إهداء
إلى
من قطَّعت حبال الغوص
أيديهم ولوحت حرارة
الشمس وملوحة الماء بشرتهم،
وصبروا وتحملوا الكثير
إلى
أبي··· وأبيك ··· وجدي وجدك
إلى
رجال البحر···
أهدي هذا الكتاب
عبدالله الشملان
تقديم
صدرت الطبعة الأولى من كتابي صناعة الغوص في القاهرة سنة 1975م· وقد نفذت نسخه من السوق خلال السنة الأولى لإصداره نظراً لكونه الكتاب الأول الذي يبحث في مهنة الغوص بشيء من التفصيل في دولة البحرين، وكذلك نظراً لندرة الأبحاث في هذا المجال في منطقة الخليج العربي في ذلك الوقت بالرغم من أهمية الموضوع لأبناء المنطقة·
ولم أتمكن خلال السنوات السابقة من إعادة طباعته لظروف تتعلق بالمشاغل من ناحية، ومن ناحية أخرى كنت أتطلع لإدخال بعض التعديلات والإضافات على الكتاب رأيت أنها تهم القارىء· وقد صدرت الطبعة الثانية من الكتاب في 1993م·
وقد حان الوقت لإصدار الطبعة الثالثة من صناعة الغوص بعد إتمام التعديلات والإضافات المطلوبة، كما قمت بتزويد الكتاب ببعض الصور والرسومات التي أرجو أن تخدم الموضوع·
هذا وبالله التوفيق···
عبدالله خليفة الشملان
2011م
المقدمة
حديث الغوص ذو شجون وذكريات غالية عن أهم مورد للرزق في مملكة البحرين ومنطقة الخليج العربي عموماً قبل اكتشاف النفط، إذ أنه موضوع يثير الأشجان في النفوس عن مهنة الشدائد والمخاطر في خضم البحر الواسع طلباً للرزق الحلال·
لقد كان سكان البحرين قبل إكتشاف النفط في سنة 1932م يعتمدون في حياتهم على ثلاثة مصادر رئيسة للرزق هي صيد اللؤلؤ والزراعة والتجارة·
ويعتبر صيد اللؤلؤ والزراعة هما الأكثر توفيراً لفرص العمل· وقد كانت البحرين طوال الخمسة آلاف سنة الماضية معروفة للعالم، حيث عرفت في بادىء الأمر باسم ديلمون ثم تايلوس ثم عرفت بعد ذلك باسم أوال وأخيراً باسم البحرين·
وبفضل موقع البحرين الإستراتيجي على طريق التجارة التقليدي إلى منطقة الخليج العربي وتوافر المياه العذبة وموانىء السفن أصبحت مركزاً تجارياً واقتصادياً هاماً على مدى تاريخ الجزيرة العربية·
وقد أدت ثروات البحرين- التي تعكس أهميتها التجارية والثروات التي تدرها صناعة اللؤلؤ التقليدية الرائجة آنذاك - إلى جذب اهتمام العديد من الجيوش والدول لتتنافس على السيطرة على هذه المنطقة الحيوية·
وقد كانت مهنة الغوص في ذلك الوقت هي المهنة الأساسية للغالبية العظمى من الرجال والشباب فقد بلغ عدد سفن الغوص سنة 1930م الخارجة من البحرين 509 سفن يعمل عليها 19300 بحاراً، وهي سنة قريبة من العام الذي تدفق فيه النفط في مملكة البحرين وتحول نتيجة لذلك عدد كبير من البحارة إلى العمل في مهن أخرى غير ركوب سفن الغوص·
وقد بلغ عدد سفن الغوص في البحرين سنة 1896م حوالي 9000 سفينة يعمل عليها 35000 بحاراً حسب الاحصائيات التي أوردها لوريمر في كتاب دليل الخليج العربي·
وقد اشتهرت البحرين بجودة لآلئها وجمالها وكبر حجمها بين سائر البلدان التي تنتج اللؤلؤ الطبيعي·(1)
وقد اعتمدت في استقاء معلومات هذا البحث على ثلاثة مصادر:
1 - المقابلات الشخصية لكثير ممن مارسوا هذه المهنة الشاقة وخاضوا مخاطرها وعرفوا دقائقها.
2 - الاطلاع على ما أمكن الحصول عليه من سجلات قديمة احتفظ بها بعض البحارة ونواخذة السفن وما عرض في متحف البحرين الوطني من وثائق تتعلق بموضوع الغوص وأنظمته وحساباته ودفاتره.
3 - المراجع التي كتبت عن الغوص سواء مراجع قديمة أو حديثة· وانني لأعتذر مسبقاً عن أي قصور في هذه البيانات فالكمال لله وحده، وإني لأعتذر ثانية عن الصعوبة التي قد تواجه بعض القراء في تفهم بعض المصطلحات الواردة في هذا البحث لأنها مصطلحات تعارف عليها البحارة في مهنتهم الشاقة، وتسهيلاً للأمر سوف أعطي شرحاً موجزاً لبعض تلك المصطلحات في المكان المناسب عسى أن يكون في ذلك فائدة للجميع·
وإنني لأتقدم بالشكر والعرفان بالجميل لكل من ساهم معي في إخراج هذا البحث بتوفير ما احتجت له من بيانات وسجلات ودفاتر قديمة يسرت لي سبيل إعداد هذه الدراسة· وأخص بالشكر الصديق الفنان عبدالله محرقي على تعاونه الكبير·
وقد قمت بتقسيم هذا المبحث إلى ستة فصول كما يلي:
الفصـــل الأول : ويشتمل على الغوص والإستعداد له·
الفصـل الثانــي : ويشتمل على إجراءات الركبة·
الفصـل الثالـث : ويشمل عملية الغوص·
الفصـل الـرابـع : ويشمل اللؤلؤ وتمويل صناعة الغوص·
الفصل الخامس : ويشتمل على إجراءات القفال·
الفصل السادس : ويشتمل على حسابات الغوص·
هذا وبالله التوفيق···
عبدالله خليفة الشملان
2011م
الفصل الأول
الغوص والاستعداد له
- معنى الغوص·
- بحارة الغوص وعمل كل منهم·
- فتح المحار وفحصه·
- الاستعداد لرحلة الغوص·
- الوشار الزين·
- أقسام السفينة·
معنى الغوص
هو النزول إلى أعماق البحر في مواسم معينة هي مواسم الغوص والتي تبدأ عادة مع بداية فصل الصيف للبحث عن المحار· وهي الأصداف المحتوية على اللؤلؤ· وكانت تحدد بداية هذا الموسم ونهايتة بإشراف دائرة الغوص في ذلك الوقت·
ففي مواسم الغوص تتجه السفن المحملة بالبحارة، والمزودة بالمؤونة الكافية إلى مناطق الغوص يرأس كل سفينة النوخذة الذي يعتبر أكبر رأس على السفينة وبيده مقاليد أمورها، ولقد كانت تتجه إلى الغوص ما بين 2000 إلى 2500 سفينة في تلك المواسم، وتستمر رحلة الغوص حوالي 4 شهور وعشرة أيام·
بحارة الغوص وعمل كل منهم
بحارة سفينة الغوص اخوان متحابون يراعون بعضهم بعضاً، وهم يمثلون فيما بينهم عائلة يسودها الحب والإخاء والوفاء، يضحى أحدهم بحياته في سبيل انقاذ المجموعة·
وفي هذه السفينة تكون الأمر للنوخذه··· فطاعته واجبة على الجميع··· يقول فيمتثل لقوله··· ويأمر فيطاع أمره بدون مناقشة·
وينقسم البحارة على ظهر سفينة الغوص إلى عدة أقسام حسب طبيعة مهنة كل منهم كما يلي:
(أ) الغيص:
وهو الذي يعتمد عليه الغوص بمعناه اللفظي، فهو الذي يغوص إلى أعماق البحار بحثاً عن المحار المحتوي على اللؤلؤ، والغيص ينزل إلى البحر لابساً الشمشول أي سروالاً قصيراً، أو مؤتزراً بالإيزار في حالة ما إذا كان البحر خالياً من الدول، وهي إحدى آفات البحر التي تحتك بجسم الغيص وتسبب له التهابات مؤلمه، أما إذا كانت هذه الآفة منتشرة في البحر فإن الغاصة يقومون بإرتداء ألبسة خاصة تغطي الجسم كافة فلا تظهر إلا الوجه فقط، وهذه الألبسة تقيهم شر هذا الدول، وعادة يحضر الغاصة هذه الألبسة على نفقتهم الخاصة، وكذلك الخبط وهو ما يلبسه الغاصة في أصابعهم حتى لا تؤذي عند اقتطاعهم المحار·
وينزل الغيص إلى البحر وبرجله حبلان معلقان أحدهما يدعى الزيبل وهو حبل مربوط في آخره رصاصة كبيرة نوعاً تسمى حير، ومهمتها الإسراع بالغيص إلى قاع البحر، فإذا ما وصل الغيص إلى القاع أفلتها من رجله، فيقوم السيب - وهو الشخص المناط به المحافظة على حياة الغيص - بسحب الحير ويعلقه إلى جانب السفينة لاستخدامه في الغطسة القادمة·
أما الحبل الثاني فيطلق عليه الجدا أو اليدا وهو يمثل حبل النجاة بالنسبة للغيص، ويبلغ طوله حوالي 80 متراً، وفي رأسه يربط الديين وهو الإناء الذي يجمع فيه الغيص المحار وهو مصنوع من الخيوط أو من الحبال، ويقوم الغيص بتعليقه في رقبته عند وصوله إلى قاع البحر ويبدأ بجمع المحار بكلتا يديه ويضعه في الديين فإذا ما أحس الغيص بقرب انتهاء نفسه يقوم بشد حبل الجدا بأصابع رجله بقوة وهذه هي الإشارة المتفق عليها ليقوم السيب الموجود على ظهر السفينة بسحب الحبل بأقصى قوة وسرعة لديه حتى يطفو الغيص على وجه الماء، وفي اللحظة التي يهز فيها الغيص الجدا يخلع الديين من رقبته ويرفعه بإحدى يديه إلى أعلا بينما يده الأخرى إلى جانبه، وبذلك يكون في وضع يساعد السيب على سحبه بسرعة·
وعندما يطفو الغيص على سطح الماء يناول السيب الديين الذي يقوم بإفراغه على ظهر السفينة ريثما يستريح الغيص ويجدد نفسه، وبعد ذلك يعاود الغيص الغوص في أعماق البحر ويواصل العمل منذ شروق الشمس حتى الغروب·
(ب) السيب:
وهو بحار ذو دراية كافية بأمور البحر، ويقوم بعدة أعمال أثناء وجوده على ظهر السفينة خلال فترة الغوص، فهو الحارس الأمين على حياة الغيص أثناء وجود هذا الأخير في قاع البحر، فهو دائماً حاضر البال مركز الحواس لأية إشارة تصدر من الغيص·
فلكل غيص تحت الماء سيب يقوم بالسوابة عليه من على ظهر السفينة، ومهمته تجهيز الحبال التي ينزل بها الغيص لدى كل غطسة، ويكون متنبها لتلقي إشارة الغيص من تحت الماء، ويقوم بسحبه بأقصى قوته حتى يطفو على السطح، وعادة إذا كان على السفية غيص وسيب بينهم قرابة من أي درجة كانت يجعلهم النوخذه معاً، والقصد من ذلك أن يهتم أحدهما بالآخر، فلا شك أن السيب سوف يهتم بقريبه الغيص أكثر من اهتمامه بإنسان آخر غريب عنه·
وكذلك يقوم السيب بإفراغ الديين على ظهر السفينة ويرجعه للغيص مرة أخرى، وهو الذي يكون عليه العبء الأكبر في اليرار أي تسيير السفينة عن طريق إستخدام المجاديف··· كما يقع عليه العبء الأكبر في البريخة أي استرجاع الخراب وهو الحبل المربوط في مؤخرته مرساة السفينة الباورة والذي قد يستغرق البحارة في استرجاعها زهاء ساعة أو ساعتين عندما يكبر الخراب إذ يتراوح طول الخراب ما بين 1500 و3000 متر، وكذلك يقوم السيوب بالإشتراك مع البحارة الآخرين في فتح المحار وفحصه واستخراج ما به من لؤلؤ في فترات الراحة أو الأوقات التي يتعذر فيها الغوص بسبب ظروف البحر والطقس، هذا غير ما يستجد عليهم من أعمال طارئة·
(جـ) الرضيف:
وهو بحار تحت التمرين ويكون عادة من الشباب الحديثي العهد بمهنة الغوص الذين يركبون الغوص رغبة في تعلم مهنة الغواصة أو السوابة أي مهنة الغيص ومهنة السيب، والعادة أن يشترك كل رضيفين في السوابة على أحد الغاصة·
(د) التباب:
وهو ابن أحد البحارة أو أحد أقاربه، ويتراوح سنه بين التاسعة والثالثة عشرة، ويقوم بالخدمة على ظهر السفينة كإحضار الماء للبحارة أو نشر ملابسهم المبتلة··· إلخ· والتباب لايحصل على نصيب معين ومحدد من إيراد الغوص، وإنما يتركز نصيبه من الغوص فيما يمنحه له الطواش أي مشتري اللؤلؤ بعد أن تتم الصفقة بينه وبين النوخذة كما أن التباب يقوم بجمع الفلوس وهي عبارة عن أنصاف المحارات التي يجمع فيها البحارة اللؤلؤ، وبعد فترة تغير هذه الفلوس بأخرى جديدة وترمى القديمة، فيقوم التباب بجمعها وفحصها من جديد لعله يجد فيها بعض اللآلئ الصغيرة التي لم يتمكن البحارة من رؤيتها فيجمعها التباب، وتكون من نصيبه وعادة ما يأخذها للنوخذة ليحفظها له في صندوقه·
(هـ) الجنّان:
وهو البحار المنوط به تنسيق الخراب في المكان المخصص له في خن سدر وهو عمل يحتاج إلى دراية وخبرة، ويتطلب بذل جهد كبير نظراً لطول الخراب، وكذلك يقوم ببعض الأعمال الأخرى التي يؤديها السيب في كثير من الأحيان، وبذلك فإنه يعامل مالياً كما يعامل السيب
(و) النهام:
وهو مطرب السفينة الذي يهون على البحارة ما يلاقونه من متاعب العمل ومتاعب البعد عن الأهل والأقارب - وذلك بما ينشده من مواويل وأشعار وأغان جميلة طيلة موسم الغوص·
ويقوم النواخذة بالتسابق على الإستحواذ على النهام الجيد ذو الشهرة الذائعة بين البحارة، وذلك بالإتفاق معه قبل غيره وباغرائه على الركوب معه والغوص على سفينته·
(ز) المجدمي:
وهو نائب النوخذة من البحارة العريقين في مهنة الغوص وركوب البحر وله دراية كبيرة بعمليات الخطفة والطرحة، أي رفع الشراع وإنزاله والتعامل مع الريح وتوجيه السفينة ويعتبر الساعد الأيمن للنوخذة ومستشاره في المصاعب والأزمات·
(ح) راعي الشيرة:
وهو بحار له دراية وخبرة بعملية تخليص الباورة مرساة السفينة من القاع في حالة وجود ما يعيقها من أحجار وشعب مرجانية وخلافه، فيقوم بالغوص وتخليصها في أي وقت تواجه السفينة مشاكل سواء بالليل أو بالنهار ولذلك لا يستغنى عنه أي نوخذة في عرض البحر ولا تخلو أي سفينة من واحد منهم·
(ط) العزال:
وهو نوع من الغاصة يقوم بركوب السفينة التي تبحر للغوص حسب نظام معين كما يلي:
1 - يحضر معه (السيب) الذي سوف يعمل معه.
2 - يقوم بعزل المحار الذي يحصل عليه ويقوم بفتحه هو والسيب الذي يعمل معه ويتصرفان في إيراده ببيعه على الطواشين.
3 - يشارك البحارة في الزاد ولذلك يخصم منه مصاريف الزاد وأي مصاريف أخرى.
4 - يشارك بنصف خمس إيراده كنصيب للسفينة الذي يعمل عليها· أما إذا كان عليه دين لنوخذة آخر، فيخصم منه 5/1 الإيراد حتى يسدد ذلك الدين.
5 - يتم المحاسبة بين الغيص العزال والسيب الذي يعمل معه على باقي الإيراد على أساس سهمان للسيب وثلاثة أسهم للغيص·
فتح المحار وفحصه
وتقوم المجموعات الثلاث الأولى من البحارة بفتح المحار واستخراج ما به من لؤلؤ في الفترات التي يتوقف فيها العمل وهي التي تحدث بسبب الظروف الجوية أو في فترة قطع المسافة بين هيرين أي في الفترة التي تستغرقها السفينة لقطع المسافة بين منطقتين لصيد المحار· ويتم فتح المحار عادة في اليوم الثاني لصيده بعد أن يموت، إذ أن المحارة بعد موتها تفتح فاها فيسهل ادخال المفلقة فيها وشطرها شطرين، والمقصود بالمفلقة سكين خاصة يستخدمهما البحارة لفتح المحار، وبعد فتح المحارة يقلب البحار لحمها بطريقة معينة وبخبرة ودراية، فيجد اللؤلؤ أو اللؤلوة بارزة بين لحم المحارة فيرفعها بحذر ومهارة على رأس المفلجة ويضعها في الفلس المعد لإستقبال اللؤلؤ·
وفي بعض الأحيان نجد أن محارة واحدة تحوى أكثر من لؤلؤة، وفي أحيان أخرى لا تحوى المحارة إلا لؤلؤة واحدة فقط، وفي أحيان كثيرة نجد أن المحارة لا تحوى حتى لؤلؤة واحدة· ويختلف اللؤلؤ الموجود بالمحار حجماً ونوعاً وجمالاً، فبعضه ذو أحجام كبيرة وكامل الاستدارة وجميل يبهر الأنظار، وبعضه ذو أحجام متوسطة، والبعض الآخر ذو أحجام صغيرة··· وهذا الاختلاف في الأحجام لا يتوقف على حجم المحارة ذاتها، فكم من محارة كبيرة لا تحوى بداخلها إلا لؤلؤة غاية في الصغر، وفي بعض الأحيان لا تحوى شيئاً البتة، وربما تفتح محارة متوسطة في الحجم فنجد أن بها لؤلؤة كبيرة يقدر ثمنها بمئات الدنانير·
وهكذا يتم فتح المحار وفحصه تحت اشراف النوخذة وبعض الملاحظين الذين ينتدبهم النوخذة من البحارة، وذلك بأن ينقسم البحارة إلى مجموعات تتحلق كل مجموعة على كومة من المحار ويبدأ العمل··· فكل بحار بيده المفلقة الخاصة به وأول محارة يقوم بفتحها يعد منها الفلس الذي سيجمع فيه اللؤلؤ··· وهذا الفلس عبارة عن نصف محارة يزيل البحار أغلب ما بها من لحم حتى تقابله في الأخير قطعة من لحم المحار تعتبر أشد قطعة فيها صلابة وتدعى العمر فيقوم البحار بحفر مكان في هذا العمر يستخدمه لجمع اللؤلؤ·
وعلى رأس كل مجموعة بحار يطلب منه النوخذة بين فترة وأخرى أن يجمع لديه ما حصل عليه هؤلاء البحارة من لؤلؤ ويحضره له، وهذا البحار يجب أن يستعد بفلس كبير نوعاً، وعندما يسمع نداء النوخذة غيّر أي إيها البحار قم بتغيير فلسك، يقوم بجمع فلوس بحارة مجموعته ويستخرج ما بها من لؤلؤ ويجمعه في فلسه الكبير ويقدمه للنوخذة··· وكذلك تفعل كل المجموعات التي تقوم بفتح المحار وفحصه، وبالتالي يقوم البحارة من جديد بإعداد فلوس جديدة لهم يجمعون فيها ما سيحصلون عليه من لؤلؤ والعمل مستمر·
ولكن ماذا يعمل النوخذة بالفلوس التي جمعها؟·
إن النوخذة بعد أن يأمر البحارة بتغيير فلوسهم وبعد أن يستلم الفلوس الكبيرة من رؤساء المجموعات إذا جاز أن أسميهم كذلك يقوم بوضع هذه الفلوس كما هي في صندوق القماش أي صندوق اللؤلؤ، أو انه يقوم بجمع ما بهذه الفلوس من لؤلؤ ويلفه في قطعة من القماش ويضعه في الصندوق·
وهكذا يجري العمل اليومي لفحص المحار، وعندما يتجمع لدى النوخذه محصول خمسة أيام من اللؤلؤ يقوم بعزله في قطعة من القماش ويطلق عليه قرعة وإذا حدث أثناء فترة الغوص أي تغير في عدد البحارة بالزيادة أو النقصان فإن النوخذة يقوم بفصل المحصول من تاريخ حدوث ذلك التغيير وذلك حتى تسهل محاسبة البحارة فيما بعد إذ أن القادم الجديد من البحارة ليس له نصيب فيما سبق قدومه من المحصول، وإن المنفصل بين البحارة لن يكون له نصيب فيما سوف يلحق إنفصاله من المحصول··· وسوف نلاحظ ذلك بوضوح عند الكلام عن حسابات الغوص·
وخلال فترة الغوص وأثناء وجود السفن في عرض البحر تجري أكبر عمليات البيع والشراء في اللؤلؤ إذ يقوم تجار اللؤلؤ المتنقلون في سفنهم الشراعية والبخارية في بعض الأحيان بالمرور على سفن الغوص لشراء ما تجمع لدى النواخذه من اللؤلؤ وهؤلاء التجار يطلق عليهم الطواشون ويقومون بشراء كميات كبيرة من هذا اللؤلؤ وتجرى بينهم المنافسات والتسابق على عقد أحسن الصفقات في عرض البحر·
ويقوم نواخذة السفن ببيع اللؤلؤ المتجمع لديهم إما يوماً بيوم أي محصول كل يوم بفصله في قطعة قماش ويسمى أتبابة ويباع للطواشين أو يباع محصول القرعة أي محصول كل خمسة أيام لوحدها··· أو يقوم النوخذة ببيع اللؤلؤ المتجمع لديه مرة واحدة في آخر الغوص وهذا نادر··· وبعضهم يبيع على تاجر واحد وبعضهم يبيع على عدة تجار··· والبعض يبيع التبابة أو القرعة مرة واحدة وبعضهم يجزئها إلى عدة أجزاء··· وهكذا·
الاستعداد للغوص
قبل ابتداء موسم الغوص بحوالي شهر يهرع أصحاب سفن الغوص إلى العمل، وأول عمل يقومون به هو زج السفن إلى البحر وذلك لأن سفن الغوص ترفع إلى الشاطئ وتترك لتجف بعد إنتهاء موسم الغوص ويتم صيانتها واصلاحها·
ويشترك البحارة في زج السفن إلى البحر وقد يقوم بمساعدتهم بعض الأهالي، وعلى نغمات صوت النهام وهو مغني السفينة ودق الطبول والتصفيق الحار تنزل السفينة إلى البحر· وبهذه المناسبة تنحر الذبائح في بيت النوخذة ويتوجه الجميع إلى ذلك البيت ويأكلون الأرز واللحم إحتفالاً بهذه المناسبة·
ثم بعد ذلك تبدأ خدمة السفينة في البحر، وأول هذه الخدمة هو إغراق السفينة وملء جوفها بماء البحر، والقصد من ذلك هو تشبع جسد السفينة بالماء واصطكاك ألواحها ببعضها البعض بعد الجفاف الذي تعرضت له خلال مدة رفعها على الشاطئ··· ولكي لا يتسرب الماء إلى داخل السفينة عندما تصبح في عرض البحر·
ثم بعد ذلك يقوم البحارة وفي أغلب الأحيان السيوب بغسل داخل السفينة وتنظيفها جيداً ويقومون بتفقدها خشية أن تكون قد أصيبت بأي عطب فيعملون على إصلاحه بأنفسهم ان استطاعوا وإلا استعانوا بالقلاف وهو الشخص الذي يشرف على تصميم السفينة وإعدادها·
وبعد التفقد يقوم البحارة بدهن أعلا السفينة بدهان خاص يدعى صل(2)، ثم يدهن أسفلها بالشونة وهو عبارة عن خليط من الكلس ودهن خاص بغرض حماية السفينة من الخرس أي حتى لا يعطب جسم السفينة من طول مدة مكوثها في الماء·
الوشار الزين
في فترة الإستعداد للغوص قد تنزل إلى البحر سفن جديدة تم صنعها خلال فترة الشتاء، وعندما تنزل سفينة جديدة إلى البحر لأول مرة يحتفل بذلك بجمع أحلى بنات البلدة من صغيرات السن وتصفف شعورهن الطويلة، ويلبسن أحسن ثيابهن ويؤخذن إلى السفينة ويقمن بالغناء والرقص عليها أثناء سيرها بالمجاديف التي تضرب بها أيدي البحارة الأقوياء·
ويطلق على السفينة الجديدة التي تنزل إلى البحر لأول مرة اسم أوشار بمعنى انها تم تصميمها وصنعها من البداية في البلد، والقصد من إفتتاح السفينة والسير بها في عرض البحر محملة بالبنات الصغيرات الجميلات هو الإعتقاد أو الأمل في حصول هذه السفينة على لؤلؤ في مثل جمال هؤلاء البنات· وتغنى البنات خلال سير السفينة بالمجاديف:
يا أوشار الزين ··· بارك له
حصة بالفين ··· بارك له
وبعد أن يطمئن النوخذة وباقي البحارة على سلامة السفينة وبعد أن يقومون بخدمتها· يبدأون بتحميل حاجياتها الضرورية كالاشرعة بأنواعها والحبال والمجاديف ويقومون بنصب الدقالة أي الصواري وعادة إذا كانت السفينة كبيرة تنصب فيها صاريتان· وأثناء ذلك ترتفع دقات الطبول ويعلو صوت النهام باغاني الغوص الشجية·
وبعد ذلك يحمل الزاد وهو الأطعمة الضرورية لفترة الغوص والتي من أهمها الأرز والتمر والقهوة والسمن··· وغيرها·
وهذا الزاد يشترك فيه جميع البحارة ويموله النوخذة ويطلق عليه زاد الصركال أي الزاد الذي يشترك فيه جميع البحارة·
أما إذا كان بعض البحارة يحتاجون لنوع آخر من الزاد مما يعتبر من الرفاهية في حياة الغوص كالسمن والسكر والشاي··· فهذا يجب أن يحضره البحارة بأنفسهم ويشتركون في تمويله ويطلق عليه شام
أنواع سفن الغوص
تنقسم سفن الغوص إلى عدة أنواع إستخدم بعضها قديماً ويستخدم البعض الآخر في الوقت الحاضر، ويجب أن لا يغيب عن البال أن هذه السفن شراعية تسير بقوة الريح قبل استخدام المحركات الآلية·
فمن أهم أنواع سفن الغوص التي استخدمت قديماً البتيل وهذا النوع من السفن يعد من أكبر سفن الغوص حجماً، ويلي البتيل من حيث الحجم البقارة ثم الشوعي وهو أصغر هذه الأنواع حجماً·
ونظراً لصعوبة صناعة البتيل والبقارة فقد أخذ يقل استخدامهما شيئاً فشيئاً إلى أن انقرض استخدامهما حيث أن هذان النوعان لا يستخدمان منذ فترة طويلة·
وقد كانت تستخدم الحبال في وصل أخشاب تلك السفن بعضها بالبعض الآخر بدل المسامير - إذ لم تكن المسامير قد استخدمت في ذلك الوقت- ثم تطلى الأخشاب بالقار حتى لا يتسرب الماء من بينها إلى داخل السفينة·
ولما استخدمت المسامير في صنع السفن حلت محل تلك الحبال·
ثم تطورت صناعة سفن الغوص بعض الشيء فاستخدم نوع أكبر من البتيل وهو السنبوك، ثم بعد ذلك استخدمت الجالبوت لغرض الغوص وصيد الأسماك وهذا النوع منه الكبير والصغير، وهذان النوعان لا يزالان يستخدمان حتى الوقت الحاضر·
ثم استحدث نوع آخر من السفن وهو نوع ضخم يدعى البوم، ولا يزال يستخدم حتى الآن لأغراض الغوص والنقل والأسفار، ولم يطرأ تغير كبير على هذه الأنواع من حيث التصميم إلا ما تتطلبه الضرورة لاستخدام المحركات الآلية التي استخدمت في الوقت الحاضر جنباً إلى جنب مع الشراع·
وهناك أيضاً البغلة ومقاساتها تقارب مقاسات البوم إلا أن حمولتها تقل عن حمولته·
وأخيراً هناك الشوعي وهو أصغر حجماً من البغلة وأغلب استعماله لأغراض الغوص(3)·
أقسام السفينة:
تقسم سفينة الغوص إلى عدة أقسام ولكل قسم من هذه الأقسام غرض معين وسوف أعطى فكرة موجزة عن هذه الأقسام وغرض كل منها·
(أ) سطح السفنية:
ويقسم في لغة البحر إلى أربعة أقسام رئيسة:
1 - فنة تفر:
وهي السطحة الكائنة في مؤخرة السفينة وهي عبارة عن سطحة مربعة تقريباً تتفاوت مساحتها حسب حجم السفينة، ويستخدم مؤخرة هذه السطحة أو الفنة لجلوس ماسك الدفة السكان ويستخدم الجزء الباقي من هذه الفنة لجلوس النوخذة ولنوم غاصة السفينة فقط دون السيوب أو باقي البحارة، وهذه الفنة تستخدم أيضاً لأغراض الفليج أي عملية فتح المحار واستخراج ما به من لؤلؤ·
2 - البناديل:
أو البندولان الأيمن والأيسر ويقصد بهما المسافتان الممتدتان من فنة تفر حتى الدقل، أي صاري السفينة والكائنة أحدهما على يمين السفينة والأخرى على يسارها·
وهاتان المسافتان أو البندولان لغرض وضع المحار عليهما إما في أكياس إذا كانت كميته قليلة، أو يفرش على الخشب بدون أكياس إذا كانت كميته كبيرة· وهذان البندولان هما المكان المخصص لنوم السيوب وباقي البحارة، وفي حالة وجود المحار على هذان البندولان فعلى السيوب أن يتخذوا أماكن نومهم على المحار وذلك بفرش الحصر جمع حصيرة مصنوعة من خوص النخيل فوق المحار والنوم عليها·
3 - العوالي:
ويقصد بالعوالي المسافتان الممتدتان على جانبي السفينة من اليمين واليسار والمبتدئتان من الدقل حتى فنة سدر، وهي السطحة الكائنة في مقدمة السفينة وهاتان المسافتان تستخدمان أيضاً لجلوس السيوب فوقهما والبناديل، والعوالي هي الأمكنة التي يقف عليها السيوب أثناء مزاولة العمل أثناء النهار وذلك بالسوابة على الغاصة·
4 - فنة سدر:
وهي السطحة الكائنة في مقدمة السفينة وهي أصغر بكثير من حيث المساحة من فنة تفر وتستخدم لغرض سحب الخراب وهو الحبل المربوط به الباورة أي مرساة السفينة·
(ب) الاخنان:
ويقصد بذلك تجويف السفينة، ويقسم هذا التجويف إلى عدة أقسام يطلق على كل قسم خن، ولكل خن من هذه الأخنان غرض معين واسم معين وسوف أبين ذلك فيما يلي:
1 - التجويف المبتدأ من مؤخرة السفينة حتى نصف فنةتفر:
وهذا التجويف يقسم إلى قسمين قسم صغير يطلق عليه بندار ويستخدم لوضع حاجيات الغاصة من ألبسة لوازم النوم، والقسم الآخر من هذا التجويف يطلق عليه الجامرة أو الكامرة وهو عبارة عن مخزن للشرع المستخدمة لتسيير السفينة، وهو أكبر مساحة من البندار
2 - النصف الآخر من تجويف فنة تفر:
ويطلق على هذا الخن الوانس وهو عبارة عن مخزن للزاد أي المؤونة المستخدمة خلال فترة الغوص كالأرز والتمر والسمن وما إلى ذلك· وكذلك يستخدم هذا الوانس لحفظ لوازم نوم السيوب·
3 - التجويف الكائن بين الوانس والدقل:
ويطلق عليه خن الفنطاس، وهذا الخن مخصص لحفظ المياه المستخدمة خلال فترة الغوص لغرض الشرب والطبخ، وتحفظ هذه المياه في فناطيس ومفردها فنطاس وهو عبارة عن خزان للمياه مصنوع من الخشب ومطلي داخله بـ القار حتى لا يتسرب منه الماء، ويكون استخدام هذا الماء بنظام معين وبحرص شديد حتى لا يواجه السفينة عجز في مياه الشرب·
4 - التجويف الكائن بين الدقل ومقدمة السفينة:
ويطلق عليه خن سدر وهذا الخن مخصص لخزن الحبال المستخدمة للخراب فقط، ويستنتج من المساحة المخصصة للخراب مدى كبر كمية الحبال المستخدمة لهذا الخراب(4)
(جـ) الدقل وتوابعه:
وهو صاري السفينة بلغة أهل البحر وهذا الصاري أو الدقل يقع عليه العبء الأكبر بالنسبة لسير السفينة في البحر، فبواسطته يتم رفع الشراع وتوجيهه الوجهة المطلوبة، ويصنع هذا الدقل من الخشب المتين حتى يتحمل عنف الرياح وعادة ما يكون جذع شجرة مهذب·
وبعض السفن والتي تكون غالباً متوسطة الحجم أو صغيرته تكتفي بدقل واحد فقط، ولكن السفن الكبيرة الحجم غالباً ما تستخدم دقلين أحدهما صاري السفينة الرئيس والذي يثبت عادة في منتصف السفينة تقريباً· والثاني مساعد يأتي من خلفه ويثبت قريباً من فنة تفر يدعى غيلمي وهناك شرع خاصة ترفع على هذا الدقل كما سيأتي بعد قليل·
والدقل يثبت في السفينة بواسطة حبال قوية تبدأ من رأس الدقل وتنتهي على سطح السفينة وتدعى العمارين ومفردها العمراني وتبلغ في بعض السفن أربعة حبال·
ويثبت في رأس الدقل بكرة تسمى بلغة البحر قفيه تسهل عملية رفع الشراع إلى أعلى وعملية إنزاله إلى أسفل·
وهناك عدة توابع لـ الدقل تسنده وتسهل له أداء وضيفته على أحسن وجه من أهمها:
1 - الدستور: وهو عبارة عن عمود من الخشب متوسط الحجم يربط به رأس الشراع في مقدمة السفينة ويحرك إلى الأمام وإلى الخلف حسب طبيعة الريح إذ يساعد ذلك على التحكم في سرعة السفينة.
2 - الفرمن: وهو عمود أقل حجماً من الدستور وأطول منه يمتد على طول الشراع الذي يثبت به في عدة أماكن ومهمته أن يصعد بالشراع إلى أعلى وينزل به إلى أسفل.
3 - البيوار: وهو حبل قوي مهمته تثبيت الدقل في مقدمة السفينة.
4 - الشرت: وهو حبل مثبت بالفرمن وهو يصعد وينزل مع الشراع ومهمته تثبيت الشراع والدقل في أثناء الخطفة أي عملية رفع الشراع وكذلك أثناء سير السفينة.
5 - البسة: وهو الحبل الرئيس في الخطفة أي عملية رفع الشراع، فبشد هذا الحبل إلى أسفل يرتفع الفرمن حاملاً معه الشراع إلى أعلى، وفي حالة الرغبة في الطرحة أي انزال الشراع استعداداً لإيقاف السفينة يرخى حبل البسة، فينزل الفرمن والشراع إلى أسفل·
(د) السكان:
ويقصد به دفة السفينة والتي بها يتحكم في إتجاهها، وهي عبارة عن قطعة قوية من الخشب مستطيلة الشكل تقريباً تثبت في خلف السفينة من أسفل بحيث تكون حرة الحركة إلى اليمين وإلى اليسار، ومثبت بها من أعلى عمود قوي من الخشب يتحكم بواسطته في الدفة من داخل السفينة بتحريكه إلى اليمين واليسار·
ويقوم بمسك السكان إما نوخذة السفينة أو أحد البحارة ذوي الخبرة في طرق البحر ويعرف بـ السكوني
(هـ) الشرع وأنواعها:
الشراع هو قطعة كبيرة من القماش المتين يشكل على هيئة مثلث حاد الزوايا قطعت زوايته اليسرى الحادة، وبذلك يتكون له ضلع رابع صغير، يثبت ضلعه الأكبر في الفرمن بواسطة عدة حبال وفي عدة مناطق منه، ويربط طرف ضلعه الصغير والكائن في الجهة اليسرى بحبل في مقدمة السفينة أو في حلقات حديدية معدة لذلك، بحيث يكون قابلاً لتحريكه إلى اليمين أو إلى اليسار بسرعة ويطلق عليه اليوش
أما زاويته الحادة والكائنة في نهاية الفرمن فتطلق حرة لترتفع وتنزل بعميلة رفع الشراع أو إنزاله، أما الزاوية الكبيرة، فيربط بنهايتها حبل قوي يثبت في السفينة قريباً من فنة تفر تثبيتاً مؤقتاً بربطة يمكن حلها بسرعة ويطلق على هذا الحبل الدامن، وبهذا الحبل يمكن التحكم في الشراع حسب طبيعة الرياح·
وهناك عدة أنواع للشرع بعضها يرفع على الدقل الكبير والرئيسي للسفينة والبعض الآخر يرفع على الدقل الصغير وهو الغيلمي، وبعض السفن تستخدم جميع هذه الأنواع والبعض الآخر يستخدم بعضها فقط وذلك حسب حجم السفينة وحسب المناطق التي تبحر بها وأوقات الإبحار·
وفيما يلي سوف أعطي فكرة موجزة عن أنواع هذه الشرع:
(أ) شرع الدقل الكبير:
1 - الشراع الكبير: وهو الشراع الرئيسي للسفينة ويستخدم في حالة الهواء الولم أي المناسب وللمناطق البعيدة·
2 - السفديرة: وهو شراع أصغر من السابق ويستخدم في حالة وجود هواء متوسط الشدة بحيث إذا استخدم له الشراع الكبير تضطرب السفينة·
3 - التركيت: وهو أصغر من السفديرة ويستخدم في حالة الهواء الشديد وإذا كانت المسافة بعيدة نوعاً ما·
4 - الجيب: وهو شراع أصغر من التركيت ومشكل على هيئة مثلث حاد الزوايا أي له زاويتان حادتان إحداهما تنطلق إلى أعلى مع الفرمن، والثانية مثبته في اليوش، ويستخدم هذا الشراع في حالة الهواء الشديد جداً، وللمسافات غير البعيدة· وقد يستخدم الجيب في حالة ما إذا كان الهواء قادماً من جنب السفينة والمسافة غير بعيدة·
(ب) شرع الدقل الغيلمي:
ويستخدم لهذا الدقل شراعان أصغر من الشرع السابقة وهما:
1 - الغيلمي الكبير: ويستخدم في حالة الهواء الولم أي المناسب وللمسافات القريبة التي لا يكون هناك داعي لإستخدام الشراع الكبير لها·
2 - الغيلمي الصغير: ويستخدم في حالة الهواء الشديد وللمسافات القصيرة·
وقد يستخدم أكثر من شراع في نفس ا لوقت، فمثلاً في حالة الهواء الشديد قد تستخدم السفديرة أو التركيت حسب قوة الريح بمساعدة الغيلمي الصغير
وقد يستخدم الجيب في الدقل الكبير يساعده الغيلمي الكبير في الدقل الصغير·
وفي حالة الهواء الولم أي المناسب قد يستخدم الشراع الكبير في الدقل الكبير يساعده الغيلمي الكبير في الدقل الصغير·
وفي حالة الهواء الولم أي المناسب قد يستخدم الشراع الكبير في الدقل الكبير يساعده الغيلمي الكبير في الدقل الصغير وذلك بقصد زيادة سرعة السفينة·(5)
هذا وقد جرى العرف سواء في البحرين أو دول منطقة الخليج العربي أن تطلق الأسماء على عدد من السفن الكبيرة والصغيرة وتعرف تلك السفن بالأسماء التي تطلق عليها في منطقة الخليج العربي··· وأحياناً تكون تلك الأسماء مشهورة ومعروفة في المنطقة كأسماء سمحان، ومشهور، ومساعد، ومنصور وغيرها من الأسماء··· وأحياناً تكون أسماء ملاك تلك السفن ونواخذتها المعروفين··· وفيما يلي سوف أورد أسماء بعض سفن الغوص على اللؤلؤ المعروفة في البحرين في ذلك الوقت وأنواعها وأسماء أصحابها·(6)
وعلى كل نوخذة غوص أن يستخرج تصريح بخروج سفينته للغوص وأن يحتفظ بذلك التصريح معه طيلة مكوثه في البحر وممارسته لأعمال الغوص وفيما يلي نموذج لذلك التصريح(7):
حكومة البحرين(8)
ورقة رخصة تسيير الغوص
PEARLING LICENSE
نمرة الرخصة: 69/26 ·········· تاريخ················
نمـرة تذكـرة السفينـة: 1665
اسم المالك للسفينـة: محمد بن يوسف
محـــل اقـامتـــــــه: المعامير
اســـم النوخـــــــذه: هو نفسه
عــــــدد الجـــــزوى: إلى حد 25 نفر فقط لموسم سنة 1370 هجرية
ختم مدير جمرك وميناء البحرين
محل مهر حكومة البحرين أم تصحيح الموظف لتصدير الورقة·
هذه الرخصة لمدة سنة واحدة فقط من تاريخ إصدارها ويلزم على صاحب الرخصة أن يقدم هذه الورقة للحكومة لأجل تجديدها·