eKtab
EN ع
مسرحيتان
Read free sample

مسرحيتان

by حازم قاسم حسن

Page 1

المشهد الأول

الغار... جدران حجرية في داخل جبل... بصيص من النور من الناحية الشرقية العلوية من الغار... يرى الهباء المنثور من نقطة من أعلى الجدار... ينتشر على شكل خطاً مستقيماً إلى وسط المكان ... يدخل النبي الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم من جانب النور نازلاً من أعلى الجدار... يقف في وسط المكان... تكون بقعة النور عليه تماماً... تروي نملة كل ما يجري داخل الغار...

نملة : ها هو الرجل يأتي... ما لي أراه اليوم عابس الجبين؟ ربما يشعر بسوء أو علة ما؟ إن المشكلة التي يأتي إلى هنا كي يحلها يبدو أنها قد تفاقمت... أنه يتحدث مرة أخرى انه يقول:

محمد : وحيداً... وحيداً... وحيداً...

بعيداً عن الناس والحجارة!

صائماً ... صائماً ... صائماً

لا اكلم اليوم بشر...

ها أنا ذا، ابتعد عن كل الناس وانبذ عبادتي أرباب عشر. يا ترى، هل أنا وحدي وهم جمعاً، أم أنا جمعاً وهم جميعاً صفر؟ هل أنا محق وهم على باطل أم أني محتاراً وهم أهل الفكر؟

حجر... ؛جر... حجر...

أنهم ما يعبدون إلا حجر.

هذا جداراً من حجر...

فهل علي أن أعبده لو لزم الأمر؟

فهو يحميني في الصيف من حره،

ومن الشتاء يحميني من المطر؟

Page 2

أن هذا الأمر فيه سوء. أن هذا الأمر فيه سوء، لست على باطل، ولكنهم حتماً ليسو على حق. أني على يقين بأن تلك الآلهة وسيلة يريدون فيها أن يصلوا إلى غاية... ولكن الأمر إن الناس عجزوا أن يعرفوهاـ وإلا لكشفوها وأبطلوا ما كانوا يرومون...

أم إن الناس عرفوها ولبسوا الأمر بينهم، فهم أيضاً لهم غاياتهم... فهذه الآلهة لا تهدي ولا تجدي نفعاً ولا تضر. والناس تعبد اله لا ينفع ولا يضر. فلو عملوا القبائح لن يجدوا اله يردعهم أو يرميهم في قاع الجحيم...

عبد الناس آلهة أصنام كي لا تحاسبهم على فعلِ أو إثم أو خطيئة... وهكذا ذبحوا لها وقدسوها ... ولكنهم في ذات الوقت، يجعلون تلك الطقوس أمام بيت الرب!

أليس هذا أمراً غريباً؟

أنعبد الرب في قلوبنا ونسجد إلى آلهة أخر؟ أني لأنأى بنفسي عن هذه العبادة، فأما رباً واحداً لا يخلط الأمور ولا يعين له الشركاء له كي يعينوه على المهام أو أبقى في غاري هذا أتعبد بالابتعاد عن الخطايا...

فإن لم أعرف ربي، فعلى الأقل علي أن أحاول في معرفة ربي... علي أن أنزه نفسي من كل إثم أو خطيئة، كي أكون أمام الرب الخفي نظيفاً وصالحاً وتقياً.

ولو لم تكن هناك دار قرار ولا جنة ولا نار، أموت مرتاحاً لم أوذي أي احد ولم انتهك حرمة أي احد ولم اظلم أي احد...

هل أكون كي أكون

أم علي أن لا أكون

كي أكون؟

هل علي أن أتبع؟

أم علي أن أتُبع؟

أم علي أن أهدي؟

ولا أريد أن أُهدى

بهدى من أكره.

لو لم أكن على حق، فيجب أن أم لا أكون على باطل.

هل لي أن أكون ؟

فلأكن إنساناً كما خُلقت...

لي طريقاً...

لي منهاجاً...

لي درباً...

أن أكون هادياً...

أن أكون قائداً...

أن أرشد...

أن أدل...

أن أهدي...

Page 3

خلقني ربي، فلا يعقل أن أكون قد خُلقت من لمسة حجر. فهل علي أن أكون عابداً لغير ربي الذي خلقني أم علي أن أتنكر له وأقابل إحسانه بمكر؟

فخيراً لي أن أسير خلف من خلني لأنه أعلم لماذا خلقني... ولا أسير خلف حجر لا يعلم لماذا صنعه الناس على هيئة بشر... أن أكون صادقاً مع من خلقني أفضل من أن أكون كاذباً في عبادة هذا الحجر.

ولكن ما الذي خلقني؟ ما اسم هذا الإله؟ هل هو ما تعبده النصارى؟ هل هو من تعبده اليهود؟ هل هو من تعبده المجوس؟ هل هو من تعبده الصابئة؟ هل هو من يحلف به المشركون؟ هل هو رب الأرباب الذي تتقرب إليه العرب في هذا البيت المعمو؟ من هو ربي؟

لو لم اعرف ربي، إذن أنا كهؤلاء...ما الفرق إذن بيني وبين قوم مات آباؤهم وهم على أثارهم يعبدون هذه الحجارة؟ هؤلاء تطبعوا بطباع آبائهم... وانأ لو لم اعرف ربي أكون جهلهم. من هو ربي؟ وما هي صفاته؟

الكون جميل... أن ربي جميل ...

لدنيا مليئة بالحب... إذن ربي حبيب

الدنيا كمال... إذن ربي كامل

الدنيا بديعة.., إذن لا ابد أن يكون ربي بديع...

الدنيا واسعة... إذن ربي واسع...

الدنيا كبيرة... يجب أن يكون ربي كبيراً أيضاً... والدنيا...

والدنيا...

والدنيا...

وربي ...

وربي ...

وربي...

لا يكن لربي أن يكون منبعاً للشر... وإلا من يكون قد خلق الخير كله؟

Page 4

ونحن نعرف أن الشر من الشيطان، إذن فربي هو الخير وكل الخير... وعليه فكل صفة تقترب من الخير عي لربي... وطالما أن ربي خير إذن أصل الدنيا خير... وما تحول إلى شر جاء من عبادة الناس للشيطان...

إذن ربي هو عكس الشيطان...

والشيطان يعي الشر المطلق ...

إذن ربي هو الخير المطلق...

عرفت ربي وعلي أن اتصف به... يجب أن أكون جميلاً .. فليس علي أن أجعل جمالي يشوهه قبح الدنيا...

ويجب أن أكون حبيباً ولا اجعل حبي للناس والخير يغيره خبث الشيطان...

ولا يجب أن أتكبر فأجد أن الرب أكبر فأنكس، ولا أن أتجبر فأد أن الرب جباراً فيكسرني. إذن الإنسان ضعيف مهما كبر، والرب كبير مهما كان...

طالما عرفت ربي علي أن اعرف نفسي... من أنا؟ لماذا لا اعبد ما يعبدون؟ لماذا لا اسجد لما يصنعون؟ لماذا لا يرف قلبي إلى أي وثن؟ لماذا أجد أهلي يتسابقون ويتبارون على إرضاء هذه الأوثان ولا أجد لي رغبة في هذا السباق والمباراة ؟ هل إنا مختلف عنهم؟ هل إنا لست منهم؟ لماذا اشعر بأن لي رغبة في مساعدة الآخرين؟ كنت راعياً وكنت أعطٍِ ما لدي إلى الآخرين، هذا هل هذا يعني إني انتمي إلى عالم أخر؟ هل ذلك العالم الذي تصفه اليهود ويتحدث به قسيس النصارى؟ يطلقون عليه الفردوس.., حيث لا يظلم أحد هناك. حيث يقف الرب على عرشه ويحكم الفردوس. هل إنا من أهل الفردوس؟

ما هي ارض الفردوس؟ هل هي في هذه البلاد؟ هل فيها سماء؟ هل هي فوقنا؟ أم هي جنبنا؟ هل هي في هذه الأرض؟ أم فوق السحاب المزن؟

لماذا من يسكنون الفردوس صالحون؟ ولماذا من في الأرض فاسدون؟ ولماذا يحب أهل السماء الرب ولماذا نضع له نن أهل الأرض الشركاء؟

ها هو ذا سؤال يليه ألف سؤال

وما لي إلى الجواب م سبيل

ها هو راسي يملأ بألف مثال

لكل مثال قولاً أو عدة أقاويل

وهل إنا من أهل الفردوس صالحاُ

وهل لكل تلك الأسئلة من تأويل؟

Page 5

يتوقف النبي محمد صلى الله عليه وسلم في وسط بقعة النور بعد أن اختفى... ولم يكن قد لاحظ أن نور الأمس قد ولى وان هذه الظلمة ستلد نوراً في الغد. نظر النبي إلى الأعلى... شعر انه لا يستطيع أن يجيب على كل هذه الأسئلة ... وان عليه أن يعرف الإجابة، لمن تراه سيذهب حتى يجد الجواب؟ لا يعرف من يجيبه.. جلس النبي من غير أن يتكلم... أخذ حجراً من على الأرض ورماه إلى الأعلى .. فنزل معه حجراً كبيراً .. صار الحجران تابع ومتبوع... اعتقد أن الحجران يمثلان حلالً له... غير أنهما لم يوحيا له بشيء. شعر ببرد خفيف. شعر بنسمة باردة تأتي إليه من داخل الغار... نظر لم يجد شيء. كانت النملة تراقبه وكان معها عشرة من أخواتها... صرن يرقبن منذ أيام وقوف النبي الأكرم في هذا المكان... كانت النملة تعرف أن هذا الرجل لي برجلاً عادياً فهو ليس كالرجال الآخرين ... فيه نور لم تآلفه النمل إلا في حديث أجدادها عن الملك سليمان الحكيم... يا ترى هل هو خليفة النبي سليمان الحكيم؟ قالت كبراهن:

نملة 1 : هل ترون يا أخوتي أن هذا الرجل نفساً لا يملكه أياً من الرجال؟

نملة 2 : انه كما قص علينا أجدادنا، يشبه ذلك الملك الحكيم... هل هو من يخلفه وسيحكم هذا الكون؟ هل سيصلح الله الكون من جديد؟

نملة 3 : لو كان كذلك فنحن نشهد على إن هذا الرجل خير من يخلف النبي الحكيم... فأن جلوسه وحيداً يعني إن له عقلاً رشيداً... وان ابتعاده عن الناس يعني إن ما قلبه لا ينزل على ما يشغل الناس... وحيث أن الناس انشغلوا بالمعاصي والكبائر فإذن إن هذا الرجل صالحاً.

نملة 4 : هل تؤمنوا بهذا الرجل؟

نملة 5 : نعم أني اؤمن به نبياً وهو نبي. وأعلم إن الأنبياء لا يولون النبوة إلا رجالاً، وعليه فان هذا الرجل إذا كان نبياً فسيبعثه الله لما يبلغ مبلغ الرجال وسينزل عليه الوحي.

نملة 6 : وهل سيكون لنا منه خبراً؟

نملة 7 : لا نعلم، الأنبياء يبعثون على ثلاث: على شعب أو أمة أو الكون بأسره، ولا نعلم أن الرجل سيبعث إلى العرب أم الجزيرة أو الكون كله. وعلى العموم فنحن منهم، عرباً ومن سكان الجزيرة، إما لو بعث للكون فنحن اصغر مخلوقاته. ونحن له طائعين.

نملة 8 : انظروا انه يقف، استمعوا له.

نملة 9 : بل انه يخرج... سيمر من فوقنا...

نملة 10 : لا تخافوا... موتوا تحت أقدام النبي خير لكم من أن تموتوا تحت الحجارة... واعلموا لو انه نبي لن يقتلكم ولو فعل وداس عليكم خطأ، فهذا من اجل الخير...

وقف النبي وتوجه إلى مساره خارج الغار... ولم يجد في هذا اليوم أي حلاً لأي سؤال... ترى هل سيعود؟ كانت النملات تتمنى أن يعود...

Page 6

المشهد الثاني

باب الغار ... تقف ثلاث من النمل في مدخل الغار... تدعو النملات الله أن يبعث لها الرجل... لقد مر الشهر الرابع ولم يزر الرجل الغار... كانت تعتقد أن الرجل قد مات... لقد اختاره الله لجواره على طيبته شاباً... إلا أن ظل الرجل بان من بعيد... ها هو ذا، النبي الأكرم، يرد الغار... فرحت النملات... ضربت بشعيراتها كي تبشر أخواتها... ما هي إلا دقائق حتى وفدت النملات جميعاً أمام الغار... أنهن فرحات بما رات...

يقترب نبي الله الأكرم من الغار... يدخله...

Page 7

المشهد الثالث

يدخل النبي الأكرم إلى الغار... وكان الغار كما تركه في أخر مرة... يجلس النبي في احد أركان الغار... يضع النبي يده فوق ركبتيه... ويبدأ بالتفكير محركاً مجموعة من الأحجار.. تبدأ النملات تدخل إلى الغار ويبدو عليها الشرور والبهجة... حيث إنهن سرن لرؤية النبي الأكرم جالساً في الغار كالأيام الخوالي...

نملة 1 : يا ليتنا نعرف أين كان هذا الرجل الصالح؟

نملة 2 : لا بد أن عملاً ما أخذه هذه الفترة، لاحظ انه إنسان ولا بد إنه يعمل في مهنة ما.

نملة 1 : ولكن ما هي المهنة التي يغيب عنها اشهراً يغيب فيها اشهراً؟

نملة 2 : التجارة! إلا تعرفين إن التجارة تكون على هذا النمط. يذهب التجار إلى بلاد بعيدة وبهذا فهم يغيبون اشهراً، ثم بعد أن يأتوا، يأخذون اشهراً كي يجمعوا مالا وينطلقوا في التجارة من جديد...

نملة 1 : هل هذا يعني أن هذا الرجل الصالح تاجراً؟

نملة 2 : نعم، أنظري إلى هيئته، وجماله ونظافته، أنظري إلى ملابسه.

نملة 1 : ولكن ما اعرفه أن التجار في طريق لا يسلكه هؤلاء وان هذا الرجل صالح، وأفكاره صالحة، وبعيدة كل البعد عن الحرام وهذا يجعله أن لا يكون تاجراً.

نملة 2 : بلا، وليس كل التجار فجار... لا إن بعضهم جيدين وهذا الرجل الصالح مثالاً على هذا...

يقف النبي الأكرم في وسط الغار... ويبدأ بالتفكير بصوت مرتفع:

محمد : تسابق الناس إلى الظلام، ولا أحب لنفسي إلا أن أكون في النور... حيث أن الظلام ملئه الشر في حين أن النور ملئه الخير... ولا اشعر بأني انتمي إلا إلى عالم النور...

هل يكره الناس أن يكونوا في عالم مليئه النور والخير؟ هل يكره الناس أن يعيشوا في أمن وآمان؟ هل يكره الناس أن يساعد بعضهم البعض؟

Page 8

لا بد أن الأرض فيها شيء يختلف عما يوجد في الفردوس... وإلا لكان فيمها أشرار أيضا...طالما أن الناس في الأعلى ليسوا أشرارا ، إذن هم ليسوا من البشر... وربما ما قيل عن الملائكة صحيح.. وإلا لتكبر البعض على البعض... وربما وجودهم مع الرب يعني أنهم عرفوا منه ما يعرفه البشر في الأرض لذا عبدوه وأطاعوه وأعطوه حقه في العبادة وهنا لأنه بعيد عن الناس صار الناس يختارون له النواب وصاروا يضعون له الشركاء ... وابتعد الناس عن الرب بسبب بعد المسافة عنه... ولكن الناس يولدون ويخلق الرب آخرين! هل هذا يعني أن الرب ليس ببعيد... لماذا لا يعاقب الرب المسيء من البشر؟ لماذا يترك البشر يعيثوا في الأرض فساداً؟ لماذا انقطع الأنبياء بعد عيسى؟ ومن هو النبي العربي الذي قالت فيه العرب إنه قادم يخلص الكفار كم كفرهم، والمشركين من شركهم؟ ومن هو ذلك النبي الذي هام أميه بن أبي الصلت في البوادي بحثاً عنه؟ وهل إن صفاته هي تلك التي ذكرت في التوراة وكتب النصارى؟ هل يمكن أن يكون أنا؟

إنا شريف، أصلي رفيع، وذو منزلة عالية، أنا أبن إبراهيم الخليل، إنا ابن ساقي الحجيج، أنا ابن سيد مكة. أنا ابن سادة العرب... لكني أفقر الناس... هل يمكن أن يكون النبي من أفقر الناس؟ راعياً للغنم؟ هل يمكن أن يكون النبي غنياً بفضل زوجته؟ هل يمكن أن يكون نبياً أمياً فقيراً...

هــــــــل إنـــــا النبــــــي المنتـــظر

مخلـــــص الشـــــــعوب والأمـــــم

هل إنا من سيحكم العرب

ومن يـــــــتمم الأخلاق والكرم؟

هل سيكون النبي القادم

محمداً أبا القاسم؟

داعياً بالمكارم،

طارداً لكل ظالم،

رافعاً لكل خادم،

عاتق الرقاب،

رافع الأنساب،

معز الأنجاب؟

لا هذا ولا ذاك، أني الفقير المعدم، إني الذي لا مال له، أني الذي لا ولد له، أني الذي لا عز له إلا في عشيرته...

Page 9

هل ستقبل عشريتي أن تسير خلف دعوتي؟ هل سيقبل أعمامي بأن يسيروا خلفي؟ هل إنا النبي المنتظر، وهل آل عبد المطلب هم أهل النبي الجديد؟ هل سيترك أبا جهل عمي منكراته، هل سيترك عبد مناف عمي سيئاته، وهل سيترك عمل الحمزة خلواته؟

يا لها من مشقة لو كان كل هذا سيحدث... يا لها من مآساة لو كان كل هذا واقع.

فالطفل سيصعب فطامه لو بلغ العامين، فكيف بهؤلاء وقد بلغ منهم الكبر ما بلغ؟ كيف لي أن اخبرهم بأن هناك نبياً؟ وان هذا النبي هو ابنهم الصادق الأمين؟ وان عليهم أن يحطموا كل هذه الأحجار؟ سيقتلوني وأي قتلة تراها...

من ذا الذي سيدافع عني؟

جدي، أنه كبير القوم وربما سيأخذه حبه للإلهة...

عمي، أبي طالب أنه خير أعمامي ولكن هل سيقاوم كثرة أخوته؟

هل سيقتلوني مع عمي وجدي أو رأفا بحالي وأمنا بي؟

الحمزة، إنه في البوادي يطارد الأسود، وهو بعمري وسيدافع عني وهو عزوتي وسيكون خير معين لي...

هؤلاء أهلي ولكن ماذا عن القوم الآخرين؟

ماذا عن أهل مكة؟

أمية

أبو سفيان

أبو لهب

أبو جهل

أين اذهب من عبيدهم؟

أين اذهب من خدمهم؟

أين اذهب من أعوانهم؟

أين اذهب من الموت على أيديهم؟

الم يقتل اليهود زكريا وقطعوه إلى نصفين بمنشاره؟

الم يذبحوا يحيى وأعطوا رأسه على طبق من فضة مهراَ؟

الم يتقلوا عيسى؟

هل سيكون ربي معيناً لي؟

هل سيتركهم يقتلوني؟

أم سينزل معي جيشاً من الملائكة؟

نصفهم على يميني ونصفهم على شمالي. حتى يؤمن بي أهل الأرض؟

ولو أمن القوم وصعدت الملائكة، من سيحميني من أهل الأرض؟

أم هل سيبقي الرب الملائكة معي؟

ولو كان الأمر كذلك، لماذا لا ينزل الرب الملائكة ويهدي القوم بجلا من الأنبياء؟ أو ينزل بهم العقاب؟

فما فائدة النبي من غير معجزات؟ ما فائدة النبي الذي لا يمكنه أن يقرأ أو يكتب؟

كيف سيتلو هذا النبي الأمي صحف الرب؟

هل سيكون لي وزيراً كما كان لموسى أخاه هارون؟

من سيكون وزيراً لي وليس لي أخ؟

لي ابن عم أربيه، فهل سيكون لي وزيراً؟

أم سيكون لي ربيبي زيد أبن الحارثة وزيري؟

من سيكون لي معيناُ من اصحابي؟

عمار، أم أبي قحافة، أم عمر؟

أم أنهم سيتخلون عني ويتركوني تحت رحمة هؤلاء؟

بالأمس حيرني سؤالي عن الفردوس، وأهل الأرض، واليوم يقلقني أمر كوني النبي المنتظر...

من اشعر بان هذا الأمر مسلياُ...

أن أكون نبياً ، بين قوم مكة؟

أن مجرد التفكير في الأمر يقتلني، فكيف لو حصل؟

Page 10

لو...

لو...

لو...

ولو العرب لا تنبت...

ولو العرب لا تحيي الموتى...

ولو العرب لن تجعل مني نبياً...

أن أكون صالحا ولكني لست بعالماً...

أن أكون تقياً لكني لست بحكيماً...

وان أكون أميناً لكن الأمانة لا تخلق الأنبياء...

أن أكون نبياً يجب أن يكون هناك داعٍ وان هذا الداعي؟

هل سيأتيني هنا في عزلتي؟

لقالوا عني مجنون وصادقه الجن؟

وربما سيسمعني الجن ألان، فيأتيني على انه الداعين فهل اصدقه؟

كيف لي هذا، عيه أن يأتيني بمعجزة...

يا ترى ما هي معجزتي...

هل هي أفعى موسى، أم دواء عيسى؟

أم هي حديث سليمان مع الحيوان؟

ربما هي حماية الرب من سيوف العرب؟

نعم... نعم... نعم...

إنها هي...

هذه المعجزة...

فالعرب اليوم اسمها الشجاعة...

ولا تقابل الشجاعة إلا بالسيوف...

سيفاً نزل من السماء...

سيف الرب...

لكن كيف لي أن أوصل صحف الرب إلى الناس؟

كيف سأشرح لهم؟

هل ستكون معجزتي القراءة والكتابة؟

نعم... نعم ... نعم...

أنها هي ...

هذه هي معجزتي...

فالعرب اليوم أبلغ الأقوام...

ولا يقابل البلاغة إلا بلاغة مثلها...

أجاريهم بالقول من عند الرب...

قولا لا يمكنهم أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا...

قولاً حكيماً كالذي جاء في صحف موسى، وعيسى...

قول الرب...

هاتان معجزتان أمام قوة وبلاغة العرب... أن أكون نبياً يجب أن أكون بليغاً قوياً... فارساً مغوار... بليغ الأشعار...

اكتملت اليوم الرسالة ... وعلي أن انتظر رسول الرب...

أم علي أن أهيم على وجهي...

أم علي أن ارحل إلى ارض غير هذه الأرض...

فالرسالات جميعاً نزلن في بيت المقدس، وربما في تجارتي وانأ راحل إلى الشام ينزل علي الوحي ويبلغني صحف الرب وقوله...

وهناك تبدأ الرسالة، واتي إلى العرب، ولكن هل سيشك العرب في ويقولون لي أن ناسكاً لقنني؟ وان مرسال الناسك يزورني ليلاً ليبلغني بكل جديد؟

معجزتي الثالثة هي علماً لا يعلمه البشر... علماً أتحدى فيه كل عالم وحكمة أتحدى فيها كل حكيم...