Page 1
مضاف إليه
بعد قليل سأقترفُ جريمة قتل. طبعاً أنتم تريدون أن تعرفوا من ولماذا سأقتل. هذا أمر مهم جداً لكم. فليس من المعقول ألاّ أشرح هذا لكم. هذه مسألة منطقية وينبغي أن تكون طبيعية أيضاً. الكثير من الناس قتلوا ولهم أسبابهم الخاصة. وهناك دائماً أسباب خاصة. أمّا الأسباب العامة فتبدو أنها توجد في الحروب: لماذا يتجهُ الجندي المتحمّس إلى الموت غير آبه بأسباب الحياة؟ إنه نوع من قتل جماعي مغلّف بأسباب سياسية، بصرف النظر عمّن معه حق (أليس للحرب طرفان دائماً؟) على كل حال يهجم الجندي هذا على المواقع المعادية ويصطدم بالعدّو. فإذا مات كان شهيداً، وإذا لم يمت كان بطلاً! إنّه يهجم ليقتل لا ليلعب. فهل تكديس السنوات يمكن أن يؤدي إلى تغيير جذري في حياة المرء؟ هاكتفاي تحملان أربعين عاماً ووجهي طافح بزمن غير محدّد كصورةٍ واضحة؟ طبعاً سيعتبرني الكثير منكم أني مجنون وأن القتل هو ضرب من الجنون! أو كمن ينتحر. فالقاتل هو في الواقع جبان كونه لا يستطيع مجابهة الواقع بمعقولية، لا يستطيع التحدي الجدي، لا يستطيع العيش المشترك أو لا يقدر أن يتحمل. وعدم القدرة على التحمل هو ضعف وجبن بلا أدنى شك.
لقد طرحت على نفسي هذا كلّه ووجدت نفسي كأني أعيش لأقتل. فلا طريق آخر أمامي. طبعاً سَيُحيلُ البعض فلسفتي إلى فلسفة. مقيتة. أبداً. فمسألة تجميل الصورة لم تعد تنطلي علي. ما الفائدة من الذهاب كل يوم إلى الجريدة والمدرسة، والعودة إلى البيت لأرى زوجتي تحضِّر طعاماً (أريد أن أؤكد لكم بالمناسبة بأني لم أفكّر بالانجاب مطلقاً وزوجتي كان تصرّ علي محاولة تغيير رأيي) أو أنها تنتظرني بعد تحضير الطعام فنأكل معاً ونذهب أحياناً إلى السينما أو إلى المسرح أو نسهر عند الأصدقاء ونعود إلى البيت لننام واليوم التالي يتكرّر. تختلف تفاصيل معينة أحياناً. لكنه يوم شبيه بأيام كثيرة (حتى زوجتي بدأت ترى ما أراه، في وقت كانت ترى عكس ما أراه) ما الفائدة إذاً؟...
أريد أن أقول شيئاً مهماً: لم تكن حياتي الزوجية سبباً من أسباب اقتناعي بفكرة القتل، بالعكس، كنت أرى بيتي وخصوصاً زوجتي ملاذاً وملجأً حين ينتابني شعور سوداوي مفاجىء وأنا عائد من العمل بسيارتي إلى البيت وحين أقترب من البيت أرتاح. خصوصاً حين تطلّ زوجتي الباسمة ــــــ الباسمة دائماً ــــــ لاستقبالي. لا أريد أن أقول أني أعيش حياة زوجية مثالية وأننا عاشقان لا مثيل لهما في تاريخ العشق. لا ليس هذا ما أقصده أحياناً نتخاصم وهاكم مثالاً على ذلك:
الزوج:مساء الخير.
الزوجة:أهلاً. مساء الخير (تأخذ سترته وتلقيها على الكنبة الكبيرة)
الزوج:آه لو تدركين كم أنا تعب (يجلس على الكنبة).
الزوجة:(باسمة) هل تعشيت؟ لقد حضّرتُ لك طعاماً تحبُه.
الزوج:لقد أكلت سندويشات. عندما أرى السندويش ملفوفاً بالورق الأبيض يفتح قابليتي. ولكنْ عندما أشبع أقرف. لا أعرف تفسير ذلك. ولكني ضقت ذرعاً بهذه السندويشات المنحوسة.
الزوجة:(تجلس جنبه وتلف يدها حول رقبته) ألم تعدني الليلة أن تأتي باكراً أكثر؟
الزوج:بعد أن فرغت من العمل كنت متضايقاً جداً... فنزلت أتمشى في الشوارع. لا أتذكر بما كنت أفكّر.. تصوري لقد تركت سيارتي هناك وأتيت ماشياً. قرفت من السوق.
الزوجة:أعرف.. أعرف. الساعة ما زالت العاشرة والنصف. ما رأيك أن نذهب عندهم. فهم لا يزالون يسهرون وأنت تعرف أصدقاءك جيداً.
الزوج:لا جلادة لي أن أرى أحداً. أريد أن أرتاح هنا قليلاً.
الزوجة:ولكنّك تستطيع أن ترتاح طوال الليل وقسماً من النهار.
الزوج:(يلتقط يدها) لا لا أرجوك. أرجوك أنا غير قادر. ألا تصديقيني؟
الزوجة:(تعود وتجلس جنبه وتضع وجهه بين كفيها). أصدقك. أنا أسوق السيارة وهناك تشرب أنت العصير وتحدثهم بما تريد. لأني أكون سعيدة جــــــداً إذا ذهبنا سوية. أحب أن أذهب معك. وأصدقاءك ليسوا من النوع المقلق. فلو سكتّ طوال السهرة فلا أحد يقول لك لماذا تصمت؟ ولماذا لا تسايرنا؟ ولماذا أنت منعزل؟ أنهم يعرفون مزاجك ولكني أكون أنا سعيدة حقاً. ألا تريد أن أكون سعيدة؟
بعد قليل سأقترفُ جريمة قتل. طبعاً أنتم تريدون أن تعرفوا من ولماذا سأقتل. هذا أمر مهم جداً لكم. فليس من المعقول ألاّ أشرح هذا لكم. هذه مسألة منطقية وينبغي أن تكون طبيعية أيضاً. الكثير من الناس قتلوا ولهم أسبابهم الخاصة. وهناك دائماً أسباب خاصة. أمّا الأسباب العامة فتبدو أنها توجد في الحروب: لماذا يتجهُ الجندي المتحمّس إلى الموت غير آبه بأسباب الحياة؟ إنه نوع من قتل جماعي مغلّف بأسباب سياسية، بصرف النظر عمّن معه حق (أليس للحرب طرفان دائماً؟) على كل حال يهجم الجندي هذا على المواقع المعادية ويصطدم بالعدّو. فإذا مات كان شهيداً، وإذا لم يمت كان بطلاً! إنّه يهجم ليقتل لا ليلعب. فهل تكديس السنوات يمكن أن يؤدي إلى تغيير جذري في حياة المرء؟ هاكتفاي تحملان أربعين عاماً ووجهي طافح بزمن غير محدّد كصورةٍ واضحة؟ طبعاً سيعتبرني الكثير منكم أني مجنون وأن القتل هو ضرب من الجنون! أو كمن ينتحر. فالقاتل هو في الواقع جبان كونه لا يستطيع مجابهة الواقع بمعقولية، لا يستطيع التحدي الجدي، لا يستطيع العيش المشترك أو لا يقدر أن يتحمل. وعدم القدرة على التحمل هو ضعف وجبن بلا أدنى شك.
لقد طرحت على نفسي هذا كلّه ووجدت نفسي كأني أعيش لأقتل. فلا طريق آخر أمامي. طبعاً سَيُحيلُ البعض فلسفتي إلى فلسفة. مقيتة. أبداً. فمسألة تجميل الصورة لم تعد تنطلي علي. ما الفائدة من الذهاب كل يوم إلى الجريدة والمدرسة، والعودة إلى البيت لأرى زوجتي تحضِّر طعاماً (أريد أن أؤكد لكم بالمناسبة بأني لم أفكّر بالانجاب مطلقاً وزوجتي كان تصرّ علي محاولة تغيير رأيي) أو أنها تنتظرني بعد تحضير الطعام فنأكل معاً ونذهب أحياناً إلى السينما أو إلى المسرح أو نسهر عند الأصدقاء ونعود إلى البيت لننام واليوم التالي يتكرّر. تختلف تفاصيل معينة أحياناً. لكنه يوم شبيه بأيام كثيرة (حتى زوجتي بدأت ترى ما أراه، في وقت كانت ترى عكس ما أراه) ما الفائدة إذاً؟...
أريد أن أقول شيئاً مهماً: لم تكن حياتي الزوجية سبباً من أسباب اقتناعي بفكرة القتل، بالعكس، كنت أرى بيتي وخصوصاً زوجتي ملاذاً وملجأً حين ينتابني شعور سوداوي مفاجىء وأنا عائد من العمل بسيارتي إلى البيت وحين أقترب من البيت أرتاح. خصوصاً حين تطلّ زوجتي الباسمة ــــــ الباسمة دائماً ــــــ لاستقبالي. لا أريد أن أقول أني أعيش حياة زوجية مثالية وأننا عاشقان لا مثيل لهما في تاريخ العشق. لا ليس هذا ما أقصده أحياناً نتخاصم وهاكم مثالاً على ذلك:
الزوج:مساء الخير.
الزوجة:أهلاً. مساء الخير (تأخذ سترته وتلقيها على الكنبة الكبيرة)
الزوج:آه لو تدركين كم أنا تعب (يجلس على الكنبة).
الزوجة:(باسمة) هل تعشيت؟ لقد حضّرتُ لك طعاماً تحبُه.
الزوج:لقد أكلت سندويشات. عندما أرى السندويش ملفوفاً بالورق الأبيض يفتح قابليتي. ولكنْ عندما أشبع أقرف. لا أعرف تفسير ذلك. ولكني ضقت ذرعاً بهذه السندويشات المنحوسة.
الزوجة:(تجلس جنبه وتلف يدها حول رقبته) ألم تعدني الليلة أن تأتي باكراً أكثر؟
الزوج:بعد أن فرغت من العمل كنت متضايقاً جداً... فنزلت أتمشى في الشوارع. لا أتذكر بما كنت أفكّر.. تصوري لقد تركت سيارتي هناك وأتيت ماشياً. قرفت من السوق.
الزوجة:أعرف.. أعرف. الساعة ما زالت العاشرة والنصف. ما رأيك أن نذهب عندهم. فهم لا يزالون يسهرون وأنت تعرف أصدقاءك جيداً.
الزوج:لا جلادة لي أن أرى أحداً. أريد أن أرتاح هنا قليلاً.
الزوجة:ولكنّك تستطيع أن ترتاح طوال الليل وقسماً من النهار.
الزوج:(يلتقط يدها) لا لا أرجوك. أرجوك أنا غير قادر. ألا تصديقيني؟
الزوجة:(تعود وتجلس جنبه وتضع وجهه بين كفيها). أصدقك. أنا أسوق السيارة وهناك تشرب أنت العصير وتحدثهم بما تريد. لأني أكون سعيدة جــــــداً إذا ذهبنا سوية. أحب أن أذهب معك. وأصدقاءك ليسوا من النوع المقلق. فلو سكتّ طوال السهرة فلا أحد يقول لك لماذا تصمت؟ ولماذا لا تسايرنا؟ ولماذا أنت منعزل؟ أنهم يعرفون مزاجك ولكني أكون أنا سعيدة حقاً. ألا تريد أن أكون سعيدة؟
Page 2
الزوج:(يقبّلها على جبهتها) طبعاً ما بالك؟ ولكن سعادتك ليست مرتبطة بذهابي معك عند الأصدقاء؟..
الزوجة:أتريدني أن أذهب وحدي؟ وأنت...
الزوج:(مقاطعاً) لم أقصد هذا. أريد أن أقول أنك تستطيعين أن تكوني سعيدة هنا. خصوصاً أنك في ثياب النوم وكأنك قطعت الأمل من مجيئي باكراً. لأنّك تعرفين بأنّي حين أتأخر فلا آتي قبل الثانية.
الزوجة:(وهي تعدل جلستها) صحيح.
الزوج:ثم تقولين أنك تقودين السيارة بدلاً عني. عال. ولكن السيارة ليست معنا.
الزوجة:فهمت.
الزوج:لا أريد أن...
الزوجة:... أعتقد بأن لا لزوم إلى التبرير الآن..
الزوج:أنا لا أبرر شيئاً لأني لم أقترف ذنباً. ولكنّي خَجِلٌ فعلاً.
الزوجة:إنّي مدركة... (تقف)
الزوج:... (يمسكها من يدها) إجلسي جنبي. أننّي حقاً مشتاق إليك.
الزوجة:(تجلس وترسم على فمها إبتسامة مصطنعة)
الزوج:(يقبلها على يدها) هل أنت غاضبة؟
الزوجة:بعد قليل ستنام أنت. وأبقى أنا سهرانة أمام هذا الصندوق (تشير بيدها إلى جهاز التلفزيون).
الزوج: لا لن أنام الآن (باسماً كلص...) أريد...
الزوجة:أعرف أنك تريد. وهل نفعل شيئاً غير هذا في الليل؟
الزوج:وماذا تريدين أن نفعل؟
الزوجة:هيّا!؟..
الزوج:إنّي أسألك أجيبي...
الزوجة:لا هذا غير معقول.
الزوج:سؤالي غير معقول؟ إنّي لا أفهمك.
الزوجة:أرجوك..
الزوج:غريبة أنت فعلاً أنتِ غريبة اليوم.
الزوجة:أين وجه الغرابة؟ هيه؟ أنني أشعر بأني أثاث من أثاث هذا البيت المهجور!
الزوج:أثاث؟ بيت مهجور؟ ستعودين إلى تعابيرك الجوفاء القديمة؟!
الزوجة: (تقف وتذهب وتجيىء بحركة عصبية هادئة) تعابيري الجوفاء القديمة؟ لماذا تريد إلغاء دوري... عشر سنوات من الحياة الزوجية. أشعر بأني أرض تعبة تراوح مكانها!
الزوج:يا لطيف كيف تختصرين المسافات. كل هذا لأني لا أريد أن أذهب اليوم في زيارة أصدقائنا؟
الزوجة:آ آ آ. إنتبه. لا تحاول أن تعبّر عن مشاعري...
الزوج:... ما بك اليوم؟ لماذا تزيدين من مشاعري السوداوية؟
الزوجة:أنا؟ هكذا أنت دائماً تقلب الأمور.
الزوج:لقد جئت فعلاً بشوق كبير إليك لأبقى معك. أشعر بأني محاصر وأنتِ تريدين إشتداد الحصار.
الزوجة:أتريدني أن أذهب وحدي؟ وأنت...
الزوج:(مقاطعاً) لم أقصد هذا. أريد أن أقول أنك تستطيعين أن تكوني سعيدة هنا. خصوصاً أنك في ثياب النوم وكأنك قطعت الأمل من مجيئي باكراً. لأنّك تعرفين بأنّي حين أتأخر فلا آتي قبل الثانية.
الزوجة:(وهي تعدل جلستها) صحيح.
الزوج:ثم تقولين أنك تقودين السيارة بدلاً عني. عال. ولكن السيارة ليست معنا.
الزوجة:فهمت.
الزوج:لا أريد أن...
الزوجة:... أعتقد بأن لا لزوم إلى التبرير الآن..
الزوج:أنا لا أبرر شيئاً لأني لم أقترف ذنباً. ولكنّي خَجِلٌ فعلاً.
الزوجة:إنّي مدركة... (تقف)
الزوج:... (يمسكها من يدها) إجلسي جنبي. أننّي حقاً مشتاق إليك.
الزوجة:(تجلس وترسم على فمها إبتسامة مصطنعة)
الزوج:(يقبلها على يدها) هل أنت غاضبة؟
الزوجة:بعد قليل ستنام أنت. وأبقى أنا سهرانة أمام هذا الصندوق (تشير بيدها إلى جهاز التلفزيون).
الزوج: لا لن أنام الآن (باسماً كلص...) أريد...
الزوجة:أعرف أنك تريد. وهل نفعل شيئاً غير هذا في الليل؟
الزوج:وماذا تريدين أن نفعل؟
الزوجة:هيّا!؟..
الزوج:إنّي أسألك أجيبي...
الزوجة:لا هذا غير معقول.
الزوج:سؤالي غير معقول؟ إنّي لا أفهمك.
الزوجة:أرجوك..
الزوج:غريبة أنت فعلاً أنتِ غريبة اليوم.
الزوجة:أين وجه الغرابة؟ هيه؟ أنني أشعر بأني أثاث من أثاث هذا البيت المهجور!
الزوج:أثاث؟ بيت مهجور؟ ستعودين إلى تعابيرك الجوفاء القديمة؟!
الزوجة: (تقف وتذهب وتجيىء بحركة عصبية هادئة) تعابيري الجوفاء القديمة؟ لماذا تريد إلغاء دوري... عشر سنوات من الحياة الزوجية. أشعر بأني أرض تعبة تراوح مكانها!
الزوج:يا لطيف كيف تختصرين المسافات. كل هذا لأني لا أريد أن أذهب اليوم في زيارة أصدقائنا؟
الزوجة:آ آ آ. إنتبه. لا تحاول أن تعبّر عن مشاعري...
الزوج:... ما بك اليوم؟ لماذا تزيدين من مشاعري السوداوية؟
الزوجة:أنا؟ هكذا أنت دائماً تقلب الأمور.
الزوج:لقد جئت فعلاً بشوق كبير إليك لأبقى معك. أشعر بأني محاصر وأنتِ تريدين إشتداد الحصار.
Page 3
الزوجة:نعم جئت لتبقى معي. نصف ساعة وتنام. ماذا أفعل أنا بعد ذلك. أنت لا تريد أن تجيب عن هذا. كأنه لا يعنيك المهم أن تفرغ همك في قلبي وتقول أنك محاصر؟ فهل تعتقد بأني طلقة؟ ألا تعرف أن هذه الجدران الأربعة سَئِمَتْ منّي؟ المشكلة أنك وعدتَني أن تأتي باكراً ونذهب عند الأصدقاء وها أنت تخلف بوعدك. لماذا؟ بحجة أنك تعبان. ما ذنبي أنا؟ أليس هذا حصاراً؟ قل؟
الزوج:لم آتِ هنا لنتخاصم (دون أن ينظر في وجهها).
الزوجة:وأنا أيضاً لا أريد الخصام. فقط أريد أن تشعر بي، لست امرأةً للفراش فقط، وإمرأة فراش لا تنجب كالعاهرات.
الزوج:آه كفى! (يضع يديه على أذنيه).
الزوجة:أتريد أن تمارس الجنس الآن وأتركك تنام ثم أذهب أنا وحدي أسهر وأنت تعرف أن بعد الحرب لم يعد هناك أمان كبير في الطرقات؟ قل هذا ما تريده؟ (تقعُدُ جنبه وتنظر في وجهه ملياً) أنا مستعدة طالما هذا الأمر يريحك ولكن لن أخرج طبعاً. سأبقى حارسةً لصمت هذا الليل الكئيب هنا بعد أن تنام.
الزوج:هذا أكثر من المعتاد.
الزوجة:هذا أقل مما يجب قوله!
الزوج:كفى. أرجوك. تشعريني بأني... كفى. أرجوك.
الزوجة:أنا لا أريدك أن تكتئب. أريد أن تشعر بي. هذا ما أريده فعلاً.
الزوج:تقولين هذا وأنا الذي أتيت بلهفة لأراك. كنت أستطيع أن أدور في الطرقات حتى آخر الليل.
الزوجة:بل لا تستطيع ولذلك جئت.
الزوج:جئت لأنك صندوق همي. لأنك الوحيد الذي يبدّد لي قنوطي. لماذا تريديني أن أضاجع نفسي كالدّودة؟
الزوجة:لا أريدك أن تأتي إلي لتراني دائماً في هذا الكهف كالعنكبوت.
الزوج:ألا تدركين كم أنت قاسية اليوم؟
الزوجة:فقط لأني أتكلم على واقع نعيشه. لأنّي أشرح لك ما يعتمر في هذا الصدر. لَيْتَني لم أترك عملي.
الزوج:وماذا سيغيّر في الأمر هذا؟ لن تستطيعي أن تعملي في الليل طبعاً؟
الزوجة:تلك هي مأساتي.
الزوج:أنت تخلقين لنفسك جو مأساة وتعيشين فيه.
الزوجة:(بسخرية) هاها. هكذا إذاً. ألا تدرك أنك تعبّر عن نفسك. أنك الآن تمثّل. أتعتقد بأني لا أعرفك؟ لن تستطيع أن تختبىء وراء قناع بلوري.
الزوج:هذه هي المرة الأولى التي تكونين فيها على هذا القدر من الجرأة.
الزوجة:أتعتقد؟...
الزوج:كيف تفسرين هذا إذاً؟
الزوجة:أفسّر ماذا؟ تريدني أن أصمت؟ أنت أبقى صندوقاً لهمّك حسناً. (بصوت أعلى) وهمي؟ (وأعلى) همي أنا (منفجرة) همي أنا أليس له صندوق؟ (تجلس جنبه ملتصقة به) مدّ يدك. حدّق. تحسّس. ألستُ من لحمٍ أنا؟. (تقف كأنها تحدث نفسها) ربّما من فخّار.. فخار (وهي تكوّر قبضتها).
الزوج:هذا أول يوم أراك فيه بالألوان الطبيعية.
الزوجة:برا؟و. أنت تعترف. لقد كانت أيامنا كلّها بالأبيض والأسود.
الزوج:ألا تبالغين في هذا وتظلميننا كلينا؟
الزوجة:مسكين. تستطيع أن تكون مسكيناً ساعة تشاء؟
الزوج:لم أكن أعلم ذات يوم أننا سنهبط إلى هذا الدرك؟!
الزوجة:حقاً؟ تخلق المشكلة ثم توزع إتهاماتك وتلقي دروسك.
الزوج:لم آتِ هنا لنتخاصم (دون أن ينظر في وجهها).
الزوجة:وأنا أيضاً لا أريد الخصام. فقط أريد أن تشعر بي، لست امرأةً للفراش فقط، وإمرأة فراش لا تنجب كالعاهرات.
الزوج:آه كفى! (يضع يديه على أذنيه).
الزوجة:أتريد أن تمارس الجنس الآن وأتركك تنام ثم أذهب أنا وحدي أسهر وأنت تعرف أن بعد الحرب لم يعد هناك أمان كبير في الطرقات؟ قل هذا ما تريده؟ (تقعُدُ جنبه وتنظر في وجهه ملياً) أنا مستعدة طالما هذا الأمر يريحك ولكن لن أخرج طبعاً. سأبقى حارسةً لصمت هذا الليل الكئيب هنا بعد أن تنام.
الزوج:هذا أكثر من المعتاد.
الزوجة:هذا أقل مما يجب قوله!
الزوج:كفى. أرجوك. تشعريني بأني... كفى. أرجوك.
الزوجة:أنا لا أريدك أن تكتئب. أريد أن تشعر بي. هذا ما أريده فعلاً.
الزوج:تقولين هذا وأنا الذي أتيت بلهفة لأراك. كنت أستطيع أن أدور في الطرقات حتى آخر الليل.
الزوجة:بل لا تستطيع ولذلك جئت.
الزوج:جئت لأنك صندوق همي. لأنك الوحيد الذي يبدّد لي قنوطي. لماذا تريديني أن أضاجع نفسي كالدّودة؟
الزوجة:لا أريدك أن تأتي إلي لتراني دائماً في هذا الكهف كالعنكبوت.
الزوج:ألا تدركين كم أنت قاسية اليوم؟
الزوجة:فقط لأني أتكلم على واقع نعيشه. لأنّي أشرح لك ما يعتمر في هذا الصدر. لَيْتَني لم أترك عملي.
الزوج:وماذا سيغيّر في الأمر هذا؟ لن تستطيعي أن تعملي في الليل طبعاً؟
الزوجة:تلك هي مأساتي.
الزوج:أنت تخلقين لنفسك جو مأساة وتعيشين فيه.
الزوجة:(بسخرية) هاها. هكذا إذاً. ألا تدرك أنك تعبّر عن نفسك. أنك الآن تمثّل. أتعتقد بأني لا أعرفك؟ لن تستطيع أن تختبىء وراء قناع بلوري.
الزوج:هذه هي المرة الأولى التي تكونين فيها على هذا القدر من الجرأة.
الزوجة:أتعتقد؟...
الزوج:كيف تفسرين هذا إذاً؟
الزوجة:أفسّر ماذا؟ تريدني أن أصمت؟ أنت أبقى صندوقاً لهمّك حسناً. (بصوت أعلى) وهمي؟ (وأعلى) همي أنا (منفجرة) همي أنا أليس له صندوق؟ (تجلس جنبه ملتصقة به) مدّ يدك. حدّق. تحسّس. ألستُ من لحمٍ أنا؟. (تقف كأنها تحدث نفسها) ربّما من فخّار.. فخار (وهي تكوّر قبضتها).
الزوج:هذا أول يوم أراك فيه بالألوان الطبيعية.
الزوجة:برا؟و. أنت تعترف. لقد كانت أيامنا كلّها بالأبيض والأسود.
الزوج:ألا تبالغين في هذا وتظلميننا كلينا؟
الزوجة:مسكين. تستطيع أن تكون مسكيناً ساعة تشاء؟
الزوج:لم أكن أعلم ذات يوم أننا سنهبط إلى هذا الدرك؟!
الزوجة:حقاً؟ تخلق المشكلة ثم توزع إتهاماتك وتلقي دروسك.
Page 4
الزوج:أية مشكلة قد خلفتها أنا؟ أم أنك تحاسبيني على مزاجي؟ لا بأس. كيف كان بوسعي أن أطرد هذا الهم وهذا الانقباض بعد خروجي من العمل. أنا في حيرة حقاً. ولو لم تكوني بالنسبة لي خيرَ ملاذ لما أتيت. ولكني كنت مخطئاً اليوم. لا أريد أن تشفقي عليّ لا. بل أن تفهمي واقعي. «أنا معتادة على تقلبات مزاجك» أليس هذا ما كُنتِ ترددينه دائماً؟ ما الذي اختلف الآن؟ إنها المرة الأولى التي أراك فيها عصبية بهذا الشكل.
الزوجة:(تنظر إليه فاغرة فاها... صمت.. تجلس)
الزوج:(يضع يده حول رقبتها ويقبّلها على جبهتها) لقد إشتقت إليك فعلاً.
الزوجة:كان ينبغي أن أقول لك ما أشعر به (بدلال حزين).
الزوج:(وهو يتمطّى) لقد أكل النعاس عيني.
الزوجة:(تضع يدها على فمها متثائبة) تعبتَ؟...
الزوج:.. وأنتِ أيضاً ذبلتِ.. هيّا لننام.
الزوجة:لا سأسهر قليلاً. لست معتادة أن أنام في مثل هذه الساعة (وهي تتمطى يميناً وشمالاً).
الزوج:ماذا ستفعلين؟
الزوجة:حين تنتهي البرامج في التلفزيون سأقرأ قليلاً وأنام.
الزوج:هكذا تمضين أوقاتك في الليل؟
الزوجة:(بدهشة) ماذا تريدني أن أفعل؟
الزوج:(يقف ويبحث عن علبة سجائر في جيب سترته. يأخذ سيجار ويدخّن بعمق كأنه ينفث هماً..) معقول؟
الزوجة:كيف كنت تتصور إذاً؟ ألا تعرف حياتي؟ أم إنك تطرح سؤالاً لأجيب عليك بسؤال؟ أما سئمت من لعبة اليويو هذه؟
الزوج:لم أقصد شيئاً من هذا. الحقيقة أنني دهشٌ حقاً كيف تنامين بعدي وتستيقظين قبلي؟
الزوجة:حقاً؟. واليوم فقط إكتشفتَ هذا الاكتشاف العظيم الجبار؟
الزوج:(مبتسماً) الحقيقة(يتقدم نحوها، يبقى واقفاً فيما ينظران إلى بعضهما) إني أتساءل إذا كنتِ سَئِمةً حقاً كيف تتحملين هذا؟ (يضع يده على رأسها برفق)...
الزوجة:لا أعتقد بأني سأبقى أتحمل هذا إلى ما لا نهاية.
الزوج:يعني؟ (جالساً جنبها)
الزوجة:لا أعرف كيف سيكون الحل؟
الزوج:لا تعرفين أم أنك لا تريدين أو... لا تتجاسرين على قوله لي؟
الزوجة:[(تلتفت إليه) فترة صمت..] ماذا تقصد؟
الزوج:أنا الذي ينبغي أن أسألك هذا السؤال.
الزوجة:كيف تريدني أن أجيب... هذا يتوقف... هذا يتعلّق بك بالتحديد. لا أعتقد بأنك ستبقى كما أنت ولست اليوم كما كنت عندما تزوجنا. ألا ترى معي هذا؟
الزوج:أتريدين أن تقولي أنك تسهرين وتستيقظين باكراً بسببي أنا؟ لا هذا غير معقول! أنا تغيّرت؟ كيف.
الزوجة:ليس موضوع تغيرك أو السهر هو الأساس بل البقاء في البيت. فإن لم يكن بسببك فإنه على كل حال حاصل. ولا أعتقد بأنه سيدوم طويلاً.
الزوج:ماذا ستفعلين؟
الزوجة:سأحاول تغيير هذا النمط الدائري من الحياة.
الزوج:كيف؟
الزوجة:أسهر وحدي خارج البيت إذا كنت لا تريد أنت. أدعو زميلاتي. أغيّر شيئاً من هذه الحياة الرتيبة.
الزوج:لا أعتقد بأنك تعانين من مشكلة (يفرك عينيه)
الزوجة:(بغضب وهي واقفة) هيّا!!
الزوج:ما يمكن لك أن تفعليه في الليل تستطيعينه في النهار
الزوجة:هكذا بكل بساطة...
الزوجة:(تنظر إليه فاغرة فاها... صمت.. تجلس)
الزوج:(يضع يده حول رقبتها ويقبّلها على جبهتها) لقد إشتقت إليك فعلاً.
الزوجة:كان ينبغي أن أقول لك ما أشعر به (بدلال حزين).
الزوج:(وهو يتمطّى) لقد أكل النعاس عيني.
الزوجة:(تضع يدها على فمها متثائبة) تعبتَ؟...
الزوج:.. وأنتِ أيضاً ذبلتِ.. هيّا لننام.
الزوجة:لا سأسهر قليلاً. لست معتادة أن أنام في مثل هذه الساعة (وهي تتمطى يميناً وشمالاً).
الزوج:ماذا ستفعلين؟
الزوجة:حين تنتهي البرامج في التلفزيون سأقرأ قليلاً وأنام.
الزوج:هكذا تمضين أوقاتك في الليل؟
الزوجة:(بدهشة) ماذا تريدني أن أفعل؟
الزوج:(يقف ويبحث عن علبة سجائر في جيب سترته. يأخذ سيجار ويدخّن بعمق كأنه ينفث هماً..) معقول؟
الزوجة:كيف كنت تتصور إذاً؟ ألا تعرف حياتي؟ أم إنك تطرح سؤالاً لأجيب عليك بسؤال؟ أما سئمت من لعبة اليويو هذه؟
الزوج:لم أقصد شيئاً من هذا. الحقيقة أنني دهشٌ حقاً كيف تنامين بعدي وتستيقظين قبلي؟
الزوجة:حقاً؟. واليوم فقط إكتشفتَ هذا الاكتشاف العظيم الجبار؟
الزوج:(مبتسماً) الحقيقة(يتقدم نحوها، يبقى واقفاً فيما ينظران إلى بعضهما) إني أتساءل إذا كنتِ سَئِمةً حقاً كيف تتحملين هذا؟ (يضع يده على رأسها برفق)...
الزوجة:لا أعتقد بأني سأبقى أتحمل هذا إلى ما لا نهاية.
الزوج:يعني؟ (جالساً جنبها)
الزوجة:لا أعرف كيف سيكون الحل؟
الزوج:لا تعرفين أم أنك لا تريدين أو... لا تتجاسرين على قوله لي؟
الزوجة:[(تلتفت إليه) فترة صمت..] ماذا تقصد؟
الزوج:أنا الذي ينبغي أن أسألك هذا السؤال.
الزوجة:كيف تريدني أن أجيب... هذا يتوقف... هذا يتعلّق بك بالتحديد. لا أعتقد بأنك ستبقى كما أنت ولست اليوم كما كنت عندما تزوجنا. ألا ترى معي هذا؟
الزوج:أتريدين أن تقولي أنك تسهرين وتستيقظين باكراً بسببي أنا؟ لا هذا غير معقول! أنا تغيّرت؟ كيف.
الزوجة:ليس موضوع تغيرك أو السهر هو الأساس بل البقاء في البيت. فإن لم يكن بسببك فإنه على كل حال حاصل. ولا أعتقد بأنه سيدوم طويلاً.
الزوج:ماذا ستفعلين؟
الزوجة:سأحاول تغيير هذا النمط الدائري من الحياة.
الزوج:كيف؟
الزوجة:أسهر وحدي خارج البيت إذا كنت لا تريد أنت. أدعو زميلاتي. أغيّر شيئاً من هذه الحياة الرتيبة.
الزوج:لا أعتقد بأنك تعانين من مشكلة (يفرك عينيه)
الزوجة:(بغضب وهي واقفة) هيّا!!
الزوج:ما يمكن لك أن تفعليه في الليل تستطيعينه في النهار
الزوجة:هكذا بكل بساطة...