eKtab
EN ع
نزار قباني حياته وشعره
Read free sample

نزار قباني حياته وشعره

by عبد الفتاح محمد حسين الدراويش

Page 1
 
مقدمة
 
كان الشعر وما زال واحداً من أسس حياتنا الفكرية، وكان للعرب إسهام عظيم في هذا المجال، فقد أنجبت الأمة العربية أعداداً ضخمة من الشعراء الذين كانوا يحظون بتقدير بالغ في مجتمعاتهم لأن الشاعر هو إذاعة لقبيلته كما كان سابقاً لذلك كانت القبائل تبتهج كثيراً عندما ينبغ فيها شاعر لأنه سيفها الصقيل الذي يدافع عن مفاخر قبيلته وشرفها، ويتعرض لأعدائها بالهجوم اللاذع والبيان الناصع والشعر البارع فالكلمة المقاتلة تسير جنباً إلى جنب مع سيوف المحاربين والمجاهدين ولذلك عظمت منزلة الشعراء ولقوا من الإكرام والكرامة ما يلقاه القائد الفذ الذي يحرز الانتصارات الباهرة في المعارك والحروب الحاسمة.
وفي سواد ليل أمتنا البهيم طلع علينا شاعر كنا في أمس الحاجة إليه لأنه لم يكن شاعراً عادياً مهادناً مسالماً بل كان شاعر التمرد والثورة والإباء فخاض غمارين لم يكن من السهولة الخوض فيهما هما تحرير المرأة وتحرير الرجل ليصل بالتالي إلى تحرير الأمة من الخوف والتخلف والخنوع، فوجه سهام نقده إلى العادات العفنة والسطوة الجائرة والقبضة الحديدية للمجتمع على المرأة إذ كانت ذليلة خانعة مستسلمة ترضى بكل ما يقع عليها من قهر وذل واستلاب لكرامتها وإنسانيتها، ثم رأى الأمة تسام سوم العبيد من الجلادين المتسلطين على رقابها، وتعاني من الضعف والفرقة والتصدع مما جعلها مهزومة أمام أعدائها، ذليلة أمام جلاديها الذين يسومون أبناءها سوء العذاب، وجاءت نكسة حزيران عام 1967 لتفجر غضب نزار قباني فانبرى بقلمه كالبركان الهادر يلهب الهمم ويثير النخوة وينهض بالمرأة ويتصدى للمتسلطين على مقدرات الأمة وأبنائها فكان شعره أشبه بالنار في الهشيم. ولمع صيته كالبرق الساطع وانتشرت مؤلفاته من المحيط إلى الخليج يتلقاها الشباب والشابات وكأنها الوصفة الطبية السحرية لاقتلاع اليأس من القلوب وبث الأمل في النفوس لصنع جيل النهوض القادر على تجاوز الهزائم ومحو عار الأمة فوفق غاية التوفيق.
وإن هذه الأشعار التي هي بين يديك أخي القارئ تعبر عن رأي الشاعر فلك في الأخذ برأيه أو تجاوز هذا الرأي، لأن الشاعر ليس نبياً معصوماً فكثيراً ما وقع شاعرنا العظيم في هفوات وسقطات خلقية ودينية وأدبية لأن الشاعر إذا أراد أن يجمع زمام الأمر كله فعليه بتهذيب لسانه وإجلال خالقه واحترام رموز الأمة وإعلام تاريخها المجيد إذ كثيراً ما رأيناه يحط من قدر قادتنا العظماء وفقهائنا الأجلاء وأعلام شموخ هذه الأمة وموضع فخرها وإجلالها، فإنه لو هذب لسانه ونقى ضميره وصفى خلقه لأبدع كل الإبداع ولكان معجزة من معجزات الشعر الباهرة ولكنه كبا وهفا واستزل الشيطان لسانه بل كثيراً ما رأيناه يعري المرأة ويدخلنا معها في أسرار فراشها، ويجعلنا نرى ما ستره الله من جسمها لا بل ويعاملها معاملة البغي بل ويشارك سبعة في الهجوم على امرأة كما يظهر في قصيدة المذبحة فهل هذا تحرير للمرأة أم إذلال لها واستعباد لذاتها رحم الله شاعرنا وغفر لنا وله والله المستعان.
Page 2
مولده ونشأته
 
ولد نزار توفيق في الحادي والعشرين من شهر مارس (آذار) من عام 1923 في حي دمشقي قديم «مأذنة الشحم» لأب فلسطيني الأصل، وأم دمشقية. ونشأ في أفياء روضة ترفل بأزهارها الست: معتز، ورشيد، وصباح، ونزار، وهيفاء، ووصال.
درس في دمشق، وتخرج من كلية الحقوق بالجامعة السورية عام 1945.
Page 3
أسرته
 
لعل أبرز ما يميز حياة نزار قباني أنه لم يعرف استقراراً أسرياً طويلاً، فقد تزوج في شبابه من سيدة دمشقية من آل «بيهم» رزق منها بولدين هما: «هدباء» و«توفيق»، وانتهت حياته معها بالطلاق، ثم اقترن بسيدة عراقية هي «بلقيس الراوي» التي شغف الشاعر بها، وعاشت معه حتى وفاتها في حادث انفجار السفارة العراقية في بيروت سنة 1981. وكانت قد أنجبت له ولدين هما: «عمر» و«زينب». والده توفيق قباني الذي اشتهر بتجارة الملبس المحشو باللوز في أحد أسواق دمشق، وتفانى في تنشئة أبنائه بهمة الأب الرؤوف البار، وكانت له - وفقاً لابنه نزار - مواقف مشرفة في مساعدة الثوار المناهضين للاحتلال الفرنسي.
أما عم والده أبو خليل القباني فقد عرف بمواهب فنية متعددة، وكان الشاعر قد صحبه وهو بعد صبي إلى القاهرة، حيث احتك بأساطين الموسيقى والغناء العربي فيها، وشاهد عن كثب أعمالهم الفنية، وسمع من روائعهم ما نمّى ملكاته السمعية والذوقية، وهيأه لحسن استخدام الألفاظ والقوافي والأوزان التي أثرت عنصر الموسيقى والإيقاع في شعره.
Page 4
عمله في السلك الدبلوماسي
 
عمل نزار في السلك الدبلوماسي السوري ما بين 1945-1966 ملحقاً بالسفارة السورية في القاهرة إذ تنقل ما بين استنبول، وهونغ كونغ، وروما، ولندن، واسكتلندا، وموسكو، وتايلند، والصين، وسان جرمان، وإسبانيا، وهولندا، وسويسرا، ونيس، ومونتي كارلو مما أثر في تنمية ملكاته الفكرية والشعرية. وكان في عمله الدبلوماسي حريصاً على واجبات الوظيفة، بعيداً عن التدخل في الشؤون السياسية، ثم استقال من العمل الدبلوماسي في ربيع عام 1966، وأسس داراً للنشر باسمه، متفرغاً لقدره الوحيد: «الشعر».
Page 5
شخصيته
 
كان للواقع الأسري، وللعاملين الاجتماعي والسياسي أكبر الأثر في تكوين شخصية نزار قباني الأدبية والشعرية، فبين الطفولة والكهولة محطات عائلية وجامعية ودبلوماسية أحسن الشاعر التنقل بينها وكان في كل انتقال يكتسب خبرة، ويزداد نضوجاً، وتجري في عروقه دماء جديدة(1).
في إطار الأسرة انعكست علاقة نزار الحميمة بأمه على شعره، وكافة مظاهر سلوكه، فهو في معظم قصائده دائم الارتداد إليها، وعاجز عن الانفلات من تأثيرها(2).
«لقد ظلت علاقتي مع والدتي وشماً على جلدي، وأصابعي، وقصائدي، وما زلت للآن عاجزاً عن النجاة منها فعلاً حتى مع صفحة الكتاب علاقة أمومية، أنزل من رحم الورقة كما من رحم أمي»(3).
فإذا كان حضن الأم قد وفّر لنزار الطفل الحنان والدفء والأمان، فإن حضن الوطن قد وفر له في سن الرجولة الإحساس بالانتماء، وزرع فيه مشاعر العزة والكرامة، والمسؤولية الوطنية، لذلك نراه دائم الحنين في شعر إلى حضن أمه الحاني، وحضن دمشق التي أرضعته الحب والوفاء. فمع طيور أيلول العائدة كانت تضطرم في نفسه الرغبة بالعودة إليها حنيناً يرتد إلى رحم أمه:
عندما يأتي أيلول
أشعر برغبة قوية للعودة جنيناً إلى رحم أمومتك
حيث رائحة القرفة . . . واليانسون
وجوزة الطيب، والحليب المرقد،
ومربى النارنج والصابون النابلسي
عندما يأتي أيلول
أشعر برغبة طفولية قاهرة
Page 6
للاختباء في تجويف يديك الصغيرتين
وتمزيق كل الجوازات المزورة التي أحملها
والعودة إلى أصلي(4)
وهناك جانب وثيق الصلة بشخصية نزار قباني هو جانب البخل الذي استبد به، وسهل على الذين عرفوه، أو احتكوا به أن يلمسوه فيه، فإذا أراد أحد أصدقائه الحصول على أحد دواوينه فعليه أن يدفع الثمن، وإذا أراد مطرب أو ملحن غناء إحدى قصائده فعليه أن يدفع له الحقوق أولاً، وإذا زاره أحد في مكتبه وطرح الشاعر عليه سؤالاً هل تشرب فنجان قهوة؟ فاعتذر الضيف تنفرج أسارير نزار.
وإذا حدث وأن حضر إليه زائر في حاجة يطلب منه نزار أن يذكر ما يريد حالا، لأنه يحرص على استغلال الوقت فيما يعود عليه بالنفع، وليس عنده أي استعداد لإضاعة دقيقة من وقته الثمين وهذه صفة من صفات النجاح لرجال الأعمال فالوقت من ذهب عند نزار.
وهو إلى جانب نزعته العربية، وتأصل العروبة في نفسه إلا أنه يتصرف أحياناً تصرف الشعوبين في نقده الجارح لحياة العرب، ومستوى تفكيرهم، وتصرفاتهم.
فهم يركضون من غير نعال، ولا يلتقون بالخبز إلا في الخيال، وبيوتهم لم تعرف يوماً شكل الدواء، ناهيك عن وصفه لهم بأن قناعاتهم الدينية ساذجة، فهو يتحدث عن العرب بأسلوب السخرية والاستهزاء، غاسلاً يديه من هذا الشعب، ثم هو يسخر بمعتقدات الأمة والإساءة إلى رموزها العِظام، فهو وإن كان صادقاً في عاطفته العربية، إلا أنه قد أساء الأدب في مخاطبتها، وأفحش في هجائها، وهو في ذلك لم يميز بين حاكم أو محكوم، ثم هو لا يحدد الداء بدقة ويرشد إلى كيفية علاجه وإنما يتخبط في إلقاء التهم العشوائية إلى الدين واللغة والتقاليد والأخلاق، فالشاعر مهما كان غيوراً على أمته، أو متألماً لما آلت إليه أوضاعها المتردية، لا يحسن به أن ينعت بلاد الشام وهي قلعة العروبة الشامخة بـ «يهودستان»:
Page 7
ما كان يدعى ببلاد الشام يوماً
صار في الجغرافيا يهودستان
كما لا يليق به وهو ينصب نفسه شاعراً للأمة أن ينسف الوجود العربي من جذوره، ويفسخ اسم العرب من معاجم الأقوام:
إياك أن تقرأ حرفاً من كتاب العرب
فحربهم إشاعة، وسيفهم من خشب
وعشقهم خيانة، ووعدهم كذب
إياك أن تسمع حرفاً من خطابا العرب
فكلها نحو وصرف وأدب
ليس في معاجم الأقوام
قوم اسمهم العرب
لا تسافر بجواز عربي
لا تسافر مرة أخرى لأوروبا
فأوروبا كما تعلم ضاقت بجميع السفهاء
لا تسافر بجواز عربي بين أحياء العرب
فهم من أجل قرش يقتلونك
وهم حين يجوعون مساء يقتلونك
لا تكن ضيقاً على حاتم طي
فهو كذاب ونصاب
واستمع إليه في هذا الوصف الجائر لأمة المجد والحضارة والخلود:
من عهد فرعون إلى أيامنا
Page 8
هناك دوماً حاكم بأمره
وأمة تبول فوق نفسها كالماشية
واستمع إليه يصف العرب بالأبقار والحمير:
ملايين تجلس كالأبقار تحت الشاشة الصغيرة
ملايين تركب كالبعير من مشرق الشمس إلى مغربها
وما لها من الحقوق غير حق الماء والشعير
أما النرجسية فنلمحها بشدة وقد ملأت جوانب نفسه السلوكية والأدبية، إنه يعشق نفسه، ويهيم بها، فهي عنده المحور والمدار، منها ينطلق، وإليها يعود، وبها يزهو ويفتخر، فعندما يتحدث عن علاقاته العاطفية مع إحدى النساء فإنه يتحدث من منظور المعشوق لا العاشق، والمطلوب لا الطالب، والمرأة بمثابة أسيرة لديه، تتهالك على ساديته وجنونه:
أوصيك بجنوني خيراً
فهو رصيدك الجمالي
ثروتك الكبرى
ويوم أسحب منك
كفالة جنوني
سيشهرون إفلاسك
فمن جنونه تستمد المرأة جمالها، وعليه يجب أن تعوّل، فلو تركها الشاعر فإنها ستصبح ركاماً مهملاً على قارعة الطريق.
وهو يحب اختزال المحبوبة في ذاته من خلال ربطها بزمانه وطقسه وجعلها نجمة في مداره، وهو يعيد تشكيلها وتفصيلها لتأخذ شكل فمه ويده وأوراقه:
أحبك
Page 9
وأحب أن أربطك بزمني . . . وبطقسي
وأجعلك نجمة في مداري
أريد أن تأخذي شكل الكلمة
ومساحة الورقة
حتى إذا نشرت كتاباً . . . وقرأه الناس
عثروا عليك كالوردة في داخله
أريد أن تأخذي شكل فمي
حتى إذا تكلمت
وجدك الناس تستحمين في صوتي
أريدك أن تأخذي شكل يدي
حتى إذا وضعتها على الطاولة
وجدك الناس نائمة في جوفها
كفراشة في يد طفل
شاعريته:
شعر نزار قباني حدث فني ثقافي يختلف عن النماذج الكلاسيكية البلاغية، والأساليب المرجعية المعلّبة.
وقد أنتج خلال نصف قرن خمسين كتاباً ضمنها الحالات العربية المزاجية المتقلبة بدءاً بالعواطف الشعبية الموروثة، وانتهاءً بالكوارث المتلاحقة، والهزائم المتواصلة، فأثمرت لغته الشعرية أدباً غنياً بالإيقاع والصورة مما يعد في نظر النقاد كسراً لقوانين تحجر نظام القصيدة، وصياغة متجددة أسست لولادة ظاهرة «نزارية» ذات أسلوب مميز، ونمط متمرد على الشعر الرومانسي العربي، إنه شعر فريد بأوزانه وقوانينه يوحي لقارئه وسامعه غبطة أسمى من غبطة الاستمتاع بالموسيقى، لذلك اعتبرت قصائد نزار وصفة طبية وسحرية تصلح لكل حالات الأمراض العربية فهي عزاء المحبطين، ودغدغة لقلوب العاشقين، وشحنة عنف للخانعين، وبصيص أمل لليائسين، إذ يكتشف العشاق في أحضان قصائد نزار قباني عواطفهم وغرائزهم وشهواتهم.
______________________
(1) المرأة في شعر نزار قباني، د. صلاح الدين الهواري، دار البحار.
(2) المصدر نفسه.
(3) جوزيف عيسى، حوار مع نزار في السمرلند، مجلة لبنان، 90، بيروت.
(4) نزار قباني، قصيدة «هل تقبلين أن تكوني أمي».
Page 10
ينابيعه الشعرية
 
إن الفواجع العائلية في حياة نزار كانت بداية صقل أحاسيسه، فأمه المرحومة «فائزة» كانت تعاني من الشقاء مع زوجها توفيق القباني ثم حادثة انتحار أخته «وصال» وموتها المأساوي بسبب منعها من الزواج ممن أحبته أحد العوامل التي حملته على أن يهب الحب أجمل كلماته تعويضاً لما حرمت منه أخته، وانتقاماً لها من مجتمع يرفض الحب، وقد يكون في هذا التفسير بعض التبرير لانفجار الينبوع السري الذي تدفق كالسيل الجارف مخترقاً حواجز القصيدة القديمة التي كانت تسير وفق إطار لا يمكن تجاوزه، ثم هناك طلاق زوجته الأولى حيث تزوج في شبابه من سيدة دمشقية من آل «بيهم» رُزق منها بولديه هما «هدباء» التي كانت أقرب أبنائه إلى قلبه، لا بل هي مستودع سرّه، و«توفيق» الذي توفي وترك شرخاً من الحزن الكبير في قلب نزار، ثم إعجابه ببلقيس الراوي ورفض أهلها تزويجه إياها لبضع سنوات إلى أن استطاع في النهاية الزواج منها، إلا أنها قُتلت في حادثة تفجير السفارة العراقية في بيروت بعد أن أنجب منها ولدين هما «عمر» و«زينب» فكان موتها قاصماً لظهر نزار لأنه رأى فيها الزوجة المثلى والحب الأسمى حيث ملأت عليه الوجود سعادة وهناءً وسروراً، فرثاها بقصيدة هي ديوان كامل بعنوان «بلقيس».
أما عمله في السلك الدبلوماسي واضطراره للسفر المتواصل طيلة عشرين عاماً فقد ألهب في نفسه وهج الحنين إلى الوطن فغذى أدبه بنتاج الغربة الموزعة بين جنيف ولندن وغيرهما من البلدان العديدة التي جابها ممثلاً دبلوماسياً لسوريا فمن الغربة والاغتراب تلتهب العاطفة بشعر الحنين الحار إلى الوطن الحبيب.
ثم إن هزيمة العرب يوم الخامس من حزيران عام 1967 حيث توقف عندها نزار ورأى فيها انكساراً يشحذ الشاعرية بسيف المضاء والتوهج فعبّر نزار عن مساحة الجرح القومي في صرخات متتالية وجريئة ومدوية من خلال قصيدته هوامش على دفتر النكسة وما تلاها.
وقد كان نزار الطفل المدلل لأمه ومن فرط حبها له فقد أبقته إلى جانب صدرها وقلبها ما يقرب من سبعة أعوام ينهل من معين ثدييها الحنان والعطف فنشأ على حب النهود وهذا يفسر لنا ظاهرة تعلقه بالنهود في شعره إذ كانت فترة رضاعته الطويلة هي الباعث لاستهوائه النهود وسيطرتها على قصائده العاطفية سيطرة تكاد تكون شبه تامة.