eKtab
EN ع
محطات اقتصادية 2009 - 2011
Read free sample

محطات اقتصادية 2009 - 2011

by عدنان الحاج

Page 1
مقـدّمـة لبنان: محطات اقتصادية 2009-2010

بين الأعوام 2003 و2008 و2011 كثيرة هي المحطات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والخدماتية والمشكلات المعيشية المتراكمة التي يمكن تناولها اليوم، كما في العام 2003 وحتى قبل ذلك. إن كل الأزمات والمشكلات ما زالت قائمة وتزداد بينما العلاجات غائبة والقدرات عند المسؤولين إلى تراجع مستمر ،خلال الفترة بين عامي 2008 و2011 مر لبنان بأزمات كثيرة استطاع تخطيها، ولاسيما الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 ومن ثم انطلاقاً بالثورات العربية وتأثيرها في الأوضاع المالية بشكل عام.

ومر لبنان بهجمة ليست بالقليلة على قطاعه المصرفي من الخزانة الأميركية، آخرها قضية البنك اللبناني الكندي التي تم استيعابها بتملك أصوله من قبل بنك سوسييتيه جنرال ذي المصداقية والسمعة العالمية.

غير أن المشكلات السياسية الداخلية لم تعط فرصة للاقتصاد ليتنفس على الرغم من معدلات النمو الجيدة التي تحققت بين عامي 2009 و2010 التي راوحت بين 7.5 و8.5 بالمئة سنوياً. وهي كانت من بين أعلى المعدلات في المنطقة ومع ذلك فقد تفنن المسؤولون اللبنانيون نتيجة خلافاتهم السياسية والانشقاقات الأفقية والعمودية في الداخل الحكومي والمعارضة في تفويت الفرص، مما أفقدهم الإفادة من نزوح المليارات من الدول العربية التي شهدت ثورات إلى الخارج من دون أن تمر حتى في لبنان.

هذا سبب تراجع مؤشرات 2011 مقارنة بـ 2010 وانخفاض النمو إلى ما دون 1.5 بالمئة بعدما كان 7.5 في العام 2010 و8.5 في العام 2009.

الهدف الأساسي من هذا الكتاب هو إيجاد إطار لعرض الواقع الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والمالي في لبنان، من خلال محطات رئيسية حملت الكثير من الإشارات والمؤشرات التي لا تزال قائمة بسبب تردي الأداء على مستوى القطاع العام وإحجام القطاع الخاص عن الاضطلاع بدوره كاملاً في تحريك النمو الاقتصادي المطلوب لفتح بوابة الخروج من الحلقة المفرغة التي تزداد فراغاً.

وكان لا بد في إطار التحضير من إخراج وتطوير المقالات والمداخلات التي تناولت القضايا التي تعبّر عن واقع القطاعات والإدارات والأداء من المالية العامة إلى المديونية، وصولاً إلى أزمات الضمان والكهرباء والعجز في الموازنة والخزينة، مع التركيز على استمرارية فداء الخلافات السياسية بالمال العام، الأمر الذي جعل نمو الدين العام والعجز يسابق بكثير، حتى لا نقول بأضعاف، نسبة النمو في الاقتصاد والناتج المحلي، وهذا هو مكمن خطورة الدين العام على الاقتصاد.

فالتحليل للأزمات والقطاعات مهم جداً، ولكن مساعدة القارئ على تحليل الأرقام وتفسيرها في الانعكاسات اليومية على المواطن هي الأهم.

الدقة في الأخبار هي الأساس في إيصال المعلومة، ولكن تحليل المعلومة وشرحها وتوقع انعكاساتها هي أيضاً من الأساسيات.

الكتاب يحمل عنوان محطات اقتصادية – لبنان بين العام 2008 و2011 وهو الثالث بعد محطات (2005 – 2008) وبعد كتاب محطات (2003 – 2004). والحقيقة أنه يعود بالمؤشرات والأرقام والجداول المرفقة في بعض الأمور المالية لمساعدة القارئ والباحث على العودة إلى قراءة تطور حجم الدين العام وحجم النفقات والإيرادات وتحرك الأوضاع العقارية والمصرفية وقضايا الضمان الاجتماعي ونفقات الكهرباء وديونها.

ويسجل في هذا المجال نقطة أساسية لمحطات مفصلية نتيجة التطورات الدراماتيكية الحاصلة بين العام 2005 والعام 2008 والتي تخللتها محطة كارثة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في شباط 2005، وكارثة الاعتداءات الإسرائيلية والحرب على لبنان ومقاومته في 2006 وما أصاب القطاعات السياسية والاقتصادية والمالية من انعكاسات سلبية ما زالت آثارها قائمة على تشرذم السلطة وأهل الحكم والحكومة.

لذلك كان من الضروري تثبيت مؤشرات ومحطات مكونات الأزمات ومحاولات المعالجة النادرة وغير المجدية حتى اليوم لكي يمكن الحكم على حجم الأداء من خلال تطور أحجام الأرقام.

ويبدو أن الحديث عن الحلول الاقتصادية والإصلاحية المالية والإدارية والتشريعية في حدودها الدنيا مؤجل إلى أجل غير مسمى، بسبب ممارسات كبار المسؤولين وخلافاتهم حول قضايا هامة، ومنها الخصخصة أو التسنيد، لأن الظروف السياسية الداخلية خصوصاً والإقليمية بشكل عام لا تساعد على القرارات الصعبة المطلوبة للحلول في ظل التباين الكبير بين أهل السلطة، ويبدو أن خيار التسنيد هو الأرجح.

وهذا التخلي الرسمي عن تحريك العجلة الاقتصادية والنمو الاقتصادي في خلق المناخ الاستثماري الجيد قاد القطاع الخاص إلى تقليص نشاطه، أو على الأقل التخلي عن دوره الأساسي في تحريك العجلة، إذ ما زال يعمل بحدود الـ 60 بالمئة من قدراته الفعلية.

أما النتائج المباشرة على الصعيد الاجتماعي والمعيشي فهي ارتفاع نسبة البطالة من جهة، وتزايد عمليات الصرف الجماعي والفردي من جهة ثانية، وتراجع حركة الاستثمارات المحلية والأجنبية من جهة ثالثة، ولاسيما في القطاعات الاقتصادية الحقيقية، مما يؤدي تلقائياً إلى استمرار نمو الدين العام بإضعاف نمو الناتج المحلي، فتبقى أشباح الأزمة المالية تهيمن على كل القطاعات من دون استثناء.

فالعوامل غير الاقتصادية المعيقة للنمو أو التنمية في لبنان لا تقل أهمية عن العوامل الاقتصادية، بل باتت تفوقها تأثيراً.

فهناك العقم الذي يسيطر على أداء الإدارة اللبنانية، مما يعقد مهمة المستثمرين ويهربهم إلى خارج لبنان. وهناك أيضاً حالة التشرذم السياسي الذي لا يوحي بالثقة لأي مستثمر مهما كانت علاقته وخبرته في الوضع اللبناني، إلى ذلك يضاف الفساد المستشري على كل صعيد والهدر المالي القائم بموجب القوانين التي تحتاج لعمليات إصلاح ضرورية لاسترجاع بعض ما فقده لبنان من دور على مدى السنوات الماضية. وإذا كان القطاع المصرفي اللبناني لا يزال العصب الأساسي في الحركة الاقتصادية باعتباره الممول شبه الوحيد للقطاعات، فإن الصعوبة المقبلة تتمثل في انعكاسات آثار الأزمة المالية العالمية على القطاعات الاقتصادية والاجتماعية من جهة صعوبة خلق فرص العمل التي كانت تؤمنها الهجرة القسرية والطوعية إلى أسواق الخليج تحديداً والأسواق الأوروبية والأفريقية في الدرجة الثانية، وهذا الأمر سيكون إلى تراجع عسى أن تقدم المحطات الفائدة الموضوعة من أجلها.

عـدنــان الحــــاج
Page 2
محطات اقتصادية 2009

28.7 مليار دولار الناتج المحلي

بنمو 7.5 % مقابل 12 % لنمو الدين العام

تشير التقديرات الاخيرة حول تطورات المؤشرات الاقتصادية في لبنان الى ان الناتج المحلي اللبناني بلغ في نهاية العام 2008 حوالى 28.7 مليار دولار مقابل حوالى 25.04 ملياراً في نهاية العام 2007 أي بزيادة او بمعدل نمو قارب 8 في المئة. هذا بحسب تقارير مصرفية منها بنك عودة وتقاطعات مصرف لبنان وصندوق النقد. ويعني هذا الامر ومع توقع تراجع معدلات النمو في لبنان الى حدود 4.5 و5 في المئة للعام 2009، أن حصة دخل الفرد اللبناني ارتفعت من 6569 دولاراً الى حوالى 7377 دولاراً في نهاية العام 2008. ومع ذلك فإن سوء التوزيع الحاصل على صعيد الدخل الوطني لم يجعل الامر ينعكس في الحركة باعتبار ان التدقيق في توزع العائدات لا يزال النقطة الاضعف. كذلك فإن التفاوت الكبير في حصة القطاعات في الاقتصاد وكذلك تفاوت معدلات الرواتب والاجور بين القطاعات عموماً والقطاعين العام والخاص بشكل خاص تفترض اعادة النظر بتركيبة تكوين الناتج المحلي ونسبة الاجور فيه.

غير ان هذا النمو الحاصل الذي سيتأثر بشكل كبير خلال العام 2009 قياساً على معدلات نمو الدين العام الذي زاد خلال العام 2008 حوالى 5.1 مليارات دولار بما نسبته 12 في المئة. وهو مرجح لأن يتخطى هذه النسبة تأثر النفقات الاستثمارية واستمرار الخلافات السياسية بين المعارضة والموالاة. اشارة الى ان الدين بلغ في نهاية العام 2008 حوالى 47.1 مليار دولار مقابل حوالى 42 ملياراً للعام 2007. ومع توقعات تراجع النمو الاقتصادي ونمو الناتج المحلي بسبب مفاعيل الازمة المالية العالمية على لبنان، فإن نمو الدين العام سيفوق ضعف النمو الاقتصادي نتيجة ترقب زيادة كلفة خدمة الدين بحوالى 1100مليار ليرة خلال العام 2009، ليتخطى 6400 مليار ليرة مقابل 5300 مليار للعام الماضي.

هذا من الاكلاف الاضافية التي قد تطرأ على بعض القطاعات من الكهرباء الى الضمان الاجتماعي الى المستحقات المتراكمة والمحتاجة الى تسويات بمئات المليارات من الليرات.

الكهرباء من مصر في آذار!

ازمة الكهرباء يبحثها مجلس الوزراء في جلسته المقبلة، انطلاقاً من خطة وزير الطاقة الان طابوريان الموجزة والمختصرة بشراء 12 مولداً كبيرا بطاقة 80 ميغاوات للمولد الواحد تكون جاهزة خلال سنتين، وهي تعمل على الفيول اويل بداعي توفير كلفة الطاقة باعتبار ان مادة الفيول هي الارخص حالياً. وهذه الخطة كلفتها الاولى حوالى 1300مليون دولار لتأمين حوالى 1000 ميغاوات لسد النقص بين حاجة الاستهلاك وطاقة الانتاج الفعلية. كما سيبحث مجلس الوزراء في اقتراحات الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية، وهو المكلف بايجاد مصادر تمويل خطة تطوير الكهرباء من قبل الدول المانحة في مؤتمر باريس3 لا سيما من الدول والصناديق العربية والبنك الدولي وفرنسا. مع الاشارة هنا الى ان الدول المانحة كانت درست تعهدات الدولة اللبنانية في اصلاح الكهرباء واعادة النظر بالتعرفة وعناصر الكلفة لجهة تقليص عجز الكهرباء. وهذا الامر الذي يتهرب منه وزراء الطاقة والوزير الحالي باعتباره قرارا له انعكاسات سياسية على من يتخذه في هذه السنة الانتخابية. هذا ما جعل وزير الطاقة يتراجع عن توجهات تعديل التعرفة وبالتالي تأخرت عملية البحث في خطة الكهرباء حتى الشهر ما قبل الاخير من عمر الحكومة.

بانتظار الخطة التي يبدو انها لن تبصر النور في ظل هذه الحكومة، ولا في ظل الحكومة المقبلة اذا كانت على هذا النحو من التشرذم السياسي والتضارب في المواقف والمصالح على حساب قطاعات الخدمات والتنمية.

بانتظار الخطة التي لا بد منها لتوفير طاقة اضافية بما يزيد عن 1500 ميغاوات لتغطية تزايد الاستهلاك من الآن وحتى العام 2012، قبل انهيار معامل الزوق والجية القديمة التي يعمل الصندوق العربي على تأمين تمويل لتطويرها وتجهيزها وصيانتها لاطالة فترة خدمتها. انهت الحكومة اللبنانية ووزارة الطاقة ومؤسسة كهرباء لبنان توقيع الاتفاقية للافادة من الكهرباء المصرية على خط الربط السداسي عن طريق الاردن وسوريا.

في تفصيل الاتفاقية التي ستعرض خلال الجلسة المقبلة على مجلس الوزراء لتصديقها بعدما وقعها المدير العام للكهرباء كمال حايك مع مؤسسة الكهرباء المصرية الاسبوع الماضي. ان لبنان يستفيد من الطاقة الاضافية التي تحولها مصر على الشبكة العربية بكمية 150 ميغاوات على مدى 20 ساعة يومياً من اصل الكمية البالغة 450 ميغاوات التي تصل الى الاردن.
Page 3
وكان لبنان وقع اتفاقية ثلاثية في آب الماضي شملت سوريا والاردن تقضي بتقاسم الكمية المحولة من مصر بالتساوي بواقع 150 ميغاوات لكل من الاردن وسوريا ولبنان، بعدما كان الاردن يستفيد من كامل الكمية بداعي توفير كلفة الانتاج والحاجة اليها.

النقطة الاهم في الاتفاقية الاخيرة تقضي بأن يبدأ وصول الكهرباء من مصر اعتباراً من النصف الثاني من اذار الحالي بعدما انجزت مؤسسة الكهرباء امكانية الربط عن طريق محطة كسارة في البقاع. هذا ما اكده المدير العام للكهرباء كمال حايك.

اما سعر الكيلوات ساعة فهو سيراوح مابين 7.5 و8 سنتات، في حين ان كلفة انتاج الكيلووات ساعة في لبنان تقدر حالياً بما بين 9.5 و10.5 سنتات. اشارة هنا ايضاً الى ان الاتفاقية تقضي بأن يتحمل الجانب المصري كلفة الهدر الفني على الشبكة، بما يعني ان هذا السعر يطبق على الكميات الواصلة الى الشبكة اللبنانية وليس على الشبكة الاردنية او السورية وهو امر جيد بالنسبة للبنان.

هذا مع الاستمرار بشراء الكهرباء من سوريا بما يقدر بحوالى 100 الى 120 ميغاوات وبسعر مرتبط بتطورات اسعار النفط حيث يبلغ سعر الشراء اليوم حوالى 10 سنتات للكيلووات.

مع هذه الكميات المشتراة تبقى الحاجة الحالية للبنان بحدود 500 الى 600 ميغاوات لتغطية الاستهلاك المطلوب لوقف التقنين سواء عن طريق انشاء معامل جديدة او عن طريق شراء الطاقة من دول اخرى.

البورصة: تراجع للقيمة الترسملية

على صعيد المؤشرات الاقتصادية التي حصلت خلال الشهرين الاولين من العام 2008 يتضح ان البورصة لا تزال الاكثر تأثراً بفعل الازمة المالية وضعف البورصات الخارجية لا سيما في بعض الاسواق العربية الاساسية لا سيما الخليجية منها.

فبالرغم من استمرار التحسن على صعيد القطاع المالي وتحديداً المصرفي في نمو الودائع والموجودات، فإن النتائج معكوسة على صعيد المالية العامة التي لا تزال موضـع خلافات ونزاع ســياسي حــول الموازنة العامة من جهة، واعاقة الخطوات الاصلاحية وجمود التعيينات الادارية واطلاق المشاريع المجمدة، التي تعتمد في تنفيذها على الافادة من المساهمات الدولية المقررة بموجب مؤتمر باريس 3، وهي مشاريع معطلة بسبب الخلافات السياسية التي تجمدها في المجلس النيابي منذ مدة.

بالعودة الى القطاعات الاكثر تأثراً يظهر بوضــوح استمرار تراجع القيمة الترسملية لبورصة بيروت بين نهاية العام 2008 ونهاية شباط من العام 2009، وذلك بفعل تراجع اسعار غالــبية الاسهم القيادية من جهة، ونتيجة ضعف التداولات بفـعل الحذر والتردد المســيطرين على الواقع اللبناني والاستثـمارات الكبيرة فيه نتــيجة عدم الاستقرار السياسي والامني، وانطلاق الاستحقاق الانتخابي من جهة ثانية.

بداية تشير الاحصاءات الى ان القيمة الترسملية للبورصة تراجعت من 9 مليارات و608 ملايين و582 الف دولار في نهاية العام 2008، الى 8 مليارات و552 مليوناً و732 الف دولار. هذا يعني ان حجم التراجع خلال شهرين بلغ ما قيمته حوالى 1056 مليون دولار بما نسبته 10.9 في المئة في شهرين.

على صعيد حجم التداولات منذ بداية العام أي خلال الشهرين الماضيين فقد بلغت حوالى خمسة ملايين و648 الفاً و207 اسهم، قيمتها حوالى 69 مليوناً و214 الف دولار. وهذا الحجم يعتبر ضعيفاً جداً مقارنة بفترة ما قبل انفجار الازمة المالية العالمية في ايلول من العام الماضي.

واللافت في الامر انه خلال الشهرين الماضيين وعلى الرغم من التراجعات الكبيرة في البورصات الخارجية والاسواق المالية، فإن احجام التراجعات في الاسهم البورصية بقيت مقبولة ودون حجم التراجعات الحاصلة في الدول المجاورة. الا ان اللافت ايضاً ان هناك بعض الاسهم الرئيسية اللبنانية حققت ارتفاعات ملحوظة خلال الشهرين الماضيين وفي مقدمتها اسهم بنك بيروت التفضيلية «ج» التي ارتفعت بنسبة 9.5 في المئة، وكذلك السهم التفضيلي «د» الذي ارتفع بنسبة 7.7 في المئة، كما ارتفعت اسهم عودة التفضيلية بنسب بسيطة بلغت واحدا و2 في المئة. كذلك ارتفع سهم بيبلوس ذو الاولوية بنسبة 3 في المئة وكذلك سهم بيبلوس المدرج العادي. اما الاسهم القيادية التي تراجعت فكان ابرزها شهادات ايداع عودة وبلوم بنك بما نسبته 16.3 و8.7 في المئة على التوالي، اضافة الى تراجع أسهم بلوم وعودة العادية المدرجة وهي مرتبطة الى حد كبير بشهادات الايداع بما نسبته 18.4 % لبلوم، وحوالى 23 في المئة لعودة.

اما على صعيد السهم الابرز والاكثر تداولاً في بورصة بيروت وهو سهم سوليدير فقد تراجع سعره خلال الشهرين بما نسبته 5.3 و5.4 في المئة للفئتين «أ» و«ب».

تبقى المحصلة في القول ان مفاعيل الازمة المالية بدأت تطاول بعض القطاعات الاقتصادية والخدماتية بينما الدولة والحكومة تعجزان عن الخوض في تحصين الاسواق والمؤسسات نتيجة طغيان السجالات الانتخابية والمصالح السياسية على كل ما يهدد مصالح الوطن وقطاعاته المالية والاستثمارية.

(2/3/2009)
Page 4
بين وضع المالية العامة السيئ..

والوضع الاقتصادي الأقل سوءاً

اذا كانت إمكانية التفريق بين وضع المالية العامة السيئ والمرجح أن يزداد سوءاً، نتيجة الأداء السياسي، وتعطيل الموازنة وتزايد نمو المديونية العامة على حساب تراجع النمو الاقتصادي، وارتفاع وتيرة العجز مع تنامي النفقات غير المجدية على حساب الإصلاحات الاقتصادية، وبين وضع القطاع المالي والمصرفي الجيد وغير المتأثر بانعكاسات الازمة المالية، بشكل مباشر حتى اليوم، لصلابة وملاءة القطاع المصرفي.

فإن هذا التمييز لن يكون كذلك مع الوضع الاقتصادي عموما خلال الفترة المقبلة، وتحديداً خلال الاشهر المقبلة، اذا ما استمر الأداء السياسي والخلافات الحكومية على حالها من أجواء عدم الاستقرار وتعطيل العملية الإصلاحية، باعتبار أن شبح نمو البطالة يغزو المنطقة بسرعة، وكذلك شبح تراجع الاستثمارات في لبنان، لا سيما الكبيرة منها، التي تحتاج ا لى جواء تعطي إشارات الى الأسواق والمستثمرين الباحثين عن جزر آمنة للتوظيف والاستثمار، مما يعزز إمكانية التخفيف من حدة البطالة القادمة من الشرق والغرب معاً هذه المرة، مع غياب قدرة الدولة والقطاع الخاص على استيعاب الخارجين الى سوق العمل في لبنان، الذين يزيد عددهم عن 30 الف طالب فرصة عمل سنوياً، هذا من دون الوافدين من فاقدي فرص عملهم في الاسواق العربية والخليجية، وحتى الاوروبية، غير المحدد عددهم حتى اليوم.

وهنا يمكن القول إن مخاطر تعطيل البلد والمؤسسات، ستجعل حجم الأزمة أكبر مما يتوقعه البعض من الباحثين عن تحسين مواقعهم الانتخابية والنيابية، من معطلي الموازنة العامة والتعيينات، التي تعطي اشارة بإمكانية إحياء المؤسسات بالحد الادنى . ولا نحتاج هنا الى نصيحة أحد، عن كيفية تحسين الايرادات وضبط النفقات وتعزيز التقديمات الاجتماعية والخدمات وتخفيف الاعباء، وخصوصاً الى الخبراء في المؤسسات الدولية، الذين أسمعهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، خلال التحضير لمؤتمر باريس 2، كلاماً صريحاً بالقول ان أهل مكة أدرى بشعابها، وكانت المحطة الاولى في طريق خفض الفوائد على الدين العام وكلفته، والمحافظة على الصيغة اللبنانية للمعالجة بالإفادة مما يتناسب وحالتنا من الوصفات الدولية للمساعدة، وهي أمور مغيبة اليوم بالتعطيل المقصود وغير المقصود لأسباب لا يعرفها إلا أصحابها فقط، هذا اذا كانوا يعرفون المخاطر المقبلة.

1 ـ القطاع المصرفي والتأثيرات الاقتصادية

على صعيد نشاط القطاع المصرفي والمالي، فإن إحصاءات الميزانية المجمعة تشير الى تراجع الودائع خلال الشهر الأول من السنة، بما قيمته حوالى 42 مليون دولار وما نسبته نصف في المئة، وهي في الحقيقة أكثر من ذلك، باعتبار انه في حال احتساب الفوائد المترتبة على الودائع في شهر، فإن قيمتها اكبر من مبلغ التراجع المحقق. إشارة الى أن حجم الودائع بلغ في نهاية كانون الثاني 2009 ما مجموعه 77.712 مليار دولار مقابل حوالى 77.754 مليار دولار لنهاية كانون الاول من العام 2008.

غير أن إجمالي الموجودات تراجع خلال شهر أكثر من 470 مليون دولار في الشهر الاول من السنة، باعتبار ان إجمالي الموجودات كان في نهاية الشهر الأخير من العام 2008 حوالى 94.224 مليار دولار مقابل حوالى 93.754 مليار دولار لنهاية الشهر الاول من العام الحالي، أي انها تراجعت بواقع يتعدى النصف في المئة في شهر واحد، وهي كانت تزيد بمعدل شهري في العام الماضي بحدود المليار دولار الى 800 مليون دولار، كمعدل وسطي على مدار السنة. وهذا مؤشر يستوجب التوقف عنده لجهة التأثير المحدود للأزمة المالية العالمية على الاقتصاد اللبناني، ولو بشكل غير مباشر. كما يستوجب هذا الأمر الالتفات الى أهمية إقرار الموازنة العامة واستبعاد ضجيج الخلافات عن الأسواق في سنة انتخابية بامتياز. كذلك لا بد من ضرورة التنبه الى أهمية موضوع التعيينات الإدارية لنواب الحاكم من جهة، وملء فراغ الإدارات وإقرار المشاريع الاصلاحية، لتسهيل حصول لبنان على مساهمات باريس 3، والا فإن انعكاس الازمة سيكون اكبر على المالية العامة خصوصاً والقطاعات الاستثمارية عموما.

أما على صعيد الاموال الخاصة للقطاع المصرفي، فقد حققت زيادة ملحوظة خلال الشهر الاول من السنة، اذ بلغت هذه الاموال حوالى 7169 مليون دولار مقابل حوالى 7091 مليون دولار لنهاية الشهر الاخير من السنة الماضية، أي بزيادة قدرها 70 مليون دولار، في شهر وبما نسبته حوالى الواحد في المئة.

تبقى قضية الارباح، وهي نقطة مؤشرة الى نشاط القطاع وثباته، وهي بلغت في نهاية الشهر الاول حوالى 72 مليون دولار، مقابل حوالى 66 مليوناً للشهر نفسه من العام 2008، أي بزيادة قدرها 6 ملايين دولار بما نسبته 9.1 في المئة في خلال الشهر الاول من السنة، وهي نسبة قريبة جداً الى معدلات نمو الارباح في العام الماضي.

2 ـ صندوق النقد: ارتياح لنتائج المصارف

وتحضر هنا أهمية تركيز بعثة صندوق النقد الدولي، في تقاريرها الدورية على وضع المالية العامة، إضافة الى متابعة نقاط أساسية في نشاط القطاع المصرفي، وأبرزها معدلات نمو الأرباح من جهة ونمو التسليفات من جهة ثانية. كذلك التركيز على موضوع الديون المشكوك في تحصيلها على القطاعات الاقتصادية والإنتاجية، مع التركيز أكثر على حجم نمو وتزايد التسليفات المصرفية للدولة ومعدلات نمو الدين المصرفي على الدولة في سندات الخزينة وسندات اليوروبوند.
Page 5
غير ان النتائج الاخيرة، وحسب مصادر متابعة لأعمال الصندوق، تفيد عن الارتياح الكبير لدى صندوق النقد الى متانة وصلابة القطاع المصرفي والمالي اللبناني، انطلاقاً من معطيات مصرف لبنان الأساسية، حول تطور الميزانية المجمعة من جهة، وسبل معالجات وتسويات الديون المشكوك في تحصيلها، المعتمدة، التي تجري بطريقة من شأنها معالجة القسم الاكبر من مشكلات هذه الديون على المدى المتوسط.

إشارة هنا الى ان حجم الديون المشكوك في تحصيلها بلغ في نهاية الشهر الاول من السنة ما مجموعه حوالى 5400 مليار ليرة، أي ما يوازي 3.6 مليارات دولار، أكثر من نصفها تقريباً فوائد على هذه الديون. مع الاشارة ايضاً الى ان هناك مؤونات مأخوذة على هذه الديون، تقدر بحوالى 1895مليار ليرة. ويظهر من حركة هذه الديون أنها تراجعت خلال الشهر الأول من السنة بسبب التسويات الحاصلة بين المصارف والمدينين، بما قيمته 29.4 مليار ليرة بما نسبته 1.1 في المئة تقريبا من أصل الدين. كما تراجعت قيمة الفوائد المترتبة على هذه الديون حوالى 16.4 مليار ليرة نتيجة التسويات الجارية وهي معدلات تعتبر مقبولة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، التي ستزداد صعوبة مع استمرار مفاعيل الازمة المالية على القطاعات الاقتصادية في المنطقةعموماً.

3 ـ معوقات عودة الليرة كعملة للتسليفات

تبقى قضية أساسية، هي إعادة اعتبار الليرة اللبنانية كعملة للتسليفات، بعدما استعادت قسماً كبيراً من قيمتها كعملة ايداع، نتيجة التحويلات من الدولار والعملات الاجنبية الى الليرة، خلال الاشهر الماضية، التي مكنت مصرف لبنان من شراء كميات تفوق العشرة مليارات دولار خلال العام الماضي. وهذه التحويلات الى الليرة كانت بغاية الإفادة من الفوائد الأعلى على سندات الخزينة، التي تقارب اليوم 8.9 في المئة وحوالى 81. في المئة على سندات السنتين. وهذا الأمر لم يمكن القطاع المصرفي ومصرف لبنان من زيادة حركة التسليفات بالليرة اللبنانية، على الرغم من تراجع دولرة الودائع الى حوالى 68.5 في المئة، بعدما كانت في كانون الثاني من العام الماضي حوالى 77.3 في المئة تقريباً، وهو رقم قياسي لم تشهده الليرة اللبنانية، يعززه احتياطي مصرف لبنان من العملات بأكثر من 21 مليار دولار، وهو أعلى رقم في تاريخ المصرف المركزي منذ قيامه حتى الآن.

يشار هنا الى ان نسبة الدولرة بالتسليفات لم تتراجع، بل على العكس، ان التسليفات بالليرة لم تتحسن بقدر ما حافظت التسليفات بالعملات وبالدولار على حالها، وزادت بعض الشيء، مما يعكس بعض الصعوبات، بالنسبة لتنشيط حركة التسليفات بالعملة الوطنية والحد من دولرة التسليف الذي ساهم بارتفاع وتيرة التوظيف والإيداع بالليرة اللبنانية سواء بالتحويلات من الداخل أو التحويلات الخارجية.

والسؤال هنا أين أصبحت آلية تعزيز دعم فوائد القروض والتسليفات بالليرة اللبنانية للمؤسسات الجديدة، في مواجهة استيعاب آثار الأزمة المالية العالمية الذي كان أثاره حاكم مصرف لبنان والقطاع المصرفي؟

رئيس جمعية المصارف الدكتور فرانسوا باسيل، قال رداً على سؤال لـ «السفير» ان الآلية لا تزال غير موجودة لزيادة التسليفات بالليرة اللبنانية، باعتبار ان هذه العملية تحتاج الى عنصرين. الاول هو زيادة إمكانيات مؤسسة كفالات، لجهة توسيع حجم عملية الإقراض، وهو أمر غير متوافر حالياً، لأن إمكانية كفالات محدودة. والعنصر الثاني يستوجب إصدار قانون لزيادة اعتمادات القروض المدعومة الفوائد، وهي حالياً بحدود 85 مليار ليرة. كذلك فإن الامر يستوجب مساهمات من مؤسسة ضمان الودائع، التي لديها اليوم حوالى 1000مليار ليرة موظفة في سندات الخزينة.

وأكد باسيل ان القطاع المصرفي أو القسم الاكبر منه، حاول تقريب معدلات الفوائد على القروض بين العملات الاجنبية والليرة، إلا ان الإقبال على الليرة يحتاج خطوة باتجاه دعم فوائد اكبر من تلك القائمة حالياً لخلق إمكانية التحريك المطلوبة باتجاه التسليفات بالليرة.

مصادر في مصرف لبنان ذكرت لـ«السفير» ان الآلية الجاري تحضيرها، تقضي بخفض دولرة التسليفات عن طريق إعفاء القروض للمؤسسات الجديدة بالليرة اللبنانية من الاحتياطي الإلزامي، في محاولة لتغطية الفارق بين فوائد الإيداع بالليرة والتسليفات بالدولار. وان هناك ودائع بالليرة اللبنانية أصبحت اليوم تبلغ حوالى 36852.5 مليار ليرة بزيادة قدرها حوالى 1176.4مليار ليرة بما نسبته 3.3 في المئة خلال شهر. فيما تراجعت الودائع بالعملات الاجنبية حوالى 822 مليون دولار في شهر واحد بما نسبته 1.52 في المئة.

إشارة هنا الى أن إجمالي التسليفات الى القطاعات الاقتصادية والفردية تبلغ حالياً حوالى 42092.4 مليار ليرة، أي ما يوازي حوالى 28.06 مليار دولار . فإذا كانت نسبة دولرة التسليفات حوالى 86.3 في المئة، فإن حجم هذه التسليفات بالعملات، يشكل حوالى 24.21 مليار دولار، مقابل حوالى 3.85 مليارات دولار فقط بالليرة اللبنانية.

هذا الواقع يستوجب معالجة تدريجية، وفق آلية مصرف لبنان ومساهمات الدولة، لتعود نسبة دولرة التسليفات الى حوالى 80 في المئة على الاقل، لتستعيد الليرة دورها كعملة للتسليف، بعدما حسنت موقعها بشكل ملحوظ كعملة ايداع.

(9/3/2009)
Page 6
إصلاح الكهرباء معطل عند محطتي

مصادر «التمويل» و«التوتر» في حكومة «الترقيع الوطني»

لم تعد قضية مشروع الموازنة العامة والخلافات على أرقامها هي القضية بعد انتهاء الدورة التشريعية للمجلس النيابي في 19 الحالي. وليست عملية غسل القلوب هي المحطة التي تعالج القضايا الخلافية، مع استمرار تعليق مشاريع موازنات الاعوام 2006 و2007 و2008 امام المجلس النيابي. القضية الاساس هي في الخروج من الارقام الى تحديد التوجهات بالعودة الى البيان الوزاري، بما فيه من تعهدات اقتصادية وسياسية واجتماعية، لحكومة الوحدة الوطنية المرممة أو الملزقة «بسكوتش ورقي» قابل للتمزق مع اية هزة، مما يجعلها اقرب الى حكومة «الترقيع الوطني» لا الوحدة الوطنية.

القضية الحقيقية هي بتخطي موضوع الارقام والمطلوبات وحساب الموجودات والقفز فوق عقلية المحاسبين والتجار وعقلية الدفتردار، الى عقلية الدولة وتحديد الاحتياجات الفعلية لإقفال ملفات أساسية تهم الشعب اللبناني، ومنها ملفات صندوق المهجرين ومجلس الجنوب وتحديد آلية دفع المستحقات لأصحابها من تعويضات ومشاريع، وعلى أساسها تحدد مواعيد إنهاء مهمة الصناديق والمجالس المذكورة. من هنا الموازنة هي محطة في هذه القضية وليست هي الاساس.

فالموازنة لن تقر حالياً، باعتبار أن هناك مشكلات اخرى لها أولوية بأهمية الموازنة معطلة ومعها تتعطل أمور المؤسسات والبلاد، وفي مقدمها التعيينات الادارية من المحافظين الى نواب الحاكم في المصرف المركزي، الى المديرين العامين في الادارات ومؤسسات الرقابة وغيرها.

ويبدو أن الحلول الجزئية هي التي ستكون سيدة الموقف، من التعيينات الجزئية في المحافظين وبعض الادارات، ومنها نواب الحاكم، وهو أمر نوقش على طريق خلافات الموازنة.

هناك قضية الكهرباء وهي معطلة بفعل الخلافات بين رئاسة الحكومة ووزير الطاقة، مما يؤكد ركاكة تركيبة الحكومة وعدم صلابة «اللزقةالورقية». فالوزير المعني طرح خطة من دون تحديد آلية تمويلها الذي يرتب حوالى المليار و500 مليون دولار للمرحلة الاولى. بينما الصندوق العربي المخول من الدول المانحة إيجاد تمويل لإصلاح قطاع الكهرباء، يصطدم بخلافات الحكومة الداخلية، فيما يرى رئيس الحكومة أن الصندوق العربي الذي نفذ خططاً في العديد من الدول ووفر تمويلها، يبحث عن التقنيات الأفضل والمتناسبة مع القدرات التمويلية. هذه حاجة ونقطة باتت أكبر من هم الموازنة العامة، ومع ذلك تحولت مادة انتخابية ايضاً بينما البلاد تعيش العجز والأعباء على مستوى الدولة والمواطن. فيما تعيش القطاعات والأسر هم الكلفة المالية وأضرار التقنين وضعف التيار الكهربائي.

فالخلافات قائمة على أي من القطاعات لغياب الحد الأدنى من التفاهم، لا سيما بالنسبة للمشاريع، وهذه الحكومة لن تكون قادرة على الخروج بأية خطوات مفصلية، اللهم إلا إذا نجحت بتعيين المدير العام للداخلية وبعض المحافظين، وصدقت مصادرها بوجود حلحلة على خط التوافق على نواب الحاكم، مع استبعاد أي من أسماء نواب الحاكم السابقين بعدما هجر بعض المرجعيات السياسية والطائفية تمسكه ببعض الأسماء السابقة.

1ـ عودة يتصدر بالودائع والموجودات وبلوم بالأرباح

شهدت وضعية موجودات المصارف الأولى بعض التطورات والتغييرات، خلال الشهر الاول من العام 2009 مقارنة بالشهر الاخير من العام 2008، لجهة تراجع الموجودات بشكل جزئي ومحدود خلال الشهر الاول بما قيمته حوالى 470 مليون دولار، مقابل تراجع لا يذكر في الودائع بلغ حوالى 42 مليون دولار، وهو أمر يعود الى بعض العمليات الصغيرة لبعض المصارف مع فروعها في «الخارج» وندو دريسينغ». مع الاشارة الى ان موجودات بعض المصارف الكبرى والمتوسطة زادت خلال الشهر الاول خلافاً لوضعية الميزانية المجمعة للقطاع. يأتي هذا التغيير البسيط على الرغم من الوضع السياسي والامني السائد في البلاد في سنة استحقاقات انتخابية من جهة، وتطورات الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها على الأسواق الدولية والعربية والآسيوية من جهة ثانية، والتي ما زالت بعيدة عن التأثير المباشر في القطاع المصرفي والمالي اللبناني.

وتفيد الإحصاءات من داخل الميزانية وخارجها حول حركة المصارف العشرة الاولى، بأن مجموعة بنك عوده ـ سرادار استطاعت، من خلال الخطوات التوسعية الخارجية، وبرغم استمرار مفاعيل الأزمة العالمية، المحافظة على مركز الصدارة من حيث إجمالي الموجودات والودائع، وعلى صدارة لائحة القطاع من حيث الموجودات بفارق يقارب 25. مليار دولار عن مجموعة لبنان والمهجر «بلوم»، وبالرغم من بقاء الأخيرة في صدارة الترتيب من حيث الأرباح وبعض النشاطات.

في المقابل، برزت أخيراً خطوات جدية لبعض المصارف الاخرى، وفي مقدمها بنك سوسيتيه جنرال، من خلال زيادة الرأسمال والبحث عن توسيع الخدمات، سعياً وراء تحقيق تقدم بين المصارف الاولى، وقد برزت النتائج فعلياً من خلال ارتفاع أرباح هذا المصرف بأكثر من 229 في المئة، من حوالى 14 مليون دولار في العام 2007 الى مايقارب الـ44 مليون دولار في العام 2008، لا سيما بعدما تمت عملية استرداد الاسهم التي اشترتها مجموعة فرنسبنك، ممثلة بالبنك اللبناني للتجارة. بما جعل نبيل وانطون صحناوي يملكان غالبية الاسهم، بدعم المساهم الفرنسي، حسب مصادر مصرفية مطلعة، مما سيساعد على تحقيق خطوات توسعية قريبة وفقاً لما أعلنه المدير العام المنتدب الفرنسي. كذلك فعل بنك بيروت الذي يتوسع كثيراً في نشاطه الخارجي، وهو ما حسّن نمو ربحيته المعلنة والبالغة حوالى اكثر من 53 في المئة مقارنة بالعام الماضي، بالاضافة الى إعلانه عن صندوق جديد «ليرة فند» بما قيمته 50 مليار ليرة وبمردود يصل الى 9.5 في المئة لخمس سنوات.
Page 7
وفي قراءة لتطورات أرقام الموجودات حتى نهاية العام 2008 وبداية العام 2009 يتضح الآتي:

1ـ سجلت الميزانية المجمعة لمجموعة بنك عوده ـ سرادار في أواخر العام 2008 ما مجموعه حوالى 20.5 مليار دولار، زيادة في الودائع قدرها حوالى 2969 مليون دولار منذ بداية العام، بما نسبته حوالى 20.8 في المئة.

2ـ في المقابل، بلغت الميزانية المجمعة. أو موجودات مجموعة بنك لبنان والمهجر في نهاية العام 2008 ما مجموعه حوالى 18 مليار دولار بزيادة في الودائع بلغت حوالى 1380 مليون دولار منذ بداية العام بما نسبته حوالى 10 في المئة.

3ـ وحافظ بنك بيبلوس على مركزه في المرتبة الثالثة من حيث الموجودات. فقد بلغت قيمة الموجودات في بنك بيبلوس حوالى 11.4 مليار دولار. بزيادة قدرها في الودائع بلغت حوالى 1300مليون دولار منذ بداية العام وبنمو نسبته حوالى 15.3 في المئة.

4ـ تراجعت موجودات مجموعة البحر المتوسط التي أعادت هيكلة إدارة المصرف ونشاطه باتجاه تفعيله. بنسبة متفاوتة خلال الاشهر الاخيرة، بفعل التزامات تمويل بعض العمليات الاقتصادية في الخارج. فقد بلغت هذه الموجودات في نهاية العام 2008 حوالى 9.7 مليارات دولار، بعدما كانت حوالى 10.400 مليارات دولار في نهاية ايلول، وهذه الموجودات كانت قد وصلت في أواسط العام الماضي الى حوالى 9.1 مليارات دولار.

5ـ وجاءت مجموعة فرنسبنك من بين المصارف التي تتمسك بالمحافظة على استقرار نمو موجوداتها، فقد بلغت موجودات فرنسبنك في أواخر الفصل الرابع من العام 2008 ما مجموعه حوالى 8.6 مليارات دولار، فيما كانت هذه الموجودات حوالى 7.3 مليارات دولار في نهاية العام 2007 أي بزيادة قدرها حوالى 1300 مليون دولار منذ نهاية العام 2007.

6ـ بلغت موجودات البنك اللبناني الفرنسي في الشهر الأخير من العام 2008 ما مجموعه 6.6 مليارات دولار، وهي كانت في أواسط العام حوالى 6.3 مليارات دولار، أي بزيادة قدرها حوالى 200 مليون دولار خلال السنة.

7ـ تخطت موجودات بنك بيروت في نهاية كانون الاول من العام 2008 ما مجموعه حوالى 6 مليارات دولار وهي كانت في ايلول حوالى 5.6 مليارات دولار، وبعدما كانت في الشهر الاول من العام نفسه ما مجموعه 4.7 مليارات، أي بزيادة قدرها حوالى 1300مليون دولار منذ بداية 2007. أما النتيجة الأبرز لبنك بيروت فكانت في تزايد نمو الأرباح التي فاقت الـ53 في المئة في العام الماضي مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2007.

8ـ وبلغت موجودات بنك الاعتماد اللبناني حتى أواخر الشهر الأخير من العام 2008 ما مجموعه 4.6 مليارات دولار، في مقابل حوالى 4.1 مليارات دولار في الفصل الأول من العام أي بزيادة قدرها حوالى 500 مليون دولار خلال العام 2008.

9ـ حافظت موجودات البنك اللبناني الكندي على استقرار نموّها بثبات خلال الاشهر الاخيرة حيث بلغت في نهاية العام 2008 حوالى 4.3 مليارات دولار، مقابل حوالى 3.6 مليارات في نهاية شهر نيسان من العام 2008 أي بزيادة قدرها حوالى 700 مليون دولار خلال العام الماضي.

10ـ أما موجودات بنك سوسيتيه جنرال فقد شهدت تطوراً خلال الشهر الأخير من العام الماضي، حيث حققت أرقاماً قياسية في تضاعف الأرباح بما يزيد عن 229 في المئة مع استمرار وتيرة التحسن خلال الاشهر الاولى من السنة الحالية نتيجة تغييرات أساسية في الأداء الإداري وتغير تركيبة الملكية والتحضير لخطوات توسعية في لبنان والخارج مع تنويع الخدمات. فقد بلغت الموجودات في الشهر الاخير من السنة حوالى 4 مليارات دولار بعدما كانت في نهاية ايلول من العام نفسه حوالى 3.310 مليارات دولار، وكانت هذه الموجودات في نيسان حوالى 3.2 مليارات دولار أي بزيادة قدرها حوالى 110 ملايين دولار.

2ـ نمو الودائع في 2009 سيكون أقل من 2008

يذكر انه كان من المتوقع أن تكون نسب نمو الموجودات والودائع في القطاع المصرفي التي بلغت حوالى 15 في المئة خلال العام 2008، أكبر مما تحقق، إلا أن نتائج الأزمة المالية العالمية وتفاعلها أديا الى تراجع نمو الودائع التي كانت تشكل حوالى المليار دولار شهرياً وتراجعت خلال شهري ايلول وتشرين الاول كثيرا، مما أظهر خروج حوالى 334 مليون دولار من الودائع لغير المقيمين خلال تشرين الاول. إلا أن الشهرين الأخيرين من السنة أظهرا عودة بعض التحسن، لا سيما في التحويلات للتوظيف بالليرة اللبنانية من الداخل والخارج ومن المقيمين وغير المقيمين.

تبقى المحصلة الأساسية الواقعية وهي انه لن يشهد العام 2009 وتيرة النمو ذاتها في الودائع والموجودات في القطاع المصرفي التي تخطت الـ15.6 في المئة خلال العام 2008، لاعتبارات كثيرة:

ـ اولها الازمة المالية العالمية التي تمر في مرحلة المعالجات غير المعروفة النتائج على المدى القريب.

ـ ثانيها تأثر حجم التوظيفات والاستثمارات الكبيرة سواء بالاقبال من قبل المستثمرين من الخارج أو من الداخل بانتظار جلاء الصورة في تطورات الازمة دولياً واقليمياً وعربياً، باعتبار أن السوق اللبنانية تتأثر بحركة الأسواق العربية والخليجية تحديداً.

ـ ثالثها أن الازمة اللبنانية السياسية الداخلية وتعطيل المؤسسات وحال عدم الاستقرار الداخلي والخارجي، والارتهان الى التطورات الاقليمية، يجعل الامر فيه من الحذر ما يؤثر في حركة الرساميل والتحويلات المتأثرة أصلاً بتطورات أزمة السيولة الخارجية. تضاف الى ذلك التوترات الموضعية لمعركة الانتخابات التي بدأت مبكرة جداً.

لقد كانت المديونية العامة للدولة، وهي باتت عالية، وتخطت الـ47.4 مليار دولار، احد أهم أسباب تفادي لبنان الأزمة المالية باعتبار انه لو لم تكن الدولة أفضل الزبائن عند القطاع المصرفي لتوجهت التوظيفات نحو الخارج، مما كان سيعرضها للمخاطر التي أصابت القطاعات المالية العالمية والمصارف الخارجية. غير ان الثغرة الداخلية التي تزيد من سلبية الدين العام في لبنان، هي عدم وجود إدارة جيدة لهذا الدين واختيار مجالات الاستدانة وبرمجة المواقيت الأفضل لخفض الفوائد أو الضغط باتجاهها.

(16/3/2009)
Page 8
مشروع لزيادة اعتمادات دعم فوائد القروض

من 85 إلى 125 مليار ليرة حصر الإفادة بالمشاريع الجديدة

ينتظر أن يناقش مجلس الوزراء، خلال الفترة القليلة المقبلة، الآلية الجديدة لتشجيع تمويل المؤسسات الجديدة ودعم فوائدها وزيادة قيمة المبالغ المخصصة لدعم فوائد التسليفات للقطاعات الاقتصادية، بهدف تشجيع التوظيفات وخلق فرص عمل جديدة، لمواجهة آثار وانعكاسات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد اللبناني.

وعلم في هذا الإطار ان المشروع المطروح يتناول جملة نقاط جديدة، ابرزها زيادة قيمة المبالغ المخصصة لدعم الفوائد للقروض الانتاجية، من 85 مليار ليرة حالياً الى حوالى 130 مليار ليرة، بما يزيد عدد المؤسسات المستفيدة من هذه القروض.

ويتضمن المشروع ـ الآلية الذي تناقشه وزارة المالية مع مصرف لبنان، تمهيداً لعرضه قريباً على مجلس الوزراء، افادة قطاعات محددة في المرحلة الاولى، وهي قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات، لا سيما المؤسسات الجديدة والمؤسسات طالبة زيادة الرأسمال التشغيلي.

كذلك يتضمن المشروع توجهاً نحو التركيز على التسليفات بالليرة اللبنانية، باعتبار أن الآلية القائمة تدعم فوائد القروض والتسليفات بالليرة والدولار، بما بين 5 و7 في المئة من قيمة الفوائد، تبعاً لحجم القرض، فالقرض الذي يقل عن 5 مليارات ليرة، يستفيد من دعم بنسبة 5 في المئة، وما يزيد يستفيد من نسبة دعم 7 في المئة، بحيث تصل قيمة الفوائد على القروض المدعومة، ما بين 2.5 الى 3.5 في المئة تقريباً، عن طريق مؤسسة كفالات او المصارف مباشرة.

الجديد في الأمر أن القروض بالليرة اللبنانية التي تقدّم من المصارف، ستكون معفاة من الاحتياطي الالزامي لدى مصرف لبنان، بنسبة تصل الى 100 في المئة، باعتبار ان القروض المقدمة عن طريق كفالات كانت تعفى بنسبة 60 في المئة من الاحتياطي الإلزامي البالغ 15 في المئة من الودائع المصرفية.

1ـ آلية التسليفات المدعومة وتحريك الإقراض بالليرة

ويتوقع وزير المالية، ان تعرض الآلية خلال وقت قريب على مجلس الوزراء، بهدف تحريك القطاعات الإنتاجية، وزيادة التوظيفات في القطاعات الاساسية، وفي المشاريع الجديدة وزيادة الرأسمال التشغيلي. وعلم أن الموضوع قيد المناقشة من قبل بعض الوزراء إضافة الى مصرف لبنان الذي كان يحضر الآلية منذ مدة.

المهم في الامر، ان زيادة الاموال الخاصة، بدعم فوائد القروض وزيادتها، لا تحتاج الى قانون مما كان سيزيد من تأخرها. إلا أن العوائق الأخرى هي في التعيينات الإدارية، خصوصاً تعيينات نواب حاكمية مصرف لبنان، لأن اقرار الآلية وتنفيذها يحتاجان الى قرارات من المجلس المركزي في مصرف لبنان، وهو معطل منذ انتهاء ولاية نواب الحاكم منذ أكثر من ستة اشهر.

من هذا المنطلق، فإن الوقت بات مؤاتياً لاطلاق حركة التسليفات بالليرة اللبنانية، لما في ذلك من فائدة وثقة للاقتصاد اللبناني والعملة الوطنية. ولم يعد من الجائز أن تبقى نسبة الدولرة بالتسليفات حوالى 86.3 في المئة، مقابل دولرة في الودائع تراجعت الى حوالى 68.5 في المئة، وهي تراجعت، خارج الميزانية المجمعة للمصارف، الى حوالى 64.7 في المئة، مما يعكس توجهات امكانية زيادة التوظيف بالليرة مع استقرار حركة التسليفات في مستويات متدنية. هذه نقطة في مصلحة القطاع المصرفي يحركها في موازاة مصلحة الدولة هذه المرة.

الاستدانة بالليرة اللبنانية على صعيد الدولة أفضل من الاستدانة بالعملات، باعتبار أن السيولة باتت كبيرة بالليرة اللبنانية. إشارة هنا الى ان حجم التحويلات من الدولار الى الليرة خلال العام 2008، بلغ حوالى 8 مليارات دولار، وهو زاد في الفصل الاول من هذا العام الحالي أكثر من مليار ونصف المليار دولار، وهذا أمر كان من شأنه أن يعزز الثقة، فيما لو تمّ استبدال استحقاقات سندات اليوروبوند للعام الحالي، وقيمتها حوالى 2.7 مليار دولار، اضافة الى تمويل عجز الموازنة البالغ حوالى 3.5 مليارات دولار بالليرة اللبنانية. هذا الامر يؤدي الى تقليص حجم الدين العام بالعملات الأجنبية الى حوالى 60 في المئة من الناتج المحلي، وهو يشكل حالياً حوالى 74 في المئة من الناتج. هذا التخفيض لنسبة الدين بالعملات الى الناتج الى حدود 59 الى 60 في المئة، يقرب لبنان من المستوى العالمي للحدود المقبولة، حسب تقارير صندوق النقد الدولي، بالنسبة للدين بالعملات إلى الناتج المحلي والمقدر متوسطه حالياً بما نسبته 51 في المئة تقريباً. هذا الأمر أيضاً يخفض من مخاطر الاستدانة، بالنسبة للدولة اللبنانية، ويجعل إمكانية استمرار تدفق التحويلات إلى الليرة مستمرة، مما يؤمن زيادة في الاستقرار النقدي، من جهة، وزيادة إمكانية تخفيض الفوائد على الاقراض بالليرة اللبنانية، من جهة ثانية، اضافة الى تعزيز الاحتياطات بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان، لتمويل احتياجات الدولة وفاتورتها النفطية ومستحقاتها من المستوردات، من دون أي ضغط، باعتبار أن الانكماش الاقتصادي العالمي قد يساعد على تخفيض فاتورة المستوردات اللبنانية من السلع بفعل أزمة السيولة، من جهة، وتراجع الاسعار وتفوق العروض على الطلبات، من جهة ثانية.

-2 أهمية الاستدانة بالليرة على وضعية الدين العام

تبلغ قيمة الدين العام اللبناني، في نهاية العام 2008 والشهر الثاني من العام الحالي، ما مجموعه حوالى 47.5 مليار دولار، من دون احتساب قيمة عجز موازنة العام 2009 المقدر بحوالى 3.5 الى 4 مليارات دولار.

ويتوزع هذا الدين حالياً على الشكل الآتي:
Page 9
ـ حوالى 26.1 مليار دولار بالليرة اللبنانية أي ما يوازي 55 في المئة من إجمالي الدين.

ـ حوالى 21.4 مليار دولار بالعملات الأجنبية أي ما يوازي 45 في المئة من إجمالي الدين العام.

ومن شأن تنفيذ عملية استبدال الاستحقاقات بالليرة اللبنانية، عن طريق المصارف وشهادات الإيداع، التي يحملها مصرف لبنان والبالغة حوالى 9035 مليار ليرة، أي ما يوازي 6 مليارات دولار، من شأن هذه العملية ان تؤدي الى زيادة نسبة الدين العام بالليرة الى حوالى 63 في المئة من اجمالي الدين، مقابل حوالى 37 في المئة للديون بالعملات الأجنبية.

ويمكن ببساطة أن يتم تحقيق هذا الأمر، عن طريق تفعيل عملية إدارة الدين العام، بالتنسيق بين مصرف لبنان ووزارة المالية من جهة، ومصرف لبنان ووزارة المالية والقطاع المصرفي الدائن الأكبر و شبه الوحيد للدولة اللبنانية، من جهة ثانية، بما يزيد عن الـ27 مليار دولار .

اشارة هنا الى ان كتلة الودائع بالليرة اللبنانية زادت خلال العام 2008 والشهر الاول من العام 2009 بحوالى 13500مليار ليرة، وهي ارتفعت من 24015 مليار ليرة الى حوالى 37691 مليار ليرة خلال العام المذكور. في المقابل كانت الزيادة في كتلة الودائع بالعملات الأجنبية بحوالى الملياري دولار فقط، أي حوالى 3128 مليار ليرة خلال العام 2008 وهي تراجعت خلال الشهر الاول من العام 2009 بما يوازي 822 مليون دولار. فقد كانت الودائع بالعملات في بداية العام 2008 حوالى 79793 مليار ليرة، واصبحت في نهاية العام نفسه حوالى 82930 مليار ليرة، أي انها زادت بنسبة ضئيلة مقارنة بارتفاع الودائع بالليرة.

إن عملية الاستبدال حتى بالنسبة إلى تمويل احتياجات الخزينة، كان من شأنها أن ترسل اشارة ايجابية الى الاسواق المالية، لجهة تخفيض المخاطر على الديون اللبنانية، وايضاً لجهة تراجع الديون بالعملات الأجنبية الى الناتج المحلي اللبناني، وهذا أمر في منتهى الأهمية في ظل معاناة الاسواق الاقليمية والدولية من آثار الازمة المالية العالمية، في حين تتوافر سيولة الإقراض والتمويل بالليرة في الاسواق اللبنانية حتى في العملات.

وتكتسب هذه الاشارة أهمية خاصة، في ظل غياب الإصلاحات البنيوية الاقتصادية وتأجيل الخصخصة في لبنان، وتفعيل المؤسسات والمشاريع الإنمائية والإصلاحات الضريبية وخلق مناخ الاستقرار للاستثمار.

وهذه الخطوة تشكل نافذة على تشجيع التسليفات بالليرة اللبنانية، باعتبار أن مصرف لبنان يدرس آلية تشجيع اقراض القطاعات الاقتصادية والمشاريع الجديدة، عن طريق إعفاء هذه القروض من الاحتياطي الإلزامي لدى مصرف لبنان.

في الخلاصة إن تشجيع التسليفات بالليرة اللبنانية، من شأنه أن يستتبع خطوات خفض الفوائد تدريجاً، باعتبار أن الفوارق بين الاستدانة بالليرة وسندات اليوروبوند ليست كبيرة، اذ ان كلفة سندات اليوروبوند على الخزينة اليوم، هي بحدود 8.5 و9 في المئة، في حين أن كلفة سندات الخزينة بالليرة اللبنانية لثلاث سنوات هي بحدود 8.9 في المئة.

والسؤال الأساسي هو: هل يستفيد لبنان من نافذة الايجابية والتوجه للتوظيف في الليرة، في عتمة الأزمة المالية وانعدام السيولة في المنطقة وتوافرها في لبنان؟

تبقى نقطة هامة، إن وزارة المالية أنهت بنجاح عملية الإصدار باستبدال مستحقات العام 2009 من سندات اليوروبوند بواسطة مصارف بيبلوس والاعتماد اللبناني وكريدي سويس، وحصلت على نتائج جيدة معظمها من الداخل من حاملي هذه السندات.

في التفاصيل، وعلى الرغم من العروض الكبيرة، التي أتت على الإصدار الجديد، بالإضافة الى عملية الاستبدال، وقيمته حوالى 444 مليون دولار ، وبالرغم من أن حجم العروض فاق ثلاثة أضعاف المبلغ المطلوب، نظراً لسعر الفائدة الجيد، فإن 15 في المئة من هذا الاكتتاب جاء من الخارج، بمعنى الصناديق والمؤسسات الخارجية، والباقي كان داخلياً. مع العلم أن المبلغ الإجمالي الذي تمّ تجديده مع المبلغ الجديد المكتتب به، بلغ حوالى 2.4 مليار دولار منها حوالى 211 مليوناً باليورو الاوروبي، لمدة 3 سنوات وبفائدة قدرها 7.75 في المئة، وربما ارتفاع فائدة اليورو جعل الدولة تكتفي بهذا المبلغ، باعتبار أن الفائدة على الدولار لا تزال 7.5 في المئة على 3 سنوات.

إشارة ايضاً الى ان توزع نتائج الإصدار جاء أكثره على مدة 8 سنوات بواقع 1.5 مليار دولار لمدة 8 سنوات وبفائدة قدرها 9 في المئة. وحوالى 600 مليون دولار على 3 سنوات بفائدة 7.5 في المئة، وهذا يعني التخفيف عن حجم الاستحقاقات في العام 2012 وتحويل القسم الاكبر الى العام 2017، بما يعني عمليات تأجيل، على أمل البدء بمعالجة نتائج أساس الدين.

يبقى الكلام هنا عن احتياجات تمويل الدولة للعام 2009 بقيمة عجز الموازنة المقدرة بحوالى 6000 مليار ليرة، بين موازنة وخزينة، أي بما يوازي 3.5 إلى 4 مليارا ت دولار، وهو ما يجب استدانته بالليرة اللبنانية، مع العمل على تشجيع وتيرة التسليف بالليرة، بما في ذلك تمويل فاتورة الاستيراد التي يستطيع مصرف لبنان تأمينها بسهولة، في ظل الإقبال على نمو عمليات التوظيف بالليرة اللبنانية، وتزايد الاحتياطات بالعملات بشكل غير مسبوق.

والسؤال الآن هو: لماذا لا تستبدل المستحقات المقبلة بسندات بالليرة اللبنانية، لا سيما وان مصرف لبنان يحمل شهادات إيداع على خمس سنوات بفائدة 10 في المئة؟

(23/3/2009)
Page 10
إقرار الموازنة يوازي عدم إقرارها بانتهاء الفصل الأول ...

والعجز يرتفع إلى 6250 ملياراً

تتفاوت التقديرات حول الانعكاسات السلبية للأزمة المالية على الوضع الاقتصادي اللبناني بين نظرتين:

النظرة الأولى تقول إن الانعكاسات ستكون كبيرة على بعض القطاعات مما ينذر بتزايد البطالة الداخلية نتيجة الوافدين من فاقدي فرص العمل في الخارج وعددهم سيكون بالآلاف، يضاف اليهم الخارجون الى سوق العمل حديثاً في لبنان، وعددهم بين 30 و35 الف طالب فرصة عمل كانت الهجرة القسرية تستوعب أكثرهم. أما النظرة الثانية فتقلل من أهمية انعكاسات الازمة على اللبنانيين العاملين في الخارج الذين لن يكونوا بأعداد كبيرة، لا سيما من أسواق الخليج باعتبار أن العدد المحصى حتى الآن ليس كبيراً، إضافة الى أن القطاعات المصرفية الخارجية وبعض القطاعات الإنتاجية باستثناء قطاع العقارات والبناء وبعض قطاعات الخدمات لم تشهد عمليات صرف أقله بين صفوف اللبنانيين.

أكثر من ذلك يذهب هؤلاء الى التأكيد أن الازمة تبشر على صعيد لبنان بأن النمو سيكون ايجابياً برغم تراجعه الى حدود 3.5 في المئة، وهذا أمر ليس من مؤشرات الركود أو الجمود الكبيرين. هذا يعني أن تحويلات اللبنانيين العاملين في الخارج الى لبنان ستتأثر جزئياً وهي ستتراجع من 6 مليارات دولار الى حوالى 5.1 الى 5.4 مليارات دولار، وستظل تشكل نسبة كبيرة من الناتج المحلي. غير انه يفوت أصحاب النظرتين، المؤثرات الداخلية وأبرزها التطورات الانتخابية والخلافات السياسية على الموازنة التي تتحول الى نقاط مناكفات دائمة، هذا ما لم تحصل تطورات أمنية تؤثر في الحركة الاقتصادية والمالية عموماً ومنها التصريحات التي لا توفر القطاعات المالية التي ما زالت بمنأى عن المؤثرات الخارجية.

1ـ الخلاف على الموازنة: «الجنازة حامية والميت كلب»

يبقى موضوع الخلاف على الموازنة العامة انطلاقا من بوابة مجلس الجنوب، وهو خلاف اقل ما يقال فيه المثل الشائع ان «الجنازة حامية والميت كلب»، سواء من حيث حجم الموازنة المطلوبة لمجلس الجنوب التي تبلغ حوالى 60 الى 62 مليار ليرة، أو من حيث الشروط والآليات المتبادلة التي يفترض أن تنطلق من توافق حكومة الوحدة الوطنية على الحد الادنى من التوجهات، بالنسبة لمصير المستحقات والمتوجبات لمجلس الجنوب وعليه لإقفال الملف دونما تعطيل الامور الحياتية التي يحتاجها إقرار الموازنة العامة.

من حيث المبلغ المطلوب «الجنازة حامية والميت كلب». أما من حيث الصراع على الصلاحيات والدور الذي تلعبه وزارة المالية، فهو أمر لا يحتاج الا الى بعض المناقشات باعتبار أن أحداً لا يستطيع حرمان أصحاب الحقوق والتعويضات من حقوقهم المتأخرة منها والمتقدمة، إذا توافرت الآلية اللازمة لتحديد العلاقات بين الادارات وسلطات الوصاية. تكفي الاشارة هنا الى القول ان إقرار الموازنة العامة اليوم أصبح كعدم إقرارها مع انتهاء الفصل الاول من السنة. أما من الناحية المالية فإن عجز الموازنة مع تأخر إقرارها وبعد الإضافات عليها قبل قضية مجلس الجنوب وبعده ارتفعت الى حوالى 6200 مليار ليرة بسبب التعديلات الطفيفة. وتكفي الاشارة ايضاً الى القول ان خدمة الدين العام في العام 2010 ستزيد حوالى 600 مليار ليرة، للقول إن «الجنازة حامية والميت كلب». فعن أية خلافات رقمية تتحدثون وتختلفون؟ جل ما في الامر ان المناكفات الانتخابية دخلت عنصراً على مؤثرات الازمة المالية من أية أسباب وبتبرعات خاصة تحت شعار من يكسر كلمة من بين الرئاستين الثانية والثالثة بعيداً عن العمل المؤسساتي في الدولة.

فالنتيجة التي تم التوصل اليها من قبل وزارة المالية قابلة للبحث اذا كانت مستندة الى معلومات ومستندات مجلس الجنوب.