eKtab
EN ع
نسوان ½ كُم
Read free sample

نسوان ½ كُم

by هند خليفات

Page 1
ملوك "الرومأساوية"
 
على ذمة التاريخ، أنَّ الرجل الفرنسي من أكثر رجال الدنيا لباقة في التعامل مع المرأة.
 
فنون ولوحات وعطور باريسية ومعزوفات موسيقية يطوعها في تدليل زوجته.
 
الرجل الفرنسي لا يعبأ إنْ كانت زوجته تطبخ مرة في العام أو في عيد الشكر، لأنَّ المطعم يبعد ميلا ونصف ميلٍ عن البيت، ويستطيع أنْ يرسل لها محبته كل صباح عبر الهاتف أو ببطاقة صغيرة على باب الثلاجة، أو بباقة أوركيد يتركها على الطاولة.
 
رحلات إلى قمم الجبال وبين الأنهار ينسقها الفرنسي ليفاجئ الزوجة في عطلة نهاية الأسبوع. بالاستمتاع في التقاط الصور التذكارية، والتنزه يدا بيد.
 
قد يكون هذا كله مدعاة أن الفرنسيات أكثر نساء الأرض رشاقة رغم دسامة المطبخ الفرنسي، لكنه "هنا البال" الذي يحرك الدم في الجسد ويصرف الهموم والدهون معا.
 
ومن رومانسية الرجل الفرنسي ننتقل إلى "رومأساويات" رجالنا.
 
أتحسر بصراحة على حالنا، تستمتع المرأة في تدليل الزوج بافتراس "سدر المحاشي" مثلا، وتلقيمه كوب الشاي، وهو يترنح على الكنبة أمام التلفزيون، جراء ضيق النفس الذي اعتراه بعد سد جميع المجاري الهوائية من "كرش" أو "أطراف".
 
تخطط لأفضل وقت كي تفاتح الزوج بان "رمضان ع الباب"، وأن البيت "أمطبل"، وأنها تطمح أن يقضيا هذا المساء معا في المؤسسة المدنية أو أسواق "السلام" مثلا!!
 
الرجل المتعب منذ الخليقة، المتخم دوما بفعل الطناجر، والمنهك بفعل النكد الذي يمارسه كسمة رجولية تبدأ طقوسها عند أول عتبة الدار، ليس سهلا عليه أن يتقبل أن تطلب المرأة منه هذا الترفيه غير الضروري، وتلك الشطحات والبطر الذي تبتغيه.
 
تتحقق تلك الأمنية الكبيرة ويخرج الزوج والزوجة بصحبة الأطفال، للتنزه في ربوع المؤسسة المدنية حيث ضفاف رفوف "البف باف"، وإطلالات "شوالات الأرز والسكر"، والزوجة لا تكل ولا تمل من تدليل الزوج و"ترخيمه" بالألقاب من شاكلة: "تاج رأسي أنت" و"إبن عمي"، حتى تنهي مهمة التسوق ويمتلئ خزان البيت، وهي تشبه في نهمها "الغول"، وهو الذي يباغتها بجحر العين كلما طالت يدها "منظف بشرة" أو"عطر مقلد".
 
مسكينة المرأة العاملة وغير العاملة في بلادنا، عليها أن تناضل وتجاهد حتى وهي تنجز وتجهز البيت، وعليها أن تستميت في التفكير في أنسب وقت لمفاتحة الزوج لدفع فاتورة كهرباء، وليس لها حق أن تتمنى أنْ تعيش يوما كامرأة حقيقية في عالم يعي معنى رقة الأنوثة في كل الأصقاع.. إلا في بلادنا.
 
هذه رومأساويات المرأة العربية.. وتلك البعيدة المنال هي رومانسيات المرأة الفرنسية.. !!
Page 2
"نسوان ½ كُم"
 
حاليا لا أعكف على كتابة "نسوان1/2 كُم" بل أعصف كتابا ردا مشاكسا على المستغانمية الكبيرة "أحلام" وشعوبها المتنامية من العربيات اللواتي وجدن في أفكارها بلسماً للعمر "آفتر شيب" و مُطري "وحدة بوحدة" لفركة أي كعب قد يفكر بها الرجل...
 
أهديكن في هذا الكتاب، نصائح ليس بجمل، بل "بحَمَل بلدي" دمغة خضراء.
 
هذه بعض من سطوره، فكتاب كهذا كفيل بتكسير كل الدنيا حتى رقبتي:
 
- أحبيه حُب "الضرة لضرتها" وانسيه كما تنسين "رشة ملح" على الطبخة.
 
- أعمي "ضوه" بالعيال، واجعليه يتعثر بـهم.
 
- نفضي جيوبه قبل قلبه "أول بأول"، وقصقصي أجنحته بالتفتق بالطلبات.
 
- لا بأس بكمشة "استهبال" ورشة "تغابي"، مثلا اسأليه "بيبي..شو معنى العولمة"؟!
 
- اكتبي له رسائل عاطفية ووقعيها بقلم الكحل ودسيها في محفظته برومانسية وعطريها كرسالة: حبيب العمر... بدنا "برسيل"، ونص كيلو رأس عصفور.
 
- أنسيه بـ "خلقة دشداش" و كافئي نفسك بـ"جاكيته" كلما "طين عيشتك"، فالدفء الحقيقي عادة يأتي إما من "إحرام مجوز" ماركة "الدب"، أو من كبوت "صوف مسلح" ولا تصدقي ما يقولونه عن دفء الحب بعد كارثة الزواج، فكل ما يتبقى من "طاري" الحُب.. حَب الحمص والفاصولياء البيضاء.
 
- لا تُعطلي أي مشاريع تجميلية أو حمية غذائية عقب مقولته: "شايفك ومش مصدق!" فهو صادق لحد ما.. لأن الأهوال والمصائب في عين الرجال عادة تبقى كحوادث الفضاء الخيالية..
 
تيقني أنَّ أقرب "طبيخ" لقلب الرجل هو الطبيخ.. وإن كنتِ كحالتي امراة لا تجيد لف الدوالي، فبادري فورا للسكن قرب والدتك، لتستر "هفواتك"، وتساهم في سد العجز الغذائي قبل أنْ تتحول الأيام لمجاعة حقيقية، أو تعاقدي سرا مع أقرب مطبخ منزلي، ولا تنسي "لفلفة" الأغطية قبل وصوله..
 
تظاهري دوما بأنك ضعيفة ولا تستطيعين حتى فتح علبة المناديل الورقية، وأمطريه بعبارات التعجب "تئبرني".. "تشكل آسي".. أو حتى" يفعصني القطر".
 
أكثري من متابعة نساء "باب الحارة"، وتتبعي بدقة دلالهن المفرط، ولا بأس من تذبيل العيون، فهو بعد الزواج يعنيه الـ "بيض عيون" أكثر بكثير من عينيكِ!!
 
أظهري له أنّك لا تطيقين التفكير بأن حماتك ستسافر يوما - وربما لن تعود-، وأن أمه وأخواته ذوات جمال خلاب.
 
إن لم تنفع حلولي السابقة وميثاقي "نسوان ½ كُم".. بادري فورا لخلعه كما يخلع نجار ماهر مسماراً من لوح خشب...
 
ملاحظة: أرجو في حال تطبيق أي من مواد ميثاقي أن لا تذكري أنّك قرأته هنا!!
Page 3
يا عاشقة المندي!!
 
هذه السطور تخص كل النساء البدينات، والعربيات بالضرورة، ممن لا يخجلن من أرطال يحملنها دهنا حول خصورهن "مجازا"، وأنا اليوم جاهزة للثورة المضادة، وسأثور اليوم بالحقائق والسطور عن كل أمرأة بدينة مطمئنة لا تؤرقها كتلتها الضخمة وحملها الثقيل من الشحم واللحم!!
 
أعترف أني سيدة متعبة بهذا الهاجس، وما لا أقبله على نفسي لن أقبله على بنات جنسي، ولو حدث وتجاوز وزني الـ 56 أهرع نحو الأجهزة وحتى الأدوية ولا مانع لدي من مهاجمة حتى نفسي التي ربما لو اطلقت لها العنان لكنت اليوم ممن أهاجمهن!!
 
مزعج تضخم الأوزان بين بناتنا المراهقات ومقيت أكثر في السيدات اللواتي تعايشن مع أجسادهن، ويقتلني حديث النساء حين أمارس أجمل مكافأة لي حيث التمرين الرياضي، حيث يتلقفني الحديث المتطاير بين سيدتين على الأجهزة التي تحدني.. فتلك تتحدث عن أهمية تقليب الأرز بالسمن قبل طبخه وأخرى تتغزل بالسفرة التي أعدتها من فتة المحاشي والمقادم... وأخرى تهيم وصفا بخبز العروق والتشريب!!
 
ألا تخجل المرأة البدينة من استكانتها وتواطئها مع قلة النشاط وانعدام الوعي الغذائي من جسدها وصورتها أمام المجتمع، فكل امرأة بدينة تلوث البيئة بصريا وجماليا وتناسقياً..
 
النساء في بلادنا يبررن سمنتهن الظاهرة بأنها "هم"، وهن محقات نوعا ما، فقناعتي مطلقة بأن تعرف حال أي أمة ومجتمع من محيط خصر النساء فيه، وسأقدم هذه الأطروحة البحثية لعلماء الاجتماع وربما "تطرحني" السمينات أرضاً بعدها!!
 
كاذب ذاك الرجل الذي يخبرك بكل "جبر خاطر" أنّه يحبك هكذا "متينة"!!!! ومغرر بها من تتعايش مع بدانتها وضخامتها كأنها جزء طبيعي وليس خللاً طارئاً كالمرض في جسدها، فلك انتِ أولا اخلعي وزنك الزائد وثوري على نظامك الغذائي الهائل، وتعايشي مع فكرة أنَّ البدينات عادة محل تعاطف المجتمع والعريس القادم لن يثمنك على القبان، وأن "النصاحة" والنصح في النحافة والرشاقة فقط!! وخدعوك عندما قالوا "يا بطة"!!
 
فيا عاشقة المندي.. توقفي قليلا وتنفسي بعمق وفكري ما فائدة هذه الصحون الطائرة التي "تزلطينها" من الأرز، وما نفع الحلويات التي تقطر كالوريهات وتدفنينها في جسدك الأنثوي الناعم؟؟
 
يا نساء بلادي العربيات الأصيلات.. طالعن النساء الفرنسيات.. الأنيقات بطبيعتهن الرشيقة.. محبات الحياة الصحية.. وأقبل أيديكن أنْ تتوقفن عن "اللهط" و"الزمط" و"اللهمدة" واهجرن "المكبوس" و"المنسف" و"المضغوط" و"المسخن"!! بالمناسبة اسم الأكلة الأخيرة غير رومانسي على الأطلاق.. وأتحدى اسم أكلة أوروبية يندرج تحت ترجمة المضغوط!!
 
الله يرضى عليكن بأن تخجلن قليلا من التحالي بطبيخكن بدل محيط خصوركن!!
 
أظن أني أحتاج حارساً شخصياً عقب نشر هذه الاعترافات... والله ثم الجمال من وراء القصد!!
Page 4
كريم عرايس!!
 
لا أدري ماذا حل بذاك "الكريم" ذي "القعب" الأبيض البلاستيكي والغطاء الأسود، وبنسخة محدودة من علب مكعبة الشكل بزجاج أخضر شفاف، كان اسمه المتداول "كريم العرايس".
 
أذكر أني اشتريته لأمي ومرات قليلة لجدتي وأذكر أنَّ ثمن هذا الكريم التجميلي كان ثلاثين قرشا، وكان يمكن أن يُباع من الدكان أيضا، وربما قرب رفوف "المونة"، فحينها لم يكن التجميل يحتاج لتلك المبالغ الطائلة ولا يعرف الطبقات.
 
لدي حساسية "بديهية" و " فطرية" و "تلقائية" من سيدات المجتمع المخملي اللواتي نصبن أنفسهن علينا سيدات حقوق المرأة، يمتهن الدفاع عن المرأة وهن عادة بذات "الطبعة"، شعر قصير حتى الأكتاف تشوبه الشقرة، وجسد أقرب للامتلاء، و "بروش" على طرف الياقة، وبـ"ديباجات" كلامية وشعارات "مكرورة" يسفكنها زورا فوق دم النساء المهدور هنا أو هناك.
 
على ظهر سعاد التي قضت في جريمة إرهاب عاطفي أو ما يسمونه بالشرف، وعلى جثة فاطمة التي لا تدري روحها لليوم لماذا قضت بسكينة من الظهر، وفوق زفرات مجهولة من امرأة "مضروبة" تأتي نساء أنيقات مترفات عادة ويتحدثن لنا عن حقوق المرأة، وليقمن المآدب الفخمة في فنادق عمان الخمس نجوم، وما زال بيننا نساء "شافن نجوم الظهر" من العذاب والشقاء !
 
أنا بريئة من أي منظمة أو حتى جمعية تعمل باسم حماية المرأة، فهل يعقل أنْ يحتسى الشاي في بهو فندق أنيق في عمان ونتبادل منشورات عن العنف، وهناك نساء موعودات بالشقاء ولا نعرف عنهن إلا كيف نستخدم قضيتهن للحصول على دعم أو منح خارجية!
 
أمنيتي الحالية أنْ أتفهم هل تقي ورقة أو منشور يتحدث عن جهود حماية المرأة من ردع من تخول له "يده" من "لخم" امراة ؟! وهل يستحضر عند ارتكاب جريمته نصوص الاتفاقيات أو حتى أوراق الندوات؟!
 
من المجدي لو تذهب الأموال التي تهدرها بعض من المؤسسات التي تعمل على جثث نسائنا، إلى تمويل مشاريع صغيرة في بيوت نساء حقيقيات تارة في الغذاء وتارة في المنسوجات ومرات عديدة بمشاريع لها فرص نجاح عالمية، بدل هدر الملايين في حفلات واجتماعات ومنشورات لا تغني امرأة من حاجة ولا تسمن قوتها من ضعف.
 
أسحبُ حروفي لو رأيت من هؤلاء النساء اللواتي يمتهن الدفاع عنا ولم تصبح من أصحاب الثروات والنفوذ السريع.. والقائمة تطول.
 
وسقى الله كريم العرايس والوجوه الندية الرطبة التي ربما لم يكن يعمل لها كريم العرايس أي شيء.. لأنَّ ماء الحياء كان إكسير الجمال حينها.
 
انقرض زمن "كريم العرايس" وطفا على وجه الزمن نساء يعرفن من أين تؤكل المنح الخارجية وكيف يطعن الوطن وبنات الوطن من أجل حفنة دولارات مشبوهة!
 
وعلى هذه الأرض.. ما يستحق "الحياء".. قليل من "الحياء".!!
Page 5
بالهم والشقاء يا أختي!!
 
قبل قراءة هذا "القهر" النسائي أرجو اتباع التعليمات التالية وبحذر شديد:
 
- هذه النصوص بمثابة "حٍشمة" و"دفع بلى" مهداة للنسوان اللواتي يمتهن الدفاع عن حقوقنا، وأخص بالذكر السيدات اللاتي يصلن "السيلكون" بـ"البوتكس" وهن يتشدقن بالحديث والكتابة عن منجزات حماية حقوق المرأة أحيانا و"المرآة" دائما..
 
- صلاحية هذه الاعترافات والسطور منذ تاريخ "القهر" حتى تاريخ "النهر" المبين في قعر الغصة.
 
- جميع منتجاتنا خالية من مشتقات "التنظير".
 
- قد تحتوي بعض مكونات الاعترافات النسائية على نسبة ضئيلة من "الذل" النسواني.
 
- الآراء الواردة في السطور قد لا تعبر بالضرورة عن حياة الكاتبة و"الدوالي"!
 
- الشخصية الرئيسة "ليلى" ليست بالضرورة هند خليفات...
 
- الذئب ليس مجازا عن شخصية الرجل.
 
يحكى أن كاتبة مغمورة خرجت إلى المنابر من بين الطناجر، وجادت من مقادير الشقاء الوفير بكتاب فيه من الدوالي الكثير، وجاء من بين الاعترافات؛ اعترافات سياسية ومطابخ..
 
وجاءت "ليلى" حاملة سلة طموحها الطازج، وهنا ظهر الذئب في منتصف الطريق وسألها: إلى أين ستذهبين يا "ليلى"؟
 
فأجابته: "إلك ولا للذيب"؟!
 
فسارع الذئب: للذيب.. اختصري!
 
ليلى (بحماس واضح): يا "خوك".. سأذهب لجدتي "سلمى" لأبشرها أن طريق المرأة قد اخضر وغدا سيغفر الناس للنساء اللواتي اقترفن خطيئة عدم إتقان لف الدوالي.. المرأة هي مرآة الحياة التامة!
 
فضحك الذئب حتى ارتد على جذعه وأنيابه البراقة تتلألأ؛ قائلا:
 
فسقانة!
 
وهنا؛ "انخرعت" ليلى من منظره المريب؛ وسألته: انت ليش مخالبك طويلة؟
 
الذئب: حتى "أخرمش" وأبعثر كل خطواتك فيها.
 
ليلى: "ليش بطنك كبير"؟
 
الذئب: من ضرب "الطبايخ" ولحوم النساء الطامحات.
 
ليلى (بخوف شديد): طب.."لويش ثمك كبير"؟
 
وهنا قفز الذئب وابتلع ليلى والدوالي والطناجر، وابتلع جبال الأحلام البريئة، وفي طريق العودة عرج على "سلمى" وابتلعها هي الأخرى!! وقد قيد محضر الجريمة الأقدم ضد مجهول..
 
وقد روى لي أحدهم أنه شاهد في منامه "ليلى" وقد ظهرت "بمريول مطبخ" وفي يديها "سائل فيري" وكانت تستنجده قائلة: إنها ما زالت: دون رقم ضمان اجتماعي.. ودون تأمين صحي..
 
وحتى في ديون "الموت" ما زالت موعودة بالتثبيت.. وأن "عزرائيل" أخبرها البارحة أنها بحاجة لواسطة كبيرة..
Page 6
منقوع الـ"يذكرون"!!
 
رصاصة «طايشة» تخترق رأس صيني قبل 23 عاما دون أدنى معرفة من هذا الرأس الآسيوي، لتعيش وتتعايش في تلافيف رأسه، دون أدنى تعطيل، ومجرد هبات من الصداع وحالات صرع ازدادت مؤخرا لتدفعه للذهاب بقدميه للطبيب، ويطلب الأخير بعد قرابة ربع قرن صورة طبقية للدماغ، ولتتبين الرصاصة التي ربما كانت من زمن «ماو تسي تونغ» وهي قاعدة ومتربعة وربما اعتراها صدأ وتفاعلات حيوية هناك..
 
أهناك ذاكرة للرصاص؟! إذا كان هذا الرأس الصيني الذي أتوق سحرا لحضارته الكثيفة وجلد شعوبه نسي تلك الرصاصة في قلب رأسه كل ذاك الوقت، وبقي يتعايش مع تأثيرها كتأثير «فشخة» ما أو حتى «طبشة» عادية..
 
لو كان للرصاص ذاكرة لامتلأت سجلات مروره بقيود الرؤوس العربية التي ارتفعت للسماء من أجل نضالنا الأزلي تارة ومن أجل رغيف خبز ومرات في سبيل رشقة حبر ومؤخرا بأزمنة نتدرب فيها على لفظ قول كلمة «لا»..
 
رؤوسنا العربية مرمى خصب لوقع الرصاص منذ خطيئة العروبة والميدان يشهد حتى هذه الساعة! وإن حاول رجال السياسة الأمريكية أو الصهيونية «وهم سيان» محي خطوط الرصاص التي استوطنت حتى الرؤوس اليانعة، فما فائدة ممحاة ضخمة باسم السلام ومبادراته ومؤسساته الأهلية وقلقهم وتحذيراتهم ورصاصهم يلطخ بياض الأرض ببحر الدماء؟!
 
ففي شرقنا الأوسط لا يقتلنا فقط أزيز الرصاص، بل حتى حبر الرصاص، فكم كلمة أودت بحياة كاتبها، وكم جرة حبر جرت صاحبها إلى مهالك الردى ؟!
 
أريد ان أشرب بعد هذه السطور منقوع الـ"يذكرون".. أريد أن لا أنسى.. فنحن أمة أدمنت نخب «اليانسون».. فلَكَم نحن ننسى.. لَكَم نحن ننسى!!
Page 7
فيسبوكيات
 
- أناشد جميع السيدات العربيات بالتزام أعلى درجات ضبط النفس وخاصة في ضائقة العطلات السنوية، كما أدعو الرجال بأن يكفوا البصر عن التصيد للهفوات واختلاق الشر، وأن يبادر الأخير لممارسة رياضة المشي بـ"المولات" وقد نصحت دراسة أجرتها الباحثة «هند خليفات» بأن المشي بصحبة الزوجة في أماكن التسوق يساهم في خفض الضغط الشرياني ويوسع القصبات الهوائية..
 
***
 
بصراحة في رأسي «الجميدي» سؤال صيفي يمر كل عام!
 
فاكهة «الأسكادنيا» التي تزين حواف معظم البيوت في منطقة الجبيهة بعمان، يصعب أن تجد فيها حبة خالية من عاهة أو آفة أو ضربة!! أهناك سر ربما لأن اسمها ارتبط بـ«دنيا»؟؟
 
كل حبة من الدنيا فيها عيب!! اسمها دنيا...
 
***
 
ظل يوصيني بأنَّ الحزام الذي تورطت بالسؤال عنه؛ من ماركة «روبريتو كافيلي»!!.. ريفية مثلي أبعد حزام عرفته جيدا كان «القايش» هل سيعنيها إن كان من «كافيلي» أو حتى « باتا»؟!!..
 
***
 
لو كان الأمر بيدي.. لمنحت «الشوكلاتة» رتبة قديس! فهي تطبب الروح المتعبة.. وقطعة منها كصك غفران، وتلقيمة مسائية منها تغفر زلات الآخرين ففي الثلاثين ما عاد بالعمر زيت.. ما عاد للمسافر بيت!
 
***
 
المأساة الوحيدة في عرفي جراء الخصخصة في بلادنا العربية:
 
هو أن هناك من لا يفرق بين من يقطف ثمرة ومن يقطف شجرة!! يحدث في بلادي..
 
***
 
لمزيد من فيسبوكياتي يرجى مراجعة الفاتح الكبير «مارك زكنبيرغ»، وهات «الماوس» واتبعني في ميداني الفيسبوكي !!
Page 8
"نيّة" وااااسعة!!
 
لا أخشى في حياتي قدر ما أخشى من كلمة لا نية.. أستعد للاستنفار عن وقع أحرف هذه اللكمة الذكية.. فمثلاً عندما تسمع افتخار أن "أبو" العيال يحلف لها ساعة بوح على وقع فوح سدر المقلوبة: بحياة هالنعمة هاذي ما في عندي نية أثني..، لا بد لافتخار أن تقرع طناجر الخطر: لضرة قادمة لا محالة، وإن عليها أن تبدأ تحضير خطة إستراتيجية تتمثل بـ:
 
أولاً: المباشرة بـ "تنتيف" الريش المبكر.
 
ثانياً: التوسع في قصقصة الجنحان.
 
ثالثاً: تمهيد ليّ الذراع بالخلفة ولو على كبر.
 
وقد تضطر للتدخل الحجابي في بعض الحالات الحرجة التي تستدعي الحجابة على يد الأخصائية أم هويشل، زميلة كلية الفتاحين، الحاصلة على بورد رصاصة وأبو فاسوخ، عضو جمعية الفًتاشة العُربانية.
 
أما ونحن كل يوم نستفيق على خبر بحجم صغير يتسلبد بصمت من بين الأخبار المحلية: بأن لا نية لرفع أسعار المياه، وآخر لا نية لخفض أسعار المحروقات، ولا نية أبدا لإنهاء عقود محترفي عرب في نادي الفيصلي، وتصريح من مصدر اقتصادي مقرب للبنوك، بأن لا نية لرفع أسعار الفائدة، فلا أظن أن أيًّا من الاستراتيجيات النسوانية المبينة أعلاه تنفع كإجراء احترازي من هذه النية الفضفاضة والتي رهرطت بفعل عوامل اللائــية المزمنة، وصارت بمقاس إكس إكس أكس لارج، النوايا قصة فضفاضة بحجم الذمة العربية تقريباً، وبصراحة عندما أسمع أن لا نية أعرف أن الموضع صار جاهزاً ومطبوخاً على نار هادئة، وأن المسألة فقط في الوقت، وأن اللانية طريقة واضحة وعلانية للتمهيد للمواطن الذي يكون في معظم الحالات على نياته.
 
أظن في الغد العاجل سيتنبه محررو الأخبار لتخصيص موقع رئيسي لأخبار اللانية وستمر تصريحات اللانية كخبر عاجل في الأخبار، وربما تعقد الحوارات السياسية وتخصص حلقات فقط لدراسة تداعيات اللانية في رفع أسعار المياه مثلا.
 
آمل أن تنكمش اللانية المحلية بهذا الموسم الشتوي الصعب، ولتستعيد بكريتها، وخصوصاً أننا جميعاً بتنا محروقات ذهنية وكائنات بلا فائدة وسط تصريحات النية التي تروح وتيجي، أو على الأقل نقترح بأن تأخذ الحكومات بند النية في موازنة الرواتب والزيادات وأن يعطى كل مواطن عَ قد نيتو..
 
وهيك بنكون خالصين..
Page 9
"الجميد" والجميلة!!
 
لو كانت أيادي "الهاون" تنطق، لباحت بوجع الأيادي الطيبة التي كانت تحترف "دق" الجميد بتلك اليد النحاسية الثقيلة الوزن والكبيرة الفعل.. تحية بختم أخضر للهاون الذي حمل جهد وطاقة الأنامل التي أسرفت في تحطيم رؤوس الجميد.
 
أمي الطيبة.. علمتني أن دق "الجميد" يحتاج "إمروة".. ولتخفيف إصابة البلاط أو الأرض في شعائر الدق، عليَّ وضع "دعاسة" سميكة تحت "جرن الهاون" كي لا يتحطم الجميد والبلاط معا.
 
في أوان "الجميد".. تستحضرني أسئلة مطرزة بالشغب، لماذا لم يحصل أن شاهدنا يوماً كليبا لأغنية أردنية يصور امرأة تدق الجميد والمغني يتغزل بمحبوبته التي افترشت دعاسة المطبخ ويتناثر حولها "جعاجيل" بيضاء غاية في الرومانسية..، ويتوسط جلستها هاون ذهبي وهي تنحني وبكل طاقة الدنيا تهشم تلك الرؤوس البيضاء..، ويأتي بعدها المغني في مشهد آخر من الكليب ومحبوبته تناوله "طقشه" من الجميد.. ومشهد تالٍ يصور المغني العاشق وهو "يتلمظ" نكهة الجميد ويسرح في نشوة "عندما يُعشق الجميد".
 
وفي البال "يمرُسني" اليوم "شوال" من الأسئلة.. لماذا تُصور النساء الجميلات في الأغاني والكليبات العربية إما برسامة رقيقة تداعب الألوان، أو عارضة أزياء تتلاقفها عدسات المصورين أو راقصة باليه أو حتى سائقة جريئة بخوذة في حلبات السباق.
 
هذه الصور هي نوع من عمليات التجميل الاجتماعي التي برعنا نحن العرب في ميدانها، وسجلنا فيها إنجازات واضحة، والأهم هو أنْ كرسناها كذبة كبيرة يكاد الشباب والشابات يصدقونها كصورة للمرأة المعشوقة.. وبعد أن يهرس "هاون" الزواج ويسحق تلك التفاصيل الخيالية.. تبقى بقعر البال حكايا واقعية ومتلازمة "أقرب طبيخ لقلب الرجل" ويكاد الجميد يكون أبرز طقوسها الواقعية.
 
اتخيل مشهد قيصر الغناء العربي "كاظم الساهر" وهو يتغنى بعراقية ماجدة وهي تفرم "الكمى" ويتبادلان النظرات الرومانسية من فوق طنجرة "تشريب".. فعلاً ستكون أصدق شهادة منه حين يقول: "أشهد أن لا امرأة اتقنت (الدليمية) إلا أنتِ".
 
كل ما في الأمر أني مصابة بغصة مزمنة في يوم المرأة العالمي.
 
أيتها النساء.. كل عام و"الجميد" بخيرٍ.. ويا نساء العالم "أمرسن".
Page 10
«حروف» العيد
 
ما من سؤال يزعجني ويحز في بالي بقدر جملة استفهام تتداولها النساء العربيات بكثافة وبتفنن...السؤال المؤلم الذي أوشك على كتابته لكم لا يتعلق بالعمر، ولا يتعلق بالراتب.. وحتما لا يتعلق بالوزن..
 
السؤال الفتاك الذي «يتسحسل» من أفواه النساء بمعدل أكثر من الرجال، ويجدنه ربما جزءًا من بروتكول العلاقات بين النساء ومقدمة لتلطيف الحديث، وواجبا اجتماعيا للاطمئنان على الحال، السؤال القاتل لي ونقطة ضعفي الاجتماعي يراوح في قلب هذه الجملة الثلاثية: «شو طابخين اليوم؟»!!
 
السؤال لا يحرجني بسبب أني متواضعة في العلوم المطبخية، بل لأنَّ الطناجر والطبيخ في العالم العربي اليوم ما عادت مكانتها توازي الكلمات والحروف والكتابات، في زمن خرجت فيها قامات التغيير من قلوب الجمل والعبارات والفقرات، واندلعت ثورات حقيقية من طيات الأوراق، وخرج مارد الإرادة العربية من حروف حارقة مولعة بالحرية لا من أفواه جائعة ولا من طناجر خالية كما يحاول البعض تدنيس الثورات العربية وحصرها بـ «ثورات جياع»!!..
 
أتوق شوقا ليوم تصبح أسئلة النساء العربيات «شو كاتبين اليوم» بدلا من «شو طابخين اليوم»، سأدمع فرحا في يوم تصبح فيه هذه العبارة جزءا من سيل الكلام الروتيني، وأهيم وجدا على دقائق تسفكها النساء العربيات «أمهات الثورات وملهمات الحريات» في تداول مقادير الحروف بدلاً من مقادير الطعام...
 
ها هي الحروف والقصائد والنصوص اختمرت في العقول الشابة وقدمت خبز حرية أثيري، عَرَض أكتاف طالبي الحرية، وملأ بطون وتجاويف الأدمغة، وسرى في دم الحياة العربية مشبعا بأكسجين الإيمان بأن لا مستحيل، وساهم هذا الخبز الأثيري من الحروف بسد العجز العروبي الذي كان العدو يزرعه فينا قلقا وخوفا...
 
لو كان لأبي القاسم الشابي فسحة نهار عربي اليوم، وآخر لمحمود درويش وبضعة أيام لناجي العلي وليلة سماوية لجبران خليل جبران لأهرقوا الدمع بدل الحروف فرحا وتهليلا بأن أوجاعهم المرصوفة كانت سجادا أحمر لممشى الحرية..
 
من اليوم أسألكم رفاقي جميعا: «شو كاتبين اليوم..؟؟ شو كاتبين اليوم... شو كاتبين اليوم.. شو كاتبين اليوم.. شو كاتبين اليوم.. شو كاتبين اليوم.. شو كاتبين اليوم.. شو كاتبين اليوم... شو كاتبين اليوم»...