Page 1
القسم الأول
أول الحكاية الضُّحى! ورؤية العذاب الأولى
رأي
سؤال: «الفضاء، الواسع المتناهي؛ ألا يمكن أن يتَّسع لأشياء؛ لا ندرك كنهها نحن البشر»؟!
فلنتخيّل كلاماً يصدر، عن كلّ ما نحسب، أنّه؛ لا يعي، ولا يفهم، ولا يسمع، ولا يتكلّم! ونضفي عليه من ذواتنا أفكاراً؛ هي بالحقيقة لنا؛ ولكنّنا نتحفَّظ عن قولها؛ فننسبها إلى حيوان، أو طائر، أو نباتٍ، أو أيِّ جماد!.. ونضع أنفسنا، في موضع المتفرِّج، والنَّاقد، والمستمع؛ لنحكم، على غيرنا من خلال تبادل الأدوار! عندها يسهل النقد الذاتي، وربما يسلَّط الضوء، على نواقص يغفل عنها معظمنا، إمّا لجهلٍ بها، وإمّا لنقصٍ مزمن؛ من أنّ أحداً لم يصوِّب الضوء عليها!...
أول الحكاية الضُّحى! ورؤية العذاب الأولى
رأي
سؤال: «الفضاء، الواسع المتناهي؛ ألا يمكن أن يتَّسع لأشياء؛ لا ندرك كنهها نحن البشر»؟!
فلنتخيّل كلاماً يصدر، عن كلّ ما نحسب، أنّه؛ لا يعي، ولا يفهم، ولا يسمع، ولا يتكلّم! ونضفي عليه من ذواتنا أفكاراً؛ هي بالحقيقة لنا؛ ولكنّنا نتحفَّظ عن قولها؛ فننسبها إلى حيوان، أو طائر، أو نباتٍ، أو أيِّ جماد!.. ونضع أنفسنا، في موضع المتفرِّج، والنَّاقد، والمستمع؛ لنحكم، على غيرنا من خلال تبادل الأدوار! عندها يسهل النقد الذاتي، وربما يسلَّط الضوء، على نواقص يغفل عنها معظمنا، إمّا لجهلٍ بها، وإمّا لنقصٍ مزمن؛ من أنّ أحداً لم يصوِّب الضوء عليها!...
Page 2
حِكايات، وترداد ببَّغاء!...
تنوَّعت المهام عند البّبغاء؛ من حرصٍ على مرافقة صاحب البيت، وتعقّب مصادر الأخبار، وطرح مشكلات تؤرق بعض النّاس؛ وللوصول إلى الحلول؛ لا بدَّ من إشراك الكثيرين؛ وجعلهم، كلّهم، يتكلّمون!...
وبغض النَّظر، عمن له الأحقيّة بالحريّة، ومن ليس له يتَّسع المنبر؛ ليدلي بدلوه؛ فيسيء، أو ينتقد، فإن عقدة الكره، أو الخوف، لها مبرراتها؛ بسبب حادثة!...
فلو عولجت المشكلة فيما مضى، لما جرجرت معها كلَّ هذا الكم من البغضاء، والقرف، حتى يومنا هذا!...
تعريف
الببَّغاء، هي الرِّسالة الموجَّهة إلينا؛ والخبر المذاع من قبلنا؛ ليصل إلى من نريد؛ دون تحمُّل أيَّة مسؤولية عما قيل؛ وما سوف يقال؛ لأنّ ناقل الخبر طيرٌ! وما على الببَّغاء، من عتب إن هي سرَّبت الخبر!...
تنوَّعت المهام عند البّبغاء؛ من حرصٍ على مرافقة صاحب البيت، وتعقّب مصادر الأخبار، وطرح مشكلات تؤرق بعض النّاس؛ وللوصول إلى الحلول؛ لا بدَّ من إشراك الكثيرين؛ وجعلهم، كلّهم، يتكلّمون!...
وبغض النَّظر، عمن له الأحقيّة بالحريّة، ومن ليس له يتَّسع المنبر؛ ليدلي بدلوه؛ فيسيء، أو ينتقد، فإن عقدة الكره، أو الخوف، لها مبرراتها؛ بسبب حادثة!...
فلو عولجت المشكلة فيما مضى، لما جرجرت معها كلَّ هذا الكم من البغضاء، والقرف، حتى يومنا هذا!...
تعريف
الببَّغاء، هي الرِّسالة الموجَّهة إلينا؛ والخبر المذاع من قبلنا؛ ليصل إلى من نريد؛ دون تحمُّل أيَّة مسؤولية عما قيل؛ وما سوف يقال؛ لأنّ ناقل الخبر طيرٌ! وما على الببَّغاء، من عتب إن هي سرَّبت الخبر!...
Page 3
من حكايا الببَّغاء عن فتاة تدعى « الضّحى»!...
حالف الحظّ الضّحى، بأن اختارها والدها، من بين إخوتها، وأخواتها، ليصطحبها معه إلى بيروت، فكانت الرِّحلة بصحبة أحد الأقارب؛ الذي كان يصطحبها معه في سيّارته!...
طوال مسار الرِّحلة، كانت الضّحى تتأمَّل الطريق السّاحلي، وتقرأ أسماء المدن، والقرى المطلَّة على البحر، من على اليافطات الموزّعة على مفارق الطرقات؛ بفرح لا يضاهى؛ غير مكترثة لما يدور من أحاديث فيما بين والدها، وابن عمتها؛ حتى وصلوا إلى شارع مزدحم؛ وهو آخر المطاف؛ ففيه منزل عمتها المقصود؛ وهناك، ترجَّل قريبها من السيارة وطلب من خاله بأن يبقى ينتظره للحظات، ريثما يعود لأنّه بحاجة إلى غرض، وسوف يجلبه من المنزل!...
بقيت الضّحى مع والدها ينتظران رجوع ابن عمّتها الذي تأخّر عمّا وعد به؛ فتضجَّر الأب، وطلب من ابنته بأن تبقى في السيّارة، ريثما يذهب هو ويستوضح أمر التأخير؛ وأوصاها بأن لا تتحرّك من مكانها؛ فلا خوف عليها من أحد؛ لأنّ أبواب السيّارة كلّها موصدة!...
فما إن فتح الباب، ووضع رجله على الأرض، حتى صاح بصوتٍ عالٍ، من شدَّة الألم!... فقد داس قائمة كلب؛ كان يستظلّ فيء السيّارة، من حرارة الشمس؛ فعضَّه!... وفي هذا الوقت، حضر ابن أخته فشاهد الكلب يجري مسرعاً، إلى الجهة المقابلة، فعلم بأنّه لن يستطيع الِّلحاق به؛ ليمسكه، ويخضعه للفحص، ليعلموا إن كان مسعوراً أم لا!...
لا مجال للإنتظار، فقد قاد الشّاب سيارته بسرعة ليوصل خاله إلى المستشفى، ويطمئنّ إليه!... فما إن وصلوا إلى باب الطّوارئ، حتّى انبرى الطبيب المناوب، وأمر بأن يستلقي الأب على ظهره من على السّرير النقّال؛ وللحال، وخزه في بطنه، بإبرة الحقنة، فآلمته كثيراً!... ثم أمر الطبيب له بعلبة من الحقن على أن يستكمل العلاج لاحقاً، ولمدّة أسبوعين، حتى يشفى تماماً، ويزول الخطر!...
لم يكترث أحدٌ؛ ممَّن كانوا في المستشفى، لحالة الطفلة، ابنة الست سنوات! لا بشعورها، ولا بمدى تأثّرها من وخز الإبرة في بطن والدها!...
تلك الرائحة المنبعثة، من تطهير الجرح بالكحول؛ لازمتها طوال حياتها! فمنظر والدها الموجوع؛ كان قد لوى قلبها، وشدّها أكثر فأكثر إلى العطف على والدها!...
كان هذا بمثابة أول الغيث لجرحٍ مستديم في ذاكرتها!.. فكانت تحترس من الكلاب دائماً؛ إذ إنّ ما جرى لوالدها؛ لم يكن بالحادث البسيط؛ بل حفر أخدوداً من الخوف، والرّعب، في دماغها!... فمنظر والدها الخائف من أن يصاب بمرض الكلب؛ ومن احتمال انتقال العدوى إلى جميع أفراد عائلته؛ إن لامسته يد أحدٍ منهم؛ وبها جرح صغير، أو حتّى فتق، ولو بسيط، من تحت الظفر، أو في أي موضع ما؛ لذلك. كان الوالد. دائم الحذر، من أن يقربه أحد!... ويحذِّرهم من مغبَّة النَّتائج؛ وهي الموت المحتم! وبعد عذاب مرير، بمرض الكلب!... رعب، وانتظار! وتيقّظ دام أسبوعين، وأكثر؛ فما إن شفي الأب، حتّى أصبحت الأيام التي مرَّت مرَّة، كالعلقم من الذّكريات في تراكم أحزان على قلب الطفلة الضّحى!... ولم يشفَ من هذه الحادثة، لها فؤاد، ولا عقلٌ، فالألم حطّ رحله في الخفايا من حنانها؛ وتفرَّد بالمشاهد؛ ثمّ توثَّب بالمقاعد، وتمدَّد فوقها؛ إلى أن خيَّم، واعتلى!... تكوّنت عند الضّحى أحاسيس، تحاكي كلّ الخلائق من حولها!... فقد تخيّلت أشياء تحدث ما بين جميع الكائنات؛ وكأنّها كلّها نابضة بالحياة!...
حالف الحظّ الضّحى، بأن اختارها والدها، من بين إخوتها، وأخواتها، ليصطحبها معه إلى بيروت، فكانت الرِّحلة بصحبة أحد الأقارب؛ الذي كان يصطحبها معه في سيّارته!...
طوال مسار الرِّحلة، كانت الضّحى تتأمَّل الطريق السّاحلي، وتقرأ أسماء المدن، والقرى المطلَّة على البحر، من على اليافطات الموزّعة على مفارق الطرقات؛ بفرح لا يضاهى؛ غير مكترثة لما يدور من أحاديث فيما بين والدها، وابن عمتها؛ حتى وصلوا إلى شارع مزدحم؛ وهو آخر المطاف؛ ففيه منزل عمتها المقصود؛ وهناك، ترجَّل قريبها من السيارة وطلب من خاله بأن يبقى ينتظره للحظات، ريثما يعود لأنّه بحاجة إلى غرض، وسوف يجلبه من المنزل!...
بقيت الضّحى مع والدها ينتظران رجوع ابن عمّتها الذي تأخّر عمّا وعد به؛ فتضجَّر الأب، وطلب من ابنته بأن تبقى في السيّارة، ريثما يذهب هو ويستوضح أمر التأخير؛ وأوصاها بأن لا تتحرّك من مكانها؛ فلا خوف عليها من أحد؛ لأنّ أبواب السيّارة كلّها موصدة!...
فما إن فتح الباب، ووضع رجله على الأرض، حتى صاح بصوتٍ عالٍ، من شدَّة الألم!... فقد داس قائمة كلب؛ كان يستظلّ فيء السيّارة، من حرارة الشمس؛ فعضَّه!... وفي هذا الوقت، حضر ابن أخته فشاهد الكلب يجري مسرعاً، إلى الجهة المقابلة، فعلم بأنّه لن يستطيع الِّلحاق به؛ ليمسكه، ويخضعه للفحص، ليعلموا إن كان مسعوراً أم لا!...
لا مجال للإنتظار، فقد قاد الشّاب سيارته بسرعة ليوصل خاله إلى المستشفى، ويطمئنّ إليه!... فما إن وصلوا إلى باب الطّوارئ، حتّى انبرى الطبيب المناوب، وأمر بأن يستلقي الأب على ظهره من على السّرير النقّال؛ وللحال، وخزه في بطنه، بإبرة الحقنة، فآلمته كثيراً!... ثم أمر الطبيب له بعلبة من الحقن على أن يستكمل العلاج لاحقاً، ولمدّة أسبوعين، حتى يشفى تماماً، ويزول الخطر!...
لم يكترث أحدٌ؛ ممَّن كانوا في المستشفى، لحالة الطفلة، ابنة الست سنوات! لا بشعورها، ولا بمدى تأثّرها من وخز الإبرة في بطن والدها!...
تلك الرائحة المنبعثة، من تطهير الجرح بالكحول؛ لازمتها طوال حياتها! فمنظر والدها الموجوع؛ كان قد لوى قلبها، وشدّها أكثر فأكثر إلى العطف على والدها!...
كان هذا بمثابة أول الغيث لجرحٍ مستديم في ذاكرتها!.. فكانت تحترس من الكلاب دائماً؛ إذ إنّ ما جرى لوالدها؛ لم يكن بالحادث البسيط؛ بل حفر أخدوداً من الخوف، والرّعب، في دماغها!... فمنظر والدها الخائف من أن يصاب بمرض الكلب؛ ومن احتمال انتقال العدوى إلى جميع أفراد عائلته؛ إن لامسته يد أحدٍ منهم؛ وبها جرح صغير، أو حتّى فتق، ولو بسيط، من تحت الظفر، أو في أي موضع ما؛ لذلك. كان الوالد. دائم الحذر، من أن يقربه أحد!... ويحذِّرهم من مغبَّة النَّتائج؛ وهي الموت المحتم! وبعد عذاب مرير، بمرض الكلب!... رعب، وانتظار! وتيقّظ دام أسبوعين، وأكثر؛ فما إن شفي الأب، حتّى أصبحت الأيام التي مرَّت مرَّة، كالعلقم من الذّكريات في تراكم أحزان على قلب الطفلة الضّحى!... ولم يشفَ من هذه الحادثة، لها فؤاد، ولا عقلٌ، فالألم حطّ رحله في الخفايا من حنانها؛ وتفرَّد بالمشاهد؛ ثمّ توثَّب بالمقاعد، وتمدَّد فوقها؛ إلى أن خيَّم، واعتلى!... تكوّنت عند الضّحى أحاسيس، تحاكي كلّ الخلائق من حولها!... فقد تخيّلت أشياء تحدث ما بين جميع الكائنات؛ وكأنّها كلّها نابضة بالحياة!...
Page 4
فمن هذا المعتقد التخيليّ؛ جرت الحوادث في سردها؛ عن كلّ ما راقها من فكر، ورائعة خيال!... فأصبحت المجريات جدّ طبيعيّة، كما لو أنّها منازعات، ضمن مجموعات بشريّة، وليست منتقاة من خيال!... فالفكر أنسن الجماد، والحيوان، والزّهر، والعشب، والشجر!... واستقى من تغريد الطيّر، الحكايا، والعبر!... ترسَّخت في تشعّبات دماغ الضّحى، بسببٍ من حادثة والدها، مزايا عديدة؛ منها اليقظة، والحرص، والتنبّه لما سوف يحدث؛ فيما لو خلص ما هو في متناول اليد! وكيف يجب أن تعلن الحرب؛ على من بإهماله للأرض؛ أتلف الزَّرع!.. وأن ما من مخلوق، إلَّا وله قدرة طبيعيّة على متابعة الحياة؛ إن بالكفاح، أو بالحرب، أو بالتَّخفِّي، من وجه عدوٍّ واحدٍ، أو من أعداء!... فإمّا بالمماطلة، لكسب الرِّضى، أو الوقت؛ وإمّا بالعراك، أو بالسِّلم؛ أو بتقاسم الأرزاق!...
تعلَّمت الضّحى، من كلّ ما يحيط بها، الحرص؛ على أنّ دوام الحال، لهو من المحال!... فكانت تتحسَّب للحوادث، وللأحزان إذا ما أتت؛ وعلينا وقعت!... فالمخزون من العاطفة، يتدفَّق حناناً؛ عندما يخفّ العطاء، لسببٍ من الأسباب؛ تماماً، كما تتشبَّع الأرض بالماء، إبّان فصل الشِّتاء!... فإذا ما أتى الجفاف؛ تكون الجذور الممتدَّة في الأعماق، والرَّاسخة كالأساسات؛ رطبةً، فتبقى حيَّة، وتقاوم اليباس؛ متطلِّعة إلى تغيّر المناخ، ومنتظرة رجوع العواصف من السفر البعيد، آملة بشقلبة التربة، جراء زخم رشقات الماء؛ بقوّة هطل الأمطار، من أعلى الغيمات، وما فوق السّحاب!..
الحبّ يغمر كلّ الخلائق!
عندما نتأمَّل تكاثر المخلوقات؛ فيما حولنا، نجد الحبَّ، والملكيّّة، والاستشراس في الدِّفاع عن حقّ الأمومة، والأبوّة، في كلّ ما وجد عليها!...
فالوالد يحمل طفله، وهو ما زال ابن ساعته، برفق، وحنان، لأنَّه له!... ومن حبِّه أتى!.. وبه سيستمرّ!... ومن أجله، يستسهل العمل!... والأمّ التي تنفصل عن مباهج العالم كلّه؛ لتحنو على رضيعها؛ وتكلِّمه، وهو ما زال في المهد، لأنَّها تريده أن يشعر بحبِّها؛ ويستمع إلى نصائحها، لأنَّه بحاجة إلى ملجأ حبٍّ في الحياة!... وهي، وحدها حبّه الأعظم؛ ولمدى الحياة!... إن كان الله قد خصَّ الإنسان بالتخاطب، في جميع اللّغات؛ فلماذا لا نتخيَّل لغاتٍ أخرى؛ يتداولها غيرنا، من المخلوقات؟!... أصوات، لا تصل إلى مسمعنا؛ لأنَّها غير مبرمجة، على ذبذبات آذاننا!... فلنتخيَّل أنفسنا، سواسية، مع كلّ ما يحيط بنا!.. ولنعش؛ ولو بالحلم، تجارب، نتمثلها؛ وكأنّنا نحن هم!... فنستمع إلى شكواهم؛ ونشعر معهم؛ كما لو أنّ ما أصابهم؛ أصابنا!...
تمرّ قطةٌ؛ ولدت، تواً، صغارها، فإذا بها تنقل الواحد، تلو الآخر، إلى مكان آمن، ممسكة بالواحد منهم من رقبته، برفق؛ فإذا أفلت من أنيابها؛ التقطته ثانية، وأوصلته إلى المخبأ الذي تجمع فيه كلّ صغارها!...
- « من يَجْروء على أخذ قطٍّ، من صغارها»؟!... « أو لمسه»؟!.. فلسوف تهجم عليه، وتخرمشه بمخالبها!... ولربَّما، تقتلع للمعتدي، عيناً، أو تخدش إلى العمق، وجهاً؛ كان ينضح حباً، وجمالاً!... فأصبح، بعد معركة الدِّفاع عن الملك، مشوَّهاً!... بسبب أثلام المخالب؛ التي حفرتها القطّة في سيماء الوجه الصبيح، وفي كلّ أنحاء الجسم، والأطراف، بوابلٍ من الأحقاد، والسّباب، ودعوات القلب؛ على المعتدي بالهلاك؛ بعد إنزال أشدّ أنواع العذاب، على كلّ أفراد عائلته؛ ابتداءً بالأطفال!...
تعلَّمت الضّحى، من كلّ ما يحيط بها، الحرص؛ على أنّ دوام الحال، لهو من المحال!... فكانت تتحسَّب للحوادث، وللأحزان إذا ما أتت؛ وعلينا وقعت!... فالمخزون من العاطفة، يتدفَّق حناناً؛ عندما يخفّ العطاء، لسببٍ من الأسباب؛ تماماً، كما تتشبَّع الأرض بالماء، إبّان فصل الشِّتاء!... فإذا ما أتى الجفاف؛ تكون الجذور الممتدَّة في الأعماق، والرَّاسخة كالأساسات؛ رطبةً، فتبقى حيَّة، وتقاوم اليباس؛ متطلِّعة إلى تغيّر المناخ، ومنتظرة رجوع العواصف من السفر البعيد، آملة بشقلبة التربة، جراء زخم رشقات الماء؛ بقوّة هطل الأمطار، من أعلى الغيمات، وما فوق السّحاب!..
الحبّ يغمر كلّ الخلائق!
عندما نتأمَّل تكاثر المخلوقات؛ فيما حولنا، نجد الحبَّ، والملكيّّة، والاستشراس في الدِّفاع عن حقّ الأمومة، والأبوّة، في كلّ ما وجد عليها!...
فالوالد يحمل طفله، وهو ما زال ابن ساعته، برفق، وحنان، لأنَّه له!... ومن حبِّه أتى!.. وبه سيستمرّ!... ومن أجله، يستسهل العمل!... والأمّ التي تنفصل عن مباهج العالم كلّه؛ لتحنو على رضيعها؛ وتكلِّمه، وهو ما زال في المهد، لأنَّها تريده أن يشعر بحبِّها؛ ويستمع إلى نصائحها، لأنَّه بحاجة إلى ملجأ حبٍّ في الحياة!... وهي، وحدها حبّه الأعظم؛ ولمدى الحياة!... إن كان الله قد خصَّ الإنسان بالتخاطب، في جميع اللّغات؛ فلماذا لا نتخيَّل لغاتٍ أخرى؛ يتداولها غيرنا، من المخلوقات؟!... أصوات، لا تصل إلى مسمعنا؛ لأنَّها غير مبرمجة، على ذبذبات آذاننا!... فلنتخيَّل أنفسنا، سواسية، مع كلّ ما يحيط بنا!.. ولنعش؛ ولو بالحلم، تجارب، نتمثلها؛ وكأنّنا نحن هم!... فنستمع إلى شكواهم؛ ونشعر معهم؛ كما لو أنّ ما أصابهم؛ أصابنا!...
تمرّ قطةٌ؛ ولدت، تواً، صغارها، فإذا بها تنقل الواحد، تلو الآخر، إلى مكان آمن، ممسكة بالواحد منهم من رقبته، برفق؛ فإذا أفلت من أنيابها؛ التقطته ثانية، وأوصلته إلى المخبأ الذي تجمع فيه كلّ صغارها!...
- « من يَجْروء على أخذ قطٍّ، من صغارها»؟!... « أو لمسه»؟!.. فلسوف تهجم عليه، وتخرمشه بمخالبها!... ولربَّما، تقتلع للمعتدي، عيناً، أو تخدش إلى العمق، وجهاً؛ كان ينضح حباً، وجمالاً!... فأصبح، بعد معركة الدِّفاع عن الملك، مشوَّهاً!... بسبب أثلام المخالب؛ التي حفرتها القطّة في سيماء الوجه الصبيح، وفي كلّ أنحاء الجسم، والأطراف، بوابلٍ من الأحقاد، والسّباب، ودعوات القلب؛ على المعتدي بالهلاك؛ بعد إنزال أشدّ أنواع العذاب، على كلّ أفراد عائلته؛ ابتداءً بالأطفال!...
Page 5
من أنفاسنا، نخلق طاقات تريحنا!..
على هذا الحجر، نجلس، ونستجمع أفكارنا!..
وتحت ظلِّ تلك الشّجرة. نتفيًّأ، من لهيب الشمس المحرقة؛ لنعاود التَّصالح، والسَّكينة؛ لكلّ ما يجري في ذواتنا!... بعض الأماكن، تعدّ بمثابة نعمٍ، وملاجئ لنا؛ فقد عمرناها بأنفاسنا؛ من حيث التّلاقي، وتعدادها، معها!... فمن هذا التّواصل حدثت اللّحمة، والمحبّة؛ وبرزت طاقة الإبداع، في مكان اللِّقاء، بالذّات!... نحن نتفاعل مع أمكنةٍ؛ لها في نفوسنا مواقع خاصّة في ما هو سكن العيش، والنَّفس معاً!...
نتفاعل مع ما حولنا، من أنعام الطبيعة؛ بما في ذلك، أنواع المخلوقات!... نحاكي المواقع التي نحبّ أن نرتادها!... نسائلها عمَّن زارها، من الأحباب؟!.. نستطلع أخبارهم!... ومن سياق الأحاديث التي تجري، على متن سفينة الذّكريات؛ نؤنسن الأشياء؛ ونحاورها، في كلّ مرَّة يحدث بيننا، وبينها، لقاء!... فمن الصَّمت، ينبعث كلام؛ هو في رحم السَّكينة، موجود؛ ومن طاقة الألفة، آتٍ!... كثرة التّرداد، على مكانٍ؛ تستكين إليه النَّفس، يخلق عندنا شعوراً، بأنَّ لهذا المكان حسّاً، وله لسانٌ يخاطبنا!... فنسأله، ويسألنا!... ونرتاح إليه، وهو مصغٍ إلينا، أو مستوعب؛ لما نحن نملي عليه، من آراء، ونودّ منه أن ينفِّذها؛ ونستمع إلى ردود فعله؛ وبأي لهجة سوف يجيب!... نحن، في حالة تفتيش دائم، عن الحقيقة!... ففي كلّ ما يحيط بنا، كمٌّ من الأسرار!... ونسأل؟! وتتعدَّد الإجابات، ولا شيء مؤكداً!... كلّها تخمينات، وتكهّنات!... نتظاهر بأنَّ في البراهين، ما يقنع؛ ولكن، في البال. ألف سؤال؛ لمنطقٍ، غير مكتمل الثبوتية، والشفافيَّة؛ لا للإقناع، ولا لسيطرة الإملاء!... بعض الناس يسير مواكباً للناس؛ كي لا يشذَّ، عن قاعدة المجتمع؛ وما يتطلَّب!... ولكنّ للبعض الآخر شطحات؛ فيها من الجنون، ما يوصل إلى الإبداع؛ بثمنٍ غالٍ؛ يطيح بمفهوم الشَّرف، والإباء؛ ويحمل العائلة وزر العيب؛ لما يحسب في المجتمع؛ مخلّاً بالآداب!... ما يجري في عروق نفس حرَّة؛ لا يماثلة عرقٌ في النَّفس الخانعة، والمستسلمة؛ لما هو سائد في المجتمع الكبير، أو الصَّغير، كالعائلة!... فالحرّ، يترك الثَّوب البالي؛ ليقتني الثوب الجديد!... والحرّ، يقفز فوق الرّكام، ويتخطَّى العراقيل؛ لينطلق براحةٍ، ويطير!...
على هذا الحجر، نجلس، ونستجمع أفكارنا!..
وتحت ظلِّ تلك الشّجرة. نتفيًّأ، من لهيب الشمس المحرقة؛ لنعاود التَّصالح، والسَّكينة؛ لكلّ ما يجري في ذواتنا!... بعض الأماكن، تعدّ بمثابة نعمٍ، وملاجئ لنا؛ فقد عمرناها بأنفاسنا؛ من حيث التّلاقي، وتعدادها، معها!... فمن هذا التّواصل حدثت اللّحمة، والمحبّة؛ وبرزت طاقة الإبداع، في مكان اللِّقاء، بالذّات!... نحن نتفاعل مع أمكنةٍ؛ لها في نفوسنا مواقع خاصّة في ما هو سكن العيش، والنَّفس معاً!...
نتفاعل مع ما حولنا، من أنعام الطبيعة؛ بما في ذلك، أنواع المخلوقات!... نحاكي المواقع التي نحبّ أن نرتادها!... نسائلها عمَّن زارها، من الأحباب؟!.. نستطلع أخبارهم!... ومن سياق الأحاديث التي تجري، على متن سفينة الذّكريات؛ نؤنسن الأشياء؛ ونحاورها، في كلّ مرَّة يحدث بيننا، وبينها، لقاء!... فمن الصَّمت، ينبعث كلام؛ هو في رحم السَّكينة، موجود؛ ومن طاقة الألفة، آتٍ!... كثرة التّرداد، على مكانٍ؛ تستكين إليه النَّفس، يخلق عندنا شعوراً، بأنَّ لهذا المكان حسّاً، وله لسانٌ يخاطبنا!... فنسأله، ويسألنا!... ونرتاح إليه، وهو مصغٍ إلينا، أو مستوعب؛ لما نحن نملي عليه، من آراء، ونودّ منه أن ينفِّذها؛ ونستمع إلى ردود فعله؛ وبأي لهجة سوف يجيب!... نحن، في حالة تفتيش دائم، عن الحقيقة!... ففي كلّ ما يحيط بنا، كمٌّ من الأسرار!... ونسأل؟! وتتعدَّد الإجابات، ولا شيء مؤكداً!... كلّها تخمينات، وتكهّنات!... نتظاهر بأنَّ في البراهين، ما يقنع؛ ولكن، في البال. ألف سؤال؛ لمنطقٍ، غير مكتمل الثبوتية، والشفافيَّة؛ لا للإقناع، ولا لسيطرة الإملاء!... بعض الناس يسير مواكباً للناس؛ كي لا يشذَّ، عن قاعدة المجتمع؛ وما يتطلَّب!... ولكنّ للبعض الآخر شطحات؛ فيها من الجنون، ما يوصل إلى الإبداع؛ بثمنٍ غالٍ؛ يطيح بمفهوم الشَّرف، والإباء؛ ويحمل العائلة وزر العيب؛ لما يحسب في المجتمع؛ مخلّاً بالآداب!... ما يجري في عروق نفس حرَّة؛ لا يماثلة عرقٌ في النَّفس الخانعة، والمستسلمة؛ لما هو سائد في المجتمع الكبير، أو الصَّغير، كالعائلة!... فالحرّ، يترك الثَّوب البالي؛ ليقتني الثوب الجديد!... والحرّ، يقفز فوق الرّكام، ويتخطَّى العراقيل؛ لينطلق براحةٍ، ويطير!...
Page 6
مسرحيَّةٌ، لشاهد واحدٍ، أوحد!...
قصًّة واقعٍ نعيشه؛ ولكن على المسرح؛ فلا من كراسٍ، ولا من أناس!... بل هي الأفكار؛ تتطاير؛ في أشكال متنوِّعة؛ منها المخلوقات، ومنها الجماد؛ وأشياء أخرى نستشعر وجودها؛ من غير أن نرى، كيف هي، ولا من أين تأتينا عظمة مفاعيلها، في كلّ الأوقات!...
كلامٌ مسموعٌ، لمن لا يسمع!...
تثقل الهموم، على المرء، من غير أن يجد لها الحلول، ولا حتّى متنفَّساً واحداً للشَّكوى، أو لطلب العون، فيلجأ إلى ما حوله من أشياء؛ ليفضي بها، ولها؛ بما في صدره من مكنونات ضاغطة؛ فيكلِّمها بالصَّوت الصَّادق المسموع!... وعلى أمل، أنَّه يبوح، بما في جعبة خوفه، من أسرار؛ ولو لمجهول!... ساعتئذٍ، يستريح!...
فالسَّلام هو الأمل المنشود، لكلِّ من مكث، أو حلَّ ضيفاً بين أناسٍ؛ وشاغل عقله هو الأمان!... وتراوده نعم المحبَّة، في كلّ ما يفعل؛ وأينما جلس، وعلى أيِّ مقعدٍ؛ دون التَّركيز على أهمية المكان!...
يحسب العاقل لعطائه، الاستمرارية، التَّي ترتدّ عليه بتنوّع الوفرة بالبركات!... فهو يعمِّر من أنفاسه طاقات؛ بكلّ الأمكنة التي يرتادها!... وتتشعَّب كلماته، في فضاءٍ يستجيب لما يسمع؛ ويلبِّي له كلّ الطّلبات، بواسطة من يحاكيهم بالأسماء؛ ولو لم يحضروا بالجسد؛ إلى حيثما هو متَّكئٌ، ومسترخٍ؛ وسارحٌ في تتبّع إنجازاته المتأتيّة، كغبِّ الطّلب، من سحر وجود الخيال!...
يشعر الشَّاكي، بأنّ كلّ الأشياء التي حوله، تحكي!... وكلّ الطيور تستجيب لأوامره، فتطيعه، راضية!... وحتّى النَّسائم تتهاوى عليه بموسيقاها؛ لتدغدغ إحساسه، بأحلام المنى!...تختلط الأوهام مع الأمنيات؛ بعونٍ مما حرَّكته من الكائنات؛ ولو أنّ المستعصي على الغير، كان الرَّفض؛ فإنَّ الممكن، عند السَّابح في الآفاق، صار الغاية التي بها، كلَّم الجبال، وسابق الرِّياح؛ وأسكن الآمال موج البحر؛ وساقها لتطوف في العالم؛ وتنقل أخبار ما سمعت، وما رأت على حبر الورق؛ في نصائح، وعبر!.. ليفوز بها من له شغف المتعطِّش لكيما يرتوي؛ ممّا تكوَّن، في دماغه، من ثقافة جاهد، أو باحثٍ؛ دهراً تمحّص في القراءة، والبلاغة، واصْطِفافاتِ القيم!...
قصًّة واقعٍ نعيشه؛ ولكن على المسرح؛ فلا من كراسٍ، ولا من أناس!... بل هي الأفكار؛ تتطاير؛ في أشكال متنوِّعة؛ منها المخلوقات، ومنها الجماد؛ وأشياء أخرى نستشعر وجودها؛ من غير أن نرى، كيف هي، ولا من أين تأتينا عظمة مفاعيلها، في كلّ الأوقات!...
كلامٌ مسموعٌ، لمن لا يسمع!...
تثقل الهموم، على المرء، من غير أن يجد لها الحلول، ولا حتّى متنفَّساً واحداً للشَّكوى، أو لطلب العون، فيلجأ إلى ما حوله من أشياء؛ ليفضي بها، ولها؛ بما في صدره من مكنونات ضاغطة؛ فيكلِّمها بالصَّوت الصَّادق المسموع!... وعلى أمل، أنَّه يبوح، بما في جعبة خوفه، من أسرار؛ ولو لمجهول!... ساعتئذٍ، يستريح!...
فالسَّلام هو الأمل المنشود، لكلِّ من مكث، أو حلَّ ضيفاً بين أناسٍ؛ وشاغل عقله هو الأمان!... وتراوده نعم المحبَّة، في كلّ ما يفعل؛ وأينما جلس، وعلى أيِّ مقعدٍ؛ دون التَّركيز على أهمية المكان!...
يحسب العاقل لعطائه، الاستمرارية، التَّي ترتدّ عليه بتنوّع الوفرة بالبركات!... فهو يعمِّر من أنفاسه طاقات؛ بكلّ الأمكنة التي يرتادها!... وتتشعَّب كلماته، في فضاءٍ يستجيب لما يسمع؛ ويلبِّي له كلّ الطّلبات، بواسطة من يحاكيهم بالأسماء؛ ولو لم يحضروا بالجسد؛ إلى حيثما هو متَّكئٌ، ومسترخٍ؛ وسارحٌ في تتبّع إنجازاته المتأتيّة، كغبِّ الطّلب، من سحر وجود الخيال!...
يشعر الشَّاكي، بأنّ كلّ الأشياء التي حوله، تحكي!... وكلّ الطيور تستجيب لأوامره، فتطيعه، راضية!... وحتّى النَّسائم تتهاوى عليه بموسيقاها؛ لتدغدغ إحساسه، بأحلام المنى!...تختلط الأوهام مع الأمنيات؛ بعونٍ مما حرَّكته من الكائنات؛ ولو أنّ المستعصي على الغير، كان الرَّفض؛ فإنَّ الممكن، عند السَّابح في الآفاق، صار الغاية التي بها، كلَّم الجبال، وسابق الرِّياح؛ وأسكن الآمال موج البحر؛ وساقها لتطوف في العالم؛ وتنقل أخبار ما سمعت، وما رأت على حبر الورق؛ في نصائح، وعبر!.. ليفوز بها من له شغف المتعطِّش لكيما يرتوي؛ ممّا تكوَّن، في دماغه، من ثقافة جاهد، أو باحثٍ؛ دهراً تمحّص في القراءة، والبلاغة، واصْطِفافاتِ القيم!...
Page 7
ضيق المعرفة
نستغرب، لأنَّنا لا نعرف! فمن المستحسن، والواجب، أن نتعمّق في فهم الأمور، التي توسِّع من دائرة معرفتنا، بالعادات عند الغير، وبما هم يؤمنون، وكيف؟ ولمن يتعبَّدون، وبما يعتقدون، وأين يجتمعون، وكيف هي دور عباداتهم؟!
هذا إذا تشجَّعنا، وشاركناهم، ولو مسايرةً، في شعائرهم؛ وتصرفنا، بكلِّ لباقةٍ، واحترام، معهم؛ فالإيمان شيءٌ، وما يتطلَّبه المجتمع، المنفتح على كلِّ الشّعوب، شيءٌ آخر!... فالإحساس الدَّاخليّ يبقى في سرِّيَّة الإيمان الخاصّ، وأمّا واجب المشاركة، فهو عامّ؛ لكون المسايرة تقتصر على قضاء بضع دقائق، في تقبّل كلّ ما يمارس، وما يقال!... فمن النَّباهة الاطلاع، على المفاهيم عند الغير؛ ليسهل التَّعامل معهم!... فلا نستغرب، ولا نستعجب شيئاً، بل نتقبّل الآخر، كما هو فلا نجادله في المعتقد، ولا العادات، ولا النَّقد، في ممارسة شعائر؛ ما هي من عاداتنا، ولا من تعاليمنا ؛ بل نحترم الآخرين، في ما هم يؤمنون!.. ففي الحكمة المثل الذي منه نستفيد؛ فهو يبيح لنا أن نفعل؛ ولو لمرَّة واحدة، مثلهم!... فنمارس الصَّلاة على طريقتهم، ونقول «إذا نزلت بقوم يعبدون العجل؛ فحشَ، وَاطْعَمْه!...
من أخبار العصفورة!...
عندما نتحفَّظ، عن اسم ناقل الخبر، إلينا، نتَّهم العصفورة!... فهل نحمل الطّير سرَّنا؛ وهو راضٍ، عن حملٍ؛ ارتضينا بأن نحمله لغيرنا؟!... أم أنَّنا نتخفّى بعباءةٍ؛ هي من نسج خيالنا؛ ثم نعلِّقها على شمَّاعة؛ ليراها كلّ من يمرّ بقربها؟!...
بين ما نتلفَّظ به، من أقوال؛ وبين ما نودّ، أن يعرف عمّا في ذاكرتنا من أسرار؛ كمٌّ هائلٌ من العجائب التي، لو أتيح لها، بأن تذاع؛ لكانت غيَّرت المسار للكثيرين من النّاس الذين نعرفهم؛ ونظنّهم؛ هم الملائكة على الأرض، وغيرهم، هم الشياطين الذين قلبوا حياة من حسبناهم المظلومين، والمغلوب على أمرهم، كون من حسبناهم دجَّالين؛ قلبوا حياتهم، أو أوصلوهم إلى أسفل الدَّرجات، أو إلى درك الخزي، والانحطاط!... فلا ما يتراءى لنا، بأنَّه الوضوح؛ هو كذلك، ولا ما يخفى عنَّا، هو الظلام!... بل الحقيقة تكمن، في ازدواجيّة الإحساس، بشعور الفراسة، مع المنطق، وتسلسل الأحداث!...
الفطرة، هي ميزة كلّ مخلوقٍ على الأرض!... فإن كانت نقصاً، للبعض؛ فهي تعدّ، للبعض الآخر، من أعلى مراتب الشرف، والمفخرة!...
حشريَّة شخص، تدفعه إلى ارتكاب المعاصي؛ لنيل ما ابتغاه!...
وفرحه الأعظم، هو رؤية الدَّمار؛ الذي ألحقه، بمن يكرهه، من الناس!... حبّ الخير، والعيش بسلام، واحترام شعور الغير، ووضع الحدود لخصوصيّة كلّ إنسان؛ كلّها صفات تحترم، من قبل العقلاء، ومثقّفي المجتمع الذين هم المنارة المشعَّة بالأمثال؛ لمن يريد بهم الاقتداء!...
تبقى عملية الضغط الداخليّ لشعور كلّ فرد، حين يطفح الكيل عنده ، بثقل هو فوق قدرته على الصّبر، أو تحمّل التّبعات، أو الأعباء!...
فمنهم، من يصرخ، عند الألم، ومنهم من يكسر، ما في المتناول؛ إن للتَّعبير عن الغضب، أو لإعطاء عبرة، لمن حضر؛ بأنًّه الأقدر على التَّخريب، وهدم كلّ ما بناه، في السَّابق، وما فعل، من جمال، وجميل الصَّنيع، والذي جعل منه، الأكرم، والذوّاق المحضر!... وأمّا، من في طبيعتهم، تتوافر الشفافيّة، ورهافة الحسِّ؛ فهم، على غير شاكلة هؤلاء النّاس!... فالتَّعبير عندهم رفعةٌ عن الكلام المحكي بنبرةٍ، أو بصياح!... بل هو نصائح مكتوبة على أوراق؛ تصلح لأن تكون صفائح من خطوط ذهبيّة؛ لكي تعلَّق، كذخائر على الجدران!...
نستغرب، لأنَّنا لا نعرف! فمن المستحسن، والواجب، أن نتعمّق في فهم الأمور، التي توسِّع من دائرة معرفتنا، بالعادات عند الغير، وبما هم يؤمنون، وكيف؟ ولمن يتعبَّدون، وبما يعتقدون، وأين يجتمعون، وكيف هي دور عباداتهم؟!
هذا إذا تشجَّعنا، وشاركناهم، ولو مسايرةً، في شعائرهم؛ وتصرفنا، بكلِّ لباقةٍ، واحترام، معهم؛ فالإيمان شيءٌ، وما يتطلَّبه المجتمع، المنفتح على كلِّ الشّعوب، شيءٌ آخر!... فالإحساس الدَّاخليّ يبقى في سرِّيَّة الإيمان الخاصّ، وأمّا واجب المشاركة، فهو عامّ؛ لكون المسايرة تقتصر على قضاء بضع دقائق، في تقبّل كلّ ما يمارس، وما يقال!... فمن النَّباهة الاطلاع، على المفاهيم عند الغير؛ ليسهل التَّعامل معهم!... فلا نستغرب، ولا نستعجب شيئاً، بل نتقبّل الآخر، كما هو فلا نجادله في المعتقد، ولا العادات، ولا النَّقد، في ممارسة شعائر؛ ما هي من عاداتنا، ولا من تعاليمنا ؛ بل نحترم الآخرين، في ما هم يؤمنون!.. ففي الحكمة المثل الذي منه نستفيد؛ فهو يبيح لنا أن نفعل؛ ولو لمرَّة واحدة، مثلهم!... فنمارس الصَّلاة على طريقتهم، ونقول «إذا نزلت بقوم يعبدون العجل؛ فحشَ، وَاطْعَمْه!...
من أخبار العصفورة!...
عندما نتحفَّظ، عن اسم ناقل الخبر، إلينا، نتَّهم العصفورة!... فهل نحمل الطّير سرَّنا؛ وهو راضٍ، عن حملٍ؛ ارتضينا بأن نحمله لغيرنا؟!... أم أنَّنا نتخفّى بعباءةٍ؛ هي من نسج خيالنا؛ ثم نعلِّقها على شمَّاعة؛ ليراها كلّ من يمرّ بقربها؟!...
بين ما نتلفَّظ به، من أقوال؛ وبين ما نودّ، أن يعرف عمّا في ذاكرتنا من أسرار؛ كمٌّ هائلٌ من العجائب التي، لو أتيح لها، بأن تذاع؛ لكانت غيَّرت المسار للكثيرين من النّاس الذين نعرفهم؛ ونظنّهم؛ هم الملائكة على الأرض، وغيرهم، هم الشياطين الذين قلبوا حياة من حسبناهم المظلومين، والمغلوب على أمرهم، كون من حسبناهم دجَّالين؛ قلبوا حياتهم، أو أوصلوهم إلى أسفل الدَّرجات، أو إلى درك الخزي، والانحطاط!... فلا ما يتراءى لنا، بأنَّه الوضوح؛ هو كذلك، ولا ما يخفى عنَّا، هو الظلام!... بل الحقيقة تكمن، في ازدواجيّة الإحساس، بشعور الفراسة، مع المنطق، وتسلسل الأحداث!...
الفطرة، هي ميزة كلّ مخلوقٍ على الأرض!... فإن كانت نقصاً، للبعض؛ فهي تعدّ، للبعض الآخر، من أعلى مراتب الشرف، والمفخرة!...
حشريَّة شخص، تدفعه إلى ارتكاب المعاصي؛ لنيل ما ابتغاه!...
وفرحه الأعظم، هو رؤية الدَّمار؛ الذي ألحقه، بمن يكرهه، من الناس!... حبّ الخير، والعيش بسلام، واحترام شعور الغير، ووضع الحدود لخصوصيّة كلّ إنسان؛ كلّها صفات تحترم، من قبل العقلاء، ومثقّفي المجتمع الذين هم المنارة المشعَّة بالأمثال؛ لمن يريد بهم الاقتداء!...
تبقى عملية الضغط الداخليّ لشعور كلّ فرد، حين يطفح الكيل عنده ، بثقل هو فوق قدرته على الصّبر، أو تحمّل التّبعات، أو الأعباء!...
فمنهم، من يصرخ، عند الألم، ومنهم من يكسر، ما في المتناول؛ إن للتَّعبير عن الغضب، أو لإعطاء عبرة، لمن حضر؛ بأنًّه الأقدر على التَّخريب، وهدم كلّ ما بناه، في السَّابق، وما فعل، من جمال، وجميل الصَّنيع، والذي جعل منه، الأكرم، والذوّاق المحضر!... وأمّا، من في طبيعتهم، تتوافر الشفافيّة، ورهافة الحسِّ؛ فهم، على غير شاكلة هؤلاء النّاس!... فالتَّعبير عندهم رفعةٌ عن الكلام المحكي بنبرةٍ، أو بصياح!... بل هو نصائح مكتوبة على أوراق؛ تصلح لأن تكون صفائح من خطوط ذهبيّة؛ لكي تعلَّق، كذخائر على الجدران!...
Page 8
وهل للجدران آذان؟!...
عن مصدر المعلومة، يتساءل النّاس؛ وتكثر التّكهّنات؛ وما من تحقيق يوصل إلى معرفة المتَّهم الفعليّ، أو الشاهد الأوّل، لما حدث، أو تنامى هذا الكلام، إلى مسمعه؛ لقربه من المكان الذي خرجت منه قصَّة حقيقة هذا « السَّمع» التي يُفترض بها، بأن تبقى سرًّاً دفيناً!.. ولا تظهر أبداً، للعيان!...
ويحدث، ما لم يكن، يوماً، بالحسبان!... وتكثر الأقاويل!... «وكلٌّ يغنِّي على ليلاه»!...
ويضاف إلى ما جرى الكثير، والكثير؛ ممّا يجنح به الخيال؛ حتّى تكتمل الرِّواية، بكلّ ما تحتاجه من مكمِّلات!... تماماً، كالبيت الذي يبدأ بنيانه بحجر الأساس؛ ومن ثمّ يكثر ساكنوه بالتّعداد؛ فيصبح لكلّ فرد يعيش فيه، ألف حساب بإبداء الرأي، أو بالأفعال!... هذا عدا تنوّع الحيوانات الأليفة، التي تحيط بالإنسان؛ وتنسب إليها، معظم المهمّات البريديَّة الخاصّة، لسرِّية المضمون!...
الطّائر المحروم من أن يطير!...
أهل بيت كريم، اقتنوا طائراًَ، ووضعوه في قفص!... والسّؤال هو:
- ما السَّبب الذي يجعل من الإنسان الصّالح، بأن يقدم، على مثل هذا العمل؟!.. فهو يعتدي على حريِّة مخلوق، ويحرمه من حقًّ، هو له من السّماء، فرحٌ ، وهبةٌ معطاة!... لكيما يتصَّرف على هواه ؛ فيطير ويعشق، ويتزاوج من يهوى؛ ويفقِّص بيض صغاره، ويطعمها، ويسقيها، ويعلِّمها الطيران!... فعندما أخرج الطائر هذا، من البيضة، لمسته يد الإنسان، فأصبح غريباً عن أمِّه!... فجيء به إلى بيت كريم، لكيما يلقى الرِّعاية اللائقة، من أفراد العائلة؛ ولكي يبهج، الصِّغار فيهم، مرآه، وصوته المغرد، مع مضيِّ الوقت!... فلما كبر، جيء له بعصفور آخر، كرفيق؛ يصدح داخل قفصٍ آخر؛ مجاور له!... فكانت المصيبة أكبر عليه؛ والزَّعل أفسد شهيَّته للغناء؛ فسكت؛ ونتف ريشه!... وهكذا فعل جاره الجديد!... فتطاير الزّغب من الطّيرين ، على أرض الدّار؛ فانكب أصحابه على التقاط ما تطاير من الرِّيش، ومن فضلات الطّعام!... ولما سئلوا عن الفائدة من حبس العصفورين؛ أجابوا بأنّ في حبسهما وقاية لهما؛ كونهما لا يعرفان أيّ شيءٍ، غير القفص!... وعندما يكون الطائر محروماً، من معرفة زقزقة الأمومة، والأبوَّة، والأخوَّة؛ فهو لا يحتاج إلى معشر زغاليل، من هذا القبيل!...
فالاعتداء على حرِّية طير مسكين؛ أصبح في مفهوم البعض، نعمة؛ لحماية فصيلة من أنواع الطيور!...
وغاب عن ضمير أي واحدٍ منهم، بأنّ الطبيعة، هي المعلم الأكبر، لكلّ مخلوق ، على وجه الأرض ؛ حتى ولو عاش منفرداً!...
فبأيّ حق ينتزع الإنسان حقّ الطّائر بالطّيران، والَّلهو ، واختيار الأماكن التي تحلو له؛ لكي يحطّ عليها، ويرتاح؟!.. أو الشّجر المثمر الذي منه يقتات، أو يبني العشّ الذي يرضاه؛ له، ولرفيقته؛ لكيما يكوِّنا عائلة، ويعتنيا بها معاً!؟...
عن مصدر المعلومة، يتساءل النّاس؛ وتكثر التّكهّنات؛ وما من تحقيق يوصل إلى معرفة المتَّهم الفعليّ، أو الشاهد الأوّل، لما حدث، أو تنامى هذا الكلام، إلى مسمعه؛ لقربه من المكان الذي خرجت منه قصَّة حقيقة هذا « السَّمع» التي يُفترض بها، بأن تبقى سرًّاً دفيناً!.. ولا تظهر أبداً، للعيان!...
ويحدث، ما لم يكن، يوماً، بالحسبان!... وتكثر الأقاويل!... «وكلٌّ يغنِّي على ليلاه»!...
ويضاف إلى ما جرى الكثير، والكثير؛ ممّا يجنح به الخيال؛ حتّى تكتمل الرِّواية، بكلّ ما تحتاجه من مكمِّلات!... تماماً، كالبيت الذي يبدأ بنيانه بحجر الأساس؛ ومن ثمّ يكثر ساكنوه بالتّعداد؛ فيصبح لكلّ فرد يعيش فيه، ألف حساب بإبداء الرأي، أو بالأفعال!... هذا عدا تنوّع الحيوانات الأليفة، التي تحيط بالإنسان؛ وتنسب إليها، معظم المهمّات البريديَّة الخاصّة، لسرِّية المضمون!...
الطّائر المحروم من أن يطير!...
أهل بيت كريم، اقتنوا طائراًَ، ووضعوه في قفص!... والسّؤال هو:
- ما السَّبب الذي يجعل من الإنسان الصّالح، بأن يقدم، على مثل هذا العمل؟!.. فهو يعتدي على حريِّة مخلوق، ويحرمه من حقًّ، هو له من السّماء، فرحٌ ، وهبةٌ معطاة!... لكيما يتصَّرف على هواه ؛ فيطير ويعشق، ويتزاوج من يهوى؛ ويفقِّص بيض صغاره، ويطعمها، ويسقيها، ويعلِّمها الطيران!... فعندما أخرج الطائر هذا، من البيضة، لمسته يد الإنسان، فأصبح غريباً عن أمِّه!... فجيء به إلى بيت كريم، لكيما يلقى الرِّعاية اللائقة، من أفراد العائلة؛ ولكي يبهج، الصِّغار فيهم، مرآه، وصوته المغرد، مع مضيِّ الوقت!... فلما كبر، جيء له بعصفور آخر، كرفيق؛ يصدح داخل قفصٍ آخر؛ مجاور له!... فكانت المصيبة أكبر عليه؛ والزَّعل أفسد شهيَّته للغناء؛ فسكت؛ ونتف ريشه!... وهكذا فعل جاره الجديد!... فتطاير الزّغب من الطّيرين ، على أرض الدّار؛ فانكب أصحابه على التقاط ما تطاير من الرِّيش، ومن فضلات الطّعام!... ولما سئلوا عن الفائدة من حبس العصفورين؛ أجابوا بأنّ في حبسهما وقاية لهما؛ كونهما لا يعرفان أيّ شيءٍ، غير القفص!... وعندما يكون الطائر محروماً، من معرفة زقزقة الأمومة، والأبوَّة، والأخوَّة؛ فهو لا يحتاج إلى معشر زغاليل، من هذا القبيل!...
فالاعتداء على حرِّية طير مسكين؛ أصبح في مفهوم البعض، نعمة؛ لحماية فصيلة من أنواع الطيور!...
وغاب عن ضمير أي واحدٍ منهم، بأنّ الطبيعة، هي المعلم الأكبر، لكلّ مخلوق ، على وجه الأرض ؛ حتى ولو عاش منفرداً!...
فبأيّ حق ينتزع الإنسان حقّ الطّائر بالطّيران، والَّلهو ، واختيار الأماكن التي تحلو له؛ لكي يحطّ عليها، ويرتاح؟!.. أو الشّجر المثمر الذي منه يقتات، أو يبني العشّ الذي يرضاه؛ له، ولرفيقته؛ لكيما يكوِّنا عائلة، ويعتنيا بها معاً!؟...
Page 9
أهو العذاب، أم الشَّدو ، للكنار؟!...
في البيت أناسٌ، من ذوي القلوب الرِّقاق؛ ولكن في خضمِّ هذا الكمِّ من الحنان؛ ما يحمل على الشكِّ بأنّ ما هو محرَّمٌّ، عند أصحاب المنطق؛ لهو مستباحٌ، عند من هم، باعتقاد أنفسهم، من أكابر القوم؛ ولاستبدادهم، يحسب ألف حساب؛ ويفصل على مقاسهم ألف مبرَّر؛ لأفعال هي من ضمن صلاحيّاتهم؛ فلا يجوز في حقِّهم النَّقد، ولا حتّى الإضفاء عليهم، صبغة العناد!... فعندما يكتفي الأولاد مما بأيديهم من ألعاب؛ يشعرون، بعدها بالفراغ!... لذلك، نرى بعض الآباء يفكِّرون دائماً في استنباط أفكار جديدة؛ تساعدهم على إلهاء فلذات أكبادهم، بأشياء أخرى؛ على أمل إدخال الفرح إلى قلوبهم، بما هو متواجد، حديثاً معهم؛ وعلى غير المعتاد!...
فمن الصَّالة الكبرى المطلّة على الحديقة، يتعالى صوت كنار؛ فيتردَّد معه ضجيج الأطفال!... وكلّ ولدٍ ينسب التغريد، على أنّه الفحوى، من الرَّدِّ على الكلام الذي قاله للكنار!... فهو قد اعتبر بأنَّ زقزقات العصافير، هي أيضاً، من الأحاديث؛ التي لا يفهمها سوى الذين يربّون، في بيوتهم؛ فئات معيَّنة، من أنواع الطيور!...
فالكنار الخارج تواً، من البيضة، يباع بسعر زهيد؛ لأنه، بسيط، ولم يصرف عليه، لا مال، ولا وقت، لتعليمه مهارات مميَّزة بالطّيران، والتَّسلّق، أو غيرها، من أشكال التّدريب لما يريده أهل البيت!...
فعندما يؤتى به إلى المنزل ، وهو داخل قفصٍ جميل؛ بقصد إسعاد الأطفال؛ تكون الجريمة بحقِّ الطبيعة، قد وقعت!... فآسر الطَّير سعيدٌ بما جلب، لا بقصد إلحاق الأذى؛ بل لمفهومه المؤكّد، بأنّ هذا الكائن، لا يعرف غير هذا!... فهو لم يعش في عائلة، ولا يعرف عن الفضاء، ووسعها ولا أيّة معلومة ؛ ليطمح إلى غير هذا القفص!... فلذلك، هو مكتفٍ بما يقدَّم له؛ من مأكل، أو مشرب ؛ وبالتَّنقّل من جانبٍ، إلى جانب آخر، أو بالقفز إلى الأعلى؛ في مسكنه المحدَّد بالأشرطة، إلى الأسفل؛ حيث تتجمع البذور « المرشوشة» فينقدها، وبعدها، يعبّ، من أنبوب فيه ماء؛ ما هو بحاجةٍ إليه!... وبعد أن يشرب، يصطدم بشيء ممّا علق له؛ ثم يرتاح قليلاً، قبل أن يغرِّد!...
فرحٌ، ما بعده فرح، يغمر قلوب جميع من في الدَّار!... فالأطفال يتسابقون لتعليق شرائح الخيار، أو أوراق الملفوف، والخسّ، على التّعاليق المثبتة بألواح صغيرة، من على جوانب القفص!... والكبار، هم في حالة القرفصاء، ثمَّ القيام؛ لعدّة مرَّات، لجمع ما تطاير من فضلات الطّير؛ إن من الرَّيش، أو الزَّغب، أو من بقايا الحبوب الموضوعة له؛ لكي يأكل!...
فهمّ سيَّدة البيت، هو أن تجمع كلّ ما بعثره الطَّير، على الأرض؛ فتلتقط منها الواحدة، تلو الأخرى، وترمي بها، إلى الخارج، أو تستدير، في مكانها، وتقذف بها، مع الباقي من المهملات؛ لتدخل الزّبالة، من خلف الباب، مباشرةً إلى السَّلَّة!... فطن أحد الأطفال، وطلب من الأهل كناراً آخر، ليكون للأوَّل الرَّفيق!...
فكان له ما أراد، ولكن في استقلاليّة تامَّة!... فقد حدِّد الهدف، وأصبح لكلِّ طائرٍ مسكنه المنفرد، الذي هو مختلفٌ بألوان الرِّيش؛ كما في ألوان شرائط القفص!... واحدٌ من اللَّون الأصفر، والآخر، رماديّ!... فصوت هذا الأخير يصدح صدح تردادٍ لشيءٍ منه مفقود، وعنه جاء البديل!... فهو مرتابٌ لأمر؛ فيه مرساةٌ لحالٍ، ورقَّة مكلومٍ؛ من جرح عاشقٍ؛ قد أبعد قسراً، عن مسكن، كان له فيه مأوىً!... وهو الآن يناجي ما افتقده؛ باكياً، أو شاكياً، أو غارقاً بالنَّحيب!... شهرٌ، من عمر الطيرين، قد ولَّى، وانقضى!... بعدها، لم يعد يسمع لهما أيّ غناء، ممَّا ترتَّب عليهما، كعصفورين!... فمهمَّتهما هي الزَّقزقة!... سأل الأطفال عن سبب هذا الانقطاع؛ فقيل لهم، بأنَّ للطيور فصل راحةٍ؛ لتبديل الريش، وتجميع الطّاقة؛ ومن أجل تقوية البنية، واستنبات زغبٍ جديد؛ وبألوان أزهى، وأقوى!... اقتنع الأولاد بهذه الأقوال، وغادروا المكان، ونسوا، لمدَّةٍ، بأنَّ في الصّالة يوجد حقل طيران لطيرين، فهما لم يعودا كما كانا!... طيران، لا يلتقيان أبداً، ولكنَّهما يتمتَّعان بنعمة البصر، وكذلك لا تنقصهما البقية الباقية من النِّعم!.. فلماذا لا يسكنان معاً؛ القفص الواحد!؟... هذا، إن لم يكن للحبس من مخرج؟!.... ولماذا هذا القيد المحكم، على القلب، وعلى البدن؟!...
وهل من يأسر طبيعة المخلوقات، يستطيع بأن يكون أهلاً للتَّسمية بأنَّه: «من البشر»؟!... وآتٍ من خلقٍ؛ هم أهلٌ؛ ولهم عظامٌ، ولحمٌ، ودمّ؟!...
في البيت أناسٌ، من ذوي القلوب الرِّقاق؛ ولكن في خضمِّ هذا الكمِّ من الحنان؛ ما يحمل على الشكِّ بأنّ ما هو محرَّمٌّ، عند أصحاب المنطق؛ لهو مستباحٌ، عند من هم، باعتقاد أنفسهم، من أكابر القوم؛ ولاستبدادهم، يحسب ألف حساب؛ ويفصل على مقاسهم ألف مبرَّر؛ لأفعال هي من ضمن صلاحيّاتهم؛ فلا يجوز في حقِّهم النَّقد، ولا حتّى الإضفاء عليهم، صبغة العناد!... فعندما يكتفي الأولاد مما بأيديهم من ألعاب؛ يشعرون، بعدها بالفراغ!... لذلك، نرى بعض الآباء يفكِّرون دائماً في استنباط أفكار جديدة؛ تساعدهم على إلهاء فلذات أكبادهم، بأشياء أخرى؛ على أمل إدخال الفرح إلى قلوبهم، بما هو متواجد، حديثاً معهم؛ وعلى غير المعتاد!...
فمن الصَّالة الكبرى المطلّة على الحديقة، يتعالى صوت كنار؛ فيتردَّد معه ضجيج الأطفال!... وكلّ ولدٍ ينسب التغريد، على أنّه الفحوى، من الرَّدِّ على الكلام الذي قاله للكنار!... فهو قد اعتبر بأنَّ زقزقات العصافير، هي أيضاً، من الأحاديث؛ التي لا يفهمها سوى الذين يربّون، في بيوتهم؛ فئات معيَّنة، من أنواع الطيور!...
فالكنار الخارج تواً، من البيضة، يباع بسعر زهيد؛ لأنه، بسيط، ولم يصرف عليه، لا مال، ولا وقت، لتعليمه مهارات مميَّزة بالطّيران، والتَّسلّق، أو غيرها، من أشكال التّدريب لما يريده أهل البيت!...
فعندما يؤتى به إلى المنزل ، وهو داخل قفصٍ جميل؛ بقصد إسعاد الأطفال؛ تكون الجريمة بحقِّ الطبيعة، قد وقعت!... فآسر الطَّير سعيدٌ بما جلب، لا بقصد إلحاق الأذى؛ بل لمفهومه المؤكّد، بأنّ هذا الكائن، لا يعرف غير هذا!... فهو لم يعش في عائلة، ولا يعرف عن الفضاء، ووسعها ولا أيّة معلومة ؛ ليطمح إلى غير هذا القفص!... فلذلك، هو مكتفٍ بما يقدَّم له؛ من مأكل، أو مشرب ؛ وبالتَّنقّل من جانبٍ، إلى جانب آخر، أو بالقفز إلى الأعلى؛ في مسكنه المحدَّد بالأشرطة، إلى الأسفل؛ حيث تتجمع البذور « المرشوشة» فينقدها، وبعدها، يعبّ، من أنبوب فيه ماء؛ ما هو بحاجةٍ إليه!... وبعد أن يشرب، يصطدم بشيء ممّا علق له؛ ثم يرتاح قليلاً، قبل أن يغرِّد!...
فرحٌ، ما بعده فرح، يغمر قلوب جميع من في الدَّار!... فالأطفال يتسابقون لتعليق شرائح الخيار، أو أوراق الملفوف، والخسّ، على التّعاليق المثبتة بألواح صغيرة، من على جوانب القفص!... والكبار، هم في حالة القرفصاء، ثمَّ القيام؛ لعدّة مرَّات، لجمع ما تطاير من فضلات الطّير؛ إن من الرَّيش، أو الزَّغب، أو من بقايا الحبوب الموضوعة له؛ لكي يأكل!...
فهمّ سيَّدة البيت، هو أن تجمع كلّ ما بعثره الطَّير، على الأرض؛ فتلتقط منها الواحدة، تلو الأخرى، وترمي بها، إلى الخارج، أو تستدير، في مكانها، وتقذف بها، مع الباقي من المهملات؛ لتدخل الزّبالة، من خلف الباب، مباشرةً إلى السَّلَّة!... فطن أحد الأطفال، وطلب من الأهل كناراً آخر، ليكون للأوَّل الرَّفيق!...
فكان له ما أراد، ولكن في استقلاليّة تامَّة!... فقد حدِّد الهدف، وأصبح لكلِّ طائرٍ مسكنه المنفرد، الذي هو مختلفٌ بألوان الرِّيش؛ كما في ألوان شرائط القفص!... واحدٌ من اللَّون الأصفر، والآخر، رماديّ!... فصوت هذا الأخير يصدح صدح تردادٍ لشيءٍ منه مفقود، وعنه جاء البديل!... فهو مرتابٌ لأمر؛ فيه مرساةٌ لحالٍ، ورقَّة مكلومٍ؛ من جرح عاشقٍ؛ قد أبعد قسراً، عن مسكن، كان له فيه مأوىً!... وهو الآن يناجي ما افتقده؛ باكياً، أو شاكياً، أو غارقاً بالنَّحيب!... شهرٌ، من عمر الطيرين، قد ولَّى، وانقضى!... بعدها، لم يعد يسمع لهما أيّ غناء، ممَّا ترتَّب عليهما، كعصفورين!... فمهمَّتهما هي الزَّقزقة!... سأل الأطفال عن سبب هذا الانقطاع؛ فقيل لهم، بأنَّ للطيور فصل راحةٍ؛ لتبديل الريش، وتجميع الطّاقة؛ ومن أجل تقوية البنية، واستنبات زغبٍ جديد؛ وبألوان أزهى، وأقوى!... اقتنع الأولاد بهذه الأقوال، وغادروا المكان، ونسوا، لمدَّةٍ، بأنَّ في الصّالة يوجد حقل طيران لطيرين، فهما لم يعودا كما كانا!... طيران، لا يلتقيان أبداً، ولكنَّهما يتمتَّعان بنعمة البصر، وكذلك لا تنقصهما البقية الباقية من النِّعم!.. فلماذا لا يسكنان معاً؛ القفص الواحد!؟... هذا، إن لم يكن للحبس من مخرج؟!.... ولماذا هذا القيد المحكم، على القلب، وعلى البدن؟!...
وهل من يأسر طبيعة المخلوقات، يستطيع بأن يكون أهلاً للتَّسمية بأنَّه: «من البشر»؟!... وآتٍ من خلقٍ؛ هم أهلٌ؛ ولهم عظامٌ، ولحمٌ، ودمّ؟!...
Page 10
المسْتَغْيَب، هو طائرٌ أليف!
سؤالٌ، يخطر على البال، في كلّ مرَّةٍ يذاع فيها سرّ للأنام؛ ولا يعرف من هو الذي أفشاه؛ فيقال عن المستغيب؛ بأنّه عصفور، كان قد حطّ على الشّباك؛ فسمع ما جرى من أحاديث، لأهل الدّار، ثم فرَّ، وطار!... لا أحد يتّهم الببّغاء التي تعيش، في قفصٍ قريب من مدخل الدّار؛ وتستقبل الزَّائرين بكلمة: « أهلان»، أو «أهلاً وسهلاً»!...
فهذا الطائر، هو من الألفة، بمكان كلّ أفراد العائلة، فكيف يتجسَّس على من أولوه الثَّقة، وأسكنوه سكن الأحبَّة، وتركوا له باب القفص مشرّعاً، ليدخل إليه طائعاً، مختاراً!... أو يخرج منه ساعة يشاء؟!... فالفضاء له مرتع، وكذلك الأرض، وما عليها، ليتمتّع بما يشاء!... فالشكَّ هو قاتلُ السَّلام!... وأفضل الحروب هي التي بدأت الاتِّهام « بمجهول»!... وإنّ، من الذي أشعل الفتيل، هو طائرٌ أليفٌ، ولكنَّه ثرثار؛ ولا يؤتمن على الأسرار!...
ببّغاءٌ، خارقة الذَّكاء، أصدرت الأحكام!..
ببغاء، أتى بها صاحب البيت، من أقاصي الأرض؛ كونه عرف عن أدائها؛ بالنّصّح، والإرشاد، الشَّيء الكثير؛ ممَّا دفعه إلى شرائها، بأبهظ الأثمان؛ لتدلّه على ما يدور حوله من خراب!... ففي عائلته تنوّع ، في المفاهيم، والأخلاقيات؛ وفيهم المسكينة، والمغلوب على أمرها؛ لأنّ أمّها متسلّطة؛ وتتدخل في أمورها، تدخّل عشواء؛ لتقلب ما بوسعها أن تقلب!... ولا يهمّها؛ إن كان قلب ابنتها قد تكسَّر!... فالمهمّ عندها؛ إنّ ما أقرت به، قد نفِّذ؛ وعلى مرأى من الذين حولها، ليشهدوا على أنَّها الأقوى، بين البشر!... وشهدت هذه الببغاء، ما كان يحدث في ذاك البيت؛ إن في العلن، أو في الخفاء!... فهي تقرأ الأفكار، وتدوِّن على الورق؛ كلّ ما تراه من أعمال للخير، أو للشَّغب!... قالت الببَّغاء بأنّ الحبَّ لا يرضخ؛ إذا ما أخضع للمعايرة!... وحكت قصَّة الشابّ الذي عاد إلى بلدته زائراً؛ بعد أن هاجرها، مع أهله، وأخوته الصّغار، منذ سنوات!....
وككلِّ مغترب عن لبنان؛ بقيت في ذاكرته صور الطفولة، والبيت، وما فيه من حنان!... عاد هذا الشابّ، فوقع نظره، صدفةً، على فتاة، فأحسَّ نحوها بالإعجاب! بادلته هي هذا الشّعور؛ ورافقته في تنقّلاته، إلى أماكن، شهدت التَّنامي في حبّهما، من يوم إلى يوم!..
لا شيء يخفى على أهل؛ هم على تيقظ دائمٍ لمعرفة أخبار ابنتهما البالغة الرّشد، والمؤمَّل بها أن تتزوَّج شاباً، ينتمي إلى نسب عريق؛ وله نفوذ ، ومركز مرموق!...
هذا كان طلب أمّها، التي حاولت أن تنمِّي فيها، روح المكابرة على الفقراء من الناس؛ لتحثّها على مسايرة الأغنياء!... وحدث مرّة أن كانت هذه الفتاة تستمع إلى أمِّها، وتتَّعظ بما أقنعتها، من مشاكل في الغد، على بابها تنتظر؛ إن هي أقدمت على الزَّواج، من غير رضى الأهل؛ لذلك، تزعزعت ثقة الفتاة بنفسها وبالحبّ!... فكانت تصمم على الانفصال العاطفي، مرَّة، من هذا الشابّ، ثمّ لا تلبث أن تعود إليه، بسبب ما تراه فيه من خصائل تحمد!... فالشّاب قضى في بلد الاغتراب، من السَّنوات عمراً أكسبه خبرة في معرفة النساء!.. فهي فتاة جميلة، ومثقفة، وتعجبه، لما لديها من قدرات على التَكيُّف مع كلّ ظرف من ظروف الحياة!... ولكن، هناك ما يمنعها من الارتباط به؛ وهذا ما يجعلها تتهرَّب من قبول طلبه لها، منه بالزَّواج!...
سؤالٌ، يخطر على البال، في كلّ مرَّةٍ يذاع فيها سرّ للأنام؛ ولا يعرف من هو الذي أفشاه؛ فيقال عن المستغيب؛ بأنّه عصفور، كان قد حطّ على الشّباك؛ فسمع ما جرى من أحاديث، لأهل الدّار، ثم فرَّ، وطار!... لا أحد يتّهم الببّغاء التي تعيش، في قفصٍ قريب من مدخل الدّار؛ وتستقبل الزَّائرين بكلمة: « أهلان»، أو «أهلاً وسهلاً»!...
فهذا الطائر، هو من الألفة، بمكان كلّ أفراد العائلة، فكيف يتجسَّس على من أولوه الثَّقة، وأسكنوه سكن الأحبَّة، وتركوا له باب القفص مشرّعاً، ليدخل إليه طائعاً، مختاراً!... أو يخرج منه ساعة يشاء؟!... فالفضاء له مرتع، وكذلك الأرض، وما عليها، ليتمتّع بما يشاء!... فالشكَّ هو قاتلُ السَّلام!... وأفضل الحروب هي التي بدأت الاتِّهام « بمجهول»!... وإنّ، من الذي أشعل الفتيل، هو طائرٌ أليفٌ، ولكنَّه ثرثار؛ ولا يؤتمن على الأسرار!...
ببّغاءٌ، خارقة الذَّكاء، أصدرت الأحكام!..
ببغاء، أتى بها صاحب البيت، من أقاصي الأرض؛ كونه عرف عن أدائها؛ بالنّصّح، والإرشاد، الشَّيء الكثير؛ ممَّا دفعه إلى شرائها، بأبهظ الأثمان؛ لتدلّه على ما يدور حوله من خراب!... ففي عائلته تنوّع ، في المفاهيم، والأخلاقيات؛ وفيهم المسكينة، والمغلوب على أمرها؛ لأنّ أمّها متسلّطة؛ وتتدخل في أمورها، تدخّل عشواء؛ لتقلب ما بوسعها أن تقلب!... ولا يهمّها؛ إن كان قلب ابنتها قد تكسَّر!... فالمهمّ عندها؛ إنّ ما أقرت به، قد نفِّذ؛ وعلى مرأى من الذين حولها، ليشهدوا على أنَّها الأقوى، بين البشر!... وشهدت هذه الببغاء، ما كان يحدث في ذاك البيت؛ إن في العلن، أو في الخفاء!... فهي تقرأ الأفكار، وتدوِّن على الورق؛ كلّ ما تراه من أعمال للخير، أو للشَّغب!... قالت الببَّغاء بأنّ الحبَّ لا يرضخ؛ إذا ما أخضع للمعايرة!... وحكت قصَّة الشابّ الذي عاد إلى بلدته زائراً؛ بعد أن هاجرها، مع أهله، وأخوته الصّغار، منذ سنوات!....
وككلِّ مغترب عن لبنان؛ بقيت في ذاكرته صور الطفولة، والبيت، وما فيه من حنان!... عاد هذا الشابّ، فوقع نظره، صدفةً، على فتاة، فأحسَّ نحوها بالإعجاب! بادلته هي هذا الشّعور؛ ورافقته في تنقّلاته، إلى أماكن، شهدت التَّنامي في حبّهما، من يوم إلى يوم!..
لا شيء يخفى على أهل؛ هم على تيقظ دائمٍ لمعرفة أخبار ابنتهما البالغة الرّشد، والمؤمَّل بها أن تتزوَّج شاباً، ينتمي إلى نسب عريق؛ وله نفوذ ، ومركز مرموق!...
هذا كان طلب أمّها، التي حاولت أن تنمِّي فيها، روح المكابرة على الفقراء من الناس؛ لتحثّها على مسايرة الأغنياء!... وحدث مرّة أن كانت هذه الفتاة تستمع إلى أمِّها، وتتَّعظ بما أقنعتها، من مشاكل في الغد، على بابها تنتظر؛ إن هي أقدمت على الزَّواج، من غير رضى الأهل؛ لذلك، تزعزعت ثقة الفتاة بنفسها وبالحبّ!... فكانت تصمم على الانفصال العاطفي، مرَّة، من هذا الشابّ، ثمّ لا تلبث أن تعود إليه، بسبب ما تراه فيه من خصائل تحمد!... فالشّاب قضى في بلد الاغتراب، من السَّنوات عمراً أكسبه خبرة في معرفة النساء!.. فهي فتاة جميلة، ومثقفة، وتعجبه، لما لديها من قدرات على التَكيُّف مع كلّ ظرف من ظروف الحياة!... ولكن، هناك ما يمنعها من الارتباط به؛ وهذا ما يجعلها تتهرَّب من قبول طلبه لها، منه بالزَّواج!...