eKtab
EN ع
صلاة الخوف
Read free sample

صلاة الخوف

by صالح عثمان اللحام

Page 1

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمــة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد:
هذا العمل الذي تراه أو هو بين يديك هو تتميم لما بدأناه لتيسير الفقه الإسلامي الذي يسر الله إتمام صفة الصلاة ضمن البرنامج المسمى (صلِّ كما صلى الرسول ) وقد أصدرته (التراث) وتم تداوله، هذا وموضوع صلاة الخوف موضوع مهم ومتعب وممتع.
فهو مهم لأنه متمم لأحكام الصلاة الموضوع الأول والكبير، وما في صلاة الخوف من أحكام ومعاني وحكم.
ومتعب في صعوبة حصر صفات الصلاة وأشكالها.
وممتع حين الاستعانة بالله وتيسير فهم الأحكام من الباحث والقارئ.
على أنه مما ينبغي التنبيه عليه أن مادة صلاة الخوف ـ وأقصد الأحاديث النبوية الشريفة والآثار عن الصحابة فمن دون ـ مادة قليلة رغم تنوع صفاتها وكثرة مصادر العزو فمخارجها قليلة.
ونقول للمجاهد الباذل روحه في سبيل الله تعالى رخيصة: أن تحرص على ملاقاة ربك وأنت مطيع غير عاصٍ فتعلم أحكام الدين والصلاة ، وصلاة الخوف وإقامتها على قدر الطاقة والقدرة.
ثم إن استهجان واستغراب غير المسلمين أو أعداء الدين الكتابة حول فقه أو أحكام الجهاد بل ومحاولة وأده، أو حتى التفكير به أو دراسته بله ممارسته فيمكن فهمه.
أما أن يخرج الاستهجان والاستغراب من مسلم فبما يسوغ؟
أبإنَّ الوقت غير مناسب للجهاد‍‍!
أو أن الجهاد أصلاً غير موجود!
ولست أدري أدرس المسلمون دينهم وعقيدتهم وتدارسوا ذلك أم درسوه؟
أم هو الجبن وحب الدنيا وكراهية الموت والإخلاد إلى الأرض؟
ولكن الباب سيبقى مفتوحاً إلى يوم القيامة، أحلف ولا أستثني، وأنا غير حانث، أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة بعز عزيز أو بذل ذليل.
قام به رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه واستغنوا عن هذه الحياة الدنيا وطلبوا حياة لا موت فيها، فارتفعوا من درجة الناس العاديين أو حتى الهمل، أو المنسيين عند الناس إلى مرتبة تجمعهم من النبيين والصديقين والصالحين.
وسيعود زمن كان فيه المجتمع المسلم كالجسد الواحد تجمعهم المحبة في الله والتعاون لنصرة دينه وصد أعداء الدين وحماية المسلمين.
وبعد:
فإن صلاة الخوف من أحكام الدين الذي هو مغيب عن قلوب المسلمين وعقولهم، ويدرس بدلاً منه ما لا ينفع الأمة في حاضرها ولا في مستقبلها.
وفي هذه الصلاة من الحكم ما إن يتبين للمسلم حتى يزداد إيماناً مع إيمانه، والمسلم إن تأمل أن الله  يحب المسلمين ويغار عليهم ويدبر له ما يصلح له شأنهم كله، ولا يسلمهم إلى أعداء دينه.
وهذه الصلاة فريدة في باب الصلوات :
قال ابن حزم (5 / 36): لن نجد في الأصول صلاة الإمام بطائفتين ولا صلاة إلى غير القبلة ولا صلاة يقضي فيها المأموم ما فاته قبل تمام صلاة إمامه ولا صلاة يقف المأموم فيها لا هو يصلي مع إمامه ولا هو يقضي ما بقي عليه من صلاته وهذا كله جائز في الخوف ولا وجدنا شيئاً من الديانة حتى جاء بها رسول الله عن الله تعالى والأصول ليست شيئاً غير القرآن والسنن. اهـ.

Page 2

وحينما يعلم المسلم أن الله يذكره في نفسه وفي الملأ الأعلى يسمو سمواً لا يحيط به إلا من استشعر هذه المعاني. وفي الصلاة التي هي صلة بين العبد وربه يتجلى ذكر الله حين الخوف واقتراب الموت والفناء، ليشاهدوا آيات الله في أنفسهم.
وكذلك في التحام المسلمين في جماعة واحدة حين الحاجة إليها بل أكثر ما يحتاج إليها؛ حين الخطر.
وتأمل الانضباط والطاعة والدقة في أعلى درجاتها مع الانسجام بين المجاهدين في قيامهم بأداء الصلوات والحرص على حماية إخوانهم الآخرين.
ولا شك أن ذلك يتطلب جاهزية مسبقة بالتدرب المسبق على أعمالها وصفاتها المتنوعة، التي تتغير بحسب العدو ومكانهم وموقعهم من القبلة، وعدد ركعاتها الأصلية؛ مثل كونها فجراً أو ظهراً أو مغرباً…
وقصرها سفراً أو إتمامها حضراً. ومع أن النصوص جاءت في القصر لأن صلاة الخوف شرعت بعد غزوة الخندق وكل غزوات النبي جاءت بعد ذلك في السفر، وكل حياة النبي والصحابة معه وبعده غزو. مع ذلك فإن العلماء فرقوا بين الحضر والسفر، وأضافوا فقهاً على ذلك كل ما يخاف منه المسلم اتباعاً لقواعد الشرع التي فيها الحرص على حياة المؤمنين مع ما يعلمونه من قدر المؤمن عند الله تعالى.
وهذا يستلزم ذكر الصور التي تكون فيها الصلاة رباعية وثلاثية والخلاف الممكن وقوعه بين العلماء في ذلك.
كما يتطلب أداء صلاة الخوف خبرة تامة بفنون القتال وعلم بأحوال العدو وعدده وقدراته.
وفي حالات الالتحام مع العدو والركوب على الخيل سابقاً، والآن على المركبات البرية؛ كالدبابات، والمدرعات، والناقلات المتنوعة الحاملة للجنود والقطارات وكذلك السيارات، وغيرها مما أعلمه ومما لا أعلمه ويعلمه غيري من المسلمين، وكذلك في البحر كحاملات الطائرات والفرقاطات والسفن البحرية الحربية والغواصات.
والجوية كالطائرات والمناطيد والسفن الفضائية، والمظليين. وغير ذلك.
وكذلك يؤديها القائمون بالالتحام بالعدو مباشرة بقصد النكاية به وفي سبيل الله، ومثله ما يحصل الآن بالعمليات الاستشهادية وفي الاغتيال لرؤوس الكفر وقادتهم، وفي خلال عمليات التجسس والاختراق لصفوف الكفار.
وغير ذلك مما يجب تعلمه أو يسن مما يدخل في باب الإعداد الشرعي الواجب للجهاد.
كمسألة التوجه للقبلة والقدرة على استعمال الماء للوضوء. بل والعجز عن التيمم، والتفريق بين حال الفتح، وحالة استمرار الحرب، وكونك أيها المجاهد طالباً للعدو ـ واحرص أن يكون كافراً أو ممن أمرك الشرع بقتاله على بينة من ربك ـ أو كونك مطلوباً أو متحيزاً إلى فئة من المسلمين.
والله تعالى ناصرك ما دمت متمسكاً بطاعته غير منفلت منها بالمعصية.
وأرجو الله تعالى في علاه أن ينفعنا بما علمنا وأن يجمع المسلمين على طاعته ومحبته ومحبة أوليائه وكره أعدائه.
وتتميز صلاة الخوف بأدائها على وجه السرعة، وهذا يستلزم الانضباط والتعلم مع التدريب المسبق عليها من قبل العلماء.
تخريج الأحاديث والآثار :
أخرنا الأحاديث والآثار بسبب ترتيبي فقط وإلا فمدار عملنا على القرآن والسنة لا غيرهما، وتفسيرات العلماء تبع لهما، ونحن فلا غنى لنا عن فقههم.

Page 3

الترتيب والأبواب

يلتزم المجاهدون باجتهاد إمامهم ويطيعونه، ويختار هو لهم الصفة التي يحتاجونها بحسب حالهم ويعلمهم عليها، ويوجههم إلى فعلها، ويبين الفرق بين صلاة الحضر والسفر، والصلاة التي تكون رباعية، وثلاثية، وثنائية كالقصر والصبح.
ويهتم بموقع العدو وقربه وبعده، وعدده مقارنة بجيش المسلمين، والتمييز بين حالة الحراسة وحالة القتال والالتحام.

الصلاة الثنائيـة

1 / ففي حالة الصلوات التي يكون فيها العدو باتجاه القبلة (بين القبلة وبين المسلمين) يصلي المسلمون إحدى الصفات التالية:

* الصفة الأولى:

1 ـ يقوم الإمام والطائفتين معاً.
2 ـ يكبرون جميعًا.
3 ـ يصلي الإمام والطائفة الأولى ركعة واحدة.
4 ـ تتأخر الطائفة الأولى وتقدم الثانية.
5 ـ يصلي الإمام والطائفة الثانية ركعة واحدة أيضاً.
وهذه الصفة رواها أبو هريرة وكانت بين ضجنان وعسفان وهما بين مكة والمدينة وإلى مكة هما أقرب. فالظاهر أن العدو يكون باتجاه القبلة، والصلاة هي العصر.
فالتاريخ بعد الخندق، والصلاة في سفر فهي قصر. ولم تذكر صفة خروج كل طائفة من الصلاة.
وكذلك رواها جابر / رواية يزيد الفقير عنه، وبيّن خروج الإمام فقط.
ولا بأس أن يسلم الإمام بهما معاً أو أن تسلم الطائفة الأولى لوحدها.
قال في ((المغني)) (2 / 265): الوجه الرابع: أن يصلي الإمام بكل طائفة صلاة منفردة، … ، قال: وهذه صفة حسنة قليلة الكلفة لا يحتاج فيها إلى مفارقة الإمام ولا إلى تعريف كيفية الصلاة، وهذا مذهب الحسن، وليس فيها أكثر من أن الإمام في الثانية متنفل يؤم مفترضين.
قلت: ذكر هذا ابن قدامة في وصف حديث أبي بكرة، وهذا وصف ينطبق عند من يجوز ركعة واحدة لأنها كاملة عنده.
 

Page 4

* الصفة الثانية:

1 ـ يقسم الإمام الناس طائفتين.
2 ـ يصف الإمام والطائفتين معاً.
3 ـ يكبر الإمام والطائفتين معاً، ويستمرون معاً حتى القيام من الركوع.
4 ـ تسجد الطائفة الأولى فقط مع الإمام وتقف الثانية تراقب العدو.
5 ـ بعد سجود الإمام ومن معه وقيامهم تسجد الطائفة الثانية.
6 ـ تتقدم الطائفة الثانية مكان الطائفة الأولى ويتبادلان الأماكن.
7 ـ يصلي الإمام بالطائفتين معاً حتى القيام من الركوع.
8 ـ تسجد الطائفة الثانية المتقدمة مع الإمام، وتثبت الأولى المتأخرة واقفة.
9 ـ يجلس الإمام والطائفة الثانية.
10 ـ تسجد الطائفة الأولى المتأخرة.
11 ـ تلحق بالإمام ومن معه في الجلوس ويسلمون جميعاً.
العدو كان من جهينة. الصلاة هي العصر. الصحابي: جابر. العدو في اتجاه القبلة. وكذلك رواه أبو عياش الزرقي أن النبي صلاها في عسفان، في صلاة العصر، ويوم بني سليم، ورواه ابن عباس أيضاً.

* الصفة الثالثة:

1 ـ يقسم الإمام الناس طائفتين.
2 ـ يكبر الإمام مع الطائفة الأولى.
3 ـ والركوع مع الطائفة الأولى.
4 ـ والسجدة الأولى معاً.
5 ـ جلوس الإمام وحده، وسجود الطائفة الأولى بدون الإمام السجدة الثانية.
6 ـ الطائفة الأولى تتراجع القهقرى، والثانية تتقدم محلها.
7 ـ الطائفة الثانية تكبر وهي خلف الإمام مباشرة.
8 ـ تركع الطائفة الثانية، وتسجد سجدة لوحدها.
9 ـ يسجد الإمام سجوده الثاني ومعه الطائفة الثانية.
10 ـ يقوم الإمام للركعة الثانية ومعه الطائفتين معاً ويكملون الصلاة حتى السلام.
الصحابي عائشة. الغزوة ذات الرقاع.
(حديث جابر؛ رواية أحمد والنسائي، وحديث ابن عباس، وحديث حذيفة / الرواية الضعيفة، وحديث أبي هريرة في عسفان، وحديث أبي عياش الزرقي).

Page 5

2 / الصلوات التي يكون العدو فيها في غير اتجاه القبلة:

* الصفة الأولى:

1 ـ يصلي الإمام بطائفة من المجاهدين ركعتين ويسلمون جميعاً(1).
2 ـ ثم يصلي الإمام بالطائفة المتبقية من المجاهدين ركعتين ويسلمون جميعاً.
الصحابي جابر بن عبد الله. الغزوة: ذات الرقاع. العدو في غير اتجاه القبلة.
قال في ((المغني)) (2 / 265): الوجه الرابع: أن يصلي الإمام بكل طائفة صلاة منفردة ويسلم بها. قال: وهذه صفة حسنة قليلة الكلفة لا يحتاج فيها إلى مفارقة الإمام ولا إلى تعريف كيفية الصلاة، وهذا مذهب الحسن، وليس فيها أكثر من أن الإمام في الثانية متنفل يؤم مفترضين.

* الصفة الثانية:

1 ـ ينقسم الناس إلى طائفتين.
2 ـ الطائفة الأولى تصلى مع الإمام، والثانية تواجه العدو.
3 ـ يصلي الإمام مع الطائفة الأولى ركعة.
4 ـ تأتي الطائفة الثانية بعد ذهاب الطائفة مكانها.
5 ـ تصلي الطائفة الثانية مع ركعة.
6 ـ يفهم منه أن الإمام يسلم مرتين.
الصحابي: حذيفة وزيد بن ثابت وابن عباس في رواية عنه / ذي قرد. يظهر أن الفرق بين صفة صلاة في حديث أبي هريرة قي القسم الأول / إذا كان العدو في اتجاه القبلة هو أن الطائفتين في ذلك الحديث يبدءون الصلاة مع الإمام، وهنا تبدأ كل فرقة الصلاة على التوالي.

* الصفة الثالثة:

1 ـ طائفة تصلي مع الإمام ركعة.
2 ـ تذهب هذه الطائفة جهة العدو.
3 ـ تأتي الطائفة الثانية وتصلي ركعة مع الإمام.
4 ـ يسلم الإمام وحده.
5 ـ تصلي كلاً من الطائفتين الركعة الثانية لوحدها (والظاهر أن الثانية تبدأ بالقضاء). وفي حديث ابن مسعود: أن الثانية تبدأ بالقضاء. والحديث هذا ضعيف(2).
الصحابي عبد الله بن عمر. الغزوة قبل نجد. العدو في غير جهة القبلة (لأن الطائفة الثانية بين المجاهدين المصلين وبين العدو).
لو كانت الصلاة رباعية يصلي بهم الإمام ركعتين وركعتين ويقضون ركعتين لكل منهما.
وفي المغرب: قال النووي: يجوز أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة ويجوز عكسه.
على الأول جاز أن تفارقه عند التشهد وأن تفارقه بعد التشهد عند القيام.
وعلى الثاني تفارقه عند القيام للأولى وتتم لنفسها.
وفي ((المغني)) (2 / 262) وجه آخر، قال: صلى بالطائفة ركعة وأتمت لأنفسها ركعتين تقرأ فيهما بالحمد لله ويصلي بالطائفة الأخرى ركعة وأتمت لأنفسها ركعتين، تقرأ فيها بالحمد لله وسورة.
قال: وبهذا قال مالك والأوزاعي وسفيان والشافعي في أحد قوليه.
قال: وأيّاً ما فعل هو جائز.
قال: وإذا صلى بالطائفة الثانية الركعة الثالثة وجلس للتشهد فإن الطائفة تقوم ولا تتشهد معه.

Page 6

* الصفة الرابعة:

1 ـ ينقسم المجاهدون إلى قسمين.
2 ـ يكبر الإمام والطائفتين.
3 ـ الطائفة الثانية تكون وجوهها في غير اتجاه القبلة.
4 ـ يصلي الإمام والطائفة التي معه ركعة.
5 ـ تتوجه الطائفة الأولى إلى مكان الطائفة الثانية.
6 ـ تأتي الطائفة الثانية وتصلي ركعة ثم تنضم للإمام الذي يبقى واقفاً.
7 ـ تنضم الطائفة الثانية في الائتمام بالإمام في الركعة الثانية.
8 ـ تأتي الطائفة الأولى وتصلي ركعة لوحدها ثم تنضم للإمام ومن معه في الجلوس والسلام.
الصحابي: أبو هريرة. الغزوة التي كانت عام غزوة نجد (في رواية: ذات الرقاع والعدو من غطفان / الرواية فيها كلام). الصلاة العصر. العدو في غير اتجاه القبلة.

* الصفة الخامسة:

1 ـ ينقسم المجاهدون قسمين.
2 ـ يكبر الإمام مع طائفة، وتصلي معه ركعة.
3 ـ يثبت الإمام واقفاً.
4 ـ تصلي الطائفة الثانية ركعة لوحدها بدون إمام، وتجلس للتشهد وتسلم.
5 ـ تذهب الطائفة الأولى لتحل مكان الطائفة الثانية.
6 ـ تأتي الطائفة الثانية وتدخل مع الإمام وتصلي خلفه ركعة.
7 ـ يثبت الإمام جالساً للتشهد.
8 ـ تقوم الطائفة الثانية للإتيان بركعة ثانية.
9 ـ تنضم للإمام في جلوس التشهد.
10 ـ ويسلمون معاً (في رواية ضعفها بعض العلماء: أن الإمام يسلم وحده).
العدو في غير اتجاه القبلة. الصحابي: (صالح بن خوات) عمن شهد النبي . الغزوة: ذات الرقاع.
(حديث أبي بكرة وصالح بن خوات عمن شهد النبي ، وحديث جابر، وحديث ابن عباس في قرد / بني سليم، وحديث حذيفة وزيد. وحديث أبي هريرة في نجد، وحديث ابن عمر، أما حديث عائشة فأنا بعد على غير يقين).

Page 7

الصلاة الثلاثيـة

* الصفة الأولى

أن يصلي الإمام بكل طائفة ثلاث ركعات ويسلم مع كل طائفة.

* الصفة الثانية

أن يصلي الإمام مع كل طائفة ركعة:
فإن ابتدءوا الصلاة معاً يصلي بطائفة ركعة، ثم تتأخر الطائفة الأولى وتتقدم الطائفة الثانية وتصلي ركعة وتنتظر الطائفة الأولى كما انتظرت الطائفة الثانية في الركعة الأولى. ثم يجلسون جميعاً للتشهد والسلام.
أو:
يصلي الإمام بكل طائفة ركعة ويسلم سلامين مع كل واحدة من الطائفتين سلام.
أو:
يصلي بالطائفة الأولى ركعة ويقف ينتظر الثانية في حين تجلس الأولى للتشهد وتسلم، ثم تنصرف وتأتي الطائفة الثانية وتصلي مع الإمام ركعة هي للإمام الثانية وتجلس معه للتشهد والسلام.

* الصفة الثالثة

أن يصلي الإمام بالطائفة الأولى ركعتين حتى التشهد، ثم تقوم وتقضي ركعة، والإمام واقف ينتظر، ثم تأتي الثانية وتصلي مع الإمام ركعة بدون تشهد وتقضي ركعتين على ترتيب المغرب.
أو:
أن يصلي بالطائفة الأولى ركعة وتقضي ركعتين، والإمام ينتظر، ثم تصلي الطائفة الثانية ركعة لوحدها ثم ركعتين مع الإمام وتسلم معه.

* الصفة الرابعة

أن تصلي الطائفة الأولى مع الإمام ركعة، ثم تقضي ركعتين والإمام واقف.
وتأتي الطائفة الثانية وتصلي ركعة مع الإمام ركعة وتقضي ركعتين ويسلم الإمام وحده.

Page 8

* صفات أخرى

يمكن استنباطها من الصفات التي في الثنائيات. والله أعلم.

3 / حالة الالتحام أو عند كثرة الأعداء وقلة المسلمين، أو في حالة عدم الأمن من العدو حالة الصلاة:

أو في غيرها من الحالات التي يعجز فيها عن إقامة الجماعة ويخاف فيها على المسلمين، وبما يراه أمير الجهاد العام أو الخاص. لا فرق في ذلك بين الراكب دابته أو طائرته أو دبابته مما يستعمل في الحروب. وبين الماشي المترجل، ومثله القائمين بالعمليات الفدائية الاستشهادية، فيصلي المجاهدون فرادى ويصلون صلاة العاجز؛ فيصلون ركعة واحدة بالتكبير والتسبيح والتحميد إذا عجز عن القراءة، وبالإشارة بالرأس، ويؤدونها بسرعة كما أشارت لذلك عائشة. ويصلون للقبلة ولغير القبلة فإن حياتهم عند مالكها كريمة، والوضوء كذلك عند العجز عنه فيتيمم(3)، وعند العجز عن التيمم لشدة القتال يصلي ولا يؤخر الصلاة، وإن رأى أمير الجهاد استعمال أثر الصحابة في فتح تستر من تأخير الصلاة فلا نرى بذلك بأساً فهم الشموس الذين يقتدى بهم. والله أعلم.
ودليله القـرآن ومن السنـة حديث ابن عمـر، وابن عباس / قول ابن كثير، وحـديـث عبد الله بن أنيس، قـال في ((الفتـح)): وفي ((تفسـير الطبري)) بسنـد صحيـح عن مجاهد:  ؛ إذا وقع الخوف فليصل الرجل على كل جهة قائماً أو راكباً.
وفي ((المحلى)): … عن مجاهد في قول الله تعالى:   قال: في العـدو يصلي راكباً وراجلاً يومئ حيث كان وجهه، والركعة الواحدة تجزئه.
قال ابن حزم: وبه يقول سفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه.
ولا يشرع الجمع.

4 / حالة الطلب:

احتج البخاري بجواز الصلاة راكباً وإيماء، في حالة كون المجاهد طالباً أو مطلوباً لا فرق بأثر شرحبيل واحتج الوليد بن مسلم للأوزاعي ـ وأيده البخاري ـ بحديث ابن عمر، قال: قال النبي لنا لما رجع من الأحزاب: ((لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة))؛ فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها، وقال بعضهم: بل نصلي لم يرد منا ذلك؛ فذكر للنبي فلم يعنف واحداً منهم. وفي لفظ مسلم: عن عبد الله قال: نادى فينا رسول الله يوم انصرف عن الأحزاب أن لا يصلين أحد الظهر إلا في بني قريظة فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة، وقال آخرون: لا نصلي إلا حيث أمرنا رسول الله وإن فاتنا الوقت قال: فما عنف واحداً من الفريقين.
قال ابن المرابط ووافقه الزين بن المنير: أن وجه الاستدلال منه بطريق الأولوية لأن الذين أخروا الصلاة حتى وصلوا إلى بني قريظة لم يعنفوا مع كونهم فوتوا الوقت؛ فصلاة من لا يفوت الوقت بالإيماء أو كيفما يمكن أولى من تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها. والله أعلم.

حديث يعلى بن مرة

أنهم كانوا مع النبي في مسير فانتهوا إلى مضيق وحضرت الصلاة فمطروا السماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم فأذن رسول الله وهو على راحلته وأقام أو أقام فتقدم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السجود أخفض من الركوع.
رواه الترمذي (411) وقال: هذا حديث غريب تفرد به عمر بن الرماح البلخي لا يعرف إلا من حديثه وقد روى عنه غير واحد من أهل العلم وكذلك روي عن أنس بن مالك أنه صلى في ماء وطين على دابته والعمل على هذا عند أهل العلم وبه يقول أحمد وإسحاق. والبيهقي (2 / 7) وضعفه، وأحمد (4 / 173)، والدارقطني (1 / 380).
وضعفه ابن القطان والألباني. وصححه عبد الحق وحسنه النووي أو جوده.
وعن أنس بن سيرين قال: أقبلنا مع أنس بن مالك من الكوفة حتى إذا كنا بأطيط أصبحنا والأرض طين وماء، فصلى المكتوبة على دابته ثم قال: ما صليت المكتوبة قط على دابتي قبل اليوم.
رواه الطبراني (680، 681) وابن عبد البر في ((التمهيد)) (23 / 60) وسنده صحيح.
وفي ((التمهيد)) (23 / 60): قال أحمد بن حنبل وقد سئل عن الصلاة المكتوبة على الراحلة فقال: لا يصلى على الراحلة في الأمن إلا في موضعين إما في طين وإما في تطوع، قال: وصلاة الخوف. وذكر أبو عبد الله حديث يعلى.
وسئل أبو عبد الله أحمد بن حنبل مرة أخرى عن الصلاة على الراحلة فقال: أما في الطين فنعم؛ يعني: المكتوبة.
 

Page 9

حكم تأخير الصلاة عن الوقت

قال ابن حزم: أما تأخيرها عن وقتها فلا يحل البتة؛ لأنه لم يسمح الله تعالى في تأخيرها ولا رسوله.
قال الله تعالى:  .
قال البخاري: (باب صلاة الخوف رجالاً وركباناً)؛ قال الحافظ: قيل: مقصوده أن الصلاة لا تسقط عند العجز عن النزول عن الدابة ولا تؤخر عن وقتها، بل تصلي على أي وجه حصلت القدرة عليه؛ بدليل الآية.
ونحوه قال ابن قدامة.
5 / حالة المطلوب: انظر ما سبق.
6 / حالة الفتح: وفيه أثر فتح تستر … ص: 60.
7 / صلاة الحضر وصلاة السفر: وقد سبق تفصيلها في عدد الصلوات.
* فائدة:
قال ابن حزم: فإن كان في سفر، فإن شاء صلى بطائفة ركعتين ثم سلم وسلموا، ثم تأتي طائفة أخرى فيصلي بهم ركعتين ثم يسلم ويسلمون، وإن كان في حضر صلى بكل طائفة أربع ركعات، وإن كانت الصبح صلى بكل طائفة ركعتين، وإن كانت المغرب صلى بكل طائفة ثلاث ركعات، الأولى فرض الإمام، والثانية تطوع له!
وإن شاء في السفر أيضاً صلى بكل طائفة ركعة ثم تسلم تلك الطائفة ويجزئهما، وإن شاء هو سلم، وإن شاء لم يسلم، ويصلي بالأخرى ركعة ويسلم ويسلمون ويجزئهم.
وإن شاءت الطائفة أن تقضي الركعة والإمام واقف فعلت، ثم تفعل الثانية أيضاً كذلك.
فإن كانت الصبح صلى بالطائفة الأولى ركعة ثم وقف ولا بد وقضوا ركعة ثم سلموا، ثم تأتي الثانية فيصلي بهم الركعة الثانية، فإذا جلس قاموا فقضوا ركعة، ثم سلم ويسلمون.
فإن كان وحده فهو مخير بين ركعتين في السفر، أو ركعة واحدة وتجزئه، وأما الصبح فاثنتان ولا بد، والمغرب ثلاث ولا بد؛ وفي الحضر أربع ولا بد.
8 / صلاة الفجر والمغرب: سبق تفصيلها في عدد الصلوات، وانظر قول ابن حزم السابق.
قال أبو داود السجستاني: وكذلك في المغرب يكون للإمام ست ركعات وللقوم ثلاث.
قال الحافظ:
* فائدة:
لم يقع في شيء من الأحاديث المروية في صلاة الخوف تعرض لكيفية صلاة المغرب، وقد أجمعوا على أنه لا يدخلها قصر، واختلفوا هل الأولى أن يصلي بالأولى ثنتين والثانية واحدة أو العكس.
لكن قال البيهقي (3 / 260) عقب حديث أبي بكرة: وكذلك رواه معاذ بن معاذ عن الأشعث … وقال: في الظهر. وزاد: (قال: وبذلك كان يفتي الحسن، وكذلك في المغرب يكون للإمام ست ركعات وللقوم ثلاثاً ثلاثاً). ثم رواه من طريق أبي داود ثم قال: فذكر الحديث بمعناه واللفظ مختلف، وذكر هذه الزيادة، وقوله: (وكذلك في المغرب…)؛ وجدته في كتابي موصولاً بالحديث، وكأنه من قول الأشعث، وهو في بعض النسخ: (قال أبو داود: وكذلك في المغرب…)، وقد رواه بعض الناس عن أشعث في المغرب مرفوعاً، ولا أظنه إلا واهماً في ذلك: (ثم رواه كما ذكر) عن الحسن عن أبي بكرة: أن النبي صلى بالقوم في الخوف صلاة المغرب ثلاث ركعات ثم انصرف وجاء الآخرون فصلى بهم ثلاث ركعات.
قلت: فيه محمد بن معمر بن ربعي القيسي عن عمر بن خليفة البكراوي.
على أنه في النظر يكون وجهاً في صلاة المغرب في الخوف.
قال ابن حزم في ((المحلى)): فإن كانت المغرب صلى بالطائفة الأولى ركعتين؛ فإذا جلس قاموا فقضوا ركعة وسلموا وتأتي الأخرى فيصلي بهم الركعة الباقية؛ فإذا قعد صلوا ركعة ثم جلسوا وتشهدوا؛ ثم صلوا الثالثة ثم يسلم ويسلمون.
* * *

Page 10

حديث علي بن أبي طالب

قال: صليت مع النبي صلاة الخوف ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنه صلاها ثلاثاً.
رواه ابن أبي شيبة [2 / 464] وفي ((المسند)) كما في ((المطالب)) (739)، وسعيد في ((السنن)) (2509) والبزار (681).
والحديث من رواية أبي إسحاق عن الحارث، وذا إسناد ضعيف منقطع.
9 / الوضوء والتيمم : انظر حديث أبي موسى وأنس في فتح تستر.
سبب النزول:
في ((الدر المنثـور)) (1 / 737): وأخرج الطيالسي (2231) وعبد الـرزاق وابن أبي شيبـة وأحـمد وعبد بن حميـد والنسائـي وأبـو يعلـى والبيهقي في ((سننه)) (3 / 251) عن أبي سعيـد الخـدري قال: كنا مع رسـول الله يوم الخندق فشغلنـا عن صلاة الظهـر والعصر والمغرب والعشـاء حتى كفينـا ذلك، وذلـك قـولـه: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا ۚ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} [ الأحزاب: 25 ] فأمـر رسـول الله بلالاً فأقـام لكـل صـلاة إقامة وذلـك قبـل أن ينـزل عـليـه: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [ البـقـرة: 239]. اهـ.
وقال البيهقي (1 / 402) بعد أن رواه: وهكذا رواه أبو عبيدة ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه في هذه القصة في إحدى الروايتين عنه إلا أن أبا عبيدة لم يدرك أباه وهو مرسل جيد.
ورواه الطبري (21 / 149).
قال الحافظ: ادعى أن تأخيره للصلاة يوم الخندق دال على نسخ صلاة الخوف، قال ابن القصار: وهو قول من لا يعرف السنن لأن صلاة الخوف أنزلت بعد الخندق فكيف ينسخ الأول الآخر؟ فالله المستعان.
سبب آخر: ينظر حديث أبي عياش الزرقي.
* فوائد:
((فتح الباري)) (2 / 430 ـ 437):
استدل [ بصلاة الخوف ] على عظم أمر الجماعة بل على ترجيح القول بوجوبها لارتكاب أمور كثيرة لا تغتفر في غيرها ولو صلى كل امرئ منفرداً لم يقع الاحتياج إلى معظم ذلك.
* فائدة أخرى:
قال الحافظ: وقد ورد في كيفية صلاة الخوف صفات كثيرة ورجح ابن عبد البر هذا الكيفية الواردة في حديث ابن عمر على غيرها لقوة الإسناد لموافقة الأصول في أن المأموم لا يتم صلاته قبل سلام إمامه.
وعن أحمد قال: ثبت في صلاة الخوف ستة أحاديث أو سبعة أيها فعل المرء جاز ومال إلى ترجيح حديث سهل بن أبي حثمة، وكذا رجحه الشافعي. ولم يختر إسحاق شيئاً على شيء وبه قال الطبري وغير واحد منهم ابن المنذر وسرد ثمانية أوجه، وكذا ابن حبان في ((صحيحه)) وزاد تاسعاً.
وقال ابن حزم صح فيها أربعة عشر وجهاً. وبينها في جزء مفرد.
وقال ابن العربي في ((القبس)): جاء فيها روايات كثيرة أصحها ستة عشر رواية مختلفة، ولم يُبَيّنها. وقال النووي نحوه في ((شرح مسلم)) ولم يبينها أيضاً، وقد بينها شيخنا الحافظ أبو الفضل في ((شرح الترمذي)) وزاد وجهاً آخر فصارت سبعة عشر وجهاً، لكن يمكن أن تتداخل.
قال صاحب ((الهدي)): أصولها ست صفات وبلغها بعضهم أكثر، وهؤلاء كلما رأوا اختلاف الرواة في قصة جعلوا ذلك وجهاً من فعل النبي وإنما هو من اختلاف الرواة. اهـ.
وهذا هو المعتمد واليه أشار شيخنا بقوله: يمكن تداخلها.
* فائدة:
في ((الفتح)): حكى ابن القصار المالكي: أن النبي صلاها عشر مرات. وقال ابن العربي: صلاها أربعاً وعشرين مرة. وقال الخطابي: صلاها النبي في أيام مختلفة بأشكال متباينة يتحرى فيها ما هو الأحوط للصلاة و الأبلغ للحراسة فهي على اختلاف صورها متفقة المعنى. اهـ.
وفي ((الدراية)) (1 / 228) للحافظ ابن حجر قال:
تنبيه: ذكر بعضهم في صلاة الخوف عشرة أنواع، والذي في المغازي أربعة أنواع:
ذات الرقاع وهو في ((الصحيحين)) من طريق صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة.
وبطن نخل وهو في النسائي عن جابر.
وعسفان وهو عند أبي داود والنسائي من حديث أبي عياش الزرقي.
وغزوة ذي قرد وهو في النسائي من حديث ابن عباس.
* فائدة:
قالت عائشة وهي تصف صلاة الخوف: ثم عاد فسجد الثانية وسجدوا معه سريعاً كأسرع الإسراع جاهدًا لا يألون سراعاً.
* فائدة:
قال ابن القيم (1 / 529):
وكان من هديه في صلاة الخوف أن أباح الله سبحانه وتعالى قصر أركان الصلاة وعددها إذا اجتمع الخوف والسفر،
وقصر العدد وحده إذا كان سفر لا خوف معه،
وقصر الأركان وحدها إذا كان خوف لا سفر معه،
وهذا كان من هديه، وبه تعلم الحكمة في تقييد القصر في الآية بالضرب في الأرض والخوف.