eKtab
EN ع
نصف نافذة
Read free sample

نصف نافذة

by ريم صلاح الصالح

Page 1

مها،

شكراً لوجودكِ في الداخل..
أعني؛
في المكانِ القَصي جداً،
المُظلم جداً،
والدافِئِ جداً؛ على غيرِ العادَة.!
شكراً.

في ذِكرى اليومِ الذي، كبرتُ فيهِ مئة عامٍ.....

أو يزيدون!

ريم
Page 2

كبدايات الزّنابق، إذ تخجل..!

أحلمُ بأن أجري عاريةَ القدمين،
لا حذاءَ يُقعدني، ولا خُفَّ يحجب عني الأفقَ الـمُشتهى.!
أحلمُ بأن أنثرَ شَعري الغَجريَ أسفلَ قبلاتِ الشمس،
أن أرقصَ بجنونٍ، وأضحكَ بجنونٍ...
دونَ أن تحُدني سماؤهم، أو أن تكبلَ خلاخيل قدمي أرضهم.!
أحلمُ بأن أتركَ أشعاري الناعمَة لتُحلق في الفضاءِ العطِر،
أن يجلسَ الحُب فيستمع لها،
برفقةِ عصير التوت، وكعكة العنبية اللذيذة..
أن تُقبلها عيونهم، وأفئدتهم،
دونَ أن يصمونها بالخَطيئة.!
ودون أن يتوارى الحُب سريعاً عن أنظارهم.!
تاركاً الكعكة معفرةً أسفلَ الأقدامِ.!!
أحلمُ بأن يأتي عازف المزمار السّحري،
فيسرقَ الأطفالَ من مناماتهم، بسحرِ أغنيةٍ رقيقة..
ليأخذهم إلى عالـمٍ أخضر، لا يرتبطُ بهذا..!
عالم.. لن يعرفوا فيهِ سوى الحب، والطهر، والجمال...
أحلمُ بأن أرى طفلةً،
ترسمُ وردةً حمراء متوهجة،
ولا تنسى الكوخَ الريفي البسيطَ بقربها،
الغيوم، الشمس، الشجرةُ العملاقة الظليلة..
وابتسامتها الفتيّة التي لا تفارقُ هذا الوجودَ الجميل..
أحلمُ...
أحلمُ كثيراً، يا صديقي..
كما لو أنّ الحلم يعشوشب بكثافةٍ في حديقة صدري..
وأبتسمُ بسخرية،
عندما أسمعُ عتبكَ عليّ، لمزاولة الحُلم.!
كما لو أنّ ما غيرَ الحلمِ، كان سيقدرُ على مزاولة الحياة.!
Page 3
حتى الحلمُ يا صديقي،
باتَ يشعرُ بالمللِ منّي/منها
باتَ يشعرُ بالمللِ من هذا العالم.!
لماذا كانَ علينا أن نَإِدَ الجَمال في بطنِ الطبيعة الثّكلى.؟!
أن نرسمهُ بقرنَي شيطانٍ، وعينَي كافرٍ فاسق.!!
أن نُعيدَ تلاوةَ صلواتِ الأسى والغُفران،
لميلادِ الحُب من رحمِ الطُّهر.؟!
لا...
لم يولدِ الحُب من الخَطيئة.!
لم يولد الحُب من الروح السّقيمة.!
لم يولد الحُب من مستنقعِ الرذيلة.!!
لا...
لم يولد الحب إلا من ضحكاتِ الطفلة الشّفيفة،
على بساطِ الشّوقِ، ترقصُ
تُغني كَعصفورةٍ،
أو شجرةٍ،
أو غيمةٍ مزنيةٍ سخيّة..
..
والزنبقةُ في الفناءِ، خَجلى..
لا تزالُ تحلمُ كثيراً..
كثيراً..
...
Page 4

إليكَ على بساطِ الأرض..

فراشة...


كُلَّ مرةٍ،
عندَما كانت تجدبُ سماؤك
وتُصابُ أرضكَ بفقدانِ الذاكرَة.!
كنتُ آتيكَ بفراشةٍ
من أعمقِ بقعةٍ خضراءَ في قلبـي..!
أرسلها بملء الحُب إلى جدبكَ المدقع....
وأُخلدُ ذكرى وفاتها،
وشماً على جسدي..
..
أمسيتُني بستانَ فراشٍ وورد،
ولا تزالُ مجدباً.. كصحراء.!
مجدباً كـ مَقبرةِ فراشٍ، يا سَيدي..!
Page 5

حاجةٌ متأخرة!

- فلتكوني وحيدةً...!
قُلتها - أيّها الطيّبُ - على عجلٍ،
قُلتها....
فاحترقَ عرقٌ بعينِ العالم.!!
وعيني/عين قلبـي.!!
وتصدعت القيعانُ والجدران في كل المحيط.../
وفي جسدي/وحتى في تقاسيم وجهي.!
..
الوقتُ الـمُلتفُ حول عنقي كمشنقةٍ،
تأخّر كثيراً!
مشدوهاً.. أظنهُ
أقصدتني أنا - أيّها الطيب -؟
أن أكون لوَحدي.!
أنّكَ لم تعُد تأبهُ لأن تكون معي بعد الآن.!!
..
المكانُ يضيق......
يضيقُ بـي... جداً
...
...
كم أحتاجُ حُضن أبـي
في هذهِ اللّحظة!!!
Page 6

نُعاس


أنا عندَما أشعرُ بالنعاس،
أتذكرُكَ..
أتذكرُ حديثَ الليل والناسُ نيام،
أتذكرُ أكواب الشاي التي كُنّا نتشاطرها عبر الأثير،
أتذكرُ الدفءَ الذي كان يدبُ في أوصالنا الباردة،
أتذكرُ نغمَ صوتكَ عندما كنتَ تقولها..
تقول: أحبكِ..!
..
أنا عندما أشعرُ بالنعاس،
أضربُ وسادتي بعنف
أخنقني بالغطاءِ الثقيل
وأنام...
أعني، قبلَ أن تسرقني ذكراكَ؛ مني!..
Page 7

رحيل

قد كان الأمرُ يتطلبُ قوةً هائلة،
كي أفصحَ لكَ،
أهمسُ لكَ..
كم اشتقتُ إليكَ - أيّها الطيب -..!
قد كان الأمرُ يتطلبُ عزيمةً جبارة،
كي أُمسكَني،
من الارتماءِ نحوكَ سريعاً،
والاغترافَ من حنانكَ - أيّها الطيب -..!
...
..
هل تتذكر، كيف كانَ رحيلكَ.؟
ذاكَ الصامتُ الرهيب..
ذاكَ الذي لم يذر فيّ عقلاً ولا بصيرة.؟!
لستَ تتذكر..
أنتَ، لم تكن أنتَ يومها، صدقني.!
لكنني كنتُ أنا..
الصغيرةُ التي شاخت فجأة أربعين عاما..!
تمرُ الأيام - أيّها الطيب -
وفي كل يومٍ،
أُطلقُ من صدري، حمامةَ أملٍ خائبة..
أعتقها للظلام المتكومِ قربـي!.
وأطلقُ جفنَ الخيبةِ للنومِ..!
..
..
الآن فقط،
أقفُ أمامكَ بلا حراك!.
لا حُب أستشعره في قلبـي،
ولا اشتياق يستجلبُ أرقي،
ولا حتى أملٌ بكَ!..
حمائمُ الأمل في صدري، قد رحلت كلها!
قفصُ صدري فارغٌ الآن تماماً..!
فارغٌ إلى حد الموت.!!
أعني،
إلى حد العَدم/
إلى حد الفَراغ!
Page 8

مُسوّغ!

نافِذتكَ الـمَنسيّة
ساعتكَ الـمُلقاةُ -عَبثاً- على رأسِ الـمِنضدة
عطرُكَ الذي لم أُخطئهُ يوماً
وأغنيةُ الفيلم الهادئة،
تلكَ التي أحببناها كلينا..
تفاصيلُكَ - أيّها الحُب-
حيّةً/فتيّةً..
ترقصُ عندَ عيني طوالَ الوقت
تتوسدُ الدافئ من قلبـي.. وتغفو
حُبكَ،
غريبٌ بعضَ الشيء..!
يفوقُ لذّة الطيرانِ بلا أجنحَة..
يُضاهي مُتعة الاستِلقاء،
بين عالـمِ الرمل، ومملكة الماء.!
حُبكَ،
يشبهُ نور شمعَةٍ،
داعبَ عاشقين، حتى غابا في سَكرةِ النَّظر.!
يُشبهُ دمع صبيَّةٍ،
عندما انتهت من الحكاية، بكَت موت الذي أحبته.!
حُبكَ،
الخطوَة الأولى..
الخطوَةُ الأقربَ للفردوس...
القصيدةُ المولودَةُ من رحمِ شجرةٍ خضراء..
النغمَةُ القدسيَّةُ الـمُنفرطةُ من ناي ملاكٍ شفيف..
زخَّةُ الـمَطر الأَبديّة على أجنحةِ النوارس..
حُبكَ، يا رَجُلي..
الـمُسوغُ الورديُّ الخبيء.. للحَياة.!
Page 9

جثو

مُؤلمٌ،
أن أجثو أمامكَ أحاولُ الإفصاح..
... فتنتحرُ الكلمةُ عند شفتي.!
مُؤلمٌ،
أن أجثو تاليةً أمامكَ أحاولُ استنطاقَ الداخل..
... فتضحكُ السّخريةُ على ذُلي من البعيد.!
مُؤلمٌ،
أن أرى حذاءكَ يُخرجُ لسانهُ؛
هازئاً بحبـي،
وترى أنتَ انحناءةَ ظهر الإخلاصِ فيّ..
يرقبكَ مصدوماً.!!
مؤلمٌ،
أن يأخذ التعبُ جنازةَ حبـي،
بجوف تابوتٍ بغيضٍ من الخيبة..
ليقذفَ بهِ، مرةً أخرى
إلى الجوف..!!
مؤلمٌ جداً...
أن أضيعَ في ضياعي الخاص،
من بعدك.!!
.. جداً،... مؤلم.!
..
Page 10

مراسيل، لا تتكاثر!

أتتذكرُ طريقَ العودةِ.؟
الشّارعُ الطويل،
وتهويداتُ النّوم الخافتة التي لا تنتهي.!
ضحكاتُنا،
وأحاديثُنا التي لا تحلو
إلا بأكوابِ القهوة
المتخمةِ باللذة..!
القفزُ على الطين،
والطفو على العشب الـمُشذب حَديثاً..
تجاربُنا الأولى، تجاربُنا الأخيرَة...
العَتباتُ الخضراء
التي حلُمنا برصفها/معاً.!
عند بوابات السّماء..
بطينِ الأرض/ماء المطرِ
ساعة الغسّق...
سألتكَ،
آخر ساعات اليوم البارد..
: ما الذي تريدهُ من القدر.؟
: أن أرتكبَ خطأً؛ لا تراهُ الملائكة.!
: الشياطينُ لا تنام..
: وأنتِ لم تنامي، مذ يوم عرفتك..
: ألأن شيطاناً يحومُ حولي.؟!
: بل لأن ملاكاً كريماً يرتشف عند صحيفتكِ الماء، كلَّ عروجٍ خفي..
..
أتعلم..
لم أُصدقكَ..!
كنتَ أبعدَ عني من مراسيل الشتاء..!
..
الوقتُ توقف يومها،
فلم أرك..
ترصفُ المكانَ الـمُبلل بـ الصّمت...!