eKtab
EN ع
رأس الشاعر
Read free sample

رأس الشاعر

by عمر شبانة

Page 1
قصائدُ أخيرة 1
 
(1)
 
 تأنيثُ النسر
 
أنَّثتُ نِسرًا
 
ظلَّ يتبعني كظِلّي
 
حارسًا نجمي الذي أنّثتُ
 
يرقدُ في سريرٍ        
 
كنت قد أنّثته 
 
حتى غدا أسطورتي··
 
وغدا معي
 
صوتي المؤرّقَ بالجمالْ
 
******
 
(2)
 
 رحلة
 
أناْ لا أحبُّ غدًا
 
أحبّ اليومَ
 
يأتي
 
بالذي شمِلتْ يداهُ
Page 2
من الحِسانِ

ومن خمور الأندرينْ

وأحبّ هذا اليومَ

يمضي

بالحسان وبالخمورْ 

******

(3)

 ضَعفْ!

أحتاجُ رأسي 

هادئًا

ومُدَجَّنًا

وصغيرا

وكثيرا··

أحتاج من رأسي الكبيرِ 

كثيرا:

أنَّ يرْعَوي

ويكفَّ عن 

نطْحِ السحابةِ

والصخورِ··

وأن يتابع لي

تفاصيلي البسيطةَ

والشئونَ الهامشيةَ

في حياتي

مثل كَيِّ ملابسيْ

وحلاقةِ الشعرِ 

الذي ينمو هنا وهناكْ 
Page 3
شجرٌ في طريق الغيابْ
 
(1)
 
 حرائق
 
حرائقُ
 
في جسدٍ
 
وحدائقُ
 
في جسدٍ آخرٍ
 
جسدٌ في الحدائق يومًا
 
وخمسين عامًا
 
على صفحات الحريقْ
 
ترابٌ وعطرٌ هنا يكتبان القصيدةَ
 
شعرًا من الضوء والموت
 
منذ ألوف السنينْ
 
على حجر يتزوج من شجر يولد الشعر في غابة 
 
هنا حجرٌ باردٌ يتزوَّجُ·· كي ينبتَ الموتُ
 
بين الحديقةِ والموتِ في العمر
 
موتي وموتِ أبالسَتي الناشطين
 
وموتِ ملائكتي الخاملين
 
كوابيسُ··· تلعب في الروح
Page 4
في ملعبٍ هادئِ·· في جسد أنهكتْهُ حروبُ الكوابيس خمسين 
 
عامًا، 
 
كوابيسُ تنبت بين الهواء وبين الزنازين
 
هذا نباتُ السلاطين في غرف الأصدقاء وفي طُرقات الرفاقْ
 
على كلّ ناصيةِ للنساء 
 
كوابيسُ في لحظةِ الورد ِ
 
حين الورودُ تلملم من أغنياتِ المساءاتِ همسًا ولونًا رقيقًا 
 
وتغدو المسافةُ بين الحرائق والوردِ حرفًا جليلاً من الورد
 
والحرفُ حرفٌ 
 
يولِّد حُبّاً ويشعل حربًا
 
وما الفرقُ؟ 
 
فالحب حرب بأسلحة من كلام لذيذِ وهمس ولمس
 
وتربحُ فيها الذكورة قيدًا جديدًا
 
وحربُ الملوكِ رصاصٌ لفرض عدالتهم في السجونْ 
 
عروشٌ تُغيّر ألوانَها والرتوشَ
 
ويبقى المتوجَ فيها حفيدُ العشيرة
 
والمجدِ والتاج والعزّ
 
من أوَّل الأوَّلينَ إلى آخر الشهداء على مذبح العرش والصولجانْ
Page 5
حرائقُ في جسد ِالبيتِ وهو يضيقُ على أهلِهِ
 
وحدائقُ في جسد البيت وهو يُعدُّ لياليه للتاجر اللص
 
موتٌ هنا وعطورٌ وجنسٌ بذيءٌ هناكْ
 
حرائقُ في جسد الكون حين يكون لنا
 
وحدائقُ حين يكون لهم
 
حرائقُنا وحدائقُهم
 
أيُّ دوّامةِ؟
 
ما الذي فعلتْ بالحياة الرسالاتُ والأنبياءُ إذن؟
 
ما الذي أثمرتْهُ الفنونُ·· 
 
الحضاراتُ
 
والحكماءْ
 
وماذا تقول القصيدةُ وهي تلملم موتَ الحياةْ
 
 ******
 
(2)
 
 تقْنياتٌ للموتْ
 
على لهيب الشمعةِ 
 
يعجن من غباره زهرةَ فجر قادمِ
 
وفي حريق الدمعةِ
 
يشعل في الفراغ ليلَ عتمٍ قاتمِ
Page 6
ومن دم الفجيعةِ
 
يروي ترابَ قلبه المقاومِ
 
ومن شهيق فلّةِ
 
ومن نحيب شتلةِ
 
ومن صعود أو هبوط تلّةِ
 
ومن خيوط سلةِ
 
يخلق ضَوءَ غرفةٍ صغيرةِ
 
فالأرض حُبلى بالظلام والهباء المرّ والمساومِ
 
في الليل كان الليلُ ليلةً ليليةً بلا هوادةِ
 
في الورد كان الوردُ وردةً شديدةَ الهشاشةِ
 
في الحلم كان الحلمُ حلما عابرا على جناح غيمةِ عابرةِ
 
فضاؤه الهواءُ في الزنزانةِ
 
زنزانةٌ للأرض للفضاء 
 
للجمرةِ تحتَ الجمرةِ
 
شَدّوا على سيوفِه ودرعِهِ
Page 7
شَدّوا على ذراعِه
 
شدّوا على رؤيته وسَمعهِ
 
شدّوا عليه تائها في فردِهِ وجَمعهِ
 
قالوا له: 
 
كُنْ سيّدًا في كوكبِ من الهزائمِ
 
فكان سيِّدَ الولائمِ
 
ومِن وَميض شمعهِ ودِمعهِ ودِرعهِ وسَمعهِ
 
ومن هبائه الـمَهيبِ
 
من جراحه واللوعةِ
 
مضى إلى الجلجلةِ 
 
و··
 
كان سيّدًا لموته الملائمِ·· الأخيرْ
Page 8
عن نهاياتِ بيتْ
 
(1)
 
بَيتُه يذهب في دربٍ قصيرٍ للهلاكْ
 
بَيتُه صورتُه مِن أوّل العمرِ
 
إلى آخر شُبّاك وبابٍ في الحياةْ
 
******
 
(2)
 
صورةُ البيتِ حُلمٌ تنقّل 
 
ما بين طفلٍ يطيرُ 
 
وكهلٍ يقاوم صمتَ الإضاءةِ 
 
في غُرفةِ النوم،
 
حُلمٌ يطير به حُلمُهُ 
 
كالفراشة في وَهَج النار يومًا
 
ويومًا يُرى يتَرجَّلُ عن حُلْمه ِ
 
سائرًا في طريق المواتْ
 
صورةُ البيت وَهمٌ مضى 
 
منذ أولِ أيّامهِ في حروب النهايةِ
Page 9
منذُ الطفولةِ كانت له 
 
غُرفٌ تتنفس روحَ النبيّ الأخير وقرآنَه
 
والجدارُ نوافذُ مفتوحةٌ للصبايا 
 
ومُشْرَعةٌ للهواء الفسيحْ
 
******
 
(3)
 
بَيتُه صوتٌ من الضوءِ 
 
الذي يَسْطع بين الذكرياتْ
 
******
 
(4)
 
بَيتُه شبَّ عشرين عامًا
 
مضى في متاهتهِ
 
وتكسّر فيه زجاجُ مَنامَتِه الهشُّ
 
هبّت عليه الرياحُ
 
وخاض حروبًا إلى حُلْمهِ المستحيلْ
 
******
Page 10
(5)
 
بَيتُه شبَّ عن الطوقِ
 
وشبَّت فيه نارُ الشهواتْ
 
أحرقتْ نيرانُه صمتَ الطفولة
 
أحرقتْ أوجاعُه قلبًا وروحًا 
 
من عذاباتٍ رَمَتْها بالكهولةْ
 
******
 
(6)
 
في الثلاثينَ من عُمْرِ أزهارِهِ 
 
باتَ بيتُ الفتى جسدًا حائرًا
 
تَتَهشَّم جدرانُه وخَزائنُه
 
والأواني التي تتكوَّم في الحَوضِ 
 
حتى تشيخْ
 
الجدارُ الذي يتشقَّقُ 
 
كهلٌ يسيرُ إلى حتفِهِ
 
بَيتُه هو أوراقُه ودفاترُه
 
في الخزانةِ أو فوقَ طاولةِ الأكلِ