Page 1
تقديم
لقصائد رنا حيدر رائحة شتاء قديم، كأن الغيم اختمر في جرار مخيلتها. تكتب بحبر ملتبس الانتماء كأن كل الجهات عجينة بين أصابعها. تستفز النوارس، تطرق نوافذ الخريف، تحزّ قوارير العطر لتسكب الورد شِعراً. في قصائدها نتلمّس هويّة مشتركة، كأننا أمام القصيدة ذاتها بإيقاعات متعددة، وكل مرة تعزف بآلة، ليتنفس الصوت شِعراً. كأن كل العشاق صاروا رنا، في لحظة ولادة النصّ الشعري، تتكثف المفردات، تتراقص، ينبض الحبر حبّاً، وتنتفض البديهة هياماً، وترتقي تراتيلها شِعراً. لم تنهل رنا من هنا وهناك، كتبت كأنها تشرب براحتيها من نبعها الخاص، لا بصمة لشاعر ولا اجتراح ماء جديد. هكذا وببساطة هي القصيدة الخام، البيضاء إلّا من مشحات لون تسيل بلا افتعال ولا انفعال. فتحْت رماد كلماتها يشتعل الوجد شعراً. هذا الكتاب ليس باكورتها، حيث له قبل وله بعد، وما تحوّل القصائد إلى نص مطبوع سوى حلقة من سياق طويل، درب كأنه الجلجلة، وتاج الشوك يكلل الرأس شِعراً.
عبد الحليم حمود
عاشقة
عاشقة
تنثرُ حنينها
على ثرى الانتظار
تلهثُ خلف السراب
كالجثثِ العطشى
تلتهمُ خرزَ العتب
بشفاهٍ من أنين
ترشفُ دمعها
وحبرَ الأنين
تعبثُ... تترنّح
كتقاسيم الرياح الماجنة
وحدها تعزفُ لحنَ الرغبة
وحدها تنزفُ ألماً وخضوع
لقصائد رنا حيدر رائحة شتاء قديم، كأن الغيم اختمر في جرار مخيلتها. تكتب بحبر ملتبس الانتماء كأن كل الجهات عجينة بين أصابعها. تستفز النوارس، تطرق نوافذ الخريف، تحزّ قوارير العطر لتسكب الورد شِعراً. في قصائدها نتلمّس هويّة مشتركة، كأننا أمام القصيدة ذاتها بإيقاعات متعددة، وكل مرة تعزف بآلة، ليتنفس الصوت شِعراً. كأن كل العشاق صاروا رنا، في لحظة ولادة النصّ الشعري، تتكثف المفردات، تتراقص، ينبض الحبر حبّاً، وتنتفض البديهة هياماً، وترتقي تراتيلها شِعراً. لم تنهل رنا من هنا وهناك، كتبت كأنها تشرب براحتيها من نبعها الخاص، لا بصمة لشاعر ولا اجتراح ماء جديد. هكذا وببساطة هي القصيدة الخام، البيضاء إلّا من مشحات لون تسيل بلا افتعال ولا انفعال. فتحْت رماد كلماتها يشتعل الوجد شعراً. هذا الكتاب ليس باكورتها، حيث له قبل وله بعد، وما تحوّل القصائد إلى نص مطبوع سوى حلقة من سياق طويل، درب كأنه الجلجلة، وتاج الشوك يكلل الرأس شِعراً.
عبد الحليم حمود
عاشقة
عاشقة
تنثرُ حنينها
على ثرى الانتظار
تلهثُ خلف السراب
كالجثثِ العطشى
تلتهمُ خرزَ العتب
بشفاهٍ من أنين
ترشفُ دمعها
وحبرَ الأنين
تعبثُ... تترنّح
كتقاسيم الرياح الماجنة
وحدها تعزفُ لحنَ الرغبة
وحدها تنزفُ ألماً وخضوع
Page 2
.. قبل الهجر..
كالأنفاس المذعورة
تبعثرت وريقاتي الجافة ..
القابعة في زنازين الأمس
قصائدُ خمريّة هي ..
توضّأت بنبيذِ الذكرى
ورسائل خُطَّت بحبرِ العتب
ها هو ذا العتم يترنّحُ... يائساً
معلناً مقاماتِ الاحتضار
... قبل الهجر ..
سأكدّس بعضَ حروفي
في حنايا الصمت
وألملمُ ذيلَ الخيبة
فقبائل الراحلين تنتظرني
في أزقّةِ المدى
أنثى مجنّحة أنا ...
أبتغي ... مرسىً من مواويل وصدى
وياسمينٍ منثورٍ على شواطئ من خيال
كالأنفاس المذعورة
تبعثرت وريقاتي الجافة ..
القابعة في زنازين الأمس
قصائدُ خمريّة هي ..
توضّأت بنبيذِ الذكرى
ورسائل خُطَّت بحبرِ العتب
ها هو ذا العتم يترنّحُ... يائساً
معلناً مقاماتِ الاحتضار
... قبل الهجر ..
سأكدّس بعضَ حروفي
في حنايا الصمت
وألملمُ ذيلَ الخيبة
فقبائل الراحلين تنتظرني
في أزقّةِ المدى
أنثى مجنّحة أنا ...
أبتغي ... مرسىً من مواويل وصدى
وياسمينٍ منثورٍ على شواطئ من خيال
Page 3
كؤوس الرحيل
قناديلُ المساء
جفّ زيتها
وخَفَت ضياؤها
والهائمون في أزقّةِ الأرق
يجمعون حطامَ العتب
في قواريرَ مهشّمة
وحيدٌ هذا الليل ...
يبحث عن طيفٍ يناجيه
فالعاشقون .... رشفوا كؤوسَ الرحيل
والدمع انصهر كتماثيل من خيال
غبار الذكرى
غبار الذكرى
يلامسُ الروح
يحزّ سكونَ الأفكار
بنصالٍ من ألم
ينثرُ ركامه
فوق تفاصيل العشق
إنه الشّوق
يبوحُ خمراً
يهذي ولهاً
قناديلُ المساء
جفّ زيتها
وخَفَت ضياؤها
والهائمون في أزقّةِ الأرق
يجمعون حطامَ العتب
في قواريرَ مهشّمة
وحيدٌ هذا الليل ...
يبحث عن طيفٍ يناجيه
فالعاشقون .... رشفوا كؤوسَ الرحيل
والدمع انصهر كتماثيل من خيال
غبار الذكرى
غبار الذكرى
يلامسُ الروح
يحزّ سكونَ الأفكار
بنصالٍ من ألم
ينثرُ ركامه
فوق تفاصيل العشق
إنه الشّوق
يبوحُ خمراً
يهذي ولهاً
Page 4
أزقة الحنين
في أروقةِ القلب يختبئون
كلصوصِ الفرح
يندسّون في زوايا الروح
كتعاويذ من دخان
يتمايلون في عمق السراب
كمرايا هشّمها الزمن
يلتهمون خيالاتِ الأمس
بأنيابٍ من ألم
تتلون نظراتهم برهةً
كما الأيام ..
يهمسون في أذنِ الصدى
بحروفٍ من رماد
متى ...
متى تنتهي المسرحية
فيغادرون محرابَ الأنين
وأبقى وحيدةً أبحثُ عن أمسنا
في أزقّةِ الحنين
في أروقةِ القلب يختبئون
كلصوصِ الفرح
يندسّون في زوايا الروح
كتعاويذ من دخان
يتمايلون في عمق السراب
كمرايا هشّمها الزمن
يلتهمون خيالاتِ الأمس
بأنيابٍ من ألم
تتلون نظراتهم برهةً
كما الأيام ..
يهمسون في أذنِ الصدى
بحروفٍ من رماد
متى ...
متى تنتهي المسرحية
فيغادرون محرابَ الأنين
وأبقى وحيدةً أبحثُ عن أمسنا
في أزقّةِ الحنين
Page 5
بوح أزلي
سقط سهواً
لمسة سحرٍ وألق
وقبلة مغمّسةً بشهدِ الروح
على شفاهِ المطر ....
لمسة ينتظرها الساهرون
يشتهي حروفها عشّاقُ القمر
فما هي سوى بوحٍ أزليّ
ذات مساء ... قد اختمر
حروف الغوى
القبلة
همسُ الشفاه
والبوح عزفٌ عذري
فكأن حروفَ الغوى
كواكب البيلسان
ودرب العشق
سكك منتشية
ولمسات من رماد
سقط سهواً
لمسة سحرٍ وألق
وقبلة مغمّسةً بشهدِ الروح
على شفاهِ المطر ....
لمسة ينتظرها الساهرون
يشتهي حروفها عشّاقُ القمر
فما هي سوى بوحٍ أزليّ
ذات مساء ... قد اختمر
حروف الغوى
القبلة
همسُ الشفاه
والبوح عزفٌ عذري
فكأن حروفَ الغوى
كواكب البيلسان
ودرب العشق
سكك منتشية
ولمسات من رماد
Page 6
خزائن الصمت
مهما فرّقتنا الآهات
وخطَّ الفراق أمرنا
ورشف الزمنُ عطرَ الفرح
من وسائدِ الوله
وتناثرت أنفاسنا المرثية
على ضفافِ الشجن
سنحطّم سككَ الأحزان
ونمطتي صهوةَ الممكن
معاً ..
سنرثي مقاماتِ الرحيل
ونرسمُ من رمادِ اليأس
دروبَ الشوق والوصال
وسينثرُ نسّاك المساء
أشلاء أمسنا
في خزائن الصمت
حيث ترقدُ كل الأسرار
وبقايا عتب
مهما فرّقتنا الآهات
وخطَّ الفراق أمرنا
ورشف الزمنُ عطرَ الفرح
من وسائدِ الوله
وتناثرت أنفاسنا المرثية
على ضفافِ الشجن
سنحطّم سككَ الأحزان
ونمطتي صهوةَ الممكن
معاً ..
سنرثي مقاماتِ الرحيل
ونرسمُ من رمادِ اليأس
دروبَ الشوق والوصال
وسينثرُ نسّاك المساء
أشلاء أمسنا
في خزائن الصمت
حيث ترقدُ كل الأسرار
وبقايا عتب
Page 7
رويداً
رويداً أيها الموت
لا تباغتني كغيمةٍ تائهة
لا تعجن أيامي المتلاطمة
في وعاءٍ من صدأ
لا تغلق خزائنَ الروح
لا ترثِ أنفاسي المتناثرة
دعني ..
سأنتعل حذاء العودة
وأمزّق بأنيابي الحادة
أطرافَ الكفن البالي
وتراتيل النحيب المالح
تريث ..
دع أحلامي تندمل
ثم بلسِم ثقوبي
برائحةِ الكافور
ونبيذ النظرات
رويداً أيها الموت
لا تباغتني كغيمةٍ تائهة
لا تعجن أيامي المتلاطمة
في وعاءٍ من صدأ
لا تغلق خزائنَ الروح
لا ترثِ أنفاسي المتناثرة
دعني ..
سأنتعل حذاء العودة
وأمزّق بأنيابي الحادة
أطرافَ الكفن البالي
وتراتيل النحيب المالح
تريث ..
دع أحلامي تندمل
ثم بلسِم ثقوبي
برائحةِ الكافور
ونبيذ النظرات
Page 8
أرق...
الأرق
صهيلُ الصمت
يتلصصُ عبر ثقوبِ الليل
على غبارِ الراحلين
يكمنُ كنواطير المساء
في أزقّة القلوبِ الخاوية
الأرق لحنٌ أخرس
وهلوسات محتضرة
رحم الأمس
عندما يهذي المطر
وينثرُ الغيم خيوطَ الدمع...
ينحني أقحوانُ الحقول
تتمايل سنابلُ الأيام
يتعثرُ الزهر بزخّات الندى
يختبئُ السنونو في ثقوبِ المدى
تبعثرُ الرياح حبيباتِ الأمل
تتراقصُ حكايانا على أسنّة اليقين
عندئذ ...
تُولد من رحمِ الأمس ...
ذكرياتٌ من صدى وحنينخيوط الحنين
تكدست اللهفاتُ في قواريرِ الرغبة
روت برحيقها حنايا الوله
بللت نبضي وجفافَ المساءات
ترنّحت على ناصيةِ البوح
لهفات خمرية
طرزت لحظات الشوق
بخيوطٍ من حنين
الأرق
صهيلُ الصمت
يتلصصُ عبر ثقوبِ الليل
على غبارِ الراحلين
يكمنُ كنواطير المساء
في أزقّة القلوبِ الخاوية
الأرق لحنٌ أخرس
وهلوسات محتضرة
رحم الأمس
عندما يهذي المطر
وينثرُ الغيم خيوطَ الدمع...
ينحني أقحوانُ الحقول
تتمايل سنابلُ الأيام
يتعثرُ الزهر بزخّات الندى
يختبئُ السنونو في ثقوبِ المدى
تبعثرُ الرياح حبيباتِ الأمل
تتراقصُ حكايانا على أسنّة اليقين
عندئذ ...
تُولد من رحمِ الأمس ...
ذكرياتٌ من صدى وحنينخيوط الحنين
تكدست اللهفاتُ في قواريرِ الرغبة
روت برحيقها حنايا الوله
بللت نبضي وجفافَ المساءات
ترنّحت على ناصيةِ البوح
لهفات خمرية
طرزت لحظات الشوق
بخيوطٍ من حنين
Page 9
خيوط الحنين
تكدست اللهفاتُ في قواريرِ الرغبة
روت برحيقها حنايا الوله
بللت نبضي وجفافَ المساءات
ترنّحت على ناصيةِ البوح
لهفات خمرية
طرزت لحظات الشوق
بخيوطٍ من حنين
براعم ذكرى
تلحّف الليل بعباءةِ الأرق
وتوسّدت أفكاري الصدى
سأنزوي وحيدةً في صومعتي
أنسجُ من خيوطِ القلق آهاتي
وأرتشفُ رحيقَ الرغبة
من شفاهِ الوصال
يائسةً ... ترنّحت الأنفاس
فلاحت في زوايا مخيلتي
براعمُ ذكرى مالحة
وبعضٌ من شذى الهمسات
تكدست اللهفاتُ في قواريرِ الرغبة
روت برحيقها حنايا الوله
بللت نبضي وجفافَ المساءات
ترنّحت على ناصيةِ البوح
لهفات خمرية
طرزت لحظات الشوق
بخيوطٍ من حنين
براعم ذكرى
تلحّف الليل بعباءةِ الأرق
وتوسّدت أفكاري الصدى
سأنزوي وحيدةً في صومعتي
أنسجُ من خيوطِ القلق آهاتي
وأرتشفُ رحيقَ الرغبة
من شفاهِ الوصال
يائسةً ... ترنّحت الأنفاس
فلاحت في زوايا مخيلتي
براعمُ ذكرى مالحة
وبعضٌ من شذى الهمسات
Page 10
تقمّص
ليست ذكرى تلك التي ألتهمها
فأمزّقها بمخالب من أسى
بل ركام مخيلة مالحة
وبقايا أمل
وهمسات توسّدتها الشفاه
***
ليس بوحاً ذاك الهذيان
بل نواح الروح المثقلة
المتعثّرة بخيوطِ الألم
فانسكبت آهات مرثية
في قوارير الأنين
***
لستُ أنا من نثر هذه الحروف
بل هذا هو ...
وقد تقمّص هلوساتي
ثم نثرها كخرزِ الرغبة
ليست ذكرى تلك التي ألتهمها
فأمزّقها بمخالب من أسى
بل ركام مخيلة مالحة
وبقايا أمل
وهمسات توسّدتها الشفاه
***
ليس بوحاً ذاك الهذيان
بل نواح الروح المثقلة
المتعثّرة بخيوطِ الألم
فانسكبت آهات مرثية
في قوارير الأنين
***
لستُ أنا من نثر هذه الحروف
بل هذا هو ...
وقد تقمّص هلوساتي
ثم نثرها كخرزِ الرغبة