أزمة النظام فـي سوريا كمصـدر خطر على جيرانها
تستولد المأساة التي تعيشها سوريا منذ شهور طويلة، سالت فيها دماء عزيزة وغزيرة، مواقف ومشاهد كاريكاتورية في لبنان، في ظل الانقسام «الأبدي» الذي يتبدى سياسياً في حين لا يمكن النظر إليه إلا عبر الصراع الطوائفي على السلطة وفي قلبها.
بفضل تلك المأساة وعلى هامشها يتم تزوير جماعات ومناطق في لبنان بما يسيء إلى هويتها الوطنية ودورها النضالي في الصراع ضد النظام الطائفي، ومن أجل تحرير فلسطين وعروبتها، ويعمل على إعادة تنسيبها إلى هذا النظام عبر تحقير نضالات الشعب السوري من أجل الحرية ودمغها بالطائفية.
تستنبت تنظيمات وتجمعات لم يكن لها وجود وذكر في العمل السياسي في لبنان، باسم الانتصار للمعارضة السورية ومساندتها في مواجهة قمع النظام بما يشوّه أهداف هذه المعارضة ويسيء إلى صورتها الوطنية الجامعة وإلى مطالبها في الديموقراطية والعدالة من دون التخلي عن الدور الاستثنائي الذي لعبه الشعب السوري في دعم النضال العربي من أجل الحرية والوحدة والكرامة.
تنظم تظاهرات التضامن مع بلدات وقرى ظلت دائماً في عداد المجاهل، مغيبة عن ذاكرة الدولة والحكام، على اختلاف العهود، وتذهب إليها مواكب «السياح السياسيين»، وبينهم طوابير من قاتلوا أهلها وقتلوهم ظلماً وعدواناً لأنهم كانوا يطالبون بحقهم في أن يكونوا «مواطنين» في «دولة» تعترف بوجودهم، ولا تنظر إليهم كـ«طارئين» أو «مندسين» أو «منتحلي صفة» ليحصلوا على الهوية المباركة بالأرزة الخضراء!
وهكذا نشأت مكاتب سياحية جديدة تنظم رحلات مشوقة إلى أقاصي البقاع، جروداً وسهلاً، والشمال بوعره وسهوبه، ويقوم الأدلاء بشرح تفصيلي عن العشائر والقبائل والحمولات ببطونها والأفخاذ، ممن حموا سيادة لبنان من الغزاة (الذين شاء القدر أن يكونوا جيراناً..) وحفظوا استقلاله من أي انتهاك أو تعد أو اختراق، ولو بالمصادفة ومن دون مطمع أو سوء نية! تحولت المأساة الوطنية التي تعيشها سوريا إلى استثمار سياسي طوائفي في لبنان، وهذا بين ما يضيف إلى خطايا النظام السوري وتمنّعه عن المبادرة إلى الإصلاح الضروري والمطلوب من أجل حماية الدولة ووحدة الشعب في سوريا ذاتها.
تمكن الإضافة أن تأثيرات سلبية مماثلة تضرب التوجهات الوطنية والقومية في كل من الأردن (فلسطيني ـ أردني، بدوي ـ حضري)، والعراق على وجه الخصوص حيث مكن عهد الطغيان ثم عهد وريثه الاحتلال الأميركي لتحويل الصراع السياسي إلى انقسام طوائفي شهدنا أكمل تجلياته في «الإقليم الكردي»، وها نحن نشهد المزيد من هذه التجليات في الانقسام المدمر للوحدة الوطنية وللكيان السياسي لهذه الدولة التي كانت معقد الأمل العربي في الوحدة والمنعة واستقلال الإرادة والتقدم نحو الغد الأفضل.
لا يدخل مثل هذا التوصيف في المناقشات التي شهدها الاجتماع الطارئ «للجنة إدارة الأزمة في سوريا» في الجامعة العربية، التي بات دورها مقتصراً على المعالجة الأمنية بواسطة فريق المراقبين مفتوحي الأعين على مدار الساعة.
فالكل يعرف أن القرار في شأن هذه الأزمة التي تعصف بسوريا وتهدد دولتها ووحدة شعبها إنما يبقى في أيدي السلطة السياسية في دمشق.
ذلك أن الأزمة سياسية في جوهرها، وليست الأحداث الأمنية المفجعة التي تطحن المجتمع السوري إلا الوجه الدموي لتلك الأزمة التي تهز صورة الدولة في سوريا بمؤسساتها المختلفة، وصولاً إلى «الهوية» الجامعة لشعبها والتي كانت نموذجاً للصلابة وراية للنضال العربي عموماً، وبقدر ما يتأخر أو يتم تعطيل الحل السياسي لهذه الأزمة فإن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية ستفاقم المخاطر على الدولة ذاتها... ومن ثم على جيران سوريا الذين يعيشون حالة من القلق المصيري في كياناتهم التي طالما افتقدت صلابة التكوين والقدرة على الحياة بإمكاناتها الذاتية.
لقد تجاوزت مخاطر الأزمة سوريا إلى محيطها العربي أساساً... وتعاظمت خطورة المسؤولية التي يتحملها النظام السوري نتيجة فشله في معالجتها بالسرعة الضرورية وبالوعي المطلوب، فصارت مصدراً للخطر على الأقطار المجاورة، وبمعزل عن خريطة الصراعات بين قواها السياسية المختلفة، والتي يرى الكثير منها في الطائفية استثماراً مجزياً لا يجوز التفريط به.
هل أريق من الدماء ما يكفي لكي ينتبه النظام في سوريا إلى حجم المخاطر التي يتسبب فيها رفضه الإصلاح الذي لو أنه باشره لوفر على سوريا الكثير الكثير من الخسائر المفجعة، ولوفر على أشقائها من جيرانها الأقربين هذا الشعور بقرب انتقال عدوى الشقاق المطعم بالطائفية إليها؟!
9/1/2012
بيروت كمنصة دولية
رسائل إلى دمشق .. وتحية للديموقراطية!
ازدحمت فنادق بيروت ومنتدياتها ومقاهيها وحتى الشوارع، خلال اليومين الماضيين، بشخصيات دولية وعربية سامية المقام والفكر، بعضها جاء ضيفاً على «الإسكوا» ليشارك في اجتماع رفيع المستوى حول «الإصلاح والانتقال إلى الديموقراطية»، في حين كان عدد من المناضلين القدامى في صفوف اليسار يتابعون، في ملجأ آمن، النقاش حول «هوية» التغيير الذي تشهده البلاد العربية وموقفهم منه.
بالمقابل، كان عدد من القيادات اللبنانية، روحية وسياسية، يسعى بالطروحات الفكرية، كما بالزيارات ذات الدلالة الاستثنائية إلى «أقاليم» محددة العنصر، إلى تأكيد القلق المصيري الذي يعيشه هذا الوطن الصغير في ظل نظامه الطوائفي العريق والقادر ـ برغم ذلك ـ على «إنجاب أول ربيع عربي» عبر ديموقراطيته الفريدة في بابها...
فأما ضيف الشرف الأخطر فكان الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون، والذي اغتنم زيارته التفقدية لقوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، ليوجه رسالتين: الأولى توجيهية داخلية إلى جنود القبعات الزرق الذين يعيشون كما بين أهلهم وإن تعرضوا أحياناً إلى بعض ما يتعرض له المواطنون من «تعديات» هي أقرب إلى «صناديق البريد السياسية»... متعددة العنوان.
خلاصة الرسالة الموجهة إلى الجنود الوافدين الذين يحوّلهم الطيران الحربي الإسرائيلي المتجوّل على مدار الساعة في السماء اللبنانية إلى رهائن، ما نصه: «إنكم تبنون الثقة بين الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي»... هكذا وكأنما لبنان والكيان الإسرائيلي جاران تربط بينهما صلات من الود والمصالح المشتركة فضلاً عن التاريخ بما فيه من اجتياحات واحتلال ومذابح جماعية عنوانها «قانا».
أما الرسالة الثانية والأخطر فهي تلك التي اختار السيد بان كي مون أن يوجهها من بيروت تحديداً إلى سوريا ورئيسها والنظام فيها، مفترضاً أن القرب الجغرافي يعطي الرسالة زخماً إضافياً، بغض النظر عن الحساسية الخاصة للعلاقات اللبنانية ـ السورية، في هذه اللحظة بالذات. فلقد أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أعنف هجماته على النظام السوري ورئيسه بالاسم، من دون أي تقدير لموقع كلامه على المسؤولين في بيروت الذين اعتمدوا السياسة العبقرية التي تتخذ من «النأي بالنفس» عن الأزمة السورية شعاراً ومنهجاً وقاعدة عمل.
اختار بان كي مون ألا ينأى بنفسه وبلبنان وحكومته النائية بنفسها عن موضوع الأزمة الدموية التي تعصف بسوريا... وقد استمرت الحكومة على سياستها الذهبية تلك، وتجاهلت حديث «الضيف الكبير»، فلم تجد وقتاً للتدقيق، بل لعلها لم تسمع وهي في «المنأى» ذلك الكلام!
أما الضيف الكبير الثاني فهو وزير خارجية تركيا ومنظّر العثمانية الجديدة السيد أحمد داود أوغلو فقد أظهر سروره أن يكون مجدداً في بيروت التي «هي بمثابة البيت الثاني للأتراك، وخصوصاً بالنسبة إليّ»...
.. وبرغم أن النظام السياسي للبنان قد جعله «بيتاً بمنازل كثيرة» فإن هذه العبارة العاطفية الحميمة تبدّت «نافرة» وغير مفهومة تماماً، إذ لم نعرف أن للسيد أوغلو مثل هذه الصلة العائلية مع بيروت، ولم ندرك السر في اختيار هذه اللحظة السياسية وبينما التوتر في العلاقات بين تركيا وسوريا في ذروته، للجهر بهذه العاطفة المكينة التي تتجاوز التحية السياحية إلى توكيد الرابطة العائلية في البيت الواحد!
ومع الشكر للسيد أوغلو الذي رأى أن «أول ربيع عربي من أجل الديموقراطية قد تحقق في لبنان الذي شهد انتخابات حرة وعادلة وتفاهمات سياسية وثقافية ومبادرات سياسية ومصالحة وطنية» فإن الكثرة الساحقة من اللبنانيين لا تعيش هذه «الإنجازات» فعلياً، وإن ظلت تطمح إلى تحقيقها... والسيد أوغلو قد عاش بنفسه تجربة مرّة نتيجة غياب هذه الإنجازات التي لا يمكن أن توصل إلى تحقيقها انتخابات نيابية وسط تهييج طوائفي ومذهبي بلغ ذروته وما زال مستقراً فوقها باعتبارها استثماراً مجزياً لمختلف القيادات الطائفية التي ترى في الديموقراطية والعدالة وسائر تجليات الوحدة الوطنية عدوها الأول. فالطائفية تدرّ ثروات بكل عملات الأرض، غرباً وشرقاً، لكن أحداً لم يعرف مثالاً لبناء الديموقراطية بالدولار الوافد، أو بالأحقاد الطائفية المقيمة.
لهذا كله، لا يمكن للبنانيين أن يأملوا في «أن تأخذ الدول الأخرى عبرة من لبنان من خلال انتخاباته العادلة والحرة»، بل إنهم ـ في الغالب الأعم ـ يدعون إخوتهم من العرب وأصدقاءهم في العالم إلى الابتعاد عن النموذج اللبناني في ابتداع «الطوائفية الديموقراطية» التي أكدت جدارتها بإشعال الحرب الأهلية مرة كل بضع سنوات.
من اللافت أن البطريرك الماروني قد أعلن، في ما يشبه الرد مصادفة على كلام الوزير التركي في خطبته في الصرح البطريركي، أمس، العودة إلى المناداة بالحياد وإلى إبعاد لبنان عن الصراعات في المنطقة، والتي قد تهدد وضعه الاستثنائي والخاص. وتأتي هذه الخطبة مغايرة لما سمعه اللبنانيون (والمسؤولون في العالم وفي واشنطن بالذات) من غبطة البطريرك الراعي، وربما كان ثمة جديد في السياسات جعله يتخذ هذا الموقف اللافت.
بالمقابل كان واحد من أبرز أبطال الحرب الأهلية التي امتدت دهراً في لبنان ينقل خبراته إلى «الأصدقاء في كردستان»، فيزور ضريح الملا مصطفى البرازاني ليتخذ منه منصة لتجديد الحديث عن الأقليات وحقها في التميّز إلى حد الاستقلال: «يذكّرني وضعكم هنا بما عشناه ولاتزال نعيشه في لبنان»... قبل أن يجول على من اختار كردستان أو اختارته ليتخذ منها ملجأ من الأكثرية في العراق، وهكذا فقد عمم الضيف نصائحه على الأشوريين والأزيديين والصابئة... كل ذلك قبل أن يكمل رحلته في اتجاه بعض أقطار الخليج العربي ليعمّم فيها ثقافة المقاومة... ولعله قد استمد مزيداً من الشجاعة بعد سماعه تصريحات حاكم قطر، خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لثورة تونس، التي يتصرف وكأنه من أهلها، والتي دعا فيها إلى إرسال قوات عسكرية عربية إلى سوريا «لإنهاء أعمال القتل، إذا كان هناك ما يستدعي ذلك».. مؤكداً ما ذهب إليه المحلل الفرنسي في مجلة «لو بوان» من أن «قطر دولة عظمى جديدة»...
وكان لافتاً أن يردد الأمين السابق للجامعة العربية السيد عمرو موسى في بيروت، ما كانت الفضائيات تبثه من تصريحات حاكم قطر عن إرسال قوات عربية إلى سوريا... والحمد لله أنه حدد هوية هذه القوات فلم يطلب لسوريا ومن لبنان، مثل ما طلب لليبيا (قوات حلف الأطلسي)... في آخر قرار «قطري» تبناه وهو في موقع الأمين العام لجامعة الدول العربية. ونتمنى أن يكون تصريح موسى الجديد قد تعرّض لشيء من التحريف ليظل ترشيح نفسه للرئاسة في مصر بريئاً من مجاملة دعاة التدخل الأجنبي في أية أرض عربية... ومهما اشتدت حدة الأزمات فيها، والأزمات ـ بالتحديد ـ هي التي تضخم دور حاكم قطر إلى حدود الدولة العظمى.
النظام اللبناني ينتصر على الانتفاضات العربية!
عبرت الثورات والانتفاضات العربية، أبعدها بالسياسة وأقربها بالجغرافيا، فضاء لبنان من دون أن تؤثر في نظامه الجبار برغم الأزمات الدورية التي تعصف بسلطته ودولته على مدار الساعة... بل لعل النتائج السياسية المباشرة لتلك الانتفاضات وانتصار التيارات والأحزاب ذات الشعار الديني في الانتخابات في تونس بداية، ثم في مصر، قد وفرت تزكية إضافية للنظام الطوائفي في لبنان بوصفه ضمانة للاستقرار وبوليصة تأمين ضد الحرب الأهلية!!
ثم إن تهاوي أو تداعي أنظمة كانت تبدو جبارة لا يطاولها الخطر لا من داخلها ولا من خارجها، قد أكد ـ مرة أخرى ـ أن النظام الفريد القائم في لبنان هو أقوى الأنظمة وأمنعها ليس في دنيا العرب فقط بل وفي العالم أجمع!
إنه نظام هشّ في ظاهره، مركّب من قطع عديدة مختلفة المساحات والأشكال والألوان، على طريقة «البازل»، بحيث إنه يحتوي فيلخص مجموع الأنظمة!
لكنه نظام جبار في حقيقته، وسر قوته أنه يملك ليونة تمكّنه من احتواء الصدمات: يغطس ويتماوت متى جاءت الموجة عالية، ثم يعود إلى السطح وقد ازداد صلابة بعد النجاح في احتواء الموجة والتكيّف مع وجهتها من دون أن يغيّر موقعه وإن بدّل في موقفه: إذا كانت دمشق هي الأقوى فهو سوري بلكنة سعودية، وإذا كانت القاهرة هي الأفعل فهو مصري بلكنة أميركية، وإذا كانت بغداد هي الأفعل صار عراقياً بلكنة سورية... ودائماً من دون أن يتنازل عن «حصة ما» لأوروبا فيه، باعتبار أنها أعادت صياغته في لحظة انشقاق تركيا عن السلطنة العثمانية.
ولعل شعار «النأي بالنفس» عن تداعيات التحوّل التي عصفت بالنظام العربي خلال السنة الماضية، يلخص ذروة مبتكرات أهل السلطة في لبنان وهم يعتصمون في قلعة نظامهم الذي يستعصي على الإصلاح من داخله كما يستعصي على الإصلاح من خارجه.
وليس من غير دلالة أن تسعى الدول جميعاً، الرأسمالية والتي كانت شيوعية، ومعها مختلف الأنظمة العربية، ملكية وجمهورية، سلطنات وإمارات ومشيخات، إلى حماية هذا النظام والاعتراف بفرادته وضرورته، ومن ثم إلى التعاون على «نصح» القيادات السياسية المعترضة عليه في الداخل بالتعقل والاعتدال والحرص على هذه «النعمة» التي خصهم بها «الاستعمار» فحماهم من جحيم الانقلابات التي عصفت بجوارهم القريب كما بأشقائهم في المحيط العربي.
بالمقابل فإنه من حق النظام اللبناني التباهي بأنه طالما شكّل الملجأ والموئل ودار الضيافة للقادة السياسيين العرب الهاربين من جحيم أنظمتهم، ملكية وجمهورية، عسكرية أو حزبية، فإذا ما عادوا «منتصرين» إلى ديارهم طردوا إليه خصومهم ممّن كانوا في السلطة، إذا ما أخذتهم بهم الرحمة، أو تسامحوا معهم وهو يقبلهم لاجئين فيه وإليه.
والحقيقة أن «مزايا» النظام في لبنان تفضح «خطايا» الأنظمة القائمة في سائر البلاد العربية؛ فالطائفية هنا ضمانة وفي الخارج فتنة، والفساد هنا شرط حياة وعند الغير سبب للتغيير.
.. وها إن مجموعات من «أصحاب السوابق» ممّن جنوا الثروات الحرام من مواقع نفوذهم وقربهم من مصالح صاحب القرار يتوافدون الآن على لبنان من مصر ما بعد «ثورة يناير» ومن تونس ما بعد انتفاضة البوعزيزي، وإن بنسبة أقل، ومن سوريا التي تعيش اضطراباً سياسياً وأمنياً وأزمة اقتصادية خطيرة، فضلاً عن الذين توافدوا من العراق تحت الاحتلال الأميركي والذين تزايدت أعدادهم بعد «جلائه»، وقد جاء الجميع بثرواتهم أو بكميات مؤثرة منها إلى مصارف لبنان، إن لم يكن كمستقر بالتوظيف والاستثمار فمن أجل أن يكون المعبر الآمن إلى المصارف والاستثمارات الأجنبية التي لا تهتم بالمطالبة القانونية للنظام البديل.
بل إن بعض أقطاب السياسة في لبنان من أصحاب الخبرات في انفصال الجهات والطوائف عن المركز في ما يشبه الاستقلال الذاتي أخذوا يقصدون كردستان العراق فيستفيدون ـ بالمصالح ـ من تجربته ويفيدون قيادته بالنصائح المستخلصة من تجاربهم الغنية في مجال «منتهى الفصل يعادل منتهى الوصل».
بالمقابل فإن أقطاباً آخرين من أصحاب «التجارب الثورية» في لبنان قد قصدوا تونس ومصر يعرضون خبراتهم أو يستكشفون مجالات توظيفهم في خدمة «النظام الجديد» مقدّرين أن الاختلافات بينه وبين «النظام السابق» محدودة، وبالتالي يمكنهم أن يفيدوا ويستفيدوا من عملية «التغيير».. فهم، أقلّه، يعرفون لماذا فشلوا في إحداثه في لبنان وبالتالي قد تفيد خبرتهم في حمايته لدى الغير، وللخبرة ثمنها.
وهكذا فإن الأبناء البررة للنظام اللبناني يعرفون كيف يساعدون «الثورة» حيث نجحت إذ يرشدون عملية «التغيير»، وبالمقابل فهم يملكون الخبرة اللازمة لمساعدة من نجحوا في القيام بانقلاب داخلي منعاً لنجاح الثورة.
في الوقت عينه هناك بين هؤلاء الأبناء البررة من يسعى لحماية النظام السوري وكشف المتآمرين عليه ومناهضيه بالسلاح المهرّب أو بالمال الذي لن يعدم السبل للوصول إلى العنوان المقصود، وبينهم ـ بالمقابل ـ من يساعد المعارضين والمعترضين بالمال والإعلام والسلاح والرجال، عبر الحدود الطويلة، مستفيداً من أن مشاركته في دعم «الثورة» سوف تأتيه بالثروة خصوصاً وأن المستعدين للدفع من أهل اليسر عندهم الأموال بالصناديق ثم إنهم أصحاب نفوذ دولي من شأنه أن يعبّد الطريق أمام هؤلاء المعاونين المخلصين إلى السلطة في بيروت بعدما أثبتوا أنهم أبناء شرعيون لهذا النظام الفريد القادر على إجهاض الثورات وتحويل المنتفضين إلى منتفعين.
وفي ظل تبرؤ قادة الانتفاضات من العروبة في الأقطار التي تمّ فيها إسقاط النظام يمكن لهؤلاء الخبراء اللبنانيين في رفع رايات التغيير بقصد منعه أن يبيعوا انعزاليتهم لهؤلاء المستجدين، وأن يزيدوهم علماً في كيفية جعل الإسلام السياسي بديلاً من العروبة، وأن يقنعوهم بأن تحويل إسرائيل إلى دولة يهودية يسهل بل يفرض تحويل الدول العربية إلى دول إسلامية، وبالتالي يمكن اللجوء إلى تركيا ذات التجربة الفريدة أو إلى «حوار الأديان» لحل المشكلة الفلسطينية بدلاً من التورّط في حروب لا تنتهي بين المؤمنين بالله الواحد... خصوصاً وأن الأرض تتسع للمؤمنين جميعاً!
... هي خطوة على طريق لبننة الوطن الكبير الذي كان عربياً، والذي يهرب أبطال الانتفاضات، لا سيما الذين أُسقطوا عليها بالمظلات، من عروبته إلى الإسلام السياسي في حين أنهم لا يفعلـون إلا شطب هويته ودوره وتحويلـه إلى ولايـة في الإمبراطوريـة الأميركية ـ الإسرائيلية.
ومن يتابع محاكمة المخلوع حسني مبارك في القاهرة، ولا سيما طورها الأخير، سيكتشف كم أن إبداعات النظام اللبناني حاضرة في مرافعات الدفاع، لا سيما إذا ما استذكرنا اتفاق 17 أيار مع العدو الإسرائيلي!
الإصلاح هو الحل .. أما الفيتو فلحماية سوريا
ليس ما وقع في مجلس الأمن الدولي ليل السبت ـ الأحد انتصاراً لموقف النظام السوري في مواجهة مطالب شعبه المحقة التي تأخر في تلبيتها ـ وهي حقوقه بالمطلق ـ بأكثر ممّا يجوز.
لم يذهب الشعب السوري بقضيته إلى مجلس الأمن، أولاً لأنه لا يرى في هذا المجلس مرجعاً للعدالة، بل هو يعرف عنه عبر تاريخه المباشر كما عبر مختلف قضايا الحق العربية التي طرحت عليه مراراً، تحت عنوان فلسطين ـ الأرض، وتحت عنوان حقوق الشعب الفلسطيني في وطنه، أنه كان وباستمرار ينصر المعتدي الإسرائيلي على صاحب الحق، ويساند الغرب المهيمن ضد أصحاب الحقوق من شعوب الأرض المستضعفين.
لقد صادر التدخل الدولي، بتواطؤ عربي رسمي موثق بالصوت والصورة، «المسألة السورية» نتيجة تباطؤ النظام غير المبرّر في مباشرة تنفيذ وعوده الغامضة حول المباشرة في تنفيذ الإصلاح الموعود، وهو تباطؤ كانت له تداعيات موجعة ليس على المستوى الأمني فقط، بل وعلى المستويين الاقتصادي والاجتماعي، مما بات يهدد فعلاً موقع القلب في الوحدة الوطنية التي ظلت على امتداد دهر التقلبات والانقلابات السياسية صامدة تحمي الوطن بأهله وتحمي الأهل بهويتهم العربية الجامعة.
ولم تكن تلك المرة الأولى، بل لها سابقة خطيرة ستترك تداعيات مدمرة على مستقبل هذه الأمة، وذلك عندما قصد «الشيخ حمد» الذي يرى نفسه مكيافيلي هذا القرن!!، يصحبه الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، طالباً باسم الجامعة التي لم تعد لها من وظيفة غير الالتحاق بمركز القرار الخليجي، أن تشرعن التدخل العسكري الدولي في ليبيا على قاعدة النفط مقابل القذافي!. أما الليبيون فليذهبوا إلى الحرب الأهلية.
ولأن التجربة الأولى قد حققت نجاحاً تاريخياً فلقد أراد الشيخ حمد أن يكررها.. ولقد أتعبه الأمين العام الجديد، نبيل العربي، قبل أن يوافق على تكرار هذه الفاحشة. وهكذا قصدا نيويورك يتقدم الشيخ حمد السباقة من حملة التعهدات بتعويض الخسائر، وقد ذكرت برامج حوارية وإخبارية تبثها محطة الشيخ حمد وعوداً بالرشى لمن يملكون حق الفيتو بمليارات الدولارات.
لكن ما وقع في مجلس الأمن هذه المرة كان أخطر من أن يتصوره الشيخ حمد وأصلب من أن يستطيع شراءه، برغم نجاح الحشد الذي تمّ رصّه وتأليبه لتمرير «مشروع القرار العربي» لتأديب «دولة عربية» بقرار دولي يطيح استقلالها ويفتح أبوابها أمام التدخل الأجنبي الذي سيدمرها في أتون حرب أهلية لا تنتهي: لقد تنبّه الحليفان بالمصلحة، فضلاً عن حقب طويلة من النضال المشترك ضد قوى الهيمنة الأميركية، أي روسيا والصين، إلى أن عدوهما الثابت على عدائه والدائم في سعيه لإلحاقهما ببيت الطاعة، ما زال يواصل حربه المفتوحة عليهما، كما على أي صديق لهما تربطه إليهما مصالح مشتركة، بالحصار متعدد الجبهات، ويستدرجهما إلى سلسلة من المواجهات في مختلف الجهات، وصولاً إلى الفناء الخلفي لكل منهما، مطمئناً إلى أنهما سيستمران في الهرب إلى الأمام.
تحوّل مجلس الأمن إلى محكمة تأديب لكل الخارجين على الإرادة الأميركية، ولكل الدول الطامحة إلى تحرير إرادتها بتحرير ثروتها الوطنية... وجاء الكبار من وزراء خارجية الدول ذات التاريخ الاستعماري الدموي ثقيل الوطأة، الأميركية التي بالكاد يعود جنودها من العراق بعد التدمير الكامل لمشروع دولته، والبريطانية صاحبة الأفضال على كثير من البلاد العربية، أولها فلسطين، والفرنسية التي إن نسي السوريون بالذات أفضاله عليهم لم تنسها الجزائر وتونس وحتى ليبيا ما قبل القذافي. كلهم خطبوا بوصفهم رواداً للحرية، أبطال ثورات شعبية خلعت السلاطين والدكتاتوريين ووصلت بقطار الثورة للتو إلى نيويورك التي لا تعطي الفيزا لأي ثائر إلا استثناء، وحرصاً على استرهان الأمم المتحدة فيها.
خطب جميع الكبار، واستخطبوا غيرهم، وقالوا في بطولات الشعب السوري الذي لم يعرفوه إلا خصماً لمحاولات الهيمنة عليه، ما لا يمكن أن يزيد عليه أحد حرفاً من التبجيل والتقدير.
وعندما اطمأنوا إلى «الإجماع» فاجأهم الفيتو مرتين: بالروسية، وبالصينية.
ولم يكن في الفيتو إنقاذ لكرامة الشعب السوري وحقه في وطنه فقط، ولكنه إنقاذ لكرامة دولتين كبريين عانتا ولاتزالان تعانيان الحصار الأميركي خصوصاً والغربي عموماً لحقّهما في أن تكونا قوتين فاعلتين دولياً، وأن تساعدا الدول الفقيرة على بناء اقتصادها وحماية استقلالها الوطني بقدراتها.
وبهذا المعنى كان الفيتو حماية لكرامة سوريا وهويتها، التي يريد الشيخ حمد تأديبها، كما عزز كرامة ليبيا وهويتها.
أما العلاقة بين النظام والشعب في سوريا فليست من اختصاص مجلس الأمن الدولي، ولا الحل عنده، بل الحل يبقى في دمشق، أولاً وأخيراً.
ويفترض أن يبصر هذا الحل الموعود النور خلال أيام، وليس أسابيع أو شهوراً.. فقد أضاع النظام زمناً ثميناً، وتسبّب التسويف والإرجاء في زيادة مساحات الخراب والتدمير، وضاعف من أعداد الضحايا، عسكريين ومدنيين، وضرب الاقتصاد الوطني، وأساء إلى سمعة سوريا وألحق الأذى برصيدها العربي الممتاز عبر تاريخها الاستقلالي الطويل.
إن النظام هو من يجب أن يغيّر، وبسرعة، وبحسم... فالتردد قاتل! وهدر الوقت من أعظم الجرائم!
أما أعظم الخطايا فهي أن يطمئن النظام إلى أنه في حمى الفيتو... بينما الشعب هو مصدر الحماية، والفيتو يوفر المدى الزمني لإنجاز الوعود بالإصلاح.. ليس إلا!
6/2/2012
لبنان ومخاطر تقسيم سوريا ..
يعيش اللبنانيون في قلب الكابوس الذي يحتجز إخوانهم السوريين في الدوامة الدموية التي تعصف بالبلد الشقيق الذي كان ملاذهم الآمن في أيام الشدة التي استطالت دهراً من الحروب الأهلية متعددة الشعار والهدف والقوة المحرّكة للاشتباك الذي يدر ذهباً بغض النظر عما يسفحه من دماء الضحايا الذين لا يمكن حصرهم في حزب أو تيار أو جبهة سياسية بالذات.
ويستعيد اللبنانيون فصول مأساتهم وهم يتابعون ـ بقلوبهم ثم بعيونهم ـ الوقائع اليومية التي تذهب ببعض ملامح الدولة التي كانت تتبدى مستعصية على الاختراق، وتخلخل ركائز الوحدة الوطنية لشعب شقيق طالما عصمته عروبته من الانجراف مع التطرف الديني أو التعصب المذهبي، وأسقطت كل المحاولات التي استهدفت غواية الأقليات وتحريضها للخروج على الإجماع الوطني بدعاوى التميّز العنصري.
وليست مبالغة أن المأساة التي تعيشها سوريا تحتل وجدان اللبنانيين وتزيد من إحساسهم بالخطر الذي سوف يتهددهم إذا ما جرفت التطورات الميدانية معززة بالتدخل العربي المباشر، تمويلاً وتسليحاً، وبالتحريض الدولي المفتوح الذي يستهدف سوريا في وحدة شعبها ووحدة كيانها أكثر مما يستهدف نظامها، نحو الحرب الأهلية.
من هنا لم يجد اللبنانيون اعتراف الرئيس السوري بشار الأسد بأن سوريا تواجه خطر التقسيم أمراً عارضاً أو استنتاجاً متسرعاً... بل إنهم رأوا أن هذا الاعتراف يشكل إدانة خطيرة للنظام الذي ظل يرفض التعامل مع حركة الاحتجاج، التي وسع ميدانها الاستعمال غير المبرر للسلاح، وتعاظم أعداد الضحايا وتهاوي صورة الدولة عبر الضرر الفادح الذي لحق بالجيش الذي كان على الدوام موضع اعتزاز السوريين بدوره التاريخي في نصرة فلسطين كمتطوعين أو كوحدات مقاتلة أو كمدربين للفدائيين وحاضنة لقواعد انطلاقهم في عملياتهم من أجل التحرير.
والحقيقة أن هذا الاعتراف بخطر التقسيم يأتي متأخراً جداً وبعدما استولدت الوقائع وضعاً متفجراً، وشطرت المدن والمناطق بين القوى النظامية وما تسميه السلطة «العصابات المسلحة» من دون تحديد لهويتها السياسية، إن كان لها مثل هذه الهوية، وخلخلت العلاقات الإنسانية بين شركاء المصير من أبناء الشعب الواحد.
الطريف أن يأتي هذا الاعتراف غداة الدعوة إلى استفتاء على مشروع الدستور الجديد، وبعدما تجاوزته الأحداث على الأرض.. هذا على فرض إجرائه في الموعد المحدد يوم الأحد المقبل في السادس والعشرين من الشهر الجاري، والنجاح في استدراج المواطنين إلى المشاركة فيه بما يضمن شرعية نتائجه، فضلاً عن التسليم بتلبية نصوصه لمطالبهم المشروعة التي تتبدى الآن وكأنها تتجاوز كل ما هو مطروح ومتداول، مما كان قد يُقبل قبل ستة شهور، مثلاً، أو ربما في الأيام الأولى للخطأ القاتل في درعا.
لقد تجاوزت الأوضاع في سوريا حدود الاضطراب الأمني واسع النطاق، وصارت في بعض جوانبها، وعند الحدود مع لبنان والأردن والعراق بخاصة، فضلاً عن تركيا بعدائيتها المعلنة، أقرب إلى صورة الحرب الأهلية.
إن الحدود السورية مع الدول المحيطة (في ما عدا الجولان الذي تحتله إسرائيل منذ حزيران 1967) تتبدى «مفتوحة» لكل راغب في المشاركة في الحدث السوري، سواء أكان تنظيماً سلفياً، أم جماعات مسلحة منخرطة في «القاعدة»، أو متحدراً من صلب الإخوان المسلمين الذين يحظون برعاية استثنائية من تركيا ومعها قطر، فضلاً عن منابع التنظيم الدولي للإخوان، بكل الجهات التي تحتضنه وتستفيد من خبرات شيوخه الكبار الذين لا يتورعون عن تكفير أي مسلم لا يقول قولهم، فكيف بالآخرين.
وبالتأكيد فإن جماهير المعارضة في الداخل التي يضاعف من حجمها كما يزيد من حدة مواقفها إصرار النظام على الحل الأمني وتكرار وعوده بحوار وطني لم يوفر الظروف الصحية لانعقاده حتى اليوم، تزداد تطرفاً خصوصاً أنها متروكة للريح، وللتحريض اليومي المنهجي ينهال عليها عبر الفضائيات والإذاعات والصحف ووسائل التواصل الإلكتروني، بينما النظام متمسك بخطابه الخشبي الذي لا يقدم أي وعد بتغيير جدي وشامل بل يكتفي بوعود غامضة لا تجد من يسمعها فضلاً عن أن يقبلها.
وطبيعي إن تعنت النظام في رفض الحوار مع معارضيه الذين يتزايدون عدداً وقوة مع كل يوم من أيام الاشتباك المفتوح في معظم أرجاء سوريا سيزيد مساحة التدخل الأجنبي، وهو على الأرجح ما يرى فيه الرئيس السوري مصدراً لخطر التقسيم.
ومفهوم أن ثمة قوى عديدة، بعضها عربي الكوفية غربي الهوى والهوية، فضلاً عن دول عديدة جاهرت بموقفها العدائي، تريد إسقاط سوريا جميعاً وليس إسقاط نظامها فحسب.. ولكن السؤال: هل مكّن هذا النظام شعب سوريا من مواجهة هذا الخطر بصدره، كما تعوّد في تجارب مشهودة سابقاً فهزم المتآمرين ووفر السلامة لـ«قلب العروبة النابض»؟!
ومع أن «مؤتمر أصدقاء سوريا» الذي سينعقد يوم الجمعة المقبل في تونس لا يبدو مؤهلاً لصياغة الحل المنشود، خصوصاً أنه محل صراع عنيف بين الأطراف الداعية إليه والتي تتباين في أغراضها إلى حد التناقض، إلا أن التفاهم المستجد بين بعض الدول العربية لا سيما مصر وتونس، قد يخفف من أضراره... وثمة أكثر من ثلاثين ورقة عمل، بينها عظيم التطرف كالورقة التركية، وبينها ما قدم بديلاً من الصمت، كالورقة الفرنسية، وإن كانت الوجهة العامة تتلخص بدعم «الخطة العربية» التي كانت اقترحتها جامعة الدول العربية، والتي ترفض التدخل الأجنبي، من حيث المبدأ، ربما لمعرفة من كان يرغب فيه باستحالته.
***
لقد بات الخطر يتهدد سوريا، شعباً ودولة، وليس نظامها فحسب.
ولعل هذا الخطر الذي يتبدى جلياً لكل ذي عقل هو الذي دفع الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله إلى التحذير من لغة التحريض على الفتنة، والإلحاح في الدعوة إلى الحوار، في مواجهة ما يدبر لسوريا، والذي يرونه في دمشق دعوة إلى التقسيم، ونراه في لبنان خطراً على الوحدة الوطنية.
ومفهوم أن الحرص على السلم الأهلي في لبنان لا يتجلى في مثل تلك الخطب التحريضية التي حفل بها مهرجان البيال لمناسبة الذكرى السابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والتي تؤذي لبنان من غير أن تفيد في كثير أو قليل حركة المعارضة في سوريا.
إننا نعيش، هذه اللحظة، في قلب الخطر. وليس ضماناً للوحدة الوطنية أن نستخدم المحنة السورية للاستثمار السياسي والطوائفي في لبنان، فالقضية أخطر وأبعد من ذلك بكثير.
20/2/2012