Page 1
غزل بغدادي
تلك العصافير
العصافير التي فقدت أجنحتها في غزل العاصفة
هل يمكن لأكف الأطفال
أن تحملها مجدداً
إلى جفن الهدوء ؟
هي اليوم
أشبه بسرير بلا وسادة
خطوة عالقة في القلق
دعاء مثقوب بقنبلة عاجلة
قمر لا يضيء وجه الكادح
امرأة لا تتخلى عن ثوبها الأسود
ويوم من الضحك المؤجل وسط غرفة التوقيف
تُرى
متى نتمكن من النوم قليلاً
بعيداً عن كل هذا ؟
Page 2
خجل المتاهة
ربما تتريث قليلاً
تلك الابتسامات المغلقة
عن طرق رأس الصباح
عند لزوجة السرير
ليس لها
سوى حبل اليقظة الخجول
من تلويحة الكادح الذي ينتظر التحية منك
سؤال طفلك الذي لا يعرف السكينة
عن مصروفه المتأخر والبنت التي تضربه في المدرسة
أو التردد قليلاً عن طقسك المعتاد
في ملاحقة النساء الأرامل
قرب ضريح الأسئلة
الإرادة وحدها من يشعل كتف النهار
Page 3
ها أنت تتوقف مجدداً على خطوتك
فحصيلة المقهى من فواتير الشاي والنكات والقلق المؤجل
قد ازداد حصادها عند بقال المصائب
وليس لنا حراس ليليون يسهرون على البهجة
لذا لا تقلق المصباح أكثر ودعهُ ينام
رغم ذلك
فالمخابئ لم تخلق لك أيها المشع
الكلام المرتبك
القميص الكاذب
والنظرة القلقة
لم يخلقوا لك أيضاً
Page 4
فانثر حنجرتك على قلق الحواس
مخارج الطين ومتحف الأمنيات
وعلى تلك الصلاة الثقيلة التي لم تجد الغيمة بعد
انظر إلى ما هو أعلى من الحق
وأبعد من دم الكلام
ارتد أقدم ثيابك
اصفع ظلك الكفيف
قل فقط
بأنك تصلح لهذا الزمان
اذهب للحياة
وادفع فواتيرك جميعاً دون خجل.
Page 5
دراجة الهواء
لم أشر لنفسي
وقت جاءت الأحاديث
بحكايات المحنة والشقاوة والخلاص
كانت الابتسامة وقتها
خليطاً من سجائر المفرد والقميص الأبيض المستعار
وذاك الحذاء القديم الذي سئم أصابعك اليابسة
بعض الأصدقاء قدموا لك العشاء دون مقابل
فقط لأنهم ظنوك طيباً
هل أنت طيب حقاً؟
أيها الشقي المتاح
لك أن تعود لأحشاء المدينة
Page 6
فاتحاً أزرار قميصك مثلما كنت تفعل
افتحها كلها
واترك لصدرك نشوة النظرات
الجريئة والرحيمة والناقمة معاً
ثمة نظرة لا تأتي سوى مرة واحدة
وتختفي في كيس العذاب
وثمة نظرة تقترب دون أن تشعر بها
أو تبتعد
وتترك في القلب
عائلة كادحة كبيرة
وثمة نظرة متوقفة على نخلة في الدماغ
لا هم لها
Page 7
سوى مراقبة الرجل الذي رفع سبابته في الطابور
فقط ليقول أن عليه أن يكنس مجدداً معدة الخنادق
لأنّه لا يجيد تركيب البندقية جيداً
هو ذاته
لم يعرف أيضاً
ملاطفة وتجميع الحياة
الرجل ذو القميص المستعار
والمعدة الفارغة
ظل غائماً
والأصدقاء من حوله مندهشون
من طفل رفع سبابته إلى السماء
Page 8
طفل لم يجد حذاء العيد
ولا حلاقاً يقص شعره بالمجان
ولا أباً يدفع له أجرة دراجة الهواء
لكنه كان سعيداً
سعيداً
سعيداً
بالناس
والعيد
والأصابع الخجولة.
Page 9
جفن السرير
حين أشتاقُ إلى النجوم
أنظر إلى وجهكِ
وجهكِ فقط
لكن..
سرعان ما أشعر بالندم
صافعاً قلبي ذا الإصبع الكبير
حين جاء بريدكِ ضيقاً هذه المرة
أعود إلى نفسي
Page 10
لأنظر مجدداً
من فتحة الجفن إلى النجوم
أرى وجهكِ حاضراً في السماء
فأعود مبتهجاً
إلى غشاوة السرير
منتظراً بعض الطعام
من حارس السجن
الذي تأخر مجدداً هذه الليلة.