بداية..
عقب عودته للسكن، هرع (شاهر) للثلاجة فالتقط منها شيئا مواربا بسرية وعناية، بعدها، تمدد على فراشه دون طعام غداء أو تبديل ثيابه حتى..
كانت الحقنة في جيبه جاهزة ومُعدة للاستخدام، مادة (R.D.5) الملائكية! العذبة! صانعها قديس يستحق نوبل على هديته للبشرية جمعاء.. يستحق الجنة!
لقد منح البشرية أمل الاستمرار في الهراء الأزلي.. أزال الغطاء كاشفا عن الإبرة، طرقها بترفق بأنامله، ذرف الرأس المنمنم بعض السائل، فبحث عن الأوردة المتفرعة في ذراعه بعد ربطها بحبل مطاطي، ضرب الموضع المنشود بضع مرات متفقدًا الأوردة، ثم دسَّ الإبرة في أحدها وهو يعض شفته السفلى، ومن ثم استرخى مباشرًا التحليق..
كان ذلك عندما طرق أحدهم الباب مرتين بأدب جم قبل أن يدلف..
الشيخ (نـزار) كما كان يحب أن يلقبه، طالب في كلية الشريعة والقانون، ناحل كأعواد قصب السكر، له نظرة طيبة متسمة بالهدوء والرزانة، وكعادة الأكثرية الساحقة من طلبة كليته كان يُطلق لحيته، ولم يكن يمشطها مطلقا..
أحيانا يرحب بقدومه، وأحيانا أخرى يتعمد مضايقته عن طريق تشغيل الأغاني الغربية الصاخبة بغية حمله على الرحيل!
اليوم- لحسن الحظ- كان يتوق لرؤيته والتسامر معه قليلا..
تبسم وهو يرد تحية الشيخ (نـزار) بمثلها، ودعاه للجلوس على السرير الذي ظل متمددا عليه، فجلس قائلا وأصابعه تداعب لحيته:
- صباح الخير، مالك متلحف في الفراش كالمومياوات هكذا؟
- صدري كالجحيم، كلما سعلت شعرت بالقطران يكاد يخالط الدم..
- الله يشفيك ويعافيك.. كله من الدخان!
- الحق أنه قد نهش حلقي نهشا.. ابن الملعونة!
- لا حول ولا قوة إلا بالله..
- كيف حالك أنت؟
- نحمد الله..
- وأيام الدراسة المضنية معك؟
ردَّ كمن يتنهد:
- الحمد لله على كل حال.. ماذا عنك؟
- الحق بأني ضقت بكليتي والجامعة ذرعا..
- إن الله مع الصابرين..
- وصبر (أيوب) ما كان ليجاري صبري..
- أستغفر الله العظيم..
- والله حانق علي..
- نحمده في السراء والضراء..
- قد أصابني بالتهاب.. والله أعلم!
- وفي الصحة والمرض..
- نغضب ونحنق على كل شيء ونحن لا شيء إذن..
- هنالك أمور في الحياة تستحق أن نحيا لأجلها..
- معك حق، لذا قررت ولوج كلية أخرى..
- إذن فقد وجدت ضالتك!
- وهل وجدت أنت ضالتك أخيرا؟ إنك تبتسم رغم كل ما قلته لك!
بلغت بسمة (نـزار) من السعة ما دفع (شاهر) للتخابث أثناء الحديث تدريجيا:
- أم تراه نصفك الآخر يا شيخ؟
تورد وجه الشاب قليلا، فأدرك (شاهر) إصابته منتصف الهدف بالضبط..
سأله بدهاء كي يزيد من ارتباكه:
- من هي سعيدة الحظ يا نمس؟
- بنت الجيران!
- وكيف أدركت أنها ضالتك المنشودة؟
- لمحتها وهي عائدة لمنـزلها مع والدها..
- وأعجبتك؟
- كانت نظرة يتيمة وكافية..
- متحجبة أم متحررة؟
- أعوذ بالله منك! ما رأيك أنت؟
- صدقت.. الطيبون للطيبات..
- لكنني متردد وقلق..
- من الظروف.. أفهمك..
- من كل شيء..
- فوضها إلى الله وتوكل عليه..
- ذلك ما عقدت العزم عليه..
- والأهل؟
- ماذا بشأنهم؟
- هل هم موافقون؟
- مبدئيا أجل..
- ماذا تقصد بمبدئيا يا أخي؟
- الوالدة متحمسة وموافقة..
- كعادة الأمهات الحميمة..
- لكن الوالد متصلب الرأي متيبس الرأس..
- كديدن الآباء أصحاب المزاج الكدر الذين لا يشعرون بعذابات أبنائهم..
- والبنت..
وهنا صمت كأنما أصابته صاعقة من الخرس المباغت..
هبَّ نصف (شاهر) العلوي، وبإشارة نصر من سبابته لوح بها في وجه (نـزار) صاح:
- اصطدناك بالجرم المشهود.. حادثتها يا نمس إذن؟!
أجاب وحمرة الحياء تطغى على لون بشرته الطبيعي:
- كفَّ عن ترديد ذلك كما لو كانت وصمة، أردت فقط معرفة رأيها لأني خشيت بأن ترفضني..
- معك كل الحق، هو شعور بغيض فيه طعن للرجولة ومذلة.. وبم ردَّت عليك؟
أجاب منبسط الأسارير:
- ماذا تظن؟
- بنات حواء لم يعدن بريئات!
- لكنهن مخلصات في الحب على الأقل..
- رأيي أنهن صرن مخلصات للمادة أكثر، تمثيلية روميو وجولييت انتهت!
- لا أوافقك الرأي، فالفتاة كانت ولازالت مستعدة لبذل كل غال ورخيص لأجل من تحب..
- كلام روايات وأفلام.. دعني أقص عليك ما دار بين ابن خالي وخطيبته، كان قد رآها أول مرة في منـزلهم، جاءت مع والدتها لزيارة والدته، فوقع أسير هواها بسهولة، لكنها بعد ذلك اختارت شابا آخر لتحطم بذلك آمال قلبه..
علم خالي بالأمر، كان رجلا متفهما، كما أنه اتسم بالدهاء، فقام بمراقبة خطيب الفتاة حتى اكتشف بأنه يعاقر الشراب، فاخذ والد الفتاة- وكان قريبه- في نـزهة عفوية، ومرا بالقرب من إحدى الحانات التي يسهر بها الفتى، وهكذا تساءل خالي لما لمحه خارجا وهو سكران بعفوية: أليس هذا خطيب ابنتك؟
- ماكر للغاية خالك هذا!
- تم فسخ الخطبة بينهما، كانت صدمة هائلة للفتاة فقد أحبت خطيبها من صميم قلبها كما يبدو، ونتيجة لذلك أصيبت باكتئاب حاد وحالة نفسية غريبة أدت إلى تساقط شعرها، حتى غدت مروعة الشكل كالفزاعة!
- أرأيت؟ أنت بذاتك قلتها: "أحبته من صميم قلبها"، انظر ما أصاب المسكينة من جراء حبها الذي فشل..
تجاهل (شاهر) ملحوظة صديقه مواصلا السرد بتعنت:
- المهم أن ابن خالي تقدم لخطبتها رغم ذلك..
- الحب أعمى، صدق من قال ذلك!
- قلت له بأن شعر المرأة تاجها، فرد قائلا بأني لا أفقه في مذهب الحب شيئا!
- أتفق معه، وماذا حدث بعدها؟
- تم فسخ الخطبة بينهما..
- لماذا؟
- اتضح له أنها فتاة أنانية طماعة وسليطة اللسان، لا تقدر سوى المال!
- يا سبحان الله! لكن ذلك لا يؤيد نظريتك مطلقا، يجب أن نكف عن إطلاق النظريات المرتجلة ذات التعاميم الطائشة..
- يا بني نحن مع النساء مجرد دمى للهو، كلهن مجندات لدى (إبليس) اللعين!
(شاهر) لا زال على حاله.. على سريره متأملا السقف باستمتاع وتعبير الانتشاء باد على تقاسيمه الخاوية.. عندما اندفع إلى داخل الحجرة بغتة.. الشيخ (نـزار)!
بدا واجم الوجه متجهم الملامح وهو يدمدم:
- السلام عليكم..
فردَّ عليه باسما كالدائخ:
- وعليكم السلام! مالك؟
- الدنيا دار ابتلاء..
- ومن قال بأنها دار نعيم ورخاء؟
- ألا تبا للدنيا بأسرها!
- أوافقك الرأي، لكن ما بالك تنطقها بغيظ هكذا؟
تنهد كمن واتته مصيبة المصائب، وهمهم متضايقا:
- كيف حالك أنت؟
- لا تتهرب من السؤال.. لكن لحظة، الموضوع له علاقة بجولييت أليس كذلك؟
- أجل..
- ما الذي جرى بينكما؟
- وافقت على خطبة شاب آخر!
- انتكاسة أليمة، هوِّن عليك يا شيخ..
- ناقصات عقل ودين!
تبسم مرغما وهو يتنهد، ثم تساءل:
- هل استطيع تدخين سيجارة؟
- افعل ما بدا لك..
- هل أضع بعض الموسيقى؟
- لا!
- إذن دعني أقص عليك ما دار بين ابن خالي وخطيبته البلهاء..
ظهر العبوس عليه مجددا وهو يسارع بالقول:
- حكيتها لي من قبل مرات عدة!
وظلَّ يراقب مدة دون النطق بكلمة، كان يراقب منفضة السجائر الممتلئة عن آخرها بالأعقاب حتى فاضت بحملها..
حيَّاه وخرج عقب محادثتهما السريعة، فرقد (شاهر) على ظهره مطالعا سقف الحجرة، حيث تدلت مروحة تدور بتهالك مصدرة صوت أزيز ضوضائي، كانت الرطوبة خانقة، وقد شعر برغبة في النوم للخلاص من الشعور الممض بالاختناق..
فجأة.. ارتعد بدنه رعدة هستيرية، وتهدل نصفه العلوي على الأرضية، في حين ارتجفت ساقه اليمنى بشدة، وكأنه ينازع تحت الماء أملا في الوصول للسطح للتنفس، وانفجرت رغوة بيضاء شنيعة من بين شفتيه.. كان هذا قبل أن يتحول إلى جثة، أو أن هذا ما شعر به..
لابد وأن المادة اللعينة الرائعة السبب!
حفلة مقامة في الدار تتميز بتلقائية جميلة..
والدته أصرت على إقامتها، ووالده حضرها على مضض لأن لا وقت لديه لهراء أعياد الميلاد، فقد وعد ذلك المساء- وفي هذا التوقيت تحديدا- بموافاة أحدهم في مكان تم الاتفاق عليه مسبقا، شقة مستأجرة لا يدر أحد عنها شيئا باستثنائه هو وشخص خاص يهمه أمره كثيرا!
ردد ثرثرة لم يجد أذنا صاغية لها عن تفاهة أعياد الميلاد، أبدى تبرما وهو يشاهد الكعكة المغطاة بطبقة ثقيلة من الكريمة المخفوقة والشموع المغروسة بها، وينصت لأنشودة "سنة حلوة يا جميل" المضجرة.. وانتظر بنفاد صبر إطفاء ولده الوحيد عشرة شموع بأنفاسه الضعيفة وسط تهليل المدعوين وتشجيعهم..
طال انتظاره، فقرب فمه من الشموع قائلا لولده:
- دعني أساعدك وإلا بقينا هنا حتى منتصف الليل!
أطفأ الشموع بنفخة واحدة وزوجه تطيل النظر إليه بعتاب وملامة، لكنه تجاهلها مقبلا الصبـي في جبهته قائلا بعجلة:
- عقبال مائة سنة يا (شاهر)..
قبَّلت الأم وحيدها على خده، في حين أشار الأب إلى ساعته من وراء الابن وتحت أنظار الأم، التي اكتفت بنظرة متجهمة وهي تشير له أن يرحل.. بإمكانك الرحيل مادامت رفقتنا لا تسرك إلى هذا الحد!
والصبـي لم يكن سعيدا، لا هدايا من أي نوع باستثناء دفتر رسم وأقلام تلوين، حتى الكعكة التي قطعوها رمقها بنظرات القرف والازدراء، فهو لم يعد يطيق الحلوى..
جلست الأم مع بعض النسوة يثرثرن، وتنحى الأطفال للعب والعبث بأثاث المنـزل، في حين انتحى (شاهر) جانبا كي يُخرج علبة السجائر التي سرقها من حجرة والده..
تناول سيجارة وهو يشاهد من خلال النافذة والده واقفا يشعل سيجارة هو الآخر باسما بخلاص لخروجه أخيرا من ذلك السجن، بدا سعيدا، لم يكن كذلك قبل دقائق معدودة..
والدته تحادث الجارات وتضحك، تضحك ملء فمها، تضحك شامتة لسماعها خبر طلاق صديقتها المقربة..
الأولاد يختلسون النظر إليه، اشتغل الهمز واللمز، وكأن أحاديث النسوة لا تكفي، انتقلت عدوى التهكم والشماتة للأنجال أيضا! يقلدون طريقته في التدخين ويتضاحكون ساخرين!
كتم سعاله بكفه، وذهب إلى الحمام حيث أقفل على نفسه الباب هناك..
شعر بشيء من السكينة.. أنا داخل مكان نتن الرائحة ومقفل، لا أحد يحس بـي، لا أحد يسأل عن وجودي، أنا منبوذ كصراصير هذا الحمام! لن يفتقد وجودي أحد أبدا!
ثم لم يشعر إلا وتيار كالكهرباء العنيفة يسري في عروقه.. انتفض بدنه بضع مرات، وتدفقت رغوة بيضاء بغزارة من بين شفتيه، وتحولت مقلتاه للون أبيض مفزع وكأن مسًا قد أصاب بدنه الضئيل..
توقف أخيرا عن الانتفاض، وهمد تماما كما لو استحال جثة هامدة..
عندما فتح (شاهر) مقلتيه الواهنتين وجد نفسه راقدا على سريره داخل سكن الجامعة..
كان العرق يتسرب من جميع مسامات جلده، وبنبرة هستيرية أخذ يردد وأنفاسه تتلاحق كما لو كان عائدا من سباق ماراثون:
- مجرد كابوس.. مجرد كابوس مفزع!
نظر من خلال النافذة فرأى الأفق يصطبغ بلون أرجواني خلاب، دفعه لأن يقول ساهما:
- الفجر ينبلج!
ونهض من على الفراش بتثاقل مرددًا في خلاص:
- كابوس مفزع.. مجرد كابوس مفزع!
1
تدحرجت كرة قدم متسخة بالطين الجاف وعلامات الأصابع العارية بين الأقدام الحافية العنيفة، صغار يمارسون اللعبة كأنهم في حرب، يتشاجرون بأكثر مما يتسلون، ويحاولون تحطيم سيقان بعضهم البعض بهجمات رعناء هدفها الأذية البحتة..
في ذلك الحي الفقير القذر، حيث يجلس الشبان بجذوع عارية طلبا لبعض النسائم الباردة التي لا تجيء ذات ظهر قائظ، وتبرك النسوة الدميمات كالنوق لغسل الخضار تمهيدا لبيعها، مراقبات أنجالهن بعيون غير مهتمة، وألسنة لا تكاد تتوقف عن الثرثرة القاذفة، والرجال بادوا الشراسة والخطورة وهم يتبادلون الأحاديث وتدخين اللفائف يدوية الصنع، ولربما تلمح مسنا عركته الأيام يضطجع على قارعة الطريق متضمخا بالعرق والذباب مجتمع عليه، فلا يكاد يطرف له رمش..
بدا حي أشباح لا أثر للحياة في حياته، فقط ممارسات رتيبة كئيبة، الشتائم الداعرة ترتفع فتستقبلها آذان النسوة بضجر غير مبال، والعفاريت الصغيرة تتشاجر بشراسة تعجب الشيطان، يتقاذفون فيما بينهم فلا يسلم عرض قط..
تمر فتاة لعوب مرتدية تنورة قصيرة ومطوحة بساقين ملويتين بمهارة، فيتصايح الشبان بجموح مطالبين المليحة الجريئة بمزيد من الجرأة، يطاردونها بنظرات نارية وأفواههم إما مفغورة أو ناطقة بالعبارات القذرة، فلا تظهر المليحة اشمئزازا إلا لركض الجرذان قرب كعبيها، وقد تتوقف لترد لهم بعضا مما قذفوها به، فتبصق صوب هذا وتشتم أم ذاك، ثم تلصق بالجميع تهمة "أبناء الحرام" قبل أن تغيب..
تحدث ثورة مفاجئة بين صفائح القمامة الصدئة.. إذ وثب قط قذر أعور بغتة بغية اصطياد جرذ يقتات به، قبل أن يهرع بعيدا في الركن بعدما ظفر بغنيمته المتقاطرة قذارة..
الرائحة كريهة، لا تحتمل، كأنها رائحة الغائط في قماط طفل، والجميع غير آبه للروائح، للشتائم، للمشاجرات، كأنه جحيم نتن على الأرض، بقعة لا تصدق وجودها ما لم ترها، والمحزن أنك تراها.. كذا فكر (شاهر) متأملا "ديستوبيا" التي ولجها بقدميه.. بدا أنيقا مقارنة مع الأسمال التي يتلفعون بها، ارتدى بدلة رمادية غامقة مبخرة وقميصا سماويا، بصره محجوب بنظارة سوداء رمق عبرها الحياة الوحشية مهموما، ربما كانت فكرة سيئة، قدومه إلى هذا المكان؟ بم كان يفكر بحق الجحيم؟ المكان عبارة عن وكر، جحر ثعابين وليس مسكنا لبني آدم..
اشرأبت الأعناق صوبه، الجميع توقف عما يقوم به، كأن الزمن ذاته توقف في الحي القذر، حتى حركة الجرذان في المكبات ركدت، الأنظار مثبتة عليه، تتابعه بشغف وكراهية وتحفز..
الصغار توقفوا عن المشاجرة وهتك الأعراض بالألسن، الكرة تتدحرج ببطء حتى استقرت بين قدمي الغريب.. تأملها ساكنا قبل مد أنامله والتقاطها.. ببطء رفعها حتى واجهت بصره، كما لو كان يتأمل كرة كريستالية ذات أنوار خلابة..
التقط الشبان طرف الخيط، رحبوا بالمواجهة، أخرجوا السلاح الأبيض واقتربوا بحماسة لا تخلو من حذر، بدوا كنمور باحثة عن فرائس، ففتح أنامله ليسقط الكرة..
تدحرجت جانبا، فتابعتها أبصارهم كأنها رسالة ما، عادوا لمراقبته، كان صامتا كصنم، يتابعهم ببصره كما يتابعونه، كانت معركة تحديق بالأبصار..
- "ماذا تريد؟"
أخيرا كسر أحدهم حاجز الصمت، حتى أن بعضهم تنهد بارتياح، كان الصمت مطبقا وغريبا في حضرة ذلك الغريب، وتحمس أكثر الصبية فتعالت الصيحات المتحمسة:
- "اخلعوا عنه ثيابه!"
- "افتحوا بطنه!"
- "اخرسوا يا خنازير!!"
انخرس الصبية كالدمى التي فرغت من بطارياتها، في حين رجع الاهتمام المتربص كله صوب الغريب الصامت، هل ينطق؟ متى ينطق؟ لماذا لا ينطق؟ أهو أصم؟ أم أخرس؟ أهو مجنون كي يظهر بقدميه في حي كهذا الحي بهندامه المرتب ذاك؟
- "أبحث عمن يدعى (ضيوي)!"
بدت جملة عادية خرجت من فم طبيعي، لكن بدا لوقعها على نفوسهم أثر الصاعقة، وأدركوا -على نحو ما- أن الغريب الآن بات ممنوعا من اللمس حتى ينظر كبيرهم في أمره..
- "هلم.."
ساروا وسار يتبعهم دون أن يحيد بصر أحدهم عن الدرب المقصود، زقاق ضيق عبروه، مياه المجاري الطافحة في كل شبر وركن، والناموس متجمع فوق البرك المائلة للخضرة المتعفنة، تقاطرت مياه الثياب المغسولة والمنشورة على الشرف فوقهم كالأمطار، الرطوبة تزداد خنقا كلما ضاق الممر، رأى (شاهر) في آخره بابا شبه موارب، وقبل أن يبلغوه توقف الفتى الذي يقودهم قائلا للجميع:
- انتظر..
قصد بها الزائر طبعا دون أن ينظر له، وغاب بالداخل مدة قصيرة تاركا الشاب بين أعوانه يلوكونه بأنظار حادة تنبش عن سر زيارته لمقر قيادتهم، لكنه وقف غير آبه لشيء، لا يتحرك به سوى صوت أنفاسه المنتظمة..
- "ادخل.."
انبثق الصوت من العتمة المبهمة، فجاوز (شاهر) الجميع ليلج بخطى رتيبة وجرأة غير معقولة، لم يزر مكانا كهذا في حياته من قبل، لكنه مستعد الآن لما هو أكثر..
لم يتبين سوى ظهر الفتى المتحرك بسبب العتمة الدامسة والنظارة على عينيه، لكنه لم يخلعها، تبع الفتى فحسب إلى غرفة تشع بضوء أحمر خانق.. وبالداخل تمدد رجل في أواخر الستينات ذا حواجب كثة على أريكة خشبية مرتديا جلابية نوم مقلمة، وقد وضع قدما فوق الأريكة وأراح الأخرى على البلاط حيث جلست غانية غير محتشمة تجهز له "النارجيلة"..
تصاعد البخور من مبخرة عثمانية متدلية من السقف، على الجدران فراء ثعالب وبضع قطع أثرية متدلية معلقة، غدارات وسيوف من عهد إسلامي مندثر..
الجدار وراء الرجل حمل لوحة ذات إطار مزخرف دُونت عليها آيات سورة الصمد، فكر (شاهر) بالتناقض هنيهة دون إظهار ذلك في تعابير وجهه المستكينة..
- "دعونا.."
خرج الكل إلا الغانية المشغولة بالتعميرة، وبنظرات ناعسة ولهجة ملول غمغم الرجل دون أن يرفع وجهه لتأمل ضيفه حتى:
- نعم؟
- (R.D.6)..
- آه!
قالها بفهم، باستهزاء.. كما لو كان المطلب شريحة قمر صناعي متطور من ميكانيكي سيارات نصاب، ماذا تصنع تحفة مثل (R.D.6) في هذا الجحر القذر؟
أخيرا اعتدل (ضيوي) في جلسته، لا ذوق ولا احترام.. لقد ولج الوكر بقدميه وعليه التحمل..
تجاهل (شاهر) رغبة القتل المعتمرة في نفسه، وبتؤدة غمغم:
- أريده ولو نبشت الأرض بحثا عنه..
فتبسم الرجل واضعا قدمه المشققة في حجر الغانية قائلا لها بازدراء:
- دلكي..
نفذت بانصياع تام، ونظر الرجل حوله باحثا عن رفقة غير موجودة قائلا بسخرية:
- تائه يا أولاد الحلال!
- أين أجده؟
- ارجع يا بني فالعمر..
وإذ بشاهر ينقض عليه ليطبق على حنجرته بأصابع كالكلابات! فأطلقت الغانية شهقة، وقبيل إطلاقها صيحة باغتها (شاهر) بتحديق زجر لا يمزح، فانكتمت..
اختنق الرجل، سال زبده حتى بلغ القبضة التي لا تمزح، واستمع إلى لهجة تهديد لا يبدو صاحبها غاضبا إلى ذلك الحد!
- "لا تمثل دور الريِّس علي! أنا لا أمتثل لبصقة، وأنت مجرد بصقة.. هل ينصت عاقل لبصقة؟"
- "آغغغغغ!!"
جرس هاتف يرن، ثمة هاتف، هاتف على الطراز القديم من زخارف مذهبة.. أفلت (شاهر) ضحيته التي فقدت الثقة المتعالية تماما..
وبذعر تناول (ضيوي) السماعة ملهوفا وهو يدفع الغانية بقدمه في وجهها، صارخا بغضب فجره هلعه:
- إليكِ عني! خارجًا!
هرعت للخارج مذعورة ويدها لا تكف عن لطم صدرها، في حين وضع (ضيوي) السماعة على أذنه، لم ينطق بحرف وهو يستمع للطرف الآخر يتحدث، أومأ برأسه قبل أن يضع السماعة بمكانها متأملا (شاهر) بنظرات متخوفة..
لم يتفاجأ (شاهر) عندما انكشف جزء من الجدار، دار على محور عامودي سامحا بمرور شخص واحد لا أكثر، رأى نورا أبيض كاد بأن يطغى على الضوء الأحمر المقيت الذي وقف بمحيطه، وبنبرة شابها توتر دمدم (ضيوي):
- المعلم سيقابلك..
رمقه (شاهر) بصمت، قال المُعلم بضم الميم الفصحى لا بفتحها كلهجة أهل مصر، قالها بأسلوب المثقف باستخدامه تلك الكلمة، كأنما يتكلم عن (أرسطو) لا عن صاحب غرزة أو مقهى..
لم يتردد ولو حتى ثانية، اندفع للداخل تاركا التابع الكلب، كان مجرد كلب من كلاب المُعلم إذن كما توقع بالضبط..
لا وجود سوى لملك واحد على أية مملكة، حتى وان كانت كهذه في السوء..
2
على النقيض تماما وجد (شاهر) نفسه في مكتبة!
المكان مرتب ونظيف ينم عن ذوق رفيع في انتقاء الأثاث غالي الثمن، المكتبة احتلت الجدار الخلفي وراء المكتب العريض الذي اصطفت عليه تماثيل برونـزية لحور عاريات متموضعات، ثمة صندوق خشبـي يحمل صورة أيل يبدو وأنه صندوق سيجار، أقلام شفرة فضية، سكين فتح خطابات..
وعلى كرسي دوار وثير جلس.. المُعلم، لا يمكن إلا أن يكونه، رجل وقور يرتدي نظارات مظللة، وبدلة أنيقة سوداء مضمخة بعطر فاخر، وربطة عنق كحلية دسَّ بها دبوسا مذهبا، كان ممتلئا، لحيته كثة ذات لون رمادي تخللته بعض حمرة الحناء، شبه أصلع وقد استعان بتطويل ما تبقى له من شعر حتى بلغ الكتف..
مدَّ يده بترحاب داعيا ضيفه للجلوس على الكرسي الوحيد الموجود هنالك، بدا كرسي اعتراف أو تعذيب، لم يجلس (شاهر) بل ظل واقفا ينتظر..
أشعل المُعلم غليونا عنابيا بتؤدة مراقبا النظارة السوداء التي أخفت عيون صاحبها بإحكام.. فرغ من طقوس الغليون، فنفث دخانه الضبابـي كقاطرة وهو يفتح الصندوق عارضا على (شاهر) سيجارا يدخنه..
- "لا ألمس هذه الأشياء فهي لا تعجب سوى ضيوفي، إنهم يحبون التظاهر بالفخامة وكأنهم رجال أعمال أو ملوك، يظنون مجرد تدخين سيجار سيجعل منهم أصحاب شأن وهم مجرد صعاليك!"
- "لا أدخن.."
رمقه الرجل بعيني صقر، كانت حدقتاه نافدتين يمكن تبينهما من وراء زجاج نظاراته المعتمة، بدا وكأنه استشف كل ما يبغيه من مراقبة تعابير ضيفه المتجهمة، وبثقة همس:
- أمتأكد أنت؟ لا أحد هنا يرفض الدخان، إنه الهواء الذي نتنفسه!
- أقلعت..
- هذا شأنك، يقولون أن للإرادة علاقة بالإقلاع، هذا هراء، الإقلاع يأتي عندما يضجر المرء ويفقد لذة الإحساس بالشيء..
- (R.D.6)..
- آه.. بديل السجائر الأنسب! أتحلم بإيجاد المخدر رقم واحد حاليا؟
- أين أجده؟
- خارجا ستجد العشرات، لا بل المئات من الضباع الجائعة، أعتقد أن خواطر راودتك بشأن هذا المكان وخارجه، لا ريب بأنك فكرت، ملك خفي للصعاليك يسعه السيطرة على تعطشهم للدم والمال والمخدرات والنساء، يضع توازنا للإبقاء على سير الأمور الطبيعي دون مشاكل..
كما لاحظت أجد عزائي بالقراءة، أنا رجل متعلم يا سيدي، ولن أقول عن نفسي مثقفا، المثقف لا يقول عن نفسه: أنا مثقف! هذا زيف لا شك فيه، مكابرة وغرور أيضا..
طالعت كثيرا حتى شاب بصري بعض الضعف، لكن لا بأس، هذه ضريبة أدفعها عن طيب خاطر لمعرفة أفكار الأقدمين، كما أنها تنسيني ما يدور من هراء وخواء في العالم الخارجي..
في الحياة أمور أهم من مجرد معرفة مكان شيء أو شخص، من الانتقام! الانتقام سخافة جعلتنا أقرب للهمج، فقد علمتني السنون مراقبة الجميع بعيني الحياد وبكثير من الشفقة، هل سمعت بسيزيف؟
- دلني على المادة وإلا..
- كلنا سيزيف كما ذكر (كامو)! كلنا ذلك الإنسان العابث، أعمالنا هراء وأقوالنا هواء، نحن نأكل ونشرب ونتعاشر، أنت قادم من عالم تأكلون به لحوم الخراف والطيور وتشربون الماء والعصائر والمشروبات الروحية، تتزوجون كي تمارسوا المتع الجسدية وتنجبوا ذرية تدركون سلفا ميراثها في الحياة..
ثم تهبط للقاع بقدميك؟ في هذا الوكر؟ حيث يأكلون لحوم بعضهم بعضا؟ ولا يشربون سوى الخمور الرديئة؟ هنا الرذيلة بأسوأ صورها، والميراث مجهول أيضا.. بائع مخدرات؟ قواد؟ المستقبل هنا مظلم كقلوب الكفار يا سيدي.. أنت قدمت من عالم مثالي خيِّر بقدمين متهورتين، تظن عالمنا فهرسا في كتاب الفساد والظلام مفعما بمصطلحات المخدرات والدعارة، أنت وأمثالك تزورون المكان لمصطلحات عجيبة أجدها مضحكة لحد البكاء، تحسبوننا سوبرماركت للأشياء العفنة!
الأحراش في كل مكان يا صاحبـي، ليس عالمك الذي قدمت منه باستثناء، الآن وأثناء حديثنا ستجد زوجتك نائمة في أحضان شخص آخر، ستجد رجلا وقورا يعمل كأستاذ في مدرسة ابتدائية يداعب صبيا مداعبته لفتاة، ستجد في فنادق الدرجة الأولى التي يصورونها في البرامج السياحية على أنها الجنة غرفا مقفلة، هل فكرت بفتح إحداها؟ ستجد رجالا مع قواصر، وعجائز مع مراهقين و..
- لا تحدثني عن عالمك العفن فلم آت لسماع الحواديت المقيتة..
لم يغضب الرجل، ابتسم فحسب قائلا بتؤدة:
- لسنا بمستنقع لبصق الخيرين من أمثالك، فارحل بسلام وابصق في مستنقعك الخاص..
- سأبصق في وجهك إن لم..
قاطعه الرجل مقهقها، ثم أشار بسبابته قائلا ببسمة واسعة أظهرت نواجذه:
- لا تصدق ثقتك بنفسك فهي زائفة!
لا تصدق روايات البطولة فالكتابة أسهل من الفعل، أستطيع بقلمي هذا أن أسلخ جلد دب بأظافري! لكن الواقع أعسر بكثير.. صدقني!
صرخ (شاهر) ضاربا سطح المكتب بقبضته:
- (R.D.6)؟!
- آه! الإدمان مشتعل، مثل اللافا في العروق!
استعاد (شاهر) قبضته لاهثا كالراكض، فهمس المعلم:
- لا تحاول الاستخفاف بـي فأنت لم تخفني..
- أريد المادة اللعينة فحسب.. أرجوك!
راقبه المعلم مليا.. كان يحاول النبش بعنف فيما وراء نفسية هذا الشاب الواقف أمامه، لكنه اصطدم دوما بنظاراته السوداء..
- "اخلع هذه.. دعني أنظر في عينيك.."
مدَّ (شاهر) يده وخلع النظارة، فنظر المعلم بصمت طويل..
قطعه أخيرا لما قال بشغف:
- مجرد مدمن تعس آخر..
- لا أريد شفقتك..
- شفقتي؟ الشفقة ثمنها بخس في أسواقنا!
- كم تريد؟
- كم ستدفع؟
- ما تطلبه..
- المطلوب فادح لن تقدر عليه..
- لا يهمني..
- ربما أساعدك حقا، فأنت كائن ميال للوثب بين العالمين، بإمكانك تحقيق الكثير، عزمك على السير حتى مبلغ الهدف أمر مثير للاهتمام!
أرى ألا ضير من مساعدة زبون قديم وعزيز على جيوبنا وخزينتنا لكن بشروطي أنا، اعلم أن المُعلم ليس مجرد لقب تافه، أنا الحياة هنا، أهبها لمن أشاء! أنا الموت أوقعه بمن أشاء، أنا إله صغير في هذه البقعة الزائلة المنسية من الأرض، لا أهاب ويهابني الجميع..
- إذا أردتني أن أخر ساجدا لك فأنت واهم..
- لا أتوقع منك غير ما قلته، لا تقلق فأنت لست من عبادي، أنت (إبليس) عندما أبى واستكبر!
- هل قلت أنك مجرد ثرثار؟
- أحسبك ذكرتها سابقا، لا بأس.. إذا أردت المادة فهي لك، لقد أجهدنا تدبير كمية شحيحة ونادرة، هي لك لكن بشرط واحد قد يكلفك الكثير.. أنا لا أحاول إخافتك بل أجرد الحقيقة من ثيابها أمامك لتتأملها بكل تفاصيلها القذرة.. هل أنت مستعد للتجربة؟
- بكل تأكيد..
- أنت ممن يخافون بعسر، مجيئك إلى هنا يدل على ذلك.. أنا أحاول دفعك إلى رؤية الحياة بمنظورها الحقيقي، أنت مرتاح نسبيا كونك في مكتبة نظيفة، تخاطب رجلا متعلما أنيقا في غرفة نظيفة ومعطرة..
تذكر الأنجاس والعاهرات والصبية الأنذال، تذكر (ضيوي) والروائح الكريهة.. كل هذا مجرد غيض من فيض..
غابة البشر ليست بحاجة لملك، الكل يسعى بوسائل القتل والنهب حتى يصير الآمر الناهي، الدرب هنا ملوث، ملوث بشدة، تفوح منه رائحة نجاسة لا توصف، والمنظر لا يصدق!
عُد إلى حيث الأمان، جد عالما طبيعيا يبعد كل البعد عن بؤرة الجنون، لا تجعل من نفسك عرضة للضياع من أجل هدف أحمق!
لا تدع الحمق يدمرك!
رمقه (شاهر) بنظرات ثاقبة خبيرة، لقد أدرك أمرا لا يمكن إغفاله عن مدمن محترف، إنه يتعاطى المادة منذ أربعة أعوام، لم يحتفظ خلالها بمسلك واحد يسلكه المدمن المخبول، كان مدمنا ذا أعصاب حديدية، يدمن وهو يفكر، ولا يتصرف بطيش.. نصف المدخرات على الأكل والشرب والإيجار والنصف الآخر على التعاطي، (R.D.6) مادة مختلفة عن جنون الكوكايين والهيروين المطبق، إنه مخدر يختلف عن سابقيه، تطور من واحد إلى ستة بغير عبث، مخدر راق إذا ما تم تصنيفه بدقة..
ميل بوجهه ليطالع تقاسيم المعلم المزعوم، وبثقة شابتها سخرية همس:
- أنت مدمن على (R.D.6)! مثلي تماما!
وتراجع متوقعا اشتعال غضب المعلم، إلا أن الرجل صفق بيديه محدثا دويا كالمفرقعات، وقهقه قائلا:
- عظيم! ممتاز! أنت الضالة المنشودة حتما!
- يجدر بك فعل شيء بشأن جنون العظمة الذي ينتابك، إن (R.D.6) مخدر مؤذ نفسيا، أعراضه تبدأ بالأمراض النفسية، وتنتهي بالعينين المحمرتين والحكاك وتنميل الأطراف معظم الوقت..
- لا تخف، لن أهرش جسمي أمام أحد، أستطيع التحكم بجربـي!
- هذه مشكلة تخطيتها أنا الآخر منذ زمن بمرهم دوالي الساق!
وتبسم متشفيا، حتى الملك سقط ضحية مملكة السوء خاصته، هذا أول ملك يفقد السيطرة على عرشه، ويتحول إلى تابع يمارس ما يمارسه أي تابع مدمن!
خلع المُعلم نظاراته مطالعا (شاهر) بحدقتين دمويتين كالأبالسة، وراقب مطولا قبل قوله باهتمام:
- كيف تخفف من حمرة عينيك بهذه الصورة؟
- أستعمل قطارة خاصة بالعيون، أتريدني أن أخبرك بالتركيبة؟
- يا حبذا!
- هنالك مقابل طبعا!
قهقه المعلم مجددا، واستعاد نظاراته على جفنيه قائلا:
- لا بأس فقد اعتدتها، كما ترى يا سيدي أنا مهتم بمدمن متمكن جيدا من أدواته، رأيت على شاشتي قوتك رغم الإدمان، فأدركت أنك مدمن يقظ! ليس كديدن الصعاليك الذين يغرقون في دوامة السم، فلا ينتشلهم من القعر سوى أطباء المشرحة..
ما دمنا نفهم بعضنا سأخبرك بالمطلوب حالا ودونما إبطاء، نحن بحاجة لباحث! باحث متمرس يستطيع اطلاعنا على النتائج المترتبة لإدمان مخدر(R.D.7)..
- (R.D.7)؟
- مفاجأة أليس كذلك؟ العلم لا يتوقف عند حد، هذه المعلومة الصغيرة سرية للغاية، لكنني سأجرب الثقة بك..
نحتاج إلى مدمن يقظ لتجربة المخدر المطور قبل إنـزاله السوق للتداول، معرفة ما إذا كان ناجحا أم لا، ابتدأنا بالفعل إنقاص كمية المخدر القديم حتى صار سلعة نادرة في السوق، (R.D.6) كان هوسا حقيقيا، لكننا نسعى لجعل (R.D.7) أعجوبة العالم الثامنة!
- وأنا فأر التجارب؟