eKtab
EN ع
ويبقى السؤال
Read free sample

ويبقى السؤال

by عبير محمد

Page 1

تقديم

ويبقى السؤال ..

مخطوطٌ شِعري شُعور ي

أتى كمحاولة لرسم مسيرة الصمت .. في ركاب السؤال على دروب الحلم ..من خلال مشهدية الحالة الشعورية بقوالب شعرية قوامها لغة السهل الممتنع وسلاسة الصورة في بستان بيان شدّ من أزر النثر الشعري .

النصوص التي شكلت وجه المخطوط مارست حراكها داخل اللغة ، ووزعتها الشاعرة على لوحات أتت كانعكاس للحراك " الجواني" لشعور الأنا الشاعرة، في محاولة للبحث عن الذات ، ومن ثم تحميض تداعيات وصراعات هذه الذات مع "البراني" .

تقول الشاعرة في قصيدة ويبقى السؤال والتي اختارتها عنوانًا للديوان :

حلميَ موشومٌ

على بياضِ أوراقي

بحروفٍ من نارٍ

لاتحرقُ

سوى أنّاتي

هناك سيطرة جزئية للحلم على أشياء الديوان ،فقد تمددت مفردة الحلم في النصوص ففي بعض المواطن أتى الحلم على شكل صور بسيطة وفي أخرى بثوب استعارات مكنية أنسنت من خلالها الشاعرة شكل الحلم .

في قصيدة على أكف الرياح دوّنت الشاعرة :

إلى متى سيطولُ الانتظار!؟

والحياةُ ترحلُ بنا ومنّا

على دروبٍ من نارْ

تتلذّذُ بحيرتنا

تحقننا بسموم الغُربة

وتُشيّعُنا

في تابوتِ السؤالْ

ثمة سيطرة جزئية أخرى ، مارسها السؤال على أشياء الديوان نقلت من خلاله الشاعرة الحوار مع الذات كتعبير عن التأسّي والمعاناة ، التي غالبا ما تكون مسئولة عن تشكيل حالة الوعي التي تصقل الموهبة ليتشكل من انصهارهما الانزياح الذي يجعل الكلام مختلف ذلك الاختلاف الذي نلمسه من خلال الدهشة إثناء تناول المنتج الإبداعي .

دونت الشاعرة مواطن عديدة من المخطوط :

مقصلةِ الصمت

تموتُ الكلماتُ انتحارًا وأصمت

فوق يباب الصمت

أوقدني لهيباً لأحترق بصمت ٍ

أرتّل فيه صلواتي وأموت صمتاً

اعيش فيك صخبي وصمتي

الصمت كمفردة وكمكون شعري وشعوري مارس سيطرة شبه مطلقة على أشياء الديوان ليؤكد مسيرة الصمت كخط دفاع للأنا الشاعرة في الاحتفاظ " بالجواني "

يبقى السؤال منظومة تستحق الاطلاع لانها قادرة على إيجاد حالة ألفة بين الكلام والمتلقي تحية للشاعرة الكنانية وأمنيات التوفيق لها في هذه الباكورة

زياد السعودي

عميد أكاديمية الفينيق للادب العربي

Page 2

ويبقى السؤال

حلميَ موشومٌ

على بياضِ أوراقي

بحروفٍ من نارٍ

لاتحرقُ

سوى أنّاتي

وتنثرُ رمادها على مرايا الروح

كم هي لذيذةٌ تلك اللحظات

وأنا اقضمُ

من رغيف الذاكرة

همسات روحك

الـــ تعانقني برقّة

ليسافَر بي مذاقها الشهي

نحو ليلةٍ

تصاعدَت فيها

تمتمات الاشواق المضمّخة

بــ إكسير أحلامٍ ورديّة

وهَبَت للروح

نبضاً وحياه

ورافقتني

بعطرها الملائكي

حتى بزوغ فجرٍ

اسكرني سناه

وتوّجني نوراً فضيّا

على جبينِ الصباح

متى ؟ يتماهى همسُ روحك

مع خفقِ قلبي

خمراً في كؤوس اللحنٍ يشجيني ؟

لماذا؟

كلما غنّت عنادلُ الروح

بدندنةٍ

تسامرُ صوتك

لا أجدُني فيك ..؟

كأنك سرابٌ جميلٌ

يخاتلُ أحلامي

يعاقر

بأوهامه الحريرية

لحظاتي وأيامي

واسائلني .. ؟؟

هل أعاتبهُ ؟

ام أعاتِبني ؟

فتصفعُني الروحُ

لأتراجع

وأرحل بعيداً عنك ..

اكتفي

بكلّك الكائنِ في أعماقي

كطيفٍ من نور ..

على مقصلةِ الصمت

تموتُ الكلماتُ

انتحاراً

وأصمت

Page 3

يغفو ليحلم

مُطوقٌ جيدُ أحْلامي بِحريرِ ِالْـهَوى

مُعلقةٌ أنا على أرجوحةٍ من زهرِ الياسمين

تحلٌقُ بي في سماءِ العاشقين

أقطفُ نجومَها..

أسامرُ قَمَرَها

وأحكي له عن سرِّ قلبي

فيُهديني لحوناً

بنكهةِ العشقِ

ومذاق الكَرَز والشهدِ

أراني أميرةً بين ذراعيك

تحتضنني بدفء

تراقصُني حتى الصباحِ

تذوّبني عطراً في كؤوسٍ

يَذوب الهمسُ فيها

رحيقاً

شهيّاً رقيقاً ...

يتندّى بعطرِ الأشواقِ

يستيقظُ الحلم

أُغمضُ .. كي اغفو

بعضي يسابقُ بعضي

لأعيشَكَ هناك

أفتحُ نافذتي

وطيفُك..

يأسرُني

يُرافقُني

صوتُك ..

يُلاحقُني

يراودُني

أراني

عصفورةً تهادت

تُغازلُ

نسمات الصباحِ

أراني وأنت

مسافران

في قاربٍ

شِراعُهُ الأماني

تصْحَبُنا

رياحُ الهوى الورديّة

والشوقُ

يتموسقُ ولهاً

في قلبينا

يُسكرُ

بخمرِه المعتّق

روحَينــــا

يكتُبُنا

على صفحاتِ الماءِ

سيمفونيةً

تعزِفُنا ..

حُلماً لاينتهي ..

وإن غفى

Page 4

آهـات في ذاكرة شـتاء

غَفوتُ ليلاً طويلاً

واسْتفَقتُ

على ليلٍ آخر

وكنتُ أظنُّ أن الصباحَ

سيشبعُ الروحَ

شهوةَ الانعتاق

ويمنحُها

سنابلاً من ضياءْ

أوصَدتُ بابَ نافذتي

وغرِقتُ

في بحورِ ليليَ الآخر

الشفاهُ

عصيةٌ على الكلام

اللغةُ

باهتةٌ بلا لون

ولامذاق

الكلماتُ

رصاصات قاسية

فوق الأوراق

الدموعُ

قطرات من ثلج تجمّد

سؤال يسابق سؤال

يسابق

ألف سؤالٍ وسؤال

لماذا جئنا ؟

وكيف بدأنا؟؟

والى اين

سينتهي مابدأناه؟؟؟

الدروبُ

لا تهبُنا إلا الأشواك

تغرسُ أنيابَها

في براءةِ

Page 5

أحلامِنا

تغتالُ

كلَّ خُطوةٍ

تشتاقُ الرَّكضَ

في بستانِ الحياة

احترقتِ الأغاني

فوقَ شفاهٍ ثلجيةٍ

أثقلتْها الآهات

آهٍ ...

من دخان تصاعَدَ

وخَنَقَ الأنفاسْ

آهٍ

من جمرٍ

باتَ يحرقُ

مشاعراً كلّلتها أحلامي

بعناقيدِ فرحْ

آهٍ

من صوتٍ

زلزلَ في أعماقي

كثيرَ أشياءْ

وآه

من نهايةٍ ...

أعيت ريشتي

عن رسمِ ملامِحها

وحرتُ

كيفَ وبأيِّ لونٍ

سأنقشُ

خُطوطها الصمّاء

ومتى

سأسحبُ أوراقي

من سطوةِ

أقلامِ العناءْ ؟

لأرحمها واحفظها

بسراديبِ روحٍ

سطّرتها احاسيساً

دافئة ذات حُلم

وطَمَسَتْ ملامحها

ذات شتاء.

Page 6

وجـع بعبـقِ الكبـريـاء

من رحم غيمات

تلبّدت في سماء الانتظار

تنهمر

أمطار أشواقي

فوق يباب الصمت

جرت

كشلالٍ يتدفّق

بعروق

غربة الروح

ليروي مشاعرًا

يحفّها الحنين سلسبيلاً

من

لازورديةِ العشق

غمستُ

رغيفَ الهمسِ

بصحن الصبرِ مِرارا

وأوقدت

من ضلوعي شموعاً

تدفئني

من رعشةٍ كبّلتني

ووجع

يعاقر ذاتي

ويعصف بهدأتي وسكوني

وبت

في حيرةٍ من أمري

الى أن

داهمني سؤالٌ

أهدر بقايا صبري

يجتاح همسي

المتأجج ولهاً

النابض بصمت ٍ

Page 7

على أوتار

شجوني المبعثرة

هل سرى الهوى

بين خلجات ذاتي

جمراً - اُطفئه -

فيُشعلني من جديد؟!

وفي خلسةٍ

غازل الروح

وجعٌ

دغدغ الإحساس

ليَسْبَح جامحاً

بين

الوريد والشريان

أثملَ

بلذّته المعتقة المشاعر

واثرى

بجنون هذيانهِِ الوجدان

أوقدني

لهيباً لأحترق

بصمت ٍ

على ضفافِ

الحيرة والأشجان

سكب

شهد لحنه

على أوتارِ القلب أغنية

شَدَت

بها ملائكة الحب

المحلّقة

بين أروقة السماء

إنه وجعٌ

يتدفّق عطرا

يغزو بعبقه

الروح والأنفاس

مضمّخاً

بنشوة عارمة

تجوب

بعذوبتها الأحشاء

تراقصني

على شهقةِ وجعٍ

وزفرة مغموسة

بآهةِ كبرياء

وخفقات

مضطربة

تنساب بعنفوانها

بين ذرّات كياني

تأسر برقّتها الروح

وتُطوّق جيد الفؤاد

بعناقيدٍ من ريحان

وجع

رغم لذّته أهرب منه ..

أثور على قلبي

أعنّفه

ألوذ بالفرار إلى محرابِ وحدتي

أرتّل فيه صلواتي

وأموت صمتاً ...

من أجل كبريائي

وأشياء أُخـــرى

Page 8

أميرة

أميـــرة

فى حبهــا وحلمهـــا

تملكُ قلباً

يذوبُ بأعماقِه الحب

تسكنها

انهارٌ من المشـــاعر

لاتنضب

من الوفــــاء

صنعت

جسـرا فوق هضاب الاشواك

اسيرة صمتها ..

سجينة دموع

تتحدى بشموخها الضعف

دموعها

متمردة... أبيـــّـة

هى إمرأة

بضعفها

قوية

عشقها وحبها

سر هروبها

بين أروقة الصمت

عزفت

لحن الحب

على أوتار ممزقه

سجنت

قلبها بشرنقة وحدتها

مملكتها

مملكة الاحساس الفيروزيه

تعزف لحن الهوى

على أوتار الوجد

تذوب شوقا

لشـــعاعِ شمسٍ

يُدفىء الاحساس

ويحتوى

بشفافيته

الروح والقلب

Page 9

مُلهمها القمر

تعزف سيمفونيتها

على أجمل وتــــــــــــر

ترسم أحلامها المجنونة

كقطرات ندى

عندما تُقَبّل بعطرها

أوراق الشجر

تعيش حالمة

مُحلقة

فوق السحاب

تسكن عالمـًا تهواه ..

تعتنق مفرداته ..

ترسم ملامحه

على بيارق الهمسِ

عالمـًا فى الخيال

اسطورة

تعزفه أهزوجة عشق ...

لكنه ســــــــــراب

تبحث عنه

وتذوب أحلامها

بين أمواج بحره

تحب

وتعيش

أسيرة عالمه الجميل

عالمـًا

ليس له

على الارض مثيــــل

تسكنـــه الملائكــــه

وتحرســــــــــه الحور

جداره وفاء

وسماؤه ورود ونـــــور

من يعرفها عن قرب

سيغزل

من نظرة عينيها

شعاع حب

وكبريـــــــــــاء

هى

فى العشق أنشـــــــــــودة

ولحن

تائه بين روابى الهمس ..

يعزف أرقى النغمات

تسكن بحراً هــــادئاً

بلا أمــــــــواج

نسيم الهوى

يداعب صمتها

لتجد نفسها

أســــــــيرةَ

عشـــق شاردٍ

حـــائر

تــــــــــائه

سابح

مع نجوم السماء

هى

لغز غامض

تلاشى ســــــره

فى

أحضانِ الصمت

يعانق القمر

كل ليلة

بصهيل

الكبـــــــــرياء

Page 10

لوانّك تَعلـَم

اعيش فيك

صخبي وصمتي

جنوني واتّزاني

هذيان همسي

آهات

وجدي المبعثرة

على ضفاف

صمتك

تحيّرني فيك ظنوني

وتذبحني

شجون الكلماتِ

تأسرني

دمعة في عينيك

كلما غفت

أهداب روحي

على ملامح جٌرحك

يحاصرني الوجع

يفتتني العدم

يثقلني الحزن

يغربلني الألم

يتساقط حرفك

في أعماقي

ملحاً

يُذَبّل ورودي

يشعل

انات جروحي

يغتالني

صهيل وجعك

اكفكف دموعي

بشراشف

بللها دمع قلبك

تتفجرُ

صرخة ألم

بين حنايا روحٍ

تُردّد اسمك بنوحٍ

على نوافذ الشّجن

لوانك تعلم

كم

اقسو على روحي

وكم

انّاتي تكتبني

قصّة

تحاكي في اوجاعها

اوجاعك

لوانك تعلم

كم حائرة أنا

مع قلبي العنيد

الذي خانني مرة

ورغماً عنّي ..

احبّك

لوانك تعلم

كم اعاقب ذاتي

واجلد مشاعري ..

أكمم

احساسي بك

كلّما انتّفض

بين ضلوعي

رجعُ دقّات قلبك

لأدركت أني

بكل كبريائي

عشقتك