Page 1
نهوض المجتمع المدني العالمي
إن الأخبار العالمية هي عادة أخبار سيئة. فعلى السطح، تكون القصة عن حرب وفقر وفتنة طائفية. ويبدو أن التحركات الديمقراطية المقدمة من قبل الحكومة الأميركية قد توقفت أو حتى انعكست.
لكن، تحت السطح مباشرة، تختمر توجهات مفعمة بمزيد من الأمل، فهناك وعي عالمي جديد من جانب الأشخاص في «قاعدة الهرم» يستثير استجابة غير مسبوقة للحاجة والمعاناة البشرية. وهو ينطوي على انتقال من القوة العمودية إلى القوة الأفقية والذي بدأت وكالات المعونة الرسمية فهمه للتو. وفي حين كانت المعونات الحكومية قبل خمسة وعشرين عاماً مضى تشكل 70 بالمائة من كافة التدفقات الأميركية، فإن 85 بالمائة من جميع التدفقات من الموارد تأتي اليوم من أشخاص وشركات وتجمعات دينية وجامعات ومجتمعات مهاجرين خاصة. وإن اعتمدت سياسة المعونة في القرن العشرين على البيروقراطية من أعلى إلى أسفل المهيمن عليها من قبل المختصين في السياسة، فإن القرن الواحد والعشرين آخذ في التشكل كعهد يتعاضد فيه المواطنون ورياديو المشاريع الاجتماعية والمتطوعون لحل المشاكل.
ويشكل الجيش الأميركي والقوة الاقتصادية مكونان رئيسيان من الوجود الأميركي في العالم؛ ولكن في بيئة يتفشى فيها العداء لأميركا، فإن الرحمة هي أكثر صادرات أميركا أهمية. إن المجتمع المدني، والذي سبق وأن كان السمة المميزة للديمقراطية الأميركية، يتقدم الآن نحو العالم حاملاً معه أشكالاً جديدة من العمل الخيري والمواطنة والمتطوعين. إن عشرات الآلاف من الجمعيات التطوعية تعمل بصعوبة على فتح مجتمعات منغلقة من الداخل، وحل المشاكل بطرق جديدة وتمهيد الأرض لنمو قواعد ديمقراطية طويلة الأجل.
يقدم نهوض المجتمع المدني العالمي نظرة عامة شاملة للقوى التي تشكل حالياً النقاش العالمي، بما في ذلك مشاريع التطوير التي يقودها المواطنون، واستراتيجيات الحد من الفقر التي توفر فرصاً بدلاً من الأعمال الخيرية، والحركات المرتبطة إلكترونياً لمكافحة الفساد والحكم الاستبدادي.
Page 2
قيل في الكتاب:
إن كتاب دون إيبيرلي الموثق بشكل جيد هو واحد من أفضل دراسات إعادة تقييم كيفية نمو الدول اليوم، وما ينجح وما لا ينجح في المساعدة الخارجية، وأحدث الابتكارات في مجال تقديم المعونة. لقد كان من الممكن لهذا الكتاب أن يجعل أليكسيس دي توكفيل يبتسم.
آندرو ناتسيوس
مبعوث رئاسي إلى السودان ، مدير سابق للوكالة الأميركية للتنمية الدولية
يقدم دون إيبيرلي، بناءً على خبرة كبيرة، رؤية جريئة لمكافحة الفقر العالمي في عالم آخذ في التطور. إن هذا نقاش في الوقت المناسب فيما يتعلق بالمجتمع المدني كوسيلة مرنة لدمج وتمكين فقراء العالم.
د. ولتر ميد
مجلس العلاقات الخارجية
يبين دون إيبيرلي الجوانب الاجتماعية والاقتصادية الإيجابية للعولمة. إن كتاب نهوض المجتمع المدني العالمي هو دعوة صريحة للقياديين في الحكومة، وكذلك لأولئك في القطاع الخاص، من أجل الوصول إلى الفقراء كمنتجين ومستهلكين وشركاء في مشاريع جديدة جريئة كبديل للصدقات.
جاك كيمب
أمين عام سابق للإسكان والتطوير الحضري
إذا شككت مرة في أن لدى الولايات المتحدة دوراً هاماً لتلعبه في التنمية في العالم، قم بقراءة هذا الكتاب. إن إيبيرلي يجادل، بوضوح وبإقناع، بأن أشد مناصري العالم «للقيم الأميركية» في السوق، وسيادة القانون، والديمقراطية هم فقراء العالم النامي.
هيرناندو دي سوتو
مؤلف لغز رأس المال
إن دون إيبيرلي منظّر وممارس رائد في المجتمع المدني - لقد ساعد في ولادة حركة المجتمع المدني الحالية في الولايات المتحدة. يأخذ هذا الكتاب الفكرة للعالمية، موضحاً كيف أنه ليس فقط من الممكن لمجتمع مدني مفعم بالطاقة أن يغير العالم، بل إنه بالفعل يقوم بذلك.
Page 3
ديفيد بلانكينهورن
رئيس معهد القيم الأميركية
من الضرورة بمكان الاطلاع على تحليلات إيبيرلي من قبل المؤسسات الخيرية ووكالات التنمية الدولية التي يجب أن تفهم الحقائق الحالية للمساعدات الإنمائية.
كارول أديلمان
مدير مركز الازدهار العالمي في معهد هدسون
إن كتاب نهوض المجتمع المدني العالمي هو عمل ذو اتساع وعمق استثنائيين. إن خبرة إيبيرلي في مهام رئيسية على أعلى مستويات الحكومة تعطيه وجهة نظر فريدة من نوعها، ويتشرب كل فصل من الكتاب بخبرته.
جورج وارد
سفير أميركي سابق ومنسق المساعدة الإنسانية في البعثة الأميركية في العراق
من الحري بأي شخص مهتم بالشأن الدولي أن يقرأ هذا الكتاب، حيث يصف إيبيرلي التفاعل الديناميكي المضاعِف للقوة في مجال التكنولوجيا والاتصالات والمعونات والقواعد والممارسات المدنية في دول العالم الثالث (والعالم الثاني). إنه يكشف النطاق المذهل والفروق الدقيقة المهمة للقوة الجديدة والمملوءة بالأمل في عصرنا.
ويليام دبليو. آدمز
رئيس مجلس إدارة ورئيس سابق لصناعات ارمسترونغ العالمية
لقد كان دون إيبيرلي في طليعة النضال من أجل صون وتمكين المجتمع المدني. إن عمله في البيت الأبيض ودولياً قاده إلى رؤى لا تقدر بثمن حول العلاقة الحساسة بين الحكومة ورواد المشاريع المدنية.
ستيف جولدسميث
رئيس مجلس إدارة شركة الخدمات القومية والمجتمعية
إن هذا الكتاب يبين بوضوح كيف تقوم كل من الجمعيات المجتمعية، وريادة المشاريع، وحيازة الممتلكات، والاندماج في الاقتصاد العالمي بتحسين حياة الأقل حظاً وتعزيز الممارسات الديمقراطية. إن الاطلاع عليه أمر لا بد منه لأولئك الباحثين عن طرق أكثر فعالية لتحقيق تقدم للحرية والازدهار في الدول النامية.
Page 4
جون سانبريلو
المدير التنفيذي لمؤسسة التنمية للبلدان الأميركية
قليلة هي المهام الملحة بالنسبة للولايات المتحدة أكثر من إنشاء «البنية التحتية للديمقراطية،» كما قال الرئيس رونالد ريغان قبل قرابة 25 عاماً. يعرض دون إيبيرلي، في وقت مناسب، مجموعة من الاستراتيجيات والرؤى حول كيفية القيام بذلك بالضبط، بناءً على أعوام من الخبرة حول العالم.
جون سوليفان
المدير التنفيذي لمركز المشروعات الدولية الخاصة
إن وفرة المنظمات غير الحكومية المخصصة لعمل الخير حول العالم تبدو نعمة خالصة - إنها بديل سريع لمؤسسات الحكومة الباهظة وغير الشخصية. لكن كما يناقش دون إيبيرلي بشكل مقنع في هذا الكتاب الجديد ذو التوقيت الملائم، فإنها كذلك تثير مجموعة من الأسئلة الصعبة. إننا محظوظون بأن يكون لدينا مرشد بهذه الدرجة من سعة الاطلاع والإدراك ليساعدنا في حل التعقيدات.
ويل مارشال
رئيس معهد السياسة التقدمية
إن الشركات والأعمال الخيرية والحكومات والوكالات المتعددة الأطراف والجماعات الدينية والمجتمع المدني والشتات وغيرهم يعملون في مجموعة متنوعة من التحالفات الجديدة لأننا خلصنا بشكل جماعي إلى أنه بإمكاننا حل مشاكل العالم الملحة عن طريق العمل معاً. إن كتاب دون إيبيرلي يتناول مستقبل التنمية.
دان روندي
مدير سابق لتحالف التنمية العالمية، الوكالة الأميركية للتنمية الدولية
في وقت من التغيير العالمي الهائل والمربك في أغلب الأحيان، يوفر دون إيبيرلي رؤية مليئة بالأمل للطريقة التي يمكن أن تؤدي بها الثورات الأربع - الاقتصادية والسياسية والثقافية والتكنولوجية - إلى التزام عالمي بالمجتمع المدني. إن هذا الكتاب هو مخطط للطريقة التي يمكن لأميركا أن تساعد بها في توجيه العالم نحو قرارات تبني السياسة على أفضل التطلعات للبشرية.
Page 5
روبرت إس. ووكر
عضو الكونجرس الأميركي سابق؛ رئيس مجلس إدارة ويكسلر آند وكر
رابطة السياسة العامة
يقدم كتاب نهوض المجتمع المدني العالمي رؤية حول العالم الجريء الجديد متعدد الأقطاب والقطاعات الذي ندخله، والدور الحيوي الذي ستلعبه مؤسسات المجتمع المدني في تطويره. هذا كتاب هام لا بد من وجوده في مكتبتك إذا كنت تريد منظوراً شاملاً حول القوى التي تشكل الأحداث المعاصرة.
ستيفين جوردان
نائب رئيس أول والمدير التنفيذي للأعمال المدنية
مركز القيادة، غرفة التجارة الأميركية
يوثق إيبيرلي بعناية ظهور وتطور توجهات جديدة مهمة في الطريقة التي يعالج بها المجتمع - خاصة في أميركا - بعض العلل الكبيرة التي يواجهها. وهو يوفر لأولئك المنخرطين منا يومياً في هذه المواجهة تذكيراً مشجعاً بأن هناك تطوراً يتم إحرازه.
كيرت هوفمان
مدير مؤسسة شل
يمسح دون إيبيرلي بعين مميِّزة المشهد العالمي، متتبعاً السمات المفقودة من معظم التحليلات: القوة غير المستغلة لمجتمع مدني عالمي مترسخ في احترام متبادل وسيادة القانون. إنه يكشف الأدوار المثيرة التي يمكن لرأس المال الاجتماعي أن يلعبها على المستوى الشعبي، مذكراً الأميركيين في الوقت ذاته بالرحمة التي جعلت دولتهم عظيمة.
كريس سيبل
مدير معهد المشاركة العالمية
لقد عاش دون إيبيرلي تجربة كيف أنه يمكن معالجة بعض أصعب المشاكل في عصرنا بشكل فريد من خلال تعاليم المجتمع المدني التي هي أميركية بحتة بدرجة أقل من كونها إنسانية في جوهرها. إن كتاب نهوض المجتمع المدني العالمي هو أخبار جيدة جداً لأولئك الذين يهتمون بالعالم الذي سيرثه أطفالهم.
ديفيد ليغ
مدير تنفيذي لتطوير الأعمال التجارية العالمية في
مجموعة جيرسون ليرمان
Page 6
تمهيد
الحد من الفقر
في زمن العولمة
إذا قمت بانتقاء هذا الكتاب، فإنك ربما تكون من بين الملايين من الأميركيين المهتمين بالتطورات العالمية وبمكانة أميركا في العالم. وكذلك فإن القادة والمواطنين، على حد سواء، يريدون أن يعرفوا ما إذا كانت المحاولات من قبل المواطنين الأميركيين وحكومتهم لترويج الديمقراطية والمشاريع الحرة تحظى بأي أثر إيجابي.
إن كتاب نهوض المجتمع المدني العالمي معدّ ليصل إلى جمهور عام واسع مهتم بالاتجاهات العالمية المؤثرة على مستقبل الحرية وعلى أسلوبنا في الحياة. إنه مستوحى من خبرتي في مناصب عليا في البيت الأبيض، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والوكالة الوطنية الرئيسية للمساعدة والتنمية، ووزارة الخارجية، بما في ذلك فترة شغلت فيها منصب كبير مستشارين في بغداد - إضافة إلى محادثات مع العديد من كبار القادة والعلماء والدعاة في البلاد - لتوفير رؤية أولية للتنمية الاقتصادية وبناء الدولة الديمقراطية في جميع أنحاء العالم اليوم. كما يحاول هذا الكتاب أيضاً الإجابة عن بعض الأسئلة الأساسية: هل تحرز قوى التقدم والقيم الديمقراطية انتصاراً؟ إن كان الأمر كذلك، أين وكيف؟
إن ما يهيمن على الأخبار هو الإرهاب والتطرف، وكذلك الصراع المفسد للمهمة في العراق والذي يبدو أنه بلا نهاية. هل هناك أي أخبار جيدة في أي مكان؟ إن سمعة أميركا في الخارج، كما يتم تذكيرنا مرة تلو الأخرى في استفتاءات واسعة الانتشار، هي في أدنى مستوياتها على الإطلاق، كما أن العديد من المواطنين محرجون ومحبطون من حقيقة أن الدولة المعروفة بشكل وثيق بأعلى المُثُل الديمقراطية قد تكون غير محبوبة في ذلك العدد الكبير من الأماكن. إنهم يسألون، لماذا، نحن محتقرون جداً في الخارج؟
نظراً للظروف المضطربة في مناطق كثيرة من العالم، فإن العديد قد أصبحوا متشككين في أن الجهود المبذولة لتحسين القدر الأكبر من الإنسانية في العالم الثالث يمكن أن تنجح في مواجهة النزاع الطائفي، والتطرف الإسلامي، والعداء لأميركا. لعله يتعين علينا العودة إلى الوطن والتركيز على بناء حدود آمنة.
ولكن هناك العديد من الآخرين الذين يشعرون بأنه ربما ينبثق خلف الأخبار الأكثر إثارة للقلق عهد عالمي جديد واعد، على الرغم من عدم تيقنهم من الشكل الذي يتخذه وكيف سيؤثر عليهم كأميركيين. إن العولمة، بمحاسنها أو بمساوئها، تقوم بتحريك الصفائح التكتونية، كما أنها تجلب نُهجاً مبتكرة لتعزيز الديمقراطية ومواجهة الفقر.
إن معظم الجهود التقليدية الرامية إلى تحقيق الازدهار في القرن العشرين والتي بذلتها نخبة خبراء السياسة والبيروقراطيين قد باءت بالفشل. وكنتيجة لذلك، فإن الثقة بالحلول البيروقراطية «من أعلى إلى أسفل» آخذة في التناقص، بينما تتنامى الثقة بالابتكارات «من أسفل إلى أعلى» من جانب مؤسسات الأعمال التجارية وغير الربحية. إن القرن الحادي والعشرين سوف يشهد المزيد من المشاريع الاجتماعية، والأعمال الخيرية الخاصة، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والروابط على مستوى القاعدة الشعبية التي تنطوي على المجتمعات الدينية والمدنية. وسيكون هناك نسبة أقل من الأساليب التقليدية «للمساعدة»، ومزيد من الشراكة والتمكين للمؤسسات المحلية. إن المفتاح لمواجهة تحديات التنمية في المستقبل سيتمثل في تسخير الأفضل من كلا القطاعين العام والخاص بحيث يتم تعزيز تجربة النُهج التي تعتمد على الأسواق وعلى المجتمع المدني، والتي تشرك الفقراء كشركاء.
Page 7
إن عملية بناء دولة ديمقراطية والحفاظ عليها يجب أن ينطوي على تشغيل المواطنين في مجتمعاتهم الخاصة. وهذا الكتاب يدرس الجهود الأخيرة لقادة السياسية في واشنطن لتحويل المزيد من المسؤولية عن الخدمات الاجتماعية إلى مؤسسات محلية وغير حكومية. وتقوم المنظمات التطوعية الخاصة والشراكات القائمة على الدين، والمجموعات المتزايدة من المنظمات غير الحكومية - بمساعدة من تكنولوجيا الاتصالات والتحركية التي لم يسبق لها مثيل بنشر قدرة حقيقية، فضلاً عن قواعد المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة، في جميع أنحاء العالم.
وفي العهد الجديد، فإن للأعمال التجارية كذلك دور آخذ بالاتساع في توليد ابتكارات تقنية نافعة للفقراء بشكل مباشر وفعال. إن براعة الأعمال التجارية الأميركية سوف يساعد الفقراء في أبعد قرى العالم الثالث.
وفي خضم هذه الاتجاهات الواعدة، فإن هناك أيضاً الكثير ما يدفعنا للهدوء والاتزان، لا سيما المشاكل التي تنشأ عن الانقسام العرقي والطائفي. وفي الشرق الأوسط العربي ومجتمعات إسلامية تقليدية أخرى، فإن هناك عودة للعشائرية والقبلية والانتماء إلى الفصائل الدينية. كما أن عشرات الدول قريبة من ظروف حرب أهلية أو تعاني منها. ويتناول هذا الكتاب الأسئلة الأعمق للدين فيما يتعلق بالمجتمع المدني، ولا سيما في العالم الإسلامي.
وفي هذا السياق، فإن الاندفاع نحو الدمقرطة يترك وقعاً على الكثيرين بشكل مضلل. إن الديمقراطية لا يمكن أن تؤسس ببساطة عن طريق فرض الانتخابات في دول تبقى في حالة من التخلف. كما أن التحرك على عجل لتحقيق نتائج مرضية رمزياً لانتخاب ما يمكن حتى أن يفرز نتائج «غير ليبرالية». إن الديمقراطية الحقيقية غير ممكنة بدون مواطنين ديمقراطيين. وعلاوة على ذلك، فإن تجربة السنوات الأخيرة تشير إلى أن الحكومة الأميركية هي في وضع غير مناسب لدفع الديمقراطية إلى عالم ممانع، ومن المرجح أن تتقدم الأعراف والقيم الديمقراطية من خلال التدفق المستمر للأصول من القطاع الخاص الأميركي، بما في ذلك مؤسسات الأعمال التجارية والمؤسسات المدنية والخيرية والأكاديمية والقائمة على أساس ديني.
يذكر الفصل الأول تفاصيل «الثورة الترابطية» العالمية الأولى المنطوية على نمو هائل للمنظمات غير الربحية والمنظمات غير الحكومية وآلاف المنظمات المدنية والمهنية، والجماعات المناصرِة، والعديد منها مرتبط ببعضه البعض عن طريق التكنولوجيا، وتقوم بترويج القيم الديمقراطية في شتى أنحاء العالم. وهذه الحركة، في رأيي، هي أكثر صادرات أميركا أهمية، وهي تقدم الأمل الأكبر للتقدم الاقتصادي والسياسي. إن التوجه للانضمام إلى منظمات تطوعية أو إنشائها، والذي وصفه أليكسيس دي توكفيل على أنه سمة مميزة لأميركا ومفتاح لنجاحها الديمقراطي، هو الآن توجه في كل قارة أيضاً، وذلك بفضل الترابط المتزايد للعالم. إن هذه الشبكة العالمية للمجتمع المدني تزود فقراء العالم في المواقع البعيدة بمعلومات ومعرفة ذات صلة بتحسين ظروفهم.
Page 8
ويستعرض الفصل الثاني الاستراتيجيات التي يتم استخدامها الآن بنجاح للحد من الفقر وبناء مجتمعات صحية في الوطن وخارجه. إن مشاكل المجتمع متشابهة في كل موقع. والاستراتيجيات لإحداث «تغيير مجتمعي شامل» محلياً هي ذات الاستراتيجيات التي يتم تبنيها لتغيير الظروف في دول العالم الثالث. إن النهج هو استبدال البرامج من أعلى إلى أسفل والمهيمن عليها من قبل الدولة بشراكات واسعة تتضمن منظمات مرنة تعمل في إطار المجتمعات، والمكونات الأساسية هي الملكية المحلية والابتكار.
يستعرض الفصل الثالث الجدل الكبير حول المساعدات الخارجية. إن أميركا منهمكة في إعادة تقييم ما ينجح وما لا ينجح في مجال برامج المساعدات الحكومية الموجهة إلى العالم النامي. وقد اتهم العديدون الولايات المتحدة بكونها بخيلة ولكن دون الأخذ في الحسبان التدفق الهائل للمساعدات الخاصة على شكل أعمال خيرية وشراكات جامعية ومنظمات غير حكومية وحتى الحوالات المالية. إن ما يهم فعلياً، كما يناقش هذا الكتاب، هو ما إذا كان تدخل معين - خاص أو حكومي - يؤدي إلى نتائج في تقليل الفقر وبناء مؤسسات فاعل.
ويصف الفصل الرابع التحول الذي يجري في كيفية توصيل الحكومة الأميركية المساعدة إلى العالم، إذ لم تعد المساعدات التقليدية ولا وكالات المعونة تملك احتكاراً، وبدلاً من ذلك، فإن هناك دوراً متنامياً للشراكات بين القطاعين العام والخاص وتحالفات المعونة الخاصة إضافة إلى حركة للأعمال التجارية الخاصة في مجالات مثل المساعدة والإغاثة في حالات الطوارئ. إن الشراكات العديدة مع المجتمعات الفقيرة المحلية التي تتضمن أطرافاً من القطاع الخاص تحرز نتائج لا يمكن لبرامج المعونة التقليدية تكرارها.
هناك بضعة توجهات واعدة لمستقبل الازدهار العالمي والديمقراطية أكثر مما هو ظهور الحركات الدولية التي تشجع مواطنة الشركات والمسؤولية الاجتماعية. ويناقش الفصل الخامس ممارسات مواطنة الشركات للعمل التطوعي، والشراكات المجتمعية، والأعمال الخيرية الهادفة. وتعتبر العديد من الشركات الدعوة إلى المواطنة جزءاً لا يتجزأ من سعيها من أجل تحقيق محصلة نهائية أقوى، وقد جعلت ذلك جزءاً من علامتها التجارية وعملياتها في التسويق. كما يجري تحويل الأعمال الخيرية كذلك من قِبل «ريادي عمل اجتماعي» - رجل أعمال معني اجتماعياً ويقدم خبرته وحنكته العملية لحل مشكلة اجتماعية معينة.
إن رأس المال الموجود أصلاً في الدول الفقيرة يفوق بشكل كبير قيمة المساعدات الخارجية مجتمعة، والاستثمار من قِبَل القطاع الخاص، والأعمال الخيرية. فهناك تريليونات الدولارات حالياً في أيدي الفقراء، لكن هذه الثروة محصورة في الاقتصادات السرية لدول العالم الثالث التي تتم إدارتها بشكل سيء. ويصف الفصل السادس كيف تعمل ابتكارات مثل المشاريع الصغيرة والوكالات الصغيرة على استغلال القدرة المحلية في «قاعدة الهرم.»
Page 9
يرزخ العالم الثالث في خضم ثورة من أسفل إلى أعلى في الرأسمالية القائمة على ريادة المشاريع والتي تجلب فرصاً اقتصادية وأملاً لملايين العائلات الفقيرة. إن ما يؤجج هذه الحركة هي مئات من المنظمات غير الحكومية التي تقوم بإنشاء برامج الإقراض الميكروي وتطوير الأعمال التجارية، بما فيها الجمعيات التعاونية والاتحادات الائتمانية الريفية. ففي أماكن مثل الهند تنمو الاقتصادات المحلية والإقليمية من نجاح الزراعة البذرية في مبادرات المشاريع الميكروية. وتقوم العديد من المنظمات الخاصة بالترويج للإصلاحات القانونية والمؤسسية من أجل تعزيز حقوق الملكية ووضع تنظيمات سليمة للأعمال التجارية، ولن يتم تجاهل الفقراء عندما يتم النظر إليهم في النهاية كمنتجين ومستهلكين.
ومن واقع خبرتي في وزارة الخارجية كمدير للمعونات الخاصة لإعادة البناء بعد التسونامي، فإنني أصف في الفصل السابع النمو الهائل للإغاثة في حالات الطوارئ والمساعدة في إعادة الإعمار التي كان يجري تقديمها من القطاع الخاص إلى المجتمعات التي تمر بأزمة. ففي حين بلغت المعونات الأميركية الحكومية بعد كارثة تسونامي عام 2004 ما مجموعه 657 مليون دولار، فقد بلغت التبرعات الخاصة المقدَّمة من أفراد وجماعات قرابة 2 مليار دولار. لقد ساهم عمل خيري إلكتروني عالمي جديد بشكل كبير حيث تم جمع أموال للضحايا، على الفور تقريباً، عن طريق الشبكة العنكبوتية، وتلقت البرامج القائمة على أساس ديني دعماً عالمياً لجهودها في الإغاثة، كما تدخلت الأعمال التجارية الأميركية لتوفير مساعدة عملية من النوع الذي كان فيما مضى يُقدَّم بشكل حصري من قبل برامج الحكومة للإغاثة في حالات الطوارئ.
ربما كان الدور البارز للدين والثقافة في الشؤون الوطنية والإقليمية، لا سيما في آسيا والشرق الأوسط، هو الأهم من بين كافة التوجهات الرئيسية في الشؤون العالمية. ويحلل الفصل الثامن الدين كعامل في إيجاد أفضل أو أسوأ ما لدى المجتمع المدني. وما ينبثق عن ذلك هو نظرة مليئة بالأمل بأنه في الوقت الذي قد تكسب فيه الحركات المتطرفة مزايا قصيرة الأمد، فإن معظم المواطنين يرغبون بمزيد من الحرية والازدهار، وسوف يمارسون ضغوطاً من أجل مجتمعات أكثر انفتاحاً. ويتم إيلاء اهتمام للتيارات المعقدة داخل العقيدة الإسلامية التي تؤثر على قيم مثل التسامح والتنوع والانفتاح على التجديد.
ويهدف الفصل التاسع إلى توضيح التصاعد المذهل لمعاداة أميركا. إذ في حين تقف أميركا في ذروة النفوذ، وفي حين نجد المنتجات والأفكار الأميركية معروفة في كل مكان، فإن العداء تجاه أميركا قد وصل إلى مستويات غير مسبوقة. ويبحث هذا الفصل في الطريقة التي يمكن أن يكون فيها القطاع الخاص والمجتمع المدني أكثر كفاءة بكثير من مسؤوليه الحكوميين وسياساته في نشر القيم الأميركية في أنحاء العالم. ومن نواح عديدة، فإن الجهود الحكومية المباشرة هي الوسيلة الأقل فعالية لتعزيز المصالح الأميركية.
Page 10
وحتى حيثما تكون الأعمال العدائية تجاه أميركا الرسمية مرتفعة، فإن المواقف المحلية تجاه الشعب الأميركي تبقى إيجابية إلى حد كبير. ومن ناحية أخرى، فإن صادرات أميركا الثقافية غالباً ما تكون ذات أثر سلبي على الرأي العالمي، لا سيما في المجتمعات الإسلامية التقليدية. ويقترح الفصل التاسع أن يتم بذل المزيد من الجهود لتعزيز روابط شعب مع شعب ومؤسسات مع مؤسسات، من أجل تعريف العالم بأميركا الحقيقية.
ويشرح الفصل العاشر كيف أن المجتمع المدني هو حجر الأساس لبناء الدولة الديمقراطية. وليس هناك طرق مختصرة لبناء دول ديمقراطية، فمن غير الممكن بناء ديمقراطيات قابلة للحياة من أعلى إلى أسفل أو من الخارج إلى الداخل. وبدلاً من ذلك، فإنه يجب تعزيز العادات والمهارات والتطلعات الديمقراطية داخل المجتمعات لدعم المؤسسات الرسمية للديمقراطية. وبشكل تقليدي، فإن الجمعيات التطوعية للمجتمع المدني هي التي توفر للأفراد الفرصة لأن يمارسوا في حياتهم اليومية قيم وعادات الثقة والتعاون والاحترام المتبادل. إن الاندفاع نحو ديمقراطية رسمية قد يخلق فعلياً حيزاً لعناصر غير ديمقراطية للدخول والسيطرة على العملية.
ويعرج الفصل الحادي عشر على المشاكل الشائكة للصراع والمصالحة في سياق بناء الأمة. إن التجربة المرعبة للإبادة الجماعية الرواندية في عام 1994، والمحاولة لاحقاً لبناء ولاية ديمقراطية قابلة للحياة هناك في قلب إفريقيا، توضح مجموعة التحولات الداخلية المطلوبة من أجل ترسيخ الديمقراطية، جنباً إلى جنب مع المؤسسات السياسية وسيادة القانون. ويصف هذا الفصل أعمال المصالحة وبناء الثقة في رواندا، والجهد الواسع المبذول لاستبدال أيديولوجية الكراهية العرقية برؤية أخلاقية للمواطنة حيث يتم التخلص من الفئات العرقية.
ويبين الفصل الثاني عشر أن السبيل الوحيد لأمم متحررة ومزدهرة يكون من خلال تنمية مواطنين ديمقراطيين. إن الديمقراطية، كما هي مفهومة في النظرية السياسية الغربية، لا تتمحور فقط حول السياسة والدولة؛ بل إنها تتمحور حول المجتمع المدني وعادات المجتمع المحلي. وتعمل العديد من المحاولات لبناء ديمقراطية رسمية على تجنب القضايا الشائكة للثقافة والدين والعرق والإثنية والعديد من العوامل المواقفية التي غالباً ما تعمل ضد الديمقراطية الليبرالية. إن بناء مرقد بذور للديمقراطية يتطلب تعزيز ثقافة مدنية عالمية لاحتضان المواقف والعادات التي تنتج مجتمعات ديمقراطية صحية.
ويعرض الفصل الختامي دليلاً للعديد من الجهات الفاعلة في مختلف القطاعات - الحكومة والأعمال التجارية والأعمال الخيرية والمنظمات غير الحكومية والأفراد من القطاع الخاص - حول كيفية تطبيق الملاحظات والتوصيات التي تتدفق من الفصول السابقة، وهو مقدَّم كخارطة طريق لتشجيع جهود أكثر فاعلية في تعزيز الحرية والديمقراطية والازدهار في جميع أنحاء العالم عن طريق الأفراد الأميركيين ومنظماتهم المدنية والتعليمية والتجارية والخيرية.