eKtab
EN ع
محاسبة الضرائب
Read free sample

محاسبة الضرائب

by أحمد هاشم أحمد

Page 1

المحاسبة الضريبية

تعريف المحاسبة الضريبية

ذهب علماء المحاسبة في تعريفهم للمحاسبة الضريبية مذهبان فريق يرى أن المحاسبة الضريبية فرع من فروع علم المحاسبة، وفريق آخر يرى أنها ليست فرع من فروع علم المحاسبة.
فالذين يرون أنها ليست فرعا من فروع علم المحاسبة عرفوها بأنه حلقة وصل بين التشريع الضريبي والمبادئ العامة للمحاسبة وأمعن البعض في التعريف مؤكدين بأنها ليست فرعا من فروع علم المحاسبة بقولهم أن المحاسبة الضريبية ليست فرعا من فروع علم المحاسبة وإنما هي دراسة تهتم ببيان العلاقة المحاسبة والتشريع الضريبي.
أما الذين يرون أن المحاسبة الضريبية فرعا من فروع علم المحاسبة فقد أثبتوا ذلك بالتعريف بقولهم أن المحاسبة الضريبية فرع من فروع المحاسبة تهدف إلى جمع وتحليل البيانات التي تمكن من حصر الممولين الذين يقومون بدفع الضريبة وكذلك تيسر عملية القياس العادل لدخول هؤلاء الممولين بصورة تمكن من الحفاظ على حقوق الدولة وحقوق الممولين.
ونرجح المذهب الأخير الذي يضع المحاسبة الضريبية في مصاف فروع علم المحاسبة الأخرى. ذلك لأن السلطات الضريبية تقوم بتحديد دخول الممولين الخاضعة للضريبة من واقع الدفاتر والسجلات التي يمسكها هؤلاء الممولين والتي تكون معدة على هدى المبادئ المحاسبة وعليه فإن من يوكل إليه تحديد الدخل الخاضع للضريبة لأي ممول لا بد وأن يكون محاسباً والمحاسب ينبغي أن يكون ملما بمبادئ الحاسبة بمعنى أن تتوفر لديه حصيلة علمية ومعرفة تامة بعلم المحاسبة ومبادئها وفروضها ثم بعد ذلك يقوم بتطبيق أحكام القانون الضريبي لفرض الضريبة المستحقة على الممول.
ويمكننا تحديد أهداف المحاسبة الضريبية من خلال التعريف الأخير بالآتي:
1. حصر الممولين عن طريق جمع وتحليل البيانات.
2. القياس العادل لدخول الممولين.
3. الحفاظ على حقوق الدولة وحقوق الممولين.

إيرادات الدولة

كي تقوم الدولة بتغطية نفقاتها المختلفة تلجأ إلى الحصول على إيرادات من مصادر متعددة. فهي يمكن أن تحصل على إيرادات من ممتلكاتها الخاصة كالمنشآت العقارية والصناعية والتجارية المملوكة لها.
كما يمكن أن تحصل على الإيرادات من الرسوم والضرائب والقروض والإصدار النقدي للعملة والمتحصل من الغرامات والعقوبات المالية المختلفة وثمن بيع بعض أملاكها والمعونات الأجنبية وغيرها.
وقد حاول الكتاب الماليين تقسيم الإيرادات العامة إلى أقسام علمية ومنطقية يضم كل قسم منها الإيرادات المتحدة في الطبيعة أو المتشابهة في الخصائص.
فالبعض يرى تقسيم إيرادات الدولة إلى إيرادات شبيهة بإيرادات النشاط الخاص ومثالها إيرادات ممتلكات الدولة الخاصة. وإيرادات متعلقة بالنشاط العام ومثالها الرسوم والضرائب والغرامات المالية. وفريق آخر يقسم إيرادات الدولة إلى مجموعتين الأولى إيرادات اختيارية يدفعها الأفراد دون إجبار من قبل الدولة وتشمل إيرادات ممتلكات الدولة الخاصة والقروض الاختيارية. أم المجموعة الثانية فهي إيرادات إلزامية يدفعها الأفراد إلى الدولة جبرا وتشمل الرسوم والضرائب والقروض الإجبارية.
وأخيراً يرى فريق ثالث تقسيم إيرادات الدولة إلى مجموعتين، المجموعة الأولى تشمل الإيرادات العادية التي تحصل عليها الدولة سنوياً كإيرادات ممتلكاتها الخاصة والرسوم والضرائب. والمجموعة الثانية تشمل الإيرادات غير العادية أو الاستثنائية التي لا تتكرر سنويا بل تلجأ إليها الدولة من وقت لآخر كالقروض والإصدار النقدي وبيع جزء من ممتلكات الدولة.
وأيا كان تقسيم الإيرادات العامة للدولة فإن الأمر الذي يهمنا هو دراسة الضريبة كأحد موارد الدولة المالية.
Page 2

تعريف الضريبة

قديماً عرف (منتسكيو) الضريبة بأنها عبارة عن حصة يدفعها المواطن من ماله في سبيل ضمان الجزء الباقي منه والانتفاع به على وجه منتظم. ثم جاء بعد ذلك (إميل دي جيراردان) وعرفها بأنها عبارة عن قسط تأمين يدفع من قبل رعايا الدولة مقابل انتفاعهم بحقوقهم على وجه اليقين.
وحديثاً وضع التعريف التالي للضريبة وهو أنها مبلغ من النقود تجبر الدولة الهيئات العامة الفرد على دفعه إليها بصفة نهائية ليس في مقابل انتفاعه بخدمة معينة وإنما لتمكينها من تحقيق منافع عامة.
ومن خلال التعريف الأخير يمكن تحديد خصائص الضريبة بالآتي:
1. أنها مبلغ من النقود
2. أنها تدفع جبرا
3. أنها تدفع بصفة نهائية
4. أنها ليست مقابل الانتفاع بخدمة معينة
5. أنها تمكن الدولة من تحقيق منافع عامة

أولا: الضريبة مبلغ نقدي

قديما كانت الضرائب تدفع في شكل عيني سواء بتقديم الأفراد جزء من محصولاتهم للدولة أو بالاشتغال أياما محدودة في خدمة الدولة أو بتقديم قطعان من الماشية كل حسب طبيعة نشاطه الاقتصادي الذي يزاوله.
إلا أنه بتقدم المجتمع وتطور نظمه الاقتصادية ظهرت عيوب متعددة للضرائب التي تدفع عينا ففضلاً عن التكاليف التي لابد من إنفاقها عند جمع المحصولات ونقلها وتخزينها ونقلها مرة أخرى إلى الأماكن التي تستخدم فيها وما قد تتعرض له من تلف فإن فكرة دفع الضريبة بصورة عينية تجانب فكرة العدالة ذلك لأن الأفراد يلتزمون بدفع النسبة ذاتها من المحصول رغم اختلافهم بصورة كبيرة أو صغيرة في التكاليف الحقيقة التي تحملها كل منهم في سبيل إنتاج محصوله الخاضع للضريبة.
ويضاف إلى ذلك صعوبة إدخال عنصر الشخصية كالتخفيض بسبب الأعباء العائلية وأخيرا نجد أن النفقات العامة للدولة تكون في صورة نقدية ومن ثم فإن المنطق يحتم تحصيل إيرادات الدولة في شكل نقدي.

ثانيا: الضريبية تدفع جبرا

بمعنى أن الفرد ليس حرا في دفع الضريبة بل هو مجبر على دفعها للدولة. والدولة تتمتع في سبيل تحصيلها بامتياز على أموال المدين، والجبر هنا قانوني وليس معنوي أي أن القانون يلزم الأفراد بدفع الضريبة وعنصر الجبر أو الإكراه في الضريبة نجده واضحا في استقلال الدولة بوضع نظامها القانوني من حيث تحديد الوعاء والسعر وكيفية التحصيل وغير ذلك دون الرجوع إلى الأفراد المكلفين بدفعها.
ولا يعني عنصر الجبر في الضريبة جواز الغرض والتحصيل دون ضوابط قانونية بل الأمر يلزم صدور الضريبة بقانون وليس بناءا على قانون فقانونها يحدد الأحكام المتعلقة بها وتلتزم الدولة بأحكام هذا القانون عن ربط وتحصيل الضريبة وإلا كان ما قامت به عملاً غير مشروع يحق للأفراد التظلم منه أمام السلطة القضائية أو الإدارية ذات الاختصاص.
ولا ينفي عنصر الجبر هذا المبدأ الدستوري القاضي بضرورة موافقة الشعب ممثلا في نوابه على فرض الضرائب وعدم إمكان فرضها من قبل الحكومة إذ لا يعني هذا المبدأ أن فرض الضريبة يتم باتفاق بين الدولة وبين كل ممول على حده، فما دام فرضها قد تم طبقاً للقواعد القانونية السليمة التي نص عليه الدستور فإن كافة الأفراد يلتزمون بدفعها حتى من لم يكن منهم متمتعا بحق الانتخاب أو من لم يوافق على فرضها في البرلمان. والمقصود من حق البرلمان في فرض الضريبة منع تحكم السلطة التنفيذية المتمثلة في الحكومة من فرض الضريبة إذا ترك لها الأمر كلية دون رقابة ممثلي الشعب.

ثالثا: الضريبة تدفع بصورة نهائية

حيث أن الدولة لا تلتزم برد المبالغ المحصلة كضريبة إلى الأفراد الذين قاموا بدفعها مرة أخرى كما أنها لا تلتزم بدفع أية فوائد عنها ومن هنا كان دفع الأفراد للضريبة نهائيا.

رابعاً: الضريبة لا تدفع مقابل الانتفاع بخدمة معينة

لا يترتب على دفع الفرد للضريبة حصوله على نفع خاص به لا يشاركه غيره وإن كان ينتفع بالخدمات التي تقدمها الدولة بواسطة مرافقها العامة وإن الدولة تستخدم الإيرادات الضريبية في تسيير هذه المرافق بمعنى أنه لا ينظر عند استفادة هذا الفرد بتلك الخدمات إلى مقدار ما دفعه من ضرائب للدولة. ويترتب على هذا عدم جواز النظر إلى مدى انتفاع الفرد بالخدمات العامة لتحديد مقدار الضريبة الواجب عليه دفعها بل ينظر إلى مدى قدرة الفرد على المساهمة في تحمل الأعباء المالية للدولة. ولذلك نجد أن الضريبة تدفع ليست فقط على مواطني الدولة بل يدفعها أيضا الأجانب المقيمون في الدولة.

خامسا: الضريبة تمكن الدولة من تحقيق منافع عامة

لقد أوضحنا من قبل أن الدولة لا تلتزم بتقديم خدمة معينة إلى الممول الذي قام بدفع الضريبة وإنما تستخدم الدولة حصيلة الضرائب وغيرها من الإيرادات العامة لتغطية النفقات التي يترتب على القيام بها تحقيق منافع لعام المجتمع في مجموعه.
Page 3

أنواع الضريبة

هناك مدخلان لتحديد أنواع الضرائب الأول تقليدي والثاني حديث ونبدأ بالمدخل الحديث الذي يوضح نقاط أثر الضريبة في دورة تدفق الدخل والنفقات في الاقتصاد على المستوى العام وسوف نستخدم الشكل الآتي في سبيل تحديد أنواع الضرائب المختلفة والشكل يعرف بدورة تدفق الدخل والإنفاق:
من الشكل يلاحظ أن الدخل الذي يحصل عليه أرباب الأسر يتم توزيعه إلى إنفاق استهلاكي ومدخرات أرباب الأسر، الإنفاق الاستهلاكي يتدفق إلى سوق السلع الاستهلاكية وعليه تصبح إيرادات للمشروعات التي تنتج وتبيع مثل هذه السلع. بينما المدخرات تتدفق إلى سوق رأس المال ويتم استثمارها حيث تصبح إنفاقا في سوق السلع الرأسمالية وتتحول إلى إيرادات بالنسبة للمشروعات التي تنتج هذه السلع وعليه فإن المتحصلات النقدية تكون متاحة للمشروعات لتمويل مدفوعاتها، جزء من هذه المدفوعات تضع جانبا لتغطية الاهلاكات والباقي يذهب لسوق عناصر الإنتاج في صورة أجور وأرباح وفوائد وإيجار جميع هذه الأشياء تمثل حصص العوامل الإنتاجية المختلفة في الدخل القومي.
وهذه الحصص تدفع لموردي عوامل الإنتاج في صورة أجور ودخول رأسمالية كتوزيعات الأرباح والفوائد والإيجار وتصبح بذلك دخولاً لأرباب الأسر ونلاحظ أن المشروعات تحتجز جزء من أرباحها ويمثل هذا الجزء بالإضافة إلى الاهلاكات مدخرات المشروعات ويتم استخدام هذه المدخرات بالإضافة إلى مدخرات الأفراد لتمويل الاستثمار أو شراء السلع الرأسمالية.
والآن يمكننا توضيح نقاط أثر الضريبة على دورة الدخل والإنفاق أو يمكننا تحديد النقاط المختلفة التي يمكن فرض الضريبة فيها. فالضريبة يمكن أن تفرض على دخول الأفراد في النقطة (1) راجع الشكل، أو عند إنفاق أرباب الأسر لدخولهم عند النقطة (2) أو عند متحصلات المشروعات من مبيعات التجزئة أو ضريبة القيمة المضافة النقطة (4)، وعند حصول المشروعات على متحصلاتها الإجمالية النقطة (7)، وعند صرف الأجور النقطة (11)، وعند تحقيق الأرباح النقطة (12)، وعلى الأرباح المحتجزة النقطة (15)، وعلى الدخل الرأسمالي النقطة (14).
والنتيجة التي نتوصل إليها من خلال الشكل أن الضرائب يمكن أن تصنف على النحو التالي:
1. ضرائب مفروضة على المنتج أو على سوق عوامل الإنتاج
2. يمكن أن تفرض على جانب البائع أن المشتري في السوق
3. يمكن أن تفرض على أرباب الأسر أو المشروعات
4. يمكن أن تفرض على جانب المصادر أو الاستخدام بالنسبة للممولين
أما تقليديا فإن الضرائب تقسم إلى المجموعات الآتية:
1. الضريبة الوحيدة والضريبة المتعددة
2. الضرائب على الأشخاص والضرائب على الأموال
3. الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة
4. الضرائب على الدخل والضرائب على رأس المال
5. الضرائب على الاستهلاك والضرائب على التداول
6. الضرائب العينية والضرائب الشخصية
7. الضرائب النسبية والضرائب التصاعدية

أولا: الضريبة الواحدة والضرائب المتعددة

يمكن أن نميز بين نوعين من النظم الضريبية من حيث وحدة أو تعدد الضرائب المفروضة النوع الأول يعرف بنظام الضريبة الواحدة وفيها تعتمد الدولة على ضريبة واحدة فقط أو على ضريبة رئيسية واحدة للحصول ما يلزمها من أموال. والنوع الثاني هو نظام الضرائب المتعددة وفيه تعتمد الدولة على مجموعة من الضرائب للحصول على الأموال اللازمة لتغطية نفقاتها.
ومن مزايا نظام الضريبة الواحدة تتبع المنطق فما دام الأفراد ملزمين بتحمل الأعباء العامة فمن الأفضل أن يتحمل كل فرد ذلك النصيب مرة واحدة. أضف ذلك بتميز هذا النظام بالبساطة والاقتصاد في نفقات التحصيل إذا يلزم الأمر وجود إدارة مالية واحدة متخصصة في تحصيل الضريبة المفروضة. ويتميز أيضا بالملاءمة إذ باستطاعة الممول معرفة كل ما يتعين عليه دفعه على وجه التحديد ولمدة عام بأكمله. كذلك لا يؤثر نظام الضريبة الواحدة على أوجه النشاط الاقتصادي المختلفة بالتعطيل وأخيرا تمتاز الضريبة الواحدة بقربها إلى
تحقيق العدالة لأنه يمكن تدريجها حسب درجة يسار الفرد وغناه أي مقدرته التكليفية بعد معرفة مركزه المالي من كافة جوانبه.
بالرغم من تلك المزايا إلا أنها لا تخلو من العيوب فنظام الضريبة الواحدة لا يعتبر موردا غزيرا يمكن الخزينة العامة من الحصول على ما يلزمها من أموال، كما أن الضريبة العامة تكون جسيمة في نظر الممول مما قد يحمله على التهرب من دفعها أما حجة تحقيق العدالة باستخدام نظام الضريبة الواحدة فظاهرية أكثر منها حقيقة لذلك لأن الخطأ في تقدير دخل فرد ما أو ثروته أو تحميل بعض الفئات الاجتماعية بعبء أشد من غيرها ليس من الممكن إصلاحه في حين أنه في ظل نظام الضرائب المتعددة يمكن معالجة ذلك بتخفيف العبء الواقع على بعض الفئات نتيجة فرض ضريبة أو ضرائب أخرى. فضلا عما تقدم فإن التضامن الاجتماعي بين أفراد المجتمع يقضي بمشاركة الجميع في تحمل الأعباء العامة كل في حدود طاقته ونظام الضرائب المتعددة هو القادر على تحقيق ذلك. وأخيرا فإن نظام الضرائب المتعددة تمكن الدولة من تحقيق الأغراض الاقتصادية والاجتماعية المختلفة التي ترى الدولة إمكانية تحقيقها بواسطة الضرائب لا بغيرها من الوسائل.
Page 4

ثانيا: الضرائب على الأشخاص والضرائب على الأموال

يمكن تقسيم الضريبة من حيث المادة الخاضعة للضريبة "وعاء الضريبة" إلى ضرائب تفرض على الأموال وضرائب تفرض على الأشخاص. فالضريبة المفروضة على الأشخاص
يكون الشخص ذاته أي وجوده الإنساني المادة التي تفرض عليها الضريبة فهي تفرض على الشخص باعتباره رأسا لذلك تعرف بضريبة الرؤوس وهي قد تفرض على بعض الأشخاص فقط كالذكور الذين بلغوا سنا معينة أو على الأسرة كوحدة اجتماعية.
أما الضريبة على الأموال فيكون المال هو المادة الخاضعة للضريبة سواء كان هذا المال ثروة أو دخلا أو أي مظهرا من مظاهر اليسار والغنى.
وتكاد تخلو التشريعات الضريبية في الدول المختلفة من ضريبة الأشخاص لأن فيها إهدار للكرامة الإنسانية ومجافاة لاعتبارات العدالة لأن الجميع يدفعون مبلغاً واحدا بغض النظر عن التفاوت في مستويات الدخول وامتلاك الثروات.

ثالثا: الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة

كثيرا ما نسمع أن هناك ضرائب مباشرة وضرائب غير مباشرة لكن بالرغم من هذا التقسيم يتعذر وجود معيار دقيق ومنضبط يكفي للتمييز بين هذين النوعيـن من الضرائب.ولكنه بوجه عام تعتبر الضرائـب مباشرة إذا كانت الإدارة الضريبية هي التي تقوم بتقديـر المادة الخاضعة للضريبة دخلا كان أو ثروة، وتعتبر الضرائب غير مباشرة إذا كان تقديرها يتم بالنظر إلى وقائع أو تصرفات معينة باعتبارها دالة على مقدار المال ويقوم فرضها على هذه الوقائع أو التصرفات. ومن أمثلة الضرائب المباشرة ضرائب أرباح المشروعات التجارية والصناعية وضريبة المرتبات والأجور المفروضة على العمال والموظفين. ومن أمثلة الضرائب غير المباشرة الضريبة الجمركية المفروضة على السلع المستوردة عند اجتيازها للدائرة الجمركية.
وهناك معايير للتفرقة بين الضرائب المباشرة والضرائب غير المباشرة وهي:
1) معيار طريقة التحصيل:
تعتبر الضرائب ضرائب مباشرة إذا كان تحصيلها يتم بمقتضى جداول اسمية يدون فيها اسم الممول ومقدار المال الخاضع للضريبة والمبلغ الواجب تحصيله كضريبة وتعتبر الضريبة ضريبة غير مباشرة إذا كان تحصيلها يتم بموجب طريقة أخرى غير الطريقة المذكورة سابقا.
2) معيار نقل عبء الضريبة:
وفق هذا المعيار تعتبر الضريبة ضريبة مباشرة إذا كان الممول لا يستطيع نقل عبئها إلى شخص آخر أما إذا تمكن الممول من نقل عبء الضريبة إلى شخص آخر فإن الضريبة تعتبر ضريبة غير مباشرة.
3) معيار ثبات المادة الخاضعة للضريبة:
تعتبر الضريبة ضريبة مباشرة إذا كانت مفروضة على مادة تتميز بالثبات والاستقرار النسبي. الضريبة ضريبة غير مباشرة إذا كانت مفروضة على وقائع وتصرفات عرضية تتميز بعدم الثبات والاستقرار.

رابعاً: الضرائب على الدخل والضرائب على رأس المال

وتتمثل ضرائب الدخل في الضرائب المفروضة على أرباح المشروعات الصناعية والتجارية ودخول الاستثمارات العقارية ومرتبات وأجور العمال والموظفين. وقد أصبحت ضرائب الدخل ذات أهمية بالغة في النظم والتشريعات الضريبية الحديثة نظراً لانتشار وازدهار التجارة والصناعة وظهور أنواع متعددة من المهن الحرة لم تكن موجودة من قبل مما جعل ضرائب الدخل ذات حصيلة وفيرة وكذلك مقدرة هذا النوع من الضرائب على تحقيق العدالة الضريبية كما أنها تستخدم كأداة في يد الدولة لتقريب الفوارق بين الطبقات الاجتماعية فيها.
أما الضرائب على رأس المال فهي نوعان الأولى تفرض على رأس المال بسعر منخفض بحيث يستطيع الممول سدادها من دخله دون أن يلجأ إلى التصرف في جزء أمواله لسداد مقدار الضريبة المفروضة عليها. والنوع الثاني تشمل ضرائب تفرض على رأس المال بسعر مرتفع بحيث لا يستطيع الممول سداد الضريبة المفروضة دون أن يتصرف في رأس ماله ويستخدم هذا النوع من الضريبة من قبل الدولة عندما تكون هادفة إلى منع تركيز الثروات في أيدي قلة من الأفراد. وتجدر الإشارة إلى أن المقصود برأس المال من وجهة النظر الضريبية جميع الأموال العقارية والمنقولة التي يمتلكها الشخص في وقت معين سواء كانت هذه الأموال منتجة لدخل نقدي أو عيني أو غير منتجة لأي دخل على الإطلاق.

خامسا: الضرائب على الاستهلاك والضرائب على التداول

تفرض الضرائب على الاستهلاك على دخل الفرد عندما يقوم باستخدام هذا الدخل في شراء السلع والخدمات المختلفة ذلك باعتبار أن الاستهلاك كاشفا عن مقدار ما لدى الفرد من دخل وعليه يمكننا القول بأن الضرائب على الدخل تفرض بمناسبة الحصول على الدخل بينما الضرائب على الاستهلاك تفرض بمناسبة استعمال الدخل أو إنفاقه في سبيل الحصول على السلع والخدمات الاستهلاكية لذلك تسمى الضرائب على الاستهلاكي أحيانا بالضرائب على الإنفاق. ومن أمثلة الضرائب الخاصة على الاستهلاك الضريبة المفروضة على استهلاك البنزين أو السكر أو دخول الأندية والمسارح ويتم تحصيل الضريبة الخاصة على الإنتاج باستخدام ضرائب الإنتاج والتي تسمى خطأ برسوم الإنتاج، كذلك يمكن تحصيل الضرائب الخاصة على الاستهلاك عن طريق فرض الضرائب الجمركية وليس الرسوم الجمركية كما هو شائع ذلك لأن الرسم يدفع مقابل الحصول على خدمة معينة أما الضريبة فلا تدفع مقابل نفع معين كما سبق وأوضحنا. أما عن أمثلة الضريبة العامة على الاستهلاك فهي لا تفرض على سلعة بعينها دون غيرها وهناك طريقتان لفرض الضريبة العامة على الاستهلاك فهي إما أن تفرض في كل مرة يتم فيها إنتاج وتداول السلع أما في ظل الطريقة الثانية فتفرض الضريبة مرة واحدة على السلع والخدمات على اختلاف أنواعها إما عند إنتاج السلعة وإما عند بيعها للمستهلك.
أما الضرائب على التداول فتفرض وتحصل بمناسبة انتقال وتداول الأموال بين الأفراد ومن أمثلة ضرائب التداول الضريبة على انتقال الملكية والتي يطلق عليها أحيانا رسوم التسجيل أو التوثيق وضريبة الدمغة التي تفرض على عمليات تداول الأموال التي تتم عن طريق تحرير مستندات كالعقود والشيكات والكمبيالات والفواتير وغيرها.

سادسا: الضرائب الشخصية والضرائب العينية

يقصد بالضرائب الشخصية الضرائب التي يراعى فيها عند تطبيقها ظروف الممول الشخصية بجانب ما لديه من أموال خاضعة للضريبة حيث يتم التفرقة بين الممول الأعزب والممول المتزوج وبين المتزوج الذي لا يعول ولدا والمتزوج الذي يعول ولدا كما لا يتساوى أمام هذه الضرائب من كان مصدر دخله العمل مع من كان مصدر دخله ثروة يمتلكها. وخلاصة القول أن ظروف الممول المؤثرة على مقدرته في الدفع تضاف إلى قيمة ما لديه من أموال خاضعة للضريبة.
والعناصر الشخصية التي يتم مراعاتها عند فرض الضريبة الشخصية:
أ. إعفاء حد أدنى للمعيشة
ب. مراعاة الأعباء العائلية
ج. مراعاة أعباء الديون
د. التفاوت في سعر الضريبة حسب مصدر الدخل
هـ. التصاعد في سعر الضريبة
أما الضرائب العينية فالمقصود بها تلك الضرائب التي تهتم فقط بالمال المتخذ وعاء الضريبة بغض النظر عن ظروف الممول الشخصية ففي ظل هذا النوع من الضرائب يتم حصر وتقدير المال الخاضع للضريبة ثم تفرض الضريبة دون أي اعتبار لمالك هذا المال.
وإذا ما قارنا بين الضرائب العينية والشخصية نجد أن الضريبة العينية تمتاز بالسهولة والبساطة لاهتمامها بالمال الخاضع للضريبة فقط على عكس الضريبة الشخصية. كما أن الضريبة العينية تمتاز بمعاملة جميع الممولين بالتساوي فلا تمييز لفريق على آخر. بينما من ناحية العدالة نجد أن الضريبة الشخصية تتوافر فيها العدالة الحقة ذلك لأن الظروف الشخصية لكل ممول تحدد مقدرته المالية على الدفع.
Page 5

سابعا: الضرائب النسبية والضرائب التصاعدية

الضريبة النسبية يقصد بها تلك الضريبة المفروضة بسعر ثابت عل المادة الخاضعة للضريبة بحيث يتساوى سعر الضريبة أمام كل من القيمة الكبيرة والقيمة الصغيرة للمـادة
المفروض عليها الضريبة فإذا فرضت الضريبة بسعر 10% مثلاً فإن هذا السعر يسري على جميع الدخول بغض النظر عن تفاوت أحجامها. وتمتاز الضريبة النسبية بالبساطة والسهولة في التطبيق بسبب ثبات السعر كما أنها تحقق العدالة بين الممولين لأنها تعامل الجميع معاملة واحدة وكذلك فهي رفيقة بدخول الأفراد وثرواتهم إذ لا يصل بها الأمر حد مصادرة الشرائح العليا من الدخول الكبيرة. ولكن أمر عدالتها محل انتقاد يتضح أمره عند تناول الضرائب التصاعدية.
أما الضريبة التصاعدية فتعرف بأنها تلك الضريبة التي يزداد سعرها مع ازدياد قيمة المادة الخاضعة للضريبة.
وهناك عدة أشكال لتحقيق التصاعد الضريبي وتشمل هذه الأشكال ما يلي:
1. التصاعد الإجمالي أو بالطبقات:
يقوم هذا الشكل على أساس تقسيم دخول الممولين إلى طبقات إجمالية تبدأ من الصفر وتنتهي عند حد معين ويزداد سعر الضريبة من طبقة إلى أخرى ويفرض على كل طبقة أو سعر خاص بها ويزداد هذا السعر مع ازدياد الحد الأدنى للطبقة مثال ذلك:
الدخل الذي لا يتجاوز الـ1000 دينار يكون سعر الضريبة 10% الدخل الذي يتجاوز الـ1000 دينار ولا يزيد عن 2000 دينار يكون سعر الضريبة 15% وهكذا.
ويمتاز هذا الشكل من التصاعد الضريبي بسهولة التطبيق غير أنه يتضمن عيبا خطيرا إذ يخضع الدخل الذي يتجاوز حدود طبقة معينة بقدر زهيد للسعر الخاص بالطبقة التي تليها مما ينتج عنه في بعض الأحوال أن يكون مقدار الزيادة في الضريبة يفوق مقدار الزيادة في الدخل أو المال الخاضع للضريبة.
2. التصاعد بالشرائح:
في ظل هذا الشكل يتم تقسيم دخل الممول إلى عدة شرائح متساوية أو غير متساوية ويطبق على كل شريحة سعر معين يزداد كلما انتقلنا من شريحة إلى أخرى أعلى منها ومثال ذلك:
في الألف دينار الأولى يكون سعر الضريبة 6% مثلا
في الألف دينار الثانية يكون سعر الضريبة 8% مثلاً
في الألف دينار الثالثة يكون سعر الضريبة 12% مثلا
ويلاحظ على هذا الشكل من أشكال التصاعد الضريبة تلافيه لأسلوب التصاعد بالطبقات حيث لا يتم تطبيق السعر المرتفع على كل الدخل كما هو الحال في حالة التصاعد بالطبقات بل يطبق السعر المرتفع على الجزء الزائد والداخل في الطبقة التالية.
3. التصاعد عن طريق التنازل:
في ظل هذا الشكل من أشكال التصاعد الضريبي يتم فرض سعر عام ينطبق على كافة الدخول مع تقرير سعر آخر على الدخول الصغيرة التي لا تفوق حد معين. مثال ذلك فرض ضريبة على دخل معين بنسبة 35% على أن تطبق ضريبة بنسبة 20% على الدخول التي تتعدى 200 دينار. ويطبق هذا الأسلوب عند نية المشرع الضريبي تخفيف العبء على ذوي الدخول الصغيرة.
4. التصاعد عن طريق إعفاءات:
يقصد بهذا الأسلوب فرض سعر نسبي واحد لا تغير بتغير مقدار المادة الخاضعة للضريبة ويطبق عليها في نفس الوقت إعفاءات معينة من الضريبة كإعفاء حد أدنى للمعيشة من دفعها. في ظل هذا النوع التصاعد يتحقق نوع من التصاعد المعتدل في الضريبة هذا إذا أخذنا بعين الاعتبار النسبة بين مبلغ الضريبة وبين مقدار الدخل المتحقق بما فيه المبلغ المعفي.
5. التصاعد عن طريق الخصم في المادة الخاضعة للضريبة:
في ظل هذا النوع من التصاعد تفرض الضريبة بسعر نسبي واحد لا يتغير مها زادت قيمة المادة الخاضعة للضريبة على أن يطبق هذا السعر لا على كل هذه المادة بل على جزء منها فقط يزداد كلما ازدادت قيمة هذه المادة. ومثال على ذلك أن تفرض الضريبة بسعر 15% مع تحديد الآتي:
المائة دينار الأولى معفاة
20% من المائة الثانية تخضع للضريبة
20% من المائة الثالثة تخضع للضريبة
وهكذا.
Page 6

النظام الضريبي وخصائص النظام الضريبي الجيد

تعريف النظام الضريبي

يعرف النظام الضريبي بأنه مجموعة القوانين الضريبية المطبقة في دولة ما. أو هي مجموعة الضرائب المطبقة في دولة ما والتي تجدها في الغالب تتمثل في ضرائب دخل أرباح الأعمال، ضريبة المبيعات، ضريبة التركات وضرائب الدخل الشخصي وغيرها .

خصائص النظام الضريبي الجيد

كي نصف أي نظام ضريبي بالجودة لا بد من توفر مجموعة من الخصائص يطلق عليها قواعد الضريبة وهي:
1. قاعدة اليقين
2. قاعدة الملاءمة
3. قاعدة الاقتصاد في التحصيل
4. قاعدة العدالة

أولا: قاعدة اليقين

تقتضي هذه القاعدة أن تكون الضريبة محددة على سبيل اليقين دون أن يشوبها الغموض. ذلك بأن يكون سعرها ووعاؤها، وموعد تحصيلها وأسلوب التحصيل وكل الأحكام المتعلقة بها واضحة ومعروفة بصورة مسبقة بالنسبة لدافع الضريبة.
ويرتبط مفهوم اليقين الضريبي بمفهوم الثبات والاستقرار في الضريبة فالتحديد الواضح للضريبة يتعارض مع كثرة التعديلات في جوانبها المختلفة كالسعر والوعاء وموعد التحصيل وغير ذلك. وهذا يعني عدم إدخال أي تعديلات في القانون إلا في أضيق الحدود بحيث يكون فيه أنصاف للممول ومساعدة له في تنظيم نفقاته والتزاماته وشئون عمله.

ثانيا: قاعدة الملاءمة

تقتضي هذه القاعدة بأن تكون الأحكام الخاصة بتحصيل الضريبة ملائمة مع دافع الضرائب ذلك فيما يتعلق بمواعيد وأساليب وإجراءات تحصيلها.
فبالنسبة للمواعيد يفترض أن تكون مواعيد دفعها مناسبة لدافع الضرائب كأن يكون في وقت حصوله على دخله أو بعد حصوله على ذلك الدخل.
أما من جهة الأسلوب في التحصيل فيجب استخدام أساليب تحصيل تناسب دافع الضرائب ذلك باستبعاد التحصيل التعسفي أو اتباع الأساليب التي تؤدي إلى التدخل في الشئون المالية لدافع الضرائب.

ثالثا: قاعدة الاقتصاد في التحصيل

تقتضي هذه القاعدة ضرورة الاقتصاد في نفقات تحصيل الضرائب بعيدا عن الإسراف والمبالغة في تلك النفقات سواء كان ذلك متمثلا في نفقات عمال وموظفي الضرائب أو النفقات الإدارية الأخرى .

رابعاً: قاعدة العدالة الضريبية

قاعدة العدالة تقضي بأن يسهم كل فرد بنصيبه العادل في تكاليف الحكومة وحول هذه النقطة هناك اتفاق عام ولكن هناك اختلاف في تعريف وتحديد النصيب العادل. وتوجد مدرستان للعدالة الضريبية أو مدخلان هما:
- مدخل المنفعة
- مدخل المقدرة على الدفع
 
Page 7
1. مدخل المنفعة
يقضي مدخل المنفعة بأن النظام الضريبي العادل هو النظام الذي يسهم فيه كل فرد أو ممول على قدر استفادته من الخدمات العامة المقدمة من قبل الدولة. وفي ظل هذا المدخل فإن النظام الضريبي يكون مبنيا على جانب النفقات العامة ذلك لأن للخدمات العامة المقدمة من قبل الدولة تكلفه والعدالة تكمن في تحمل كل ممول بنفقة الخدمة التي انتفع بها. وفي ظل هذا المدخل فإن الاهتمام لا ينصب فقط على السياسة الضريبية بل يشمل سياسة الإنفاق وهذا يتطابق مع اقتصاديات القطاع العام الذي يحتوي على علاج متزامن لكل من الإيرادات والمصروفات. والمشكلة في هذا المدخل تكمن في صعوبة معرفة أو قياس مدى استفادة كل ممول من الخدمات العامة.
تطبيق مدخل المنفعة:
يرى أصحاب مدخل المنفعة أن العدالة الضريبية يمكن تحقيقها إما بفرض ضريبة عامة على المنافع، أو بفرض ضريبة خاصة على المنافع أو بفرض الضرائب بدلا عن الرسوم.
أ) الضريبة العامة على المنافع
في ظل هذا النوع من الضرائب فإن كل ممول تفرض عليه ضريبة تتناسب مع طلبه للخدمات العامة. ونظراً لاختلاف التفضيلات والميول فإنه لا يمكن وضع وتطبيق ضريبة عامة للمنافع على جميع الأفراد. وعليه فإن معادلة الضريبة المناسبة تعتمد على أنماط التفضيل وبصورة أدق تعتمد على الدخل والسعر على الطلب السلع العامة.
ب) الضريبة الخاصة على المنافع
في ظل هذا النوع من الضرائب نجد أن إمكانية تطبيقها يتوقف على طبيعة الخدمة المقدمة. فإن كنت الخدمة المقدمة لها طبيعة وخصائص السلع والخدمات المقدمة من قبل القطاع الخاص فإنه يمكن فرض الضريبة على المستفيد من تلك الخدمة العامة ومثال ذلك الضرائب المفروضة على استخراج الرخص التجارية والضرائب المفروضة على المسافرين جوا نظير استفادتهم من خدمات المطارات وهكذا.
ج) الضرائب بدلا من الرسوم
في بعض الأحوال تفرض رسوم مباشرة على بعض الخدمات وقد تكون تلك الرسوم مكلفة بالنسبة للممول وفي هذا الحال يمكن فرض رسوم على الخدمات أو السلع المكلمة مثال ذلك يمكن فرض رسوم قليلة على استخدام الطرق المعبدة وإضافة الباقي من تلك الرسوم لتغطية النفقات بفرض ضريبة على الوقود.
2. مدخل المقدرة على الدفع
يقضي مدخل المقدرة على الدفع على أن النظام الضريبي العادل هو ذلك النظام الي يسهم فيه كل فرد حسب مقدرته في الإيرادات العامة للدولة. ففي هذا المدخل ينظر إلى المشكلة الضريبية بصورة مستقلة عن النفقات العامة حيث يتم تقدير اٌلإيرادات العامة الإجمالية للدولة ويطلب من كل ممول أن يسهم فيها حسب قدرته على الدفع على أن تكون هناك عدالة أفقية وعدالة رأسية.
فالعدالة الأفقية تقضي بأن الممولين ذوي المقدرة المتساوية يجب أن يدفعوا مبالغ متساوية، والعدالة الرأسية تعني أن الأفراد ذوي المقدرة المرتفعة يجب أن يدفعوا ضرائب أكثر من غيرهم. والعدالة الأفقية مأخوذة من مبدأ تساوي الجميع أمام القانون.
إن تطبيق كل من العدالة الرأسية والعدالة الأفقية يتطلب مقياسا كميا للقدرة على
الدفع وهناك اختلاف بين أنصار هذا المدخل حول معيار قياس القدرة على الدفع هل يستخدم الدخل أم الاستهلاك أم الثروة.
أ) الدخل أم الاستهلاك أفضل لفرض الضريبة
يعتبر الدخل المقياس المقبول للقدرة على الدفع غير أنه حديثا برز اتجاه قوي لاستخدام الاستهلاك كمقياس المقدرة على الدفع حيث كان الاتجاه القديم الذي يستخدم الدخل كأساس لفرض الضريبة عادلا لأنه يمكن مراعاة الظروف الشخصية لكل ممول وفي ذلك عدالة وبالرغم من ذلك فإن استخدام الاستهلاك كأساس لفرض الضريبة يعتبر أكثر عدالة من استخدام الدخل إذا ما روعي فيها منح إعفاءات لحجم الأسرة وكانت فئاتها موضوعة بصورة تصاعدية.
ب) الثروة كأساس لفرض الضريبة
يمكن أن ينظر إلى الثروة بأنها عبارة عن رسملة للدخل وعليه فإن الضريبة على الثروة تكون مساوية للضريبة على الدخل فإن كان رأس المال يحقق دخلا مقداره 10% فإن فرض ضريبة مقدارها 10% على الدخل المتحقق يكون مساويا لضريبة مقدارها 1% من رأس المال وعليه فإن الضريبة على الثروة هي عبارة عن ضريبة على الدخل المرسمل في حين استخدام الاستهلاك كأساس سوف يعفي الدخل المرسمل من الضريبة وبهذه الطريقة فإن ضريبة على الاستهلاك فقط يتطلب فرض ضريبة إضافية على الثروة. وعليه فإن من الأفضل استخدام الدخل أو الثروة كأساس لفرض الضريبة من استخدام الاستهلاك كأساس لفرض الضريبة والخلاصة أن النظام الضريبة الجيد يجب أن تتوافر فيه الشروط الآتية:
1. كفاية الإيرادات المحصلة
2. يجب أن تكون هناك عدالة في توزيع العبء الضريبي
3. الضرائب يجب أن تفرض بطريقة تقلل من التدخل في القرارات الاقتصادية للأفراد
4. يجب أن يكون الممول ملما بصورة مسبقة بأحكام قانون الضريبة
5. يجب أن يكون القانون ملائما للممول
Page 8

النظام الضريبي السوداني

لقد سبق وعرفنا أن النظام الضريبي يتمثل في مجموعة من القوانين الضريبية المطبقة في بلد ما وعليه فإن مجموعة القوانين الضريبية المطبقة في السودان تشمل كل من القوانين الآتية:
أولا: قوانين الضرائب المباشرة
1. قانون ضريبة التركات
2. قانون المساهمة الوطنية الإلزامية للسودانيين العاملين بالخارج
3. قانون ضريبة الدخل رقم 86 لسنة 1986م
4. قانون ضريبة الأرباح الرأسمالية لسنة 1986م
5. قانون ضريبة الأراضي وأشجار النخيل لسنة 1988م
6. قانون ضريبة الحيوانات لسنة 1988م
7. قانون ضريبة المباني لسنة 1988م
8. قانون ضريبة العشور لسنة 1988م
9. قانون ضريبة المبيعات لسنة 1990م

ثانياً: قوانين الضرائب غير المباشرة

1. قانون ضريبة الإنتاج والاستهلاك لسنة 1985م
2. قانون الجمارك لسنة 1986م
3. قانون ضريبة الدفاع والأمن لسنة 1987م
Page 9

ضرائب الدخل في التشريع الضريبي وفق قانون ضريبة الدخل لسنة 1986م

نشأة وتطور ضرائب الدخل في السودان

تم تطبيق ضرائب الدخل في السودان لأول مرة في عام 1913 وذلك بصدور قانون رخص وضريبة أرباح الأعمال والذي بموجبه تم فرض الضريبة على التجار بأسعار تصاعدية وقد أعطى ذلك القانون إعفاء مقداره 24 جنيه من الضريبة. وفي عام 1930م تم تطبيق الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية بصورة تصاعدية بفئات تراوحت بين 12% 40% حيث تطبق النسبة الأخيرة على الدخول التي تزيد عن ثلاثين ألف جنيه وقد طبقت تلك الضريبة بموجب أمر رسمي باسم رخص التجار.
لم تفرض ضريبة على الدخل الشخصي منذ صدور قانون ضريبة الدخل في عام 1913م إلا أنه في عام 1964 صدر قانون ضريبة الدخل الشخصي والتي طبقت على الأجور والمرتبات والمعاشات وفي نفس السنة صدر قانون أخضع بموجبه إيجار العقارات للضريبة.
وفي عام 1967م تم توحيد ضرائب الدخل الثلاث وهي ضريبة أرباح الأعمال التجارية والصناعية وضريبة الدخل الشخصي وضريبة إيجار العقارات في قانون واحد بموجب الأمر المؤقت رقم (14).
وهكذا توالت التعديلات إلا أن وصل الحال إلى القانون الحالي وهو قانون ضريبة الدخل رقم 86 لسنة 1986.

فرض الضريبة بموجب قانون ضريبة الدخل لسنة 1986

تنص المادة التاسعة من قانون ضريبة الدخل رقم 86 لسنة 1986 على فرض الضريبة عن سنة التقدير على الدخل من فترة الأساس وهي بداية سنة التقدير على أي دخل:
1. يكون قد نتج في السودان في حالة الشخص المقيم وغير المقيم
2. يكون قد نتج في أي مكان خارج السودان في حالة الشخص المقيم
وقد حددت المادة المذكورة أن يكون ذلك الدخل متعلقاً بدخل أرباح الأعمال ودخل إيجار العقارات والدخل الشخصي.
ويلاحظ أن القانون قد أخذ مبدأ الإقامة ومصدر الدخل.
فمبدأ أو عنصر الإقامة توجب فرض الضريبة على الممول المقيم بالسودان أجنبيا كان أو وطنيا، شركة كانت أو شراكة، شخص طبيعي أو معنوي سواء اكتسب هؤلاء دخولهم داخل السودان أو خارجه. ومصدر الدخل يوجب فرض الضريبة على الدخل المتحقق في السودان بصرف النظر عن محل إقامة صاحب ذلك الدخل.
Page 10

الدخول الخاضعة للضريبة بموجب قانون ضريبة الدخل رقم 86 لسنة 1986م

أولا: ضريبة أرباح الأعمال

1. الإيرادات الخاضعة للضريبة
بموجب المادة رقم (1) من قانون ضريبة الدخل لسنة 1986م فإن أرباح الأعمال تشمل ما يلي:
- الأرباح الناتجة عن أي عمل عن أي مدة بوشر فيها ذلك العمل
- الأرباح الناتجة عن أي حق أو سند أو رخصة
- الدخول أو الأرباح الناتجة عن أي استثمار مما يكون قد قبض فعلا أو حكما باستثناء أرباح الأسهم التي خضعت للضريبة
- لا تخضع الأرباح الرأسمالية لضريبة دخل أرباح الأعمال
1- الأرباح الناتجة عن العمل:
بموجب الفقرة (1) من المادة رقم (1) من قانون سنة 1986م نجد أن القانون قد توسع في تحديده للأعمال التي تخضع أرباحها أو دخولها لضريبة دخل أرباح الأعمال فقد أخضع القانون للضريبة الأعمال التجارية والصناعية وكذلك أخضع الأعمال غير التجارية لهذه الضريبة كالمهن الحرة. والصواب أن يفرق القانون بين الأعمال التجارية والأعمال غير التجارية وكان يستحسن أن يفرق القانون بينهما لأن الأعمال غير التجارية يكون العمل فيها هو المصدر الأساسي المدخل بينما في الأعمال التجارية يمثل رأس المال المصدر الأساسي للدخل.
كما أن القانون يخضع لضريبة أرباح الأعمال الأرباح التي يحققها الأفراد والشركات الذين يزاولون أعمال الوساطة والوكالة بالعمولة ما دام جوهر أعمالهم القيام بعمليات الشراء والبيع لأي نوع من أنواع السلع والبضائع بالإضافة لذلك تخضع للضريبة أي عمولة أو سمسرة ولو كانت بصورة عرضية لضريبة أرباح الأعمال.
كذلك أخضع القانون لضريبة أرباح الأعمال الدخول والأرباح التي يحققها أرباب الحرف والصناعات البدوية الصغيرة كالنجارين والحدادين وغيرهم ودخول هؤلاء تعتمد على العمل اليدوي ومن الصعب اعتبار هذه الفئة ضمن أصحاب الأعمال كما يصعب اعتبارهم إجراء أو موظفين لذا كان من الأفضل إخراج أرباحهم من نطاق أرباح الأعمال وإخضاعهم لضريبة المهن غير التجارية ذات السعر المنخفض.
والإيرادات الخاضعة للضريبة التي تحققها المنشآت التجارية والصناعية تشمل الإيرادات التالية:
1. الإيرادات العادية الناتجة من مزاولة النشاط العادي تجاريا كان أو صناعيا ويتمثل ذلك في صافي الأرباح الناتجة عن عمليات التشغيل والمتاجرة مع مراعاة أن تكون تلك الأرباح قد اتبع في تحديدها المبادئ المحاسبية المتعارف عليها.
2. العمولات المحصلة من قبل المنشآت أو الأفراد نتيجة قيامهم بالوساطة سواء كانت هذه العمولات محلية أو أجنبية مع تطبيق أساس الاستحقاق الذي يقوم بإدراج أي إيراد يخص الفترة المحاسبية سواء تم تحصيل ذلك الإيراد أو لم يتم.
3. الإعانات المحصلة بواسطة المنشآت من الحكومة أو أي هيئة عامة أخرى بغرض تشجيعها على الاستمرار في نشاطها.
4. الخصم المكتسب والمتمثل في خصم تعجيل الدفع
5. الديون المعدومة المحصلة خلال العام بشرط أن يكون قد سبق اعتمادها من قبل ديوان الضرائب في سنة إعدامها وإلا فإنها لا تخضع للضريبة.
الإيرادات الخاضعة للضريبة بالنسبة لأصحاب المهن الحرة تشمل:
أ‌) الإيرادات الناتجة عن مزاولة المهنة داخل السودان وخارجه للمقيم وتلك الناتجة خارج السودان لغير المقيم
ب‌) الإيرادات المرتبطة بمزاولة المهنة سواء حصل عليها الممول بصورة دورية أو بصورة عارضة كالدخول ا لناتجة عن تقديم البرامج الطبية من قبل الأطباء في الإذاعة والتلفزيون أو مكافآت نشر الأبحاث والمقالات في المجلات العلمية والصحف المختلفة.
ج) الأرباح الرأسمالية الناتجة عن بيع الآلات والمعدات
د) الأرباح الرأسمالية الناتجة عن الفرق بين مبلغ التعويض الذي يحصل عليه صاحب المهنة الحرة من شركة التأمين عند فقدان أو هلاك أو حريق الأصل المؤمن عليه وبين تكلفته الدفترية.