eKtab
EN ع
شعب الثالثة فجرا من الخميس الثالث
Read free sample

شعب الثالثة فجرا من الخميس الثالث

by سليم بركات

Page 1
1
 
لن يتوقَّفوا هنا·
 
لن يتوقَّفوا في أيِّما مكانٍ·
 
كثيرةٌ عرباتُهم· كثيرٌ الشحمُ، الذي ملأوا به جِرابَ اللهِ ذائباً· أكملوا غْزلَ السماءِ الثالثة على النَّولِ الرملِ خيوطاً تكفي خِماراً لقَدَرٍ واحدٍ، معتدليْنَ في الرَّقْنِ بزنْجَفْرِ يقينهم؛ معتدلينَ في الغَزْلِ بِحِرْصِ النهاية على إرْثها·
 
بأحذيةٍ ماءٍ يجوبون المسالكَ كنمورٍ في يقظة الخَلْق· ولهم، تحت الأعذاقِ الحجرية للسماءِ الحجرِ، مجابهاتُ المضائق في بحر هِيْلاَكْرِيْتُوثِنِيْسْ ـ بحر المعاقل الدفينة· مُعْتَقَلون في رحابة النَُورـ ;ذبيحةِ المَلَلِ المُحْيي· حَمَلةُ برازخَ· يقبِّلون كلَّ حجابٍ بشفاه المختاريْنَ، مُبتَهليْنَ إلى الظاهرِ الكليْمِ أن يرشد النّّصلَ الشمسيَّ إلى غزالةِ المهجورات·
Page 2
2
 
هُمْ عزيفُ الدروعِ في الريح· البنَّاؤون الهياكلَ بآلاتِ الظلِّ· الحَسَبَةُ في مداخل البَّوابات· سحابٌ لا يُريْهم ولاءَ البلَّور سحابٌ يُمزَّقُ أَسْدِيةً، وغَمْرٌ لا يجتهد في تعريف العريق سِجالاً، بعونِ طباعهم، غَمْرٌ يُمَزَّقُ مِدقَّاتٍ· جوَّابو زهرٍٍ· جوَّابو ذهبٍ تيهٍ· يستنسخون المعقولَ بأقلامٍ من تَرَف المُشْكل وبذخِ الضرورات· معهم فيَلَةُ المكان السادس· معهم مرايا الطُّهاةِ· يُخَمِّنونَ أنهم أنجزوا رصْفَ الريح بنقوش البسائط كلِّها، ويُجيْزون إِكراءَ الأحوال مُعَتَّقةً إلى المذهوليْنَ·;
Page 3
3
 
في المَعْقِل المطوَّقِ بالشُّبورات
 
يوزِّعون على الخواتيم أدراجاً تؤكلُ،
 
ومسالخَ أدراجاً،
 
وأُمَماً تُقْضَم كزبيبٍ في الشتاء·
 
على ثيابهم فُتاتُ الخلود ـ ;فُتاتُ خبزِ المَلَّةِ المحترق· نُخَالةُ العريق على ثيابهم، وفي أيديهم حرائقُ مذعورةٌ من بقائها حرائقَ· هُمْ أحضروها مقيَّدةً بلهب النبوَّات· هُمْ أحضروها لإنضاج النهار في أفران السُّفن الغريقة، عميقاً حتى اللانهائيِّ المزدحم بالقتلى غَدْراً بخناجر النِّعمة يحملون على ظهورهم القتلى غَدْراً بخناجر الأكيد؛ عميقاً حتى المداخل إلى الولائم الأزلية، حيث الآلهةُ، مُتعْتَعةً، ترمي المُهرِّجَ الأزليَّ بالكؤوسِ الطين·
Page 4
4
 
يجمعون مضائقَ البحر كبيْضِ الفواخت·
 
يجمعون البحرَ فِراءً، والأقدارَ حواصلَ ملآى ببزور الأقاقيا·
 
لا سماءَ فوقهم،
 
والأعالي، مُقَشَّرةً، تُطْحنُ في دهْنِ السِّيْرَج، الذي سيغمسون فيه كِسْرَةَ الأبديِّ قبل أن يأكلوها·
Page 5
5
 
مرُّوا بالمُحيِّرِ الذهبيِّ ـ ;داعيةِ النَشءِ الخالد·
 
مرُّوا بالمُريديْن كلِّهم: الهواءِ؛
 
الفُلْكِ؛
 
الأرخبيلاتِ المُنْتَزَعةِ من رسومها؛
 
علاَّفي المغاليق السَّحَرةِ،
 
 والمُنْشِداتِ، في سُهْبِ الغَمْر الثالث، نشيدَ المياهِ بألسنتهنَّ التي مِنْ مِلحٍ·
 
لقد دقَّقوا، طويلاً، في الطُّومارِ الرملِ مرفوعاً إليهم بأختامِ الرُّسلِ يتأوَّلونَ اللونَ كصُلحٍ ناقصٍ، والأبديَّ وَدَكاً في طَسْتِ البطولات·
Page 6
6
 
قَيْرَواناتٌ تحمل متاعَهم ـ متاعَ الظلِّ الفقيهِ، من كثيبٍ إلى كثيبٍ· لا أدلاَّءَ· لاجهاتٍ· وجودٌ مَراقيَ في الجمالِ المُنْتحِب إلى أسوارهم·
 
عضلةٌ همو·
 
جروحاً مسكوكةً يتداولونَ الغدَ في الأسواق· لايقومون للشِّرى بجروحٍ إلاَّ مسكوكةً كدراهم الحلاَّقيْنَ· يفيقون مُذْ لم يَنَمُوا· ينتظرون كي ينتظروا· بأجربةٍ لبنٍ يدخلون المواثيقَ، ويخرجون بأجرِبةٍ خَلٍّ· لا قلقَ· لا جهاتٍ· شُراةٌ في المعنى، وكلُّ طاعةٍ نَسِيْئةٌ حتى تمامِ المُحيِّر·
Page 7
7
 
إنهم يلتقطون من خطوات الخلائق لوزَ المحظور، ويستجمعون شرودَ الحروب موزِّعةً ثرثراتها على المُخْتاريْن·
 
قد يتكئون برئاتهم على النَّصل الخامس في مِذْراة الغمام الكبير، أو يتكئون عليهِ بأكبادهم:
 
أَلَمٌ يَمَسُّهم لَهُدْنةٌ،
 
وعقلٌ يمرِّغُهم في الحلوى لََعَويلٌ·
 
كلَّ مَدٍّ في البحر، أو جَزْرٍ، يغسلون كُناسةَ الشروقِ عن تخوم المغيب·
Page 8
8
 
لا خيولَ تقود عرباتهم· لا ثيرانَ· لا عبيدَ من منابت الممالك المهدورة في صحراء لُوْكْهيْن· لا علومَ يتتبَّعون بها أثرَ الأزلِ المفقود:
 
مطاحنُ كثيرةٌ، ذاتُ وقودٍ زئبقٍ، تملأ عرباتهم بالدَّرْمَك· قُلَلٌ تفيض شمعاً· أجربةٌ طافحةٌ بالعسل يحوزونها من مناحِلِ التائهين في البرازخ، وللملح سُعاةٌ إليهم من سَبخاتِ الكون·
 
لا يقتربون من أبدٍ·
 
لا يبتعدون عن أبدٍ مُذْ حصَّنوا خنادقَهم بمآزقِ الكلمات·
Page 9
9
 
لتأخذنَّهم العاصفةُ الطعينةُ إلى وكرها،
 
كي يُرْضِعوا غرائرَها التسعةَ من أثداءِ الشَّكل؛
 
كي يرتِّقوا جسارةَ القويِّ بخيطٍ من حرير الفراغ، ويكفلوا للقويِّ عودةً أنيقةً إلى خساراتهِ·
 
لتأتِينَّهم الريحُ الطعينةُ،
 
والغبارُ الطعينُ،
 
والعوالمُ لتأتينَّهم قَدْ أُهينَتْ من عبثِ الكمالِ بالطحَّانين،
 
ومن غَدْرِ السلالم بأديَانها·
 
معهمُ العرَّاداتُ يضربون بها سورَ الأصلِ الثالث· معهم الجَلاَهِقُ تقذف، ببندُقِ الأسفار، نُظُمَ المفقودِ ـ مدوِّنِ الأعالي بزنْجَفرٍ على حدوات الجياد·
Page 10
10
 
كلَّما خلعوا قناعاً رموه إلى ملأٍ آخرَ في الأخدود يرتدونَه من دمٍ إلى دمٍ· وبإيماءاتٍ من اللهب، تحت قدورهم، يستوثقونَ القَدَرَ الناضجَ، كَحَبِّ الكستنة في الجمر، والرسومَ القيامةَ، والنقوشَ ـ مآزقَ السُّكَّرِ في ناطفِ الإنسان·
 
عَدَمٌ حطبٌ في مواقدهم إذْ يتدفَّأون من سقوط النُّور جليداً على كشوفِ الليلِ ـ سريرِهم الأولِ·