eKtab
EN ع
مذكرة في السيرة والشمائل
Read free sample

مذكرة في السيرة والشمائل

by علي محمد علي خير الله

Page 1

موقع العرب وأقوامها

إن السيرة النبوية – على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - الحقيقية عبراة عن الرسالة التي حملها رسول الله عليه الصلاة والسلام إلى المجتمع البشري قوً وفعلاً، وتوجيهاً، وسوكاً، فغير بها موازين الحياة، فبدل مكان السيئة الحسنة، وأخرج بها الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبارة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الحكام إلى عدل الإسلام.

موقع العرب

كلمة العرب تنشئ عن الصحاري والقفار، والأرض المجدية التي لا ماء فيها ولا نبات، وقد أطلق هذا اللفظ منذ أقدم العصور على جزيرة العرب، كما أطلق على قوم قطنوا في تلك الأرض واتخذوها موطناً لهم.
وجزيرة العرب يحدها غرباً البحر الأحمر وشبه جزيرة سيناء، وشرقاً الخليج العربي وجزء من بلاد العراق الجنوبية، وجنوباً بحر العرب الذي هو امتداد البحر ،وشمالاً بلاد الشام وجزء من بلاد العراق، على اختلاف في بعض هذه الحدود، وتقدر مساحتها ما بين مليون ميل مربع إلى مليون وثلاثمائة ألف ميل مربع.
ولجزيرة العرب أهمية بالغة من حيث موقعها الطبيعي والجغرافي، فإنها في وضعها الداخلي محاطة بالصحاري والرمال من كل جانب، ولأجل هذا الوضع صارت الجزيرة حصناً منيعاً لم يستطع الأجانب أن يحتلوها ويبسطوا عليها سيطرتهم ونفوذهم. ولذلك نرى سكان الجزيرة أحراراً في جميع الشئون منذ أقدم العصور، مع أنهم كانوا مجاورين لإمبراطوريتين عظيمتين لم يكونوا يستطيعون دفع لولا هذا السد المنيع.
ولأحل هذا الوضع الجغرافي كان شمال الجزيرة وجنوبها موئلاً للأمم، ومركزاً لتبادل التجارة، والثقافة والديانة والفنون.

أقوام العرب

قسم المؤرخون العرب إلى ثلاثة أقسام، بحسب السلالات التي ينحدرون منها:-
1- العرب البائدة: وهم العرب القدامى الذين انقرضوا تماماً ولم يكن الحصول على تفاصيل كافية عن تاريخهم، مثل : عاد، وثمود، وطسم، وجديس، وعملاق، وأميم، وجرعهم، وحضور، ووبار، وجاسم، وحضرموت، وغيرها.
2- العرب العاربة: وهم العرب المنحدرة من صلب يشجب بن يعرب بن قحطان وتسمى بالعرب القحطانية.
3- العرب المستعربة: وهم العرب المنحدرة من صلب إسماعيل عليه الصلاة والسلام، وتسمى بالعرب العدنانية.
وسوف نسلط الضوء على العرب المستعربة، لأنها هي التي تهمنا وعليها مدار دراستنا.

العرب المستعربة

أصل جدهم الأعلى هو سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام- سيدنا إبراهيم عليه السلام من بلاد العراق، من مدينة يقال لها "أر" على الشاطئ الغربي من نهر الفرات،بالقرب من الكوفة، وقد جاءت الحفريات والتنقيبات بتفاصيل واسعة عن هذه المدينة، وعن أسرة إبراهيم عليه السلام وعن الأحوال الدينية والإجتماعية في تلك البلاد.
ومعلوم أن إبراهيم عليه السلام هاجر منها إلى حارن أو حرَّان، ومنها إلى فلسطين، فاتخذها قاعدة لدعوته، وكانت له جولات في أرجائها، وفي إحدى هذه الجولات أتى إبراهيم عليه السلام في جبار من الجبابرة، ومعه زوجته سارة، وكانت من أحسن النساء، فأراد ذلك الجبار أن يكيد بها، ولكن سارة دعت الله تعالى عليه فرد الله كيده في نحره، وعرف الظالم أن سارة امرأة صالحة ذات مرتبة عالية عند الله، جارية تسمى هاجر اعترافاً بفضلها، أو خوفاً من عذاب الله، ووهبت سارة هاجر إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

Page 2

ورجع إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى قاعدته في فلسطين، ثم رزقه الله تعالى من هاجر إبنه إسماعيل، وصار سبباً لغيرة سارة، حتى ألجأت إبراهيم أي نفى هاجر مع ولدها الرضيع. إسماعيل، فقدم بهما إبراهيم عليه السلام إلى الحجاز، وأسكنهما بوادٍ غير ذي زرع عند بيت الله الحرام الذي لم يكن إذ ذاك إلا مرتفعاً من الأرض كالرابية، تأتيه السيول فتأخذ عن يمينه وشماله، فوضعهما عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، ولم يكن بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء، فوضع عندهما جراباً فيه تمر، وسقاء فيه ماء، ورجع إلى فلسطين، ولم تمضي أيام حتى نفذ الماء والغذاء، وهناك تفجرت بئر زمزم بفضل الله، فصارة لهما قوتاً وبلاغاً إلى حين. والقصة معروفة بطولها .
وجاءت قبيلة ثمانية وهي جدهم الثانية – فقطنت مكة بإذن من أم إسماعيل.
وكان إبراهيم عليه الصلاة والسلام يرتحل إلى مكة ليطالع تركته بها، ولا يعلم بالضبط عدد هذه الرحلات، إلا أن المصادر المعتمدة حفظت لنا أربعة منها:-
1- ذكر الله تعالى في القرآن الكريم أنه أرى إبراهيم المنام أنه يذبح وإسماعيل، فقام بامتثال هذا الأمر (( فلما أسلما وتله للجبين * وناديناه أن يا إبراهيم * قد صدقت الرؤيا إن كذلك نجزي المحسنين * إن هذا لهو البلاء المبين* وفديناه بذبحٍ عظيم)) سورة الصافات- ص 103-107 .
إن إسماعيل عليه السلام لما شب وتعلم اللغة العربية من جدهم، وأنفسهم وأعجبهم زوجوه امرأة منهم، وماتت أمه، لإبراهيم أن يطالع تركته، فجاء بعد هذا الزواج، فلك يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه وعن أحوالهما، فشكت إليه ضيق العيش فأوصاها أن تقول لإسماعيل أن يغير عتبة بابه، وفهم إسماعيل ما أراد أبوه، فطلق امرأته تلك وتزوج امرأة أخرى وعلى ابنة مضاض بم عمرو، كبير جدهم وسيدهم على قول الأكثير.
2- وجاء إبراهيم عليه السلام مرة أخرى بعد أن تزوج إسماعيل هذه الزوجة الثانية، فلم يجده فرجع إلى فلسطين بعد أن سأل زوجته عنه وعن أحوالهما، فأثنت على الله بخير، فأوصى اسماعيل أن يثبت عتبة بابه.
3- ثم جاء إبراهيم عليه السلام بعد ذلك فلقى إسماعيل، وهو يبرى نبلاً تحت دوحة قريبة من زمزم، فلما رآه قام إليه، فصنع كما يصنع الوالد بالولد، والولد بالوالد، وكان لقاؤهما بعد فترة طويلة من الزمن، قلما يصبر فيها الأب الكبير العطوف عن ولده، وفي هذه الفترة بنيا الكعبة، ورفقا قواعدها، وأذن إبراهيم في الناس بالحج كما أمره الله.
وقد رزق الله إسماعيل من ابنه مضاض أثنى عشر ولداً ذكراً، وهم، نابش، وقيدار، وادبائيل، ومبشاح، ومشماع، ودوما، وميشا، وحدد، وثيما، ويطور، ونفيس، وقيدمان.
وتشعب هؤلاء اثنتا عشرة قبيلة، سكنت كلها في مكة مدة من الزمان، وكانت جل معيشتهم إذ ذاك التجارة من بلاد اليمن إلى بلاد الشمام ومصر، ثم انتشرت هذه القبائل في أرجاء الجزيرة بل وإن خارجها، ثم أدرجت أحوالهم في الزمان، إلا أولاد نابت وقيدار.
وقد ازدهرت حضارة الأنباط- أثناء نابت- في شمال الحجاز، وكونوا دولة قوية عاصمتها البتراء- المدينة الأثرية القديمة المعروفة في جنوب الأردن حتى جاء الرومان وقضوا عليها.
وأما قيدار بن إسماعيل فلم يزل أبناؤه بمكة، يتناسلون هناك حتى كان منه عدنان وولده معد، ومنه حفظت العرب العدنانية نسبها. وعدنان هو الجد الحادي والعشرون في سلسلة النسب النبوي الشريف، وق ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا انتسب فبلغ عدنان يمسك ويقول "كذب النسابون" فلا يتجاوزه.
وقد تفرقت بطون معد من ولده نزار- قيل : لم يكن لمعد ولد غيره- فكان لنزار أربعة أولاد، تشعبت منهم أربعة قبائل عزيمة وهي: إياد وأنهار وربيعة ومضر، وعدنان الأخيران هما اللذان كثرت بطونهما واتسعت أفخاذهما، فكان من ربية: ضبيعة وأسد، ومن أسد، عنيزة وجديلة.
وتشعبت قبائل مضر إلى شعبتين عظيمتين: فيش عيلام بن مضر، وبطون الياس بن مضر.
ومن الياس بن مضر: تميم بن مرة، وهذيل بن مدركة، ومن كنانة قريش، وهم أولاد فهد بن مالك بن النضر بن كنانة.
وانقسمت قريس إلى قبائل شتى، من أشهرها :جمح، وعدي ومخزوح وتيم وزهرة، وبطون قصي بن كلاب، وهي: عبد الداربن قصي، وأسعد بن عبد العزى بن قصي، عبد المناف بن قضي.
وكان من عبد المناف أربع فصائل: عبد شمس، ونوفل، والمطلب، وهاشم، وبيت هاشم هو الذي اصطفى الله منه سيدنا محمد ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلى الله عليه وسلم.
قال صلى الله عيه وسلم " إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم))
فكان صلة الله عليه وسلم خير الخلق والبشرية صلوات ربي وسلامه عليه.

Page 3

ديانات العرب

كان العرب معظمهم يدينون بدين إبراهيم عليه السلام، فكانوا يعبدون الله ويوحدون الله ويوحدونه ويلتزمون بشعائر دينه الحنيف، حتى طال عليهم الأمد ونسوا خطاً مما ذكروا به، إلا أنهم بقى فيهم التوحيد وعدة شعائر من هذا الدين، إلا أن عمرو بن لحى رئيس خزاعة، وكان قد نشأ على أمر عظيم من المعروف والدقة والحرص على أمور الدين، فأحبه الناس ودانوا له، ظناً منهم أنه من أكابر العلماء وأفاضل الأولياء.
ثم إنه سافر إلى الشام، فرآهم يعبدون الأوثان، فاستحسن ذلك وظنه حقاً، لن الشام محل الرسل والكتب، فقدم ومعه الصنم هبل وجعله في جوف الكعبة، ودعا أهل مكة إلى الشرك بالله فأجابوه، ثم لم يلبث أهل الحجز أن تبعوا أهل مكة، لأنهم ولاة البيت وأهل الحرم.
وقد أقدم أصنامهم مناة، كانت لهذيل وخزاعة، وكانت على ساحل البحر الأحمر، ثم اتخذوه اللات في الطائف.
فكانت هذه الأصنام الثلاثة أكبر أوثان العرب، ثم كثر فيهم الشرك، وكثرت الأوثان في كل بقعة.
وهكذا انتشرت الأصنام في جزيرة العرب، حتى صار لكل قبيلة ثم في كل بيت منها صمنم، أما المسجد الحرام فكانوا قد ملأوه بالأصنام، ولما فتح رسول الله مكة وجد حول البيت ثلاثمائة وستين صنماً، بطعنها بعود في يده حتى تساقطت،ثم أمر بها فأخرجت من المسجد وحرقت، وكان في جوف الكعبة أيضاً أصنام وصور، منها صنم على صورة إبراهيم، وصنم على صورة إسماعيل عليهما السلام ، وقد أزيلت هذه الأصنام ومحيت هذه الصور أيضاً يوم الفتح.
وقد جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا رأيت عمرو بن عامر بن لحى الخزاعي لا أرى امعاءها في النار، لأنه أول من غير دين الله تعالى و سيدنا إبراهيم الخليل.
وهكذا فكانت أديان العرب يومئذ أديان شرك وكفر.

صور من المجتمع العربي الجاهلي

الحالة الإجتماعية

كان العرب يعيشون في جاهلية عمياء، بكل ما تحمله كلمة جاهلية من معاني. فكانوا يعددون بني الزوجات من غير حد معروف ينتهي إليه حتى جاء القرآن وحددها في أربع، وكانوا يجمعون بين الأختين، وكانوا يتزوجون بزوجة آبائهم إذا طلقوها أ ماتوا عنها.
وكانت فاحشة الزنا سائدة في جميع أوساط المجتمع الجاهلي. وكانت هناك عادة قبيحة وهي وأد البنات، خشيةٍ من العار والإنفاق، ويقتل الأولاد خشية الفقر والإملاق.
أما معاملة الرجل مع أخيه وأبناء عمه وعشيرته فقد كانت موطدة قوية متينة، فقد كانوا يحيون للعصبية القبيلية ويموتون .
فيمكن القول ان الحالة الإجتماعية كانت في الحضيض من الضعف، فلجهل ضارب أطنانه، ووجدت الخرافات طريقها إلى نفوس الناس، والناس يعيشون كالأنعام، والمرأة تباع وتشترى وتعامل كالجمادات أحياناً.

الحالة الاقتصادية

أما الحالة اقتصادية، فتبعت الحالة الاجتماعية، ويتضح ذلك إذا نظرنا في طرق معايش العرب، فالتجارة كانت أكبر وسيلة للحصول على حوائج الحياة، والرحلات التجارية لا تسير إلى إذا ساد الأمن والسلاح، وكان ذلك مفقوداً في جزيرة العرب، إلا في الأشهر الحرم، وفي هذه الشهور كانت تعقد أسواق العرب الشهيرة من عطاظ وذي المجاز ومجنة وغيرها.
أما الصناعات فكانوا أبعد الأمم عنها، ومعظم الصناعات التي كانت توجد في العرب من الحياكة والدباغة وغيرها كانت في أهل اليمن والحيرة ومشارف الشام.

Page 4

الأخلاق في العرب

لا شك أن أهل الجاهلية كانت فيهم دنايا ورذائل وأمور يبتكرها العقل السليم ولكن كانت فيهم من الأخلاق الفاضلة المحمودة ما يروغ الإنسان ويفضي به إلى الدهشة والعجب، فمن تلك الأخلاق:

1- الكرم

يتبارون في ذلك ويفتخرون به، وقد استنفذوا فيه نصف أشعارهم بني على غيره، فكان الرجل يأتيه الضيف في شدة البرد والجوع وليس عنده شيء من المال إلا ناقته التي هي حياته وحياة أسرته، هذه الكرم، فيذبحها لضيفه.
وكان من نتائج كرمهم أنهم كانوا يمتدحون بشرب الخمور، لا لأنها مفخرة في ذاتها، بل لأنها سبيل من سبل الكرم، يقول عنترة بن شداد العبسي، في معلقته .
ومن نتائج كرمهم إشتغالهم بالميسر، فإنهم كانوا يرون انه سبيل من سبل الكرم، لأنهم كانوا يطعمون المساكين ما ربحوه أو ما كان يفضل عن سهام الرابحين، ولذلك ترى القرآن لا ينكر نفع الخمر والميسر وإنما يقول ((وإثمهما أكبر من نفعهما)).

2- الوفاء بالعهد

فقد كان العهد عندهم ديناً يتمسكون به ويستهينون في سبيله قتل أولادهم، وتخريب ديارهم.

3- عزة النفس والاباء عن قبول الضيم

فقد كانت تنشب بينهم الحروب لأنفة الأسباب، فكان كل عربي يتمتع بعزة النفس ورفض الظلم وإن كان بسيطاً.

4- الحكم والأناة، والتؤدة

كانوا يتمدحون بها إلا أنها كانت فيهم عزيرة الوجود، لفرط شجاعتهم وسرعة إقدامهم على القتال.

5- السذاجة البدوية، وعدم التلوث بلوثات الحضارة ومكائدها

وكان من نتائجها الصدق، والأمانة، والنفور عن الخداع والغدر.

Page 5

نسب النبي صلى الله عليه وسلم وأسرته

هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي بن كلاب بن هرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن بن مالك بن النضير بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ههنا انتهى النسب الصحيح الذي لا شك فيه. وعدنان بلا شك من ولد إسماعيل الذبيح رسول الله، ابن إبراهيم خليل الله ورسوله، صلى الله على سيدنا محمد، وعليهما وعلى جميع رسله وأنبيائه

الأسرة النبوية

تعرف أسرته صلى الله عليه وسلم بالأسرة الهاشمية – نسبه إلى جده هاشم بن عبد مناف- فنسلط الضوء على ثلاثة رجال من أسرته صلى الله عليه وسلم وهم هاشم وعبد المطلب وعبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم.
أولاً:

هاشم

كان هاشم موسراً ذات شرف، وهو أول من أطعم بمكة، وكان اسمه عمرو سمي هاشماً إلا وهو أول من رحلة الشتاء والصيف لقريش. وفيه يقول الشاعر :-

1-عمرو الذي هاشم

وقد خرج إلى الشام تاجراً، فلما قدم المدينة تزوج سلمى بنت عمرو أحد بني عدي بن النجار وأقام عندها، ثم خرج إلى الشام وهي عند اهلها قد حملت بعبد المطلب فمات هاشم بغزة من أرض فلسطين. وولدت امرأته سلمى عبد المطلب سنة 497م، وسمته كانت في رأسه . وجعلت تربيه في بيت أبيها في يثرب، ولم يشعر به أحد من أسرته بمكة، وكان لهاشم أربعة بنين وهم: أسد وأبد وزخيلة وعبد المطلب وخمس بنات وهن : الشفاء وخالدة وضعيفة ورقية، وجنة.

2- عبد المطلب

لما صار شيبة – عبد المطلب- وصيفاً أو فوق ذلك ابن سبع أو ثماني سنين سمع به المطلب. فرحل في طلبة، فلما رآه فاضت عيناه، وضمه، وأزفه على راحلته فامتنع حتى تأذن له أمه، فسألها المطلب أن ترسله معه، فمتنعت، فقال: إنما يمضي إلى ملك أبيه وغلى حرم الله فأذنت له، فقدم به مكة هردفه على بعيرها، فقال الناس: هذا عبد المطلب، فقال ويحكم، إنما هو ابن أخي هاشم، فأقام عنده حتى ترعرع، ثم إن المطلب من أرض اليمن، فولى بعده عبد المطلب، وأقام لقومه ما كان آباؤه يقيمون لقومهم ،وشرف في قومه شرفاً لم يبلغه أحد من آبائه، وأحبه قومه وعظم .
ولما مات المطلب وثب نوفل على ملكه عبد المطلب فغصبه إياها، فسأل رجالاً من قريش النصرة على عمه، فقالوا : لا تدخل بينك وبين عمك، فكتب إلى أخواله من بني النجار أبياتاً يستنجدهم، فسار خاله أبو سعد بن عدي في ثمانين راكباً، حتى نزل بالأبطح من مكة، فتلقاه عبد المطلب، فقال : المنزل ياخال، فقال: لا والله حتى ألقى نوفلاً، ثم أقبل فوقف على نوفل، وهو جالس الحجر مع مشايخ قريش، فسل أبو سعد سيفه وقال: ورب الكعبة، لئن لم ترد على ابن اختي لأمكنت منك هذا السيف، فقال: رددتها عليه، فأشهد عليه مشايخ قريش وهكذا رجعت إلى عبد المطلب ملك آبائه وأجداده. ومن أهم ما وقع لبعد المطلب من أمور البيت شيئان:-
أ/ حفر بئر زمزم : وذلك أنه أمر في المنام بحفر زمزم ووصف له موضعها، فقام بحفر ه فوجد فيه أشياء التي دفنها حين لجأوا إلى الجلاء، وكلما
ب/ حارثة الفيل:-
ونتلخص ذلك من أن أبرعة بن الصباح الحبشي، النائب العام عن النجاشي على اليمن، رأى العرب يحجون الكعبة كنيسة كبيرة بصنعاء، وأراد أن يصرف العرب إليها، وسمع بذلك رجل من كنانة، فدخلها ليلاً ولطخ قبلتها بالعذرة. ولما علم أبرهة بذلك ثار غيظه، وسار بجيش عرهرم عدده ستون ألف جندي إلى الكعبة ليهدمها، واختار لنفسه فيلاً من أكبر الفيلة، وكان في الجيش 9 فيلة أو 13 فيلاً. واصل أبرهة سيرة ولما تهيأ لدخول مكة، حيث كانوا في وادي محشر بين المزدلفة ومن برك الفيل، وكانوا كلها وجهوده إلى الجنوب أو الشمال أو الشرق، يقوم يهرول وإذا صرفوه إلى الكعبة برك، فبينما هم كذلك أرسل الله عليهم طير أبابيل، ترميهم بحجارة من سيجل، فجعلهم كعصف مأكول، فخرجوا هاربين يموج بعضهم ببعض، فتساقط جيش أبرهة في طريق وهلكوا، وأما أبرهة فبعث الله عليه داء تساقطت بسببه أنامله، ولم يصل إلى صنعاء إلا وهو مثل الفرخ، وانصدع صدره عن قلبه ثم هلك.
وأما قريش فكانوا قد تفرقوا في الشعاب، وتحرزو في رؤوس الجبال خوفاً على أنفسهم من مفرة الجيش، فلما نزل بالجيش ما نزل رجعوا إلى بيوتهم آمنين.
وكانت هذه الوقعة في شهر المحرم، قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسين أو بخمسة وخمسين يوماً- عند الأكثر – وهو يطابق أوائل مارس سنة 571م.
وقد رزق الله عبد المطلب عشرة بنين وهم : الحارث، الزبير، وأبو طالب، وعبد الله وحمزة، وأبو لهب، والغيداء، والمقوم، وضرار، والعباس، وأما البنات فست وهن: أم الحكيم، وهي البيضاء، وبره وعاتكه، وصفية، وأروى، وأميمة.
 

Page 6

3- عبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم

وكان عبد الله أحسن أولاد عبد المطلب وأعفهم وأحبهم إليه، وأمه فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة بن مرة وهو الذبيح، وذلك أن عبد المطلب لما تم أبناءه عشرة.
وعرف أنهم يمنعوه أخبرهم بنذره فأطاعوه، فقيل إنه أقرع بينهم أيهم ينحر؟ فطارت القرعة على عبد الله، وكان أحب إليه. فقال : اللهم هو أو مائة من الإبل ثم أقرع بينه وبين الإبل فطارت القرعة على المائة من الإبل. وكانت الدية من قريش مائة من الإبل، وأقرها الإسلام، وروى عن النبي صلى اله عليه وسلم أنه قال " أنا أين الذبيحين" يعني إسماعيل، وأباه عبد الله.
واختار عبد المطلب لولده عبد الله آمنة بنت وهب بن عبد المناف بن زهرة بن كلاب، وهي يومئذ تعد أفضل امرأة في قريش نسباً وشرفاً، فزوجه بها، فبنى بها عبد الله في مكة، وبعد قليل أرسله عبد المطلب إلى المدينة يختار لهم تمراً، فمات بها عبد الله، وقيل: بل خرج تاجراً إلى الشام، فأقبل في عير قريش، فنزل بالمدينة وهو مريض فتوفي بها، ودفن في دار التابغة الجعدي، وله إذ ذاك خمس وعشرون سنة، وكانت وفاته قبل أن يولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبه يقول أكثر المؤخرون ، وقيل: بل توفي بعد مولده بشهرين أو أكثر.ولما بلغ نعيه إلى مكة رثته آمنة بأروع المراثى، قالت:
عفا جانب البطحاء من ابن هاشم * وجاور لحد خارج في الغماغم
دعته المنايا دعوة فأجابه * وما تركت في الناس مثل ابن هاشم
عشية راحوا يحملون سريره * تحاوره أصحابه في التزاحم
فإن تك غالته المنايا وريبها * فقد كان معطاء كثير الترحم
وجميع ما خلفه عبد الله خمسة جمال، وقطعة غنم، وجارية حبشية اسمها بركة ونيتها أم أيمن، وهي حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 

Page 7

مولده عليه الصلاة والسلام- وحياته قبل النبوة

مولده: ولد سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم بشعب بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الإثنين التاسع من شهور ربيع الأول، في عام الفيل، ويوافق ذلك عشرين أو اثنين وعشرين من شهر إبريل سنة 571م.
وقد روى أن ارهاصات بالبعثة وقعت عند الميلاد، فسقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي يعيدها المجووس.
ولما ولدته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب تبشره بحفيده، فجاء مستبشراً ودخل به الكعبة، ودعا إليه وشكر له. واختاره له أسم محمد- وهذا الأسم لم يكن معروفاً في العرب – وختنه يوم سابعة كما كان العرب يفعلون.
وأول من أرضعته من المراضع وذلك بعد أمه صلى الله عليه وسلم بأسبوع- ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابن لها يقال له: مسروح، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي.

في بادية بني سعد

كانت عادة العرب الحاضرين أن يلتمسوا المراضع لأولادهم ابتعاداً عن أمراض الحواضر، ولتقوى أجسامهم، وتشتد أعصابهم، ويتقنوا اللسان العربي في مهدهم، فالتمس عبد المطلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم المراضع، واسترضع له امرأة من بني سعد بن بكر، وهي حليمة بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث، وزوجها الحارث بن عبد العزة المكنى بأبي كبشة من نفس القبيلة. وإخوته صلى الله عليه وسلم هناك من الرضاعة: عبد الله بن الحارث، وأنيسة بنت الحارث، وحدافة أو جذامة بنت الحارث، وهي الشيماء، لقد غلب لقبها على اسمها وكانت تحضن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان عمه حمزة بن عبد المطلب مسترضعاً في بادية بني سعد أيضاً، فأرضعت أمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويوماً وهو عند أمه حليمة، فكان حمزة رضيع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهتين، من جهة ثويبة ومن جهة حليمة السعدية.

حادثة شق صدره

في السنة الرابعة من ومده على قول المحققين وقع حادث شق صدره، روى مسلم عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشاده جبريل، وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لامه- أي جمعه وضم بعضه إلى بعض – ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه– فقالوا : إن محمداً قد قتل، فاستقبلوه وهو منتفخ اللون – أي متغير اللون- قال أنس، وقد كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره.

إلى أمه الحنون

وخشيت عليه حليمة بعد هذه الواقعة فردته إلى أمه، فكان عند أمه إلى أن بلغ ست سنوات.
ورآت أمنة بنت وهب وفاءً لذكرى زوجها الراحل- ان تزور قبره بيثرب، فخرجت مكة قاطعة رحلة تبلغ خمسمائة كيلو متر ومعها ولدها اليتم محمد صلى الله عليه وسلم، وخادمتها أم أيمن، وقيمها عبد المطلب، فمكثت شهراً ثم قفلت ، وبينما هي راجعة إذ لحقها المرض في أوائل الطريق، ثم اتشد حتى ماتت بالأبواء بين مكة والمدينة. فانتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى كفالة جده عبد المطلب إلى أن بلغ عمره ثمان سنوات. ثم ارتحل عبد المطلب فقام أبو طالب بكفالة ابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم.

بحيرى الراهب

لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة – ارتحل به أبو طالب تاجراً إلى الشام ، حتى وصل إلى مدينة شمس بحيرى – وعلى من بلاد الشام. ففي هذه المدينة كان هناك راهب عرف ببحيري. واسمه فيها يقال: جرجيس فإنها نزل الركب خرج إليهم، وكان لا يخرج إليهم قبل ذلك، فجعل يتخللهم حتى جاء فأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين، هذا بعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أبو طالب وشيوخ قريش: وما أعلمك بذلك؟ فقال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق مجد ولا شجر إلا خر ساجداً، ولا يسجدان إلا لنبي، وإني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، وإنا نجده في كتبنا، ثم أكرمهم بالضيافة، وسأل أبا طالب أن يرده، ولا يقدم به إلى الشام، خوفاً عليه من الروم واليهود، فبعثه عمه مع بعض غلمانه إلى مكة.

زواجه بخديجة رضي الله عنها وأرضاها

في الخامسة والعشرين من سنه الشريفة خرج تاجراً إلى السام في مال خديجة رضي الله عنها، ولما رجع إلى مكة، ورأت خديجة في مالها من الأمانة والبركة ما لم تر قبل هذا، وأخبرها غلامها مسيرة بها رأى فيه صلى الله عليه وسلم من صفات عذبة، وشمائل كريمة ، وفكر راجح، ومنطق صادق، ونهج أمين وجدت ضالتها المنشودة- وكان سادات قريش يحرصون على الزواج منها فتأبى عليهم ذلك، فتحدثت بها في نفسها إلى صديقتها نفيسة بنت منبه، وهذه ذهبت إليه صل الله عليه وسلم تفاتحه أن يتزوج خديجة، فرضى بذلك، وكلم أعمامه فذهبوا إىل عم خديجة وخطبوها إليه، وعلى إثر ذلك تم الزواج، وحضر العقد بنو هاشم ورؤساء مضر، وذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين، وأصدقها عشرين بكرة. وكانت سنها إذ ذاك أربعين سنة، وكانت يومئذ أفضل نساء قومها نسباً وثروة وعقلاً، وهي امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت.
وكل أولاده صلى الله عليه وسلم منها سوى إبراهيم، ولدت له، أولاً القاسم وبه يكنى، ثم زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وعبد الله، وكان عبد الله يلقب بالطيب والطاهر، ومات بنوه كلهم في صغرهم، أما البنات فكلهن أدركن الإسلام فأسلمت وهاجرت، إلا أنهن أدركتهن الوفاة في حياته صلى الله عليه وسلم سوى رضى الله عنها، فقد تأخرت بعده ستة أشهر ثم لحقت به .

Page 8

في ظلال النبوة والرسالة

في غار حراء

لما تقاربت سنة صلى الله عليه وسلم الأربعين، حبب إليه الخلاء، فكان يأخذ طعامه، ويذهب إلى غار حراء في جبل النور على مبعدة نحو ميلين من مكة- وهو غار طوله أربعة أذرع، وعرضه ذراع وثلاثة أرباع ذراع من ذراع - فيقيم فيه شهور رمضان، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون وفيما ورائها من قدرة مبدعة، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك وتصوراتها الواهية. وقد قيض الله له هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهراً من الزمان.
ولما تكامل له أربعون سنة- وهو رأس الكمال، جاء جبريل بالوحي . هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها تقول :
أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء. حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ : قال أما أنا بقارئ، قال لا ثم أرسلني. فقال اقرأ، قلت ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني ثانية حتى بلغ من ، ثم أرسلني فقال: إقرأ، فقلت : ما أنا بقارئ فأخذني غطني الثالثة ثم أرسلني فقال ((اقرأ بسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم ))، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : (( زملوني زملزني)) فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة : ما فأخبرها الخبر " لقد خشيت على نفسي" فقال خديجة: كلا، والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقوي الضعيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت به إلى ورقة بن نوفل ابن عم لخديجة. وكان نصرانياً، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء أن يكتب، وكان شيء كبير قد .
فقالت له خديجة يا ابن العم اسمع من ابن أخيك، فقال له ورقة يا ابن أخي ماذا ترى؟ فاخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رآى، فقال له ورقة هذا الذي نزله الله على موسى، يا ليتني فيها جذعاً، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أو "؟ قال، نعم، لم يأت رجل قط ما جئت به إلا عودى، وأن يدركني يومك أنصرك نصراً .

أقسام الوحي

ذكر ابن القيم مراتب وأقسام الوحي:
إحداها: الرؤيا الصادقة، وكانت مبدأ وحيه صلى الله عليه وسلم.
الثانية : من كان يلقيه الملك في روعه وقبله من غير أن يراه.
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن روح القدس نفث في روحي أنه لن تموت نفسي حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملواه في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق على أن تطلبوه بمعصبة الله، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته".
الثالثة: إنه صلى الله عليه وسلم كان يتمثل له الملك رجلاً فيخاطبه حتى يعي عنه ما يقول له، وفي هذه المرتبة كان يراه الصحابة أحياناً.
الرابعة: إنه كان يأتيه في مثل صلصلة الجوس، وكان أشدهم عليه، فيلتبس به الملك، حتى إن جبينه ليقتضد عرقاً في اليوم الشديد البرد، وحى أن راحلته ليترك إلى الأرض إذا كان راكبها.
الخامسة: إنه يرى الملك على صورته التي خلق عليها، فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه.
السادسة: ما أوحاه الله إليه، وهو فوق السموات ليلة المعراج من فرض الصلاة وغيرها.
السابعة: كلام الله منه إليه بلا واسطة ملك كما كلم الله موسى بن عمران، وهذه المرتبة ثانية لموسى القرآن، وثبوتها لنبينا عليه الصلاة والسلام هو في حديث الإسراء.
وقد زاد بعضهم مرتبة ثامنة : وهي تكليم الله له من غير حجاب، وهي مسألة خلاف بين العلماء.