Page 1
هُمُ الشُعَراءْْ ..
يوقِدونَ محاجِرَهُمْ ..
في الظّلامِ ..
وَيمْضونْ ..
يَمْشونَ فَوْقَ الحَصى ..
نحوَ أقْدارِهِمْ ..
غُرَباءْ ..
Page 2
مُفرَدٌ في الزّحَام
أما زالَ في الأَرضِ مُتَّسعٌ ..
لِلبقاءْ ..
أما زالَ في القلبِ متَّسعٌ ..
لِلبكاءْ ..
أَما زِلْتَ حيًّا ..
أَما زالَ يَنْبضُ فيكَ الحنينُ ..
إلى الشِّعرِ والكبرياءْ ..
يا غَريبَ الدِّماء ْ ..
يا غَريبَ الحِداء ْ ..
لَقد فَرَّ سِرْبُ العصافيرِ منْ مُقْلتيكَ ..
فماذا تبقَّى لَديكَ ..؟
وَفَرّتْ أغانيكَ ..
مِنْ بَيْن أَضْلُعكَ المُشْرَعاتِ ..
فماذا تَبقَّى لديكَ ..؟
يا غَريبَ الدِّماءْ ..
يا غَريبَ الحِداءْ ..
وماذا تَبقَّى لَدْيكَ ..
مِنَ الكلماتِ التي لَمْ تطأها ..
نِعالُ الخَفافيش ..
حَتَّى تقيمَ الصَّلاةَ ..
Page 3
فَتَتْلو مَزاميركَ الجارِحاتِ ..
على نَفرٍ منْ رعاةٍ ..
حُفاة ٍ ..
تواصلُ إثْمَ الحَجيجِ ..
إلى مَلكوتِ الغَمامْ ..
وماذا تَبَّقى لديكَ من الريحِ ..
حَتَّى تحاصرَ عُقْمَ التّرابِ المُسَجّى ..
على جَسَدٍ منْ رُخامْ ..
يا نَبيَّ الغمامْ ..
وماذا تَبَّقى لديكَ من الريحِ ..
حَتَّى تحاصرَ عُقْمَ التّرابِ المُسَجّى ..
على جَسَدٍ منْ رُخامْ ..
يا نَبيَّ الغمامْ ..
مُفْردٌ في الزِّحامْ ..
لَقَدْ أورَثوكَ الحُطامْ ..
فماذا تَبَقَّى لديكَ من الماءِ ..
حَتَّى تزيلَ عَنِ الأرضِ ..
آثامها ..
يا نبيَّ الغَمامْ ..
وماذا تَبقَّى لديكَ من النَّارِ ..
حَتَّى تُطَهِّر روحكَ ..
أَنْتْ ..
وَتُطْلِقَ عِشْقَكَ أَنتْ ..
وتُشْرِعُ بَوَّابَةَ القَلْبِ ..
حَتَّى يَفِرّ إليكَ الحمامْ ..
يا نَبيَّ الغَمَامْ ..
مُفْردٌ في الزّحامْ .. !!
Page 4
بَوْح
إلى عبد الرّحمن أبي،
والّذي لا أذكر منه سوى لحظَةَ غيابِهِ الأبَديِّ
الصَّبيُّ الّذي كانَ في السَّابعة
الصَّبيُّ الّذي كُنْتُه ..
الصَّبيُّ الّذي ..
كانَ يَرْكُضُ خَلفَ الفَراشاتِ ..
مُبتهجًا كصَباحٍ نديّ ..
الصَّبيُّ النّديّ ..
الصَّبيُّ الّذي لم يزلْ ..
يتهجّى حروفَ الوضوءِ ..
ويقرأُ في سِرِّهِ ..
سورةَ الزَلزَلَة ..
الصَّبيُّ الّذي يسكنُ ..
الجُلجُلة ..
الصَّبيُّ الّذي خَطفوا ..
Page 5
فجأةً ..
وردةَ القلبِ مِنْ صَدرِهِ ..
وتَبَاكوا عليه ..
الصَّبيُّ الّذي صَادَروا مُقلتَيهْ ..
الصَّبيُّ الّذي كانَ طَيفًا ..
مِنَ الزَّهْرِ والمَاءِ ..
حينَ تَصَاعدَ ..
ذاتَ أُمسِيَةٍ للسَّماءْ ..
الصَّبيُّ الّذي راوَدتْهُ السَّماءْ ..
الصَّبيُّ الذي كُنتهُ ..
الصَّبيُّ الّذي كانَ في السَّابعةْ ..
لَمْ يَزَلْ يُوقِدُ النَّجمةَ السَّابعةْ ..
Page 6
نَشيدُ العشاءِ الأَخير
إلى روح أخي راتب
(1)
صباحُكَ خَيرْ ..
صباحُ أبي الفَرَجِ الأَصْفهانِيِّ
خَيرْ ..
صباحُ المبرِّدِ خَيرْ ..
صباحُ الخَليل بنَ أحمد
خَيرْ ..
صباحُ ابن زيدونَ خَيرْ ..
صباحُ الفرزدق خَيرْ ..
صباحُ الحُطيئةِ خَيرْ ..
صباحُك خَيرْ ..
صباحُ فِلِسْطينَ خَيرْ ..
صباحُ السّنابِلِ والبُرتُقالِ ..
وصبّارُ "عَتَّيلَ" خَيرْ ..
صباحُ القَطَا والحَمامِ ..
وقُبَّرَة ما تَزالُ على ضِفَّةِ الحُلمِ ..
خَيرْ ..
صباحُ الحَساسينِ خَيرْ ..
Page 7
(2)
أَخي ..
هَلْ نَسيتَ دَواءَكَ هَذا الصَّباحْ؟
هل قَرَأتَ الصُّحفْ ..
وَتَجَرَّعْتَ سُمَّ الكَلامِ المُباحْ؟
هَلْ تَجَوَّلْتَ مُسْتَوْحِشًا ..
بَيْنَ جُدرانَ سِجْنِكَ؟
وَحْدَكَ ..
لا طَيْفَ عاشِقَةٍ ..
يَتَسَلَّلُ مَنْ ثَغْرَةٍ ..
في جدارِ الزّمانِ القصيّْ
لا صدىً ..
لا خيالَ نبيّْ
أخي ..
هل وقفتَ طويلاً
أمامَ مدى الخارطةْ ..
واحتَضَنْتَ القُرى والمَدائِنَ ..
ساريةً ..
من فضاءِ الجَليلِ ..
وحتّى النَّقَبْ ..
أخي ..
لقد خَذَلَتْكَ الرِّياحُ ..
وبوصَلَةُ العِشْقِ ..
ضاقَتْ بها الأرضُ ..
مُذْ حاصَروا حِصْنَ روحِكَ ..
واقتَحَموا غابَةَ الحلْمِ ..
في صَدْرِكَ المُتَوَثِّبِ مِثْلَ ..
حِصانٍ عَصِيّْ ..
Page 8
(3)
أخي ..
قبلَ شهرٍ منَ الحُزْنِ ..
والعاصفةْ ..
كعادَتِنا كُلَّما نَلْتَقي ..
ابتَدَأتُ نَشيدي ..
"خَليلِيَّ هذا القَلْبُ ما عادَ هادِرًا
ولا عادَتِ الأَرواحُ في رُوحِها جَمْرُ
طَوَيْتُ كَتابي بَعدَما هَدَّني الجَوى
وفارَقْتُ أيّامًا تَداعى بها الُعمرُ
خَليلَيَّ إنّي قد دَعَتني مَنِيَّتي
لداهيَةٍ دَهْماءَ ما هَادَها فَجْرُ "
أَشَحْتَ بِوَجْهِكَ ..
كانَتْ بَقِيَّةُ جَمْرٍ تُراوِحُ في مِحْجَرَيْكَ ..
انتَفَضْتَ ..
أَشَحْتَ بوَجْهِكَ ثانيةً ..
ثُّم قُلْتَ .. كَفى ..
حَبَسْتَ دَمًا يَتَسَلَّلُ مِنْ مُقلَتَيْكَ ..
نَهَضْتَ ..
وأسْنَدْتَ قَلْبَكَ ..
ثُمَّ هَمَسْتَ .. كَفى ..
لَمْ يَحِنْ بَعْدُ لَحْنُ العَشاءِ الأَخيرْ ..
لَمْ يَحِنْ بَعْدُ هَذا الرِّثاءْ ..
أَمامَكَ مَدٌّ مِنَ الحلْمِ والكِبْرِياءْ ..
أخي ..
لأَنَّكَ ما زِلْتَ مُسْتَوْطِنًا ..
في نَسيْجِ الدِّماءْ ..
كُلَّما سَأَلوا عَنْ غِيابِكَ ..
قُلتُ .. امتَطى غَيْمَةً ..
وَسَرى في مَلَكوتِ السَّماءْ .. !!