eKtab
EN ع
روائع النهى
Read free sample

روائع النهى

by نهى عبد العزيز التميمي

Page 1

الفصل الأول: ومضات من فيض الوجدان

إلهي

إلهي باسمك الفرد
رشادي يظل يستهدي
فأنت العون للعبد
وليس سواك من يهدي
وتعلم كل ما أبدي
وما أخفيت من قصد
فمُنَّ علي بالسعد
وجلبابٍ من الزهد
ومن طيف الهدى الندِّ
وأفنان الرضى الملد
وعيش العزِّ والرغد
لديك منابع الرفد
وبدد وحشة اللحد
ويوم الحشر ما يندي
بعفوك رب والود
أثبني وجنة الخلد
أيا ذا الجود والرفد
وباسط رزقك الرغد
لك الأكوان بالحمد
تسبح سرمد العهد
فمن أمةٍ إلى عبدٍ
ومن شيخٍ إلى ولد
ومن جزرٍ إلى مدٍّ
ومن سمعٍ إلى خلد
ومن جبلٍ إلى وادي
ومن صخرٍ لذي كبد
ومن قلبٍ إلى جلدٍ
ومن روحٍ إلى جسد
ومن مهدٍ إلى لحدٍ
ومن أزلٍ إلى الأبد
بك الأكوان تستهدي
تسبح باسمك الأحد
تلقت صادق الوعد
تشع بنورك المد
تجود بوافر الحمد
توحد باسمك الصمد
إلهي باسمك الفرد
سأبحر في المدى الرحب
يراعي الغض بالجد
شحنت ورّيق الحب
وقرطاسي بلا حدٍّ
يبث لواعج القلب
فطهرني من الذنب
وفرج بالرجا خطبي
وأفعم بالسنى نجدي
وكلل بالرضا دأبي
Page 2

سبحة

أماناً أيها الليلُ
فهذا الهدب مخضلُ
أناديك فلا ترحل
أناجيك كضيفٍ حل
فبدِّد ظلمة اليأس
لتثمل دافئ الحس
بأمنٍ منك قد يُنسي
عذاب اليوم والأمسِ
ستورق فيك أحلامي
ويزكو عبق أنسامِ
ألوذ بفيئك الهامي
فضمّد جرحيَ الدامي
أهيم بسحر سربالك
وأهوى الدُّرَّ في قاعك
سأحفظ كل أسرارك
وأعشق جنحك الحالك
أيا خلّي فلا ترحل
عيونُ الفجر إن أقبل
تحدّقُ بي ولا تخجل
تحاصرني ولا تحفل
ألا يا ليل فلترحم
صديت لرشفة البلسم
فقلبي غصَّ بالعلقم
إذا ما َظلَّ لا يفهم
أحب الصمت إن لاح
وبات صداه صداحا
رشادي في السما ساح
يعب المسك فواحا
تمور الروح في دأب
تجوب الكون في حبِّ
ترى الأنوار يا ربي
أضاءت باكراً دربي
لهذا الكون أسوارُ
فأعمار وأقدارُ
عبيد نحن أحرار
وأخيارٌ وأشرار
فبالتوحيد لا نقهر
بأزهار المنى نظفر
ومهما العقل قد أثمر
بكنه الروح قد قصّر
فيا ليلي ألا تحنو
على من بات يُمتحن
وفِكْرٌ خاشع يعنو
لمغفرة غداً يرنو
أَطِلْ يا ليل لا تجلُ
فأنت الفيح والظلُّ
أناجيك فلا تَسْلُ
صلاتي فيك كم تحلو
وخلوتي فيك قد تخلو
من الفوضى لك الفضل
سنى الإيمان وهاج
وجنح الليل ديباج
يجوب الأرض حجاج
بجياش التقى ناجوا
إله الكون في وجل
وبارقةٍ من الأمل
تفيض الروح بالخجل
وسيماهم من الزلل
بليلٍ هادئٍ قاموا
لتصدح فيه أنغامُ
فما ملّوا وما ناموا
وإشراق الرضا راموا
فيا رباه كم أهوى
شعاع الأمن والتقوى
بجهري وسري والنجوى
وجدت كتابك السلوى
أطل يا ليل لا ترحل
فأنت الأمن والفيصل
Page 3

أسمى هدية النصيحة

الليلُ في نفسي أذانٌ أولُ
والفجرُ إيذانٌ بعمرٍ يُقبِلُ
والشمس لي أملٌ، ولأْلاء الضحى
وَلَهٌ، وآصالٌ بها أتعللُ
أمّا إذا أزف الغروب ولفَّني
فالروع يغمرني وخوفي يهطلُ
ومداد أقلامي يجفُّ وبسمتي
تذوي وقرطاسي حزينٌ مهملُ
تلك الحياة مسيرةٌ عجلى
بها الأحياء تمضي لا تقيم فترحلُ
نتوهم الدنيا خلوداً مشرقاً
فيها الصبا أبداً يميس ويرفلُ
ثوب الشبيبة دائماً متجددٌ
إنْ يبلُ خيط قد رفاه المغزلُ
ونظن أن الروض يبقى مزهراً
والفجر في نفس الكواكب يمثلُ
بينا الورى عطرُ الربيعِ نضارةً
فإذا بهم عصفٌ يجفُّ ويُؤكلُ
كانوا وساداً للسعادة والهنا
فتوسَّدوا صدرَ البلى واستُعجلوا
في أوجِ صحتهم تهادَوْا همةً
فإذا بهم خشبٌ ممددةٌ قَلوا
ملءُ الجفون جمالهُم ونشاطُهم
فإذا الدوابُّ رعث عيوناً تذبلُ
فالعيش ظلٌّ زائلٌ ومتاعُه
فانٍ فلا أملٌ لديّ مؤمّلُ
إن كنت تبني يا أخي بيتَ الهوى
عبثاً ذووك بناءَهم لم يُكحلوا
سلفٌ بنوا فوق السديم قصورهم
فإذا الأديم مقامهم والمنزلُ
ضمَّ الثرى جسماً يفيضُ ملاحةً
ما كان يقنعُ بالمصير ويَحفلُ
إن شِدْت للأخرى فسعيُك أحمد
أبشرْ ستلقى ما يسرُّ ويُؤملُ
سارعْ أخي واجمع شتاتك برهةً
راجعْ رصيدك فالحساب سيُقفلُ
فالخيرُ أنفسُ ما كنزت وثروةٌ
في الدنيَيَيْن ونعمةٌ لا تأفلُ
والذكرُ أفضل ما تركت لأنه
عمرٌ مديدٌ في الحياة ومِنهلُ
أما أنا الأمة الفقيرة للإله
ــ فليس لي إلا الرجا مستقبلُ
وحصيلتي تلك الحروف غرستها
فلعلَّها تؤتي ثماراً تَفْضلُ
هذي الهدية يا أخي قد رمتُها
مسكَ الختام لعلها تتسلسلُ
لم أبغِ غير رضا الإله لقاءها
خير الدعاء أريد منك وأسأل
ومثابةً عني وأجراً وافراً
لي يا إلهي إنني أتوسلُ
Page 4

رحلة إلى جبل الرحمة... جبل النور...

إلى عرفات...
أحبابك يا بكة جاؤوا
شؤبوب الرحمة قد شاؤوا
بالنور يشع الدأداء
والتوبة تهمي ورجاء
القاصي منهم والداني
قد لبّى أمر الرحمن
في خير مكانٍ وزمانِ
يتساوى الكل بذي الشانِ
تجاراً جاؤوا ما ابتاعوا
للدنيا متاعاً أو باعوا
إن شبعوا حتى أو جاعوا
قد حمدوا الله وأطاعوا
أشواطاً سبعاً قد طافوا
ولذائذ شتى قد عافوا
ويرفرف طهرٌ وعفافُ
وبشائر هلت وقطافُ
لمّا سطعت أضواءُ
للكعبة زالت أنواءُ
وعليهم هانت لأواءُ
وانقشع الوهن وإعياء
رحماك إلهي غفرانك
لبيك إلهي سبحانك
ورضاك إلهي وجنانك
فتعالى ربي وتبارك
لبيك إلهي لبيك
ملكوتك يشدو لبيك
عبادك لبّوا وأتوك
ما أعظم شأنك لبيك
يا مكة ثغرك وضّاح
وأريج التوبة فوّاح
والكل سعيدٌ مرتاح
ما لاح مساءٌ وصباحُ
والكعبة تطفئ أشواقاً
كي تضرم وجداً رقراقا
قد أبرم كُلٌ ميثاقا
بفؤادٍ يخفق توّاقا
كي ينهل من نبع التقوى
والنفس تخالجها النشوة
والروح تسامت في الصحوة
كي تجني فوزاً والثروة
يا مكة ثغرك بسّامُ
وشذاك يفوح وأنسامُ
باليمن تغرد أيّام
ويروق صفاءٌ ووئام
والتقوى تَمخرُ آفاقاً
والزهد تألق خفاقا
وعبير التوبة قد راق
وخواطر زادت إشراقا
أطيافك عذبى وسماح
وترفرف حولك أرواح
أفواهك فضلى وفِراح
وترابك عطرٌ فواح
أبواب الرحمة لن تغلق
وروافدُ برٍّ كم تُغْدِق
ودموع النادم كم تهرق
لبيك إلهي ربَّ الخلق
عرفات تراءت روعتها
ولجين العفة حلّتها
وهدير حجيجٍ يسعدها
وحفيف ملاكٍ يؤنسها
أسراب النور بها ابتسمت
وحناجر شُقَّت وابتهلت
لبيك إلهي ما سكنت
آناء اليوم وما وهنت
حجاجك يا كعبة عادوا
بجهاد النفس لكم جادوا
وشعاع العزة وقّاد
والروح تسامت وفؤاد
بشهادة ميلادٍ فضلى
وخلالٍ ساميةٍ مثلى
ونسيمٍ قدسيٍّ أعلى
بالنشوة يسري ما أحلى
حجوا... نحروا... وابتهلوا
رجموا إبليس وما وجلوا
ما ساور همتهم كللُ
بنفوسٍ عطشى قد وصلوا
وتزف البشرى أنسام
بالعيد هنيئاً ومرام
مذ هلل كونٌ وأنامُ
الله رحيم وسلام
يا زمزم رفقاً وحنانا
ففؤادي يهطل أشجانا
ورحيقكِ يطفئ أحزانا
مختومٌ يغسل أدرانا
فطواف وداعك يا مكة
غُصَصٌ في المهجة كم أبكى
قد دُكَّ الشرك بك دكاً
وحثا الرحمن بك المسكا
حجاجك يا كعبة آبوا
وعبير الجنة ينساب
ورضاب الرحلة خلاّبُ
والفرحة هلّت وثواب
أحبابك يا بكة عادوا
ولواعج شوقٍ تزداد
يا مكة قلبي مشتاق
للقاك ودمعي مِهراق
ومعين البهجة رقراق
والتقوى زادٌ ونطاق
يا حلمي الأكبر ضميني
لحنايا صدرك واسقيني
لا يطفئ شوقاً يكويني
إلا زمزم فارويني
ميثاقٌ يلزم بالنيّة
بأداء شعائر روحية
ما بين العبد وخالقه
في رحلة نور أبدية
وسراج البهجة وضّاء
والزهد شعارٌ وغذاء
أحبابك يا مكة جاؤوا
والتوبة تهمي ورجاء
بدموع التوبة قد شرقوا
لهثاتٍ صغرى قد شهقوا
بالندم ينوء به الفسق
يتوسل كلُّ ما طفقوا
Page 5

فيض الوجدان

هذا أوانك يا فؤادي كي تَعبَّ من الجمال
هذا أوان الاعتكاف يفيض في روحي ابتهال
والدمع يجري في ضلوعٍ قد عنت كل الليال
ينساب في رئة النسيم فتزدهي أيك الخيال
هذا مكانك ههنا محراب آمالي الرفيع
لا تذهلي يا روح إني مولعٌ أهوى الخشوع
ومواجدي ملهوفةٌ تتنسَّمُ العبقَ البديع
تمضي بي الأيام لا أدري بها أجلاً يضيع
فتأهبي يا نفس كي تستقبلي خير الشهور
ولتبحري في النور في أزهى شراعٍ للسحور
نبضات قلبي هُللت قد هزها سحرٌ وقور
أرنو إلى قدسٍ يفيض بخاطري أسمى شعور
فيض الملائك يجلو في قلبي الطريق الأوحدا
فأحس روحي قد تناءت في الفضاء وقد ندا
هَمْسٌ يهدهد خاطري فأخاله رَجْعَ الصدى
فإذا به طيفُ الأمانِ ونورُه نورُ الهدى
رمضانُ عنك لقد روى ربُّ البرايا ما روى
أبوابُ مغفرةٍ وعفوٍ فيك تفتحُ والكوى
والخير يثمر ينعُه أشهى لديك إذا ارتوى
وروائعُ التسبيحِ تخفقُ في الوجودِ وما احتوى
وعلى منيع هدايةٍ مكر الشياطين هوى
رمضان يعشقك الورى يا واحة الإلهامِ
من فيك ينبلج الشعاع إلى الذرا بتسامي
هامت بك الأيام من فيء الرضا وسلام
في ليلةٍ غراء تختلجُ الدُّنى بختام
قدسية الخلجات تحْمد من على العرش استوى
من بحر نورك يرتوي قلب الزمان وما ارتوى
وعلى شفاهك زغرد التوحيد والكفر هوى
نجواكَ يا رمضانُ أمنٌ في كياني قد أوى
كيف التواصل قد جرى لم أَدْرِ والدّمعُ انبثقْ
فإذا بوجداني انتشى والعقلُ يغمره الألق
ومشاعري قد هللَّت يا ليت شعري ما برق؟!
نور الإله على المدى والحق بالطيب عبق
جسرٌ عليه توافدت جند الرحيم من الشفق
وإلى رياض المنتهى علت المآذن في الغسق
زهت المدينة بالتقى ورنت إلى رب الفلق
والنفس تنعم بالرضا والبشر في الكون انطلق
رباه قدِّرني على لقياه في قلب الدجى
رباه متعني بأنوارٍ تشع وتُرتجى
هذه المشاعر والخواطر والجوارح والحجا
نفضت غبار اليأس دانيةً إلى أفق الرجا
يا رب كفر لي الذنوب فإنني بتخشعي
كفّرت عنها بالدراري من دموع توجعي
كفّرت عنها بما ترى من توبتي وتهطعي
وبخفض ناصيتي وحسي في رضى وتطلع
واغفر لأمي ما تطلع قلبها لزخارفِ
وأبي طوى جلَّ الحياة تقشفاً بتخوف
واشرح صدور أحبتي بتبتلٍ وتزلف
أَلْهِمْ جميع المسلمين تعاضداً بتآلف
*****
ملك الشهور تألقت بِشْراً أسارير الزمان
وقد اكتست بالطهر أرجاء الدنى ورؤى الأمان
والكون عبَّ مع البزوغ جنانه سحر البيان
وإذا الشياطين هوت في حسرةٍ فخلا المكان
رمضان أشرق بالهداية فانتشى منها السّماك
ويطوف في عقر الدجى متبتلاً طهر الملاك
في ليلة القدر التي قد بوركت تزهو علاك
وتنزل القرآن فيها رحمةً ملأت رباك
رمضان يا كفّاً همى بسخي جودك والمرام
وعلى الدوام يخيّمُ الودُّ منك على الأنام
ومن السكينة قد غدا الثقلان في أوج الوئام
وعلى غصونك رفرف الإيمان فانشق الظلام
يا نكهةً عبَقَتْ بها الأسواقُ نشوى والمدَى
يا بهجةً رقصتْ على هامِ الوجودِ مجدّدا
وعلى الموائد هلّلتْ إشراقةٌ وزها النَّدى
وتكافؤٌ وتحاببٌ بين الجميع لقد بدا
Page 6

ظمأ لما بعد الوجود

هات اسقنيها عيل صبري يا حبيب
والقلب نهنهه البكا وخبا الوجيب
ومشاعري ذوبُ الجوى يذكي اللهيب
وأروح أصغي للرؤى... صوتٌ عجيب... يا من تجيب
بي لهفة والدرب يرهقه السكون
بي رعشةٌ من فرط شوقٍ وحنين
عبْرَ المدى نعا الصدى الوجد الدفين
من سلسل الأمل اسقني فمتى يكون... وأد الشجون
نفسي تهرول في خضمٍ مبهمِ
وتمور روحي كالجواد الأدهم
في رحلةٍ خلف الفضاء الملهِمِ
ويحفُّ بي نورٌ رقيق المبسم... ينشي دمي
يفترّ عن بشرٍ يخالجه الصفاء
عبق السكينة رائعٌ ثرُّ الضياء
فَتَنَ الحنايا والفؤادُ بلى رجاء
ألفيتهُ جسر المودة والوفاء... وبه الشفاء
لا تسقني كأس الزلال بكل ناد
بل فاسقني من زمزمٍ فالقلب صاد
من خير نبعٍ عبقريٍ باتئاد
هو بلسمٌ للروح عذبٌ والرشاد... وشهي زاد
أرنو إلى أفقٍ... إلى شفقٍ غريب
وأصيح في لهفٍ إلى دربٍ حبيب
بمسامعي... بمشاعري... سرٌّ غريب
وتشدني بِيَد الونى... روحٌ تجيب... هل من طبيب؟
هات اسقنيها عيل صبري والجَنان
ويهبُّ فيَّ نسيمُ دفءٍ والأمان
فتدغدغ الأحلامَ أطيافُ الأمان
وتضيء أخيلتي تغرد بافتتان... فوق العنان
قد شع في نفسي بريقٌ وجمال
في هدأتي قد لامستني واعتزال
نغمات حبٍّ وانسجامٍ ووصال
قد هدهدتْها الآن آيات الكمال... فزها الخيال
فأطير من بعد الجمود إلى الذرا
يسري التّوقُّد في عروقي مسفرا
والأمن يبعثه الخلودُ مبلورا
والنشوة الغراء فاحت عنبرا... نفح الورى
الفكر يفضي خاشعاً يا ذا الجلال
ويخرُّ مَنْ في الكون يسجد والجبال
حتى الكواكب قد عنت وسط المجال
هذي الجوارح كيف لا تهمي... محال... في كل حال
يا رب حصِّن أصغريّ من الزلل
فالكون لغزٌ لا يُحل ولن يحل
والروح حيّر كنهُها منذ الأزل
والموت حقٌّ أين يرسو بي الأجل... ومتى يحل...
كل الخليقة في طريقٍ للزوال
لا لن يدوم الحال مهما الحال طال
من كوثرٍ يا رب يكفيني منال
فلقد نذرت العمر من أجل الزلال... أزف المآل
Page 7

آلاء تسبح الله

الليلُ متكَأٌ وثيرٌ شيقُ
ووداعةٌ وسكينةٌ وترفقُ
يزهو بسربالِ الوقارِ سكونُه
لفَّ الوجود وكأنه الإستبرقُ
شتّى اللآلئ رصّعته بروعةٍ
فتلألأتْ عبرَ الدجى تتألَّقُ
تتنزهُ الألبابُ فيه بنشوةٍ
فإذا بها في بحر أمنٍ تغرقُ
ويقلّها في رحلة الإيمان في
دنيا التدبّر للهداية زورقُ
في هدأةٍ يحدو الشراع وأمنةٍ
نور الحقيقة واليقين المطلقُ
وتهزه نسمات حقٍ رائعٍ
تسمو العقول بعبقها فتحلقُ
تلْقى الجوارح فيه عشّاً هادئاً
وسكينةً عظمى ودفءاً يهرقُ
النفس تسكن في حماه بهدأةٍ
تلقى الجوارح فيه أمناً يورقُ
ينساب تسبيح الملائك رقةً
ما بين ثانية وأخرى يطلقُ
يتهلل الوجدان في غسق الدجى
ويرفرف التوحيد فيه ويعشقُ
فإذا بأفئدة الخلائق رهبةً
ومحبةً تهمي وزلفى تشهقُ
كلٌّ يسبح للإله متيماً
سراً وجهراً بالشهادة ينطقُ
وتهزه نسمات حقٍ رائعٍ
تسمو العقول بعبقها وتحلقُ
والفجر إشعاع الخلود على المدى
غمر السنى رحب الدنى والرونقُ
ولد الضياء البكر من قلب السرى
وشهادة الميلاد أفقٌ أزرقُ
هتف الصباح مكبراً ومهللاً
فسرى النداء مع الأثير ومنطقُ
والحب يبزغ بالسناء ويرتقي
فوق المشاعر والفضيلة تعبقُ
وإذا صلاة الفجر تبعث رعشةً
كبرى بأفئدةٍ سمت تتدفقُ
الكل يبهجهُ العطاءُ منعماً
بسخاء رحمنٍ يمدُّ ويغدقُ
يعطي ويعطي لا حدود لمنحه
حتى الطغاة الآثمين تحققوا
خلق الخليقة للعبادةِ مطلقاً
قولاً وفعْلاً والجوارح تطرقُ
لم يذرأ الأكوان إلا كي تسبح
ــ باسمه ما دام نبضٌ يخفقُ
خلع الضياء على الطبيعة بهجةً
وعلا المحيا تاج أمنٍ مشرقُ
قرَّ الهدى وهواجسي أفلت
ونسكٌ في السريرة يستتب ويعشقُ
Page 8

رحلة الوجدان

شب الأسى في صدرها لما نأى
طيف الأمان مع الحبيب المرتجى
وتوغلت في وحشةٍ نزفت ونى
تبكي أماني قلبها وسط الدجى
* * *
كم هدهدت قلب الثرى في خلوة
ملهوفةً نكأت كوامن خوفها
لا ومضةً بالود تحضن طفلها
لا همسةً حرّى تعانق صمتها
* * *
فتنهدت مما اعتراها تارةً
وتوسلت حيناً بنفسٍ طاهرة
وترددت أصداء قلبٍ موهنٍ
خلف المرابع والحرارة فائرة
* * *
وتصارعت فيها أحاسيس الجوى
كالريح تعصف في حنايا الأضلع
جاست عيون الذعر قفراً موحشاً
تهمي بحرمانٍ وحزنٍ موجع
* * *
فلربما تلقى بصيصاً وأنيساً
لشعاع أمن أو تطوِّقها المنى
ما كان أقسى ما شجا في نفسها
ظمأٌ شديدٌ واغترابٌ وضنى
* * *
لما رأت بحر السراب يضمّها
قد هرولتْ بين الصفا والمروة
وتعثرت بالرعب يتبع ظلها
حيناً وأشلاء الأماني الغضةِ
* * *
سرحت إلى رب السماء بقلبها
ورضيعها يكوي الكيان ويلسعُ
وشجت بصدقٍ من بوادر يأسها
وتوسلت وفؤادها لا يهجعُ
* * *
فانشق صدر الأرض عن نبعٍ روى
ظمأً تسعّر في قلوبٍ واهية
نبعٌ طهور قد تقدس ماؤه
فتدفّق من قلب أمٍّ حانية
* * *
من زمزمٍ نهل الفؤاد سعادةً
وتحيرت مما تراءى من سخاء
في اللانهايات التي لا تنفذ
فضل الإله وما تسلسل من عطاء
من حيث لا تدري تملكها السنى
من كفٍّ جوّادٍ يطوقها السناء
* * *
وهنيهةً ثم السكينة قد رست
في نفسها ثم اعتلت متن الأمان
قد أشرقت شمسٌ تعالى وهجها
علويةٌ قد أفعمت دنيا الجنان
* * *
فتهلّلت في نشوةٍ أعماقها
كم كان أصعب لو عصت أمر الإله
كان امتثالها للأوامر نعمةً
حقاً ومكْرُمةً لتنعم في رضاه
* * *
ولحكمةٍ لجم الإله فؤادها
حتى يضيء أمامها سبل النجاة
فإذا بها فازت بفضل ثباتها
بالرغم من شظف المعيشة في الفلاة
* * *
ولقد سمت فوق المباهج نفسُها
وبعزّةٍ عافت بريقاً لا يدوم
بشرى الإله تلوح من أفق
الخلود فيا هناءة من سيحظى بالنعيم
* * *
ِبرَكُ التعاسة بحزنها آيةٌ
شقَّت طريقاً للسعادة والهدى
قبسٌ يطّهر خاطراً بضيائه
ويجوب وجداناً على طول المدى
Page 9

شراع في بحر النور

إلهي فالق الصبح وفالق حبة القمح
وخالق رائع الأكوان والأنسام في الدوح
وأمرك إن أردت يكن فكان بسرعة اللمح
وواضع للورى الميزان خالق ذرة الملح
ورافع قبة الجوزا بلا عمدٍ ولا جسر
وغامر منكب الغبراء بالآلاء والخير
إلهي المبدع الخلاّق محيي القفر بالقطر
تحيط بهمس أفئدة وما بسريرتي تدري
فيا ذا المن والمنح وسامع قطرة النتح
ونبض محارة المرجان في القيعان والسطح
وما بضمير خافقةٍ وبطن الأرض والسفح
ونجوى الدرِّ في الأحجار تسمعها بلا شرح
وتبصر في السّرى ذرّاً وما في الرحم والرمس
وتعلم ما يجول بخاطر الصفوان والنفس
عن الأهواء أبعدني وأبعد عني ما يؤسي
وطهرني من الأدران... أطلقني من اليأس
أتيت إليك بالأوزار تغفرها وبالجرح
رجوتك فاتحاً صدري لغيث الرحمة القرح
وملء جوارحي ندمٌ فمنّ ببُردة الصفح
فإن لم تعف عن زللي أبوء بخزيي والويح
إلهي بارئ النعم
ومبرئ كل ذي ضر
أتوق لجرعة الغفران
تشفى ناقع الوزر
لجأت إليك في سري
وفي نجواي والجهر
فمنّ علي يا ربي
بخيماتٍ من الستر
رنوت إليك تسعفني
برقراق من المنح
وهيمنةٍ سرت في الخا
فقين تجود بالنفح
تَهلَلَّ خاطري ِبشراً
يحلّق في سما صبحي
ويرقى بالنهى حبٌّ
رقيقٌ عاطر الفوح
وتطرق جبهتي سحراً
ويعنو الذهن والفكرُ
ونفسي هزّ كامنها
هتافُ الكون والبشر
ونورك يفعم الدنيا
وآيات الهدى الغرّ
بحار النور خالدةٌ
وأطياف السنى البكر
أيا ذا المن والكرمِ
ورب الناس والحرمِ
خلقتَ بدائع الأنوار
والألباب والنعم
لكم أنعمتَ يا رباه
ــ بالقرآن والقلم
لك الأكوان ساجدةٌ
ومن فيها من الأمم
وتسبيح الملائك في
رحاب الطهر لا يهجع
سرى من كل مختلجٍ
ضبابَ كآبتي يقشع
وتسجد هامتي زلفى
ويزمع فكري أن يركع
وتخشع في المدى طوعاً
أحاسيسي فما أبدع
همى من مقلتي خوفٌ
وأمنٌ دافئ أزهر
كياني مخضَّبٌ شوقاً
بعطر الخلد والكوثر
بإشراقٍ تلوذ الروح
في سبحاتها الأطهر
تداعبها نسيماتٌ
فتنعش قلبي إن أقفر
يرفرف فوق أشرعةٍ
رست في شاطئ الخشّع
وساريةٍ يكلل هامها
قزحٌ لقد شعشع
وتبحر في مدى كونٍ
إلى جزُر التقى الأروع
وعينٌ ترسم الإعجاب
ــ في صفحاته الأنصع
إلهي مبدعَ الخلقِ
وباسطَ واسع الرزق
وخالق رائع الأفق
تجود بوافر الودق
إلهي مبدع الطبَقِ
وزاهي اللون بالشفق
فأنت الواحد الباقي
وأنت الطاعم الساقي
جبال الحق شاهقةٌ
وبحر النور رقراق
وساهرةٌ عيون الليل
للعبَّاد تشتاق
تُحدّج في شفاه
الدهر أفئدةٌ وأحداقُ
توحّدُ باسم بارئها
تعالى، عزّ خلاق
زهت إشراقةٌ سمحى
بوجداني وبالرجح
وذاتي غرّد الإيمانُ
في أدواحها الفسح
ومشكاةٌ تضيء الصدر
بالإيمان والرِّبح
وأنسام العلا فطرت
تُبعثر غرة الصبح
تخرُّ جوارحي شكراً
لربٍ واحدٍ أحد
فمن سمعي لوجداني
ومن ثغري إلى خَلدي
تجود بخالص التوب
توحد باسمك الصمد
جناني يفيض يا رحمن
بالعرفان للأبد
بكى الشعرى شغيف
ــ النفس إيماناً ويحتسبُ
همت أنفاسه الحراءُ
ــ غبّ الخوف تنسكب
وفي التبانة التوحيد
ــ هلل فيها يرتقب
ولألاء الشموس تفيء
ــ للخلاق والشهب
يخالجها قنوتٌ صادق
ــ الخلجات والنبس
وأسراب النجوم عنت
ــ وراء عوالم الحس
رحاب الكون محرابٌ
ــ رنا مَن فيه للقدس
يسبح باسم خالقه
كأن الكون في عرس
وفي أكمامها الوسنى
توحد زهرة الفل
كتاب الكون مفتوحٌ
يزوّد مرصد العقل
تضيء حروفه المثلى
وتجلو عتمة الجهل
ويرقى بالنفوس إذا
ــ هوت في غيبهب الليل
وحبة خردلٍ هتفت
ــ يراني الله إن نبتُ
وطائفةٌ من الحشرات
للإنسان مَدْرسة
تلقّى خير فلسفةٍ
وكيف تكون هندسة
هتافٌ خالدٌ أبداً
ويفنى دونه الصمت
إله الكون أخيلتي
تَقاطر شوقها قطرا
لترقى فوق إدراكي
تحقق للأنا وطرا
تلوبُ لعجزها حيرى
تجوب السهل والقفرا
سراب الفكر يضنيها
تروم النهلة الحرّى
تسافر حيث يبهرها
سنى الملكوت والحقُ
ليشبع نهمها بحثٌ
ويزهو حولها الأفق
وتجني من موارده
ويروي حسها الودق
وتسعد في قراراتها
علا قسماتها رفق
ففي سبحاتها الملكية
ــ الوجدان لا يغفو
غدوت سماحةً وندى
أروح فيمرح الطرف
وألقى العز رقراقاً
يفوح شذاه والعرف
فمهما العلم يمنحني
يقيناً ضنّت الكفّ
يظل مقصراً أبداً
عن الإلمام بالكل
ويبقى ضيِّق الأفق
قصير الباع والطَول
تعود إلي خاشعةً
عنت في النور والظل
رأت في الكون مبدعةً
تعالى صاحب الحول
جفوني تئن من أرَقي
وتكوي دمعتي قرحي
فيا لهفي على نفسي
إذا لم تحظَ بالرجح
ولم أسحب رصيدي من
بنوك الريب والفضح
ولم أدفع نصاب الحق
والتقوى من الفلح
هوى نفسي يعذبني
يقض مضاجع الأمسِ
ومطرقة الضمير هوت
تحطم والأسى رأسي
فأبعد عني يا ربي
شباك الجن والإنس
وأسعدني بروضاتٍ
هفت لربيعها نفسي
أقر بأنني قصرت
ــ يا رباه بالكدح
وكفّي غُلَّ معصمُها
بقيد المنع والشح
ويثني العزم وسواسٌ
يسوِّف لي بلا نصح
وقلبي لاب من حوبي
ويخشى رهبة البوح
شجا من غدر زخرفةٍ
تروم بزيفها القهرا
هواها عاث في نفسي
يُزعزع ركنها سِرّا
يباب العمر يملؤه
حطامٌ يقصم الظهرا
وتعصف فيه أيامٌ
تجود عليه بالعسرى
ضباب الهم يقشعه
ضياء الروح في المرفأ
بساتين الرضا أملٌ
لمن قد زلّ أو أخطأ
حبال حياتنا تبلى
وحسن ثيابها أسوأ
وكثبان الونى أوهى
هوى من رامها ملجأ
فما الدنيا سوى رمسٌ
يضمّ الويل والأقرع
وسحْر بريقها نارٌ
يقرقع هولها الأضلع
يزول العز والرغد
وما في الجيد والإصبع
وما الدنيا سوى ذكرى
بخلد الخلد لن ترجع
فمن ألقى شباك اللهو
لم يصطد سوى الندمِ
يتيه ببحر لذاتٍ
وشهوات الدنى الرمم
وطائرٌ ذاتُه نهمٌ
ينال الوطر للعدم
فوجهني أيا ربي
لِباب الخير والكرم
أغثني من غواياتٍ
سينهل أهلها الندما
أناخ الذعر كلكله
على الأضلاع منتقما
ويسكن مقلتي حزنٌ
أأترع آجلاً سُمّا؟
أغثني إلهي من عنتي
وبدد عني الهمّا
وحقر صورة الأولى
بنفسي أرجو إسعادي
وزين دارك الأخرى
ففيها عيد أعيادي
وظللني بدالية الرضا
ــ دوماً وإرشاد
وقنوان التقى اجعل
غذاء النفس يا هادي
نشرت لواء خاتمتي
وزادي الخوف في سفري
ويا ويلي عباب الغيب
يحملني إلى الحفر
سأخلع يومها طوعاً
ثياب الزيف والكبر
ستار الوهم يهتكه
ضياء الحق والقدر
وأهجر صحبي والدنيا
عفافاً للرؤى الملح
وأصرف همتي عنها
لأسعد باللقا السنح
إلهي فالق الصبح
أبوء إليك بالجرح
رفعت تضرعاً كفي
لتغمر نفسي بالنفح
وأرجو توبةً فضلى
نصوحاً تنعش الصدرا
تقبل توبتي ربي
ويسرني إلى اليسرى
ومُنّ علي بالحسنى
وأفياء الهدى الغرا
أتوق لنورك الخفاق
يسمو بي وللبشرى
رواسي الصبر اجعلها
حُصوني وإن بدا يأسي
ومرحمةٌ تغرد في رحاب
ــ القلب والنفس
ومدرار التقى اجعل
رواء الذهن والحس
من التسنيم أنهلني
وأنزلني بفردوس
كنوز قناعتي اجعل
شعار العمر والمبدأ
ولا أصبو لزخرفة
وكأسَ هدايتي املأ
وممن يحفظون الذكر
ــ اجعلني لكي أهنأ
وتُصقل صحف ذاكرتي
فبالقرآن لا تصدأ
وأسبغ نعمة الإيمان
أرشدني إلى الصح
وأفعم بالهدى قلبي
أيا ذا المن والمنح
وجنب خطوتي الوعثا
ء في نجديها والروح
ويسر سعيي يا ربي
لواحات التقى الفلح
وفي الهيجاء انصرني
لأرفع راية الإيمان
وكَفَّ العفو أبسطه
دواماً مطلقاً ريان
وجنبني نبات السحت
والآثام يا منّان
وحليني بأخلاقٍ
يضاهي عطرها الريحان
إله الكون والعرشِ
ميسر لقمة العيشِ
وزاد الفكر والتقوى
وفيء الأمن في العشّ
فأنت النور في قلبي
ومن عقلي علا رمشي
فلا أرجو مغانم غير
ــ ترياق الهدى ينشي
وأزهار التقى تهمي
بأضلاعي لكي تزكي
يكحل مقلتي نورٌ
فيأسو علة النهك
فأنت الحب يسعدني
فتعبق روحي بالمسك
وأنت الحق لا يخبو
يضيء معالم الأيك
وأنت الخير لا يفنى
ويفنى الكون في لمح
جميلٌ قادرٌ أحدٌ
وناصر قاصر الجنح
رحيمٌ غافرٌ صمدٌ
ومالئ لبي بالرجح
فسلم خير تسليمٍ
على نور الهدى السمح
Page 10

الغادة الفاتنة

سأبحر في مدى شجوي
وروحي تغطُّ في السهو
مضت يا دهر أعوامٌ
كَلَيْلٍ واحدٍ شتوي
أعاصير النوى عصفت
بسمعي رياحها تعوي
فزعت لكل ما أمسى
سراباً والمنى تذوي
ودوّى قطارها مهلاً
رحيلاً لم أكن أنوي
لكم شيدت آمالاً
بأيدي الحلم والصحو
وهمّي لذة الدنيا
ويلمع في العلى شأوي
وطرتُ بكلّ أمنيةٍ
أهيم بعالمٍ علوي
وبتّ يمامةً ولهى
وحسي دائبُ الزهو
أسافرُ عبْر أغنيةٍ
وأُسمعُ للدنى شدوي
جناحي نسمةٌ نشوى
وأدلي في المنى دلوي
وأرقص في جوى طرباً
على الأمواج والنّوِّ
زهور العمر أجنيها
من الأفراح واللهو
يفوح شذاها في خلدي
فتنتعش مهجة الصفو
ويثمل بالرؤى فكري
وأيامُ الأسى أطوي
وددت أعانق الجوزاء
في وثبي وفي حبوي
لأغزل من خيوط الشمس
جلباباً على التوّ
عناقيد النجوم دنت
وأتراب السهى نحوي
وسادي قمة العلياء
في ظَفَري وفي كبوي
وأقطف كل ما أهوى
وخلف لذائذي عدوي
فعذراً غادتي الحسنا
مزجت المرّ بالحلو
رأيتك للهوى صنواً
فأسمعت الورى خطوي
وجدت المأمن الحاني
لديك وخافتَ الضو
وكنتِ إليّ في عيشي
كمثل الروح في العضو
وأنتِ الظل والمأوى
كشأن الطير والسرو
حسبتكِ خير صاحبةٍ
مججتِ لبانة اللغو
فمهما ارْتدتُ لن تقسي
وغض يديّ لن تلوي
مُنيتُ بحبّ خادعتي
فلم تتقن سوى السطو
فكيف أُزفّ للأخرى
وكيف أبوء بالعفو
فوا أسفي لهثت وراء
غانيةٍ ويا هزوي
فكيف بصيرتي عشيت
وطال حذاءها جثوي
تُكبلني بهيمنةٍ
وسحرُ عيونها يغوي
سأرحل عنها مفْتقراً
لزادٍ فيه ما يؤوي
وما في جعبتي حبلٌ
ليعصمني فلا أهوي
أميطي البرقع البراق
خائنتي لكم يكوي
رحيلي والرؤى اندثرت
على الآمال لا ألوي