eKtab
EN ع
وللحج مقاصد لو نجتهد لتلبيتها
Read free sample

وللحج مقاصد لو نجتهد لتلبيتها

by محمد عدنان سالم

Page 1

في مدرسة الحج المتفردة

لم يكن هلال ذي الحجة من عام 1419هـ قد أهلَّ بعدُ، عندما وصلتُ المدينة المنورة، وكنتُ قد آثرت أن أبداً بها رحلتي إلى الحج، أستأنس بها، وأتزود من روحانيتها، وأنهل من جلالها وجمالها، وأستذكر من تاريخها، وأستنطق من جبالها وسهولها؛ ما يعينني على خوض غمار (دورة الحج) التي أزمعتُ الانخراط فيها، والتفرغ لها هذا العام. و(دورة الحج) - كما يحلو لي أن أسميها، وكما بدت لي من خلال تأملاتي الهادئة في مسجد الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام- دورة تدريبية صارمة، ذات برامج تثقيفية وتربوية تطبيقية مكثفة، تنظمها كل عام مدرسة بيت الله الحرام الذي رفع قواعده أبو الأنبياء إبراهيم وابنه إسماعيل، ثم دعوا الله أن يتقبل منهما، وأن يبعث في ذريتهما رسولاً منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، فكان ذلك البيتُ أول بيت وضع للناس {مُبَارَكًا وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ ¾ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} [آل عمران: 3/96-97] .

والميْدان الذي تقام فيه أنشطة هذه الدورة هو الوادي الذي أسكن فيه إبراهيم من ذريته مبتهلاً إلى الله {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } [إبراهيم: 14/37] ، فتقبل الله دعاءه، قائلاً له: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} [الحج: 22/27-28] ..

هكذا كان دعاء إبراهيم أكثر الأدعية الإنسانية بركة، وأطولها عمراً، وأبقاها أثراً، فما تزال أفئدة الناس تهوي إلى البيت الحرام، ووفودُهم تتكاثر عاماً بعد عام حتى ضاق بهم الوادي ذرعاً، وألجأ إدارات الحجّ إلى التشدد في طلبات الالتحاق بدوراته السنوية، للحد من تكرارها، وإفساح المجال لحجاج جدد، لم يسبق لهم أداؤها..

ذلك أن اتباع (دورة الحج) إلزامي، فهو فريضة على كل مسلم مستطيع {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران: 3/97] ؛ فريضة تسقط عن المسلم إذا أداها مرةً في العمر، ولا يُقبل فيها البدل إلا لعذر شرعي.. وإنما كانت كذلك لما تنطوي عليه من معان سامية ودروس بالغة، لا يمكن تبليغها إلا بالرحلة إليها، ولما تتضمنه من شعائر لا بد من ممارستها، فهي رحلة العمر التي يتوِّج بها المسلم وعيه الاجتماعي من خلال عبادات تتدرج به من صلاة الجماعة في مسجد الحي إلى صلاة الجمعة في المسجد الجامع في المدينة، يجتمع فيها المسلم مع إخوانه يوادهم، إلى صيام وزكاة يشاركهم بهما جوعهم وعطشهم ويتحسس آلامهم ويعينهم على قضاء حوائجهم، إلى حجٍّ يخرج به بعيداً عن أهله ومجتمعه الصغير،إلى مجتمع عالمي كبير، يجتمع فيه المسلمون على صعيد واحد، ليستيقنوا وحدة أصلهم على اختلاف ألسنتهم وألوانهم "كلكم لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى ". وليتعارفوا على اختلاف شعوبهم وقبائلهم {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 49/13] .

وحين يعود المسلم من رحلة الحج إلى بلده، فإن المجتمع يمنحه شهادة تقديرية عظيمة، ويضفي عليه لقب (حاج) في احتفال كبير تضاء له الأنوار وتنصب الزينات وتقدم الهدايا، وهو درجة أخلاقية تختلف عن الدرجات العلمية، فهي ترتب عليه في المجتمع من الواجبات أكثر مما تمنحه من الحقوق، فقد أصبح حاجاً لا يليق به أن يكذب أو يغش أو يخلف الوعد أو ينقض العهد أو يأتي المنكر أو يسيء إلى أحد أو يُرى حيث نهاه الله أن يكون..

ظلت هذه المعاني السامية للحج تتدفق على خاطري، كلما اعتكفت في مسجد الرسول عليه أفضل الصلاة والتسليم، وكنت قد اتخذت لي فيه مكاناً قبالة الروضة الشريفة أبكر له قبل الأذان كي لا يفوتني.. حتى قطع علي تأملاتي يوماً شاب قدم نفسه لي بلغة عربية تعروها لكنة أعجمية، على أنه بوسني يدرس في الجامعة الأردنية، وقد جاء ضمن بعثتها إلى الحج، فعرفته بنفسي، ورأيتها فرصة أثري بها تأملاتي، وأضم إليها انطباعات شاب مسلم ينتمي إلى بيئة أخرى غير بيئتي، فبادرته بسؤال عن انطباعاته في بداية رحلته إلى الحج، فحدثني عن إعجابه بتوسعة الحرم وعظمة البنيان ووفرة الخدمات.

ثم أردف قائلاً: لكن هذا كله ليس بالذي يبهرني فأنا أرى نظائره في كل بلد متحضر.. إنما جئت لأشاهد أين كان الرسول الأعظم يسكن، وكيف كان يعيش، وكيف كان يبلغ الرسالة، ويهدي النفوس، ويشيد حضارة الإسلام، فأنا أشعر أني فسيلة من غرسه، ونبتة من بذره، وشعاع من نوره،جئت أبحث عن جذوري في أعماق الزمان والمكان، عن أصولي التي كلما أوغلت في أعماق التاريخ، امتدت فروعها لتملأ جنبات الأرض، وتفرعت أغصانها لتطاول السماء، متحدية كل الصعوبات والعوائق..

تهفو نفسي إلى غار حراء لتصغي إلى نداء {اقْرَأْ} [العلق: 96/1] يهبط به أمين الوحي جبريل ليلقي به بنبرة صارخة حازمة في أذن الرسول الأمي الكريم، يكررها الأمين ثلاثاً تتزايد شدتها وتتسارع وتيرتها مصحوبة ًبضمة شديدة تبلغ منه الجهد- كما ورد في الحديث- كمن يريد أن يوقظ أجيال الإنسانية القادمة على التوالي حتى قيام الساعة، في شخص هذا الإنسان العظيم.

Page 2

تهفو نفسي إلى رؤية غار جبل ثور الذي ضم الرسول الكريم وأبا بكر الصديق مهاجريْن إلى المدينة {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 9/40] يُغشي أبصار قريش، وهي تقف على باب الغار، ولو أن أحدهم نظر إلى قدميه لرآهما..

أتوق لرؤية ساحات المعارك الظافرة التي خاضها الرسول في سبيل إرساء أسس العقيدة في بدر وأحد والخندق والحديبية وخيبر..

أريد أن أقرأ السيرة العطرة على الأرض..

كنت أنظر إلى الشاب البوسني يتحدث بحرقة، وكنت في الوقت ذاته أجتر ذكريات حجي الأول قبل أكثر من ثلاثين عاماً، وكنت يومها في مثل سنه وانفعالاته المستعرة، لم ترُق لي الزيارات الساذجة التي كان ينظمها أدلاء جهلاء، يقفون على أبواب الحرم، يتصيدون الحجاج، مستغلين غربة بلادهم ولسانهم، ليقلّوهم إلى أماكن لا تنطق، ويحدثوهم بما لا طائل وراءه مقابل دريهمات.

حدثته عن بعض مشاعري آنذاك، أشعرته بموافقتي التامة على انطباعاته، حدثته عن المدينة المنورة التي زرتها من قبلُ، وسكنت حواريها وأزقتها، وشربت لبن منائح الجيران من أهلها يصبحوننا به من غير مقابل؛ قِرىً للضيف ووفاءً بحق الجوار، وكنت أخفف الوطء على أرض المدينة؛ شعوراً غامراً أحسه في أعماقي بأن أقدام الرسول الكريم وأصحابه قد وطئتها، وأنها شهدت مجالسهم، وأنصتت إلى محاوراتهم مع النبي المصطفى، ومجادلتهم المنافقين والمرجفين والكفرة المعاندين، ورصدَت غدر اليهود ونقضهم العهود، وامتزجت بدماء المؤمنين الذائدين عن حياض الدين، في حومة المعارك التي خاضوها مع المشركين، وسجلت وجفات قلوب المؤمنين، وتثبيت النبي لهم، يحفر معهم الخندق يوم تداعت الأحزاب على المدينة لاستئصال شأفة الإسلام، فإذا به يذهب بهم بعيداً بعيداً- وهم في أشد حالات الضيق- يقول كلما انقدح شرر من معوله وهو يهوي به على صخرة:" أعطيت مفاتح الشام، أعطيت مفاتح فارس..".

لم أشأ أن أوئسه أو أصدمه بواقع مرير، يشير إلى أن حالة التخلف وضعف الفعالية التي تعاني منها الأمة الإسلامية، تحول دون تحقيق تغييرات ثقافية واجتماعية كبيرة، بالسرعة ذاتها التي يمكن بها تحقيق إنجازات عمرانية ومادية، فللتغيير الثقافي شروط دقيقة، نفسية واجتماعية يجب توفيرها أولاً، قبل الدخول في عملية التغيير.. اكتفيت بأن نقلت له انطباعاً عدتُ به إلى أصدقائي وأهلي من حجي الأول، يتلخص في أني لاحظت في رحلتي البون الشاسع بين عظمة النظام والمنهج الإسلامي، وعجز المسلمين - إلى حد الكلالة- عن تطبيقه.

ثم نادى المؤذن للصلاة فغاص رفيقي الشاب البوسني في زحام الصفوف المتراصة، وغصت في أعماقي وذكرياتي وهمومي، وقد أوشكَت أيام المدينة الساكنة الهادئة الممتعة على الانتهاء، وبدأ الاستعداد لمكة بشعائرها ومشاعرها المتتابعة، التي لا تتيح لك فرصة لأي استرخاء قد يكون سبباً في ضياع عملك كله.

* * *

التجردُ من (الأنا)؛ من الشخصية والخصوصية والانتماء العائلي، والدرجات العلمية والمراتب الوظيفية؛ أول إجراءات الانخراط في (دورة الحج): فوثائق سفر الحج تؤخذ من الحاج، وتستبدل بها أرقام تكتب على سوار بلاستيكي، يضعه الحاج في يده، يتم التعامل معه على أساسه، إلى أن ينهي دورته ويسترد جوازه.. بذلك يتحول الحاج إلى رقم يُستدل به عليه، وعليه أن ينسى اسمه ومراتبه كلها.

والتجردُ من اللباس والرياش ومستلزمات الأناقة ثاني الإجراءات، وهو (الإحرام)، فعلى الحاج أن يخلع كل مخيط فيودعه في حقائبه، ويستبدل به إزاراً ورداءً أبيضين ونعلاً بسيطاً يتوحد بذلك مع سائر إخوانه الحجاج، من كل حدب وصوب وجنس ولون ولسان، فلا فوارق هنا، ولا امتيازات، ولن تميز في الحجيج أميراً من فقير، وسيداً من حقير؛ الكل بين يدي الله، يجأر إليه بدعاء واحد؛ كلهم يطلب المغفرة، ويرجو رحمة ربه، ويعلن عبوديته وخضوعه إليه.

هكذا، يتجرد الحاج من متاع الحياة الدنيا وزينتها وكل أسباب التفاخر والتفاوت، فيصبح مؤهلاً لا تباع الدورة

التي تأتي أعمالها متلاحقة، وبرامجها مكثفة، يأخذ بعضها برقاب بعض، ويدعم بعضها بعضاً، لتأكيد الوحدة الإنسانية وترسيخ المبادئ السامية التي أرست قواعدها مدرسة الأنبياء، في منهجية موحدة منذ تأسيسها على يد أبي الأنبياء إبراهيم، حتى خاتم الأنبياء سيد المرسلين محمد .

مناسكُ الحج جميعها تؤكد للحاج وحدة الرسالات السماوية؛ السعيُ بين الصفا والمروة، والطواف بالبيت العتيق، واستلام الحجر الأسود، ومقامُ إبراهيم، وحِجر إسماعيل، وعرفة، ومزدلفة، ومنى، وجمعُ الحصى، ورمي الجمار، وعيد الأضحى الذي يمثل احتفال التخرج لدفعة جديدة من الحجاج حملة الرسالة.. كل أولئك يُذكره بأنبياء الله ورسالاتهم، لا يفرق بين أحد منهم بدءاً بأبيهم إبراهيم وانتهاء بخاتمهم محمد بن عبد الله الذي جمعت رسالته الخاتمة الرسالات كلها، وتوحدت بها الأديان كلها.

لا أعرف أمة في الدنيا،ولا ديانة، ولا مذهباً، اجتمع لها من الرموز الفكرية العميقة والمبادئ الإنسانية الشاملة، على صعيد واحد وفي مدرسة واحدة، خلال فترة قصيرة واحدة، مثل الذي يجتمع للمسلمين في موسم الحج.

لا أعرف موسماً متجدداً أبقى في تاريخ البشرية وأكثر قدرة على الاستمرار والتجدد والتطور والنماء والعطاء والشمول الإنساني كموسم الحج..

مَن مِن الأمم مجَّد الأمومة، كما مجَّدها الإسلام في السعي بين الصفا والمروة، مخلداً ذكرى لوْبَةِ هاجر بينهما بحثاً عن قطرة ماءٍ لرضيعها إسماعيل، فانبجست لأم إسماعيل (زمزم) نبعاً غزيراً لا ينضب، يسقي الملايين من الحجاج، وممن ينتظر أوْبة الحجاج بها في أصقاع العالم؟!

أيٌّ غير الإسلام آخى بين جميع أنبياء الله، وعلق إيمان المرء على إيمانه بهم جميعاً {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 3/84] ، وجسد ذلك في مناسك الحج، يبدأ الحاج طوافه من الحجر الأسود، مستلماً إياه أو مشيراً إليه، وينهيه بركعتين خلف مقام إبراهيم، ماراً في كل طوفة بحجر إسماعيل؟!

Page 3

أيٌّ من الحضارات وحَّد الإنسانية، وألغى الفوارق بين البشر، مثلما يفعل الإسلام في الحج؛ يستقبل الناسَ من كل فج عميق، يجمعهم في صعيد واحد بلباس واحد على كلمة سواء واحدة؛ يجأرون بها على الله خالقهم بنبرة ولغة واحدة (لبيك اللهم لبيك).؟!

أيٌّ منها يملك مثل هذا المشهد الرائع تبثه الفضائيات في الحج وفي سائر الأيام؛ يلتف فيه المسلمون حول الكعبة، ينتظمون في دوائر تتسع وتنداح حتى تعم الكرة الأرضية كلها، تتفتح أوراقها وقوفاً، وتغمض ركوعاً وسجوداً، ثم تتناثر لتتبرعم وتتفتح من جديد، تفعل ذلك خمس مرات في اليوم، يخيل للمرء أن صفوفها المتباعدة قد استقامت وما هي إلا منحنيات، تحنو على مركز الدائرة مكة، ويشتد حنوها فيها، حتى تتقابل صفوف المصلين محيطة بالكعبة إحاطة السوار بالمعصم؟!

ألا تستحق مكةُ أن تكون سرة الأرض؟! وأن تكون الكعبةُ مركز الكون؟! إنني واثق إنهما لكذلك، وقد بدأ مصطلح مكة (المركز) يستخدم عالمياً، مبشراً بمستقبل مشرق لهذا الدين.

أيُّ الثقافات أقامت نصباً للشيطان، رمز الشر والفساد وبثِّ الفرقة وإثارة الشحناء والبغضاء بين الناس، وجَمَعت

الناس في يوم مشهود كيوم الحج لرجمه، إعلاناً لبراءتهم منه، وعزمهم على اليقظة لأحابيله؟!

أيّ الأمم تملك مثل ما تملكه أمتي من قيم وشعائر، ورموز، ومدارس، وتطبيقات يومية، وتدريبات سلوكية، وتعليم مستمر، وتزكية دائمة؛ تصون الإنسان من الانحراف؛ تذكره إذا نسي وتعينه إذا ذكر؟!

أفيليق بأمتي أن تفرِّط بهذه الثروة التي وهبها الله وائتمنها عليها، رسالةً تؤديها كل يوم، ويوم الحج الأكبر على وجه الخصوص؟!

Page 4

الحج ارتحال خارج الأسوار

ألح علي - وأنا أتأهب لأداء فريضة الحج - سؤال غريب: لماذا الحج؟! ما أهدافه؟ ما مقاصده؟ ما أبعاده؟ ما حصيلته؟ ماذا بعد الحج؟! ما معايـير النجاح فيه؟

Page 5

الحج ذروة اختبارات الإيمان

وأول ما تبادر لذهني من الأجوبة: إنه فريضة تعبدنا الله تعالى بها، ليبلوَ صدق إيماننا به، المتمثلِ في طاعتنا له، وإذعاننا لأمره، مهما كلفنا هذا الإذعان من مشقة قد تثقل على بعض النفوس... والنفوس عموماً جبلت على إيثار الراحة، والتردد في قبول التكاليف، ما لم يدفعها لقبولها دافع قوي يستمد قوته من إيمانها وقناعتها الذاتية، وهذا الإيمان يتفاوت زيادة ونقصاً، وقوة وضعفاً،وصدقاً ونفاقاً، بتفاوت الأفراد وأحوالهم ودوافعهم، حتى إن المؤمن نفسه ليعلو إيمانه حيناً ويهبط حيناً، وتعتريه آفات الرياء والنفاق أحياناً، مما حفز بعض المؤمنين إلى أن يدعو إخوانه للتعاون على رفع مستوى إيمانهم "هيا بنا نؤمن ساعة".

وأن ينبه الله تعالى المؤمنين إلى تعهد إيمانهم بالرعاية المستمرة {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا} [النساء: 4/136] ، وأن يحلل الرسول  هذه الظاهرة تحليلاً نفسياً عميقاً بقوله: «إن لكل عمل شِرّة(1) ، ولكل شِرّة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلَح» [رواه ابن حبان عن ابن عمر] .

ومن عظيم فضل الله تعالى على الناس؛ استيعابُه لهم جميعاً؛ فكلهم عياله، وإدراجُ المؤمنين على اختلاف طبقاتهم في عداد أصفيائه: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } [فاطر: 35/32] ، فلم يكتف سبحانه باصطفاء السابقين بالخيرات، بل ضم إليهم المقتصدين بالعبادات، وحتى المقصرين ظالمي أنفسهم بارتكاب المعاصي طمعاً بعفوه ومغفرته، جعلهم من هؤلاء المصطفيْن من عباده.

وفي هذا الاختبار الإيماني الهادف إلى تحديد مستوى إيمانهم {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} [الملك: 67/2] تدرَّج بهم في التكاليف ومشقاتها على النفوس: بدءاً من مخالفة المألوف من التعبد لغير الله بالنطق بالشهادتين، والالتزام بالصلاة كتاباً موقوتاً خمس مرات في اليوم، ثم الامتناع عن الطعام نهاراً شهراً في العام، والخروج عن بعض المال، مرة كل عام، وهما الشهوتان العزيزتان على الإنسان {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } [العاديات: 100/8] ، ثم يأتي الحج مرة في العمر، ليجمع كل هذه المشقات جميعاً: خروج على المألوف وإخلاص للمعبود، وصبر على الجوع والعطش، وبذل للمال، وترك للأوطان والأولاد.. ليكون أعلى الامتحانات، وليس آخرها، فلا يزال المؤمن في اختبار حتى يلاقي وجه ربه، يبتهل إليه على الدوام سائلاً إياه المنّ عليه بحسن الختام.

Page 6

الإنسان هو المنتفع من تجاربه التعبدية

إلى هنا يبدو هذا البعد الروحي التعبدي للعبادات كلها علاقة ثنائية بين العبد وربه، تثير في النفس أسئلة جديدة: مَن مِن طرفي العلاقة المستفيد من هذه العبادات: الله أم الإنسان؟ ويأتي الجواب الإلهي حاسماً على الفور{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [الذاريات: 51/56-58] فالناس هم الفقراء إلى الله، والله هو الغني الحميد، وفي الحج بالذات، فإنه حتى التقوى التي هي حصة الله تعالى من إذعان العباد لأمره بالنحر، فهي لفائدتهم {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ¾ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: 22/36-37] فهذا الأكل وإطعام القانع والمعتر بعض من منافع الحج التي حددها الله تعالى من أهدافه ({لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } [الحج: 22/28] .

هكذا يتبين أن العبادات كلها إنما شرعها الله تعالى لمنفعة الإنسان، وأن المستفيد منها في طرفي العلاقة بين الخالق والمخلوق هو الإنسان.

ولكن أي إنسان هذا المستفيد؟ أهو الإنسان الفرد؟ أم الإنسان الجماعة والمجتمع؟!

ولربما كان علينا هنا أن نتساءل عن خطاب التكليف الرباني أكان موجهاً للإنسان الفرد، أم للإنسان في الجماعة؟! وعن طبيعة المسؤولية عن الأمانة التي تصدى الإنسان لحملها، أهي مسؤولية فردية أم جماعية؟

Page 7

الحج؛ من البعد الفردي إلى البعد الجماعي

فلنفترض أن خطاب التكليف بالحج {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: 22/27] موجه للفرد والجماعة معاً،إذ الجماعة لا تتحقق إلا بانضمام الأفراد بعضهم إلى بعض، وتقاطرهم من كل فج عميق لشهود الموعد المحدد لهم في الزمان والمكان، فما المنافع التي يجنيها الحاج فرداً، والحجاج جماعةً ومؤتمراً، والأمة الإسلامية الموفِدة لهم راعية لمؤتمرهم، والإنسانية من ورائهم باحثة لديهم عن سبل خلاصها وسعادتها، وطرق سموها وارتقائها؟!

وربما يروق للبعض أن يرى - عن سوء نية - في إخراج الحج من دائرة الفرد إلى دائرة الجماعة تجنياً وتزيداً وتحميلاً للنصوص أكثر مما تحتمل.. فما الحج في نظره غير طقوس دينية يؤديها على نحو جماعي أفراد اعتنقوا الإسلام ديناً، طلباً لنجاتهم الشخصية في الآخرة {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِىءٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } [عبس: 80/34-37] .

وربما يروق للبعض أن يرى - عن حسن نية - في الخروج بالحج عن دائرته الفردية، إفراغاً لهذا النسك العظيم من هدفه التعبدي الخالص، فإنما هو عبادة فرضها الله تعالى على كل مسلم مستطيع، تسمو بها نفسه وتزكو روحه من خلال تأملاته الذاتية، وإخلاصه العبادة لخالقه وتفرغه له متخلياً عن جميع الشواغل من أهل ومال وولد ومعاملات وعلاقات دنيوية.

وليس يعنينا لحن القول من سيء النية بشيء، فالكل يعلم أن الإسلام ليس كالبوذية أو الكونفوشيوسية أو الهندوكية، وأنه لم يفرض على المسلم طقوساً مفرغة من معانيها، ولم يستهدف مجرد تعذيب النفس، إنما استهدف تهذيبها وترويضها لكي تخرج عن أنانيتها، وتندمجَ في الجماعة، تحسُّ بأحاسيسها،وتألم لآلامها،وتعملُ لرفعتها وعزتها، فلن يكتمل إيمان المسلم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وحتى يكون لأخيه كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وتنتفي صفة الإيمان عن المسلم الذي لا يأمن جاره بوائقه، والذي يكذب ويشهد الزور، ومن مشى في حاجة أخيه كان الله في حاجته، والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره.

إنما الذي يعنينا المسلم - حسن النية - الذي يخاف على عبادته أن تحبط إن هو خرج بها عن دائرته الشخصية الذاتية، فلهذا المسلم المتبتل المتجه بوجهه إلى الله، المخلص عبادته لله أقول: لا تبتئس يا أخي!!

فهل أنت، حين تعتزم أداء فريضة الحج، إلا وريقة من وردة مترامية الأطراف ترنو إلى المركز تحنو عليه لترتشف من رحيقه ما تعود به إلى مواطنها حين تعود فتنتشر وتنتثر؟!

Page 8

وهل أنت، حين تُحْرِمُ، متجرداً من ثيابك وسائر خصوصياتك ومراتبك، إلا رقم في تعداد الحجيج يباهي به رسول الله  الأمم يوم القيامة؟!

وهل أنت، حين تزج بنفسك في طاحونة الطواف حول الكعبة، إلا حبة قمح تندمج مع أخواتها، يتدافعن ويتمازجن في سبع طوفات، تَدِقُّ وتَدِقُّ حتى تتلاشى ذرات، تندلق من فتحة الحجر الأسود عند الخط الذي يمثل بوابة البدء والختام، تخرج مروَّضة مستساغة معطاءة مؤثِرة غير مستأثرة؟!

وهل أنت حين تلقي بنفسك في غمار السعي بين الصفا والمروة، إلا قطرة ماء في نهرٍ ما زال يجري من دون انقطاع منذ بدأته هاجر تبحث عن ماء يطفئ ظمأ رضيعها،وسيظل يجري إلى قيام الساعة؛ يبطئ حيناً ويسرع حيناً، لكن قطراته حاشا أن تجفَّ، وعلى ظهر الأرض إنسان يصغي إلى أذان إبراهيم؟!

وهل أنت في الحج، إزاء إخوانك الحجاج، إلا حبة رمل في بيداء عرفة، تجأرون إلى الله - على اختلاف ألسنتكم - بصوت واحد ولحن واحد: لبيك اللهم لبيك.

هل تستطيع أن تنأى بنفسك في هذه البيداء إلا بمقدار ما تناجي ربك، تسأله العافية لك ولمن يلوذ بك؟!

لست وحدك في الحج، بل أنت عضو في جماعة، وجزء من فريق، تعبدون الله مثنى وفرادى.. تجتمعون على العبادة، ثم يخلو كل منكم إلى نفسه ليرى أثر العبادة فيها، ويسأل الله تعالى القبول لها، وأن يكتبها له في ميزان حسناته، فلا يضرب بها وجهه يوم الحساب، إذا شابتها شائبة نفاق أو رياء.

Page 9

المسؤولية في الدنيا جماعية وفي الآخرة فردية

ولئن كانت المسؤولية في الآخرة فردية، فإنها في الدنيا جماعية.

في الآخرة: {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا } [مريم: 19/95] .

{وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } [الإسراء: 17/13-14] .

ولن يقبل الله تعالى من الإنسان يومها تقليده للآباء:

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ } [البقرة: 2/170] ولن يقبل الله تعالى من الإنسان يومها اعتذاره باتباع السادة والكبراء: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيرًا } [الأحزاب: 33/67-68] .

ذلك أن الإنسان عندما قبل حمل الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها، وتصدى هو لحملها، ثقة منه بقدرته على تمييز الخير من الشر والحق من الباطل بإعمال ما وهبه الخالق من نعمة العقل المزود بوسائط المعرفة من سمع وبصر، وبفؤاد قادر على التحليل والتركيب والمحاكمة، فكان مسؤولاً عن استخدامها وإعمالها ومحاسباً على إهمالها وتعطيلها: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } [الإسراء: 17/36] {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } [الملك: 67/10] .

أما في الحياة الدنيا فإن مسؤولية الإنسان جماعية.

تقطف الجماعة كلها ثمرات أدائها والالتزام بها: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} [الأعراف: 7/96] .

{فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا } [نوح: 71/10-12] .

ولا بد أن يكون في هذه القرى بعض المفسدين الذين سينعمون بما أفاء الله على الجماعة الصالحة من خير.

Page 10

وقد تكتوي الجماعة كلها بلظى نيران فساد بعض أفرادها:

{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ } [الفجر: 89/6] .

{وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ } [الأنبياء: 21/11] .

{كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ } [الدخان: 44/25-28] ومن المؤكد أن الظلم لم يكن عاماً في أهل القرى المهلَكة، ولا بد أن يكون فيهم بعض الصالحين، لكن الفتنة ستعصف بالجميع {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَآصَّةً} [الأنفال: 8/25] .

وقد أوضح لنا الرسول  مسؤولية هؤلاء الذين حاق بهم العقاب من دون أن يرتكبوا الذنب الموجب له مباشرة فقال فيما رواه أبو داود عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه : «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه» [رياض الصالحين - الحديث 197- دار الفكر] .

وما مثل السفينة الرائع الذي ضربه رسول الله  ليوضح لنا المسؤولية الجماعية في الدنيا ببعيد: وهو ما رواه البخاري عن النعمان بن بشير من قول الرسول الله : «مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوْا ونجوْا جميعاً» [رياض الصالحين -الحديث187- دار الفكر] .