Page 1
رفقة الملكة
لم تكن أنتَ
رغمَ أنَّ العطرَ أضاءَ الهواء
لم تكنْ أنتَ
رغم أن الشراشفَ تبلّلتْ
وثمة مَن ابتسمَ في العتمة
لم تكنْ أنتَ
رغم أنَّ المرأةَ التي بالفحمِ
تنهدتْ
وحرَّكَتْ كتفها في البياض !
أفكِّرُ بكِ، وأتندَّمْ··
بيضاءُ وفقيرةٌ
مسالكُ الكهوفِ
حين صعدنا لنتلامسَ
هالكةً الرغبات، ومتعثرةً، كانت
وأنت تبكينَ؛
لأنّنا لا نعرف·
Page 2
أفكِّرُ بكِ وأتندَّمُ
قلبي مثقلٌ بالمرايا
ويداي متعلِّقتان بالدم··
وعينايَ برفقةِ الملكةِ وطرائدِهِا
لومُكِ يصلُ إلى نومي
ومثلَ عتمةٍ صغيرةٍ أحملُكِ معي
بقشِّكِ وترابِكِ ونهديكِ المرنين
وأتندّم إذ أتذكّر
لأنَّ
الزمنَ
يمرّ·
الكتابُ في زاويتهِ
مهملٌ قليلاً
الحكايةُ فيه كما هي
الأسماءُ
والأضواءُ
والعائلةُ،
المظلّةُ وصبيُّ الحلاّقِ وبائعُ التمرِ
المشربية والقوسُ والبسملةُ في الأعلى··
حيث البياضُ وحجاب الحفيدة المريضة
في الأسفلِ بهتتْ ملابسُ المارّة
بهتت قليلاً، وأصواتهم، ربما···
لأنَّ الزمنَ يمرّ·
Page 3
المرأةُ بالفحمِ
مخططةٌ ومدروسةٌ على مهل
العنقُ مظللٌ
ويشي بالرغبة
ذكورةٌ مغلقةٌ
تسبّبت في كل هذا !
سنذهبُ في هذهِ الأحجية
سنذهبُ من مشهدِ البابِ
من تمتماتِ الممرِّ
وموعظةِ الشمعِ
كي نلتقي غامقين على حافةِ الضوءِ
لا شيء يوحي بنا،
أو يشي بانتظارٍ يساوي الذهاب·
أفكِّرُ بكِ
ويأكلُ قلبيَ الندمُ
الهواءُ يهجمُ على أصابعي
وأنّى حللتُ
يتبعني ترابٌ وقشٌ
والرجل نفسه، لم يأتِ، ويدُه في يدي
تبدّلَ شعرُه، قليلاً
وانحنى
واختلطت عاداته
وهو يجفُّ على العتبةِ
وبينما الزمنُ يمرُّ··
Page 4
يكسر طفولتَه مثلَ جوزة ٍ
ليرى الحكاية كما شهدها:
الرنيُن الذي كانَ يوقظني، دونَ أهلي،
وحيداً
وثّمة صفّارة تقسمُ النورَ
في مدخلِ النومِ بيضاء، أو هكذا خلتها،
وهي تفتح أنفاقها في السواد
الذي مرَّ عنَّا على مركباتٍ منَ الليل
أو رميةِ النردِ في منزلٍ في التذكُّر!
······
أسماؤُهم·· في الظلالِ·· مقسّمةٌ
مثلَ خبزٍ·· تنهّد في النارِ واسودَّ
ظلٌّ لمئذنةٍ في الجوارِ
ثلاثةُ أولاد في الكرمِ
والجدتان··
...
سيعبُر ضوءٌ من الحافلاتِ السريعة
لسنا هنا، كي نحبّكَ لكنها عتمةٌ
في الممّرات تخلط أصواتهم··
حين لا نهتدي للخيوطِ التي تمسكُ
الأبَ والعمَّ والجد·
انحدارُ الطريق، الحصى والترابُ
التوجُّسُ من ضحكةِ الضبعِ··· في ثَنيةِ الوادِ
والريبةُ المصطفاةُ على الخيرِ···
Page 5
والتينُ والصبُر
ترنيمةٌ من كلامٍ عجيبٍ··
وسيدُنا الخضرُ···
عشرون بنتاً سيعبرن من بيت جالا
إلى الديرِ··
حيثُ الغريبةُ عن أهلِها، جدَّتي،
تشتري ما أحبَّت ْ
وترسلُ منديلَها للحكايةِ··
أبيضَ من فتنةِ الصبر··
زيتٌ على ساحلِ الكتفِ
يهبطُ نحو المرايا مِنَ الظهرِ···
من دلَّ أمي عليّ وقد تهتُ
في صلواتِ النصارى··
ومسّت تراتيلُهم نومتي !
في النهارِ الذي كان لي
حين نعبُر من تحت أقواسِهِ، أو صبيحتهِ
في النهار الذي حبلُه في يدِ الأبِ
أحلامُه في المباخرِ
أمواتُه في الحديقةِ يرمونَ زهراً على الصاعدينَ
وفي شرفةِ المسلماتِ زهورٌ وشايٌ
تزيّنهُ·· كي يصيرَ الأحدْ!
ومَنْ قادني مِن يدي كي أرى
نعمةً في الثمارِ
وعلّيةً
تنعقدْ!
الطائرُ المُستَردُّ من النومِ
أعمى ومستوحشٌ··
بينما كنتُ طفلاً
وقد سمّياني على إسمِ مَيْتٍ
فأيقظتهُ دونَ قصدْ·
سمّياني إذاً لا مجالَ لإيجازِ أمري
وعطشان من مشي أهلي على هدي أمواتهمْ
حولنا
طائرٌ لا يُرى ظلَّه ُ
والمساءُ له··
كلَّما اكتملَ القوسُ يُؤتى به،
وهو أعمى ومستوحشٌ،
مثلنا!
Page 6
الجبل
مغموراً بغبارِ الليلِ سأصعد هذا الجبلَ
مغطّىً بصعودِ الملكةِ
يتبعني، منذُ الصيحةِ، من شيّعتُ
ولا أتبعُ أحداً
كالمفردِ··
كثّرتُ الوقت
وقسَّمتُ النعمَة والنوم·
متبوعاً بعطايا الحكمةِ
حيثُ تأمَّلني الأغرابُ
وأخرّني ترتيبُ الإثمْ··
لكأنيّ أتذكّرُ صوتاً·· فأراه
أتذكر نافذةً·· فأطلُّ على سُررِ الموتى
أتذكر أغنيةً·· عالقةً منذُ الفطرةِ في المعنى
فتتم!
وكأنّي أتذكّرُ جبلاً محروساً بتمائمَ زرقاءَ
وأدعيةٍ من صنعِ سواي!
لكأنّ صياحَ رجالٍ كانَ هنا
وهبوبَ خطىً
وحديثاً من خشب الصندل
حجراً ملموماً في السهل!
ضباعاً كانت تضحكُ حينَ وصلْتُ
وقد صَمَتَتْ!
Page 7
من يصعدُ هذا الليلَ الموحشَ
نحو دروبٍ ترسمها ضحكاتُ الضبعِ وتعويذة أنثاه؟!
ومن يتعثّرُ في الأوديةِ وحيداً
حيثُ العتمةُ، أُمُّ الظلِّ··· وراوية الألغاز
تنفِّضُ ليلتها وتشدُّ حبالي؟!
من يرسمُ نومي بالألغازِ ليدخلَ من نافذةِ الحلمِ···
سواه !
هكذا نحنُ
نعبرُ من فلواتِ الرضى
حيث تهوي الجبالُ،
التي ذُكرت في حديثٍ مضى،
هادئينَ من النفي
خطّارَ ليلٍ
دهاة··
وقد قلّبتنا الحياة·
أيُّنا في المنامِ، إذن، كي يُنادى من الحلم؟!
أو في الرواية حتى ينادى ويذكرَ كالصيف؟!
أو يستردَّ من الشعر!
أم أنّه جبلٌ يحلم العابرينَ مشاةً من الجرف!
من مرَّ عليكَ ولم يفتنكْ!
لا العشبُ
ولا خطّارُ الليلِ المشمولونَ برحمة وجهتهمْ
لا الوحشُ
ولا الطيرُ المرزوقُ بنيّتهِ
Page 8
لا الصاحبُ
لا الصاحبةُ
ولا المشدوهُ بماءِ الملكْ
لا الزاهدُ
لا الغالبةُ بفتنةِ حُجَّتِها
لا العابرُ
لا المغلوبُ
ولا النّباحُ وراءَ الفلكْ·
وثمَّةَ أنتَ
حيثُ الوحشةُ، حين خسرتَ
وحيثُ ملكتَ تمامَ الغيِّ
وبينَ يديكَ ترابُ الديلمِ مبثوثٌ
وسهولُ الريِّ
وأدعيةٌ ستكونَ الشامَ إذا أصغيتَ
وماءَ طليطلَة المرسومةِ بالأزرقِ في الليلِ
بريشةِ نصراني!
خيول سوداء
قتلى الأعداء يفكِّرونَ بي في نومتهمُ الأبديةِ دونَ رأفةْ
بينما تصعدُ الأشباحُ سلالمَ البيتِ ومنحنياتهِ
الأشباحُ التي التقطتُها من الطرقاتِ وجمعتُها مثلَ قلائدَ
من أعناقِ الآخرينَ وخطاياهم
تذهبُ الخطيئةُ إلى العنقْ··
وهناك أربِّي أشباحي
وأطعمُها،
Page 9
الأشباح التي تسبحُ مثلَ خيولٍ سوداءَ في مناماتي·
بهمّة ميتٍ تنهضُ أغنيةُ البلوز الأخيرةُ
وأنا أفكِّرُ بالغيرةِ
البابُ مواربٌ والتنفسُ يدخلُ من الشقوق، تنفّسُ النهرِ والسكارى
والمرأةُ التي تصيح في الحديقةِ العامةِ على ماضيها···
وحيَن أغفو
أجدُ حصاناً يرعى العشب َ
كلّما غفوت
يأتي حصانٌ ليرعى أحلامي!
على طاولتي في رام الله رسائلُ ناقصةٌ وصورٌ لأصدقاءَ قدامى،
مخطوطةٌ لشاعرٍ شابٍ من غزة، ساعةُ رملٍ
ومطالعُ تخفُق في رأسي مثلَ الأجنحة·
أريدُ أن أحفظَكِ مثلَ تلكَ الأغنيةِ في الصفِ الأول الابتدائيِ
تلكَ التي أحملُها كاملةً دونَ أخطاءٍ
اللثغةُ والرأسُ المائلُ والنشاز··
الأقدامُ الصغيرةُ التي تطرقُ أرضيةَ الأسمنتِ بحماسٍ
والأيدي المفتوحةُ التي تطرقُ المقاعدَ··
ماتوا جميعاً في الحربِ، أصدقائي وأولادُ صفّي··
وبقيْت أقدامُهم الصغيرةُ وأيديهمُ المتحمسةُ·· تطرق أرضياتِ الغرفِ
والموائدَ وأرصفةَ الشوارعِ وظهورَ المارة وأكتافَهم··
وحيثُ ذهبتُ
Page 10
أسمعُها
وأراها·
مثل رجل يتذكر
الرضى عثرةُ الموتى وتخاذُلُهُمْ
هكذا قال،
وقال:
مثلَ بحيرةٍ هادئةٍ
تهبطُ روحي على الأرض
كلامي في العشبِ
وصُراخي في الشجر ِ
وتردّدي في الظلِّ··
وما لم أقلهُ
يتراكم كالعتمةِ في الآبار···
أمّا وقد وصَلتَ إلى هنا
فلن ترى أبعدَ من ذلك
وأضاف:
أمّا أنا
فأمشي على هَدْيِ مولاي·
وقال في مكانٍ آخر:
مثلَ جنازةٍ مقتضبةٍ
تتعثّرُ الرؤيةُ
وينقضي اليومُ
ويبدو الموتُ حادثاً متطرفاً
سبّبتهُ العجلةُ
وأيضاً: