eKtab
EN ع
ناي
Read free sample

ناي

by حسام فوزي سعيد

Page 1
مقدّمة الكاتب

من رحم المُعاناة يولدُ الحبُّ، صغيراً كالطفولة ويكبُـرُ، والطفولةُ مرتكزٌ نبني عليه مُستقبلنا، نغوصُ بها في حاضرنا مُدعَّمين بلحظاتٍ جميلة كانت قد مرّت هنا أو بشعة مرّت هناك..

فمتى كانت هانئة، كانت حياتُنا طبيعيّة ومُستقرّة، ومتى كانت قاسية، كانت حياةً مبعثرةَ العناوين.

كتبتُ الحب..

رأيتُني أكتبه تارةً والدموعُ تملأ عيني، وتارةً أخرى رأيتهُ هو يكتُبُني، يقودني على السطور، يكتبُ بقلمي أحداثاً لا تخُصُّني، يتجادلُ مع الأفكار، يتآمرُ على العشّاق، لا يعترفُ بالمنطق، ويقتلُ في كلِّ لحظة جنودَ العودة، فأغرقُ في الكتابة من جديد!!

رأيتُهُ يأخذني إلى نهاياتٍ لا أريدُها، ساعتئذٍ تعاركنا، خضنا حروباً حتى صرعني عشقاً، فارتضيتُ له أن يكونَ حاكماً!!

أحببتُ أن أعرِّجَ به إلى النواحي الاجتماعيّة، الإنسانيّة، الطبقيّة، الدينيّة، السياسية.. فكان هو الغالب!

كتبتُ في السياسة آراء..

آراء تتداولُ - على لسانِ شخصيّات الكتاب - مواقف.. مواقف لم تجرّني إلى دخول زواريبها الضيّقة، فكان الاعتدالُ..

أخيراً أُحبُّ أن أقول:

إنّ أسماء الشخصيات الواردة في هذه القصّة، لا تُشير إلى أحدٍ بصفتِه الشخصيّة، وإن تشابهت أو تطابقت في بعضِ الأحيان..

كما أنّ الأحداث، الأماكن، أسماء الشركات والعناوين لا تمتُّ إلى الواقع بصلة، وهي من نسجِ خيال الكاتب، وإن صحّت فهي محضُ صدفة..

وقد يرد هنا أسماءُ شخصيّاتٍ وزاريّة واجتماعيّة لا دورَ أساسياً لها، لكنّها تبقى أسماءً، تُغني القصّة وتحدّدُ لها طابعاً مُعيّناً ووقتاً مُعيناً.

حسام فوزي سعيد
Page 2
شخصيات الكتاب

ـ ناي: بطلة القصّة.

ـ تيم: حبيبُ «ناي» الأوّل.

ـ مجد: ابنُ المُدير «عارف السعيد»، حُلمُ «ناي»، عشقُها في مرحلةِ الشباب.

ـ عارف السعيد: مالك ومدير الشركة الرائدة للتأمين ومجموعة شركات.

ـ أبو رياض: مزارع من الضيعة.

ـ ميسم: زميلةُ «ناي» في العمل.

ـ زينة: زميلةُ «ناي» و«ميسم» في العمل.

ـ جميل: صديق «تيم» المُدمنُ.

ـ مي: عشيقةُ «مجد».

ـ سارة: إحدى حبيبات «تيم».

ـ نرمين: عشيقة «تيم».

ـ ندى: زميلةُ «تيم» في عملِهِ الجديد، والحبيبة المُفترضة.

ـ العم سلمان: المُلقَّب بـ الأعمى.

ـ سالم: «أبو سلمان»، الأعمى القلب.

ـ عفيف: أبو «غدي» ، والد «ندى».

ـ غدي: المتاجر بالأعضاء.

ـ خليل: العجوز المُراهق، صديق عفيف، يعملُ ناطوراً.

ـ سليم: ابن «خليل».

ـ فؤاد: والدُ «ناي» المُلقب «أبو فادي».

ـ وداد: «أم فادي»، ووالدة «ناي».

ـ فادي: الرجلُ المُطلّق.

ـ جيسيكا: زوجةُ فادي الأولى.
Page 3
ـ وائل: ابن «فادي و جيسيكا».

ـ سوسن: زوجةُ «فادي» الثانية.

ـ الأستاذ كمال: مدير مدرسة الضيعة.

ـ نجيب: أبو «تيم».

ـ عفاف: أم «تيم».

ـ نور: ابن أخت «تيم».

ـ سمير: صديق «تيم» و«ناي» من الضيعة.

ـ نزار: زميل «تيم» في العمل الجديد.

ـ ماري: صديقة «نزار».

ـ تقلا: أم «نزار».

ـ رانيا: رفيقة «وائل» من المدينة، وزميلتُه في الصف.

ـ شربل: أبو «رانيا»، جارُ عائلة «ناي» في المدينة.

ـ نجوى: الشاعرة.

-طوني: مسؤول المُحاسبة في الشركة الرائدة للتأمين.

ـ محمد: مسؤول شؤون الموظفين في الشركة.

ـ ماهر: مسؤول الدعاية والإعلان.

ـ جود: مسؤول قسم الحوادث.

ـ مالك أبو الذهب: تاجر المجوهرات الأغنى – صديق عارف السعيد.

ـ باسم أبو الذهب: ابن مالك أبو الذهب.

ـ صلاح بيك: معالي الوزير، مالك شركة الملاحة البحرية.

ـ الوزير الشمالي: صاحب شركة تأمين في لبنان.

ـ نور العارفي: دكتور.

*****
Page 4
الحب يأتينا فيصيبنا في مقتل.. يأتي بلا استئذان!!

يدخل قلوبنا دون أن يقرع الباب، وعجباً كيف نرحب به!!

يسكنُ فينا ولا يتركنا إلّا وقد ترك جرحاً لا يشفيه سواه..

نتساءل في قرارة أنفسنا عنه ونحتار في وصفه!!

هل هو مصلحة أم حاجة أم حالة؟!!

تساؤلات كانت تقفز إلى رأس ذاك العاشق المتمرّد، الواقف وحيداً وأفكاره.. هناك على تل مرتفع، يشاهد منه بيروت المترفة بالأنوار.. ونظرة سارحة إلى بحر لبنان.. يستعيد بذاكرته ما مرّ به خلال يومه الأول في عمله الجديد كمدير للعلاقات العامة في إحدى شركات التأمين اللبنانية، آخذاً على عاتقه أن يقفل باب الحب أمام قلبه الجريح..

ألّا يتعلق بأي زميلة له في العمل، حرصاً على عواطفه من الانتحار..

فحبيبتـه المتعاليـة التي كـانت تعمل معـه في الشركـة، قسم المحاسبة، تركته عاشقاً مع وقف التنفيذ!

لفترةٍ بقي شاخصاً، يستعرضُ آخر لقاءاتهما.. كيف كانت ساحرة بأناقتها، كعادتها عندما جلست قربه - أثناء استراحة الغداء - تختلس نظرة تلو أخرى إلى شفتيه الرشيقتي الكلمات، يخبرها عن أهدافه، تطلعاته، حلم حياته..

باب أسراره يفتح على مصراعيه، رامياً قفلَه في بحر عينيها الزرقاوين، يحاول أن يبدأ اعترافاته، ولكنه يُحجبُ عمّا يجول في خاطره، خوف الصد أو عدم الرد.

ما كان امتناعه وتردده إلا بعد أن رآها شاردة ، ترحل بأفكارها إلى البعيد، ونظراتها الملونة بالحب تكاد تفضحُها!!

غامضة، قليلة الكلام، سارحة في سكون، كأن في صمتها وهدوئها الكثير من ضجيج الأسرار!! للحظاتٍ طوال بقيت هكذا!! إلى أن استدركت نفسَها.

أخذت هاتفها ومفاتيحها قالت وهي تهُبُّ واقفة:

ـ هيا بنا لقد تأخرت، لدي عمل كثير.

ـ لم تتناولي غداءك بعد!!

ـ لا أريد.

يقف والحيرة تشغل باله، وآلاف التكهنات تجتاحه، يسير خلفها، كلٌّ إلى مكتبه.

لم تمضِ بضعُ دقائق حتى علت أصواتٌ مرحبة، مهنئة بعودة المسافر..

من خلال الزجاج الفاصل يراه متجهاً إليها، وإذ بها تقفز من مكانها فرحاً، كأنها ترقص من عظيم لهفتها، مرتبكة اليدين، فائضة الغنج، وافرة النظرات.. يقبلها، وتخرج في رفقته.

عبارةٌ ارتمت على وسادة مسامعه متعبة من السفر على ألسنة الموظفين:

ـ إنّهُ ابنُ المدير، حلمُ حياتها، لقد عاد بعد غياب، جمال ومال..

قد تنال ترقية، ربّما تصبح يوماً ما مالكة هذه الشركة.

رصاصاتُ الغيرةِ تنطلقُ من بندقيةِ أفكاره المرهقة الآراء، فتصيبه في شجون، يهبُّ غاضباً، ثم يعود وقد نسي أن يأخذ معطفه، مفاتيحه وهاتفه.

يخرج من الشركة دون أن يقدّم عذرَ غياب ودوام العمل لم ينته بعد.

خلفهما يقود سيّارته وخيبته، وكلماتٍ يردِّدُها حانقاً: «لدي عملٌ كثير» !!.. يضرب بيده المقود، مضاعفاً سرعته، غيرَ آبهٍ لقرب المسافة بين السيّارتين..

تنعطف «الفيراري» الحمراء وفي إثرها السيارة «التويوتا» العجوز، البيضاء اللون، المرقعةُ بعدةِ صدمات..

هناك في أحد المطاعم الراقية، وقفَ متخفياً تحت أنظار الحاضرين مكشوفَ الحسرة إلّا منهما..

بعضٌ من حديث يهدر في أذنيه شلالَ حقيقة:

ـ أحبُّكِ، اشتقت إليكِ.

ـ أنا أيضاً، اشتقت إليكَ، طال غيابك عني.. لا ترحل ثانية.

ـ سأبقى لفترة، دعينا نقتنص الثواني القادمة نمضيها معاً، ما رأيكِ أن نذهبَ لاحقاً إلى شقتي؟

يهوي بيده ليضعها على ركبتها، أناملُهُ تحملُ رغبةً في مداعبة خدّها ونظرات شرهة مستعجلة فما كان منها إلا أن أبعدت يده، وباليد الأخرى تصدت لأنامل طامعة في لمسة، مستغربة هذا التصرُّف..