها وقعت في أربعة أخطاء، فيبدأ في تأنيبها على ذلك وكيف تقوم بهذا، وهو الذي أمرها أن تعيد الطباعة بشكل أفضل. ويفاجأ المدير عندما تقول له السكرتيرة؛ لماذا هذا التأنيب أليس التقرير في المرة الثانية (أربعة أخطاء ) قد جاء بصورة أفضل من المرة الأولى (خمسة أخطاء) ؟ لقد عملت مثلما طلبت، وعندها يدرك المدير خطأه بأنه لم يكن في طلبه محدداً تماماً.
- حتى يكون فهمنا للقول (بصورة افضل) فهماً محدداً، علينا أن نتابع معنى ثلاث دلالات على هذا القول، وهي الدلالات أو المفاهيم التي توصل إليها الفكر الإداري ويتداولها الإداريون للتعبير عن هذا الوضع، ولابد أن نبدأ بتداولها مع الفهم التام لمعانيها . وهذه الدلالات هي :
أولاً : الكفاية (Sufficiency) لم يتم إستعمال هذا المفهوم في الفكر الإداري الغربي، وكذلك الوضع في المجتمعات التابعة التي يعتمد الكتاب فيها إلى مجرد الترجمة والنقل، وقد تم إستعمال مفهوم الفعالية بدلاً من هذا المفهوم الذي يطرح بصورة عامة على أنه قدرة الإدارة على تحقيق ما يطلب منها، أما نحن فإننا نرى أن مفهوم الفعالية وسياقة اللغوي يتعلق بأهداف أعمق وأعلى من هذا الفهم ونجد أن مفهوم الكفاية يأتي بدلالة أكثر دقة في هذا المجال حيث، يعني(2) :
تحقيق الأهداف المحددة أو المطلوبة، بالشروط المحددة أو المطلوبة في أي أداء وهذه الشروط هي :
- الزمن، أي الإنجاز في الوقت المحدد.
- المكان، أي الإنجاز في المكان المحدد.
- الكم، أي الإنجاز بالكم المحدد.
- الكيف: أو النوع أو الجودة،أي الإنجاز بالكيف (والجودة) المحددة.
- التكلفة، أي الإنجاز بالتكلفة المحددة.
ثانياً : الكفاءة (Efficiency) وهنا يلاحظ الإتفاق حول هذه الغاية وحول مدلولاتها، حيث تعني :
تحقيق الأهداف المحددة أو المطلوبة، مع إجراء أية تحسينات أو تطويرات في أحد أو بعض أو كل شروط الأداء المطلوبة :
- فاختصار الوقت المحدد للإنجاز كفاءة، طالما لم يؤثر ذلك على بقية الشروط، ولا بد أن تكون المحصلة إيجابية.
- وزيادة حجم الكم المنجز كفاءة، طالما لم يؤثر ذلك على بقية الشروط وإذا أحدث تأثيراً لا بدّ أن تكون المحصلة إيجابية.
- وتحسين الكيف المنجز كفاءة، طالما لم يؤثر ذلك على بقية الشروط وإذا أحدث تأثيرا لا بدّ أن تكون المحصلة ايجابية .
- واختصار التكاليف كفاءة، طالما لم يؤثر ذلك على بقية الشروط وإذا أحدث تأثيرا لا بد أن تكون المحصلة ايجابية .
Page 9
ثالثاً : الفعالية (Effectiveness)(3)، وتعني :
تحقيق الأهداف المحددة بكفاءة، مع مراعاة تحقيق عدة مطالب رئيسية أخرى هي :
أ- الربط أو الانسجام بين أهداف المنظمة أو الإدارة، أو الوحدة الإدارية، وأهداف العاملين فيها.
- فالعاملون هم أساس حيوية المنظمة أو الوحدة الإدارية، ولا يمكن أن تكون المنظمة افضل من حال العاملين فيها، ولا افضل مما يريدون .
- والعاملون اكثر قبولاً وحماساً للأعمال التي تتفق مع مصالحهم،وترتبط أو تنسجم مع أهدافهم .
- إن ما يطرح عادة من شعار يطالب المديرون فيه العاملين بترجيح المصلحة العامة على المصلحة الخاصة لا يعدو أن يكون مجرد "شعار" لا يمكن تحقيقه، لان الله خلق الإنسان وفيه "الأنا" التي لا يمكن لأحد أن يضع مصلحة فوق مصلحة هذه الأنا، ولترشيد هذا الشعار، ولتنظيم علاقة المنظمة بعامليها على أسس واقعية،وتضمن تحقيق الفعالية،لابد أن تعمل هذه المنظمة من خلال مديريها على ترابط أهداف المنظمة وتجانسها مع أهداف العاملين فيها بدلاً من ترجيح بعضها على بعضها الأخر، وهذه مهمة إستراتيجية، ولا بدّ أن يتم تجسيدها في إستراتيجية محددة، كما انه لا بدّ من مشاركة العاملين في وضعها ليكونوا على دراية اكيدة بذلك. وهذا هو الاساس الذي يحركهم بتلقائية والتزام اكيدين. ومما ينبغي التنبيه له في هذا السياق ضرورة ان تلتزم الادارة بكامل ما يتم تحديده في هذه الاستراتيجية لأن المصداقية في علاقة المنظمة بالعاملين هي العمود الفقري في الإلتزام، وإذا أخلَّت الإدارة أو ماطلت في أي شيء يتعلق بمصالح العاملين فإن ذلك سيعمل عن تقويض الإستراتيجية برمتها.
توجيه :
• الإداري الناجح يحرص على الربط بين أهداف مرؤسيه مع أهدافه ومع أهداف منظمته، ويجعلها أهدافاً مشتركة.
• إن التوعية بأهداف المنظمة وأهداف العمل، مع التركيز على نقاط الالتقاء أو القواسم المشتركة مع مصالح العاملين هو مفتاح النجاح .
• إن المصداقية الإدارية هي أساس الالتزام.
ب- الربط والانسجام بين أهداف المنظمة أو الوحدة التي تقوم على إدارتها، وأهداف المجتمع الذي تعمل فيه .
- إن المجتمع للمنظمات كالماء للأسماك، فلا يمكن لمنظمة أن تعيش أو تزدهر وتستمر في وسط لا يقبلها، أو لا يقبل خدماتها أو سلعها التي تنتجها ......
- إن قبول المجتمع لا يتحقق تلقائياً، بل يفترض أن تقوم المنظمات بمراعاة قيمه، وحاجاته، ومستوى الخدمة أو السلعة المقدمة إليه، وطاقات المجتمع أو قدرته على الدفع ...... الخ.
- أن هناك تفاعلاً مستمراً ومؤكداً بين وعي العاملين الفردي بمصالحهم، وبين وعيهم بمصلحة مجتمعهم، وأن حرص المنظمات والمديرين أو المسؤولين على أهداف المجتمع وقيمه ومصالحه شرط أساسي لصدق المنظمة في اهتمامها بمصالح العاملين فيها، والعكس بالعكس.
- إن أهم مدخل لتحقيق هذا الترابط أن تلعب المنظمة دوراً مهماً في برامج تنمية المجتمع، كدعم الطلبة المتفوقين،أو مساندة العلاج الصحي للمحتاجين، أو المساهمة في بناء منظمات خيرية ...... الخ. وحتى يتحقق ذلك لا بد أن تقوم المنظمة بوضع استراتيجية واضحة ومحددة المسارات التي تؤدي إلى تحقيق ذلك.
توجيه :
* الإداري الناجح يحرص على الربط بين أهداف منظمته أو وحدته التي يرأسها،مع أهداف المجتمع من حوله .
* إن التوعية بأهداف المجتمع وبأهداف المنظمة، وتعزيز القواسم والأدوار المشتركة بين الطرفين،هو أساس البقاء والازدهار .
Page 10
- إن الحرص على تحقيق الكفاءة لا يكفي، فقد يكون من الممكن تحقيق الكفاءة الآن (في المرحلة الحاضرة)، ولكن لا يشترط أن تتحقق بالتلقائية غداً (في المستقبل) .
- تقف المبادرة وراء السلوكيات النابعة من الإستعداد النفسي أو الإستجابة النفسية، إلا أنها لا تعني الإبداع. فالإبداع يفترض المبادرة، إلا أنه يرتقي بها لتكون قادرة على تقديم أفكار جديدة، وهذا يحتاج إلى طاقة عقلية متحفزة ومتبصرة، أما الإبتكار فيرتقي بالإبداع لينقله من الفكرة إلى الواقعة التطبيقية، ولهذا لا بدّ من تكامل هذا الثالوث حتى تتحقق الفعالية من هذه الزاوية .
- مثلما يجب الحرص على الكفاءة في الحاضر، يجب الحرص عليها في المستقبل، ولا يتحقق ذلك دون عنصر الإبداع والابتكار .
- إن تحقيق الإبداع والابتكار يفترض عملاً شاقاً، وجهداً مثابراً، ومناخاً بحثياً كافياً لكشف القدرات والطاقات الإبداعية الكامنة أو البارزة لدى الآخرين، ولبعثها والاستفادة منها في صورة عمل خلاّق (أداء، أو وسيلة، أو أسلوب…الخ) وكذلك الطاقات الفنية اللازمة للتعامل مع الافكار الابداعية..
توجيه :
* اعلم أن كل فرد سوي عقلياً لديه طاقة إبداعية، فاعمل على كشف هذه الطاقة وتنميتها عندك وعند مرءوسيك وفي منظمتك.
* احرص على توفير الظروف الملائمة مادياً، ومعنوياً، وتجهيزياً للبحث العلمي، ولإطلاق القدرات على الإبداع والابتكار، ففي ذلك أساس استمراريتك، واستمرارية منظمتك، وأساس تفوقك وتفوق منظمتك ومجتمعك .
* ليس المطلوب أن يكون الإبداع خارقاً بالضرورة، بل عليك أن تتعلم وتعلّم مرؤسيك دائماً طرح سؤال حول كل ما يتصل بالعمل،أو بالوحدة الإدارية التي يعملون فيها، أو بالمنظمة، مفاده : "كيف يمكن أن يكون هذا الوضع، أو هذه العلاقة أو ...... الخ، افضل ؟ " والعمل على تقديم إجابة عن ذلك. إن طرح هذا السؤال وتقديم إجابة عنه يمثل أهم مداخل الإبداع.
خلاصة :
- إن الإدارة، أو السلوك الإداري، محكوم بغاية عليا،هي تحقيق الكفاية أو الكفاءة أو الفعالية.
- إن ملاحظة هذه الغايات الثلاث، والمقارنة بينها، توضح إنها ذات طبيعة هرمية، وتعتبر الفعالية هي الغاية العليا،لأنها تتضمن الغايات الأخرى تلقائياً. وبذلك تصبح الإدارة هي "علم الفعالية".
- إن التركيز على تحقيق الكفاءة،دون الاهتمام بشروط أو مطالب تحقيق الفعالية،يهمل شروطاً ومطالب تبدو ضرورية لحياة المنظمة واستمرارها وبقائها وتطويرها. ولا بد من الحرص على تحقيق الكفاءة، في إطار من الفعالية ...... كما انه لا يجوز التركيز على الشروط الإضافية التي تقدمها الفعالية وإهمال شروط الكفاءة، فالحديث عن الفعالية هو حديث عن جميع عناصرها.
ولبيان أهمية هذه النتائج ندعو إلى متابعة الحالة التالية :
تم تعيين أحد الأشخاص بحكم صلاته الشخصية والقرابيه مع وزير المالية مديراً عاماً لإحدى المؤسسات، وقد مكّنته علاقته بالوزير من الحصول على الميزانية التي يطلبها لمؤسسته، الأمر الذي أمكنه أن يقوم بإحداث التوسعات في المؤسسة، وجلب التجهيزات ولوازم الأثاث الفخمة، كما ساعد ذلك على تنفيذ عدد مهم من المشاريع التي أسندت لمؤسسته، وقد أدى ذلك إلى شيوع سمعته، وبأنه مدير ملهم ويستحق أن يضرب به المثل، وأن مؤسسته من أرقى المؤسسات في الدولة.
ونظراً لذلك؛ فقد قام فريق من الباحثين في الجامعة بتنظيم دراسة للتجربة الإدارية في هذه المؤسسة، بهدف الاستفادة منها، وتعميمها على بقية المؤسسات إن أمكن ذلك، وقد فوجئ أعضاء الفريق، بأنه في واقع الأمر توجد عملية تسّيب كبيرة، واختلاسات وعلاقات مشبوهة بين كثير من الموظفين، وهدر واضح للأموال والطاقات، وأن مدير عام المؤسسة يتعامل وكأنه صاحبها، أو مالكها، وأن النجاحات التي تبدو طافية على السطح مليئة بالعيوب والثغرات التي أمكن تغطيتها عن طريق ميزانيات الإنفاق المفتوحة التي تخصص لها بمساعدة الوزير.
وكانت خلاصة الدراسة أن المؤسسة محكومة بالسلوكيات الشخصية اكثر منها بالسلوكيات الإدارية، وانه إذا تم تخطيط الميزانية وعمليات الإنفاق حسب أصول الإدارة لبرزت العيوب الإدارية الهائلة، وانه لو قدر لهذا المدير أن يخضع لضوابط العمل الإداري، ولا يعطي ميزانيات مفتوحة لحدثت اخفاقات كبيرة.
وهكذا فان النجاح الفعلي في المؤسسات الإدارية لا يقاس بالإنجازات وحسب، وإنما بالإنجازات في ضوء شروط السلوك الإداري التي تهدف تحقيق الفعالية.
* العبرة الإدارية ليست في تحقيق إنجازات كبيرة، ولكن في تحقيق ذلك ضمن الهدف الأسمى للإدارة ممثلاً في تحقيق الكفاءة والفعالية،ولذلك لابد من تأكيد ما يلي :
- أن الإنجازات التي تتحقق دون التقيد بأهداف الإدارة ووظائفها تتم على أساس سلوكيات شخصية،وكان يمكن مضاعفتها لو قامت على أسس إدارية .
- النجاح في العمل يحتاج إلى السلوكيات الإدارية لا السلوكيات الشخصية، وإذا حصل نجاح بالاستناد إلى السلوك الشخصي فيكون ذلك بحكم الصدفة الطيبة، أو على حساب عوامل وشروط أخرى مما يخل بهدف الفعالية، ويكون بالتقييم الحقيقي سلوكاً غير إداري.
الفكرة السادسة :
إن الإدارة، وبالتالي الوظيفة الإدارية، تتعلق بالناس فرادى أو جماعات، كما تتعلق بالأحياء والأشياء والأفكار ...... المختلفة ولا تقتصر على أي منها.
ومفاد هذه الفكرة ؛ أن هناك من يظن أن العمل الإداري تخطيطاً وتنظيماً ...... الخ، يقع على الأشخاص (الجهود الفردية أو الجماعية) فحسب، وبذلك نجد كثيراً من تعريفات الإدارة تبدأ بالقول، أن الإدارة هي عملية تجميع (أي تخطيط وتنظيم ...... الخ) للجهود الفردية والجماعية من اجل ......
وبذلك تستثنى من هذا التعريف الأشياء أو الأحياء الأخرى،هذا في الوقت الذي نجد أن العمل الإداري يمكن أن يشمل جميع هذه الأمور .
فلماذا حدث مثل هذا الاستثناء ؟
يعود ذلك في اغلب الظن إلى أن معظم العمل الإداري يتعلق بالناس فرادى وجماعات باعتبارهم هم المنفذين، ولا تدور عملية الحياة في أية منظمة بدونهم ......، وربما يعود أيضاًُ إلى الفهم العام الذي يعرّف الإدارة بأنها العمل من خلال الآخرين.
وبرغم هذا المبرر الذي يبدو مقبولاً، فانه لابد من إدراك حقيقة أن وظيفة الإدارة وظيفة شاملة، ولا تقتصر على الناس وحسب، بل تشمل كل ما يمكن أن يكون في بيئة المنظمة (بيئة العمل) ويؤثر فيها ......
فقد يقع العمل الإداري على الناس، وتكون الإدارة هنا إدارة الناس، وقد يقع العمل الإداري على الأشياء، كالسلع أو الأموال أو غيرها وتكون الإدارة بذلك مسماة حسب مسمى الشيء الذي تتولى إدارته. وقد يقع العمل الإداري على الأوقات والأفكار وتسمى الإدارة هنا إدارة الوقت،أو إدارة الذات، أو إدارة ...... الخ،