Page 1
المقدمة
«إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»
اخترتها البداية وإن شاء الله ستكون بها النهاية، فمن أراد أن تأتي نتيجة عمله على قدر ما يتمناه، لن تكفيه الأمنيات وحدها، ولسوف يرد تفسير ذلك لاحقاً (بأسلوب فلسفي عملي) وإن تقديمي له هنا فقط لأبين للقارئ العزيز... أن دربه للنجاح يبدأ بالإرادة... مارّاً بمحطات التصميم والتخطيط وصولاً إلى تحقيق الأهداف مهما طال الدرب.
هي جزء من فلسفة حياة الإنسان... فما رأيك لو طبقنا هذه الفلسفة ونحن نعتزم تنشئة أبنائنا، مرّة هم أولادنا، وأخرى هم تلامذتنا، وثالثة هم جزء من نسيج اجتماعي نتفاعل معه.
الإنسان... وما أدراك من هو الإنسان... الكائن الأسمى والأحسن في صنيعة الله، كم ظلّ عالمه سؤالاً محيّراً! وكم كانت مسألة تربيته التربية الصالحة شاغلة أذهان الفلاسفة وعلماء النفس والمجتمع وإن كنت لا أراه أمراً غريباً، فهو محور غاية الوجود.
النمو والتنشئة والتربية... مصطلحات تترافق مع مراحل عمر الإنسان من جيل إلى جيل... أي إنسان نريد؟ بأي فكر؟ بأي ثقافة؟.... تُلحّ التساؤلات في أذهان المربين... باختصار... أي وزن سوف نزن المرء بميزانه ليعطيه قيمته ومكانته في مسيرة الإنسانية القيمية الدائمة؟.
أن تمتهن مهنة التنشئة والتربية، يعني أنك أخذت على عاتقك أمرين مهمين:
أن تشارك أنبياء الله في مهمة بناء الإنسان وتوجيهه إلى حيث أراد الله سبحانه وتعالى، الأثر الذي سوف تجنيه من ذلك ليس مادياً، فأنت تؤسس للغد القريب والبعيد على قاعدة:
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
صدق الله العلي العظيم
أما الأمر الآخر فأنت بامتهانك هذه المهنة تقول للبشرية بأكملها إن طريق الإبداع يستحق أن يخاض غماره وصعوباته وتجاربه ما دامت ثمرته ستكون شجرة عطاء تُفيّئ على البشرية بخيرها وتطرح من ثمرها مجدداً ما أبدعته فيها... فأنت بصوت العمل تقول: «أنا لن أموت» سأبقى صورة من القيم تتكرر.
فكل المعلمين خلدوا، من منا يستطيع نكران ذلك، فالمجتمع صور تتكرر ونسيج يتوالد من الأرحام ذاتها، إبدأ بـﮋ(ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ)(1) واصلاً إلى(وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ)(2)(رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ)فجهادهم كان أساساً لبقاء الأمم، فهم قبلوا أن يشاركوا أنبياءه وأئمته في صناعة الأخلاق والقيم في الأمم حتى تستمر وتصل إلى يوم لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم»(3).
صدق الله العلي العظيم
فطوبى لمن أتى ربه وقد دوّنت الملائكة في صحيفة أعماله:
«ربي هذا عبدك موقن أنك الحق، رسلك، ملائكتك، كتبك، الساعة والآخرة أمور لا ريب فيها».
ربي عبدك آمن بأن مهنة التربية هي أشرف المهن، ارتضى أن يكون مزارعاً في أرض القيم، عبدك يارب، بذر بذار الخير في مساحة لا تحصى من الأراضي، عبدك يا رب قفه إنه مسؤول!!، مسؤول عن بساتين وأشجار الخير التي طرحت قيم المحبة والعطاء والأمانة والصدق......، يارب عبدك هذا مسؤول عن صناعة القيم الخيّرة وعمارة الأرض بوجهها الحسن، يا رب عبدك الفقير... يحتاج منك اليوم إلى شهادة تقدير لم يسأل يوما أحداً أن يعطيه إياها راجياً منك فقط أن تتقبل منه:
بسم الله الرحمن الرحيم
(رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ)(4).
صدق الله العلي العظيم
وهو يأمل منك خير جزاء:
بسم الله الرحمن الرحيم
(لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ)(5)
صدق الله العلي العظيم والحمد لله رب العالمين
زينب قهوجي
الجمعة 4/3/2011م
«إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»
اخترتها البداية وإن شاء الله ستكون بها النهاية، فمن أراد أن تأتي نتيجة عمله على قدر ما يتمناه، لن تكفيه الأمنيات وحدها، ولسوف يرد تفسير ذلك لاحقاً (بأسلوب فلسفي عملي) وإن تقديمي له هنا فقط لأبين للقارئ العزيز... أن دربه للنجاح يبدأ بالإرادة... مارّاً بمحطات التصميم والتخطيط وصولاً إلى تحقيق الأهداف مهما طال الدرب.
هي جزء من فلسفة حياة الإنسان... فما رأيك لو طبقنا هذه الفلسفة ونحن نعتزم تنشئة أبنائنا، مرّة هم أولادنا، وأخرى هم تلامذتنا، وثالثة هم جزء من نسيج اجتماعي نتفاعل معه.
الإنسان... وما أدراك من هو الإنسان... الكائن الأسمى والأحسن في صنيعة الله، كم ظلّ عالمه سؤالاً محيّراً! وكم كانت مسألة تربيته التربية الصالحة شاغلة أذهان الفلاسفة وعلماء النفس والمجتمع وإن كنت لا أراه أمراً غريباً، فهو محور غاية الوجود.
النمو والتنشئة والتربية... مصطلحات تترافق مع مراحل عمر الإنسان من جيل إلى جيل... أي إنسان نريد؟ بأي فكر؟ بأي ثقافة؟.... تُلحّ التساؤلات في أذهان المربين... باختصار... أي وزن سوف نزن المرء بميزانه ليعطيه قيمته ومكانته في مسيرة الإنسانية القيمية الدائمة؟.
أن تمتهن مهنة التنشئة والتربية، يعني أنك أخذت على عاتقك أمرين مهمين:
أن تشارك أنبياء الله في مهمة بناء الإنسان وتوجيهه إلى حيث أراد الله سبحانه وتعالى، الأثر الذي سوف تجنيه من ذلك ليس مادياً، فأنت تؤسس للغد القريب والبعيد على قاعدة:
بسم الله الرحمن الرحيم
(وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
صدق الله العلي العظيم
أما الأمر الآخر فأنت بامتهانك هذه المهنة تقول للبشرية بأكملها إن طريق الإبداع يستحق أن يخاض غماره وصعوباته وتجاربه ما دامت ثمرته ستكون شجرة عطاء تُفيّئ على البشرية بخيرها وتطرح من ثمرها مجدداً ما أبدعته فيها... فأنت بصوت العمل تقول: «أنا لن أموت» سأبقى صورة من القيم تتكرر.
فكل المعلمين خلدوا، من منا يستطيع نكران ذلك، فالمجتمع صور تتكرر ونسيج يتوالد من الأرحام ذاتها، إبدأ بـﮋ(ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ)(1) واصلاً إلى(وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ)(2)(رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ)فجهادهم كان أساساً لبقاء الأمم، فهم قبلوا أن يشاركوا أنبياءه وأئمته في صناعة الأخلاق والقيم في الأمم حتى تستمر وتصل إلى يوم لا ينفع فيه مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم»(3).
صدق الله العلي العظيم
فطوبى لمن أتى ربه وقد دوّنت الملائكة في صحيفة أعماله:
«ربي هذا عبدك موقن أنك الحق، رسلك، ملائكتك، كتبك، الساعة والآخرة أمور لا ريب فيها».
ربي عبدك آمن بأن مهنة التربية هي أشرف المهن، ارتضى أن يكون مزارعاً في أرض القيم، عبدك يارب، بذر بذار الخير في مساحة لا تحصى من الأراضي، عبدك يا رب قفه إنه مسؤول!!، مسؤول عن بساتين وأشجار الخير التي طرحت قيم المحبة والعطاء والأمانة والصدق......، يارب عبدك هذا مسؤول عن صناعة القيم الخيّرة وعمارة الأرض بوجهها الحسن، يا رب عبدك الفقير... يحتاج منك اليوم إلى شهادة تقدير لم يسأل يوما أحداً أن يعطيه إياها راجياً منك فقط أن تتقبل منه:
بسم الله الرحمن الرحيم
(رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ)(4).
صدق الله العلي العظيم
وهو يأمل منك خير جزاء:
بسم الله الرحمن الرحيم
(لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ)(5)
صدق الله العلي العظيم والحمد لله رب العالمين
زينب قهوجي
الجمعة 4/3/2011م
Page 2
تقديم
تخلص من قراءة كتاب زينب قهوجي الموسوم بعنوان «منهج الارتقاء بالقيم ـ من المعرفة إلى العمل»، فتطلّ في ذهنك صورةُ المرأة التي تناقلت كتُب الأدب القديم أخبارها، وهي امرأة بلغت بها ثقافتها القرآنية، وعلاقتها بكتاب الله درجة جعلتها تخاطبك بالقرآن، وتجيبك بالقرآن، ولا يمثّل الحضور القرآني في هذا الكتاب إشارة إلى جهد بحثيّ في إقامة حوار بين التربية الحديثة وكتاب الله الكريم فحسب، ولكنّه يمثّل عمقاً ثقافياً درجت زينب في مدارجه منذ نعومة أظفارها، وما زالت. وإذا كانت هذه الكاتبة الباحثة في أوّل عهدها بالتأليف، تأليف كتاب كامل، فإنها قد وضعت قدمها على الدرب الموصلة، فلا يظنّن أحدٌ أنه قادر على دراسة أيّ مشكلة من مشكلات إنساننا المعاصر بالثقافة الغربيّة وحدها؛ تظل تلك الثقافة غريبة دائبة على جرّنا إلى أن نفكّر من داخل آليات اشتغالها؛ وهي ثقافة أنتجتها ظروف الغرب ومشكلاته. والعودة إلى ما استتر في تكويننا الثقافي والروحي، من قيم قرآنية، هو أكثر من ضرورة. والقول: «ما استتر»، (لأن عقلنا العربي)، ومنذ القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، قد دخل سباتاً طويلاً، لم يجد له من يقظة إلّا في أفياء العقل الغربي الحديث، ولن يكون بإمكاننا أن نخطو خطوة ثقافية فاعلة واحدة إلى الأمام إذا لم نعد إلى القرآن الكريم.
هذا الكتاب الذي شكّل العقلَ العربيَّ التاريخيَّ وحدّد له آليات اشتغاله، وهي آليات صالحة لكلّ زمان ومكان؛ تتحدّى المتغرّبين أن يعودوا إليها بإتقان وعلميّة وأن يجرّبوها، ولا أعني بذلك أن زينب قد بلغت في تبنيها هذا المنهج مبالغ النضج والاكتمال، حسبها أنها درجت على هذا الدرب، وقديما قالوا: «من سار على الدرب وصل».
ولا تقوم تباشير كتاب زينب على اتباعها منهجاً يرى في القرآن الكريم أصلاً أساسياً من أصول فهم هذا الجانب أو ذاك من جوانب شخصية المسلم، تلفتك مجموعة من المفردات في أثناء القراءة، ولعلّ المفردة الأولى التي تستوقفك هي كلمة «مقدمة» التي خرجت بها زينب عن المألوف في صوغ المقدّمات التقليدية؛ وإذا كانت مقدّمة أي كتاب اختصاراً لفلسفة المؤلف في التأليف، فإن مقدمة زينب قد تعاملت مع وظيفتها تعاملاً لافتاً حين عبّرت بشعريّة عالية واضحة عن رؤية واضحة، وحملت من الرسائل الثقافية الدقيقة ما حملت، مع نداوة عود الباحثة؛ وما يستوقف القارئ وقوف الباحثة عند مفردة «الرقابة الذاتية» وقفةً واعدة، سواء أتعلّق الأمر بعمقها القرآني، أم تعلّق بمنحاها التربوي، فصلاح النفس ووصولها إلى ما تصبو إليه هو نتاج عملي لتلك الرقابة، وتمثل النظرة التفاؤلية التي تطلّعت الباحثة من خلالها إلى العالم حين رأت أن «العالم الورديّ موجود، والخيّرين كُثر» نظرة قرآنية بامتياز ارتبط بها همّ الباحثة التربوي الرسالي الذي قدّمها معلّمة رسوليّة، ونداؤها: «احرصوا على زرع الصدق في كل الدروب...... لأنه سينمو ويزهر حتماً»، وتفاؤلها ورسوليّتها ليسا شعارين يستسهلان الوصول. فهي مدركةٌ ما يعترض السبيل التربوي من عوائق وصعوبات «أشواك وعلّيق»، ولا تقصر الباحثة وجوب النجاح في تربية النشء على مرحلة دون أخرى. واستحضارها كلام ديوي «التربية ليست جرعة تُعطى مرّة واحدة، هي بحاجة إلى الاستمرار»، هو إشارة إلى المسؤولية التربوية التي تحمل زينب أثقالها، وإلى الروح الإصلاحيّة التي تعيش في مناخاتها الدافئة، ويبقى أنني لا أخفي سرّاً إذا قلت: إني عندما وقفت أمام عنوان الكتاب، وللوهلة الأولى «منهج الارتقاء بالقيم - من المعرفة إلى العمل»، سألت نفسي: لماذا تُجشّم الكاتبة نفسها مركباً وعراً؟ ولكنني عندما قرأت الكتاب أدركت أن الباحثة على قدر المسؤولية البحثيّة، وأنها مدركةٌ، يوماً من الأيام، مرقاهـا.
د. علي مهدي زيتون
تخلص من قراءة كتاب زينب قهوجي الموسوم بعنوان «منهج الارتقاء بالقيم ـ من المعرفة إلى العمل»، فتطلّ في ذهنك صورةُ المرأة التي تناقلت كتُب الأدب القديم أخبارها، وهي امرأة بلغت بها ثقافتها القرآنية، وعلاقتها بكتاب الله درجة جعلتها تخاطبك بالقرآن، وتجيبك بالقرآن، ولا يمثّل الحضور القرآني في هذا الكتاب إشارة إلى جهد بحثيّ في إقامة حوار بين التربية الحديثة وكتاب الله الكريم فحسب، ولكنّه يمثّل عمقاً ثقافياً درجت زينب في مدارجه منذ نعومة أظفارها، وما زالت. وإذا كانت هذه الكاتبة الباحثة في أوّل عهدها بالتأليف، تأليف كتاب كامل، فإنها قد وضعت قدمها على الدرب الموصلة، فلا يظنّن أحدٌ أنه قادر على دراسة أيّ مشكلة من مشكلات إنساننا المعاصر بالثقافة الغربيّة وحدها؛ تظل تلك الثقافة غريبة دائبة على جرّنا إلى أن نفكّر من داخل آليات اشتغالها؛ وهي ثقافة أنتجتها ظروف الغرب ومشكلاته. والعودة إلى ما استتر في تكويننا الثقافي والروحي، من قيم قرآنية، هو أكثر من ضرورة. والقول: «ما استتر»، (لأن عقلنا العربي)، ومنذ القرن السادس الهجري/ الثاني عشر الميلادي، قد دخل سباتاً طويلاً، لم يجد له من يقظة إلّا في أفياء العقل الغربي الحديث، ولن يكون بإمكاننا أن نخطو خطوة ثقافية فاعلة واحدة إلى الأمام إذا لم نعد إلى القرآن الكريم.
هذا الكتاب الذي شكّل العقلَ العربيَّ التاريخيَّ وحدّد له آليات اشتغاله، وهي آليات صالحة لكلّ زمان ومكان؛ تتحدّى المتغرّبين أن يعودوا إليها بإتقان وعلميّة وأن يجرّبوها، ولا أعني بذلك أن زينب قد بلغت في تبنيها هذا المنهج مبالغ النضج والاكتمال، حسبها أنها درجت على هذا الدرب، وقديما قالوا: «من سار على الدرب وصل».
ولا تقوم تباشير كتاب زينب على اتباعها منهجاً يرى في القرآن الكريم أصلاً أساسياً من أصول فهم هذا الجانب أو ذاك من جوانب شخصية المسلم، تلفتك مجموعة من المفردات في أثناء القراءة، ولعلّ المفردة الأولى التي تستوقفك هي كلمة «مقدمة» التي خرجت بها زينب عن المألوف في صوغ المقدّمات التقليدية؛ وإذا كانت مقدّمة أي كتاب اختصاراً لفلسفة المؤلف في التأليف، فإن مقدمة زينب قد تعاملت مع وظيفتها تعاملاً لافتاً حين عبّرت بشعريّة عالية واضحة عن رؤية واضحة، وحملت من الرسائل الثقافية الدقيقة ما حملت، مع نداوة عود الباحثة؛ وما يستوقف القارئ وقوف الباحثة عند مفردة «الرقابة الذاتية» وقفةً واعدة، سواء أتعلّق الأمر بعمقها القرآني، أم تعلّق بمنحاها التربوي، فصلاح النفس ووصولها إلى ما تصبو إليه هو نتاج عملي لتلك الرقابة، وتمثل النظرة التفاؤلية التي تطلّعت الباحثة من خلالها إلى العالم حين رأت أن «العالم الورديّ موجود، والخيّرين كُثر» نظرة قرآنية بامتياز ارتبط بها همّ الباحثة التربوي الرسالي الذي قدّمها معلّمة رسوليّة، ونداؤها: «احرصوا على زرع الصدق في كل الدروب...... لأنه سينمو ويزهر حتماً»، وتفاؤلها ورسوليّتها ليسا شعارين يستسهلان الوصول. فهي مدركةٌ ما يعترض السبيل التربوي من عوائق وصعوبات «أشواك وعلّيق»، ولا تقصر الباحثة وجوب النجاح في تربية النشء على مرحلة دون أخرى. واستحضارها كلام ديوي «التربية ليست جرعة تُعطى مرّة واحدة، هي بحاجة إلى الاستمرار»، هو إشارة إلى المسؤولية التربوية التي تحمل زينب أثقالها، وإلى الروح الإصلاحيّة التي تعيش في مناخاتها الدافئة، ويبقى أنني لا أخفي سرّاً إذا قلت: إني عندما وقفت أمام عنوان الكتاب، وللوهلة الأولى «منهج الارتقاء بالقيم - من المعرفة إلى العمل»، سألت نفسي: لماذا تُجشّم الكاتبة نفسها مركباً وعراً؟ ولكنني عندما قرأت الكتاب أدركت أن الباحثة على قدر المسؤولية البحثيّة، وأنها مدركةٌ، يوماً من الأيام، مرقاهـا.
د. علي مهدي زيتون
Page 3
-1-دليلك إلى العناوين الرئيسية
نظرة في المعنى وأصل الحكاية
اصطلاحاً
القيم.. مفردها قيمة، ونقول قوّمت الشيء تقويماً(6)،
قال في القاموس: «القيمة بالكسر: واحدة القيم، وماله قيمة إذا لم يدم على الشيء،
والقَوام: العدل وما يعاش به، والقِوام: نظام الأمر وعماده وملاكه(7).
فلسفة
الخوض في المعنى الفلسفي للكلمة بحث طويل يستوجب الوقوف والتمعن قبل اعتماد المعنى في ذاته أو مستحقاً بسبب كونه قيمة إضافية، وعليه، «يطلق لفظ القيمة من الناحية الموضوعية على ما يتميز به الشيء من صفات تجعله مستحقاً للتقدير كثيراً أو قليلاً، فإن كان مستحقاً للتقدير بذاته، كانت قيمته مطلقة، وإن كان مستحقاً للتقدير من أجل غرض معين كانت قيمته إضافية»(8).
وإن كانت الفلسفة كما درجنا على معرفتها تقوم على أن القيم هي ثلاث الحق، والخير والجمال، ولقد باتت هذه الحقيقة غير ثابتة إذ اتجه بعض المجددين نحو عدم ثبات تلك القيم، وذهب آخرون في اتجاه التشكيك. وأرى أن الخير بذاته علّة القيم الإيجابية وأصل قائم بذاته بل مستحق للتقدير إن ارتبط بغرض معين.
وإن كان سوف يرد مجدداً بعض التعريفات في سياق أحد الموضوعات اللاحقة.
نظرة في المعنى وأصل الحكاية
اصطلاحاً
القيم.. مفردها قيمة، ونقول قوّمت الشيء تقويماً(6)،
قال في القاموس: «القيمة بالكسر: واحدة القيم، وماله قيمة إذا لم يدم على الشيء،
والقَوام: العدل وما يعاش به، والقِوام: نظام الأمر وعماده وملاكه(7).
فلسفة
الخوض في المعنى الفلسفي للكلمة بحث طويل يستوجب الوقوف والتمعن قبل اعتماد المعنى في ذاته أو مستحقاً بسبب كونه قيمة إضافية، وعليه، «يطلق لفظ القيمة من الناحية الموضوعية على ما يتميز به الشيء من صفات تجعله مستحقاً للتقدير كثيراً أو قليلاً، فإن كان مستحقاً للتقدير بذاته، كانت قيمته مطلقة، وإن كان مستحقاً للتقدير من أجل غرض معين كانت قيمته إضافية»(8).
وإن كانت الفلسفة كما درجنا على معرفتها تقوم على أن القيم هي ثلاث الحق، والخير والجمال، ولقد باتت هذه الحقيقة غير ثابتة إذ اتجه بعض المجددين نحو عدم ثبات تلك القيم، وذهب آخرون في اتجاه التشكيك. وأرى أن الخير بذاته علّة القيم الإيجابية وأصل قائم بذاته بل مستحق للتقدير إن ارتبط بغرض معين.
وإن كان سوف يرد مجدداً بعض التعريفات في سياق أحد الموضوعات اللاحقة.
Page 4
القيمة في العرف
هي الشأن الذي نمنحه لشخص أو لشيء ما لنشير إلى مدى الأهمية التي يحظى بها هذا الشخص أو ذلك الشيء.
كيف تبدأ قصة القيم في حياة الفرد؟
خلق الله الإنسان مفطوراً على الخيرـ هذا أصل المعنى الذي أريد تأصيله، وكان اختيار ما اختصت فلسفة الأخلاق بدراسته ـ ولكن في مسيرة الوصول إلى القيامة درب طويل لا بد من أن يختبر الله فيه العبد قبل أن يمنحه الرضا السرمدي لينعم بالجنان.
تبدأ القصة بمجرّد أن تبصر عينا الوليد الدنيا فيخرج إلى مجتمعه الخارجي الأول «الخلية الأولى» وتبدأ مرحلة الكينونة التي ما ينفك يتحسس معالم هذه البيئة «الصغيرة» الكبيرة على مداركه الحديثة بحواسه الواحدة تلو الأخرى، نعم إنها الأسرة الخلية الأولى التي سوف تبدأ بغرس البذور «القيم» في النفس المفطورة على الخير من الله سبحانه وتعالى، وهنا يبدأ أصل الرواية واختلاف نماذج البشر الذين سوف نقابلهم في حياتنا منذ أن نعي وحتى نصل إلى ختام السلوك في هذه الحياة.
يد الأم، روحها وعطاؤها......... أول ما يُبذر في نفس وليدها. لا، وهذا الطفل بدأ خبرته الأولى في هذه الحياة مع أمه؟!.. يتلمس وجودها من رائحتها ترضعه كل معاني القيم التي تختزنها، وها هو رسولنا الأكرم الذي اكتسى صفة صاحب الخُلق العظيم يقول: «تخيّروا لنطفكم»، وهو من أشار بالنهي قائلاً: «لا تسترضعوا الحمقاوات»....... والتأكيد مشيراً «فاظفر بذات الدين تربت يداك».
إنها اليد الأولى التي تبذر بذار الحب، والعطاء، والتضحية، والصدق، والمبادرة والوفاء في منظومة قيميّة لا تنتهي، وهي التي تسقي هذه النفس قطرة قطرة حتى تصبح البذرة شتلة والشتلة شجرة عطاء تطرح «خيراً بذاتها» قيماً إضافية.
وفي هذه المسيرة لن تغيب صورة الوالد الذي تتفتح عينا الطفل عليه «فهو ضابط إيقاع الخلية الأولى» فيشكل وجوده معنى الحماية والأمان..... ومن خلال سلوكه في التربية كان يروي قيم المروءة.. والتضحية والمثابرة حتى غدت شتولاً يانعة يشتد جذعها يوماً بعد يوم....
فإن صلحت هذه النواة الأولى... بدأنا نرى جزءاً أساسياً من الصورة التي سيغدو عليها هذا الإنسان في المستقبل البعيد.
أما الجزء الثاني من الحكاية... يبدأ في اليوم الأول الذي تمسك فيه الأم وليدها بيد ويمسك الأب بيده الأخرى، ويصطحبانه إلى المدرسة، البيئة الثانية «الخلية الثانية» حيث سيختبر أنماطاً جديدة من الأشخاص هم بدورهم سيعكسون بسلوكهم وطريقة تربيتهم مفاهيم جديدة فتكتسي القيم رداء جديداً إذ يدرك الطفل بعض معاني القيم ويختبرها بتجارب من واقع عالمه الصغير في بيئة جديدة أكبر، وسوف يختبر معنى الصدق والعطاء.... مع أشخاص اجتمع بهم حديثاً...... فإلى أين ستنتهي خياراته بعد عدة أعوام؟!.
الخلاصة
كل القيم التي ذكرت هي قيم تدور في فلك الخير.. «الخير بذاته» والخير الذي تطرحه هذه القيمة بالتربية هي قيمة إضافية.
والرسم التوضيحي التالي يبين بإيجاز هذه الفكرة
هي الشأن الذي نمنحه لشخص أو لشيء ما لنشير إلى مدى الأهمية التي يحظى بها هذا الشخص أو ذلك الشيء.
كيف تبدأ قصة القيم في حياة الفرد؟
خلق الله الإنسان مفطوراً على الخيرـ هذا أصل المعنى الذي أريد تأصيله، وكان اختيار ما اختصت فلسفة الأخلاق بدراسته ـ ولكن في مسيرة الوصول إلى القيامة درب طويل لا بد من أن يختبر الله فيه العبد قبل أن يمنحه الرضا السرمدي لينعم بالجنان.
تبدأ القصة بمجرّد أن تبصر عينا الوليد الدنيا فيخرج إلى مجتمعه الخارجي الأول «الخلية الأولى» وتبدأ مرحلة الكينونة التي ما ينفك يتحسس معالم هذه البيئة «الصغيرة» الكبيرة على مداركه الحديثة بحواسه الواحدة تلو الأخرى، نعم إنها الأسرة الخلية الأولى التي سوف تبدأ بغرس البذور «القيم» في النفس المفطورة على الخير من الله سبحانه وتعالى، وهنا يبدأ أصل الرواية واختلاف نماذج البشر الذين سوف نقابلهم في حياتنا منذ أن نعي وحتى نصل إلى ختام السلوك في هذه الحياة.
يد الأم، روحها وعطاؤها......... أول ما يُبذر في نفس وليدها. لا، وهذا الطفل بدأ خبرته الأولى في هذه الحياة مع أمه؟!.. يتلمس وجودها من رائحتها ترضعه كل معاني القيم التي تختزنها، وها هو رسولنا الأكرم الذي اكتسى صفة صاحب الخُلق العظيم يقول: «تخيّروا لنطفكم»، وهو من أشار بالنهي قائلاً: «لا تسترضعوا الحمقاوات»....... والتأكيد مشيراً «فاظفر بذات الدين تربت يداك».
إنها اليد الأولى التي تبذر بذار الحب، والعطاء، والتضحية، والصدق، والمبادرة والوفاء في منظومة قيميّة لا تنتهي، وهي التي تسقي هذه النفس قطرة قطرة حتى تصبح البذرة شتلة والشتلة شجرة عطاء تطرح «خيراً بذاتها» قيماً إضافية.
وفي هذه المسيرة لن تغيب صورة الوالد الذي تتفتح عينا الطفل عليه «فهو ضابط إيقاع الخلية الأولى» فيشكل وجوده معنى الحماية والأمان..... ومن خلال سلوكه في التربية كان يروي قيم المروءة.. والتضحية والمثابرة حتى غدت شتولاً يانعة يشتد جذعها يوماً بعد يوم....
فإن صلحت هذه النواة الأولى... بدأنا نرى جزءاً أساسياً من الصورة التي سيغدو عليها هذا الإنسان في المستقبل البعيد.
أما الجزء الثاني من الحكاية... يبدأ في اليوم الأول الذي تمسك فيه الأم وليدها بيد ويمسك الأب بيده الأخرى، ويصطحبانه إلى المدرسة، البيئة الثانية «الخلية الثانية» حيث سيختبر أنماطاً جديدة من الأشخاص هم بدورهم سيعكسون بسلوكهم وطريقة تربيتهم مفاهيم جديدة فتكتسي القيم رداء جديداً إذ يدرك الطفل بعض معاني القيم ويختبرها بتجارب من واقع عالمه الصغير في بيئة جديدة أكبر، وسوف يختبر معنى الصدق والعطاء.... مع أشخاص اجتمع بهم حديثاً...... فإلى أين ستنتهي خياراته بعد عدة أعوام؟!.
الخلاصة
كل القيم التي ذكرت هي قيم تدور في فلك الخير.. «الخير بذاته» والخير الذي تطرحه هذه القيمة بالتربية هي قيمة إضافية.
والرسم التوضيحي التالي يبين بإيجاز هذه الفكرة
Page 5
تمرين بسيط
استرخِ.... وخذ نفساً عميقاً.... لمرة..... أغمض عينيك وعد لأخذ نفس عميق مرتين.... لحظة من الصمت دون التفكير في أي أمر.
الآن أنت في مرحلة من مراحل عمر الطفولة..... يحضرك الآن حدث كان بينك وبين والدتك.. ما زلت تتذكره بفرح، استحضره بكل تفاصيله... وانفعالاته السعيدة.
افتح عينيك... وقم بالدعاء لوالدتك
أعد التمرين ولكن لحدث خَبِرته وسعدت به بينك وبين والدك... افتح عينيك... وقم بالدعاء لوالدك.
لا تنس الدعاء لهما
ربِ إغفِرّ لِيْ وَلِوَآلِدَّيْ وَإرّحَمهُمَآ كَمَآ رَّبَيَآنِيْ صَغِيِرَّآ.. وَإجزهِمَآ بِآلإحسِآنِ إحسَآنَآ وَبِآلسَيِئَآتِ غُفرَّآنَآ.
قالوا في الوالدين
عيناك في الكرى
يا أبي لن يصيحَ في عقليَ الحزنُ فقد روّض الهدى أحزاني
غير أني أهفو إليك إذا عاشت بقلبي مرارةُ الأشجـانِ
علّني في التفاتةِ الحلــم ألقاك كمثل الربيع في نيسانِ
في اخضرار الحنان في همسات الحب، في لهفة الأب الهيمان
سماحة المرجع المجدد
السيد محمد حسين فضل الله قدّس سرّه
أمّاهُ.. أنتِ حَديثُ الروحِ إنْ هدأتْ
أوْ أرْسَلت دمعَةً.. أو رتّلتْ نَغَما
وأنتِ.. أنتِ حياتي في مطامِحِها
وأمنياتي.. وَلِمَ لا يا مُناي؟ لِمَ؟
سليم عبد القادر(9)
استرخِ.... وخذ نفساً عميقاً.... لمرة..... أغمض عينيك وعد لأخذ نفس عميق مرتين.... لحظة من الصمت دون التفكير في أي أمر.
الآن أنت في مرحلة من مراحل عمر الطفولة..... يحضرك الآن حدث كان بينك وبين والدتك.. ما زلت تتذكره بفرح، استحضره بكل تفاصيله... وانفعالاته السعيدة.
افتح عينيك... وقم بالدعاء لوالدتك
أعد التمرين ولكن لحدث خَبِرته وسعدت به بينك وبين والدك... افتح عينيك... وقم بالدعاء لوالدك.
لا تنس الدعاء لهما
ربِ إغفِرّ لِيْ وَلِوَآلِدَّيْ وَإرّحَمهُمَآ كَمَآ رَّبَيَآنِيْ صَغِيِرَّآ.. وَإجزهِمَآ بِآلإحسِآنِ إحسَآنَآ وَبِآلسَيِئَآتِ غُفرَّآنَآ.
قالوا في الوالدين
عيناك في الكرى
يا أبي لن يصيحَ في عقليَ الحزنُ فقد روّض الهدى أحزاني
غير أني أهفو إليك إذا عاشت بقلبي مرارةُ الأشجـانِ
علّني في التفاتةِ الحلــم ألقاك كمثل الربيع في نيسانِ
في اخضرار الحنان في همسات الحب، في لهفة الأب الهيمان
سماحة المرجع المجدد
السيد محمد حسين فضل الله قدّس سرّه
أمّاهُ.. أنتِ حَديثُ الروحِ إنْ هدأتْ
أوْ أرْسَلت دمعَةً.. أو رتّلتْ نَغَما
وأنتِ.. أنتِ حياتي في مطامِحِها
وأمنياتي.. وَلِمَ لا يا مُناي؟ لِمَ؟
سليم عبد القادر(9)
Page 6
-3-بناء الإنسان المجتمعي وصناعته في درب القيم
بناء الإنسان المجتمعي
صناعة بناء الإنسان
وهنا ننتقل من القيم الفردية التي تم تشكيلها من خلايا متشابهة نمى فيها الأفراد، ليلتقي هؤلاء مجدداً بصفتهم وحدات فردية قائمة بذاتها فتشكّل الخلايا المجتمعية... لنرى بعدها المجتمع القيمي في مكان ما.. الذي هو مجموعة القيم الفردية على اختلافها التي أتت في صورها النهائية... في سلوك مجتمعي عام.
عندما نتحدث عن بناء القيم إنما نتحدث عن صناعة الإنسان، والصناعة في ذاتها إن لم تتوافر عناصرها الأولى ولم يتم سبكها لن تأتي بما هو مُرضٍ.. وبالمنطق نحن نقول: لكي نصنع حضارة... علينا أن نصنع إنسانها.. ولكي نصنع إنسانها علينا أن نعرف كيف ننتقي خلاياها التي ستؤلف لنا هذا الكل القيمي الذي نصبو أن يكون إنسان المثل والقيم هو كل فرد من أفرادها.
وبالطبع كي لا يذهب أحدنا مذهب المنكر لإمكانية ذلك نُذكّر بقول الله في محكم كتابه العزيز ﮋ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮊ(10).
فلقد خلق الله الإنسان المثل، وطهّر الخلايا التي شكّلته وقدّمته للبشرية أُنموذجاً يُحتذى به، وليست هذه المحاكاة بمستحيلة حيث يشير الرسول (ص) «إنما جئت لأُتمّم مكارم الأخلاق»، والأخلاق هنا بمعناها الإيجابي هي صفوة القيم وأسماها.
وكما ذكرت سابقاً... يكون إنساننا حسب ما ننمّي في داخله: بذرةَ القيم الخيّرة، أو تلك الشريرة، من دون أن ننسى دور الرقابة الذاتية التي تحتاج كالقيم بدورها إلى الرعاية والتنمية منذ الحداثة... ـ فإنسان الخير يحمل بذرة السوء في داخله ولكنها لم تُغذّ، وكذلك إنسان الشر يحمل بذرة الخير في داخله، وهي تحتاج إلى من يوقظها ويستخرج سلوكها الإيجابي، هنا يكون دور الخلية الأولى في التربية عندما تبُث الثقة في النفس وقيمة الصدق في صغيرها تضع اللبنة الأولى في بناء الرقابة الذاتية التي ستؤدي يوماً دور «الرقيب على السلوك» وتمنع أحدنا أن يأخذ القرار الخاطئ في الوقت الخاطئ، وبحسب التقدير، فإن الخليّة الثانية «المدرسة» ستؤدي الدور الأكبر في صقل مسألة الرقابة الذاتية لدى الطفل بشكل تصاعدي شرط أن تتوحد طريقة بنائها في المدرسة وفق خطة بنائية تبدأ بكتابة هذا المشروع وتحديد ملامحه وأهدافه والقيم التي سيتم العمل عليها وتعميمها كقانون عمل مدرسي في الجانب النفسي والسلوكي إلى الجانب التعليمي.
في آخر هذا الكتاب سوف يرد تصور لدراسة مشروع «بناء الرقابة الذاتية كمشروع عمل مدرسي متكامل» قابل للتطوير عند التجربة وقابل للتعديل في جوانبه المختلفة حيث ترى الإدارة المدرسية، التي يجب أن تدرك أهمية هذا المشروع بصفته قيمة بذاته، وتكون ساهرة على تطبيقه قبل مباشرة قسم التوجيه المدرسي باعتماده بعد عقد لقاءات مع المعلمين وشرح المشروع.... مرات ومرات.... حتى يصبح مشروع المعلم فيتبناه ويعمل عليه بإقبال.
بناء الإنسان المجتمعي
صناعة بناء الإنسان
وهنا ننتقل من القيم الفردية التي تم تشكيلها من خلايا متشابهة نمى فيها الأفراد، ليلتقي هؤلاء مجدداً بصفتهم وحدات فردية قائمة بذاتها فتشكّل الخلايا المجتمعية... لنرى بعدها المجتمع القيمي في مكان ما.. الذي هو مجموعة القيم الفردية على اختلافها التي أتت في صورها النهائية... في سلوك مجتمعي عام.
عندما نتحدث عن بناء القيم إنما نتحدث عن صناعة الإنسان، والصناعة في ذاتها إن لم تتوافر عناصرها الأولى ولم يتم سبكها لن تأتي بما هو مُرضٍ.. وبالمنطق نحن نقول: لكي نصنع حضارة... علينا أن نصنع إنسانها.. ولكي نصنع إنسانها علينا أن نعرف كيف ننتقي خلاياها التي ستؤلف لنا هذا الكل القيمي الذي نصبو أن يكون إنسان المثل والقيم هو كل فرد من أفرادها.
وبالطبع كي لا يذهب أحدنا مذهب المنكر لإمكانية ذلك نُذكّر بقول الله في محكم كتابه العزيز ﮋ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮊ(10).
فلقد خلق الله الإنسان المثل، وطهّر الخلايا التي شكّلته وقدّمته للبشرية أُنموذجاً يُحتذى به، وليست هذه المحاكاة بمستحيلة حيث يشير الرسول (ص) «إنما جئت لأُتمّم مكارم الأخلاق»، والأخلاق هنا بمعناها الإيجابي هي صفوة القيم وأسماها.
وكما ذكرت سابقاً... يكون إنساننا حسب ما ننمّي في داخله: بذرةَ القيم الخيّرة، أو تلك الشريرة، من دون أن ننسى دور الرقابة الذاتية التي تحتاج كالقيم بدورها إلى الرعاية والتنمية منذ الحداثة... ـ فإنسان الخير يحمل بذرة السوء في داخله ولكنها لم تُغذّ، وكذلك إنسان الشر يحمل بذرة الخير في داخله، وهي تحتاج إلى من يوقظها ويستخرج سلوكها الإيجابي، هنا يكون دور الخلية الأولى في التربية عندما تبُث الثقة في النفس وقيمة الصدق في صغيرها تضع اللبنة الأولى في بناء الرقابة الذاتية التي ستؤدي يوماً دور «الرقيب على السلوك» وتمنع أحدنا أن يأخذ القرار الخاطئ في الوقت الخاطئ، وبحسب التقدير، فإن الخليّة الثانية «المدرسة» ستؤدي الدور الأكبر في صقل مسألة الرقابة الذاتية لدى الطفل بشكل تصاعدي شرط أن تتوحد طريقة بنائها في المدرسة وفق خطة بنائية تبدأ بكتابة هذا المشروع وتحديد ملامحه وأهدافه والقيم التي سيتم العمل عليها وتعميمها كقانون عمل مدرسي في الجانب النفسي والسلوكي إلى الجانب التعليمي.
في آخر هذا الكتاب سوف يرد تصور لدراسة مشروع «بناء الرقابة الذاتية كمشروع عمل مدرسي متكامل» قابل للتطوير عند التجربة وقابل للتعديل في جوانبه المختلفة حيث ترى الإدارة المدرسية، التي يجب أن تدرك أهمية هذا المشروع بصفته قيمة بذاته، وتكون ساهرة على تطبيقه قبل مباشرة قسم التوجيه المدرسي باعتماده بعد عقد لقاءات مع المعلمين وشرح المشروع.... مرات ومرات.... حتى يصبح مشروع المعلم فيتبناه ويعمل عليه بإقبال.
Page 7
الخلاصة
بناء القيم.... يعني أن الناتج الذي يرجوه الصنّاع هنا وحدة متكاملة وضع كل عامل تفرّغ لهذه الصناعة خليّةً وغذّاها بالمفهوم الإيجابي حتى نمت وسلّمها لعامل آخر هو قد قرر أن يكون أحد البُناة فغذّى القيم تلك التي بُذرت فغدت شتلات وغرس بجانبها بذرة لقيمة أخرى حان لها أن تُغرس وفق العمر الزمني الذي يرعاه، وهكذا حتى يسلّم البناة بناءهم متكاملاً... كائناً صالحاً لأن يتوحّد مع غيره من بني جنسه فيشكلون المجتمع الصالح كوحدة عمل واحدة في اتجاه وفي اتجاه آخر يكون هذا الفرد قد أصبح قادراً على إنشاء خلية جديدة «الأسرة» ويُعدّ أطفاله في دورة حياة وبناء جديد كما تم العمل عليه «معه».
ولكن قبل أن نصل إلى ذلك لنتعرف على أبرز القيم التي يجب رعايتها وتنميتها... لتشكل مجتمعاً راقياً فيه من تمام مكارم الأخلاق كما ذكر لنا رسول الله (ص).
تذكّر
قول الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
(اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)(11).
صدق الله العلي العظيم
بناء القيم.... يعني أن الناتج الذي يرجوه الصنّاع هنا وحدة متكاملة وضع كل عامل تفرّغ لهذه الصناعة خليّةً وغذّاها بالمفهوم الإيجابي حتى نمت وسلّمها لعامل آخر هو قد قرر أن يكون أحد البُناة فغذّى القيم تلك التي بُذرت فغدت شتلات وغرس بجانبها بذرة لقيمة أخرى حان لها أن تُغرس وفق العمر الزمني الذي يرعاه، وهكذا حتى يسلّم البناة بناءهم متكاملاً... كائناً صالحاً لأن يتوحّد مع غيره من بني جنسه فيشكلون المجتمع الصالح كوحدة عمل واحدة في اتجاه وفي اتجاه آخر يكون هذا الفرد قد أصبح قادراً على إنشاء خلية جديدة «الأسرة» ويُعدّ أطفاله في دورة حياة وبناء جديد كما تم العمل عليه «معه».
ولكن قبل أن نصل إلى ذلك لنتعرف على أبرز القيم التي يجب رعايتها وتنميتها... لتشكل مجتمعاً راقياً فيه من تمام مكارم الأخلاق كما ذكر لنا رسول الله (ص).
تذكّر
قول الله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم
(اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)(11).
صدق الله العلي العظيم
Page 8
درب القيم
في هذا الدرب كثيرة هي القيم التي تسمو بالنفس وترتقي بها إلى مراتب الإنسانية العالية... وعندما بدأت بتخيّر بعض منها بغية تأكيد أن قيم الخير بذاته تصبح أسمى وأكثر فاعلية إذا ما أُضيفت إليها قيمٌ من صلبها إن جاز التعبير، ها هنا، إذ تُسكب كلُّ قيمة منها في دائرة أكبر من القيم المضافة... حتى تصنع في آخر ما تصنع الرقابة الذاتية التي أراها الجدار الصلب الذي يمنع النفس من الانحدار.... أو لنقل أرى أن الإنسان الذي تلقّى العناية على أساس الخير بذاته، وتأصلت فيه القيم الإيجابية التي تدور في فلك الخير بذاته تنمو لديه قيمة الرقابة الذاتية شيئاً فشيئاً حتى تصبح شجرة عطاء تطرح الخير بذاته، من جديد، وبقيم مضافة كما أسلفت.
وهنا، أود أن أُخْبِرك أيها القارئ العزيز أنني اخترت هذه القيم بعد أن اتخذت سبيلاً لهذا الاختيار «الصورة المثل» أو «القدوة الصالحة» فكان من المنطق أن أنظر إلى الصفات التي علّمنا الله إياها عنه.. فهو الله.. هو المحبة.. هو الجمال.. هو المعطي.. هو الرحيم...... وكثيرة هي الأسماء أو الصفات التي تمثل قيماً بذاتها – فالله هو الخير/ الحق الجمال، كما هو عليه.
ثم نظرت إلى الأنبياء صنيعة الله وصفوته فهو سبحانه مجدداً يُصرّح لنا عن القيم التي ارتضاها لهم ولنا من بعدهم بإشارات واضحة.
فيكون من المنطق أن تبدأ برسم صورة الإنسان القيمية التي لن تُرسَم خطوطها خارج «ما علّمه سبحانه لآدم «فبمنطق بسيط من أين لنا بعلم غيره!. فهو المعلم الذي شرح وأوضح، وهو الذي أرسل رسله مُلزِماً أذكارهم بقيم تكاد تكون متلازمة ـ وهذا ما سيجعلني أقول مرة صفة الأنبياء ومرة صفة متلازمة عند الحديث عن القيم التي سيلي الحديث عنها.
كما ورد في سورة البقرة:(وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)(قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)(قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ).
وعليك أن تعرف أن الحديث عن القيم هو حديث عن الفضيلة.. والحديث عن الفضيلة هو رقي العقل المجرد لغاية الوجود، فهو وعى باكراً أنه خُلق ليحاكي في وجوده صورة الخالق، والإشارة تجدر إلى أن التمركز حول قيمة «بذاتها» هو ما يجعلها الطاقة التي ستفجّر القيم المنبثقة التي ستصبح لاحقاً مضافة إلى القيمة الأساسية في علاقة تفاعلية إبداعية رائعة، فالاقتران هنا حتما سيولّد السلوك الذي يعكس تلك القيمة. (وحديثنا مازال عن القيم الإيجابية....الخيرية).
والقيم لكي تُعدّ قيماً، يجب أن تختزن الطاقات الآتية: بداية، يجب أن تكون طاقة ثابتة... ومستمرة في الزمان والمكان..... فالخير خير حتى من قبل أن يرسل الله رسله «فهو الخير بذاته» لا يلغي ذلك وجود الأنبياء... فالخالق صنع الإنسان مفطوراً منذ الأزل... وهذا يفسر لنا كثيراً من الأفكار الفلسفية التي تواترت.
فالخير خير دائماً دون توقف لا يحد ذلك مكان ولا يغيره زمان.
القيم.... أيضاً طاقة فاعلة متفاعلة ("مطلق قيمة" بغض النظر عن خيريتها أو سوئها). (وحديثنا مازال عن القيم الإيجابية... الخيرية).
وهذا يعني القدرة على الإبداع والخلق.... والقدرة على التأثر والتأثير، ولهذا السبب سيكون لنا حديث مطول عن التواصل الفعال كأحد أهم شروط تثبيت القيم.... بل وحتى التواصل الإيجابي سببٌ رئيسيٌ لاختيار الصورة المثل (بالطبع ليس بالضرورة التواصل المباشر وإن كان أكثر فاعلية).
أما الطاقة الثالثة الكامنة في القيم فهي التكاملية، وكما ذكرت مسبقاً الخلية الأولى(12) تسلّم البناء للخلية الثانية(13) دون انقطاع في دورها، ومن بعدها للخلية الثالثة(14) التي يصبح تأثيرها فاعلاً بشكل كبير في الفرد الذي يجب أن تكون قيمه قد شُكّلت ورقابته الذاتية قد بُنيت بشكلها الثابت إلى حد ما، حيث أننا نترك هامشاً لما لا نستطيع أن نتوقعه من سلوك الأفراد في مواقف قد يمرون بها.
في هذا الدرب كثيرة هي القيم التي تسمو بالنفس وترتقي بها إلى مراتب الإنسانية العالية... وعندما بدأت بتخيّر بعض منها بغية تأكيد أن قيم الخير بذاته تصبح أسمى وأكثر فاعلية إذا ما أُضيفت إليها قيمٌ من صلبها إن جاز التعبير، ها هنا، إذ تُسكب كلُّ قيمة منها في دائرة أكبر من القيم المضافة... حتى تصنع في آخر ما تصنع الرقابة الذاتية التي أراها الجدار الصلب الذي يمنع النفس من الانحدار.... أو لنقل أرى أن الإنسان الذي تلقّى العناية على أساس الخير بذاته، وتأصلت فيه القيم الإيجابية التي تدور في فلك الخير بذاته تنمو لديه قيمة الرقابة الذاتية شيئاً فشيئاً حتى تصبح شجرة عطاء تطرح الخير بذاته، من جديد، وبقيم مضافة كما أسلفت.
وهنا، أود أن أُخْبِرك أيها القارئ العزيز أنني اخترت هذه القيم بعد أن اتخذت سبيلاً لهذا الاختيار «الصورة المثل» أو «القدوة الصالحة» فكان من المنطق أن أنظر إلى الصفات التي علّمنا الله إياها عنه.. فهو الله.. هو المحبة.. هو الجمال.. هو المعطي.. هو الرحيم...... وكثيرة هي الأسماء أو الصفات التي تمثل قيماً بذاتها – فالله هو الخير/ الحق الجمال، كما هو عليه.
ثم نظرت إلى الأنبياء صنيعة الله وصفوته فهو سبحانه مجدداً يُصرّح لنا عن القيم التي ارتضاها لهم ولنا من بعدهم بإشارات واضحة.
فيكون من المنطق أن تبدأ برسم صورة الإنسان القيمية التي لن تُرسَم خطوطها خارج «ما علّمه سبحانه لآدم «فبمنطق بسيط من أين لنا بعلم غيره!. فهو المعلم الذي شرح وأوضح، وهو الذي أرسل رسله مُلزِماً أذكارهم بقيم تكاد تكون متلازمة ـ وهذا ما سيجعلني أقول مرة صفة الأنبياء ومرة صفة متلازمة عند الحديث عن القيم التي سيلي الحديث عنها.
كما ورد في سورة البقرة:(وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)(قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)(قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ).
وعليك أن تعرف أن الحديث عن القيم هو حديث عن الفضيلة.. والحديث عن الفضيلة هو رقي العقل المجرد لغاية الوجود، فهو وعى باكراً أنه خُلق ليحاكي في وجوده صورة الخالق، والإشارة تجدر إلى أن التمركز حول قيمة «بذاتها» هو ما يجعلها الطاقة التي ستفجّر القيم المنبثقة التي ستصبح لاحقاً مضافة إلى القيمة الأساسية في علاقة تفاعلية إبداعية رائعة، فالاقتران هنا حتما سيولّد السلوك الذي يعكس تلك القيمة. (وحديثنا مازال عن القيم الإيجابية....الخيرية).
والقيم لكي تُعدّ قيماً، يجب أن تختزن الطاقات الآتية: بداية، يجب أن تكون طاقة ثابتة... ومستمرة في الزمان والمكان..... فالخير خير حتى من قبل أن يرسل الله رسله «فهو الخير بذاته» لا يلغي ذلك وجود الأنبياء... فالخالق صنع الإنسان مفطوراً منذ الأزل... وهذا يفسر لنا كثيراً من الأفكار الفلسفية التي تواترت.
فالخير خير دائماً دون توقف لا يحد ذلك مكان ولا يغيره زمان.
القيم.... أيضاً طاقة فاعلة متفاعلة ("مطلق قيمة" بغض النظر عن خيريتها أو سوئها). (وحديثنا مازال عن القيم الإيجابية... الخيرية).
وهذا يعني القدرة على الإبداع والخلق.... والقدرة على التأثر والتأثير، ولهذا السبب سيكون لنا حديث مطول عن التواصل الفعال كأحد أهم شروط تثبيت القيم.... بل وحتى التواصل الإيجابي سببٌ رئيسيٌ لاختيار الصورة المثل (بالطبع ليس بالضرورة التواصل المباشر وإن كان أكثر فاعلية).
أما الطاقة الثالثة الكامنة في القيم فهي التكاملية، وكما ذكرت مسبقاً الخلية الأولى(12) تسلّم البناء للخلية الثانية(13) دون انقطاع في دورها، ومن بعدها للخلية الثالثة(14) التي يصبح تأثيرها فاعلاً بشكل كبير في الفرد الذي يجب أن تكون قيمه قد شُكّلت ورقابته الذاتية قد بُنيت بشكلها الثابت إلى حد ما، حيث أننا نترك هامشاً لما لا نستطيع أن نتوقعه من سلوك الأفراد في مواقف قد يمرون بها.
Page 9
والآن
أيها القارئ العزيز... قم باختيار قيمة بذاتهاـ إحدى القيم الآتيةـ «الحق» «الخير» «الجمال» وقم ببناء الصورة القيمية التي ترغب في أن تسود مجتمعك...
ولو لمدة عشر دقائق... فكر... اختر... تأمل ثم قم بتشييد بنائك.....
تأكد
أن الدرب كله سيقودك إلى الله... لسبب بسيط أنه هو الذات المطلقة التي عرفنا فيها تلك القيم الثلاث....
بسم الله الرحمن الرحيم
(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ)(فَذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ)(15).
الله هو الخير....هو الحق...
(أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ)(وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)(تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ)(وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ)(وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ)(16).
الله هو الجمال...
صدق الله العلي العظيم
أيها القارئ العزيز... قم باختيار قيمة بذاتهاـ إحدى القيم الآتيةـ «الحق» «الخير» «الجمال» وقم ببناء الصورة القيمية التي ترغب في أن تسود مجتمعك...
ولو لمدة عشر دقائق... فكر... اختر... تأمل ثم قم بتشييد بنائك.....
تأكد
أن الدرب كله سيقودك إلى الله... لسبب بسيط أنه هو الذات المطلقة التي عرفنا فيها تلك القيم الثلاث....
بسم الله الرحمن الرحيم
(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ)(فَذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ)(15).
الله هو الخير....هو الحق...
(أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ)(وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ)(تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ)(وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ)(وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ)(16).
الله هو الجمال...
صدق الله العلي العظيم
Page 10
-4- ثٌلّةٌٌ من قيم الخير في دروب العطاء
القيم التي اخترنا التوقف عندها في هذا الدرب
المحبة
الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة
الأمانة
الصدق
الانتماء والعطاء
الثقة بالذات الإنسانية عن طريق التواصل الإيجابي
الرقابة الذاتية
المحبة كوكب دري
بسم الله الرحمن الرحيم
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(17)
صدق الله العلي العظيم
ولكن أرواح المحبين تلتقي
إذا كانت الأجسادُ عنهن نُوّما
وأحْسَب روحينا من الأصلِ واحِد
ولكنَّه ما بَيننا قد تقسّما(18)
ابن حزم الأندلسي
القيم التي اخترنا التوقف عندها في هذا الدرب
المحبة
الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة
الأمانة
الصدق
الانتماء والعطاء
الثقة بالذات الإنسانية عن طريق التواصل الإيجابي
الرقابة الذاتية
المحبة كوكب دري
بسم الله الرحمن الرحيم
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(17)
صدق الله العلي العظيم
ولكن أرواح المحبين تلتقي
إذا كانت الأجسادُ عنهن نُوّما
وأحْسَب روحينا من الأصلِ واحِد
ولكنَّه ما بَيننا قد تقسّما(18)
ابن حزم الأندلسي