eKtab
EN ع
صعاليك بغداد
Read free sample

صعاليك بغداد

by عبد الخالق كيطان

Page 1
أولاد
 
بلا بنطلونات
 
ودّعتهم الحقول
 
بينما كانت ترنو إليهم
 
مساكين إولئك الصبية
 
كانت همومهم زراعية صرف
 
ثم تقدّموا في سلّم الحضارة
 
فأصبحوا يعتاشون على حلم
 
هم الآن بعيدون عن حقول الرّز
 
الحراب علّمتهم العصيان
 
عصيانهم أن ينفّذوا الأوامر
 
يحلمون بالحبال
 
لا لشيء
 
سوى أنهم يعيشون الآن في المدينة
 
فكرة الحرب، مثلاً:
 
طروادة أم الحرب الثالثة
 
ما الذي تغيّر؟
 
الحياة
 
علاج مؤقت للكآبة
 
إذن
 
ثمة أولاد آخرون سيحبّونها·
 
***
 
بغداد/ 1993
Page 2
حصاد
 
أقِفُ ···
 
فيستمرّ
 
أسكتُ···
 
يتكـ···
 
تم
 
تم
 
تم
 
أقول : واحد
 
فيصرخ أخيراً : تم
 
أقول: لا هواء···
 
يرفع للأعلى رأسه
 
ويبتسم:
 
ـ طائر التّم!
 
يالقسوته
 
بينما الأشياء تتضاءل أمامي
 
أراه يأخذ بالامتداد
 
في الليل،
 
أوزّع الذكريات على مقاهٍ مكتظّةٍ
 
لا شيء يحدث ممّا اتوقّع
 
أنفخ عالياً يقظتي
 
وأرى مهرولين يصرخون
 
كم ضيّق هذا الليل
 
مضت أيامهم بلا حصاد
 
وما أدمنوا سوى الهرولة
 
دم··· دم···
 
كأنه ولع·
 
وهكذا،
 
يصيح دائماً :
 
تم
 
***
 
بغداد ـ 1994
Page 3
بمفردك تغزل قنوط العالم
 
لا بريق في سورة الألم
 
ينخفض هذا السموّ
 
أو ينفجر
 
القطيع ذاته!
 
أكثر إغتراباً
 
وربما أكثر حزناً
 
***
 
أقول: هوائي وأنا أدّون الاحتمالات
 
تصمتين !
 
تكرّرت الحروب
 
الجهات هي الأخرى تكرّرت
 
وهكذا صرنا نحلم بجهة بلا دماء
 
تصمتين مرّة أخرى !!
 
***
 
ثمة الكثير من القول الممحو
 
أحدّثكِ عن الموت
 
عن تناسله في الشوارع
 
والحياة الأعتيادية!
 
ولا تستغربين·
 
أحدّثكِ عن الحريق
 
عنه عندما إلتهم الأطفال
 
وعنه مبتعداً عن منازل الأمراء
 
في الحريق الملّون الأخير مثلاً
 
مات أخي
 
وأختكِ ماتت
 
ولم نشيّد قبوراً
 
دمعة مالحة وحداد نهائي
 
أغزل قنوط العالم
 
ومغزلي عظام!
 
***
 
بغداد ـ ميسان / 1994
Page 4
أفحص المشاجب
 
إلى ناجي عبد الأمير
 
 
 
إهبط يا شعاع العدم
 
خذ جسداً بارداً،
 
وإترك فراغاً ملغّزاً بالعفونات
 
بانتظار يوم آخر يتدلّى
 
عانس ما تبقى
 
ولهذا أرّخت خداع الحاضر
 
ـ القطط دائماً تؤلّب ذكرياتناـ
 
قف
 
إفحص المشاجب
 
نساء بلا حمّالات يتكاثرن في مشاجب بلا أسرّة
 
وأنا ما بين مناجل عاطلة
 
وهاوية مستقيمة
 
أمّاه ··· أيّ سرير تهدهدين ؟
 
قِف
 
إفحص المشاجب
 
سيدي ···
 
أبي علّمني البلاغة
 
ولأنّ طباعك نحاسيّة
 
تعلّمني الطّاعة·
 
هناك
 
يجلسون في المقهى يكتبون قصائد بلا معدٍ
 
وهنا نكتب قصائد بلا رائحة
 
قطّة فقط،
 
عفافها أخرس العصافير
 
***
 
موسم يسحل موسماً
 
وأنا مؤجّل كآخرة
Page 5
أعني صمودي الذي يهيّأ لي المطاولة
 
لست بطلاً
 
والرّخام الذي أتوسّده بدأ ينفد
 
لا كوّة سوى فرقة كونترباس
 
فيروزة تبكي، ولأنها كذلك
 
عزلوها في مقبرة الكلام
 
سبحانك، لا شيء يجيء
 
رخام لا يكفي
 
لأن الجثث أخذت تفقد أعصابها
 
إذن ··· أخرج···
 
هواء لا يلبي الطموحات
 
ضيّق مثل هاوية وحافل بالضياع
 
يغمرنا الماء باليباس فنحتلم على قوارب
 
أيها الناجون
 
لماذا تركتمونا كماشية؟
 
***
 
هذا بوح منطفئ
 
يجرّ وراءه سنيناً من القحط
 
ومع ذلك نشعر بالزّهو
 
عندما تنجز الكلاب اشغالها اليومية
 
أيها الواقف يحصي عمره
 
عليّ فقط أن أنتظر سقوطك المدّوي
 
هذا بوح منطفئ
 
لأنني في كل ليلة أفحص المشاجب أدرك أن:
 
لا جمال ينبت في الصحراء
 
***
 
عفافها بين قوسين ··· فقل:
 
جناحان ورّطا النورس في سماء مِدْخنَة
Page 6
الصبية الذين كانوا
 
إنفرطوا
 
وما تبقى غير نفاية أنيقة
 
طائر يتيه
 
ذلك أنه راقص اغنام الملوك
 
فتوسّدوه···
 
رأس بابل ينهض من الرّكام مسبّحاً بحمدي
 
ولا أسقط مغشيّاً عليّ
 
لا أسقط لأنه يغويني
 
بينما أسقط لأنّ آمر الوحدة مثلاً
 
يدعوني : ابن الزانية···
 
لهاثنا احتشاد نعنيه
 
فكيف أبدو بمنظر ورعٍ
 
وأنا غارق في الجفاف؟
 
هكذا، ألبس خوذة تنحرف برياحي···
 
***
 
اعمارنا شظايا تقلق الآخرين
 
ولهذا انتحرنا،
 
فيلة بأقراط تقود ثكنة الفلاسفة
 
أيها الأصدقاء المعنيّون بالجمال
 
يا من تجوبون بشمعداناتكم السّلالات
 
لماذا كل هذا الهوان ؟
 
يمشي الشارع
 
وأنا واقف استكشف المساحة
 
كل هذه المساءات حافلة بالخيانة
 
يمشي الشارع
 
على أنغام جوقة المرضى
 
ذلك أن الصباحات مكرورة ··
 
مفزع مستقبل لا نشتاق إليه·
 
***
 
بغداد /1993
Page 7
نهارات عاطلة
 
*أفضل أيامي تلك التي ارتعد خوفاً منها*
 
ماكبث
 
 
 
الطائرات الورقية
 
حجّتي لإغوائك
 
الطائرات
 
ما زلت أتذكرّ
 
مرّ ألف عام وما زلت أتذكّر
 
أنا بكامل احتشادي
 
ومؤيد فيصل وقسطنطين جورجيو
 
وأمجد كاظم بكامل هياجهم
 
أنتِ تشعلين ناراً لصهر الشتاء
 
كم مرّ من الوقت وكل ما حولنا يشي بالخريف اللامع؟
 
ـ أبي هل تستطيع الاحتمال؟
 
ـ لا تكفر!
 
ـ أمي ماذا أفعل بكل هذه الأوراق السود؟
 
ـ نحرقها!
 
صباحاً مع العجزة في مقهى " شونة"
 
مساءً مع الطائرات
 
فأيّ ميتة نشتهي ؟
 
تشدينني إلى دشداشتكِ المورّدة بالسواد
 
تقصين ملوحتي
 
تشدينني لأستبدل الطائرات بالطيور
 
بينما يقف عبد الله بين التراب
 
يستذكر عباءة أمّ بعيدة
 
كم تبقّى من عمرك يا أخي وها نصفه قد نسيته في الملاجئ؟
Page 8
شونة يزدحم بالأعقاب
 
وشوارتسكوف يدّون ذكرياته
 
أفرّ إلى الداخل مزدحماً بالهلوسات
 
فينطّ المسرح الوطني بكراسيه الفارغة
 
دوّني أنتِ أيضاً:
 
رحل ولم يلقّن ابناءه شيئاً عن الموت
 
هكذا إذن يا سلمان كيطان
 
على عربة يجرّها حمار!
 
صباح الخير أيتها الجثث
 
يا من تشخرين بلا حياء
 
وقد سرقوا أحذيتكِ
 
بعد ألف عام سينقّب عن العظام
 
ثم يبدأ بتشكيل جثّة لزمنٍ عفنٍ
 
فلا يدفنها!
 
أنا الآن أقلّب أشيائكِ فأبتسم
 
عيني عليك تفتحين شهيتي وتوقظين عزلتي
 
عيني عليك تنطّين حافية بين المنازل
 
... لماذا رقصتِ أيام الحداد؟
 
ومن يدري···؟
 
لعلّني أكتب مرثية عماي
 
قوافل بلا بطانيات
 
قوافل بأحزمة فقط
Page 9
لا شيء سوى الخوف وحبلى·
 
ـ معدتي يا أمي
 
هل نؤجّل الخوف لنأكل والهواء رصاص؟
 
أين المغني؟
 
أنا المايسترو الذي يلوّح للفجيعة
 
التورنادو؟
 
الأواكس؟
 
أبتسم لكِ من على سطحنا
 
وتهمس لي رصاصة:
 
أخوك بشعر أحمر
 
أقول : أمي···
 
أيّ نهارات لا إنسانية
 
تلك التي نعمل معها؟
 
***
 
بغداد ـ ميسان 1994
Page 10
المصائر والهياكل
 
مثل طاعن
 
ينظر إلى الوراء
 
فلا يبصر غير محطّات يابسة
 
أفكّر بالمصائر،
 
كيف ننهض كل صباح
 
لنلتحق بفصائل الألم،
 
ومع ذلك
 
فأننا في الليل
 
غالباً ما ندوّن مذكّرات
 
تعجّ بالأمجاد
 
ألهذا القدر من النوم
 
تقودنا المصائر؟
 
يهمس آخر ثمل في الشارع
 
عن مغامراته
 
ولا تلتفت إليه أعمدة
 
علقنا عليها قصائدنا التاريخية
 
كأنّ الشارع الذي أقصد
 
أصبح شارعاً لهياكل من شمع
 
ما الذي يريده أكثر من ذلك ؟
 
ألأنّ الحقائب الصغيرة
 
التي كنا نعلّقها على أكتافنا
 
أصبحت أبعد من جبل ،
 
يهمس هذا الثمل عن المصائر أيضاً؟
 
***
 
بغداد ـ 1996