eKtab
EN ع
شخصيات وأحداث
Read free sample

شخصيات وأحداث

by عيسى إبراهيم اللوباني

Page 1
المقدمة
 
هذه صور ومواقف من تاريخنا؛ تاريخ العرب والمسلمين مواقف بطولية وغيرها متخاذلة لقادة وزعماء ونساء ورجالاًَ مروا بتاريخ هذه الأمة وسجل التاريخ ما عملوا وقدموا لأمتهم ووطنهم، لينالوا ثناء وتمجيد الأجيال التي لحقتهم أو لعنتها بسبب ما قدمت أيديهم. فالتاريخ سجل الأمم وذاكرتها، وعلى هذا تُعقد المحاكم لكل من أساء وفرط بحق وطنه وأمته أو أحسن فيحكم لهم أو عليهم مهما تقادمت السنين ومرت الأيام، فالشعوب لا ترحم من خانها وتسبب في ضياع أوطانها وتخلفها عن ركب الحضارة الذي لا يتوقف ولا تكف عن الفخر والاعتزاز بأبطالها ومن ضحى في سبيل عزتها وكرامتها.
 
هذه صور ومواقف من تاريخنا لابد للأجيال العربية الصاعدة من معرفتها والوقوف على حقائقها، خاصة في هذه الأيام والظروف التي تعيشها أجيالنا الصاعدة والغائبة والمغيبة عن كل ما جرى ويجري من حولها، فمن خلال الاحتكاك بشبابنا الصاعد في المدارس والمنتديات وعلى شاشات التلفزة نرى كم مقدار الجهل بأحداث تاريخ الأمة وماضيها تماماً كما هو الجهل في الأحداث المعاصرة التي مرت بها الأمة وكان لها أعظم الأثر في حياتنا الحاضرة والمستقبلية؛ لاسيما وأن التاريخ أصبح يدرس كمادة اختيارية في مدارسنا، وإذا دُرس فيتم تناوله بسطحية وسرد ممل ليس هناك أي فائدة كبيرة منه.
 
والغريب أننا كنا نظن أن هذه الأجيال الشابة الصاعدة سوف يكون لها شأن آخر ودراية واسعة بكل ما يحيط بـها أكثر مما كان للأجيال السابقة والتي عاشت عقود الخمسينات وما بعدها وحتى العقد الثامن من القرن الماضي، وذلك بسبب انتشار وسائل المعرفة المختلفة بين أيديها من شبكة عنكبوتية إلى فضائيات مختلفة وخلويات وغيرها من وسائل المعرفة والتي لم تكن متاحة سابقاً.
 
ولكن ما نراه هو العكس تماماً فهذه الأجيال ورغم توفر كل الإمكانيات بين يديها إلا أن جهلها مطبق في مختلف شؤون الحياة الجادة ومعرفة تاريخها وما يدور حولها من أحداث معاصرة، فهي تركز كل اهتماماتها بأنواع السيارات والخلويات وأماكن اللهو المختلفة أو تكدح وراء لقمة عيشٍ هاربة بالكاد تحصل عليها ولا تترك لها مجالاً للتفكير والاهتمام بما هو فوق الحصول على أدنى متطلبات حياتها.
 
ولا شك أن هناك أيدٍ خفية تعمل على إفراغ عقول شبابنا من التفكير في قضاياهم الأساسية الكبرى أو قضايا أمتهم وبتواطؤ مع أفراد وجماعات ومنظمات وهيئات يهمها أن يبقى شباب أمة العرب والإسلام على ما هم عليه من جهل ولا مبالاة وركض خلف كل سراب وكل إفرازات مجتمعات منحلة يفتك بها الضياع وغياب العقائد السامية واللهاث وراء المادة والتي أصبحت القيمة الأساسية والمرتكز الرئيس في الحياة. ودون الأخذ بما هو نافع ومفيد من تلك الأمم.
 
هذه صور يغلب عليها الحديث من تاريخنا نرجو أن نكون قد وفقنا في اختيارها وعرضها، ونرجو أن تسهم في تعريف أجيالنا الصاعدة بتضحيات الآباء والأجداد من أجل تحرير الأوطان والمحافظة على عزتها واستقلالها وأن تبين لهم في الوقت ذاته كيف يؤدي الانحراف واللامبالاة وتغلب المصالح الشخصية والأطماع الفردية وجنوح أبناء الأمة للتخاذل والهروب من التضحيات وسيادة روح الانهزام والجري وراء المكاسب الشخصية وتغلب روح الأنانية كيف يؤدي كل هذا إلى الهزائم المتلاحقة والتخلف المريع وسيطرة القوى الخارجية على مقدرات الأوطان وعلو شأن الخونة والمفسدين وتجار الشعارات وتراجع مكانة العاملين المخلصين لأوطانهم وأمتهم وسيادة روح الهزيمة والصغار بين أبناء الأمة. ونرجو أن نكون قد وفقنا فيما عرضناه وأن تكون به الفائدة المرجوة لكل من يقرؤه.
 
والله ولي التوفيق
 
عيسى اللوباني
 
عمان 5 ربيع الثاني – 1431 هـ 21 آذار 2010م
Page 2
الوصف التفصيلي لحادث مصرع
 
الملك غازي ملك العراق
 
الأجيال التي عاصرت عهد الملك غازي بن فيصل بن الحسين مافتئت تتكلم عن عهد الملك وكيف أنه كان مرحلة انطلقت فيها الروح القومية والوطنية على أشدها وقد استبشر العراقيون والعرب عموماً بمقدمه وتحول الملك إلى رمز من الرموز القومية وتعلق به الوطنيون الأحرار والشخصيات القومية على امتداد الوطن العربي. ولكن في الوقت ذاته بدأت رموز العمالة في العراق والشام تشعر بخطورة الأمر وبتهديد مكانتها ومصالحها فبدأت هذه الرموز تحيك المؤامرات وتنسج الخيوط للإطاحة بالملك الشاب خاصة بعد أن انطلق صوت الملك من إذاعة قصر الزهور الذي كان صوتاً قوياً لتنوير الرأي العام ورفع الهمم والعزائم لدى الشعب العربي والعراقي، ويبشر العرب بمستقبلهم في ظل الاستقلال الناجز واعتبر بريطانيا الأكثر عداءأً للعرب، مما أثار حفيظة الانكليز وأعطاهم إنطباعاً صريحاً بوضوح نوايا الملك غازي تجاههم.
 
وكان سلاحه في ذلك التجاوب الجماهيري والشعبي الواسع الذي اكتسبه من خلال هذه الإذاعة والتي كان الملك أحياناً يلقي بعض بياناتها وموادها بنفسه.
 
لذلك بدأت تُحاك حوله الاشاعات واتـهامه بمختلف التهم لا سيما حول سلوكه وتصرفاته، فأخذوا يروجون الأقاويل عنه وعن علاقاته المريبة مع النساء كما أشاعوا بأن الملك مدمن على الخمر ويواصل الشرب ليل نـهار، كما أنه لا يدري ما يدور حوله في البلاط الملكي لشدة افراطه في الشرب، لا بل أشاعوا أنه في شغل شاغل عن زوجته الملكة عالية وأنه قد هجرها ولم يعطها الاهتمام الكافي وهي أم ولده الأمير فيصل ولي العهد. وكان كل ذلك من أجل الحد من شعبية الملك وتشويه سمعته بين أوساط شعبه. كذلك حاولوا إبعاده عن أصدقائه والمقربين إليه من المخلصين له من ساسة وعسكريين وذلك باتباع أساليب عديدة كاتهامهم بالتآمر أو القتل وزجهم في السجون أو إحالتهم إلى التقاعد للتخلص منهم. وما أن فرغوا من هذه المرحلة حتى خلا لهم الجو ليستفردوا به وينفذوا مؤامرتهم البشعة، وأعلنوها صراحة على لسان السفير البريطاني دوموريس بيترسون، الذي قال في آذار1939 " إن الملك غازي يجب أن يسيطر عليه أو أن يخلع".
 
وهكذا تم تدبير حادثة مقتل الملك غازي بسيارته في الطريق بين قصر الزهور وقصر الحارثية ليلة 3-4 من نيسان 1939. وكان وقع الحادثة كبيراًَ على نفسية الملكة عالية والتي كانت تشعر بحسها وذكائها الوقاد أن يداً خبيثة تعمل في الخفاء وتستهدف زوجها الملك، لذلك كانت تحذره دوماً وتحث مرافقيه المخلصين على الانتباه واليقظة والحذر في حمايته وحراسة أماكن تواجده، وكانت تتابع كل حركاته ومقابلاته في القصر لمعرفة المزيد من الأمور وما يخبئه هؤلاء له. وكان كل ذلك يجري خفية وبسرية تامة ودون علم الملك.
Page 3
كيف وقع حادث السيارة:
 
يقول أحد الذين كانوا يرافقون الملك في سيارته وبقي حياً حيث أصيب بكسر في يده يقول:عند عودة جلالة الملك من قصر الحارثية إلى قصر الزهور أدار محرك السيارة وانطلق بسرعة كبيرة كما هي عادته دائماً فكان أن اصطدمت السيارة بعمود كهربائي فاستدارت حول نفسها ووقفت من شدة الصدمة وكان الباب قد انفتح وأغلق ثانية على يد أحد المرافقين الذي لم يفق من شدة الألم إلا على منظر الملك غازي الذي كان جالساً في مقعد القيادة وعمود الكهرباء ملقىً على رأسه والدم ينزف منه، وكان هنالك شخص آخر من الحرس لم يصب بسوء، وهرع المرافق وأبلغ عن الحادث وعن كل شيء شاهده بعينه.
 
أما الطبيب ستورسن – طبيب العائلة المالكة – فيقول في مذكراته: كنت أستمتع بعد العشاء بالحديث في حديقة جاري (وليم هوستن) حين أقبل خادمنا الهندي (يوسف) راكضاً نحوي وهو في حالة فزع قائلاً: رفيق، رفيق إن القصر يريدك على جناح السرعة وإنهم ما يزالون على الهاتف، فأسرعت ولم أستطع التقاط إلا بعض الكلمات "الملك، السيارة "، وكانت هذه الكلمات كافية للإشارة إلى أن الملك كان ضحية حادث سيارة، فهيأت نفسي للالتحاق بمكان الحادث بعد أن أخبرت زوجتي " الزي" بأن تطلب الدكتور "نويل براهام" هاتفياً وتخبره بالموضوع على أن يتبعني إلى قصر الزهور بالسرعة الممكنة، وفي الحال وصلت سيارة القصر الذي طلب مني سائقها أن أصعد فيها، وهكذا انطلقنا نحو القصر وحالما وصلت استغربت من وجود الظلام الذي ساد المنطقة وحين سألت عن السبب جاءني الجواب: إن الحادث الذي وقع للملك قد قطع التيار الكهربائي أيضاً لم يكن لدي وقت للأسئلة فذهبت مسرعاً إلى غرفة كبيرة في الطابق الأرضي وشاهدت الملك مسجىً فاقد الوعي وقد لف رأسه الملقى على الوسادة وكذلك الجزء الأعلى من وجهه بضماد غارق بالدم.
 
كان يحيط به كل من الملكة عالية زوجته وآخرين من أفراد الأسرة المالكة وأحد المرافقين، ومن ورائهم حشد من التابعين وجمع من الخدم الباكين وقد تم صرفهم في الحال. كان الملك نبضه ضعيفا، وكانت نظرة واحدة إلى جمجمة رأسه تكفي للتأكد من استحالة بقائه على قيد الحياة سوى ساعات قليلة فقد تحطمت الجمجمة وغاصت قطع منها في دماغه. وقد لاحظت أن الملكة عالية محافظة على رباطة جأشها وهدوءها وقالت لي متوسلة " أريد أن أعرف الحقيقة لأنه إذا مات غازي لا بد من تعيين وصي " وحينما صارحتها بالأمر طلبت إلي أن أعطيه إبرة لكي يصحو ويقول إنه يرغب بتخويل عبد الإله على وصاية العرش ما دام فيصل الثاني لم يبلغ سن الرشد، وقد نفذت ما طلبت مني رغم قناعتي بعدم جدواه. كانت الملكة جريئة جداً وما كان يزيد محنتها سوى بكاء أفراد الأسرة والحاشية فطلبت أن تغلق الأبواب وأن توضع حراسة على كل باب منها، كما طلبت من المرافق لأقدم أن يتصل برئيس الوزراء نوري السعيد ليطلعه على الحالة ويستدعي أيضاً الدكتور صائب شوكت مساعد الدكتور براهام أستاذ الجراحة إلى القصر حالاً وقد تعمدت في استدعاء طبيب عراقي خشية أن يتهموني أنا والدكتور براهام بمسؤوليتنا عن وفاة الملك غازي.
Page 4
وفي الساعة الثانية عشرة والدقيقة الأربعين بعد منتصف الليل توفي الملك غازي وقد وقعنا نحن الثلاثة على شهادة الوفاة.
 
أما الدكتور صائب شوكت فقد تحدث عن حادثة مقتل الملك التي أدت إلى وفاته قائلاً: كنت أول من حضر قصر الزهور ووجدت الملك ميتاً وأن عمق الجرح الذي كان في جمجمته يكفي لإدخال كف يد إليه وفيما كنت أضمد الجرح تقدم مني تحسين قدري وطلب مني أن أقول: إن الملك غازي أوصى في اللحظات الأخيرة بأن يكون ابن عمه عبد الإله وصياً على ولده الأمير فيصل الثاني ولكني امتنعت عن ذلك مما أغضب الأمير عبد الإله وقال إن أختي – أي الملكة-ستشهد بذلك. وهو ما أقرت به الملكة فعلاً بعد ذلك.
 
أما رواية الملكة عالية حول الحادث وكيف واجهت الساعات الرهيبة التي عاشتها في تلك الليلة المشؤومة مع حادثة مصرع زوجها الملك غازي وكيف تلقت نبأ الوفاة فهي كما يلي:
 
((كنت جالسة في القصر فانطفأت الأنوار فجأة فيه واستفسرت عن السبب فسمعت بأن أحد الصبية الذي تربى في القصر الملكي يطلب النجدة ويقول الحقونا سيدي مصاب. . . حاصل حادث للسيارة، وقالت ركضت بكل قواي صوب الحادث فوجدت سيدي الملك – كما كانت تلقبه- وهو يلقبها – بستي الملكة – لقد وجدته ملقى والدم ينزف من رأسه ووضعت يدي على قلبه فوجدته ما يزال يخفق وفي الحال طلبت استحضار الأطباء بالسرعة الممكنة، وكنت أهيب بالحاضرين أن يسعفوني بقطن وشاش عسى أن أتمكن من إيقاف النزيف، أما الذين كانوا من حولي فكل واحد مرتبك وحائر لا يدري ماذا يفعل، وصرت أمسك بالجرح وأضغط عليه بكل شيء تقع عليه يدي، وكان الملك فاقد النطق وكل شيء يدل على أنه فاقد للحياة سوى دقات قلبه ونظراته، وخلت الدقائق التي كنت أعيشها في تلك اللحظة من العصبية كأنها الأعوام الثقال قبيل مجيء الأطباء، جاء الدكتور سندوسن والدكتور صائب شوكت وبعض رجال القصر فأهبت بهم جميعاَ أن يعملوا المستحيل لإنقاذ حياة الملك، وبدأ الكشف عليه وفحصه وبقوا واجمين، وبعد برهة أسلم الروح)).
 
وبعد التأكد من الوفاة أذيع بلاغ رسمي برقم (2) من قبل هيئة الأطباء هذا نصه:
 
(( ننعي بمزيد من الأسف وفاة صاحب الجلالة الملك غازي الأول الساعة الثانية عشرة والدقيقة الأربعين من ليلة 3-4 نيسان 1939 متأثراَ من كسر شديد للغاية في عظم الجمجمة وتمزق واسع في المخ، حصلت هذه الجروح نتيجة اصطدام سيارة صاحب الجلالة عندما كان يسوقها بنفسه بعمود الكهرباء بالقرب من قصر الزهور الساعة الحادية عشرة والنصف من تلك الليلة ولقد فقد صاحب الجلالة شعوره مباشرة بعد الاصطدام ولم يسترجع شعوره حتى اللحظة الأخيرة)).
Page 5
د: جلال حموي
 
د: صبيح الوهبي
 
د: صائب شوكت
 
د: ابراهام
 
د:سندوسن
 
هذا ولم تتوقف الإشاعات حول مقتل الملك غازي لسنوات طوال، ومعظم هذه الإشاعات كانت تتمحور حول ضلوع الإنجليز وبعض المتعاونين معهم من العراقيين في مقتل الملك بسبب مواقفه الوطنية والقومية وعدائه الواضح والصارخ للانجليز وتحكمهم في أمور العراق وبعض البلدان العربية الأخرى.
 
ويروى أن الملكة عالية زوجة الملك كانت من أنصار هذه المقولة، حيث يقول الأستاذ هشام الدباغ المحامي والذي حكم عليه بالإعدام لقيادته المظاهرات الجماهيرية في الموصل إبان مقتل الملك غازي والتي توجهت إلى القنصلية البريطانية في الموصل وقتلت القنصل البريطاني فيها، وكان للملكة عالية دور كبير في رعايته وساهمت في إبدال الحكم بالإعدام الصادر بحقه إلى الأشغال الشاقة المؤبدة.
 
وقدمت له المساعدة طيلة وجوده في السجن وبعد خروجه كانت تستضيفه بين الوقت والآخر. وقد أسرت له في أحد لقاءاته معها في قصر الرحاب وقبيل وفاتها بأنها على يقين بأن الانجليز هم وراء اغتيال زوجها، وأن اليد التي نفذت العملية كانت يد أحد الآشورين وأن العملية كانت محكمة الإخراج.
 
أما صدى وفاة الملك غازي في العراق وأثره على زوجته الملكة عالية وطبيعة الساعات الرهيبة التي مرت من هول هذه الصدمة الكبيرة، عن ذلك تقول السيدة مديحة السلمان زوجة الشهيد محمود سليمان والذي شارك بعد ذلك في ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941 تقول في مذكراتها التي سطرتها تحت عنوان الأسيرة رقم93 قائلة:
 
((يممت وجهي شطر القصر الملكي لأداء واجب العزاء وكان الوصول إلى القصر في تلك الظروف الهائجة من الصعوبة بمكان، فقد توجهت الألوف إلى القصر لإظهار عواطفها الجياشة وكان فناء القصر يغص بمختلف الطبقات الاجتماعية والحدائق تموج بأفواج السيدات وقد برزت بعض من ألقين القصائد والأهازيج الشعبية وكل ما تجود به القرائح والعواطف، وهكذا فإن الدخول إلى القصر الملكي ما عاد ممكنا من الباب الأمامية فأرشدنا بعض الحرس لأن ندخل من الباب الخلفية، وعند المدخل رأيت المرافق الأول (عبد الوهاب عبد اللطيف) هناك يراقب الجماهير الحاشدة وكل من يريد الدخول والحرس يقوم بواجبه في حفظ الأمن والنظام. وعندما وقع نظر المرافق على سيارتنا تقدم منا وأفسح الطريق أمامنا وسهل لنا أمر الدخول وقد شاهدنا هناك العديد من العوائل العراقية في مشهد تاريخي لا يوصف، ومن ثم اقتادتني إحدى الوصيفات إلى حيث جلالة الملكة عالية فلم أتمالك نفسي من البكاء المر وهطول الدمع الغزير لقد كانت الملكة في حالة تأثر شديد لا يوصف فلقد أذهلتها الصدمة وكان حزنها العميق وصمتها البليغ من أشد المناظر والصور تأثيراَ على النفوس وتجريحاً للقلوب.
 
رحم الله غازي وكل شهداء العروبة الذين ضحوا من أجل استقلال وسيادة ورفعة هذا الوطن العربي الكبير