Page 1
موال دمشقي
أمضي إلى عربِ الشمالْ
وعلى هوايَ تسيرُ راحلتي الّتي
ستطلُّ من أعلى الذّرى
وتمدْ رايتَها على الصبّحِ المضمّخِ بالهوى
ودمشقُ تنهضُ في رنين الشمسِ
إذْ تصحو أميرتُها على وْقَعِ القوافي والصهيلْ·
ودمشقُ أمُّ الأرضِ
والفلِّ المخبّأِ
والكتابةِ والنجومْ
نارُ المودّةِ في عبيرِ العشقِ
والنسّرينِ
إذْ يتزاحمُ القصّادُ والشعراء أبناء ُ السبيلْ
وردوا على بردى الّذي
مدَّ الهوى وارتدّ في
الليلِ الصدّى:
يا قاسيونَ أفِقْ
فما زالتْ عيونُ بني
أبيكَ على مرايا الياسمينِ
ومجدِ غسّانَ الأثيلْ
هذي مضاربهُم تراءتْ في الضُّحْى
وأرى قوافلَ ضجَّ فيها الضّوءُ
والعطرُ المؤابيُّ
Page 2
المخبّأُ في الهوى والحزنِ
والريحانِ والوجعِ النبيلْ
وأرى مؤابَ
وقد غدت مخمورةً بالعشقِ
مذ وصلتْ إلى دارِ البنفسجِ والهديلْ·
سأهزّ نخلَ العشقِ في بستانِها
الرّيانِ
ثم أمدّ للعشّاقِ مائدةَ الكلامِ
البكرِ
كي يتعلموا صيدَ الغزالاتِ التي
سكبت نبيذَ العشق
في كأسِ الزمانِ المستحيلْ
وأراكِ
خلفَ تخُومِ هذا الليّلِ
موالاً دمشقياً كما مرَّ الندى
حلماً على الوجهِ
المؤابيِّ الجميلْ·
ها أنتِ
تصدْقُ فيكِ رؤيا الروحِ
مُذَ كنا بوادي الطّلحِ
نكتبُ سرّنا في الرّملِ
قلنا: نلتقي··
والآن··
ها أنتِ معي
قولي: أيحتاجُ النهارُ إلى دليلْ!!
Page 3
أوجاع عمرو الورّاق
تعلمتُ أسباب الرّضا خوفَ هجرها
وعلّمها حبّي لها كيف تغضبُ
(عمرو الورّاق)
وها أنتِ
حلمُ صباي المخبأ في خاطري
والدروبُ يبابْ
وما قطّرته العناقيدُ للنجمِ
في غفلةٍ من كرومِ مؤابْ
وها أنتِ
وعدٌ ألذُّ من البوحِ والجرحِ
والهاطلاتِ عبيراً
إذا ما ادلهمَّ السحابْ
وعُمْرٌ ترقّ حواشيه مثلَ الربيعِ النديْ
وأوديةٌ من عقيقٍ توارى على زهرةٍ قد طواها الضبابْ
أُيمّمُ نحوكِ
أقرأُ بين يديكِ صلاَة الرّضا
والزمانُ يصادرُ صوتي وقلبي جريحْ
فمن أين تطلعُ هذي الينابيعُ في شفتيكِ
وكيف تراءى لها أنَّ
جمرَ الصبِّا نرجسٌ وعقيقْ
وأن السُّرى والضُّحى والحنينَ
جداولُ هذا الربيعِ الأنيقْ
نقش على ضريح مالك بن الريب
أنا موغلٌ في الرّحيلِ
تعلمتُ أسباب الرّضا خوفَ هجرها
وعلّمها حبّي لها كيف تغضبُ
(عمرو الورّاق)
وها أنتِ
حلمُ صباي المخبأ في خاطري
والدروبُ يبابْ
وما قطّرته العناقيدُ للنجمِ
في غفلةٍ من كرومِ مؤابْ
وها أنتِ
وعدٌ ألذُّ من البوحِ والجرحِ
والهاطلاتِ عبيراً
إذا ما ادلهمَّ السحابْ
وعُمْرٌ ترقّ حواشيه مثلَ الربيعِ النديْ
وأوديةٌ من عقيقٍ توارى على زهرةٍ قد طواها الضبابْ
أُيمّمُ نحوكِ
أقرأُ بين يديكِ صلاَة الرّضا
والزمانُ يصادرُ صوتي وقلبي جريحْ
فمن أين تطلعُ هذي الينابيعُ في شفتيكِ
وكيف تراءى لها أنَّ
جمرَ الصبِّا نرجسٌ وعقيقْ
وأن السُّرى والضُّحى والحنينَ
جداولُ هذا الربيعِ الأنيقْ
نقش على ضريح مالك بن الريب
أنا موغلٌ في الرّحيلِ
Page 4
وذاك هواكِ الحبيبُ بعيدْ
وهذي الدروبُ تشرّدني
دليلي سهيلٌ وقد تاهَ منّي
وخلفني مثقلاً بالحديدْ
فتجتاحني رعشةٌ وحنينٌ
أنادي على أهليَ الراحلين
أطلّوا
فهذي غمامةُ موتٍ
على شُرفاتِ الصباحِ الوليدْ
وكم صار وادي الغضا المستحيلُ
دليلَ أساي الطويلْ
تذكرتُ:
كوني إذا وسدوني الثرى أوّلَ الزائرينْ
وصُبّي على القبرِ عطرَ البكاءِ
وصبرَ صباكِ الجميلْ
ونادي بنات مؤابَ
إلى موسمٍ للبكاءِ على الغائبينْ
فإنّ زمانيَ عتمٌ، وبعد الرحيلِ رحيلْ!
سألبسُ للموتِ عدّته:
أرجواناً، وديوانَ شعرٍ
ووعداً بأنيّ إذا ما عرتني صباباتُ ذكراك
أخلعُ أكفانيَ البالياتِ
وأنقشُ فوقَ شواهدِ تلك القبورِ
حكاياتِ ضوءِ
تمدُّ ظلال هواها على الرّاحلينْ
Page 5
دمي جمرة····
دمي جمرةٌ، واللقاءُ بعيدٌُ
وهـذا الغيـاب خناجـرُ
تنقـش في القلبِ أوجاعَها وتعيدْ
هو الحزنُ
مثل مساءِ رحيلِ سليمانَ
سيفٌ بكفِّ القدرْ
تصبرتُ، لكنّ نارَ الذين نحبُّ
تَوقَّدُ فيَّ، وتشعلُ وجدَ القناديلِ
والعمرُ خلفَ الذُرى غيمةٌ وبقايا سَهرْ
هو الحزنُ
أنّك لا تطلعينَ مع الفجرِ صوتاً حبيباً ووجهَ نبيّ
ولا تكتبينَ على شجرِ الصبّر ذاك الزمانَ البهيّْ
أقولُ: ستأتين
تضميَّن ما ظلّ من بهجةِ في يديّ
وها أقبل الصبحُ
مرَّ من الليلِ عامٌ
وما جئتِ ناياً على الشرفات نديّ
هو العمرُ
أندلسٌ من حنينٍ
ووحشة قلبٍ تلظّى على شاطئيهِ اللهبْ
غياب المحبين / أنّكِ ما جئتِ / هذا التشظيّ /
وما ظل من موقدٍ وحطبْ
فردّي لي الروحَ
شيبّني الراحلون، ووجهك عنيّ احتجبْ!
ألملم ما ظلّ مني، وأكتبُ فوقَ حريركِ أنيّ:
أحبّكِ
مهما استبدَّ الهوى وتمادى الغضَبْ
Page 6
نقوش على جدران بيتها
وصولي إلى النبعِ يوقظُ نارَ الظّما من جديدْ
يلحُّ على العمرِ أن يستعيدَ الشبابَ
وأن يقرأ الآن كلّ الذي كانَ
فالحلمُ وحيٌ
ووحيُ هواكِ وحيدْ
أكاد ألامسُ كفيّكِ في الحلمِ
كم قلتُ: حلمي بعيدٌ
ولكنّك الآن ظلٌّ يمدّ عباءةَ هذا الزمانِ عليّ
وكفّاك أورقتا وجعاً وضحىً في يديْ
فكوني كما شئتِ
سيّدة العشقِ والروحِ
والزمنِ السرمديّ
سيّدتي أنتِ
زماني وما ظلَّ في القلبِ من فرحٍ وندمْ
وروحي التي - قبل حبّكِ - كانت شظايا
فجمَّعتها من زوايا العدمْ
وعيناي كي أبصرَ الدربَ حين أمرّ ببيتكِ
في وحشةِ الليلِ والطرقاتْ
وهذا الغناءُ المؤابيُّ
ظلٌّ على شرفاتِ التذكّرِ والأمنياتْ
Page 7
هو الحلمُ لا غير
·· لياليَّ بِيْضٌ
وهذا الضبابُ دموعُ الجبالْ
أنائمةٌ أنتِ!!
هذا النعاسُ حريرٌ
وعطرٌ سماويْ
في دورقٍ من خيالْ
وشعركِ شلاّلُ ضوءٍ
وحولك نبعٌ من الطِّيبِ والنوُّرِ
والاحتفالْ
هو الحلمُ لا غيرَ
أنهضُ، أمشي بعيداً، وئيدَ الخطى
لأنَّ الحبيبةَ نائمةٌ
وأنا غجريٌ يسافر في الأرض منذ زمان مؤابْ
يعاودني وجعٌ كان في خاطري
والزمان شحيحٌ وكلُّ الدروبِ يبابْ
يمدّ السكونُ ظلالاً على وجهكِ العذبِ
أسمع دقّات قلبي تَرَدّدُ في هدأة الليلِ
ألمس طَرْفَ الوسادة!
تصحو النجومُ على خَدَرٍ في السماءِ
وتسندُ روحي إلى صدرِها وتنامْ
فتغمرني نشوة من نعاسٍ ووجدٍ عتيقْ:
أرى وردةَ الحلمِ تكبرُ،
والليل سهدٌ وما من طريقْ
Page 8
حزينٌ لأني بدأتْ
حزينٌ لأني بدأتُ
فهذا الزمان سوادٌ
وأحلى الليالي مضتْ
حزينٌ لأن الذي أشعل النارَ في الزرعِ والليلِ
قلبي
وأنّ التي أورق الحبُ بين يديها
تضيء أصابُعها الآن
روحي ودربيْ
وها أنتِ، أقرأُ في صمتِ عينيكِ
أيام كانت مؤابُ تغنّي
وأيامَ كنّا صغاراً
ندوّن أحلامنا في كتاب التمنّي
وأيام كان الرعاةُ يموجون فوق جرودِ مؤابْ
كنت لا أعرفُ الحرفَ بعدُ
وكلُّ حقولِ الجنوبِ يبابْ
كان الزمانُ انتظاراً، لعلّكِ تأتينَ
من زهرةٍ في روابي الكركْ
ومن أغنياتِ صبايا الكركْ
وحين طلعتِ رأيناك نجمةَ عيدٍ يجيء
وعطراً ودفترَ عشق قديمْ··
Page 9
تضيئين صبرَ الغريبِ
ويشتعل الليلُ بالشعرِ
أبدأ أوّل كأسٍ وسطرٍ··
واكتب: هذي رؤاي،
وهذا زمانُ مؤابَ العظيمْ··
أناديكِ: ماذا تبقّى لنا غير هذا الرحيلِ العذابْ؟
وما كان خلفَ المسافة
أو خبأته مؤابُ وراء حجابْ
هناك تقاسمت الأرضُ روحي
وضيّعني الحزنُ بين مساكنِ أهلي
الذين مضوا دون أي وداعْ····
سيّدةُ الحزن أميّ
وأغلى الرجال أبي
والحبيبُ أخي··· وفضاءُ الجنوبِ البعيدْ
وعمري، وهذا الضياعْ
أنادي
أفيقي من الحزن
قد يطرقُ الحبُّ باب التمنّي
ويطرد ما مسَّ أرواحَنا من ألمْ
وقد يطرقُ الموتُ بابَ الحياةِ
ويمضي بنا في دروبِ العدمْ
Page 10
(1)
قد تسألين متى ستكتبُ لي قصيدةْ؟
والحلمُ مكسورٌ وناياتُ الرضّا عنا بعيدةْ
والمستحيلُ المرُّ وزّعنا
على الشطآنِ·· آهاتٍ وحيدةْ··
فأقول: أكتُبها·· دمي حبري
وكفّاك الندى والطيّبُ واللغةُ الجديدةْ